عورتَه كالمئزر، والثانية من صدره أو فويقه إِلى نصف ساقه، والعليا سابغة فاضلة من جهة رأسه وقدميه، وفضلها من جهة الرأس أكثر.
* * *
٦١٧ - فصل في إِكمال كفن المرأة
يُستحبُّ أن تُكَفَّن المرأة في ثلاث أو خمس، والزيادة على الخمس سَرَفٌ، ولا يُجبَر الورثةُ على الرابع والخامس، فإِن كُفِّنت في الثلاث فرِباط سابغة بغير قميص، وإِن كُفِّنت في الخمس استُحبَّ تقميصُها على القديم. قال الشافعيُّ ﵀: وتُشدُّ أكفانُها بشداد، وهل هو من الخمسة أو سادس؟ فيه وجهان؛ فإِن جُعل سادسًا، شُدَّت به الأكفان من فوقها، وأخرج من القبر، وإِن جُعل خامسًا فهل يُشدُّ به وسطُها دون الريطة الثالثة، أو يُشدُّ فوق اللفائف ليضمَّها؟ فيه وجهان؛ فإِن قلنا: لا تُقمَّص والشداد سادسٌ، فإِزار وخمار وثلاثُ لفائف وشداد، وإِن جُعل خامسًا، فإِزار وخمار ولفافتان وشداد، وإِن قلنا: تقمَّص والشداد خامس، فإِزار وخمار، وقميص ولفافة، وشداد، وإِن قلنا: الشداد زائد فلفافتان، وهذا كلُّه في الأول، ولو قُمِّص الرجل أو المرأة في سابغ جاز، والثاني والثالث على ما تقدَّم.
* * *
٦١٨ - فصل في كيفيَّة إِدراج الميت في الأكفان
ينبغي أن تُبسطَ الرَّيْطة العليا على موضع نظيف، ويبسط عليها الثانية والثالثة، ويُذَرَّ عليهنَّ الحَنوط، وعلى التي تليه أكثر، ثمَّ يلقى على
стр. 632
وسطها، ويُلَفَّ شيء على قدر الموزة، ويُدَسَّ بين إِليتيه، ويلصق بالحلْقة، ولا يجاوزها، ويُبسط عليه قطن عريض، ويُشَدَّ عليه التُّبَّان (١) شدًّا وثيقًا، ويُجعل الكافورُ على قطن، ويلصق على منافذه؛ كالعين والفم والأنف والأذن، ثمّ يُلَفُّ في الأكفان، فَيثْنى ما على يمينه على يساره، ويردُّ الفاضل على وجهه وقدميه.
* * *
٦١٩ - فصل في الحَنوط
تجمير الأكفان بالعُود أَولى من المِسك؛ لكراهية ابنِ عمرَ للمسك، واختلفوا في وجوب الحنوط، فألحقه بعضُهم بالثوب الثاني والثالث، وقطع آخرون باستحبابه.
* * *
٦٢٠ - فصل في صفة الأكفان
التغالي في الكَفَن منهيٌّ عنه، وأفضلُ الثياب البياضُ، ويحرم الحريرُ على الرجال، ولا يُؤْثَر للنساء، ولو كُفِّن فيه لجاز، وإِن اختلفوا في جنس الكفن، كُفِّن كلُّ شخص فيما يليق برُتْبته، كما يفعل في حال الحياة، ومن وجبت نفقته لقرابته وجب على المُنفِق تجهيزُه وتكفينهُ، وفي الزوجة وجهان.
* * *
стр. 633
٦٢١ - فصل في الدفن
الغَسْل، والكَفَن، والدفن، والصلاة؛ فرضٌ على الكفاية، واللحدُ أولى من الشَّقِّ، وليوضعْ على جنبه الأيمن مستقبلَ القبلة، وذلك حَتْمٌ، ويُدنى إِلى جدار اللحد، ويُدعم من ورائه بلَبِنة؛ كيلا يَنكَبَّ على وجهه، ولا يستلقي، وحَسنٌ أن يوضَع رأسُه على لَبِنة يفضي بخدِّه إِليها أو إِلى تراب قبره، ولا ينبغي أن يُوضعَ على مخدَّة أو مُضرَّبة، ثم يُنضَّد اللَّبِنُ على اللحد، وتُسَدُّ فُرَجُه بما يمنع انهيارَ التراب، ويَحثي كلُّ دانٍ ثلاثَ حثيات من التراب، ثمَّ يُهال بالمساحي، وقد قال ﵇: "من اتَّبع الجنازة حتَّى تُدفنَ، فله قيراطان من الأجر" (١)، ويحصلُ ذلك بأن يُرَدَّ ترابُ القبر كلُّه، وإِن نُضِّد اللَّبِن، ولم يُهَل الترابُ، ففيه تردُّد، وقال الإِمام: مهما وُوري فقد حصل القيراطان.
* * *
٦٢٢ - فصل في صفة القبر
لا يُرفع القبر إِلا قدْرَ شبِر أو ما يقاربه، ولا يُجصَّص ولا يطين، وحَسنٌ أن يوضع عليه الحصا، وإن وضع عند رأسه حجرٌ يعرفُ به، فلا بأس، وتسطيحُه أولى من تسنيمه، وقال ابن أبي هريرة (٢): إِن صار التسطيحُ في ناحية، أو الجهرُ بالتسمية شعارًا للروافض، فالأولى مخالفتُهم، ونُقل مثلُه عن الشافعيِّ ﵀ في القنوت، ولا يصحُّ هذا النقل، ولا تُترك أبعاضُ
стр. 634
الصلاة وسننها لأجل المبتدعة، وكذلك رأى بعضُهم أنَّ التَّختُم في اليسار أولى؛ لأنَّ التختُّمَ في اليمين شعارُ المبتدعة، لكن صحَّ أنَّ رسول الله تختَّم في يساره (١).
* * *
٦٢٣ - فصل في أقلِّ ما يجزئ من الدفن
أقلُّه حفرة تكتم ريحَ الميِّت، وتُعسِّر على السباع الوصول إِلى الميِّت في غالب الأمر، وقيل: الأولى أن يُعمَّق قدرَ بسطة، وهي قامة رجل وسط.
* * *
٦٢٤ - [فصل] (٢) في دفن الجماعة في قبر واحد
لا ينبغي أن يُدفنَ اثنان في قبر إِلا أن يكثرَ الموتى، أو يضيقَ المكان، ويُقدَّم الأفضلُ فالأفضل إِلى القبلة، وتقدَّم الأمُّ على ابنتها، وتُؤخَّر عن ابنها، ومنعوا جمعَ النساء والرجال، فإِن مسَّت حاجة، حُجِز بينهم بالتراب.
٦٢٥ - المشيُ على القبور:
يكره للرجل أن يجلسَ على قبر أو يبكيَ عليه، أو يتوطَّأ شفيرَه في مشيه، ويحرم البناءُ على القبور في البِقاع المشترَكة العامَّة دون الخاصَّة.
* * *
стр. 635
٦٢٦ - [فصل] (١) في تحريم نبش القبر وجوازه
لا يجوز نبشُ المسلم إِلَّا أن ينمحقَ أثرُه، فإِن انمحق جاز أن نقبِرَ غيرَه في مكانه، ولا يجوزُ المنعُ من ذلك مع الحاجة؛ لأنَّ الأوَّل كنازل بمكان مسبَّل رَحَلَ وتركه، ويحرم الدفنُ قبل الصلاة، ويخرج بذلك من علمه من أهل الناحية، ولا يجوز نبشُه للصلاة عليه، بل يُصلَّى عليه في قبره، وإِن دفن بغير غُسْل، ولم يمضِ زمانٌ يتغيَّر في مثله وجب نبشُه؛ ليُغسلَ ويعاد، وفيه قول: أنَّه يكره نبشُه، ولا يحرم، وفي وجوب نبشه ليُكفَّن وجهان، ولا شكَّ في تحريم النبش لغرضٍ في نقل يراه الناسُ، ويجب إِخراجُه من الأرض المغصوبة إذا طلب المالكُ، وإن تغيَّر فقد أشاروا إِلى إِخراجه، وفي ذلك احتمال، وفي الكفن المغصوب أوجه:
أحدها: يجب نبشُه ورَدُّه.
