وإن علم أنَّها الرابعة، فإِن لم يمضِ مع الشك ركنٌ، لم يسجد، وإِن مضى معه ركن، سجد إِن علَّلنا بالشكِّ، وإن اعتمدنا ظاهرَ الخبر، فلا يسجد، والتعليل بالشكّ منتقضٌ بمَنْ عليه فائتةٌ يشكُّ في قضائها؛ فإِنه يلزمه قضاؤُها، ولا يسجد، مع أنَّه شاكٌّ في فرضيَّتها من أوَّلها إِلى آخرها.
٣٩٤ - الشك في سجود السهو:
إِذا علم السهوَ، وشكَّ في السجود له، فليسجد، وإِن شكَّ أَسَجد واحدةَ أو اثنتين، فليأت بثانية، ولا يسجد لهذا السهو باتفاق من المذاهب.
٣٩٥ - فرع:
إِذا اعتقد من غير تردُّد أنَّه سها، فسجد للسهو، ثمَّ ذكر أنَّه لم يَسْهُ، فليسجد لسهوه بالسجود، وقال أبو محمَّد: لا يسجد؛ لأن سجدتيه سهوٌ من وجه، وجبرٌ لأنفسهما من وجه.
٣٩٦ - فرع:
إِذا سها بعد سجود السهو بكلام أو غيره، فلا يسجد لذلك اتفاقًا؛ لأنَّ السجودَ لا يتعدَّد بتعدُّد السهو، فيُقدَّر سهوُه سابقًا على سجوده.
٣٩٧ - فرع:
إِذا سجد في الجمعة للسهو، ثمَّ تبيَّن خروج الوقت، أو سجد قاصرُ الصلاةِ ثمَّ تبين وصولُه إِلى وطنه، فلا يُعتدُّ بذلك السجود؛ لوقوعه في وسط الصلاة، فإذا كمَّل صلاتَه أربعًا، سجد.
* * *
стр. 492
٣٩٨ - فصل في سهو المقتدي
إِذا سها خلف الإِمام، لم يسجد، وإِن انفرد في آخر صلاته؛ لكونه مسبوقا؛ لأنَّ الإِمامَ يتحمَّل سجودَ السهو، كما يتحمَّل سجودَ التلاوة، وقراءةَ السورة، والقنوتَ، والجهرَ، وقراءةَ الفاتحة، وتطويلَ القيام عن المسبوق، والتشهُّد الأوَّل إِذا أدركه في الركعة الثانية.
٣٩٩ - فرع:
إِذا سلَّم المسبوقُ مع الإِمام غلطًا، فليسجد لسلامه؛ لأنه وقع بعد تسليم الإِمام.
قلت: إِن ساوقه في السلام، فينبغي ألَّا يسجدَ؛ لأنَّه لم ينفرد بعدُ، فإِن سمع صوتًا ظنَّه تسليمَ الإِمام، فقام وتدارك الركعة، ثم جلس والإِمام في الصلاة، فلا يُعتدُّ بتلك الركعة، ولا يسجد لها، ولا لما يقع فيها من سهو؛ لجريان حكم القدوة عليه، فإِذا سلَّم الإِمامُ، فليأتِ بالركعة، وإِن علم في قيامه أنَّ الإِمامَ لم يسلّم، فليجلس معه، فإِن أراد قطعَ القدوة والمُضيَّ على القيام، فليس له ذلك إِذا لم نجوِّز قطعَ القدوة، وإِن جوَّزنا قطعَها، ففي وجوب القعود وجهان، فإِن جوَّزنا المُضيَّ، وكان قد قرأ الفاتحةَ، لزمه إِعادتُها.
* * *
٤٠٠ - فصل في سهو الإمام
إِذا سجد الإِمامُ للسهو، ولزم المأمومَ أن يتابعه، فإن خالف مع بقاء
стр. 493
القدوة، بطلت صلاتُه، فإِن ترك الإِمامُ، ففي سجود المأموم خلافٌ مأخذُه أنه يسجد لسهوه أو لمتابعته؟ والنصُّ أنَّه يسجد لسهوه، فإِن كان مسبوقًا سجد مع الإِمام؛ متابعةً على الأصحّ، فإِذا تابعه، ففي سجوده في آخر صلاة نفسه قولان، واِن ترك الإمامُ، فلا يسجد المسبوق في آخر صلاة الإِمام، وفي سجوده في آخر صلاة نفسه الخلافُ، والنصُّ أنَّه يسجد.
وسهوُ الإِمام قبل اقتداء المسبوق، كسهوه بعد اقتدائه على المذهب، وأبعدَ من قال: لا يلحقُه حكمُ سهوه، فلا يسجدُ إِن ترك الإِمامُ وجهًا واحدًا، وكذلك إِن سجد الإِمامُ على الأظهر، وقيل: يسجد متابعةً إِلا أنه لا يسجد في آخر الصلاة.
٤٠١ - فرع:
إِذا سها الإِمام، وقلنا: يسجد المسبوق في آخر صلاته، فسها بعد انفراده كفاه سجدتان، وقيل: يسجد أربعًا؛ لاختلاف سبب السجود.
* * *
٤٠٢ - فصل في سجود الشكر
سجود الشكر مستحبٌّ لمن تجدَّدت عنده نعمةٌ لا يتوقَّعها، أو اندفعت عنه بليَّة (١) من حيث لا يَحتسِب اندفاعَها، ولا يُستحبُّ السجود على استمرار النعم.
وإِن رأى مُبْتلىً، فهاله بلاؤُه، فحَسَنٌ أن يسجدَ إِلا أنَّه يُخفيه عن
стр. 494
المعذور في بلائه، ويُظْهِرُه لغير المعذور؛ لعلَّه يرعوي.
ويُعتبر في سجود الشكر ما يُعتبرُ في سجود التلاوة.
وإِن سجد للشكر في الصلاة بطلت صلاتُه.
٤٠٣ - فرع:
إِذا تنفَّل على الراحلة، سجد لتلاوة الصلاة وسهوها على الراحلة، وإِن سجد خارجَ الصلاة لتلاوة أو شكر، فهي كصلاة الجنازة لا يومئُ بها على الأصحِّ (١).
والسجدات أربعٌ: سجدةُ الصلاة، والتلاوة، والسهو، والشكر.
وإن جوّزْنا سجدةَ الخضوع صارت خمسًا (٢).
* * *
стр. 495
٤٠٤ - باب أقل ما يجزئ من عمل الصلاة
والأقلُّ المجزئُ: هو الأركانُ والشرائط.
وأركانُ الصلاة: النيَّة، وتكبيرةُ الإِحرام، والقيام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والاعتدالُ عنه، والسجود، والاعتدال عنه، والجلوس الأخير، والأقل من التشهُد، والصلاة على رسول الله، والتسليم، وفي نيَّة الخروج، والصلاةِ على آل رسول الله خلافٌ، والاستقبال ركنٌ أو شرط؟ فيه وجهان أقربهما أنَّه ركن؛ لاختصاص وجوبه بالصلاة، وأنه لا يتقدَّمها، والطمأنينة مع وجوبها ركن أو هيئة؟ فيه خلاف.
* * *
стр. 496
٤٠٥ - باب طول القراءة وقِصَرها
ويقرأ في الصبح بطِوال المُفصَّل.
