← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127703

الغاية في اختصار النهاية

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (3 327 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

ولو تطيَّب أو لبس، ففي الكفارة قولان أخذهما الأصحابُ من الخلاف في عَمْدِه؛ فإِن أوجبنا الكفَّارة، فهي في ماله أو في مال الوليِّ؟ فيه الوجهان. ١٠٤٩ - فرع: لو طيَّبه الوليُّ لمصلحته، فهل تجب الكفَّارة على الوليِّ أو تلحق بتطيُّبه بنفسه؟ فيه طريقان، ولو طيَّبه الوليُّ لغير نفع، أو طيَّب المُحِلُّ الحرامَ، وجبت الفديةُ على الوليِّ والحلال؛ اعتبارًا بما لو حلق الحلالُ شعرَ الحرام. * * * ١٠٥٠ - فصل في الجماع في النسك (١) إِذا جامع في العمرة قبل التحلُّل (٢)، أو في الحجِّ قبل التحلُّلين (٣)، فسد نسكه، ولزمته [البدنةُ. وإِن جامع بين التحلُّلين، لم يفسد حجُّه على الأصحِّ. ولو جامع في العمرة بعد الطواف، وقبل السعي، فسدت عمرتُه وإِن كان الطوافُ سببًا في التحلُّل؛ إِذ لا تدريجَ في تحلُّلها ولا تعدُّد اتِّفاقًا. وإن جامع فيها بعد السعي، وقبل الحِلاق، فقولان مأخذُهما أنَّ الحِلاقَ نسك أم لا؟

стр. 912

وجماع القارن مفسدٌ للنسكين موجِبٌ للبدنة] (١)، وكذا دمُ القِران على الأصحِّ. ولو جامع القارنُ بعد التحلُّل الأوَّل، وقبل الطواف والسعي؛ فإِن قلنا: لا يفسد حجُّه بذلك، فلا تفسد عمرتُه اتّفاقًا، وفي فوات العمرة (٢) بفوات القران وجهان من جهة أنه يتحلَّل بعمل عمرة، فلا وجهَ لتفويتها. وإِذا فسد النسكُ بالجماع، وجب القضاءُ وإِن كان تطوُّعًا، وعليه أن يمضيَ في فاسدِهِ، وهل يلزمه شيءٌ بالجماع بعد الفساد؛ فيه قولان، أصحُّهما أنَّه يجب. وهل هو بدنة أو شاة؟ فيه وجهان يجريان في الجماع بين التحلُّلين إِذا قلنا: لا يفسد، وأبعد مَنْ قال: لا يجبُ بالجماع بين التحلُّلين شيءٌ. ولو ارتكب المفسِدُ شيئًا من المحظورات؛ كالطِّيب واللباس وغيرهما، وجبت الفديةُ، وأبعد مَنْ لم يوجبها؛ اعتبارًا بالجماع بعد الإِفساد. وإن طاوعت المُحرِمةُ على الجماع فسد نسكُها، والقول في كفَّارتها

стр. 913

كالقول في كفارة الوِقاع في رمضان؟ فإن أوجبناها على الزوج، فهل تلزمه مؤونةُ نسكها في القضاء كما تلزمه الكفَّارة وثمن ماء الغسل؟ فيه وجهان. وإِذا انتهيا في القضاء إِلى موضع الجماع، فُرِّق بينهما، وهل ذلك واجب أو مستحبٌّ؟ فيه وجهان، والأكثرون على استحبابه. ١٠٥١ - فرع: لو تكرَّر منه الجماعُ في مكان واحد، وقضى وطره في كلِّ مرَّة، فهل يلحق بالجماع المتفرِّق بالأزمان، أو باللبس المتعدّد مع اتِّحاد الزمان؟ فيه لصاحب "التقريب" جوابان، والظاهر أنَّه كالمفرَّق، ولو تواصل نزعُه وعَودُه، ولم يقض وطرَه إِلَّا في الكرَّةِ الأخيرة، فلا خلافَ أنَّه جماع واحد. * * * ١٠٥٢ - فصل في المباشرة ولا يفسد الإحرامُ بالمباشرة وإِن اقترن بها الإنزالُ، لكنْ يلزمه شاةٌ أنزل أو لم يُنزِل، وفي وجوب الشاة بالاستمناء وجهان. وكلُّ مباشرة نقضت الطهارةَ أوجبت الفديةَ، وما لا فلا، وما اختُلف في نقضه اختُلف في تعلُّق الفدية به. ١٠٥٣ - فرع: إِذا أفسد التطوُّعَ، ففي وجوب قضائه على الفور وجهان يجريان في كلِّ كفارة وجبت بعدوان الجماع في يوم من رمضان، وكل كفَّارة وجبت بعذر فهي على التراخي، ولا خلاف أنّ من اعتدى بترك الصلاة لزمه القضاءُ على

стр. 914

الفور؛ لأنَّه مقتول بتركه، وأبعد من قال: إِنَّما يقتل إِذا لم يَعِدْنا بالقضاء. * * * ١٠٥٤ - فصل في الدماء وصفة أبدالها الدماء في الحجِّ ثمانية أنواع: أربعةٌ منصوصٌ عليها: الأوَّل: جزاءُ الصيد، وهو معدَّل مخيَّر، فيتخيَّر مُخرِجُه بين الدم والإطعام والصيام، وتعديلُه أن يُقوَّم المثل بالدراهم، ويُشترى بها طعامُ الكفَّارة، أو يصوم عن كلِّ مدٍّ يومًا، والاعتبار بسِعْر مكَّة. الثاني: دم الحلق، وهو مقدَّر مخيَّر. الثالث: دم التمتُّع، وهو مرتَّب مقدَّر. الرابع: دم الإحصار، ولم يَرِدِ النصُّ ببدله. الخامس: الدم الواجبُ بترك النسك؛ كالمبيت، والرمي، وطواف الوداع، ومجاوزة الميقات، والجمع بعرفة بين الليل والنهار، وفيه طريقان: إحداهما: أنَّه معدَّل مرتَّب قولًا واحدًا. والثانية: أنَّه مقدَّر مرتَّب كدم التمتُّع، والطريقة الثانية عراقية. السادس: دمُ الاستمتاع؛ كالطيب والمباشرة واللباس، وفيه طريقان: أحدُهما: أنَّه معدَّل، وهل هو مخيَّر كالحلق أو مرتَّب؟ فيه قولان؛ فإِن رتَّبناه بدأ بالدم، ثمَّ بالطعام، وبعده الصيام. والطريقة الثانية: أنَّه مقدَّر مُخيَّر كالحلق، فيتخيَّر بين الدم وإِطعام

стр. 915

ثلاثة الآصُع وصوم ثلاثة الأيَّام. السابع: دم القَلْم، وهو مخيَّر مقدَّر (١) كدم الحلق. الثامن: دم الجماع المفسد، وهو بدنة؛ فإِن لم يجد فبقرة، فإِن لم يجد فسَبْع من الغنم، فإِن لم يجد قُوِّمت البدنةُ دراهمَ، والدراهمُ طعامًا بسعر مكَّة، فإن لم يكن صام عن كلّ مدٍّ يومًا, وقال بعضُ الأصحاب: إِن جعلنا الوطءَ إِتلافًا، فكفَّارته مخيَّرة كالحلق، وإِن جعلناه استمتاعًا، فكفَّارته مرتَّبة كالطيب واللباس (٢)، فإِن رتَّبناها، فالدم والطعام والصوم مرتَّب، وفي البدنة والبقرة والسبع من الغنم وجهان: أحدُهما: الترتيب (٣)؛ اعتبارًا بالدم مع الصوم والإِطعام. والثاني: مخيَّرة؛ لتساويها في الضحايا. فالدماء الأربعة الأُوَل منصوصٌ عليها، وما عداها من الدماء فهو معدَّل عند المراوزة، وقد نصَّ الشافعيُّ ﵀ على التعديل في كفَّارة الجماع، وقال العراقيُّون: كلُّ دم وجب بترك نُسُك؛ كدم الإِساءة، والرمي، والمبيت، والوداع، والفوات؛ فهو كدم التمتُّع من كلِّ وجه؛ لما في التمتُّع من ترك الإحرام من الميقات، وكلُّ دم وجب بسبب ترفُّهٍ؛ كالطيب واللبس والمباشرة دون الفرج؛ فهو كدم الحلق من كلِّ وجه لاجتماعهما في الترفُّه، فيجب