والثاني: لا يجوز نبشُه، وتدفع القيمةُ إِلى المالك؛ فإِن عسرت في الحال، ففي جواز نبشه احتمال.
والثالث: يُفرَّق بين المتغيّر وغيرِه؛ لما في نبش المتغيِّر من انتهاك حرمته، وردَّه أبو محمَّد بأنَّه لو ابتلع جوهرةً لغيره لَشُقَّ جوفُه وأُخرجت.
* * *
٦٢٧ - فصل في غسل السِّقْط وكفنه والصلاة عليه
قال أبو عليٍّ: إِذا وضعت مُضْغة لا يثبت بها استيلادٌ ولا غيره، فلا غَسل
стр. 636
ولا كفن، ولا صلاةَ ولا دفن، والأولى أن تُوارى، وقال الإِمام: إِن أثبتنا الاستيلادَ والغُرّة بمثل هذا على أحد النصوص، فينبغي أن يجبَ دفنُه ولفُّه في خِرْقة، وإِن بدا فيه أثرُ التخليق، فله ثلاثة أحوال:
إِحداها: أن تُعلم حياتُه بالأدلَّة القاطعة؛ كالاستهلال والطَّرْف، فله حكمُ سائر الموتى، فيُغسل ويُكمل كفنه، ويُصلَّى عليه، ويُدفن.
الثانية: ألّا يظهرَ شيء من علامات الحياة، فيجب أن يُكفَّن بثوب، وأن يدفنَ قولًا واحدًا، وفي الغسل والصلاة عليه ثلاثةُ أقوال؛ يجب في الثالث الغسلُ دون الصلاة، ولا يجبُ إِكمالُ الكفن إِلا إِذا أوجبنا الصلاة، وقال في "التقريب": إِن بلغ مبلغًا يُتوقَّع فيه نفخُ الروح، فعلى الأقوال الثلاثة، ولا حكم له قبل ذلك [الحال] (١).
الثالثة: أن يختلجَ ويتحرَّك قليلًا، ثم يخمد، فهل يلحق بالمستهلِّ أو يُخرَّج على الأقوال؟ فيه طريقان.
* * *
стр. 637
٦٢٨ - باب الشهيد
المسلم إِذا قُتل في مُعْتَرَك الشِّرْك، أو قتله المسلمون خطأً، أو وَطِئَتْه دوابُّهم، أو رجع عليه سلاحُه، فمات بذلك، أو انقضت الحرب وهو على حركة المذبوح، فهو شهيد.
وإِن مات حَتْفَ أنفه في أثناء الحرب، فوجهان.
وإِن قُتل صبيٌّ أو امرأة، فكلاهما شهيد، وإِن مات من الجراحة بعد انقضاء الحرب؛ فإِن كان مَرْجُوَّ الحياة، فليس بشهيد على المذهب، وإِن قُطع بموته، فقولان؛ فإِن بقي أيَّامًا يتصرَّف، فطريقان.
ولا يثبت حكمُ الشهادة لمن قتله مسلمٌ من غير مكاوحة، ولا للباغي إِذا قتله العادل، ولا لمن ورد فيهم لفظُ الشهادة؛ كالمبطون، والغريق، والحريق.
وفي العادل إِذا قتله الباغي قولان، وفيمن قتله القُطَّاع في المكاوحة طريقان.
ولو دخل الحربيُّ بلادَ الإِسلام خُفْيةً، واغتال بها مسلمًا من غير مكاوحة، فوجهان، ويجب القطعُ بأن قتيلَ الذمِّي ليس بشهيد.
* * *
стр. 638
٦٢٩ - فصل في غَسل الشهيد
لا يجوز غَسلُ الشهيد، ويجب إِبقاؤُه على دمائه، وأبعد من قال: يغسل إِن كان جُنبًا، وفي وجوب إِزالة النجاسة الأخبثية أوجهٌ، أعدَلُها: التفرقةُ بين ما يؤدِّي إلى زوال دم الشهادة وما لا يؤدِّي.
* * *
٦٣٠ - فصل في الصلاة على الشهيد
لا تجب الصلاةُ على الشهيد اتِّفاقًا، وحرَّمها المحقِّقون، وأجازها آخرون، وإِن لم يكن على الشهيد دمٌ ففي جواز غسله احتمالٌ.
٦٣١ - تكفين الشهيد:
يُنزع عن الشهيد لَبُوسُ الحرب؛ كالدِّرْع، والثياب الخشنة، ويجوز دفنُه بثيابه المتضمِّخة بدمائه، ولِوليِّه إِبدالُها بغيرها؛ فإِن لم تكن سابغةً، وجب الإتيانُ بسابغ إِلا أن يتعذَّر ذلك، وإِن كان ثوبُه سابغًا، ففي وجوب الثاني والثالث وجهان.
* * *
٦٣٢ - فصل فيمن قُتِل حدًّا
المرجومُ بالزنا، والمقتول بترك الصلاة يُغسلان ويُصلَّى عليهما، وفي قاطع الطريق أوجه:
أحدُها: لا يُغسل، ولا يُصلَّى عليه؛ تغليظًا على القُطَّاع.
стр. 639
والثاني: إِن قلنا: يُترك على الصليب، فلا غسلَ ولا صلاةَ، وإِن قلنا: يُنزَل عنه، غُسل وصُلِّي عليه بعد إِنزاله، والمذهبُ أنَّه يُغسل ويُصلَّى عليه بعد إِنزاله إِن قلنا: ينزل، وإِن قلنا: لا ينزل، غُسل وكُفِّن وصُلِّي عليه، ثمَّ صلب، ومن قال: يقتل بعد الصلب، وضَمَّ إِليه أنَّه لا ينزل، لزمه أن يقول: يُصلَّى عليه وهو مصلوبٌ، ولم يقل أحد: إِنَّه يُقتل مصلوبًا، ثمَّ يُنزل فيُغسَّل، ويُصلَّى عليه، ويُردُّ إِلى الصليب.
ولا يُغسل المُرتدُّ، ولا يُصلَّى عليه، والوجه إِلحاقه بالحربيِّ.
٦٣٣ - اختلاط المسلم بالكفار:
إِذا اختلط مسلمٌ بمشركين، ولم يتميَّز وجب أن يُصلَّى عليه بالنيَّة، وأوجب الإِمامُ غَسلَ الجميع وتكفينَهم؛ لإِقامة ما يجب من ذلك للمسلم.
٦٣٤ - فرع:
إِذا وُجد بعضُ الآدميِّ فلا يُصلَّى عليه إِلا أن يُعلمَ موتهُ، فَيَغسله ويواريه بخرقة، ثمَّ يُقدِّمه ويُصلِّي عليه.
* * *
стр. 640
٦٣٥ - باب حمل الجنازة
يجوز أن يحملَها أربعةٌ من جوانبها، أو ثلاثةٌ أحدُهم بين عموديها المقدمين، والآخران خارجان عن المؤخَّرين؛ فإِن لم يستَقِلُّوا، حمَلَها خمسةٌ أحدُهم بين العمودين.