قال الشافعي: وفي الظهر شبيهًا بالصبح، وفي المغرب بالقصار.
وفي كلام الشافعيِّ إِشارةٌ إِلى أنَّه يقرأ في الظهر والعصر والعشاء بالأوساط، فلا يتعدَّى الإِمام ذلك؛ تخفيفًا على مَنْ خلفه، ويشاركه المنفرد في تقصير المغرب، وإن طول ما اتَّسع ميقاته فلا حرجَ.
* * *
стр. 497
٤٠٦ - باب الصلاة بالنجاسة، وظهور حدثِ الإِمام
إِذا ظهر حدثُ الإِمام أو جنابته أو نجاسة بدنه أو ثيابه (١) بنجاسة خفيَّة، فلا إِعادةَ على المأموم، وفي القديم: إِن كان الإِمامُ عالمًا بذلك، وجبت الإِعادة على المأموم، وإِلا فلا.
وإِن ظهر كفره أو أنوثته أو خنوثته، وجبت الإِعادةُ قولًا واحدًا، وقيل: خنوثته كحدثه.
والكفر الذي يستسرُّ به غالبًا كالحدث على أحد الوجهين.
وإِن كان عليه نجاسة ظاهرة لا تكاد تخفى، فلم يتَّفق تأمُّلها، ففي إِلحاق ذلك بالكفر الذي يخفى في الغالب احتمالٌ.
ولا تبطل صلاةُ المأموم بما يطرأ من حدث الإِمام.
* * *
٤٠٧ - فصل فيما يُعفى عنه من النجاسات وما لا يعفى
دمُ البراغيثِ والبثراتُ وقيحُها وصديدُها معفوٌّ عن قليله، وفي الكثير وجهان، [و] المذهب أنَّه لا يُعفى.
стр. 498
وإِن أصابه من غيره لم يُعفَ عن كثيره، وفي القليل وجهان، وقطع الإِمامُ بإِلحاقه بسائر النجاسات.
وأما لطخ الدماميل والقروح: فقد قال أبو محمَّد: إِن كان مثلُها يدوم غالبًا؛ كالدماميل الكبار، أُلحق بدم الاستحاضة، وإِن لم يدُمْ غالبًا؛ كالدماميل الصغار، أُلحق بدم الأجنبيِّ، ومال صاحب "التقريب" إِلى إِلحاق هذه الدماميل، وما يخرج من دم الفصد بدم البراغيث.
ولا عفْوَ عمَّا عدا ذلك من النجاسات قليلِها وكثيرِها سوى أثرِ الاستجمار.
وفيما لا يُدرك لقلَّته نضَّان.
ويُعفى عمَّا يلحَقُ البدنَ من غبار الدِّمَن (١) والمزابل، والمواضع النجسة؛ لتعذُّر الاحتراز عنه.
واختَلف قولُه في حدِّ القليل؛ فقدَّره في القديم مرَّةَ بكفٍّ، ومرَّةً بدينار، ثم رجع عن ذلك؛ إِذ لا مستَندَ له، واختلفوا على الجديد، فقيل: الكثير: ما يلوح ويلمعُ للناظر من غير تأمُّل، والأفقه: أنَّ القليل ما يُبتلى به في الغالب، ويَتَعذَّرُ الاحترازُ منه، وأنَّ ما جاوزه كثير، والأظهر أنَّ ذلك يختلف باختلاف البِقاع والأزمنة؛ وفاءً بتعذُّر الاحتراز، وقيل: يعتبر الوسط منهما دون ما يكثر ذلك فيه أو يقِلُّ، وقطع الإِمامُ باعتبار العادة في غَسل الثياب.
ولو تفرَّق على ثوبه نجاسةٌ لو اجتمعت لظهرت للناظر، ففي العفو
стр. 499
عن مُفترِقِها، ووجوبِ غَسلِ مُجتمِعِها تردُّدٌ للإِمام، ويشهد له تفريقُ الأفعال في الصلاة واجتماعها، ومَيلُه إِلى أن ذلك بمثابة الأفعال في الصلاة.
٤٠٨ - فرع:
إِذا شككنا في الكثرة، احتُمِل العفُو؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ الكثرة، ويُحتمل المؤاخدةُ؛ لأنَّ الأصل وجوبُ الإِزالة إِلا فيما تحقَّقت قِلَّته.
٤٠٩ - فرع:
لو صلَّى على ظنِّ الطهارة، ثمَّ ظهر حدثُه، لزمته الإِعادةُ بلا خلاف، والجهلُ بالنجاسة عذرٌ في القديم دون الجديد، وإِن علِمَها، ثمَ نسيها فطريقان:
إِحداهما: تجب الإعادة.
والثانية: فيه القولان.
* * *
٤١٠ - فصل في الاجتهاد في الثياب
تفصيل الاجتهاد في الثياب كتفصيله في الأواني؛ فيتحرَّى في الثوبين، ويصلِّي في الطاهر منهما، ولو صلَّى في كلِّ واحد منهما مرَّةً بغير اجتهاد، أثم، والصلاتان باطلتان، وأجازه المُزَنيُّ، وقال في الإِناءين: يتيمَّم، ولا يجتهد.
٤١١ - فرع:
إِذا أشكل موضعُ النجاسة من الثوب، غَسَله كلَّه؛ فإِنْ غَسَل أحدَ نصفيه،
стр. 500
ثمّ قَلَبه وغسل النصفَ الآخرَ، لم يجزه، وقيل: يجزئه، وهذا لا يصحُّ؛ لاحتمال أن تكونَ النجاسةُ على منتصفه، فيزولَ بعضُها بغسل النصف الأوَّل، فإِذا غسل النصف الثانيَ، انعكست على النصف الأوَّل.
٤١٢ - فرع:
إِذا انحصرت النجاسةُ في موضعين من الثوب؛ كرُدْنيه أو غيْرِهما، فغسل أحدَهما بالاجتهاد، وصلَّى فيه، أو غسل أحدَ الثوبين بالاجتهاد وصلَّى فيه مع الثوب الآخر، صحَّت صلاتُه على الأصحِّ، وإِن غسل أحدَهما بغير اجتهاد، ثم صلّى في الثاني فوجهان، وإِن جهل محلَّ النجاسة، فغسل موضعًا منه بغير اجتهاد، لم تجز الصلاةُ فيه وجهًا واحدًا.
* * *
٤١٣ - فصل فيما يُعفى عنه من آثار النجاسة وما لا يُعفى
إِذا غسل النجاسةَ غَسْلَ مثلِها في العادة، عُفي عمَّا يبقى من لونها دون طعمها، وفي ريحِها قولان.
فمن اختضب بحِنَّاء نجِسٍ، فغسله غسْلَ مثلِه طَهُرَ مع بقاءِ لونِه، وغلط مَنْ ألحق اللونَ بالطعم، وذُكر في الريح قولان؛ والمراد بريحها ما يوجد من محلِّها، دون ما يعبق بهواء بُقعتها؛ إِذ لا خلافَ في الطهارة معه.
وإِذا زالت الصفاتُ في الحِسِّ، فلا مبالاة بما يُقدَّر خفيًّا عن الحِسّ؛ إِذ لا يُعتدُّ بأمثاله.
