← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127703

الغاية في اختصار النهاية

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (3 327 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

إِلى رجوعه إِلى الحرم، وغلَّطه الإِمام. * * * ١١٠٨ - فصل في تحريم أشجار الحرم يحرم عضدُ شجر الحرم وتنقيصُه إِن كان برِّيًّا لا ينبته الناس؛ كالطَّرفاء، والعضاه، والأراك، ولا بأس بما ينبته الناسُ؛ كالكَرْم، والنخل، والخِلاف (١)، ولو أنبتت الأشجارُ البرية، أو نبتت الأشجار الإنسية بأنفسها تعلَّق الضمان بالبرِّيَّة دون الإنسية؛ نظرًا إِلى الجنس، وخالف صاحبُ "التلخيص" في الصورتين؛ نظرًا منه إِلى القصد دون الجنس، ولا خلافَ أنَّه لو أدخل إِلى الحرم نواة أو قضيبًا حلِّيًّا، فغرسه فصار شجرةً، لم يثبت له حرمةُ الحرم (٢)، ولو نقل أشجارَ الحرم، وغرسها في الحِلِّ, لم يسقط بذلك حرمتُها، وتردَّد الإِمامُ في هذه الصورة. * * * ١١٠٩ - فصل في ضمان أشجار الحرم التعرُّض لشجر الحرم موجب للضمان على أشهر القولين، فيجب في

стр. 947

أعظم أشجاره بقرة أو بدنة، وفيما يقارب سبعها من الأشجار شاة، وفيما نقص عن ذلك قيمته معدَّلة بالطعام، ثمَّ يتخيَّر بينه وبين الصيام. * * * ١١١٠ - فصل في كلأ الحرم قطْع الكلأ حرامٌ موجِب للضمان إِلَّا أن يقطعَه لعَلف دوابِّه (١)، ففي تحريمه وضمانه وجهان، ويجوز قطعُ الإذْخِر، وفيما مسَّت إِليه الحَاجة للدواء وجهان، ويجوز إِرسالُ البهائم لرعي الكلأ، وحيث وجبت القيمةُ صُرفت إِلى الطَّعام، ثمَّ يُخيَّر بينه وبين الصيام. * * * ١١١١ - فصل في تحريم صيد المدينة وأشجارها حرَّم ﵇ ما بين لابَتَي المدينة (٢)، فلا يجوز التعرُّض لصيدها، ولا لأشجارها، وفي ضمانهما وجهان؛ فإِن أوجبناه، فهل يضمنُهما بما يضمن به صيدَ مكَّة وأشجارها، أو يسلب الصائد؛ فيه وجهان، فإِن ضمَّنَّاه بالسلب، ففي مصرفه ثلاثة أوجه: أحدُها: أنَّه للسالب. والثاني: أنَّه لمصالح المسلمين. والثالث: أنَّه لفقراء المدينة من العابرين والقاطنين، ولا يسلب إِلَّا

стр. 948

الثياب، وفي الحُلِيِّ وجهان. قال الإِمام: لا فرقَ في السلب بين صيد وصيد، وشجر وشجر، ولو همَّ بالصيد، فينبغي ألَّا يُسلب حتَّى يصطاد، ولو أرسل الصيدَ بعد أخذِه احتُمل أن يسلبَ، واحتُمل ألَّا يسلبَ حتَّى يتلفه. * * * ١١١٢ - فصل في صيد وجٍّ وأشجاره نهى ﵇ عن صيد وجٍّ وعَضْد شجرها، والتعرض لكلئها (١) (٢)، وتردَّدوا في ذلك بين التحريم والكراهة، وقطعوا بنفي الضمان, وقال أبو عليٍّ: إِن حرَّمناه، ففي ضمانه بما يضمن به صيدُ المدينة احتمال، وقد حمى ﵇ النَّقيع (٣)، وحرَّم كلأه على غير الجهات التي حماه لأجلها، ولم يحرِّم صيدَه، وفي تحريم أشجاره وضمان كلئه وجهان، وقيل: إِنَّه حماه للصدقات. * * *

стр. 949

١١١٣ - باب جزاء الطائر الطيورُ ثلاثة أقسام: الأول: الحمام، ويجب فيه شاةٌ في الحرم والإِحرام، رُوي ذلك عن عمر وابن عباس وعثمان ﵃ (١)، وكلُّ ما عبَّ وهدَر دهو حمام؛ كالقُمْرِيِّ، والدُّبْسي، والقَطا، والفواخت، واليمام. الثاني: ما كان مثلَ الحمام أو أكبر، فهل يُضمن بالقيمة أو بالشاة؟ فيه قولان. الثالث: ما كان أصغرَ من الحمام؛ كالعصافير والجراد، ففيه قيمةٌ معدَّلة بالطعام والصيام، وجَعل عمر في الجرادة تمرة (٢)، وجعل ابن عباس في قبضة من جراد قبضةً من طعام (٣). ١١١٤ - فرع: لو طمَّ الجرادُ المسالكَ، ففي ضمان ما يُتلف بضرورة الوطء وجهان،

стр. 950

ولو قتل الصيد؛ دفعًا لصياله، فلا ضمان، ولو قصده لصٌّ على حمار وحش، فلم يمكن دفعه إِلَّا بقتل الحمار، فقولان: أحدُهما: الضمان على اللصِّ دون المحرِم، والثاني: يطالَب به المحرِم، فإِذا غرِمه فعلى اللصِّ قرارُ الضمان، ولو صال راكبٌ على بهيمة مغصوبة، فلم يمكن دفعُه إِلَّا بقتلها، فالغاصبُ مطالَب بالضمان قولًا واحدًا، وفي تغريم الدافع قولان، فإِن غرَّمناه، رجع بذلك على الغاصب. ١١١٥ - فرع: إِذا أزال القمْلَ من رأسه أو ثيابه، فلا ضمان، وقيل: يلزمه بإِزالته من رأسه أقلُّ ما يقع عليه اسمُ الطعام؛ لما فيه من إِزالة شَعَث الإحرام. * * * ١١١٦ - فصل في إِتلاف البيض والفراخ يجب ضمان البيض المأكول إِلَّا أن يكون فاسدًا، فلا يضمن وإن تقوَّم قشرُه؛ كبيض النعام؛ اعتبارًا لذلك بالريش المنفصل من الحيوان، وإِن كان فيه فرخ، ضمنه بما يضمن به الفراخ، فإِن نفَّر صيدًا عن بيض يحتضنه ففسد بذلك، ضمنه.

стр. 951

١١١٧ - باب ما للمحرم قتلُه كلُّ حيوان مؤذٍ فقتلُه جائزٌ في الحرم والإِحرام؛ كالسباع والحشرات، والعقارب والحيات، والغراب والحِدَأة، والفارة والكلب العقور، وما لا يؤذي من الطير المحرَّمِ الأكلِ، فقتلُه حرام أو مكروه؟ فيه وجهان من جهة أنَّ الحيوان لا يقتل إِلَّا لغرض ظاهر أو دفع أذى، وكلُّ ما لا يؤذي من الحشرات فقتلُه مكروهٌ غير محرَّم، فإِن دفعها للتقذُّر، فهلكت بذلك، فلا كراهة عند أبي محمَّد. ١١١٨ - فرع: إِذا قتل القارن صيدًا، أو اشترك فيه جماعةٌ، فالواجب جزاء واحد.