ومن أراد حملَها من جوانبها بدأ بيسارها، فحملها من مقدَّمة، ثمَّ من مؤخِّرة، وفعل كذلك بيمينها؛ لتقع البداءةُ بيمين الميِّت، والختمُ بيساره، والحمل بين العمودين أفضلُ، وأبعدَ من عكس ذلك، ومن تردَّد في التسوية.
* * *
стр. 641
٦٣٦ - باب المشي بالجنازة
الإِسراع بالجنازة دون الخَبَب مستحبٌّ، والمشي أولى من الركوب، والتقدُّم عليها أفضلُ للراكب والماشي، وبه قال أبو بكر وعمر وعثمان.
* * *
стр. 642
٦٣٧ - باب من أولى بالصلاة على الميت
وليُّ الميِّت من أقاربه أولى بالصلاة عليه من الوالي في أصحِّ القولين، وإِن حضر الأقارب والأجانب قُدِّمت القرابةُ على جميع الخصال من الفقه والسنِّ والحرِّيَّة، إِلا الذكورة، وكذلك يُقدَّم ذو الرحم؛ كالخال على الأجنبيِّ وإِن كان عبدًا مفضولًا، ولا تتقدَّم النساءُ على الرجال بحال، بل يُقدَّم عليهنَّ العبدُ الأجنبيُّ، والصبيُّ المراهق.
* * *
٦٣٨ - فصل في اجتماع الأقارب
إِذا اجتمع الأقاربُ قُدِّم الأب، ثمَّ الجدُّ، ثمَّ الابن، ثمَّ ابنه، وأبعدَ من ألحق ذلك بولاية النكاح، فقدم الأخَ على الابن.
الأخُ الشقيق أولى من الأخ للأب، وقيل: على القولين في ولاية النكاح، والفرق أنَّ قرابة الأمِّ لا مدخلَ لها في النكاح، بخلاف الصلاة؛ فإِن لم تكن عصبة فَذَوُو الأرحام، ولعلَّ الظاهرَ تقديمُ المولى عليهم.
* * *
٦٣٩ - فصل في اجتماع الأقارب في درجة واحدة
إِذا تساوت الدرجةُ، كالإخوة قُدِّم بالحرِّيَّة، ونصَّ على تقديم الأسنِّ
стр. 643
على الأفقه في الجنازة، وعلى تقديم الأفقه في سائر الصلوات، فخرَّج بعضُهم في جميع الصلوات قولين، وقطع المراوزةُ بتقديم الأفقه في الصلوات، وذكروا في الجنازة وجهين، ولا يُشترط في السنِّ الشيخوخةُ، وتردَّد أبو محمَّد في عبد فقيه وحرٍّ غيرِ فقيه، وإِن اجتمع أخٌ من أبٍ رقيقٌ، وعمٌّ حرٌّ ففي الأولى وجهان.
* * *
стр. 644
٦٤٠ - باب صلاة الجنازة
يجوز فعلُها في الأوقات المكروهة، وفي سقوط فرضها بالنساء خلافٌ، وفي الإكتفاء برجل واحد وجهان، فإِن قلنا: لا يُكتفى به، فهل يكتفى بثلاثة، أو لا بدَّ [من أربعة؟ فيه وجهان، ويُحتمل أن يُكتفى باثنين، ومن شَرَط العدد لم يَشرِط الجماعة، ولو صلَّوا أفرادًا، جاز.
* * *
٦٤١ - فصل في موقف الإمام من الجنازة
يجوز إِدخالُ الجنازة إِلى المسجد، والسنَّة أن يقفَ في مقابلة صدر الرجل، وعَجِيزة المرأة، وإِذا حضرت جنائزُ في درجة، ورضي الأولياءُ بصلاة واحدة، قُرِّب أحدُهم إِلى الإِمام، والباقون بإِزائه في جهة القبلة، وقيل: يُجعلون صفًّا واحدًا على يمين الإِمام رأسُ كلِّ واحد منهم عند رجلي الآخر، ويقف الإِمام في مقابلة آخرهم.
* * *
٦٤٢ - فصل في التقديم بالسبق
للقرب من الإِمام فضلٌ يستحقُه الأسبقُ فالأسبق، إِلَّا أن تكونَ امرأة،
стр. 645
فتُؤخَّر؛ إِذ الحقُّ للرجال، وكذلك تؤخر لو سبقت] (١) إِلى الجماعة، والظاهر أن الصبيَّ لو سبق إلى الجماعة، ثم لحق الرجالَ قبل إِحرام الإِمام، أو سبقت جنازته، فلا يؤخر؛ إذ الحقُّ للرجال.
* * *
٦٤٣ - فصل في التقديم بالصفات
إِذا حضرت الجنائزُ معًا، قُرِّب الرجلُ إِلى الإمام، ثمَّ الصبيُّ ثمَّ الخنثى، ثمَّ المرأة، على عكس الوضع في اللحد، فإِن تساوَوا في الذكورة والأنوثة، والبلوغ والصِّبَي، قُدِّم من يُتقرَّب إِلى الله بالصلاة عليه؛ فإِن استوَوا في ذلك، فُعِل ما يَتراضى به الأولياء، فإِن تشاجروا أُقرِع بينهم، وكذلك في التقديم في اللحد، ولا يقرع عند التفاضل، ويبعد التقديمُ بالحرِّيَّة؛ لاستواء الحُرِّ والعبد بعدَ الموت، وأقرب ما يُقدَّم به الوَرَع.
* * *
٦٤٤ - فصل في الصلاة على الغائب
الصلاة مشروعة على الغائب عن البلد؛ فإِن غاب في البلد، وأمكن إِحضارُه، ففيه خلافٌ كالخلاف في القضاء على الغائب في البلد، وأولى بالجواز، ولو تقدَّم الإِمام على الجنازة مع حضورها، فقد خرَّجوه على القولين في التقدم على الإِمام، وهذا أولى بالجواز.
* * *
стр. 646
٦٤٥ - باب تكبير صلاة الجنازة
تكبيراتُ الجنازة أربعٌ بتكبيرة الإِحرام يقرأ في القَوْمة الأولى الفاتحة دون السورة، ويُسِرُّ القراءةَ نهارًا، وفي الليل خلافٌ، فإِذا قضى الفاتحة كبَّر ثانيةً، وصلى على النبيِّ ﷺ ، وفي دعائه لأهل الإِيمان خلافٌ، ونقل المُزَنيُّ أنَّه يحمد الله عَقيبَ الثانية، ثمَّ يصلِّي على النبيِّ ﵇، واتَّفقوا على أنَّه غيرُ سديد، ولم يوجد ذلك للشافعيِّ ﵀، ثمَّ يكبِّر الثالثة، ويدعو للميّت، ثمَّ يكبِّر الرابعة، ويسلِّم عَقيبَها على معظم النصوص، ونقل البُويطيُّ أنَّه يقول: اللهمَّ لا تحرِمنا أجرَه، ولا تفتِنَّا بعدَه، وفي رواية أخرى: اللهم اغفر لِحيِّنا وميِّتِنا.
وفي اقتصاره على تسليمة واحدة خلافٌ كالخلاف في سائر الصلوات، وهذه الصلاة أولى بالاقتصار؛ لبنائها على الإِيجاز والاختصار، فإِن قلنا: يقتصر على واحدة، ففي قوله: (ورحمة الله) اختلاف، ويسلِّم تِلقاءَ وجهه، وله نصٌّ أنَّه يلتفت بها عن يمينه ويساره، فحمله بعضُهم على من سلَّم اثنتين، وأجراه آخرون على ظاهره، وهو جار في جميع الصلوات.