قال الإِمام: لو كان اللونُ ثابتًا لا يزول إِلا على ممرِّ الزمان، نُظر إِلى
стр. 501
الغُسالة؛ فإِن صفَت بعد الإِمعان والتحامل طهرَ المحلُّ، وإِن لم تَصفُ لم تطهر؛ لأنَّها تقطعُ من أعيان النجاسة، ثم قال: وفي هذا نظر؛ إِذ يعسرُ اعتبارُه فيما صُبغ بالنجاسة؛ فإِنَّ غُسالاتِه لا تصفو ما بقي منه سِلْك (١)، فإن كان الصبغُ معقودًا لا يمكن فصلُه بالغسل، فيظهر اجتنابه؛ لقيام عين النجاسة فيه.
* * *
٤١٤ - فصل في بيان الطاهر من الحيوان والجماد
الحيواناتُ والجماداتُ التي لم تخرج من حيوانٍ كلُّها طاهرة إِلا الخمرَ والكلبَ والخِنزيرَ وفروعَهما، وأبعد من طهَّر المثلَّث (٢) المسكِرَ الذي أباحه أبو حنيفةَ مع القطع بتحريمه.
والمَيْتات كلُّها نجسة إِلا السمكَ والجرادَ، وكذلك الآدميُّ على المذهب، وفيما لا نَفْسَ له سائلة خلاف.
* * *
٤١٥ - فصل في نجاسة ما يخرج من الحيوان
إِذا كان الخارجُ من الحيوان رَشْحًا لا تظهر استحالتُه واجتماعُه؛ كالعَرق
стр. 502
واللعاب، فهو في الطهارة والنجاسة تابعٌ للحيوان، وإِن كان مجتمِعًا مستَحِيلًا، فالقياس نجاستُه إِلا ما ثبت استثناؤه.
فالدمُ والقيحُ والصديد، والمِرَّة (١) الصفراء والسوداء، والأرواث كلُّها، والأبوال بأسرها، وبلل المولود ومشيمته الخارجة معه؛ كلُّ ذلك نجس.
واختلفوا في الأَنفحة، وخُرْء السمك والجراد، وجميع ما يخرج منهما، أو ما لا نفسَ له سائلة إِذا طهَّرنا مَيْتَته.
ولا خلافَ في طهارة البلغم النازل من الرأس، وفي المقتلع من منفذ المريء وجهان.
وأمَّا بللُ الجراحات والنَّفَّاطات؛ فإن كان متغيِّرَ الريح أو مختلطًا بدم أو صديد، فهو نجس، وإن لم يكن كذلك، فالنصُّ أنه طاهر كالعرق، وظاهر كلام أبي عليٍّ أنه نجس.
* * *
٤١٦ - فصل في طهارة المنِيِّ ونجاسته
المنِيُّ نجسٌ من كلِّ حيوان نجسٍ، طاهرٌ من الرجال، وفي النساء وجهان مبنيان على طهارة رطوبة الفرج (٢)، وأبعد من قال: منيُّهُنَّ نجس، وفي الرجال قولان.
стр. 503
وفي سائر الحيوان [ثلاثة] (١) أوجه؛ ثالثُها: أنَّ منيَّ المأكول لحمُه طاهرٌ دون غيره (٢).
* * *
٤١٧ - [فصل في الطاهر والنجس من الألبان
البيض واللبن من الحيوان المأكول ومن الآدمي طاهرٌ حلال، ولبن ما لا يؤكل وبيضه محرمان، والمذهب نجاسةُ لبن ما لا يؤكل، وفي بيضه وجهان.
٤١٨ - فرع:
المذهب نجاسةُ البيضة إن استحالت مَذِرةً، ولو استحال المنيُّ مُضغةً أو علقةً، فوجهان؛ أجراهما أبو علي في الخَمْرة المحترمة التي يقصدُ بها الخلُّ، وبنى على ذلك وجوبَ الضمان بإتلافها، واستبعده الإمام.
* * *
٤١٩ - فصل في الرَّشِّ على بول الصبي
لا خلافَ في نجاسة بول الصبي إلا أنه يكتفى في تطهيره بالرشِّ بشرط ألا يطعمَ إلا اللبن، فيعم مورده برشِّ الماء، وإن لم يجر عليه ولم يقطر
стр. 504
عنه، وأوجب أبو محمد نقعَه دون عَصْره، ولا يعدُّ هذا من المذهب.
ويغسل بول الصبية كسائر النجاسات، وفيه قول: إنه كبول الغلام، ولا وجهَ له.
* * *
٤٢٠ - فصل فيمن جبر عظمه بعظم نجس
إذا ضمَّد جرحَه بضماد نجس، نزعه لأجل الصلاة، وجُوِّز التداوي بجميع النجاسات إلا بالخمر، وأجازه بعضُهم عند ظهور الضرورة.
وإن جبر عظمَه بعظم نجس، فلم يتصل، ولم يلتحم، أو اتصل والتحم، ولم يَخَفْ من نزعه، لزمه نزعُه لأجل الصلاة، وإن خاف فوجهان، وقطع الإمامُ بأنه لا ينزع مع الخوف، ولا عند استتاره بالجلد واللحم؛ لالتحاقه بالباطن، ولا يتجه الخلافُ إلا أن يتعدَّى، فيجبره بالنجس مع قدرته على الطاهر، ومع ذلك فالظاهر أنه لا يقلع؛ إبقاءً على المُهْجة، وفي نزعه بعد الموت وجهان يبعد إحداهما إذا استتر بالجلد، وخوفُ فساد العضو كالخوف على الروح عند الإمام.
ولو خاط جرحَه بخيط لغيره، لم ينزع عند الخوف اتفاقًا.
* * *
٤٢١ - فصل في وصل الشعر
إذا وصلت المرأةُ شعَرها بشعر نجس، حرمت الصلاةُ فيه، وإن وصلته بشعر امرأة، وأظهرته لزوجها، حَرُم إن حرَّمنا النظرَ إلى العضو المُبان، وكذلك
стр. 505
إن وصلته بشعر رجل، فنظرت إليه، ومسُّه حرام، ولا يطرد هذا في الوصل بشعر امرأة من محارم الزوجين.
ولا يجوز الوصلُ لخَلِيَّة ولا لمُدلِّسة به على زوجها، وإن وصلته بشعر طاهر من بهيمة بإذن زوجها، لم يجز على الأصح، وألحق الصيدلانيّ بذلك كلَّ ما يُخَيّلُ أمرًا في الخِلْقة؛ كتحمير الوجه، واستبعد الإمامُ الخلافَ في التحمير بإذن الزوج، وأجراه الصيدلانيُّ على الخلاف، وقرب الإمامُ تجعيدَ الشعر من تحمير الوجه، ولم يحرم تسويةَ الأصداغ، وتصفيفَ الطرر.
* * *
٤٢٢ - فصل في تطهير الأرض
بال أعرابيٌّ في مسجد المدينة، فقال ﵇: "صُبُّوا عليه ذَنُوبًا من ماء" (١)، فإذا أصاب] (٢) الأرضَ نجاسةٌ مائعة، فتطهيرُها أن تُكاثرَ بالماء حتى يغلبها ويغمرَها، فيختلف ذلك بقدر النجاسات وكيفيتها، وقدَّره بعضُهم بسبعة أمثال النجاسة، وقد قال الشافعي: لو بال اثنان، لم يطهِّره إِلا دلوان، فأجراه بعضُهم على ظاهره، وهذا لا يصحُّ؛ إِذ قد يكون بولُ واحد أكثرَ من بول اثنين.