стр. 916

دمٌ مخيَّر مقدَّر. * * * ١٠٥٥ - فصل في محلِّ إِراقة الدماء كلُّ دم لزم المحرمَ بغير نذر فهو دم جُبْران؛ كدم التمتُّع والقران سواء وقع سببُه قبل التحلُّلين أو بينهما أو بعدهما؛ كالرمي، ولا يتعيّن له وقت بعد وجوبه، بخلاف الهدايا (١) والضحايا، ويجب تفرقته على أهل الحرم من الغرباء والقاطنين، [ولا تجوز إِراقته إِلَّا في الحرم] (٢). والأفضل أن يذبح في الحجِّ بمنى، وفي العمرة بالمَرْوة، وكذلك الهدايا، وأبعد مَنْ قال: لو ذبحه في الحلِّ وفرَّقه في الحرم غضًّا طريًّا، أجزأه، وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّ الإِراقةَ نسك، ولذلك لو اشترى اللحم، وفرَّقه لم يجزه، فإِن خالف ما رُسم له في ذلك، لم يجزه، وأبعد مَنْ قال: لو حلق في الحِلِّ جاز له الذبحُ والتفرقة حيث حلق، وكذلك أبعد مَنْ قال: إِنَّما يختصُّ بالحرم ما لا يجوز الأقدامُ على سببه، دون ما يجوز بعُذْر أو بغير عذر. * * * ١٠٥٦ - فصل فيما يفسد الحجَّ والعمرة لا خلاف أن الوطءَ مفسدٌ لكلِّ نسك، وكذلك الردَّةُ على المذهب.

стр. 917

ولو عاود المرتدُّ الإسلامَ، ففي وجوب المُضِيِّ في الفاسد وجهان (١). وقد قيل: إِنَّ الردَّة لا تفسد سواء طالت أم قَصُرت إِلَّا أنَّه لا يُعتدُّ بما يفعله في الردَّة، وهو بعيد. * * * ١٠٥٧ - فصل في فوات الحجِّ يفوت الحجُّ بفوات الوقوف، ولا يُتصوَّر فواتُ العمرة المفرَدة، وفي فواتها بفوات القران وجهان. [ومن فاته الحجُّ فهل يلزمه التحلُّل بعمل عمرة، أو يكتفي بالطواف؟ فيه طريقان؛ لاختلاف النصِّ في ذلك] (٢): إحداهما: القطع بالتحلُّل بعمل العمرة (٣). والثانية: [في الاكتفاء بالطواف أو التحلل بعمل العمرة قولان؛ فإِن قلنا: يتحلَّل بعمل العمرة، فلا يجزئه عن العمرة إِلَّا على وجه بعيد، بخلاف من أحرم بالحجّ في شعبان] (٤).

стр. 918

ويجب القضاءُ بالفوات وإِن كان الحج تطوعًا إِلَّا أن يتركَّب عذر المتطوِّع من الفوات والإِحصار؛ مثل: إِن أُحصر، فتحرَّف إِلى طريق فيه بعضُ البعد، ففاته الحجُّ لذلك، أو صبر إلى انجلاء الحصر، ثمَّ اندفع، ففاته الحجُّ؛ لضيق الزمان، ففي وجوب القضاء قولان. * * * ١٠٥٨ - فصل في دم الفوات ويجب بسبب الفوات دمٌ كدم التمتُّع اتِّفاقًا، وهل يجب إِخراجُه بالفوات أو بالشروع في القضاء؟ فيه قولان: أحدُهما: يجب بالفوات، كما في الإفساد. والثاني: يجب بالإحرام بالقضاء؛ اعتبارًا بالتمتُّع؛ فإِن أوجبنا إِخراجَه بالقضاء، فهل وجب في سنة الفوات؟ فيه وجهان ذكرهما العراقيُّون, وقالوا: إِن أوجبناه بالفوات، امتنع إِخراجُه في سنة الفوات؛ لنقصان الإحرام، واستبعد الإِمامُ ذلك, وقال: إِن أوجبناه في سنة القضاء، ففي تقديمه على القضاء خلافٌ كالخلاف في تقديم دم التمتُّع على الإحرام بالحجِّ، والقياسُ الجواز؛ اعتبارًا بتقديم الكفَّارة على الحِنث ولو أخرجه قبل الفراغ من العمرة، ففيه وجهان. ١٠٥٩ - فرع: إِذا عدم الهَدْي صام ثلاثة أيَّام في الحجِّ وسبعة إِذا رجع على ما قدَّمناه في معنى الرجوع؛ فإِن صام في القضاء ثلاثةَ أيَّام أجزأته، وإِن صام الثلاثةَ

стр. 919

في الفائت لم يجز إِن أوجبنا الفديةَ في القضاء؛ لأنَّ العبادة البدنيَّة لا تُقدَّم على سبب وجوبها، وإِن أوجبنا الفديةَ بالفوات، فوجهان؛ لأنَّه في إحرام ناقص، وحقُّ الثلاث أن تقعَ في إحرام تامٍّ، والوجه القطعُ بإِيقاع الصوم في القضاء. * * * ١٠٦٠ - فصل في دخول مكَّة بغير إِحرام من دخل مكَّة من الحلِّ، فهل يلزمه الإحرامُ لدخولها؟ فيه قولان؛ فإِن أوجبناه، فدخل مُحِلًّا، ففي وجوب القضاء قولان، فإِن أوجبناه، فدخلها ناسكًا بالقضاء، أجزأه، وأبعد مَنْ ألزمه أن يُلحقَ نفسَه بالمتردِّدين، ثم يقضي بعد ذلك. ولا يسقط القضاءُ بنسك منذور عند أبي محمَّد، ولا يجب الإحرامُ على المتردِّدين لمصالح أهل مكَة؛ كالحطَّابين وأصحاب الروايا (١)، وأبعد من خرَّجهم على القولين، ومَنْ ألزمهم ذلك مرَّة واحدة في كلِّ سنة، ولا يجب ذلك على العبد، فإِن أذن له السيِّد في دخولها مُحرِمًا، لم يلحق بالأحرار على أقيس الوجهين، كما لا يلزمه الجمعةُ بالإِذن في حضورها، ولو أذِن له في الدخول، لم يكن ذلك متضمِّنًا للإِذن في الإحرام اتِّفاقًا. * * *

стр. 920

١٠٦١ - باب الصبيِّ يبلغ والمملوك يعتق إِذا حجَّ الصبيُّ، ففيما زاد من نفقته بسبب السفر وجهان: أحدُهما: أنَّه على الوليِّ؛ لأنَّه ورَّطه فيه. والثاني: في مال الصبيِّ؛ كأجرة المعلّم لما لا يجب تعلُّمه إِذا كان من مصالح الصبيِّ. ١٠٦٢ - [فرع] (١): لو (٢) أحرم السيِّد عن عبده المكلَّف، لم ينعقد إحرامُه، وينعقد إحرامُ العبد بغير إِذن السيّد. * * *

стр. 921

١٠٦٣ - باب من أهلَّ بحجَّتين أو بعمرتين من أهلَّ بحجَّتين أو عمرتين، أو أدخل حجًّا على حجٍّ، أو عمرةً على عمرة، انعقد إحرامُه بأحدهما، ولغا الآخرُ، ولا قضاءَ عليه، وأبعد بعضُ الحذَّاق فقال: لا يمتنع أن يجعلَ المحرِمُ بحجَّتين قارنا إِذا قلنا: إِنَّ من أحرم بالحجّ في غير أشهره انعقد إحرامُه بعمرة.