* * *
стр. 647
٦٤٦ - فصل في أقلِّ ما يجزئ من صلاة الجنازة
أقلها: النيَّة، والتكبيراتُ الأربع، والصلاةُ على النبيِّ، وأقلُّها: اللهمَّ صلِّ على محمَّد، والظاهر أنَّ الصلاةَ على الآل لا تجب ها هنا، والدعاء للميِّت عَقيب الثالثة، وقيل: يكفي الدعاء للمؤمنين.
والتسليمةُ، وأقلُّها: السلامُ عليك، ولو قال: السلام عليك، ففيه تردُّد لأبي عليٍّ.
قال الشافعيُّ ﵀: قد قيل: إِن الصلاةَ دعاء للميِّت.
قال في "التقريب": يُحتمل أن يكون هذا حكايةَ مذهبِ الغير، وإِن حُمل على أنَّه مذهب الشافعيِّ، فمقتضاه سقوطُ القراءة والصلاة على النبي، وجواز استغراق الصلاة بالدعاء للميِّت، والوجه القطعُ بحمل ذلك على مذهب الغير.
٦٤٧ - فرع:
لو سها في صلاة الجنازة، لم يسجد.
* * *
٦٤٨ - فصل في رعاية حرمة الميت في تجهيزه
كلُّ تصرُّف يظهر منه الإِزراءُ بالميِّت والاستهانة به، فهو حرام، وبالغ أبو عليٍّ في ذلك، فقال: يغسله ماهرٌ ومُعِين إِن اكتفى به، ويُوضَع على جنازة أو سرير، ولا يجوز أن يَنقُصَ حاملوه عن أربعة، ولا دافنوه عن ثلاثة، وفيما ذكره نظر؛ إِذ لا إِزراءَ في انفراد الواحد بغسله، والحمل بين العمودين
стр. 648
يحصل بثلاثة، فشَرْطُه الأربعةَ هفوةٌ، ولو حمله رجلان أيِّدان، ففيه احتمال، ولو حَمَل الطفلَ واحدٌ أو دفنه، فلا إِزراءَ، ويجب أن يُحمل على هيئة غيرِ قبيحة، ولا مُزْرِية بحيث يُؤمَن عليه المَيلُ والسقوط، وإِن استقلَّ بدفنه رجلان من غير إِزراءٍ في وضعه، ولم يُخْشَ عليه السقوط، فلا بأس بذلك عند الإِمام؛ إِذ المَرْعِيُّ اجتنابُ الاستهانةِ.
* * *
٦٤٩ - فصل في الاقتداء بمَنْ يخالف في تكبير العيد والجنازة
إِذا اقتدى في العيد مَن يكبِّر خمسًا بمَن يكبِّر سبعًا، أو بالعكس، ففي المتابعة قولان؛ فإِن خالف المأمومُ ما يُؤمر به من ذلك، أو ترك أصلَ التكبيرات، فلا تبطل صلاتُه عند الإِمام، وإِن اقتدى بمَنْ لا يرى القنوت، وعلم أنَّه لو قَنَت لسُبق بالسجود على ما سبق تفصيلُه، فلا يقنت، وإِن علم أنَّه لا يَسبقه، ففي قنوته القولان، وإِن زاد في صلاة الجنازة تكبيرةً خامسة، ففي بطلانها وجهان، وإِن اقتدى بمن يكبِّر خامسة، فقد قيل: لا يتابعه فيها، وقيل: على القولين في تكبيرات العيد؛ فإِن قلنا: لا يتابعه، فهل يسلِّم بعد الأربع، أو يصبر حتَّى يسلِّم مع الإِمام؟ فيه وجهان، ولهذا التفاتٌ على البطلان بالخامسة، وعلى الاقتداء بالحنفيِّ.
* * *
٦٥٠ - فصل في حكم المسبوق في صلاة الجنازة
إِذا أدرك الإِمامَ قبل التكبيرة الثانية، أحرم وقرأ، ولا ينتظر تكبيرةَ الإِمام؛
стр. 649
فإن لم يُكمل الفاتحةَ حتَّى كبَّر الإِمامُ، فهل يتابعه أو يُتِمُّ الفاتحة؟ فيه خلافٌ كالخلاف في المسبوق إِذا ركع الإِمام قبل إِتمامه الفاتحة، وفيه نظر من جهة أن الركوعَ يدرك به ما قبله، ولا يدرك بالتكبيرة ما قبلها، ويجري المسبوق على ترتيب صلاته، فيقرأ والإِمامُ في الصلاة على النبيِّ ﷺ ، أو الدعاء.
٦٥١ - فرع:
لو أدرك التكبيرةَ الأخيرة، فرُفعت الجنازة، وحُوِّلت عن القبلة، أتمَّ صلاتَه، وإِن لم نجوِّز الصلاةَ على الغائب في البلد، وإِن أحرم مع الإِمام، ولم يكبِّر معه الثانية حتَّى كبَّر إمامُه الثالثةَ من غير عُذْر، بطلت قُدوتُه.
* * *
٦٥٢ - فصل في تكرير الصلاة على الميت
يجوز أن يُصلِّي على الميِّت طائفةٌ بعدَ أخرى، وإِن سقط الفرض بصلاة الأولى، واتَّفقوا على أنَّ من صلَّى مرَةً فلا يُؤْثَر له إِعادتُها؛ إِذ لا يُستحبُّ التطوُّع بصلاة الجنازة، فإِن أعادها، لم تبطل على الظاهر من كلامهم، وكذلك إِن صلَّاها منفردًا، فلا يعيدها في الجماعة على الظاهر من كلامهم، وإِن صلَّت عليه طائفةٌ يسقط الفرضُ ببعضها، أو صلَّت طائفة بعد أُخرى، فصلاة الكلِّ موصوفة بالفرضيَّة، ويُحتمل أن يُخرَّج على الخلاف في مسح جميع الرأس، وفي صلاة الطائفة الثانية احتمال ظاهر.
* * *
стр. 650
٦٥٣ - فصل في الصلاة على القبور
لا تجوز الصلاةُ على قبر رسول الله ﷺ على قول الجمهور، وأجازها بعضُهم في الانفراد دون الاجتماع، ويجوز على قبر غيرِه ما لم ينمحق أثرُه، أو إِلى شهر، أو إلى ثلاثة أيَّام، أو لا حدَّ لها؟ فيه أربعةُ أوجه: أصحُّها الأوَّل، وأبعدُها الأخير، والأصحُّ أنَّه لا يصلِّي عليه إِلا مَنْ كان أهلًا للصلاة عليه يوم موته؛ فمَنْ لم يولد، أو كان طفلًا غيرَ مميِّز فلا يُصلِّي، وفي المميِّز وجهان، وإِن كان كافرًا أو حائضًا صلَّيا على رأي الإِمام، وإِذا شككنا في بقاء الميِّت ففي الصلاة عليه احتمال من جهة أنَّ الأصل بقاؤه.
* * *
٦٥٤ - فصل فيمن يتولَّى الدفن
لا يَدفِن الميِّت إِلَّا الرجالُ؛ رجلًا كان أو امرأة.
قال الشافعيُّ ﵀: يتولَّى ذلك زوجُها ومحارمُها، فإِن لم يكونوا فعبيدها، فإِن لم يكونوا فخِصْيان، فإِن لم يكونوا فأرحام، فإِن لم يكونوا فأجانب.
قال الإِمام: يتحتَّم [تقديم] (١) الزوج، والمحارم دون القريب الذي ليس بمَحْرَم، وفي العبيد والخِصْيان نظر؛ لأنَّ مِلكَها قد انقطع عن العبيد، وفي الخصيان كلام يأتي في (كتاب النكاح) إن شاء الله تعالى.