وإِن كانت النجاسةُ جامدةً، نُقلت عينُها، ثم كُوثرَتْ بالماء.
стр. 506
وإِن ضرب اللَّبِنَ بماء نجس، فصَبَّ عليه الماء، وأوصله إِلى جميع أجزائه طهرَ كالأرض، ومهما نَضَب الماءُ في الأرض، أو عُصر الثوب عَصْرَ مثله، فقد طهرا، ولا تقِفُ طهارتُهما على جفافهما، ومقتضى هذا أن جفافَ الثوب أو مقاربتَه الجفافَ أَوْلى من العصر.
وإِن أصابت الغُسالةُ شيئًا لم يطهر بالعصر، ولا بالجفاف، ولابد من غسله؛ إِذ الرُّخَص لا يُعدَّى (١) بها محالُّها.
* * *
٤٢٣ - فصل في الأسباب المزيلة للنجاسة
لا مطهِّرَ على الجديد إِلا الماءُ، فلو قلعت الشمسُ آثارَ النجاسة عن أرض أو ثوب، أو طُبخ الآجرُّ المضروب بالماء النجس، أو استحالت النجاسةُ ترابًا أو رمادًا، أو انقلب الكلبُ في المَمْلحة مِلْحًا، فلا يطهرُ شيء من ذلك على الجديد، وعلى القديم تطهرُ الأرضُ والثوب والآجرُّ، وفي التراب والرماد والمِلْح وجهان؛ فإِن طهَّرنا الكلبَ، نثبت له أحكامَ الملح، وإِن لم نطهِّر الآجرَّ فنُقعَ في الماء زمانًا، طهر ظاهرُه دون باطنه، ولا وجهَ للإِطلاق بأنَّ ظاهرَه لا يطهر إِلا أن يكونَ فيه شيء من أجزاء النجاسة.
وخرَّج الإِمامُ وجهًا في الفرق بين الأرض والثوب من جهة أنَّ أجزاء الأرض مُعِيْنةٌ على قلع الآثار، بخلاف الثوب، فإِن طهرنا الثوبَ بالشمس ففي جفافه في الظلِّ وجهان، ولا يكفي في شيء من هذه الصور مُجرَّدُ
стр. 507
الجفاف، ولابدَّ من انقلاع الآثار على طول الزمان بلا خلاف.
قال الإِمام: ينبغي أن تقعَ الاستحالةُ إِلى صفات الأعيان الطاهرة؛ كالتراب والمِلْح والرماد.
* * *
٤٢٤ - فصل فيما يشترط طهارته في الصلاة
يشرط في صحَّة الصلاة طهارةُ بدن المصلّي، وجميع ملبوساته ومحمولاته، وما يلاقيه بأعضائه أو ثيابه، وفيما يحاذيه في سجوده ولا يلاقي أعضاءَه وثيابه وجهان؛ فلو احتكَّ في قيامه بجِدار نجس، أو كان ذيلُه أو طرفُ عِمامته نجسًا، أو موضوعًا على نجاسة، لم تصحَّ صلاتُه؛ سواءٌ تحرَّك بحركته أو لم يتحرَّك.
وإِن كان ما لا يلاقيه من البساط نجسًا؛ كطرفه، أو وجهه الذي على الأرض، أو كان تحت رجله حبْلٌ طرَفُه نجس، أو في عنق كلب، فلا بأس.
وإِن حمل حيوانًا، فلا بأس بما في باطنه، فإِن كان على منفَذ الحيوان نجاسةٌ، أو حمل مُسْتجمِرًا، أو بيضةً مَذِرةً، أو عنقودًا استحال باطنُ حباته خمرًا من غير رَشْح، فيه وجهان.
وإن كانت النجاسة في قارورة مصمَّمة الرأس، لم يجز، وألحقها ابن أبي هريرة (١) بالبيضة المَذِرة، ولا نتخيَّل الخلافَ في النجاسة الملفوفة.
стр. 508
ولو أخذ بيده عمامةً أو حبلًا، أو شدَّهما على يده، أو حبل عاتقه (١)، وطرفهما الذي لا يتحرَّك بارتفاعه وانخفاضه نجسٌ، أو مُلاقٍ لنجاسة، أو مشدودٌ بعنُق كلب، فوجهان؛ فإِن كان الطرَفُ المشدود بالكلب قريبًا من المصلِّي؛ بحيث لو مشى الكلبُ لكان المصلي حاملَه، فالخلاف مرتَّبٌ، وأَوْلى بالبطلان، ولو كان في الحبل ساجور (٢) معلَّق في عنق الكلب، فالخلاف مرتَّب، وأَولى بالصحَّة ممَّا يلاقي جِرْمَ الكلب.
وإِن كان في عنق حمار عليه نجاسةٌ، أو معلَّقًا بسفينة تنجرُّ بذلك الحبل، وفي السفينة نجاسةٌ، فالخلافُ مرتَّب على الساجور، وأولى منه بالصحَّة، وإِن لم تنجرَّ السفينة بالحبل؛ لِكبرها فلا بأس، وأبعدَ من أجراه على الخلاف.
٤٢٥ - فرع:
لو بسط على النجاسة اليابسة إِزارًا مُهلهَلَ النسيج، لم يجز على الظاهر؛ لأنَّه يلاقي النجاسةَ من خلاله، ولو بسط على الحرير إِزارًا صفيقًا، جاز الجلوسُ عليه، وإِن كان مُهلهلًا، فعلى الخلاف.
* * *
стр. 509
٤٢٦ - فصل في عبور الجُنُب والحائض في المساجد
اللُّبْثُ في المسجد جائز للمحدِث، حرامٌ على الجُنُب والحائض.
ويجوز العبورُ للجنب والمحدث، وفي الحائض وجهان؛ اختار الصيدلانيُّ الجواز، ولا يتردَّد العابرُ في أكناف المسجد، ولا يلزمه سلوكُ أقرب الطرق، ولا الإِسراعُ في المشي، بل يمشي على الاقتصاد والاعتياد، ولعلَّ ضبط التردُّد أن لا يعرِّج تعريجًا كأقلِّ ما يجزئ في الاعتكاف إِذا شرطنا فيه اللبثَ.
ويُمنع من العبور كلُّ مَن يُخشى منه تلويثُ المسجد من حائضٍ أو عليلٍ به سلسُ البول، أو استرخاءُ الأسفل، أو جراحُه نضَّاخة بالدم.
٤٢٧ - فرع:
يجوز للكافر دخولُ المسجد بإِذن واحد من المسلمين، وبغير إِذن وجهان، فإِن كان جنبًا، ففي تمكينه من اللبث وجهان.
* * *
٤٢٨ - فصل في الأماكن التي نُهي عن الصلاة فيها
نهى رسولُ الله ﷺ عن الصلاة في سبعة مواطن: المَزبلة، والمَجزرة، وقارعة الطريق، وبطن الوادي، والحمَّام، وظهر الكعبة، وأعطان الإِبل (١)؛
стр. 510
فتكره الصلاةُ في الحمَّام؛ لأنه لا يخلو عن رشاشٍ، وبدوِّ عورات، أو لأنَّه بيت الشياطين، فإِن صُلِّي في المسلخ كره إِن علَّلنا بكونه بيتَ الشياطين، ولا يكره إِن علَّلنا بالرشاش (١) وبُدوِّ العورات، وكذلك تكره الصلاة في أعطان الإبل دون مَراح الغنم، وليس المرادُ بذلك المرابطَ التي يكثر فيها البولُ والبعرُ، والمراد بالأعطان: مواقفُها عند الماء؛ لأنها قد تزدحم على المنهل، فتَفَرَّق أذوادًا، كلما شرب ذَوْدٌ (٢) نُحِّيَ، فإذا توافت سِيقَتْ، وكذلك تصويرُ مَراح الغنم.