стр. 952

١١١٩ - باب الإِحصار إِذا صُدَّ الحاجُّ عن الكعبة من جميع جهاتها؛ فإِن صدَّهم مسلم ولم يمكن النفوذُ إِلَّا بقتال أو بَذْل مال، جاز التحلُّل حتَّى قال الشافعيُّ ﵀: لو أمكنه النفوذُ ببَذْل درهم، وله آلافٌ، جاز له التحلُّل والانصراف، وإِن صدَّهم كافر، جاز التحلُّل إِلَّا أن تصدَّهم الكفار، ويكون معهم أُهَبُ القتال على وجه لا يجوزُ لهم القرار، فلا يجوز التحلُّل، ويتعيَّن القتال. ولو أحاط العدوُّ من الجوانب، ففي جواز التحلُّل قولان، وفي الحصْر الخاصِّ طريقان: أمثلُهما: جواز التحلُّل. والثانية: فيه قولان. ولا خلافَ في تحلُّل العبد إِذا منعه المالكُ؛ لاقتران السبب المبيح للتحلُّل بإحرامه، بخلاف الحَصْر الخاصّ، ولا يُشترط في العامِّ تعلَّق الحصر بجميع القاصدين من الجهات، بل يكفي أن يقعَ في طائفة ذات عدد اتِّفاقًا، والحصر الخاصُّ أن يتعرَّض ظالم لجماعة أو لواحد من جملة الحاجِّ. ولا يجوز التحلُّل بالمرض الثقيل؛ فإِن شَرَط ذلك ففي صحَّة شرطه قولان خصَّهما أبو محمَّد بالمرض، وأجراهما العراقيُّون في كلّ مهمٍّ يبلغ

стр. 953

مبلَغ المرض؛ كإِضلال السبيل (١)، أو الرجوع لمهمٍّ يُتدارك بالانصراف، والجديدُ: المنعُ في الجميع، فإِن أجزناه، فشَرَط أن يصيرَ حلالًا عند وجود الشرط، ففي صحَّة شرطه وجهان، وإِذا تحلَّل بالشرط، ففي وجوب الدم وجهان، ولو شرط التحلُّل بالصيد، فطريقان: أصحُّهما: وجوبُ الدم. والثانية: فيه الوجهان. * * * ١١٢٠ - فصل فيما يقضيه المحصَر وما لا يقضيه من تحلَّل عن نسك واجب رجع إِلى ما كان قبل الإحرام، ومن تحلَّل عن تطوُّع قبل الإتيان بنسك، فلا قضاءَ في الحصر العامِّ، وفي الخاصِّ قولان (٢). ومتى تمكّن المحصرُ من إِدراك الحجِّ من طريق آخر؛ فإِن كان مستطيعًا لذلك على الوجه المعتَبر في استطاعة الحجِّ، لم يجز له التحلُّل، فإِن عدل إِلى الطريق الثاني، ولم يقصر، ففاته الحجُّ، فإِن استوى الطريقان لزمه القضاءُ، وإِن كان الثاني أطولَ أو أشقَّ فقولان، ولو لم يجد طريقًا آخرَ، فصابر الإحرام حتَّى فات الحجُّ وهو محصَر فقد قيل: يجب القضاءُ قولًا واحدًا، وقيل: قولان، ولو صُدَّ في حجٍّ فاسد أو فائت، جاز التحلُّل، ولزم القضاء؛ فإِن

стр. 954

تحلَّل ثمّ زال الحصرُ قبل عرفة، صحَّ القضاء في سنته، وإِن تحلَّل المتطوِّعُ بعد الإِتيان بنسك؛ كالوقوف بعرفه، ففي القضاء طريقان: إحداهما: لا يجبُ قولًا واحدًا. والثانية: فيه قولان, وقال العراقيُّون: مهما صُدَّ عن لقاء البيت، فلا قضاء، وإِن صُدَّ عن عرفة دون البيت، ففي القضاء قولان. ١١٢١ - فرع: لو تحلَّل بعد الوقوف، فزال الحصرُ، ففي جواز البناء قولان؛ فإِن منعناه، ففي القضاء الطريقان، وإِن أجزناه فتركه مع الإِمكان، ففي القضاء وجهان يتَّجه إِجراؤهما في إِيجاب البناء. ١١٢٢ - فرع: إِذا تحلَّل عن حجٍّ فائت لزمه دمٌ للإِحصار ودمٌ للفوات. * * * ١١٢٣ - فصل في كيفيَّة التحلُّل يجب على المحصَر دم شاة، وهل له بدل؟ فيه قولان، فإِن جُعل له بدل، فهو كبدل دم التمتُّع، أو الحلق، أو مجاوزة الميقات؟ فيه ثلاثة أقوال، وهل يتوقَّف التحلُّل على إِراقة الدم في حق الموسر؟ فيه قولان، فإِن قلنا: لا يقف، جازت الإِراقةُ قبل التحلُّل اتِّفاقًا، ويتحلَّل بمجرَّد نيَّة التحلل، ولا يتوقَّف على الحِلاق؛ لأنَّه ليس بنسك هاهنا اتِّفاقًا، شَبَّبَ بذلك أئمَّتنا، وصرَّح به أهلُ العراق.

стр. 955

وإِن وقفنا التحلُّل على الإِراقة، وجب تقديمُها عليه؛ لأنَّها سبب فيه، ولا يتحلَّل بالإِراقة إِلَّا أن يقصدَ بها التحلُّل، اتَّفقوا على ذلك. * * * ١١٢٤ - فصل في الإعسار بدم الإحصار إِذا أعسر بالدم؛ فإِن قلنا: لا بدلَ له، فإِن لم نقف (١) التحلُّل على إِراقته، تحلَّل بمجرَّد القصد، وإِن وقفناه على الإِراقة في حقِّ الموسِر، ففي المعسر قولان، وإِن جعلنا للدم بدلًا؛ فإِن كان طعامًا، فهو كالدم في اليسار والإِعسار إِلَّا أنَّا نعتبر في الدم الإِراقة، وفي الطعام التفرقة، وإن كان البدل صومًا، فإِن لم يقف التحلُّل على الإِراقة، فالصوم أَولى بذلك، وإِن وقفناه على الإِراقة عند الإِمكان، ففي وقوفه على الصوم قولان. * * *

стр. 956

١١٢٥ - باب حصر العبد [يحرم بغير إذن سيده] (١) للزوج أن يمنعَ زوجتَه من حجّ التطوُّع إِن لم تُحرم به، وإِن أحرمت به، فقولان، وإِن لزمها فرضُ الإِسلام، ففي جواز منعها قولان، فإن أحرمت به فقولان مرتَّبان، وفي منعها من فرائض الصلوات في أوائل الأوقات وجهان، والحجُّ أولى بألَّا يمنع. ومن أحرم عبدُه أو أمته؛ فإِن أحرما بإِذنه (٢)، لم يملك منعَهما من المضيِّ في الإحرام، وإِن كان بغير إِذنه، فله منعُهما من المضيِّ فيه، ويتوقَّف تحلُّل الرقيق والزوجة على تعاطيهما التحلُّل، وليس للمالك أن يتحلَّلهما، بل له منعهما من المضيِّ؛ بأن يستخدم العبد، ويستمتع بالزوجة والأمة، وفي الاستمتاع نظرٌ من جهة أنَّ تحريمَ الأحرام لحقِّ الله، فأشبه تحريمَ المرتدَّة عن الإِسلام. * * * ١١٢٦ - فصل في كيفيَّة تحلُّل الرقيق والزوجة إِذا أراد العبدُ التحلُّل، فإِن وقفنا تحلُّل الحرِّ على الدم، وقلنا: لا بدل