والأَولى أن يتولَّى الدفنَ ثلاثة؛ فإِن زادوا فقد قيل: ينبغي أن يكونوا
стр. 651
وترًا، ولا تتولَّاه النساءُ إِلا إِذا فُقد الرجال، ويُسلُّ الميِّت من قِبَل رأسه إِلى القبر.
* * *
стр. 652
٦٥٥ - باب التعزية وما يُهيَّأ لأهل الميت
التعزية سنَّة.
قال الشافعيُّ ﵀: يؤخِّرها من حَضَر الجنازةَ إِلى ما بعد الدفن؛ لاشتغال أهل الميِّت بتجهيزه، ومقصودُ التعزية الحثُّ على الصبر بوعد الأجر، والتحذير من إفراط الجَزَع، والتذكير برجوع الأمر إِلى الله، ولا بأس بتعزية أهل الذِّمَّة، ولا يُدعى لميِّتهم الكافرِ، بل يقال: جَبَر الله مصيبتَك، وألهمك الصبر، ونحوهما.
ولا تتقدَّر التعزيةُ بثلاثة أيَّام على أحد الوجهين، وحَسُن لجيران الميِّت أن يصنعوا طعامًا لأهله.
* * *
стр. 653
٦٥٦ - باب البكاء على الميت
لا بأس بالبكاء على المحتضَر، والانكفافُ بعد موته أولى، فإِن غُلبوا، فلا يكره البكاء، بل كلُّ قول أو فعل يظهر منه الجزعُ المناقض للانقياد لقضاء الله [تعالى]، فهو محرَّم؛ كلطم الخدود، وشقِّ الجُيوب، وضرب الرؤوس، والمبالغة في رفع الصوت، وقد نُهي عن النُّدْبة، وهي ذكر الميِّت بمناقبه؛ كقولهم: واكهفاه، واجبلاه، ونحوه.
ولا يُعذَّب أحدٌ ببكاء غيره؛ فإِن وصَّى بما لا يجوز من ذلك، أَثِم بوصيَّته.
* * *
стр. 654
كِتابُ الزَّكَاةِ
стр. 655
كِتابُ الزَّكَاةِ
٦٥٧ - الزكاةُ واجبة بالإِجماع، وتتعلَّق بالذمَّة في الفطرة، وبالقيمة في التجارة، وبالعين في النبات والنَّعَم والنقدين، والنعمُ: الإِبلُ والبقر والغنم. والنباتُ: كلُّ مدَّخرٍ مُقتاتٌ .
* * *
٦٥٨ - فصل في بيان نُصُب الإبل
أوَّلُها خمس، وفيه شاة، وفي عَشرٍ شاتان، وفي خمسَ عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنتُ مَخاض، وفي ستٍّ وثلاثين بنت لَبون، وفي ستٍّ وأربعين حِقَّة، وفي إِحدى وستِّين جَذَعة، وفي ستِّ وسبعين بنتا لبون، وفي إِحدى وتسعين حِقَّتان، وفي مئة وإِحدى وعشرين ثلاثُ بنات لبون، ثمَّ تستقرُّ الأوقاص والنُّصُب على عَشْرٍ عَشْرٍ؛ ففي كلِّ أربعين بنتُ لبون، وفي كلِّ خمسين حِقَّة.
وهل يتعلَّق الفرضُ بالبعير الزائد على المئة والعشرين، أو يستقرُّ الحساب بجزء من بعير؛ فيه وجهان، وأبو حنيفة يستأنفُ الفريضةَ بعد المئة والعشرين في كلِّ خمسٍ شاةٌ إِلى بنت المخاض، وأبعد ابن خيران، فخيَّر بين المذهبين.
стр. 656
ولِبنتِ المخاض سنةٌ، ولبنت اللبون سنتان، وللحِقَّة ثلاث، وللجذعة أربع، وللثَّنِيَّة خمس، وليست من فرائض الزكاة، وإِن أجزأت عمَّا دونها، ولابدَّ في هذه الأسنان من الطعن في السنة التي تليهنَّ.
* * *
٦٥٩ - فصل في إِخراج البعير عن خمس من الإِبل
إِذا أخرج عن الخمس بعيرًا؛ كبنت المخاض، أجزأه، ولا يُشترط أن يساويَها في القيمة على الأصحِّ؛ لأنَّ المجزئَ عن الكثير مجزئٌ عن القليل، وهل يُحكم بفرضيَّة البعير أو بفرضيَّة خُمُسه بشرط التبرُّع بباقيه؟ فيه خلافٌ كالخلاف في مسح جميع الرأس، وشبَّهه العراقيُّون بما لو لزمته التضحية بشاة، فضحَّى عنها ببدنةٍ، ففي فرضيَّة ما زاد على سُبُعِها وجهان، ولا يصحُّ هذا التشبيه؛ لأنَّه لو اقتصر على سُبُع البدنة، لأجزأه عن شاة، ولو اقتصر على خُمُس البعير، لم يجزه، وبهذا أيضًا يفارق مسحَ الرأس، فإِن قلنا: الفرضُ خمسُه أجزأه عن عشرة وعشرين وخمسة عشر، وإِن فرضنا جميعَه، فليخرج عن العشرة بعيرين أو بعيرًا وشاة، وقطع الإِمام بإِجزائه عن الجميع بطريق الفحوى.
* * *
٦٦٠ - فصل في صفة الشاة المُخرجة عن الإِبل
يُشترط فيها السلامة من العيوب، وأن تكونَ جذعةً أو ثنيَّة، وفي الجذع والثنيِّ وجهان يجريان في شاتي الجُبْران، ويجزئه ما يقع عليه الاسمُ
стр. 657
من ضأن أو معز؛ كشاة المناسك والضحايا، واعتبرها العراقيُّون بغالب غنم البلد كالفطرة، وغلط مَن اعتبرها بغنم صاحب الإِبل.
* * *
٦٦١ - فصل في إِخراج ابن اللَّبون عن بنت مخاض
إِذا لم يكن في إِبله بنتُ مخاض، أو كانت ولكنَّها لا تجزئُ؛ لِعَيبها، أجزأه ابن اللبون وإِن كان خنثى، وغلط من منع من إجزاء الخنثى؛ فإِن كانت بنت المخاض كريمةً لا تؤخذ إِلا بالتبرُّع، لم يجزه ابن اللبون على المذهب، وأجازه العراقيُّون، وإِن فقَدَهما جميعًا يخيَّر في شرائهما على النصِّ، وقيل: يجب شراءُ بنت المخاض.
٦٦٢ - فرع:
لو أخرج حَقًّا عن بنت لبون، ففيه تردُّد لصاحب "التقريب"، والمنع أليقُ بمذهب الشافعيِّ.
* * *
٦٦٣ - فصل في الجُبْران
الجُبْران مختصٌّ بالإِبل اتِّفاقًا؛ فمن لزمه بنتُ لبون وهي عنده أجزأه عنها حِقَّة بغير جبران، وليس له أن يطلبَ معها الجُبْران، ولا أن يُخرج بنتَ مخاض مع الجبران.
وإِن فقد بنت اللبون وأمكنه شراؤها، فأخرج الحِقَّة ليأخذ الجبران، أو أخرج بنتَ مخاض مع الجُبْران أجزأه.
стр. 658
وإِن كان عنده حِقَّة وجذعة، فأخرج الجذعة [عن بنت اللبون] (١) ليأخذ جبرانًا، جاز، وإِن طلب جُبرانين لم يجز، خلافًا للقفَّال.
وإِن لزمته بنتُ لَبون ولا حِقَّة عنده، وعنده بنت مخاض وجذعة، فأخرج بنتَ المخاض مع الجبران، أو أخرج الجذعة وطلب جبرانًا جاز، وإِن طلب جبرانين عن الجذعة جاز عند القفَّال، وعند غيره وجهان.