* * *
стр. 511
٤٢٩ - باب الساعات التي تكره فيها الصلاة
تُكره الصلواتُ التي لا أسبابَ لها في خمسة أوقات: عند استواء الشمس إِلى زوالها، وعند اصفرارها إِلى غروبها، وعند بوادي شروقها إلى طلوع قرصها، وفي امتداده إِلى استيلاء سلطانها وجهان، وبعد صلاتيِ الصبح والعصر، فيتَّسعُ وقتُ الكراهية بتقديمهما، ويضيق بتأخيرهما.
ولا يكره طوافُ التطوُّع في هذه الأوقات اتفاقًا، ولا يُكرهُ من الصلوات في هذه الأوقات ما له سببٌ سابق، أو مقارن؛ كصلاة الجنازة، وسجود التلاوة، وقضاء الفرائض، والسنن الرواتب، وصلاة الاستسقاء، وتحية المسجد؛ سواءٌ دخله قصدًا أو اتفاقًا، [وكرهها الزبيريُّ (١) من أصحابنا بكل حال، وأبعد من كره الاستسقاء، وكذلك من كره التحيَّة مع اتفاق الدخول؛ فإن الحصولَ في المسجد سببٌ لها، فأشبه ما لو قصد تأخيرَ الفائتة؛ ليقضيهَا
стр. 512
في هذه الأوقات، واتَّفقوا على كراهية ركعتي الإِحرام؛ لتأخُّر سببهما] (١)، وقد نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة نصفَ النهار حتى تَزول الشمسُ إِلا يوم الجمعة (٢).
فخصَّه بعضهم بالمُهجِّر (٣) القاصد لطرد النعاس، وأبعد من استثنى الأوقات الخمسةَ يوم الجمعة.
وكذلك نهي عن الصلاة بعد الصبح، وبعد العصر إِلا بمكة (٤)، فخصَّه بعضُهم بركعتي الطواف، وأجراه الأكثرون في الأوقات الخمسة.
٤٣٠ - فرع:
إِذا صلَّى حيث أثبتنا الكراهيةَ، أو نذر الصلاةَ في هذه الأوقات، ففي انعقاد صلاته ونذره وجهان؛ فإِن قلنا: ينعقد نذرُه، فلا كراهيةَ في أدائه في هذه الأوقات.
стр. 513
٤٣١ - فرع:
من أدرك الإِمامَ في الصبح فليدخلْ معه، فإِذا فرغ أتى بالسنَّة أداءً ما لم تطلع الشمسُ.
* * *
٤٣٢ - فصل في قضاء النوافل
لا خلافَ في أنَّ الكسوفَ لا يُقضى، ولا معنى لقضاء صلاة الاستسقاء، وفي سائر النوافل أقوال؛ يقضي في الثالث ما أُفرد بوقت؛ كصلاة العيد دون توابع الفرائض، والأصحُّ القضاءُ، وصلاةُ الضحى كصلاة العيد عند أبي محمَّد؛ لانفرادها بوقتها؛ فإِن قلنا بالقضاء، فليقضِ أبدًا على أصحّ الأقوال، وعلى قول: يقضي الراتبةَ ما لم يؤدِّ الفريضة [المستقبلة] (١)، فيقضي الوترَ ما لم يُصَلِّ الصبحَ، فإِذا صلَّاها فلا قضاء، وعلى قول يقضي سننَ الليل ما لم تطلع الشمسُ، وسنن النهار؛ كركعتي الفجر ما لم تغرب الشمسُ.
* * *
٤٣٣ - فصل [في بيان أفضل] (٢) النوافل
أفضل النوافل: العيدان، ثمَّ الكسوفان، ثم الاستسقاء، ثمَّ الرواتب.
وأفضل الرواتب: الوترُ، وركعتا الفجر، وأيُّهما أفضل؟ فيه قولان.
стр. 514
والضُّحى مقدَّمة على الرواتب عند أبي محمَّد، مؤخَّرة عنها عند الإِمام؛ لأن السلفَ لم يواظبوا عليها مواظبَتَهم على الرواتب.
وأما صلاةُ التراويح: فإِن لم نشَرَع فيها الجماعةَ، فالرواتبُ أفضل منها، وكذلك إِن شَرَعنا فيها الجماعةَ على الأصحِّ، وشَبَّبَ بعضُهم بتفضيلها على الرواتب.
* * *
стр. 515
٤٣٤ - باب صلاة التطوع وقيام شهر رمضان
اختلفوا في عدد الرواتب، فقيل: إِحدى عشْرةَ ركعةً؛ ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، والوتر ركعة.
وجعل بعضُهم قبل الظهر أربعًا، فتصير ثلاثَ عشْرةَ، وزاد بعضُهم أربعًا قبل العصر، فتصير سبعَ عشْرةَ.
والرواتبُ كلُّها مَثْنى مَثْنى إِلا الوترَ، وليس لأحدٍ تغييرُ الرواتب عن حدِّها، وكيفيتها المشروعة فيها؛ فإِن زاد في ركعتي الفجر ثالثةً، بطلت تلك الصلاةُ، ويجوز أن يقال: هل تبطل أصلًا، أو تبقى نفلًا؟ فيه قولان.
* * *
٤٣٥ - فصل في التطوُّع الذي لا سببَ له
الأفضلُ في تطوُّعات الليل والنهار مثنى مثنى، ولا خلافَ أن الخِيَرة إِلى المصلِّي فيما يُنشِئه من أعداد الركعات، فلو سلَّم من كلِّ ركعةِ، أو صلَّى مئةَ ركعةٍ بتشهُد واحدٍ، أو بتشهُّدات عَقيبَ كلِّ ركعتين، جاز.
ولو تشهَّد عَقيب كلِّ ركعة، أو عقيب كلِّ ثلاث، جاز عند الإِمام، والضابطُ عنده أنَّ كلَّ قدرٍ جاز أن يتحلَّل عنه، جاز أن يتشهَّد عليه، ثمَّ
стр. 516
يقوم من غير تحلُّل.
ولو نوى عددًا فله الزيادةُ عليه، والنقصانُ منه بشرط النيّة فيهما جميعًا، فإِذا نوى أربعًا ثمَّ سلَّم عن اثنتين؛ فإِن تعمَّد ذلك غيرَ قاصِدٍ للاقتصار، بطلت صلاتُه، وإِن سها بسلامه لم يتحلَّل، وهو مخيَّر بين الزيادة والنقصان، ويسجد لسهوه بالسلام، وإِن قام إِلى الخامسة غيرَ ساهٍ ولا قاصد للزيادة، [بطلت صلاتُه، وإِن قام سهوًا، رجع وسجد لسهوه؛ فإِن أراد التماديَ قاصدًا للزيادة] (١)، فوجهان:
أحدُهما: يلزمه العَوْدُ؛ ليقومَ ويسجدَ للسهو.