стр. 922

١٠٦٤ - باب الإجارة على الحجِّ تجوز الإجارةُ على النسك لمَنْ لا يقدرُ على المباشرة على ما قدَّمناه في العَضْب، وتصحُّ على العين والذمَّة. فالإجارةُ على العين: أن يقول: استأجرتك لتحجَّ عنِّي هذه السَّنةَ، فتصحُّ إِذا أمكن الخروج، واتَّسع الوقت لتحصيل الحجِّ، فإِن ضاق الوقتُ عن تحصيل الحجّ، لم يصحَّ، وإِن زاد الوقت على متَّسع (١) للحجِّ صحَّ اتِّفاقًا، فإِن تعذَّر الخروجُ في الحال؛ فإِن كان زوالُ العذر غيرَ منضبط، لم تصحَّ الإجارةُ على ما ذكره العراقيُّون، وإِن كان منضبطًا؛ بأن استأجره في هَجْمة الشتاء، وتراكم الأنداء (٢)، وكان الظاهر تمكُّنه من الوصول عند زوال العذر، فقد أجازه أبو محمَّد؛ لانضباط الزوال، وأشار بعضُهم إلى منعه. وإِذا صحَّت الإجارةُ، وجب على الأجير المبادرةُ إِلى الخروج بحيث لا يُعدُّ في تأخيره مقصِّرًا، فيخرج مع أوَّل رفقة، فإِن امتنع أُلزم بذلك، ولا يلزمه الخروجُ منفردًا، والرجوعُ في ذلك إِلى العرف. ولو استأجره ليحجَّ في السنة القابلة، لم يصحَّ إِلَّا أن تبعدَ المسافةُ بحيث

стр. 923

لا تقطع في سنة، والاعتبارُ في ذلك بتواصل سَير الأجير، ومهما أطلق الإِجارة وجب حملُها على أول سِنِي الإِمكان، فإِن أخَّر الحجَّ عن السنة الأُولى انفسخت الإِجارةُ، ولا يقع حجُّه بعد ذلك عن المستأجر. هذا حكمُ إِجارة العين. والإِجارةُ على الذمَّة: أن يقول: ألزمت ذمَّتَك تحصيلَ الحجِّ بكذا، ويجوز تعجيلُها وتأجيلُها، وإِن أطلق العقدَ، حُمل على أوَّل سِنِي الإِمكان؛ فإِن أخَّر الحجَّ عنها، لم ينفسخ العقدُ عند العراقيِّين، وخرَّجه المراوزةُ على قولي انفساخ السَّلَم بتعذُّر المسلَم فيه، وحيث قلنا: لا ينفسخُ فقد قال العراقيُّون: إِن كان المحجوجُ عنه حيًّا، ثبت له الخيارُ، وإِن كان ميتًا، فلا خيارَ لورثته؛ فإنَّ الحيَّ يستفيد بالفسخ الانتفاعَ بالأجرة، بخلاف الوارث؛ فإِنَّه يلزمه صرفُها إِلى الحجِّ، وفيما قالوه نظر من جهة أنَّهم يستفيدون بذلك صَرْفَ الأجرة إِلى من يتيسَّر منه تحصيلُ الحجِّ وإِبراء ذمة المورِّث. ولو قال: ألزمت ذمَّتك تحصيلَ الحجِّ بنفسك، فقد أجازه الصيدلانيُّ، واعتقده إِجارةً على الذمَّة، وأجاز فيه التعجيلَ والتأخيرَ؛ لما في تعيين الأجير من الغرض الصحيح، وهذه زلَّة منه؛ فاِنَّ الدَّينَ لا ينحصر في العين، ولذلك لا يصحُّ السَّلَم في ثمرة شجرة معيَّنة. * * * ١٠٦٥ - فصل في معرفة أعمال الحجِّ ولابدَّ من معرفة أعمال الحجِّ؛ فإِن جهلها المتعاقدان أو أحدُهما، لم

стр. 924

تصحَّ الإِجارة، واختلف نصُّه في تعيين الميقات، فقيل: قولان، وقيل: يُشترط ذلك في حقِّ الحيِّ دون الميت؛ إِذ الغرضُ إِبراء ذمَّته، وقيل: إِن كان الطريقُ يفضي إِلى ميقاتين متفاوتين في البعد، شُرط ذلك، وإلَّا فلا، ومقتضى هذه الطريقة لو اتَّخذ ميقات طريقه لم يجزئه العدول إِلى ميقاتِ أقربَ منه. * * * ١٠٦٦ - فصل في مخالفة الأجير إِذا ارتكب شيئًا من محظورات الإحرام، لزمه الدمُ، ولم يسقط من أجرته شيء، وإِن ترك مأمورًا يجبر مثله؛ كالرمي، لزمه الدمُ، وهل يُحطُّ من الأجرة بقدْر المتروك؟ فيه قولان، فإِذا أساء بمجاوزة الميقات، وأحرم عن المستأجر من جوف مكَّة وقع الحجُّ عن المستأجر، وعلى الأجير دمُ الإِساءة، وهل يُحطُّ من الأجرة بحساب ما ترك؟ فيه القولان؛ فإِن قلنا بالحط، ففي قدره قولان مبنيَّان على أنَّ الأجرةَ تقابل الحجَّ من الميقات، أو تقابل الحجَّ والسفر؟ وفيه قولان، فإِن جعلنا الأجرةَ في مقابلة الحجِّ وحده (١)، قوَّمنا الحِجَّة من الميقات، فإِذا هي عشرة، وقوَّمنا الحِجَّة من مكَّة فإذا هي خمسة، فيُحطُّ من المسمَّى نصفُه، وإِن قابلناها بالحجِّ والسفرة، قوَّمنا السفرة مع حجَّة من مكَة، فإذا هي تسعون، ثمَّ قوَّمنا السفرة مع حجَّة من الميقات، فإِذا هي مئة، فقد تفاوتا بالعشر، فيُحَطُّ من المسمّى عشرة.

стр. 925

١٠٦٧ - فرع: إِذا شرط عليه الإِحرامَ من الكوفة، فجاوزها، ففي وجوب دم الإِساءة وجهان، فإِن أوجبناه التحق ذلك بمجاوزة الميقات، وإِن قلنا: لا يجب، وجب الحطُّ قولًا واحدًا. ١٠٦٨ - فرع: إِذا نقصت قيمةُ الدم عن القدر المحطوط، ففي حطِّ ما زاد على قيمة الدم وجهان، والقياس الحطُّ؛ لأنَّ الدمَ على هذا القول قائمٌ مقامَ إِكمال العمل. * * * ١٠٦٩ - فصل في صرفِ الأجير السفرَ إِلى غرضه إِذا استُؤجر من البصرة؛ ليحجَّ من الميقات، فاعتمر عن نفسه من الميقات، دمَّ حجَّ عن المستأجِر، فله حالان: الأولى: أن يحجَّ من مكَّة، فيلزمه دمُ الإِساءة، وفي الحطِّ القولان، فإِن أوجبناه وقابلنا الأجرةَ بالحجِّ وحدَه قُوِّمت الحجةُ من مكَّة، فإِذا هي عشرة، وقوِّمت من الميقات، فإِذا هي عشرون، فيُحطُّ من المسمَّى نصفه؛ لأنَّه قدر التفاوت، وإِن قابلنا الأجرةَ بالحجِّ والسفرة، قُوِّمت حجة من مكَّة، فإِذا هي عشرة، وقوِّمت السفرة مع حجَّة من الميقات، فإِذا هي مئة فيحطُّ تسعة أعشار المسمَّى؛ لأنَّه قدر التفاوت. الثانية: أن يرجعَ إِلى الميقات، فيُحرِم منه؛ فإِن قابلنا الأجرةَ بالحجِّ وحده، فلا حطَّ، وإِن قابلناها بالحجِّ والسفرة، قوِّمت حجَّة إِحرامُها من