وإِن لزمته حِقَّة أو بنت لبون، وليستا عنده، فأخرج عن الحِقَّة بنت مخاض مع جبرانين، أو أخرج عن بنت اللبون جذعة؛ ليأخذ جبرانين، جاز اتِّفاقًا؛ إِذ كلُّ مَرْتبة في الصعود والنزول مقابَلَة بجبران.
وإِن أخرج ثنيَّة عن الجذعة أجزأته، وإِن طلب الجبران، فوجهان.
وإِن أخرج فصيلًا وجبرانًا عن بنت مخاض، فلا تجزئه اتِّفاقًا.
* * *
٦٦٤ - فصل في صفة الجُبْران
وهو شاتان سليمتان أو عشرون درهمًا من النقرة، وكذلك دراهم الشريعة حيث وردت، ولا تجزئه شاة وعشرة دراهم، كما لا يجزئه في الكفارة أن يطعمَ خمسةً ويكسوَ خمسة، وإِن لزمه جبرانان، فأخرج عن أحدهما شاتين، وعن الآخر عشرين درهمًا، أجزأه؛ كما لو أطعم عشَرةً عن كفَّارة، وكسا عشَرةً عن أخرى.
* * *
стр. 659
٦٦٥ - فصل فيمن له الخيار في الجُبْران
المذهبُ أنَّ الخيارَ بين الشاتين والعشرين درهمًا إلى المُعْطي. وقيل: في وجوب الأغبط قولان، كما في اجتماع الحِقَاق وبنات اللبون، والأصحُّ أنَّ خيارَ الصعود والنزول إِلى ربِّ المال؛ فإِن خيَّرنا المالكَ لم يلزمه رعايةُ الأغبط، وإِن خيَّرنا الساعيَ لزمه ذلك اتِّفاقًا، فإِن استويا فالأظهرُ اتِّباع ربِّ المال.
٦٦٦ - فرع:
لو لزمته بنتُ لبون عن إبله المعيبةِ، فلم يكن عنده، فأخرج بنتَ مخاض معيبةً مع الجبران، جاز، وليس له أن يخرجَ الحِقَّة ويأخذ الجبران؛ لأنَّه قد تساوي قيمة الحِقَّة المعيبة، فلا خيارَ له في هذه الصورة، وإِن خيَّرنا الساعيَ، فرأى الغبطة في ذلك جاز، ومهما اختار ربُّ المال الأغبطَ، فلا خلاف إِذن.
* * *
٦٦٧ - فصل في فريضة المئتين من الإِبل
إِذا كانت إِبلُه مئتين، فله أحوال:
إحداهما: أن يخرج الأفضلَ للمساكين من أربع حِقاق، أو خمس بنات لبون، فيجزئه، وفيه قول مزيَّف: أنَّه يتعيَّن الحِقاق.
الثانية: أن يوجد السِّنَّان في ماله، فيلزمه أفضلُهما، وقيل: يتخيَّر كتخيُّرِه في الجُبْران، وعلى المذهب: لو تعمَّد الساعي (١) أخذَ المفضول لم
стр. 660
يجزه، ولزم ردُّه، وإِن اجتهد فأخطأ، ففي الإجزاء ثلاثةُ أوجه؛ ثالثها: إِن دفعه إِلى الفقراء، أجزأه، وإِن لم يدفعه، لم يجزه، فإِن قلنا: يجزئه، فهل على المالك جبرُ النقص؟ فيه وجهان؛ فإِن أوجبناه، فهل يجبُ شراء شِقْصٍ، أو يجزئه الدراهم أو الدنانير؟ فيه وجهان، فإِن ألزمناه الشراءَ، فهل يلزمه من الفاضل أو المفضول، أو يتخيَّر بينهما؟ فيه ثلاثة أوجه؛ فإِن جوَّزنا إِخراجَ الدراهم، أجزأه الشِّقْصُ، وفيه نظرٌ؛ لأجل عيب التشقيص، وإِن أوجبنا الشِّقْصَ، فلم يجده، قُبلت الدراهم على رأي صاحب "التقريب"، وردَّدَ قولَه في غير هذه الصورة إِذا لزمه شقصٌ من بعير، وأشار إِلى التوقُّف حتَّى يجد شِقصًا من بعير، ولا يعتدُّ بما ذكره. وإِن لزمه شاة عن خمس من الإِبل، فلم يجدها أصلًا، أُخذت قيمتها بتقدير وجودها اتِّفاقًا؛ لأنَّها ليست من جنس المال، فأجزأت قيمتها عند الضرورة.
الثالثة: ألَّا يوجدَ في ماله إِلا أحدُ السِّنَّين، أو وجدهما وأحدُهما مَعيب؛ فإِنَّا نأخذ الموجودَ السليم، وإِن كان مفضولًا، ولا جبرانَ اتِّفاقًا.
الرابعة: ألَّا يوجدا في ماله، فيلزمه شراءُ أحدِهما، وفي تعيُّن الأفضل للشراء وجهان.
الخامسة: أن يكون في ماله أربعُ حِقاق وأربعُ بنات لبون، فيجزئه الحِقاق وإِن كانت مفضولة، بخلاف ما لو وجد بنتَ المخاض في خمس وعشرين، فلا يجزئه ابن اللبون وإِن كان أفضلَ.
* * *
стр. 661
٦٦٨ - فصل في الجبران عند فقد السِّنَّين
إِذا فقَد الحِقاق وبنات اللبون، فقَدَّر بنات اللبون أصلًا، وأخرج خمسَ بنات مخاض وخمس جبرانات، أو قَدَّر الحِقاق أصلًا، فأخرج أربع جذاع؛ ليأخذ أربع جبرانات، فله ذلك، والخلاف في الخيرة في الجبران كما تقدَّم، وإِن قَدَّر الحقاقَ أصلًا؛ ليخرجَ أربعَ بنات مخاض وثماني جبرانات، أو قدر بنات اللبون أصلًا، فأخرج خمسَ جذاع؛ ليأخذ عشر جبرانات، لم يجز؛ لأنَّه جاوز سنًّا هو فرضُ ماله، بخلاف ما لو أخرج الجذعة عن بنت اللبون؛ فإِنَّ الحِقَّة ليست فرضَ ماله، وإِن وجد حقَّة وأربع بنات لبون، فأخرج بنات اللبون والحقَّة؛ ليأخذَ الجبران، جاز، وإِن أخرج الحقَّة وثلاث بنات لبون مع ثلاث جبرانات أجزأه على المذهب، وقيل: لا يجزئه؛ لأنَّه ترك بنت اللبون وهي من الأصول، ولا يجزئه حقَّتان وابنتا لبون ونصف.
٦٦٩ - فرع:
لو أخرج عن أربع مئة ثمانيَ حِقاق، أو عشرَ بنات لبون، أجزأه، وإِن أخرج أربعَ حقاق وخمسَ بنات لبون، فوجهان يجزئان في كلِّ عدد يشتمل على أربعينات وخمسينات بحيث يخرج منه الحقاقُ وبناتُ اللبون من غير تشقيص.
* * *
٦٧٠ - فصل فيما يجب به الزكاةُ وتجويز تأخيرها
إِذا حال الحَول وهو متمكِّن من أداء الزكاة، وجبت على الفور، فإِن
стр. 662
أخَّرها بغير عُذْر، ضمن.
وتجب بإِمكان الأداء على القديم، وبِحَوَلان الحَول على الجديد، فإِن تلِفَ المالُ قبل الإِمكان، فلا ضمان؛ إِمَّا لسقوطها على الجديد، أو لأنَّها لم تجب على القديم، فإِن مضت أحوالٌ قبل الإِمكان مع نماء المال، وارتفاق المالك، فلا يجوز أن يُعتقدَ أنَّ زكاةَ تلك الأحوال لا تجب إِلَّا أن يُعسِر ارتفاقُ المالك بغصب أو ضلال، ففيه خلاف.