والثاني: لا يجوز له العَوْد، بل يتمادى ولا سجودَ عليه، واعتبر الإِمامُ زيادةَ التشهُّدات بزيادة الركعات، فقال: لو نوى ركعتين بتشهُّد، ثمَّ زاد تشهُّدًا آخرَ، فإِن كان سهوًا، فليسجد، وإِن كان على قصد الزيادة، جاز؛ كزيادة الركعات، وإِن نوى ركعتين مطلقًا انعقدت صلاتُه على تشهُّد واحد؛ لأنَّه الغالبُ، وإِن نوى عشرَ ركعات مطلقًا، فالظاهرُ عنده أنَّه يجلس على كلِّ ركعتين، فإِن أراد الزيادةَ على ذلك، فليقصدها، ولو نوى أربعَ ركعات مطلقًا فله أن يأتيَ بتشهُّدين؛ فإِن ترك الأوَّلَ، لم يسجد للسهو؛ لأنَّه لا يتأكَّد تأكُّدَ الأبعاض، وإِن تعمَّد تركَ التشهّد الأوَّل من الفريضة، سجد على ظاهر المذهب، ولو نوى أربعًا بتشهُّدين، ثمَّ ترك الأوَّل عمدًا أو سهوا، لم يسجد، وفي السهو احتمال.
стр. 517
٤٣٦ - فرع:
للقادر أن يتنفَّل قاعدًا، وفي تنفُّلِه مومئًا مستقبلًا أو على جنب خلافٌ، اختار الصيدلانيُّ جوازَه، وزيَّفه أبو محمَّد.
ومن نذر صلاةً لزمته، وفي قعوده مع القدرة قولان، وإِن نذر أربعَ ركعات قائمًا، لزمه القيامُ بلا خلاف، وإِن نذر القيامَ في جميع النوافل، لم يلزمه ذلك عند الصيدلانيِّ؛ لأنَّ الرُّخَصَ لا تُنفى بالنذر، كما لو نذر أن يُتمَّ في كلّ سَفَر، أو يصومَ ولا يفطر.
٤٣٧ - وصلاة التراويح عشرون ركعة، وتجوزُ جماعة وفُرادى، وأيُّهما أولى؟ فيه ثلاثة أوجه:
أحدُها: الانفراد.
الثاني: الاجتماع.
والثالث: إن كان يحفظ القرآنَ، ولا يكسَل عنها إِذا خلا، فالانفرادُ أولى، وإِلا فالاقتداء أولى.
* * *
٤٣٨ - فصل في الوتر
لا يجبُ بأصل الشرع إِلا الصلواتُ الخمس، والوتر سنَّة مؤكَّدة، ويجوز الإِيتارُ بما نقل عن رسول الله، وهو ركعة، وثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإِحدى عشْرة.
واختلفوا في نقلِ ثلاثَ عشْرةَ؛ فإن زاد على المنقول، ففي صحَّة وتره وجهان، ونُقل أنَّه كان يتشهَّد على آخر هذه الأعداد تشهُّدين، وأنَّه صلَّى
стр. 518
ثلاثًا، وخمسًا بتشهُّد واحد، والمذهب جوازُ الأمرين، وأيُّهما أولى؟ فيه وجهان.
ولو تشهَّد على أثر كلِّ ركعتين بغير تحلُّل، لم يجز، وفي الأفضل أربعة أوجه:
أحدُها: ثلاث موصولة.
والثاني: الفردة أفضلُ من ثلاث موصولة، بل من إِحدى عشْرةَ، وهو سَرَف.
والثالث: الثلاثُ المفصولة أفضلُ من ثلاث موصولة، وثلاث موصولة أفضلُ من الفردة.
والرابع: الفصل أولى بالمنفرد، والوصلُ أولى بالإِمام.
وهذا الخلافُ يختصُّ بالثلاث؛ فاما الزيادة عليها: فلا يُؤثره أحدٌ من أصحابنا من طريق الفضيلة، ويُحمل فعلُه ﷺ في ذلك على الجواز دون الأَولى.
* * *
٤٣٩ - فصل في الوتر قبل النوم وبعده
كان أبو بكر يوتر ثمَّ ينام، وكان عمر يوتر بعد النوم فرفعا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فأشار إِلى أنَّ أبا بكر أخذ بالحزم، وأنَّ عمرَ أخذ بالقوَّة (١)،
стр. 519
[وميلُ الشافعي إِلى حزم أبي بكر، وكان ابن عمرَ يوتر ثمَّ ينام، ثم ينقض الوترَ بركعة ويتهجَّد، ثم يوتر (١)] (٢)، ولم يرفع ذلك إِلى رسول الله ﷺ ، ولم يرَ نَقْضَ الوتر أحدٌ يُعتمَد من أصحابنا، وأخطأ من قال (٣): الأَولى عندنا ما فعله ابن عمر.
٤٤٠ - فرع:
لو أوتر بركعة لم يسبقها تنفُّل، صحَّ وترهُ على الأقيس.
٤٤١ - فرع:
لو أوتر قبل العشاء سهوًا أو عمدًا، لم يصحَّ، وأبعد من صحَّحه.
ولا قنوتَ في الوتر إِلا في النصف الأخير من رمضان، فيقنتُ بعد الركوع، ويقرأ في الثلاث فَصْلًا ووصلًا بـ (سَبِّح اسمَ ربِّك الأعلى)، و (قُلْ يا أيها الكافرون)، وفي أُخراهن (بالإِخلاص) و (المعوِّذتين).
* * *
стр. 520
٤٤٢ - باب فضل الجماعة والعُذْر بتركها
الجماعة سنَّة مؤكَّدة أو فرضُ كفاية؟ فيه وجهان؛ فإِذا قام بها قومٌ سقط فرضُها عن الباقين، وقيل: ينبغي أن تُقامَ في كلّ مَحَلَّة.
قال الإِمام: الغرضُ ظهورُ الشِّعار، فإِذا أُقيمت في البلد الكبير في مواضعَ يظهر بمثلها الشعارُ، فقد حصل الغرضُ، وقيل: لا يظهر إلا بإِقامتها في كلِّ محَلَّة، ولو حضر في كلِّ مسجد اثنان أو ثلاثة لا يظهرون للمارَّة، اتَّجه أن لا يكفيَ في الإِظهار، وقد نكتفي في القرية الصغيرة بجماعة واحدة، ومهما ظهر الشعارُ في الأمصار، فلا يمتنعُ سقوطُه فيما قاربها من القرى الصِّغار.
ولا يتعرَّض لهذا الفرض مسافرٌ، ولا مَنْ قلَّ عددهم من سكَان الأمصار، وإِن كثر أهلُ البوادي، ففيهم نَظَر.
الصلاةُ في الجمع الكثير أولى، فإِن كان بقربه مسجدٌ تُقام فيه الجماعةُ إِن حضر، وتتعطَّل إِن غاب، فحضورُه أَولى من قَصد الجمع الكثير، وإِن لم تتعطَّل فالمذهبُ أنَّ الجمعَ الكثيرَ أَولى، وقيل: رعايةُ حقِّ الجِوار أَوْلى.