стр. 957

له، وإنَّ العبدَ لا يملك بالتمليك، ففي وقوف تحلله على الدم طريقان: أصحُّهما: القطعُ بأنَّه لا يتوقَّف؛ إِذ لا آخر لرقِّه. والثانية: فيه كالحرِّ المعسِر قولان. وإِن ملَّكه السيِّدُ شاةً؛ ليتحلَّل بها، وقلنا: تملك إِذا مُلِّك، فليُرِقْها وليتحلَّل. ١١٢٧ - فرع: إِذا قلنا: للدم بدل، وهو الصوم، فلا فرقَ في ذلك بين الحرِّ والعبد. ١١٢٨ - فرع: والزوجة مع الزوج حيث يجوز له منعُها بمثابة العبد مع المالك إِلَّا أنَّها في الدم كالحرِّ إِن كانت حرَّة. ١١٢٩ - فرع: إِذا تمتَّع العبد بإِذن السيِّد، ثمَّ مات وقلنا: لا يملك بالتمليك، فأخرج عنه السيِّد دمَ التمتُّع أجزأه، نصَّ عليه الشافعيُّ، ولم يخالفه أحد من الأصحاب.

стр. 958

١١٣٠ - باب ما جاء في الأيَّام المعلومات والمعدودات الأيَّام المعلومات: العشر الأُوَل من ذي الحجَّة، والمعدودات: أيَّام التشريق.

стр. 959

١١٣١ - باب نذر الهَدْي إِذا نذر هديًا، فهل يلزمه شاةٌ على الصفات المشروطة، أو أقلُّ ما يُسمَّى مالًا؛ فيه قولان، فإِن أوجبنا الشاةَ، وجب تبليغُها إِلى مكَّة، وإِن أوجبنا الأقل لم يجب التبليغُ عند العراقيّين، خلافًا لأبي محمَّد، فإِن أوجبنا التبليغَ، فقال: جعلت هذا المال هَدْيًا، فمؤونة تبليغه منه، وإِن قال: لله عليَّ أن أهديَ هذا، لزمه مؤونةُ التبليغ وإِيصالُ جملته إِلى مكَّة. * * * ١١٣٢ - فصل في التقليد والإشعار المستحبُّ أن تقلَّد الإِبل والبقر والغنم، وأن تُشعر الإِبل والبقر دون الغنم، وأن يُتصدَّق بقلائدها وجلالها في محلِّها، ويقوم سبعُ البدنة مقامَ الشاة في الهدايا والقربان دون جزاء الصيد، فلو فدى الضبع بسبع بدنة، لم تجزه. وإِذا قال: جعلت هذا هَدْيًا، فعطب في الطريق، أراق دمَه، ولطَّخ به جنبه، وفي جواز أكله اعتمادًا على هذه العلامة قولان، ولا يحرم أكلُه على أحد من أهل الرفقة إِلَّا على سائقه، والمختصِّ به، فإِن كان المختصُّون به فقراءَ، ففي جواز أكلهم منه وجهان. ولا وقتَ لإِراقة دماء الجُبْران، ومحلُّها الحرم إِلَّا في الصدِّ والإحصار،

стр. 960

فإِنّ محلَّهما حيث صُدَّ أو أُحْصِر، والتأقيتُ مخصوص بالهدايا والضحايا المتطوَّع بها والمنذورة، والله تعالى أعلم. [تمَّ ربعُ العبادات، ويليه كتابُ البيع. والحمدُ لله وحدَه، وصلواته على سيِّدنا محمَّد نبيّه وآله وصحبه، وهو حسبي ونعمَ الوكيل] (١). * * *

стр. 961

كِتَابُ البُيُوعِ

стр. 962

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رَبِّ يَسِّر وَأَعِن كِتَابُ البُيُوعِ ١١٣٣ - البيع جائز بالإِجماع. قال الشافعيّ: جماع ما يجوز به البيع عاجلًا وآجلًا أن يتبايعا عن تراضٍ منهما، ولا يعقداه بأمر منهيٍّ عنه، ولا على أمر منهى عنه، فإِن تفرَّقا عن تراض منهما فقد لزم البيع، وليس لأحدهما ردُّه إِلا بخيار أو عيب، أو شرطٍ يَشْرطه، أو خيارِ الرؤية إِن جاز خيار الرؤية . نبَّه بذلك على بيع الحالّ والمؤجَّل من الأعيان والسَّلَم، وأنّه لا يصحُّ مع الإِكراه، ولا بثمنٍ محرَّم، ولا شرط فاسد، وعلى انتهاء خيار المجلس بالتفرُّق، واستَثنى من لزوم العقد خيارَ الشرط والعيب والخُلف، وردَّد قوله في بيع خيار الرؤية. * * * ١١٣٤ - فصل في بيع الغائب وشرائه من (١) اشترى أو باع ما لم يره ففي الصحَّة قولان، والبيع (٢) أولى بالصحَّة عند العراقيّين، وعند المَرَاوزة بالبطلان؛ فإِن صحَّحناه ثبت خيار

стр. 963

الرؤية للمشتري، ولم يثبت للبائع على الأصحِّ؛ لبعد جانبه عن الخيار، ولذلك لو ظنَّ أنَّ المبيع مَعيبٌ، فخرج سليمًا، فلا خيار له. وهِبةُ الغائب كشرائه عند أبي محمد، وأولى بالصحَّة عند الإِمام، والرهنُ قريب من الهبة. * * * ١١٣٥ - فصل في شراء ما تقدَّمت رؤيته إِذا اشترى غائبًا تقدَّمت رؤيته؛ فإِن غاب عنه زمانًا يتغيَّر في مثله غالبًا فعلى القولين، وقيل: يصحّ للرؤية السابقة، وإِن غاب مدَّة لا يتغيّر في مثلها غالبًا صحَّ الشراء، خلافًا للأنماطي؛ فإِنّه شرط اقتران الرؤية بالبيع، والوجه في مذهبه: أن ما لا تتيسّر رؤيته - كجميع أجزاء القرية والدار - فلا تُشترط رؤيته. ولو رأى شيئًا، ثمّ أعرض عنه واشتراه، جاز بإِجماع، نقله الإصطخريّ. وإِذا (١) صحّحنا شراء ما تقدّمت رؤيته، فوجده ناقصًا عمّا عهده، يُخيَّر سواء نَقَص بعيب أو بغيره؛ ولذلك أثبت الشافعي الخيار بتأبير الثمار. قال الإِمام: لا خيار بزيادة، ولا بما لا يُكترث به من النقص، وضَبَطَه بكلِّ تغيُّرٍ لو كان خُلْفًا في صفةٍ مشروطة لأثبتَ الخيار؛ تنزيلًا للرؤية منزلة شرط الصفة، وقال: يمكن ضبطه بكلِّ تغيُّرٍ يُخرِج الرؤية عن إِفادة ما يُشترَط من المعرفة.