ويعتبر ابتداء الحول الثاني من مُنقَرَض الحول الأوَّل، ولا يتوقَّف على الإِمكان، والمراد بالإِمكان تصوُّر الأداء دون حيازة الفضائل التي يأتي ذكرها.
وما حصل من النتاج بعد الحَول وقبل الإِمكان، فهو محسوبٌ من الحول الثاني.
وتفريقُ المالك لزكاة الأموال الباطنة أَولى من صَرْفها إِلى الإِمام على رأي، وفي وجوب صرف زكاة الأموال الظاهرة إِلى الإِمام قولان؛ فإِن أوجبنا ذلك، فحضر الفقراء دون الوالي، فلا إِمكان، وإِن لم نوجبه، فالمذهب أنّ الصرفَ إِلى الوالي أفضل، فإِن حضر الفقراء دون الوالي فأخَّر ليدفع [الزكاة] (١) إِليه، أو حضر الوالي، فأخَّر زكاةَ الباطنة؛ ليفرقها بنفسه، أو أخَّرها؛ لحضور جار أو قريب، أو مضطر شديد الفاقة، ففي جواز ذلك وجهان خصَّهما الإِمام بما إِذا لم يظهر ضرُّ الحاضرين وشِدَّة فاقتِهم، وقال: إِذا أخَّر للتروِّي في استحقاق الحاضرين؛ لارتيابه في ذلك، فهذا عذر وجهًا
стр. 663
واحدًا، فإِن أخر لهذه الأسباب، فتلف المال فقد قال الأصحابُ: إِن منعنا التأخير ضمن، وإِلا فلا، وقال الإِمام: إِن جوزنا التأخير، ففي الضمان وجهان؛ نظرًا إِلى سلامة العاقبة.
* * *
٦٧١ - فصل في تعلق الزكاة بالأوقاص
الزكاة متعلقةٌ بالنصاب دون الوَقَص على الجديد، وبهما على القديم، وعلَّقها الإِمامُ بهما، ورَدَّ الخلاف إِلى أنَّ الوقصَ هل هو وقاية للنصاب؛ كربح القِراض أم لا؟
وقال الأصحابُ: لو ملك نصابين، انحصر واجبُ كلِّ نصاب فيه، وقطع الإِمامُ بخلاف هذا، وعلَّق الواجبَ بجميع المال؛ بدليل التراجع بين الخليطين.
فإِذا تلف بعيرٌ من خمس بعد الحول وقبل الإِمكان؛ فإِن علَّقنا الزكاةَ بالإِمكان، فلا زكاةَ عليه، وإِن علَّقناها بالحول، سقط خمسٌ الشاة ولزم باقيها، وإِن تلف أربعٌ من تسع؛ فإن حصرنا الزكاةَ في النصاب لزمه شاةٌ، وإِن علَّقناها بالنصاب والوقص وقلنا: يجب بالإِمكان لزمه شاة، وإِن قلنا: يجب بالحَوْل لزمه خمسةُ أتساع شاة، وإِن تلف خمسٌ من تسع؛ فإن قلنا: يجب بالإِمكان، سقطت الزكاة، وإِن قلنا: يجب بالحول؛ فإِن علَّقناها بالوقَص، لزمه أربعةُ أتساع شاة، وإِن حصرناها في النصاب لزمه أربعةُ أخماس شاة.
* * *
стр. 664
٦٧٢ - فصل في إِخراج المَعِيب
ولا تجزئ المعيبةُ عن الصِّحاح وإِن زادت قيمتُها على صحيحة، ولا عمَّا فيه صحيحة واحدة؛ لأنَّ الخبيثَ لا يزكِّي الطيِّب؛ فإِن كانت تلك الصحيحةُ كريمةً، لم يجب دفعُها، ويجب شراءُ صحيحة تناسبُ قيمةَ ماله.
ولو لزمته شاةٌ من أربعين نصفُها صحاح قيمةُ كلِّ واحدة (١) منهنَّ عشرون، ونصفها مِراضٌ قيمةُ كلِّ واحدة منهنَّ عشرة، لزمه شراءُ صحيحة بنصف قيمة معيبة، ونصف قيمة صحيحة، وذلك خمسة عشر، وإِن لم يكن في المال إِلا صحيحةٌ، ولزمه فرضان، فلا يجزئه معيبتان، ويجزئه معيبة وصحيحة، وأبعد من أوجب صحيحتين؛ ظنًّا أنَّ المخرج يزكِّي بعضُه بعضًا، وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّ المُخرجَ يزكِّي الباقيَ، ولا يزكي بعضُه بعضًا.
وإِن كان المالُ كلُّه مَعيبًا، أجزأه المَعيبُ، فإِن كان بعضُه أردأَ من بعض، لزمه الوسطُ، ولا يلزم إِخراج أقلِّه عيبًا، ويحتمل أن يتعيَّن ذلك كما يتعين السليمُ؛ لقربه منه، ويدلُّ عليه قولُ الشافعيِّ ﵀: لزمه خَيرُ المَعيب، إِلا أنَّ الأصحابَ حملوا النصَّ على الوسط دون الأفضل؛ لما فيه من الإِجحاف بربِّ المال.
٦٧٣ - فرع:
لو كان عنده خمس وعشرون كلُّها معيبة، فيها ابنتا مخاض، أحدُهما أجودُ مالِه، فله إِخراج الوسط، وللعراقيِّين وجهٌ أنَّ للساعي المطالبةَ بالأجود؛
стр. 665
لأنَّ كلَّ واحدة منهما فرضُ ماله، فأشبه اجتماعَ الحِقاق وبنات اللبون.
٦٧٤ - فرع:
لا تجزئ شاةٌ معيبةٌ عن خمس من الإِبل معيبةٌ، ولا عمَّا يخرجه من جُبْران المال المعيب، والمراد بالعيب كلُّ عيبٍ يردُّ به المبيع، فتجزئ الحرقاء والشرقاء، وأبعد مَن ألحق بذلك العيوبَ المانعة من إجزاء التضحية.
* * *
٦٧٥ - فصل في تلف الزكاة في يد الساعي
إِذا دفع الزكاةَ إِلى وكيله، فلا يبرأ منها إِلا بوصولها إِلى أربابها؛ فإِنْ صَرَف زكاةَ الأموال الظاهرة إِلى الساعي، وأوجبنا ذلك، فقد برئ وإِن لم تصل إِلى أربابها، وإِن لم نوجبه، ففي إِلحاقه بالوكيل وجهان، فإِن فرَّط الساعي في حبسها عن أربابها، ضمِنها، وإِن كان مشغولًا بجبايتها وجمعها، فلا ضمان؛ إِذ لا يلزمُه تفرقةُ كلِّ قليل وكثير يحصل (١) تحت يده.
٦٧٦ - فرع:
الإِمام الجائرُ كالوكيل إِن قلنا: ينعزل، بالفسق، وإِن قلنا: لا ينعزل، وأوجبنا الصرفَ إِلى الأئمة، فهو كإِمام عَدْلٍ، وإِن لم نوجبه فدفعها مختارًا، ولم تصل إِلى أربابها، فلا يبرأ على الظاهر.
* * *
стр. 666
٦٧٧ - باب زكاة البقر
أوَّل نُصُب البقر ثلاثون، وفيها تَبيعٌ، وفي أربعين مُسِنَّة، وفي ستِّين تبيعان، وبها يستقرُّ الحسابُ على عشرٍ عشرٍ، ففي كلِّ ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنَّة، واجتماع المسنَّات والأتبعة في مئة وعشرين كاجتماع الحِقاق وبنات اللبون في مئتين من الإِبل حرفًا حرفًا (١)، إِلا أنَّه لا جُبْرانَ في زكاة البقر، وإِن أخرج عن التبيع مسنًّا أو تبيعة، أجزأه.