стр. 926

الميقات، وسفرتها من البصرة، فإِذا هي مئة، ثمَّ نقوِّم حجَّة من الميقات، فإِذا هي عشرة، فيحطُّ من المسمَّى تسعة أعشاره؛ لأنَّه صرف السفرَ إِلى غرض نفسه، فلا يستحقُّ ما يقابله. * * * ١٠٧٠ - فصل في موت الأجير في أثناء الحجِّ إِذا مات الأجيرُ في أثناء الحجِّ، ففيما يستحقُّه خلاف مبنيٌّ على جواز البناء على الحجِّ، وفيه قولان، فإِذا حجَّ الرجل عن نفسه، ومات، فهل يجوز البناءُ على حجِّه؛ فيه قولان، فإن منعناه، استُؤجر مَنْ يستأنف عنه الحجَّ إِن كان قد لزمه فرضُ الإِسلام، وإِن قلنا: يجوز، فله أحوال: الأولى: أن يموتَ قبل الوقوف، فيُستأجر مَن يأتي بما بقي من الحجِّ، ويحرم عنه من حيث مات وإِن كان بقرب عرفة؛ لأنَّ ذلك بناء على إِحرام وقع من الميقات. وقال في "التقريب": لا يكون الإحرام هاهنا بناءً؛ لأنَّه إِحرام تامٌّ، وإِنَّما يُتصوَّر البناءُ إِذا مات بعد الوقوف، وزَّيفه الإِمام وقال: عكسُه أولى؛ فإنَّ الإِحرامَ قبل الوقوف واقعٌ في أشهر الحجِّ، وبعد الوقوف فيه الاختلاف المعروف. الثانية: أن يموتَ بعد الوقوف، ففيما يحرم به الأجير طريقان: أحدهما للعراقيين: أنَّه يُحرم بعمرة، فيطوف ويسعى إِن لم يكن الميت قد سعى، ولا يأتي بشيء من مناسك منى؛ كالرمي والمبيت؛ لأنَّه

стр. 927

تابع للحجِّ [دون العمرة] (١). والثانية للمراوزة: يُحرم بالحجِّ إِحرامًا ناقصًا، ويأتي بمناسك منى؛ إِذ العمرةُ لا تقوم مقام الحجّ، وهذا الإحرام وإِن وقع في غير أشهر الحجِّ فهو ناقص، فأشبه دوامَ الإحرام في غير الأشهر، [بخلاف الإِحرام التامِّ، فإِنَّه ممتنع في غير الأشهر] (٢). الثالثة: أن يموتَ بعد التحلُّل الأوَّل، فعلى قول المراوزة يُحرِم إِحرامًا لا يمنع اللبسَ والقلْم. الرابعة: أن يموتَ بعد التحلُّلين، فلا تجوز الاستنابةُ في الرمي والمبيت عند الإِمام، ويتعيَّن الرجوعُ إِلى الأبدال، بخلاف الطواف والسعي؛ إِذ لا بدلَ لهما، فإِذا مات الأجيرُ في أثناء الحجِّ؛ فإِن كانت الإِجارة على العين؛ فإن جوَّزنا البناء استُحق بحساب ما عمل، وإِن منعناه فقولان؛ فإن قلنا: يستحقُّ فهل يوزَّع على الحجِّ وحدَه، أو على الحجِّ والسفر (٣)؟ فيه القولان، وإِن كانت الإجارةُ على الذمَّة، لم يسقط شيءٌ من الأجرة، ويجب أن يستأجرَ من تركته مَنْ يبني على الحج إِن جوَّزنا البناء، أو يستأنفه إِن منعنا البناء. ١٠٧١ - فرع: إِذا مات الأجيرُ قبل الإحرام، فلا شيء له، وقيل: إِن قابلنا المسافة بالأجرة، فله حصَّته من ذلك، وهذا بعيد؛ لأنَّ السفرَ إِنَّما يقابَل بالأجرة إِذا

стр. 928

اتَّصل بالمقصود. * * * ١٠٧٢ - فصل في إِفساد الأجير الحجَّ، والصد، والفوات إِذا أفسد الأجيرُ الحجَّ بالجماع، انقلب الفاسدُ إِليه، ولزمه القضاء عنه؛ فإِن كانت الإِجارةُ على العين انفسخت الإِجارة، وإِن كانت على الذمَّة؛ فإِن قلنا: لا تنفسخ، فقضاها، وقع القضاءُ عنه على أقيس الوجهين؛ لانصراف الفاسد إِليه، وقيل: يقع عن المستأجر؛ لأنَّ إِحرامَ الفاسد وقع له، وأمَّا الفوات: فالأكثرون على أنَّه كالإِفساد فيما ذكرناه؛ لإِيجابه القضاءَ، وإِخراجه الحجَّ عن حقيقته، ولا يستحقُّ شيئًا لما عمله قبل الفوات، وأبعد مَنْ خرَّجه على الخلاف في الاستحقاق. والتحلُّل بالإِحصار كالموت، فإِن كانت الإِجارةُ على العين، فزال الإِحصار، وأمكن القضاء في سنته، فهل يُبنى على ما مضى أو يُستأنف؟ فيه القولان، فتحصَّل أنَّ الفوات كالإِفساد، وأنَّ التحلُّل بالإِحصار كالموت. * * * ١٠٧٣ - فصل في مخالفة الأجير لما رسمه المستأجر إِذا استؤجر على إِفراد النسكين، فقرنهما، وقعا عن المستأجر اتِّفاقًا، وكان دم القران على الأجير، وهل يحطُّ من أجرته ما بين الإفراد والقران من التفاوت؟ فعلى القولين في الحطِّ إِذا ألزمه الدمَ بمجاوزة الميقات، وإِنَّما وقع النسكان عن المستأجر؛ لأنَّ مخالفةَ الأجير لما تقتضيه الإِجارة كمخالفته

стр. 929

لما يوجبه الشرعُ في النسك، ولو خالف في شيء من واجبات النسك صحَّ، ولزمه الدمُ، ولا تزيد مخالفةُ المستأجر على مخالفة الشرع. ولو استُؤجر على القِرَان، فوافق، استحقَّ جميعَ الأجرة، والأكثرون على أنَّ دم القِران على المستأجر؛ لوقوعه بإِذنه، ومنهم مَنْ أوجبه على الأجير. ولو استُؤجر على القِران، فتمتَع، ففي كونه موافقًا وجهان، فإِن جعلناه موافقًا، ففي مَنْ يلزمه الدمُ الوجهان، وإِن جعلناه مخالفًا - وهو ظاهر القياس - لزمه الدمُ اتِّفاقًا، ولا يُحسب له ما زاده من عمل التمتُّع، وفي حطِّ التفاوت بعد إِسقاط الزيادة القولان. * * * ١٠٧٤ - فصل في القِران عن شخصين إِذا تعدَّدت الجهةُ في القِران، انصرف كلّ نسك إِلى جهته (١) (على الأصحِّ، وقيل: ينصرفان إِلى الأجير؛ فإِذا قرن بعمرة عن نفسه، وبحجٍّ عن مستأجره، فالعمرةُ للأجير، والحجُّ للمستأجر على الأصحِّ) (٢)، وكذلك لو قرن بحجَّة عن زيد، وعمرة عن عمرو، انصرف إِلى كل واحد منهما نسكُه على الأصحِّ، وقيل: ينصرفان إِلى الأجير.

стр. 930

١٠٧٥ - فرع: لو استُؤجر للحجِّ، فقرن ونوى المستأجر بالنسكين، فقد زاد نسكًا لم يستأجر عليه، وفيه اختلاف نصٍّ، فقال بعضُهم: إِن كان المستأجر قد طلب النسكين، فامتنع الأجير، فاستأجره على الحجّ، ولم يرجع عن طلب العمرة وقع النسكان عن المستأجر، وإِلَّا فلا، وذكر بعضُهم في انصراف العمرة إلى المستأجر قولين يقربان من القولين فيما إِذا وكَّله في شراء شاة بدينار، فاشترى به شاتين؛ فإِن قلنا: لا تنصرف العمرةُ إِلى المستأجر، فقد وقعت عن الأجير، وفي الحجّ الوجهان، والأصحُّ وقوعُه عن المستأجر. * * * ١٠٧٦ - فصل في الإجارة على حجَّتين في سنة واحدة إِذا أجزنا النيابة في التطوُّع، فاستأجر جماعةً؛ ليحجُّوا عنه في سنة واحدة، فوجهان: أصحُّهما تصحيحُ الإِجارات، وإِيقاعُ الحجَّات عن المستأجر. والثاني: لا تقع عنه إِلا الحجَّة التي سبق العقدُ عليها، فإِن وقعت الإِجاراتُ معًا، لم تنصرف إِلى شيء (١)، وإِنَّما يظهر الخلافُ فيما لو استأجر الصَّرورة بحجَّتين في سنة واحدة، فإِحداهما فرضُ الإِسلام، فيجوز أن لا تصحَّ حجَّة التطوُّع؛ إِذ من شأنها أن تتأخَّر عن الفرض، ويجوز تصحيحُها؛ إِذ من حقِّها ألَّا تتقدَّم على الفرض.