* * *
стр. 521
٤٤٣ - فصل في بيان الأعذار
يجوز تركُ الجماعة بالأعذار؛ كالأمراض، والأمطار، وتمريضِ من يُعتنى به، وفي تركه إِضرار، وكذلك الرياحُ الشديدة بالليل دون النهار، وكذلك القيام على مال لو تركه (١) لضاع، أو خِيف عليه البوار، وكذلك خوف المديون من حبس غريمه عند الإِعسار، وكذلك ما لم يتفاحش (٢) من الوحل على الأظهر، ورجاء الجاني العفوَ عن القصاص عذرٌ في ترك الجمعة والجماعات مع ما فيه من الإِشكال، وكان رسولُ الله يأمر مناديَه في الليلة المطِيرة (٣)، أو الليلة ذات الريح أنْ يقول: "ألا صلُّوا في رحالكم" (٤).
قال الصيدلانيُّ: يقولُه بعد قوله: (حيَّ على الفلاح)، واستبعده الإِمامُ، ورأى أنه يأتي به بعد الأذان.
* * *
٤٤٤ - فصل في الصلاة مع الجُوع ومُدافعة الأخبثين
إِذا أرهقه الحدَثُ، أو أفرط جوعُه، فلا يصلِّي حتَّى يقضيَ حاجته، ويكسرَ سَوْرةَ جوعه بِلُقَيم، ولا يجلسُ للأطعمة، وترديد الألوان.
وقال القاضي حُسين: إِذا أرهقه الحدثُ بحيث لا يتأتَّى منه الخشوعُ
стр. 522
لو قصده، لم تصحَّ صلاته؛ لخروجه عن هيئات المصلِّين، وأنكره الإِمام، وقال: لا نعرف خلافًا أنَّ الساهيَ اللاهيَ النَّازق الملتفِت يمينًا وشمالًا المقتصِرَ على الفرائض دون ما عداها لا تبطل صلاتُه في ظاهر الأمر مع خروجه عن هيئات المصلِّين.
* * *
стр. 523
٤٤٥ - باب صلاة الإمام قائمًا بقعود وقاعدًا بقيام
من عجَز عن القيام صلى قاعدًا؛ فإِن كان إِمامًا، فالأَولى أن يستخلفَ، فإِن أمَّ قاعدًا، جاز، ويقتدي به القادرون قيامًا.
قال الشافعي: وعلى الآباء والأمَّهات أن يُعلِّموا صبيانهَم الصلاةَ؛ لقوله ﵇: "مُرُوهم بها وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناءُ عشر" (١).
خصَّ الضربَ بالعشر؛ لاحتمالهم له، أو لإِمكان أنَّهم بلغوا وكتموا (٢).
* * *
стр. 524
٤٤٦ - باب اختلاف نية الإمام والمأموم
لا بأسَ باختلاف نيَّة الإمام والمأموم، فيقتدي القاضي بالمؤدِّي، والمؤدِّي بالقاضي، والمفترِض بالمتنفل، والمتنفلُ بالمفترِض، وإِن كان إِمامُ الجمعة صبيًّا أو متنفلًا، فقولان.
اختلافُ الصلاتين في النظم يشترط اتِّفاق الصلاتين في الأفعال الظاهرة، فإِن اختلف وضعُهما، وكان الإِمام في صلاة خسوف، أو جنازة والمأمومُ في غيرهما، لم يجز على الأصحِّ، ومن أجازه قال: يقوم في الاقتداء بالجنازة ما دام الإمام قائمًا، ولا يتابعه في التكبيرات، ولا فيما يتخلَّلها من الأذكار؛ فإِذا تحلَّل الإِمامُ، جرى على ترتيب صلاته، وكذلك قال: إِن كان الإِمامُ في الكسوف ركع بركوعه الأوَّل، وانتظره راكعًا إِلى أن يركعَ الركوع الثاني، ثمَّ يعتدل معه، وليس له أن يتابعَه في ركوعيه، ولا أن ينتظره في الاعتدال؛
стр. 525
لأنَّه ركن قصير.
* * *
٤٤٧ - فصل في تفاوت الصلاتين في عدد الركعات
إِذا تفاوت عددُ الركعات؛ فإِن كانت صلاةُ المأموم أكثرَ؛ كالرباعية خلف المغرب، صحَّ الاقتداء، ويتابع الإِمام في التشهُّد الأخير كالمسبوق، وإِن كانت صلاةُ المأموم أقلَّ، جاز على الأصحّ، فإِذا صلَّى الصبحَ خلف الرباعية، وتشهَّد مع الإِمام، فلا يقوم مع الإِمام، بل يتخيَّر؛ إِن شاء تحلَّل؛ لأنَّه معذور، وإِن شاء انتظره حتى يسلّم معه؛ فإِن سها في حال الانتظار، فسنذكره في (صلاة الخوف).
وإِن كانت الصلاةُ مغربًا، فلا يقوم مع الإِمام إِلى الرابعة، بل يجلس متشهّدًا، وليس له انتظارُ الإِمام على ظاهر المذهب؛ لأنَّه فارقه بجلوسه، فلا ينتظره بعد مفارقته، وليس له أن يتابعَ فيما بقي من صلاة الإِمام بخلاف المسبوق؛ لأنّ المتابعةَ إِنَّما تُحتمل فيما دون الركعة، فامَّا في ركعة كاملة أو ركعتين، فلا.
* * *
٤٤٨ - فصل في انتظار الداخل
إِذا أحسَّ الإِمامُ بداخل - وهو قائم أو ساجد -، فلا ينتظره، وكذلك إِن كان راكعًا على أصحّ القولين، وأجراهما بعضُهم في القيام والسجود، والأظهر أنَّ القولين في الكراهية، وقيل: في البطلان.
стр. 526
فإن قلنا: لا يكره، ففي استحبابه تردُّد لأبي محمَّد، وقال الإِمام: لا يُستحبُّ لأن تحصيلَ الركعة للاحق يعارضُه تطويلُها على السابق، وشَرَط الصيدلانيُّ في الخلاف أن لا يطوِّلَ على السابقين، وضبطه الإِمام بالتطويل الذي لو وُزِّع على جميع الصلاة، لظهر تطويلُها للحِسِّ؛ فإِن طوَّل على السابقين، امتنع على قول الصيدلانيِّ وجهًا واحدًا، ومع ذلك فلا قطعَ ببطلان الصلاة.
وكلُّ تطويلٍ لو وُزِّع على الصلاة لم يظهر به طولُها في الحسِّ، ففيه الخلاف، ومقتضى ما ذكره الصيدلانيُّ أنَّه لو طوَّل مرَّةً أو مرَّتين، ففيه القولان، وإِن انتظر في كل ركوع، فقد يُقطع بالمنع إِذا كان المجموعُ كإفراط التطويل في ركوع واحد.
* * *
٤٤٩ - فصل فيمن يصحُّ الاقتداء به
كل مَنْ صحَّتْ صلاتُه بغير إِعادة صحَّت إِمامتُه، إِلا المرأةَ والخنثى والأميَّ، وأبعد من قال: لا تقتدي طاهرةٌ بمستحاضة، فيقتدي المتوضِّئُ والكاسي بالمتيمِّم والعاري اللَّذَين لا يقضيان، ولا يأتمُ مَن لا يعيد بمن يلزمه الإِعادة، فلا يقتدي المتوضِّئُ ولا المتيمِّم بمن لا يجد ماءً ولا ترابًا إِذا ألزمناه الإِعادة، ومن لا يجد ماءً ولا ترابًا، هل يقتدي بمثله؟ فيه تردُّد لأبي محمَّد، وأمَّا المرأة والخنثى، فتقتدي بهما النساءُ دونَ الرجال والخَنَاثَى، فإِن اقتدى الخُنثى بامرأة، ثمَّ بان أنَّه امرأة، أو اقتدى رجلٌ بخنثى ثم بان أنَّه رجل، ففي سقوط القضاء قولان.