وللمسنَّة سنتان، وللتبيع سنة، وأبعد من قال: هو العِجْل الذي يتبع أمَّه، أو الذي بدا قرنُه فتبع أُذنَه، والخلاف في ذلك كالخلاف في سِنِّ الجذعة.
* * *
стр. 667
٦٧٨ - باب زكاة الغنم
أول نصبها أربعون، وفيها شاة، وفي مئة وإِحدى وعشرين شاتان، وفي مئتين وواحدة ثلاث شياه، وفي أربع مئة أربع، ثمَّ يستقرُّ الحساب، ففي كلِّ مئة شاة.
٦٧٩ - صفة الشاة المخرجة عن الغنم:
وهي جذعة من الضأن، أو ثنيَّة من المعْز.
وللثنيّة سنتان، وللجذعة سنة، وأبعد من قال: ستةُ أشهر، ومن قال: ما بين ثمانية إِلى عشرة، وقيل: إِن الجذعة من الضأن تحمل، ولا تحمل من المعز إِلا الثنيَّة، ولذلك قوبلت بها.
* * *
٦٨٠ - فصل في إِخراج الذكور
إِذا كانت الإِبلُ أو البقر أو الغنم إِناثًا، أو بعضُها إِناثًا، فلا يجزئ فيها إِلا الإِناثُ، إِلا أن يكونَ فرضُها تبيعًا أو ابنَ لبون، وإِن كان الكلُّ ذكورًا، ففي إِجزاء الذكر أوجه:
أحدها: يجزئ، فيؤخذ عن خمس وعشرين من الإِبل ابن مخاض،
стр. 668
وعن ستٍّ وثلاثين ابن لبون؛ كيلا يستويَ القليلُ والكثير.
والثاني: لا يجزئه؛ لأنَّ الشرعَ إِنَّما ورد بالأنثى.
والثالث وهو المذهب: أنَّه يجزئ في البقر والغنم والإِبل إِلا في صورة ابن اللبون؛ فإِنَّ أخذَه عن خمس وعشرين وستٍّ وثلاثين تسويةٌ بين القليل والكثير، إِلا أنَّ من أجاز الذكرَ يقول: لا يؤخذُ ابن اللبون عن خمس وعشرين إِلا إِذا كان فيها إِناثٌ، فلا يؤدِّي أخذُه إِلى التسوية، وعلى الجملة فالذكورة عيبٌ أو أشدُّ من العيب؛ لأنَّ المعيبةَ مجزئة عن المعيب، وفي إِجزاء الذكر عن الذكور اختلافٌ.
* * *
٦٨١ - فصل في الصِّغار من الغنم
ويزكِّي النتاجَ بحول الأمَّهات بشرط أن يملكَها بالنتاج دون غيره من الأسباب، وأن تكونَ الأمَّهات نصابًا، وأن يحدثَ قبل انقضاء الحول، فإِذا ملك مئتين من الغنم، فنُتِجت سخلةٌ قبل الحَول بيوم لزمه ثلاثُ شياه، ولو ماتت الأمَّهات والسِّخالُ نصابٌ، وجبت فيها الزكاة إِذا تمَّ حَولُ الأمَّهات، وأبعد من شَرَط أن يبقى من الكبار نصابٌ، ولو ملك أربعين سخلةً بغير النتاج انعقد عليها الحولُ، وأخرج منها جذعةً على رأس الحول.
* * *
٦٨٢ - فصل في إِخراج الصغار
إِذا كان في المال كبيرة أو كبار، فلا تجزئه الصغيرةُ؛ إِلحاقًا للصِّغَر
стр. 669
بالعيب، وإِن كان كلُّه صغارًا، وهو ما نقص عن السنِّ المجزئ؛ كالسخال والعجاجيل والفُصلان، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: لا يجزئ إِلا كبيرةٌ، وهو قول قديم بعيد؛ لأنَّ الجَذَعةَ أو الثنيَّة قد تبلغ قيمتُها قيمةَ أربعين سخلة.
والثاني: تجزئ؛ لأنَّها بصفة ماله، وهذا ضعيف؛ لأنَّه يؤدِّي إِلى التسوية في كثير من الصور، بخلاف أخذ الذكر؛ فإِنَّه لا يقع إِلا في صورة ابن اللبون، وقد ذكرنا أنَّه لا يؤخذ عن خمس وعشرين إِلا ابن مخاض.
والثالث: وهو الأصحُّ أنْ يؤخذَ من الغنم والإِبل والبقر إِلا أن يؤدِّي إِلى تسوية القليل بالكثير (١)، فلا يؤخذَ، فإِن أوجبنا الكبيرةَ أخذنا جذعةً مقاربة لقيمة سخلة، ولا يُشترط التساوي في القيمة؛ لتعذُّره غالبًا، فإِن لم نجد جذعةً مقاربة، فلا صائرَ إِلى أخذ القيمة، وإِن وجدنا جذعة تساوي السخلة في القيمة لسبب شرف جنس السخلة، فما أراهم يتجاوزون الجنسَ الشريف، وفي ذلك احتمال.
وإِنْ جوَّزنا أخذَ الفصلان، أُخذ أحدها عند تساوي أسنانها، وإِن تفاوتت وجب أخذُ الأكبر عن الأكثر، ولا يؤخذ عن خمس وعشرين، بل يُنظر إلى الأسنان عند وجودها، وكما أن بنتَ المخاض مجزئة عن خمس وعشرين من الثنايا أو الجذاع، فلينظر إِلى مثل ذلك في الفُصْلان.
* * *
стр. 670
٦٨٣ - فصل فيما يُؤخذ عند اختلاف النوع
إِذا اختلفت الأنواعُ؛ كالضأن والمعْز، فهل يُؤخذ من الأغلب أو بالقسط؟ فيه قولان، فإِن اعتبرنا الأغلبَ، فاستويا فهو كاجتماع الحِقاق وبنات اللبون، وإِن غلب أحدُهما، أُخذت منه فريضةٌ تجزئ لو كان المال كلُّه من نوعها، وإِن قسَّطْنا، فلا تجزئ الأشقاصُ اتِّفاقًا وإِن وافقه الساعي، بل يُؤخذ بالقيمة.
فإِذا ملك عشرين من المعز قيمةُ كلِّ واحدة درهمان، وعشرين من الضأن قيمةُ كلِّ واحدة أربعةُ دراهم، لزمه أن يشتريَ بنصف قيمتها - وهو ثلاثة دراهم - جذعةً من الضأن، أو ثنيَّة من المعز، ولو ملك عشرًا أرحبية وعشرًا مهريَّة وخمسًا مُجيديَّة (١)، قوَّمنا خمسي بنت مخاض أرحبية، وخمسي مهريَّة وخمس مُجيدية، واشترى بذلك بنتَ مخاض من أحد هذه الأصناف.
* * *
٦٨٤ - فصل في إِخراج الأفضل عن الأدنى
وإِذا تمحَّضت الأنواعُ، فالأفضل مجزئٌ عن الأدنى، ولا عكسَ، فتجزئ الضانية عن المعز، ولا يجزئ الماعزةُ عن الضأن (٢)، ولو أخرج عن ضأن وسط ثنيَّة من المعز شريفة مساوية لجذعة من ضأنه، أجزأته عند الإِمام؛ لأنَّ المعزَ قد تجزئ عن الضأن عند تنوُّع المال، بخلاف ما لو أُخذ