стр. 931

ولو أذِن في ذلك بغير إِجارة، لكان حكمُه حكمَ الإجارة. * * * ١٠٧٧ - فصل في الجُعالة على الحجِّ، والإِذن فيه بغير عقد وتصحُّ النيابة بالإِذن المجرَّد على العقد. ولو قال: مَنْ حجَّ عنِّي فله مئة درهم، فحجَّ عنه إِنسانٌ، وقع الحجُّ للباذل (١)، ولزمه المسمَّى، هكذا نقله المزنيُّ عن الشافعيِّ ﵀، وبالغ في تزييفه، ووافقه على ذلك معظمُ الأصحاب من جهة أنَّ الجعالةَ إِنَّما جوِّزت مع الجهالة فيما لا يمكن ضبطُه من الأعمال؛ كردِّ العبد الآبق، والجمل الشارد. ثمَّ خرَّج الأصحابُ من النصِّ جوازَ الجُعالة في كل ما يقبل الإِجارةَ حتى لو قال: مَنْ خاط ثوبي هذا، فله درهمٌ، صحَّ، ولزمه الدرهمُ؛ فإِن قلنا: لا تصحُّ الجعالةُ - وهو قول الأكثرين - فللخيَّاط والحاجِّ أجرة المثل؛ لوقوع الحجّ عن الباذل بمجرَّد الإِذن، وكذلك اتَّفقوا على أنَّ الإِجارةَ لو فسدت بفساد العِوَض، لوقع الحجُّ عن المستأجر؛ لإِذنه, وقال أبو محمَّد: لا يمتنع القضاءُ ببطلان إِذنه [في مسألة النص] (٢)، كما ذكره القفَّال فيمن قال: وكَّلت كلَّ مَنْ أراد ببيع داري هذه، فإِنَّ التوكيلَ لا يصحُّ. * * *

стр. 932

١٠٧٨ - فصل في صرف الأجير الحجَّ إِلى نفسه إِذا لزمه الحجُّ بالإِجارة، فتطوَّع به عن نفسه، صحَّ باتّفاق الأصحاب إِلَّا أبا محمَّد، فإِنَّه قال: ينصرفُ إِلى المستأجر، ولو أحرم عن المستأجر، ثمَّ صرف الحجَّ إِلى نفسه؛ ظانا جوازَ ذلك، وقع الحجُّ عن المستأجر، وفي استحقاقه الأجرةَ قولان يجريان فيما لو جحد الصبَّاغ الثوبَ، ثمَّ صبغه لنفسه، والأصحُّ استحقاقه، وكذلك الخلافُ فيمَن استُؤجر لتحصيل النَّيْل من معدن مملوك، وجُعلت أجرته ما يحصل من النَّيل، ففي استحقاقه الأجرة خلاف؛ لأنه قصد بعمله نفسَه. * * * ١٠٧٩ - فصل فيمن أوصى لمعيَّن أن يحجَّ عنه حجَّ الإِسلام إِذا قال: أحِجُّوا عنِّي زيدًا حجَّ الإِسلام بمئة، فله أحوال: الأولى: أن تكون المئة أقلَّ ما يوجد من أجرة المثل، ولا نجد من يتبرَّع بأقلَّ منها، فيجب صرفُها إِلى زيد. الثانية: أن تكون المئة أجرةَ مثلِ زيدٍ (١)؛ لفضله ودينه، ونجد من يحجُّ بخمسين هي أجرة مثله، فالدين من المئة خمسون، فإن وفَّى الثلث بالخمسين الأخرى، ففي صرفها إِلى زيد وجهان: أحدهما: نعم؛ تنفيذًا لغرض الميّت. والثاني: لا؛ لأن زيدًا غيرُ متبرِّع عليه، فأشبه ما لو أوصى ببيع

стр. 933

داره من زيد. وقال العراقيُّون: إِذا عيَّنه للحجِّ، ولم يذكر الأجرة، وكانت أجرة مثله مئة، ووجدنا من يحجُّ بخمسين، فالزيادة تبرُّع على المعيَّن؛ لأنَّه لمَّا أطلق جاز أن يحملَ على الاكتفاء بالخمسين، وإِذا ضُمَّ هذا إِلى ما ذكرناه، صار وجهًا ثالثًا في التفرقة بين إِطلاق الأجرة وتقييدها. الثالثة: أن يكون زيدٌ وارثًا وأجرةُ مثله مئة، ويجد مَن أجرةُ مثله خمسون، فإِن لم نصرف الخمسين إِلى الأجنبيِّ، فالوارث أوْلى، وإِن صرفناها إِلى الأجنبيِّ، فالخمسون بالنسبة إِلى التركة كالوصية؛ لوقوع الكفاية بالخمسين، وهل تكون وصيَّة بالنسبة إِلى الوارث؛ فيه وجهان: أحاهما: نعم؛ لأنَّها إِذا كانت وصيَّة بالنسبة إِلى التركة، فلتكن وصيَّة في غير ذلك من الأحكام. والثاني: لا يكون وصيَّة بالنسبة إِليه؛ لأنَّ ما بذله من الحجِّ مُساوٍ للمئة، فلتنفذ في حقّ الورثة؛ فإِنَّه غير مُتبرَّع عليه. الرابعة: أن تكونَ المئة أقلَّ ما يوجد من أجرة المثل، ويجد من يسامح، فله حالان: الأولى: أن نجد من يسامح بالحجِّ بالخمسين، فالأصحُّ أنَّ الدين منحصر في الخمسين، وفي الخمسين الأخرى الخلاف، وقيل: المئة كلُّها دين؛ لأنَّ المورِّث قد كان لا يرضى بالتبرُّع عليه في الحياة، فكذلك بعد الممات. الثانية: أن يجد مَنْ يحجُّ بغير أجرة، فالمئة كلُّها على الخلاف.

стр. 934

١٠٨٠ - فرع: إِذا عيَّن للوصيِّ على أولاده مالًا بقدر أجرة مثله، فإِن خرج من الثلث، جاز، وإِن زاد، فقد أجازه أبو محمَّد، [ومنعه الإِمامُ إِذا وجد من يتبرَّع؛ وأوجب الاستبدال بالوصيِّ] (١)، بخلاف الوصيِّ الذي لا أجرةَ له، فإِنَّه لا يجوز الاستبدالُ به. * * * ١٠٨١ - فصل فيمَنْ أوصى لمعيَّن أن يحجَّ عنه حجَّ التطوُّع إِذا عيَّن من يحجُّ عنه تطوُّعًا بمئة؛ فإِن خرجت من الثلث، [صرفت إِليه، فإِن كانت بقدر أجرة مثله وجب تنفيذُها، وإِن كان وارثًا] (٢)، فإِنَّها ليست بوصيّة في حقِّه اتِّفاقَا، وفيما ذكروه احتمالٌ ظاهر، فإِن امتنع المعيَّن من (٣) الحجِّ، فهل تردُّ المئة إِلى التركة، أو تُدفع إِلى من يحجُّ بها؛ فيه وجهان، وحجَّة مَن أبطل: أنَّ من أوصى بعتق عبد معيَّن، فتعذَّر ذلك، فإِنَّا نحكم ببطلان الوصيَّة (٤). ١٠٨٢ - فرع: إِذا قال: أحِجُّوا عنِّي حجَّة واحدة بألف، وكان أقصى الأجرة خمس