стр. 527
٤٥٠ - فرع:
إِذا اجتمع نساء في دار، فالسنَّة أن يقتدين بإحداهنَّ، وتقف وسطهن، وصلاة الشابَّة في بيتها أَوْلى من اقتدائها في المسجد، فإِن صلَّت إِلى جنب الاِمام [في المسجد] (١)، فقد أساءت من وجوه، وتصحُّ صلاتُها وصلاةُ الإِمام.
وإِن تشبَّهت العجوزُ بالشابَّة، كره لها الخروجُ إِلى المسجد، وإِن خرجت مبتذلةً، لم يكره، وتكون صلاتُها في بيتها كصلاتها في المسجد لا فضلَ لإِحدى الجهتين على الأخرى.
٤٥١ - فرع:
يجوز اقتداءُ البصير بالأعمى، وليس أحدُهما أَوْلى بالإِمامة من الآخر عند الشافعي.
٤٥٢ - فرع:
يجوز الاقتداءُ بالمنفرد وإِن لم ينوِ إمامةَ أحد، ولا يصحُ الاقتداءُ بالمأموم اتفاقًا، وتبطل صلاة المقتدي به، وإِن اقتدى بمن يشكُّ في اقتدائه لم تصحَّ قدوته، فإن بان أنَّه غيرُ مقتدٍ، ففي وجوب القضاء قولان كالقولين فيمن اقتدى بخنثى، ثمَّ بان أنَّه رجل.
وإِن صلَّى اثنان يَظنُّ كل واحدٍ منهما أنَّه إِمام للآخر، صحَّت صلاتهما، وإِن أشكل على كلِّ واحد منهما هل هو إِمام للآخر أم مقتدٍ به؟ لم تصحَّ
стр. 528
صلاةُ واحد منهما؛ لأنَّه لا يدري أيتابع أم يَستقِل؟
٤٥٣ - فرع:
الأَولى (١) بالمقتدي أن لا يُعيِّن إِمامَه في نيَّته، بل ينوي الاقتداءَ بالإِمام الحاضر، فلو نوى الاقتداءَ بزيدٍ؛ فإِن أصاب فذاك، وإِن أخطأ أو صلَّى على زيد، فبان أن الميِّت غيرُه، فالذي ذكره الأئمةُ بطلانُ صلاته. وهذا مشكِلٌ فإِنَّه إِذا ربط نيَّة القدوة بالحاضر معتقدًا أنَّه زيد، فبان أنَّه عمرو، فقد اجتمع في نيَّته تعيينٌ وخطأ في الاسم، فيظهر أن يُعتبرَ تعيينهُ وإِشارته، ويسقطَ خطؤه، وقد يَعِنُّ للناظر تخريجُ هذا على الخلاف فيمن قال: بعتك هذا الفرس، فإِذا هو حمار.
٤٥٤ - فائدة:
إِذا اقتدى النساءُ برجل لم يُشترط في ذلك أن ينويَ الإِمامُ إِمامتهنَ.
* * *
٤٥٥ - فصل في الاقتداء بالأمي
أما الأُمِّيُ: فيقتدي به الأميُّ، وفي القارئ ثلاثة أقوال: يمتنع (٢) في الثالث في الجهريَّة دون السِّريِّة، واختار المزنيُّ الجوازَ؛ اعتبارًا باقتداء المتوضئ بالمتيمِّم، والقائم بالقاعد والمومئ، والجديدُ المنع، فلا يقتدي من
стр. 529
يلحَن في النصف الأوَّل [من الفاتحة] (١) بمَن يلحنُ في النصف الأخير (٢).
٤٥٦ - فرع:
لو بان الإِمامُ في السرّيَّة أمِّيًّا فهو كما لو بان جُنُبًا؛ إِذ لا يجب البحثُ عن قراءته، وإن أسرَّ الإِمامُ في الجهريَّة، ففي وجوب البحث عن قراءته وجهان.
* * *
٤٥٧ - فصل في بيان الأُمِّي
الأُمِّيُّ: من لا يحسنُ الفاتحةَ، أو لا يطاوعه لسانُه على الصواب، بل يُحيل كلمة منها، ومن يردِّد الحرفَ ثمَّ ينطق به؛ كالتمتام الذي يردَّد التاء، والفَأْفاء الذي يردِّد الفاء، فقراءته صحيحةٌ، وليس بأمِّيٍّ؛ لأنَّه أتى بالمقصود، وزاد زيادة وهو مغلوب عليها.
وإِن كان يحسن الفاتحةَ، ويلحن في غيرها، فلا يضرُّ لحنه إِذا عجَز عن تقويم لسانه، وفيه نظر؛ إِذ لا يبعدُ أن يمنعَ من قراءة ما يلحن فيه؛ لأنَّه بمثابة كلمة ليست من القرآن.
ومن قدَر على قراءة الفاتحة فقصَّر، فلا تصحُّ صلاتُه في نفسه.
* * *
стр. 530
٤٥٨ - فصل في اقتداء المنفرد وانفراد المقتدي
إِذا أحرم منفردًا، ثم اقتدى، ففي جواز ذلك في الركعة الأولى قولان، وفيما بعدها طريقان، والجديدُ منع الاقتداء، وجوازُ الاستخلاف مع كونه ابتداءَ اقتداء لم يكن عند العقد.
وإِن انفرد المقتدي ببقيَّة صلاته، فثلاثة أقوال: يُفرَّق في الثالث بين المعذور وغيره، والمذهبُ جوازُ ذلك للمعذور، وألحق الإمامُ الأعذارَ هاهنا بالأعذار في ترك الجماعة وما في معناها.
* * *
٤٥٩ - فصل في إدراك الركوع وبعض القيام
إِذا أدرك الإِمامَ راكعًا فركع معه، أو أدركه مرتفعًا عن الركوع غيرَ مجاوِزٍ لأقلِّه، فقد أدرك الركعةَ.
وإِن شكَّ في مفارقة الإِمام للركوع، ففي الإِدراك وجهان؛ لتقابل الأصلين.
وإِن أدركه في الاعتدال تابعه في ذلك، ولا يحسبُ من أصل صلاته.
وإِن أدركه قائمًا، فأمكنه قراءةُ الفاتحة والركوع معه، فذاك، وإِن علم أنَّه لو أتمَّ الفاتحةَ لركع، فهل يُتِمُّها أو يركع معه؟ فيه ثلاثة أوجه:
أصحُّها: أنَّه إِن بادر القراءةَ، ولم يشتغل عنها بافتتاح ولا تعوُّذ، ففيه الخلاف، وإِن اشتغل بهما فقد قصَّر، فلْيقرأْ بقدرِ تقصيرِه، والذي لا يُفَصِّل يقول: لا يلزمُ المسبوقَ مبادرةُ القراءة، بل يجري على هيئته، كما لو قدَر