стр. 964

١١٣٦ - فرع: إِذا اختلفا في التغيُّر فالقولُ قولُ البائع، خلافًا للصيدلانيِّ، فإِنَّه زعم أن القياس قبولُ قول المشتري؛ لأن البائع يدَّعي عليه أنَّه اطَّلع على المبيع بهذه الصفة، وهو ينكر، فأَشبه ما لو ادَّعى اطِّلاعَه على عيبٍ قديم. * * * ١١٣٧ - فصل فيما يُشترط في صحَّة بيع الغائب إِذا أجزنا بيع (١) الغائب ففي شرطه طريقان: إحداهما: إِنْ ذَكَرَ الجنس صحَّ، وإن لم يذكره فوجهان. ولو استقصى أوصاف السَّلَم ففي إِلحاقه بالحاضر وجهان. الطريقة الثانية للعراقيين: يُشترط ذكر الجنسِ والنوع ومعظمِ الأوصاف، وفي صفات السَّلَم وجهان؛ فإِنْ شرطنا أوصاف السَّلَم، فوفت، فالقياسُ أن يثبتَ خيارُ الرؤية وجهًا واحدًا. ١١٣٨ - فرع: كلُّ صفةٍ يُشترط ذكرها إِذا ذكرها كاذبًا لم يصحَّ البيع، ولو استقصى أوصاف السَّلَم وجعلناه بيعَ غائبٍ، ففي ثبوت خيار الرؤية عند المراوزة وجهان. * * *

стр. 965

١١٣٩ - فصل في بيع ما رأى أنموذَجَه إِذا أراه أنموذجًا من مثليٍّ، وباعه منه مئة صاع؛ فإِن لم يُشِر إِلى معيَّن لم يصحَّ اتِّفاقًا، وإن أشار إِلى معيَّن؛ فإِن باعه مع الأنموذج صحَّ، وقيل: على القولين. وإن باعه دون الأنموذج فقد قيل: يلحق بالغائب، ويُحتمل إِلحاقه باستقصاء الصفات، ولا يصحُّ السَّلَم بناءً على رؤية الأنموذج؛ لأنَّ التعيين ينافيه، بخلاف بيع الأعيان. كذا ذكره أبو محمد، وقد خُولف في ذلك على ما سنذكره. * * * ١١٤٠ - فصل في خيار المجلس وخيار الرؤية في بيع الغائب إِذا أجزنا شراء الغائب، فاختص البائع برؤية المبيع، يُخيَّر المشتري عند رؤيته، وفي تخيّره قبلها وجهان، فإِن قلنا: يتخيّر، نفذ فسخه دون إِجازته، وإِن قلنا: لا يتخيّر، فلا فسخ ولا إِجازة. وأمَّا خيار المجلس فهل يثبت لهما أو للبائع وحدَه، أو لا يثبت لواحد منهما؛ فيه ثلاثة أوجه أصحُّها الأوَّل، وأبعدُها الأخير؛ فإِن أثبتناه للمشتري ثبت له خيار الرؤية على الفور، وإن لم نثبته فهل يتخيَّر للرؤية على الفور، أو ما دام في مجلس الرؤية؛ فيه وجهان أصحّهما: أنه يتخيَّر على الفور؛ فإن قلنا بالفور فلا خيار للبائع، وإِن نفينا عنه خيار المجلس؛ [فلا بد من]

стр. 966

اختصاص (١) خيار الرؤية بمن لم يَرَ، وإِن قلنا: يدوم بدوام المجلس؛ فإِن أثبتنا للبائع خيار المجلس فلا خيار له عند الرؤية، وإِن نفينا عنه خيار المجلس فوجهان: أحدهما: لا خيار له. والثاني: له الخيار ما داما في مجلس الرؤية. * * * ١١٤١ - فصل في بيع ذوات الأمثال إِذا باع صُبْرة مثليّة؛ فإِن لم يختلف ظاهرها وباطنها صحَّ البيع، وإن اختلفا فعلى القولين عند أبي محمد، وفيه احتمال؛ فإِن ظهر تحتها دِكَّة جهلها المشتري صحَّ، وثبت خيار النقصان، وأبعد أبو محمد فخرَّجه على القولين. وإِن باع صاعًا من باطنها ففيه القولان، ويَقْربُ إِلحاقه بمسألة الأنموذج إِذا لم يدخل في البيع، ولو باع صاعًا من صبرة فليس ببيع غائب. * * * ١١٤٢ - فصل في بيع الثوب المطويِّ إِذا باع ثوبًا مطويًّا ففيه القولان اتِّفاقًا، وإِن رأى أحدَ وجهَي الثوب؛ فإِن لم يدلَّ على الوجه الآخر ففيه القولان، وإِن دلَّ كالكِرباس ونحوه فوجهان.

стр. 967

ولو رأى بعضَ الثوب وبعضُه في صندوق ففيه القولان، وأبعدَ من قطع بالبطلان، ومَن ألحقه بتفريق الصفقة في مختلفات الأحكام، وفي الثوب التَّوَّزي في مِسْحِهِ (١) القولان، وكذلك ما ينقص بالنشر ولا يرى منه في العادة إِلّا بعض طاقاته، ويحتمل القطع بالصحَّة في هذه الصورة؛ اعتبارًا بالجوز واللوز؛ لِمَا في نشره من النقصان. * * * ١١٤٣ - فصل في بيع الجارية المتنقِّبة إِذا اشترى جاريةً متنقِّبة ففيها القولان، ويخرج عن الخلاف برؤية وجهها ويديها ورجليها، وما يبدو من أطراف الساق والساعد في الفضلة والمهنة، وفي الشعر وجهان يُحتمل إِجراؤهما في كشف الرأس، ولم يتعرَّض له الأصحاب. ويجوز أن يشترط رؤية ما ليس بعورة اتِّفاقًا؛ لأنه المعروض منها عرفًا. * * * ١١٤٤ - فصل في بيع الأكارع والرؤوس واللحم في الجلود يجوز بيع الأكارع والرؤوس بجلودها مشويّةً ونيئة، وإِن باع اللحم في الجلد لم يصحَّ قولًا واحدًا، سواءٌ باعه مع الجلد أو دونه، وإِن سَلَخ الجلد ورَدَّ اللحم إِليه، وباعه، ففيه القولان، ويجوز بيع المسموط (٢) مشويًّا

стр. 968

ونيئًا، وفي النِّيء احتمال. * * *

стр. 969

١١٤٥ - باب خيار المجلس يثبت خيار المجلس في كلِّ بيعٍ كالصرف والسَّلَم وصلح المعاوضة وبيع المرابحة والإشراك والتولية، وإِن باع الأب من طفله أو اشترى تخيَّر ما لم يفارق المجلس، وقيل: لا يتخيَّر؛ لتعذّر الافتراق؛ فإِن خيَّرناه فالوجه أن يثبت له خياران: أحدُهما لطفله، والثاني له، ثم يتصرَّف فيهما على ما يليق بهما. ومن اشترى من يعتق عليه فالمذهب أنَّه لا خيار له، ولا للبائع، وقيل: يتخيَّران، فينفذ فسخ المشتري وإِجازته، ولو أعتق أُلحق إِعتاقه بإِعتاق الأجنبي. * * * ١١٤٦ - فصل فيما يثبت فيه خيار المجلس والشرط من المعاملات لا يثبت خيار المجلس في عقد جائز من جانبيه، ولا من أحدهما، كالكتابة والرهن، ولا خيار في الهبة بعد القبض إِلا أن يكون فيها ثواب، ففي ثبوت الخيارين وجهان يقربان من الخلاف في توقُّف الملك فيها على القبض.