стр. 935

مئة، فهل تُردُّ الزيادة إِلى التركة، أو تدفع إِلى مَنْ يعيِّنه الوارثُ لذلك؛ فيه وجهان. ١٠٨٣ - فرع: لو قال أحِجُّوا فلانًا بألف، وكانت أجرته خمس مئة، فالزيادة وصيَّة له، فلو قال: أعطوني الزيادة، وأحِجُّوا غيري، لم نُجِبْه إِلى ذلك؛ لأنَّها وصيَّة مشروطة بأن يحجَّ. ١٠٨٤ - فرع: إِذا قال: اشتروا عشرة آصُع بمئة، وتصدَّقوا بها، فوجدنا عشرة الآصع بخمسين، فهل تصرف الزيادة إِلى التركة، أو إِلى بائع الحنطة، أو يشتري بها حنطة بسعر الوقت ويتصدَّق بها؟ فيه ثلاثة أوجه. * * *

стр. 936

١٠٨٥ - باب قتل الصيد عمدًا كان أو خطأ كلُّ صيد برِّيٍّ مكولٍ أو متولِّد من مأكولٍ وغيرِ مكول، فقَتْلُه محرَّمٌ على المُحْرِم، ولا بأس بصيد البحر، وكذا ما يصادف في مياه الحرم على ما ذكره أبو محمَّد، ولا يُضمن الصيدُ بالدلالة عليه. ومن أتلفه، أو تسبَّب إِلى إِتلافه، أو حازه، فتلف في يده ضمنه، ويمكن ضبط التسبُّب بكلِّ ما يضمن به الإِنسان؛ كحفر البئر في محل العدوان، فلو حفر المحرِم بئرًا في ملكه أو في موات أو نصب فيهما شبكةً، [فتلف الصيد بذلك، لم يضمن في البئر، ويضمن بنصب الشبكة] (١)، وتردَّد الصيدلانيُّ في إلحاق الشبكة بالبئر (٢)، ولو حفر الحلالُ بئرًا في ملكه في الحرم، فأشهر الوجهين وجوبُ الضمان (٣). * * * ١٠٨٦ - فصل في صفة الجزاء إِذا كان للصيد مثلٌ من النعم، يُخيَّر القاتلُ بين المثل

стр. 937

والطعام (١) والصيام، وإِن لم يكن له مثل يخيَّر بين الطعام والصيام، ونقل أبو ثور عن الشافعيِّ قولًا في الترتُّب، واتَّفقوا على تغليطه. والمماثلة هي المشابهةُ بين الصيد والنَّعَم في الخلْق والصور (٢)، ويُرجع في معرفتها إِلى ما وردت به الأخبارُ والاثار، فإِن لم يوجد شيء من ذلك، وجب الرجوعُ إِلى عدلين ذكرين من أهل الخبرة بذلك والكياسة فيه، فإِن كان القاتل أحدَ العدلين، لم يجز إِن تعمَّد القتل؛ لخروجه عن العدالة، وإِن أخطأ، فوجهان، وظاهرُ المذهب الجواز، والقياس المنع؛ كي لا يكون حاكمًا لنفسه. وجاءت الروايةُ بالبقرة في حمار الوحش، وبالكبش في الضبع، وفي الظبي عنز، وفي الغزال: وهو ولد الظبي ما يجب في الصغار، وفي الأرنب عَنَاق، وفي أم حُبَيْن حُلَّان وهو جديٌ صغير. قال أبو محمّد: أرى أمَّ حُبَيْن من صغار الضباب. * * * ١٠٨٧ - فصل في فداء المعيب بالمعيب، والذكر بالأنثى وغير ذلك ويفدى الصغيرُ بالصغير، والكبير بالكبير، والذكر بالذكر، والأنثى بالأنثى، والمعيب بالمعيب إِن اتَّحد جنسُ العيب، وإِن اختلف، لم يُجبر بعضُ العيوب ببعض، فيفدي العوراءَ بالعوراء، ولا يفدي بالجرباء، واختلف نصُّه في فداء الذكر بالأنثى، ولهم في ذلك طريقان:

стр. 938

أحدُهما: أنَّ الأنثى إِن طاب لحمُها، وساوت الذكرَ من النعم في القيمة، أجزأت، وإِلَّا فلا؛ حملًا للنصَّين على هاتين الحالين. الطريقة الثانية: إِن نقصت قيمتُها أو خبُث لحمُها؛ لكثرة ولادتها، لم تجزه، وإِلَّا فقولان أصحُّهما الإِجزاء؛ لتقارب التفاوت بينهما، وإِن فدى الأنثى بالذكر؛ فإِن كان دون الأنثى من النَّعم، لم يجزه، وإِن كان مثلها أو أفضلَ، فقد منعه الصيدلانيُّ وغيره، وأجراه الإِمامُ على الخلاف. * * * ١٠٨٨ - فصل في الجناية على الماخض وولدها وتُفدى الماخض بطعام يبلغ قيمةَ ماخض من الأنعام، ثمَّ يتخيَّر بينه وبين الصيام؛ إِذ لا يجزئه الحائل؛ لعدم التماثل، ولا الحامل؛ لفوات فضيلتها بالذبح، وقيل: يجزئه حائل بقيمة ماخض، كما يفدي الذكر بالأنثى، وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّ الحملَ زيادةٌ معتبرة، [بخلاف الأنوثة والذكورة. ولو جنى عليها، فألقت جنينًا ميتًا، لم يضمن إِلَّا ما نقصت الأمُّ بالجناية، وإن مات بعد انفصاله، ضمنه بصغيرة تقاربه، وإِنْ ماتت الأمُّ معه، ضمنهما جميعًا. * * * ١٠٨٩ - فصل في الجناية على الصيد مِن غير إِهلاك إِذا جنى على ظبي، فنقص عُشر قيمته، فداه على النصِّ (١) بعُشر قيمة

стр. 939

شاة، وعلى قول المزنيِّ يفديه بعُشر الشاة، فقيل: هو المذهبُ، وإِنَّما ذكر الشافعيُّ القيمةَ؛ تنبيهًا على تعديل الطعام بالصوم؛ لما في إِخراج عشر الشاة من التعذُّر، وحَمَل بعضُهم النصَّ على ظاهره؛ اعتبازا بما لو نقص حِنْطَةٌ بالجناية، فإِنه يضمن الأرش، وإن كانت الجملةُ مضمونةً بالمثل، وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّه يؤدِّي إلى إيجاب جزء من قيمة الظبي. * * * ١٠٩٠ - فصل في إِزالة امتناع الصيد إِذا أزال امتناعَ الصيد بحيث لا يرجى عَوْدُه، ضمنه بكمال الجزاء، وأبعد مَنْ أوجب جزءًا من المثل، أو من قيمة المثل، فإِن أتلفه بعد ذلك مُحرِمٌ آخر، فداه بمثله مَعِيبًا، فإِن كمُّلنا الجزاء بإِزالة الامتناع، فكان للصيد امتناعان؛ كالنعامة تمتنع بالعَدْو والطيران، ففي تكميل الجزاء بإِزالة أحدهما وجهان، فإِن لم نكمِّل الجزاءَ، فينبغي أن نعتبرَ ما نقص، ولو أزال امتناعه، ثمَّ قتله، فعلى الخلاف فيمَن قطع يدي رَجُل، ثمَّ قتله قبل الاندمال، فعلى النصِّ لا يجب إِلا ديةٌ واحدة، وعلى قول ابن سُريج تُفْرد أُرُوش الجنايات عن الدِّية. * * * ١٠٩١ - فصل في قتل الصيد في يد المحرم إِذا أمسكه محرِم، فقتله حلال، فالجزاء على المحرِم دون الحلال، وإن قتله محرِم آخر، فالجزاء على القاتل، وأبعد مَنْ جعله بينهما، والوجه