стр. 970

ولا خيار في الحوالة إِلا أن تلحق بالمعاوضة، فطريقان: إِحداهما: لا يثبت خيار الشرط، وفي خيار المجلس وجهان. والطريقة الثانية: في الخيارين وجهان أصحُّهما أنَّهما لا يثبتان. ولا يثبت الخياران في نكاح ولا قسمة إِجبار، وفي ثبوتهما في الصَّداق قولان منصوصان، وخيارُ الشرط أولى بالثبوت؛ إِذ وضْعُ خيار المجلس على الثبوت من الجانبين، ولا خيار في قسمة الاختيار إِلا أن تجعل بيعًا، ففي الخيارين وجهان، وخيار الشرط فيها أبعد. وإِذا تملَّك الشفيعُ الشقصَ لم يثبت فيه خيار الشرط، وفي خيار المجلس وجهان، وغَلِطَ من خيَّره بين التملُّك والترك ما دام في المجلس. والإِجارةُ على الذمَّة إِن أُلحقت بالسَّلم ففيها خيار المجلس دون خيار الشرط، وإِن لم تُلحق بالسَّلَم ففيها الخياران. وفي الإِجارة على العين طريقان: أرضاهما: أنَّه لا يثبت خيار الشرط، وفي خيار المجلس وجهان. والطريقة الثانية: في الخيارين وجهان، والأصح (١) أنهما لا يثبتان؛ لمَا في ذلك من تعطيل المنافع، فإِن أثبتناهما فابتداءُ مدَّة الإِجارة من حين العقد أو من حين انقضاء الخيار؟ فيه وجهان؛ فإِن حُسبت من العقد - وبه قطع الإِمام - فإِن كان المأجور بيد المالك ضمن ما فات من المنافع في مدّة الخيار، وإِن كان في يد المستأجر فهو كإِتلاف المشتري لبعض المبيع في مدّة

стр. 971

الخيار، وإِن حُسبت المدة من انقضاء الخيار فقياسه يقتضي أن يجوز للمالك إِجارة الدار في مدّة الخيار، وهذا قريب من خرق الإجماع. ولا خيار في المسابقة إِلّا أن تُجعل لازمةً فهي كالإِجارة، وأولى بنفي الخيار. * * * ١١٤٧ - فصل في اشتراط نفي الخيار إِذا شرط المتعاقدان نفي خيار المجلس أو خيار العيب أو خيار الرؤية؛ فأوجُه: أحدها: يفسد العقد وليس بمَرْضيٍّ. والثاني: ينعقد لازمًا. والثالث: يصحُّ، ويثبت الخيار، وخيار الرؤية أولى بألا ينتفي. * * * ١١٤٨ - فصل في الفسخ والإجازة في المجلس إِذا قال المتعاقدان: ألزمنا العقد، أو: أجزناه، أو: قطعنا الخيار، لزم العقد وسقط الخيار، ولو قالا: أبطلنا الخيار، أو: أفسدناه، فالأظهر سقوط الخيار، وإِن أجاز أحدهما وسكت الآخر لم يبطل خيار الساكت، لكن بطل خيار المجيز على الأصحّ، كما في خيار الشرط. ١١٤٩ - فرع في السَّلَم والصرف في المجلس: يجوز فسخ السَّلَم والصرف في المجلس، والإِجازة نافذة بعد التقابض،

стр. 972

وفيما قبله وجهان؛ فإِن نفَّذناها لزمهما التقابض، فإِن افترقا بغير قبضٍ؛ فإِن تراضيا بذلك لم يأثما، وإِن فارق أحدهما بغير إِذن الآخر أثِم؛ لِمَا أبطله من الحقِّ اللازم. * * * ١١٥٠ - فصل في الفراق القاطع للخيار خيار المجلس ثابت ما لم يفترق المتعاقدان وإِن طال الزمان، وأَبعدَ مَن قال: لا يزاد على ثلاثة أيّام، ومهما (١) افترقا أو فارق أحدهما مجلس العقد انقطع الخيار، ولا يُشترط أن يأخذ أحدُهما في جهةٍ غيرِ جهة الآخر، ويُرجع في الافتراق إِلى العرف، فإِن كانا في بيتٍ مقتصدٍ فبخروج أحدهما منه، فإِن قربا من بابه، فخرج أحدهما ولو بخطوتين، فهذا فراق عند الإِمام، وإِن كانا في ساحة أو بيت واسع فبأنْ يبعد أحدهما إِلى حدٍّ لا يُعَدُّ مع الآخر في مجلس واحد، ويمكن ضبط المجلس بما يحصل فيه التفاهم مع الاقتصاد في رفع الصوت عند اعتدال الحال، ولا تختلف المجالس باختلاف المناصب، فمن جالس الملوك على البعد المذكور فهو مفارق. ١١٥١ - فروع: أحدها: إِذا تحقَّق الفراقُ، فلحق أحدهما الآخر، فلا أثر للَّحاق، ولو قربا من الباب، فقفز أحدهما، ولحقه الآخر على الفور، فليس بفراق عند الإِمام.

стр. 973

الثاني: إِذا تنادى المفترقان بالإِيجاب والقبول انعقد البيع، وفي ثبوت خيار المجلس احتمال؛ فإِن أثبتاه، ففارق أحدهما مكانه فهل يَبطل خيار الآخر قبل مفارقة مكانه؟ فيه احتمال. الثالث: لو بُني بينهما جدار فهو كإِخراج أحدهما من المجلس، فإِن بناه أحدهما فالظاهر أنّه كمفارقته. * * * ١١٥٢ - فصل في موت العاقد في مجلس الخيار إِذا مات أحدهما في المجلس فالنصُّ بقاء الخيار، ونُصَّ على أنَّ العقد يجب بموت المكاتب، فأَبعدَ مَن قرَّر النصَّين، وقطع بعضهم ببقاء الخيار في الصورتين، والأشهر طردُ قولين في المسألتين، فإِن أبطلنا الخيار لزم العقد من الجانبين، وإِن لم نبطله؛ فإِن كان الوارث في مجلس العقد يُخيَّر ما دام في المجلس، وإِن كان غائبًا تخيَّر عند بلوغ الخبر، وهل يتخيّر على الفور، أو يدوم خياره بدوام مجلس البلوغ؟ فيه وجهان. وأمّا العاقد الحيّ فلا يبطل تخيّره بمفارقة مجلس العقد، وفي تخيُّره قبل بلوغ الخبر إِلى الوارث وجهان؛ وجهُ المنع: أنَّه لو تخيَّر لتصرَّف بالخيار في وقت لا ينفذ فيه خيار الوارث، وبنى الإِمام الخلاف في ذلك على الخلاف فيمن باع مال أبيه على ظنِّ أنّه حيٌّ، فإِذا هو ميت، فإِن قلنا: يصحُّ، فالوجهُ تنفيذ فسخ الوارث دون إِجازته، وإِن قلنا: لا يصحُّ، لم ينفذ فسخُه ولا إِجازته.

стр. 974

ولا يُشترط لخيار الوارث أن يعلم العاقد الحيُّ ببلوغ الخبر إِلى الوارث؛ لأنَّه لو شُرِطَ لعَسُر أمره وتعذَّر تخيُّره، وفيه إِشكال من جهة انفراده بالخيار. وإِذا ثبت الخيار للوارث، فإن فسخ نفذ فسخه، وإِن أجاز أو أخَّر، فإِن قلنا: يتخيَّر على الفور، بطل خيار الحيِّ؛ لبطلان خيار الوارث، وإِن قلنا: يدوم بدوام المجلس، فبلغ الخبر إِلى الحيِّ قبل مفارقة الوارث المجلسَ، فللحيِّ أن يفسخ في مجلس البلوغ، وإِن فارق الوارثُ المجلس بطل خيار الحيِّ؛ لبطلان خيار الوارث. ١١٥٣ - فرع: خيار الشرط موروثٌ إِلّا على قولٍ بعيد مخرَّج من خيار المجلس، وعلى المذهب: إِذا بلغ الخبر إِلى الوارث فهل يتخيَّر على الفور، أو يقدَّر ما بقي من المدَّة المشروطة؟ فيه وجهان، فلو شرطا ثلاثًا، فمات بعد مضيِّ يوم، وبلغ الخبر إِلى الوارث بعد يوم آخر، تخيَّر في الثالث اتِّفاقًا، وفي تخيُّره في يوم ثالث (١) الوجهان. * * * ١١٥٤ - فصل في جنون العاقد والإكراه على الفراق إِذا حُمل أحدهما من المجلس؛ فإِن مُنع من الفسخ ففي بطلان خياره وجهان، وإِن تمكَّن من الفسخ فقد قيل بإِبطال خياره، وقيل: فيه الوجهان؛ فإِن أبطلناه لزم العقد من الجانبين، وإِن لم نبطله بقي خيارُ صاحبه إِن منع

стр. 975

من مساوقته، وإِن لم يُمنع فالمذهب البطلان؛ لأنَّ ذلك انفراد بالإِجازة، فإِن زال الإِكراه فله حالان: أحدهما: أن يكون جالسًا، فهل يتخيَّر في المجلس، أو على الفور؟ فيه وجهان. الثانية: أن يكون سائرًا، فإِن جعلنا تخيُّرَ الجالس على الفور تخيَّرَ هاهنا على الفور، وإِن مددنا خيار الجالس بامتداد المجلس انقطع الخيار هاهنا بمفارقة مكان زوال الإِكراه عند الإِمام، ولو تمكّن من الرجوع إِلى مجلس العقد؛ فإِن طال الزمان فلا أثر للرجوع عند الإِمام، وإِن قَصُرَ ففيه احتمال من جهة أنّ استدامة الفراق كإِنشائه. ١١٥٥ - فرع: لو نسي العقد وفارق انقطع الخيار، وإِن أُكره ففارق بنفسه ظهر إِلحاقه بالحمل والإِخراج. ولا يبطل خيار المجلس ولا خيارُ الشرط بالجنون اتّفاقًا، بل يقوم وليُّه مقامه فيه، فإِن فارق المجنون المجلس احتُمل إلحاقه بالإِخراج. * * * ١١٥٦ - فصل في خيار الشرط يثبت خيار الشرط في كل بيع إِلّا الصرف والسلم؛ لأنَّهما لا يقبلان الأجل، والخيار تأجيل للملك أو للُّزوم، ويجوز أن يُشرط للعاقدين، أو لأحدهما، أو لثالث، أو للعبد المبيع؛ فإِن شرطاه لثالث فهل يتخيّران معه؟ فيه وجهان؛

стр. 976

فإِن قلنا: يتخيَّران، فشَرَطاه لثالثٍ، ونفياه عن أنفسهما، ففي صحَّة الشرط وجهان، ولا يجوز إِلّا في ثلاثة أيّام فما دونها، وفي ابتدائها وجهان: أصحُّهما: أنَّه من حين العقد؛ فإِن شُرط من حين الافتراق بطل على الأصحِّ؛ للجهل بابتداء الخيار. والثاني: أنَّه من حين التفرُّق، وإِليه مَيْلُ النصِّ إِمّا لأنَّ الشارط إِنَّما يُثْبِتُ الخيار في وقت اللزوم، أو لئلا يجتمع خياران متجانسان، فإِن شرط من حين العقد ففي بطلان العقد والشرط وجهان مأخذُهما المَعْنَيان، والأظهرُ الصحّة، وقال الإِمام: إِن أفسدنا الشرط فينبغي ألا يبطل البيع؛ لأنّ الخيار ليس من مقاصده. ١١٥٧ - فرع: إِذا حُسب الخيار من حين العقد فأَجَلُ الثمن أولى بذلك، وإِن حُسب من حين التفرُّق ففي الأجل وجهان؛ لأنّه مخالفٌ لجنس الخيار. ١١٥٨ - فرع: إِذا قالا: أبطلنا الخيار، بطل خيار المجلس، وكذا خيار الشرط إِن حُسب من حين العقد، وإِن حُسب من حين التفرُّق فوجهان؛ إِذ الإِبطالُ مُشْعِرٌ باللزوم، ولو قالا: ألزمنا العقد، فالوجه القطع بسقوط الخيارين. ١١٥٩ - فرع: خيار المجلس مختصٌّ بالوكيل؛ اعتبارًا بالقبول، وينقطع بفراقه، فإِن فسخ الموكِّل، أو أجاز، وجب القطع بأنَّه لا ينفذ؛ إِذ لا تعلُّق له بالمجلس،

стр. 977

ولو شرط الخيار بإِذن الموكِّل فهل الخيار له، أو للموكِّل، أو لهما جميعًا؟ فيه ثلاثة أوجه. ١١٦٠ - فرع: لو شرطا خيار يومين، وزادا في أثنائهما ثالثًا ففي ثبوته خلاف مأخوذ من إِلحاق الزوائد بالعوضين، فإِن قلنا: لا يثبت، فالعقد بحاله، وانفرد أبو زيد بإِلحاق الزوائد في خيار المجلس دون خيار الشرط. ١١٦١ - فرع: لو شرطا الخيار في أحد العبدين، فسد العقد إِلا أن يُعيِّناه، فيخرج على تفريق الصفقة في مختلفات الأحكام. ١١٦٢ - فرع: إِذا شُرط في البيع أجلٌ وخيار، وقلنا بأنَّ ابتداء الأجل من حين التفرُّق، فهل يكون هاهنا من انقضاء خيار الشرط (١) أو من التفرُّق؟ فيه وجهان، وقطع الإِمام أنّه من انقضاء الخيار المشروط. * * * ١١٦٣ - فصل في ملك المبيع في مدّة الخيار إِذا كان الخيار لهما أو لأحدهما: فهل يبقى ملك البائع، أو ينتقل إلى المشتري، أو يوقَف: فإِن تمَّ العقد بان أنّه للمشتري، وإِن لم يتمَّ بانَ أنَّه باق على البائع؟ فيه ثلاثة أقوال أصحُّها: الانتقال، وقال بعض المحقِّقين:

стр. 978

إِن كان الخيار لهما فالأصحُّ الوقف، وإِن كان لأحدهما فالأصحُّ أنّ المِلك له، ويمكن أن يُجعل هذا قولًا رابعًا؛ فإِن وقفنا ملك المبيع وقفنا ملك الثمن، وإِن ملَّكنا المبيع لأحدهما فالثمن ملك الآخر. * * * ١١٦٤ - فصل فيمن يملك الفوائد في مدَّة الخيار لا حكم لزيادة متَّصلة إِلَّا في الصَّداق، وأما المنفصلةُ كالكسب والولد والثمن فلها حالان: أحدهما: أن يجاز العقد؛ فإِن وقفنا المِلْكَ أو نقلناه فهي للمشتري، وإِن بقَّيناه للبائع فهي له على الأصحِّ. الثانية: أن يفسخ العقد، فالزوائد للبائع إِن بقَّينا الملك أو وقفناه، وإِن نقلناه ففيه الوجهان. والضابط: أنَّ من ملَّكناه حالًا ومآلًا فالزوائد له اتِّفاقًا، ومن نفينا عنه الملك حالًا ومآلًا فلا حقَّ له في الزوائد، ومن ملَّكناه في الحال دون المآل ففيه الوجهان. * * * ١١٦٥ - فصل في إِعتاق المشتري في مدّة الخيار إِذا انفرد المشتري بالخيار نفذ عتقه اتِّفاقًا، وإن كان الخيار لهما أو للبائع وحدَه بُني العتق على الأقوال؛ فإِن بقَّينا الملك للبائع لم ينفذ عتق المشتري إِن فُسخ العقد، وإِن أُجيز فوجهان، وإِن نقلنا الملك إلى المشتري ففي تنفيذ

стр. 979

العتق وجهان، فإِن نفَّذناه ففي بطلان خيار البائع وجهان، فإِن أبطلناه لزم البيع واستقرَّ الثمن، وإِن لم نبطله فهل يملك ردَّ العتق؟ فيه وجهان؛ فإِن قلنا: لا يملكه، فأجاز، نفذ العتق، وإِن فسخ وجبت القيمة على المشتري، وإِن قلنا: لا ينفذ العتق؛ فإِن فسخ البائع نفذ الفسخ، وإِن أجاز ففي تنفيذ العتق وجهان؛ فإِن نفذناه فهل يستند إِلى حين اللزوم أو الإِنشاء؟ فيه وجهان، وإِن قلنا بالوقف؛ فإِن أُجيز العقد فهو كقولنا بانتقال الملك إِلى المشتري، وإِن فسخ فهو كقولنا ببقاء ملك البائع. ١١٦٦ - فرع: إِذا أبطلنا عتق المشتري ففي كونه إِجازة وجهان يَبْعد جريانهما إن اعتَقَد بطلان العتق، ولا سيّما إِن صرَّح بذلك، وإِن أطلق الإِعتاق، ثمّ قال: لا أعتقد النفوذ، لم يُصدَّق، ولو نفَّذنا العتق، وأجزنا للبائع ردَّه، فالوجه القطع بأنَّه أجازه. * * * ١١٦٧ - فصل في إِعتاق البائع إِذا كان الخيار لهما، أو للبائع وحده، نفذ عتقه اتّفاقًا، ولو اختصَّ المشتري بالخيار فإِعتاق البائع كإِعتاق المشتري إِذا كان للبائع خيار، فإِن نفَّذنا عتق البائع حيث لا خيار له، وقلنا: لا يردُّ؛ فإِن كان العبد في يده فالوجه أن يلحق إعتاقه بإِتلافه. ١١٦٨ - فرع: إِذا لزمت هبة الأب لابنه، أو ثبت للبائع الرجوع بسبب فَلَس المشتري،

стр. 980

ففي نفوذ عتقهما وجهان. * * * ١١٦٩ - فصل في بيع المبيع في مدَّة الخيار بيع البائع نافذ، وفي بيع المشتري من أجنبيٍّ وجهان؛ فإِن منعناه من الأجنبيِّ ففي بيعه من البائع وجهان؛ لأنَّه أوجب في حالٍ لا يملك فيها الإِيجاب، وهذا يوجب تردُّدًا في بيع الراهنِ الرهنَ مِن المرتهِن قبل فكِّ الرهن؛ فإِن صحَّحنا البيع تضمَّن الإِجازة كالعتق، وإِن رددناه ففي كونه إِجازةً وجهان. * * * ١١٧٠ - فصل في وطء المشتري في مدَّة الخيار وإِذا كان الخيار لهما أو للبائع وحدَه، فوطْءُ المشتري حرام لا حدَّ فيه، والمهر كالكسب، فإن أجيز العقد فلا مهر إن نقلنا الملك أو وقفناه، وإِن بقّيناه فعلى الخلاف، وإِن فسخ وجب المهر إِن بقّينا الملك أو وقفناه، وإِن نقلناه فعلى الخلاف. * * * ١١٧١ - فصل في وطء البائع إِذا كان الخيار لهما ففي وطء البائع طريقان: أحدهما: التحريم إِن نقلنا الملك، وإِن بقَّيناه فوجهان أصحُّهما الجواز.

стр. 981

والثانية: التجويز إِن بقَّينا الملك، وإِن نقلناه فوجهان من جهةِ أنَّ الوطء يتضمَّن الفسخ، فينقلب الملك إِلى البائع قبيل الوطء أو معه على الاقتران، وقطع أبو محمد بالجواز مهما كان للبائع خيار، ولا مهر على البائع وإِن حرَّمنا الوطء؛ لاقتران وطئه بانقلاب الملك إِليه (١). قال الإِمام: إِنَّما يباح وطء البائع إِذا قصد الفسخ. * * * ١١٧٢ - فصل فيما يتضمَّنه الوطء من الإِجازة وطء البائع متضمِّن للفسخ، ومَنْ أبهم طلاقًا بين زوجتيه، أو عتقًا بين أَمَتيه، فهل يكون وطؤه تعيينًا؟ فيه وجهان أجراهما بعض أئمَّة الخلاف في أنَّ وطء البائع هل يتضمَّن الفسخ؟ ولا يعدُّ هذا من المذهب، ووطء المشتري متضمّنٌ للإِجازة على الأصحِّ سواءٌ انفرد بالخيار أم لم ينفرد، فإِن جعلناه إِجازة وقد انفرد بالخيار فلا مهر عليه، ووطؤه في الإِباحة كوطء البائع إِذا كان له خيار، والمهر كالكسب في مثل هذه الحال. * * * ١١٧٣ - فصل في إِحبال المشتري في مدَّة الخيار إِذا أحبلها المشتري فالولد حرٌّ، والحدّ والمهر على ما مضى، والاستيلاد كالإِعتاق وفاقًا وخلافًا، وأيُّهما أولى بالنفوذ؟ فيه وجهان، ولا يَبعدُ القول بالتساوي، ولا يسقط المهر لأجل الاستيلاد إِذا أوجبناه حيث لا إِحبال، وأمّا