стр. 940

أن يُجعلَ قرار الضمان على القاتل مع توجُّه الطلب على الممسِك. * * * ١٠٩٢ - فصل في كيفية إخراج الجزاء إِذا اختار إِخراجَ المثل، فمحلُّه الحرمُ، ولا يجزئه دفعه] (١) إِلى الفقراء حيًّا، بل تلزمه إِراقةُ دمه وإِن كان صغيرًا أو معيبًا، وإِن اختار الطعامَ أو الصيام، فلا يُقوَّم الصيد، بل يُقوَّم المثلُ بالدراهم، ولا يُتصدَّق بها، بل يُتصدَّق بما يساويها من الطعام المعتبَر في الفطرة، أو يصوم عن كلِّ مدٍّ يومًا، فإِن انكسر مدٌّ قُوبِل بيوم، وإِن لم يكن للصيد مثل عَدَّل قيمته بالطعام، ثمَّ يُخيَّر بينه وبين الصيام، وتُعتبر قيمةُ المثل بسعر مكَّة؛ لأنَّه لو أخرجه لكان حقًّا لأهلها، وتُعتبر قيمة ما لا مثلَ له بسعر مكَّة عند المراوزة، وظاهرُ المذهب عند العراقيّين اعتبارها بمحل الإِتلاف كالمغصوب، وتردَّدوا في الطعام، وظاهر كلامهم اعتباره بمكَّة. * * * ١٠٩٣ - فصل في ذبح المحرِم الصيدَ إِذا ذبح الصيد أو أبَتَّهُ (٢) بسهم، حرم عليه أكلُه اتِّفاقًا، وهل يصير بذلك ميتة؛ فيه قولان، وفي صيد الحرم طريقان: أحدهما: أنَّه ميتة قولًا واحدًا.

стр. 941

والثانية: فيه القولان. ١٠٩٤ - فرع: إِذا ذبح صيدًا مملوكًا؛ فإِن جعلناه ميتة، لزمته القيمةُ للمالك، والجزاء للفقراء، وإِن لم نجعله ميتةً، لزمه الجزاءُ للفقراء، وأرش ما نقصه الذبح للمالك. ١٠٩٥ - فرع: إِذا أبحنا ذبيحةَ المحرم، فالمذهب أنَّ تحريمَه على الذابح لا يزول بزوال الإحرام. * * * ١٠٩٦ - فصل فيما يحرم على المحرم من الصيد قال ﵇: "لحمُ الصيد حلالٌ لكم ما لم تصطادوه أو يُصاد لكم" (١)، فلا يجوز للمحرم الأكل ممَّا ذبحه، أو دلَّ عليه، أو صِيْدَ لأجله بإِذنه أو بغير إِذنه، أو أعان على صيده بوجه من الوجوه.

стр. 942

فإِن قتل الصيد، ثمَّ أكل منه، فلا جزاءَ عليه بسبب أكله، وإِن أكل ممَّا صيد له، أو دَلَّ عليه لم يلزمه الجزاءُ على أصحِّ القولين. * * * ١٠٩٧ - فصل فيمن أحرم وفي يده صيد من أحرم وفي ملكه صيد، ففي وجوب إِرساله قولان، فإن أوجبناه، ففي زوال ملكه قولان، فإِن أزلناه، فهل زال بالإحرام أو بالإِرسال؛ فيه وجهان؛ فإِن لم نوجب الإِرسالَ، فهو باق على ملكه لا يضمنه إِلَّا أن يجنيَ عليه، وإِن أوجبنا الإِرسالَ ولم نُزِلِ الملكَ، فأرسله؛ فإِن قصد تحريرَه، أو قصد الحلالُ تحريرَ طائر، لم يتحرَّر على الأصحِّ، وإِن لم يقصد تحريرَه، فهو باقي على مِلكه، وخرَّجه أبو محمَّد على الخلاف في التحرير. ١٠٩٨ - فرع: لا يرتفع وجوبُ الإِرسال بالتحلُّل من الإِحرام، فإِن أتلفه بعد التحلُّل ضمن، وأبعد مَنْ أسقط الضمانَ مع القطع بوجوب الإِرسال، وإِن كان شريكه في الصيد محلًّا، لزمه إِزالةُ يده عن حصَّة نفسه، ولا يلزمه تملُّك حصَّة شريكه لأجل الإِرسال، فإِن تلف، ففي ضمانه وجهان. * * * ١٠٩٩ - فصل في بيع الصيد وشرائه وإِرثه يحرم على المحرِم الاصطيادُ، ولا يملك به الصيدَ اتِّفاقًا، وإِن اشتراه؛ فإِن قلنا: الإحرامُ لا يزيل الملكَ، ففي صحَّة شرائه قولان منصوصان، فإِن

стр. 943

قلنا: يصحُّ لزمه الإرسالُ. ولو باع الصيدَ، ففي صحَّة بيعه قولان، فإِن قلنا: يصحُّ فعلى المشتري الإِرسال، فإِذا أرسله، فهو من ضمانه أو من ضمان البائع؟ فيه وجهان كالوجهين في قتل المرتدِّ عند المشتري بردَّته في يد البائع، والأوجه (١) القطعُ هاهنا بتضمين البائع. ١١٠٠ - فرع: لو تلف الصيدُ في يد المشتري، أو في أيد مبنيَّة على يده، وجب الضمانُ على البائع؛ لتسبُّبه إِلى إِثبات الأيدي عليه. ١١٠١ - فرع: إِذا أزلنا ملكَ الصيد بالاحرام، فهل يملكه المحرِمُ بالإِرث؟ فيه طريقان: إحداهما: يملك قولًا واحدًا. والثانية: فيه وجهان؛ [فإِن ملَّكناه بالإِرث، حكمنا بعده بالزوال] (٢). ١١٠٢ - فرع: إِذا أوجبنا الإرسالَ، فقد اتَّفقوا على أنَّه لا يلزمه السعي فيه إِلَّا بعد الإحرام؛ فإن هلك الصيدُ قبل وصول أمره إِلى أهله، ولم يقصّر في ذلك، فالمذهبُ وجوبُ الضمان، وقيل: لا ضمانَ إِلا بالتقصير. * * *

стр. 944

١١٠٣ - فصل في تنفير الصيد وإِرسال الجوارح عليه إِذا نفَّر صيدًا فهو في عُهْدته ما دام في نِفاره، فإِن تعثَّر في نِفاره وتكسَّر، ضمنه، وإن هلك بآفة سماوَّية، فالأظهر أن لا ضمانَ. ولو حلَّ رِباطًا عن كلب (١) ضارٍ بالاصطياد، أو جارحة من الطير، وجب الضمان، ولا يتوقَّف على إِغرائه. ولو أغرى السبعَ بآدمي في فضاء من الأرض، فلا ضمانَ؛ لأنَّ السبع لا يَضرَى بالإنسان ضراوتَه بالحيوان، ولو فرض سبغ ضارٍ بالإِنسان، لوجب بإِغرائه الضمانُ. ولو أرسل الجارحةَ، ولا صيدَ بحضرته، ثم ظهر الصيدُ، وجب الضمانُ. ولو انفلتت الجارحة؛ فإِن قصَّر في الرباط، فوجهان، وإِن لم يقصّر، فالأظهر نفي الضمان. * * * ١١٠٤ - فصل في صيد الحرم صيد الحرم محظور على الحلال والحرام، مضمون بما يُضمن به صيدُ الإِحرام من المثل أو الصوم أو الإِطعام، ويجب الضمانُ مهما حصل الصيد أو الصائد في الحرم، فلو رمى من الحِلّ إِلى صيد في الحرم، أو رمى من الحرم إِلى صيد في الحلِّ ضمنه اتِّفاقًا، ولو كان الصيدُ والصائدُ في الحِلِّ،

стр. 945

ولكن مَرَق السهم في الحرم، ففي الضمان وجهان. ولو أرسل كلبًا من الحلِّ، فهرب الصيدُ ودخل الحرمَ، فقتله فيه، فلا ضمانَ إِلَّا أن لا يكون للصيد مهرَبٌ إِلَّا إِلى الحرم، فيضمنه سواء علم الصائدُ ذلك، أو جهله؛ لأنَّ أسبابَ الضمان لا تختلف بالعمد والخطأ (١)، وقد تقدَّم أنَّ الناسيَ معذور في الطيب واللباس دون القتل والإِتلاف، وحكى حرملةُ عن الشافعيِّ ﵀ أنَّ ما كان عذرًا في الطيب كان عذرًا في القتل، وخصَّ الإِمام هذا القولَ بصيد الإحرام؛ لأنَّ المحرم في عبادة، فأثَّر فيها النسيان، وصيدُ الحرم لا يضمن لعبادة، فأشبه الغصوبَ والعواري. ١١٠٥ - فرع: لو قتل المحرم صيدًا حرميًّا لزمه جزاءُ واحد، ولو أدخل إِلى الحرم صيدًا مملوكا، لم يثبت له حرمةُ الحرم، وكان في حقِّ المالك كبهيمة الأنعام. ١١٠٦ - فرع: قال الشافعيُّ ﵀: لو اصطاد حمامةً في الحلِّ، فهلك فرخُها في الحرم بهذا السبب، وجب ضمانُه؛ كالرمي إِلى الحرم، ولو أخذ حمامةً من الحرم، فهلك فرخُها في الحِلِّ، ضمنهما جميعًا. ١١٠٧ - فرع: إِذا نفَّر صيدًا حرميًّا، فخرج إِلى الحلِّ وتكسَّر في نِفاره، ضمنه اتِّفاقًا، وهو في عُهْدته إِلى سكون نِفاره، كما في صيد الإحرام, وقال الصيدلانيُّ:

стр. 946

إِلى رجوعه إِلى الحرم، وغلَّطه الإِمام. * * * ١١٠٨ - فصل في تحريم أشجار الحرم يحرم عضدُ شجر الحرم وتنقيصُه إِن كان برِّيًّا لا ينبته الناس؛ كالطَّرفاء، والعضاه، والأراك، ولا بأس بما ينبته الناسُ؛ كالكَرْم، والنخل، والخِلاف (١)، ولو أنبتت الأشجارُ البرية، أو نبتت الأشجار الإنسية بأنفسها تعلَّق الضمان بالبرِّيَّة دون الإنسية؛ نظرًا إِلى الجنس، وخالف صاحبُ "التلخيص" في الصورتين؛ نظرًا منه إِلى القصد دون الجنس، ولا خلافَ أنَّه لو أدخل إِلى الحرم نواة أو قضيبًا حلِّيًّا، فغرسه فصار شجرةً، لم يثبت له حرمةُ الحرم (٢)، ولو نقل أشجارَ الحرم، وغرسها في الحِلِّ, لم يسقط بذلك حرمتُها، وتردَّد الإِمامُ في هذه الصورة. * * * ١١٠٩ - فصل في ضمان أشجار الحرم التعرُّض لشجر الحرم موجب للضمان على أشهر القولين، فيجب في

стр. 947

أعظم أشجاره بقرة أو بدنة، وفيما يقارب سبعها من الأشجار شاة، وفيما نقص عن ذلك قيمته معدَّلة بالطعام، ثمَّ يتخيَّر بينه وبين الصيام. * * * ١١١٠ - فصل في كلأ الحرم قطْع الكلأ حرامٌ موجِب للضمان إِلَّا أن يقطعَه لعَلف دوابِّه (١)، ففي تحريمه وضمانه وجهان، ويجوز قطعُ الإذْخِر، وفيما مسَّت إِليه الحَاجة للدواء وجهان، ويجوز إِرسالُ البهائم لرعي الكلأ، وحيث وجبت القيمةُ صُرفت إِلى الطَّعام، ثمَّ يُخيَّر بينه وبين الصيام. * * * ١١١١ - فصل في تحريم صيد المدينة وأشجارها حرَّم ﵇ ما بين لابَتَي المدينة (٢)، فلا يجوز التعرُّض لصيدها، ولا لأشجارها، وفي ضمانهما وجهان؛ فإِن أوجبناه، فهل يضمنُهما بما يضمن به صيدَ مكَّة وأشجارها، أو يسلب الصائد؛ فيه وجهان، فإِن ضمَّنَّاه بالسلب، ففي مصرفه ثلاثة أوجه: أحدُها: أنَّه للسالب. والثاني: أنَّه لمصالح المسلمين. والثالث: أنَّه لفقراء المدينة من العابرين والقاطنين، ولا يسلب إِلَّا

стр. 948

الثياب، وفي الحُلِيِّ وجهان. قال الإِمام: لا فرقَ في السلب بين صيد وصيد، وشجر وشجر، ولو همَّ بالصيد، فينبغي ألَّا يُسلب حتَّى يصطاد، ولو أرسل الصيدَ بعد أخذِه احتُمل أن يسلبَ، واحتُمل ألَّا يسلبَ حتَّى يتلفه. * * * ١١١٢ - فصل في صيد وجٍّ وأشجاره نهى ﵇ عن صيد وجٍّ وعَضْد شجرها، والتعرض لكلئها (١) (٢)، وتردَّدوا في ذلك بين التحريم والكراهة، وقطعوا بنفي الضمان, وقال أبو عليٍّ: إِن حرَّمناه، ففي ضمانه بما يضمن به صيدُ المدينة احتمال، وقد حمى ﵇ النَّقيع (٣)، وحرَّم كلأه على غير الجهات التي حماه لأجلها، ولم يحرِّم صيدَه، وفي تحريم أشجاره وضمان كلئه وجهان، وقيل: إِنَّه حماه للصدقات. * * *

стр. 949

١١١٣ - باب جزاء الطائر الطيورُ ثلاثة أقسام: الأول: الحمام، ويجب فيه شاةٌ في الحرم والإِحرام، رُوي ذلك عن عمر وابن عباس وعثمان ﵃ (١)، وكلُّ ما عبَّ وهدَر دهو حمام؛ كالقُمْرِيِّ، والدُّبْسي، والقَطا، والفواخت، واليمام. الثاني: ما كان مثلَ الحمام أو أكبر، فهل يُضمن بالقيمة أو بالشاة؟ فيه قولان. الثالث: ما كان أصغرَ من الحمام؛ كالعصافير والجراد، ففيه قيمةٌ معدَّلة بالطعام والصيام، وجَعل عمر في الجرادة تمرة (٢)، وجعل ابن عباس في قبضة من جراد قبضةً من طعام (٣). ١١١٤ - فرع: لو طمَّ الجرادُ المسالكَ، ففي ضمان ما يُتلف بضرورة الوطء وجهان،

стр. 950

ولو قتل الصيد؛ دفعًا لصياله، فلا ضمان، ولو قصده لصٌّ على حمار وحش، فلم يمكن دفعه إِلَّا بقتل الحمار، فقولان: أحدُهما: الضمان على اللصِّ دون المحرِم، والثاني: يطالَب به المحرِم، فإِذا غرِمه فعلى اللصِّ قرارُ الضمان، ولو صال راكبٌ على بهيمة مغصوبة، فلم يمكن دفعُه إِلَّا بقتلها، فالغاصبُ مطالَب بالضمان قولًا واحدًا، وفي تغريم الدافع قولان، فإِن غرَّمناه، رجع بذلك على الغاصب. ١١١٥ - فرع: إِذا أزال القمْلَ من رأسه أو ثيابه، فلا ضمان، وقيل: يلزمه بإِزالته من رأسه أقلُّ ما يقع عليه اسمُ الطعام؛ لما فيه من إِزالة شَعَث الإحرام. * * * ١١١٦ - فصل في إِتلاف البيض والفراخ يجب ضمان البيض المأكول إِلَّا أن يكون فاسدًا، فلا يضمن وإن تقوَّم قشرُه؛ كبيض النعام؛ اعتبارًا لذلك بالريش المنفصل من الحيوان، وإِن كان فيه فرخ، ضمنه بما يضمن به الفراخ، فإِن نفَّر صيدًا عن بيض يحتضنه ففسد بذلك، ضمنه.
следующие страницы →