стр. 982

قيمة الولد فمُفرَّعة على الأقوال، فإِن نقلنا الملك؛ فإِن نفَّذنا الاستيلاد، ومنعنا ردَّه، فلا تجب القيمة. وإِن منعنا الاستيلاد، أو أثبتناه وأجزنا ردَّه، ففسخ العقد، ففي القيمة وجهان كالاكتساب في هذه الحال، وإِن بقّينا الملك؛ فإِن فسخ البائع وجبت القيمة، وامتنع الاستيلاد، وإِن أجاز ففي تنفيذ الاستيلاد وجهان؛ فإِن منعناه ففي قيمة الولد وجهان، وإِن نفَّذناه فهل يستند إِلى الإِجازة أو إِلى ما قبلها؟ فيه وجهان؛ فإِن أسندناه إِلى الإِجازة فقد علِقَت في ملك البائع ففي قيمة الولد وجهان، وإِن أسندناه إِلى ما قبل الإِجازة فهل ملكها قبل العلوق أو بعدَه؟ فيه وجهان؛ كالوجهين في إِحبال الأب جارية الابن؛ فإِن ملّكناه قبيل العلوق فلا قيمة، وإِن ملّكناه بعد العلوق فوجهان. * * * ١١٧٤ - فصل في إِحبال البائع في مدَّة الخيار إِذا أحبلها البائع؛ فإِن كان له خيار نفذ استيلاده، ولا يلزمه قيمةُ الولد؛ لاقتران الوطء بالانفساخ، ولو انفرد المشتري بالخيار كان إِحبالُ البائع كإِحبال المشتري حيث لا ينفرد بالخيار، فيُفرَّع (١) على الأقوال، ثمّ يُفرض الفسخ والإِجازة. * * *

стр. 983

١١٧٥ - فصل فيما يكون اختيار الفسخ والإِمضاء كلُّ تصرُّف يتضمَّن زوال الملك، كالبيع والعتق؛ فإِنْ صحَّ فهو فسخ من البائع وإِجازة من المشتري، وإِن فسد فوجهان، وفي التزويج والإِجازة وجهان، والتسليم ليس بإِجازة من البائع اتِّفاقًا، وليس الاستخدام باختيار، وكذلك ركوب الدابّة على الأظهر، وإذنُ البائع في البيع ليس بإِجازة عند الصيدلانيِّ، فإِن رجع عن إِذنه فالخيار باقٍ، ولو وهبه أحدهما من غير إِقباض فليس باختيار عند الإِمام؛ لإِمكان الاستدراك، وفيه احتمال، ولو وهبه البائع من ابنه، وأقبضه، فالوجه القطع بأنّه اختيار، والعرضُ على البيع ليس باختيار على فحوى كلامهم. وللرجوع في الشرع مراتب: إِحداهنّ: ما ثبت على الفور، كالردِّ بالعيب، فيسقط بكلِّ ما يُشعر بالتأخير. الثانية: الوصيَّة، وتبطل بكلِّ ما ينافي البقاء عليها، كالعرض على البيع، والهبة قبل القبض، وبكلِّ ابتداء لو تمَّ لأزال الملك. الثالثة: الاختيار في زمن الخيار، وقد تقدّم. الرابعة: رجوع الوالد في الهبة، والبائع في صورة الفَلَس، والأصل فيه التصريح بالرجوع، وفي البيع والعتق خلاف، وقطع الإِمام بتحريم وطء الو اهب، وأنَّه ليس برجوع. ١١٧٦ - فرع: لكلّ واحد أن يفسخ بحضور الآخر، وفي غيبته، ولو أعتق المشتري

стр. 984

أو باع بمحضر من البائع، فسكت، لم يكن سكوته إِجازة، وإِن سكت عن الوطء فوجهان. * * * ١١٧٧ - فصل في تلف المبيع في مدّة الخيار إِذا تلف المبيع في مدّة الخيار؛ فإِن كان في يد البائع انفسخ العقد، وإِن كان في يد المشتري فطريقان: إحداهما وهي المَرْضِية: الانفساخ إِن بقَّينا ملك البائع، وإِن نقلناه فوجهان. ومنهم مَن قطع بأنَّه لا ينفسخ؛ لأنَّه فات ملكه في يده، فإِن قلنا بالانفساخ سقط الثمن، ولزمت القيمة، وإِن منعنا الانفساخ؛ فإِن كان الثمن معيّنًا فللبائع الفسخ؛ اعتبارًا بما لو اطّلع على عيبه بعد فوات المبيع، فإِنَّه يردُّه، وإِن كان دينًا أو أراد المشتري الفسخ ففي نفوذه وجهان: أحدهما: لا ينفذ، كما لو علم بعيب المبيع بعد فواته. والثاني: ينفذ، كفسخ التحالف بعد التلف. فإِن قلنا: لا ينفذ، لزم العقد واستقرَّ الثمن، وإِن نفَّذناه؛ فإِن أجاز استقرَّ الثمن، وإِن فسخ لزمت القيمة، وسقط الثمن. ١١٧٨ - فرع: قال الصيدلانيُّ: إِذا قبض المشتري المبيع، ثم أودعه عند البائع، فتلف في يده في مدَّة الخيار فهو كالتلف في يد المشتري، فإِن قلنا بنقل الملك وأنَّ العقد لا ينفسخ، لزم الثمن، وإِن بقَّينا الملك انفسخ العقد ولزمت القيمة؛

стр. 985

لأنَّ يد البائع نائبة عن يد المشتري، وقال الإِمام: يتَّجه إِسقاط الضمان؛ لأنَّ الملك قد فات في يد مالكه، نعم إِن قلنا بالانفساخ بناءً على نقل الملك، فالتلفُ في يد البائع بعد الإِيداع موجبٌ للقيمة؛ لأنَّ ملكه قد تلف مضمونًا في يدٍ أمينة. الطريقة الثانية للعراقيين: القطع بأنَّ العقد لا ينفسخ بحال، لكنْ إِن بقَّينا ملك البائع، فانقضى الخيار من غير فسخ، وجبت القيمة؛ لأنّ المبيع لمَّا تلف على ملك البائع تعذَّر نقله عند انقضاء الخيار إِلى المشتري، فسقط الثمن؛ لأنَّه في مقابلته. وقال الإِمام: يجب تفريع هذا على الخلاف في بقاء الخيار عند التلف، فإِن بقَّيناه وجب القطع بالانفساخ، وإِن قلنا: لا يبقى، اتَّجه أن يحكم بانقلاب الملك إلى المشتري قبيل التلف، كما ينقلب الملك إِلى البائع إذا تلف في يده بعد اللزوم، فعلى هذا يجب الثمن دون القيمة؛ لأنَّ الملك قد استقرَّ باللزوم، وحيث تجب القيمة في هذه الصورة، فإِن بقَّينا الملك للبائع فهي كقيمة المستعار، وإِن نقلناه فالعبرة لوقت (١) التلف؛ لأنَّه وقت رجوع الملك إِلى البائع، ولا نظر إِلى قيمته قبل ذلك؛ لأنه كان ملكًا للمشتري، فلا يقوَّم عليه. ١١٧٩ - فرع: إِذا انفرد المشتري بالخيار، فاستولد البائع الجارية المبيعة، فإِن حكمنا ببقاء ملكه ونفوذ استيلاده، فإِن كانت الجارية في يد المشتري فالوجه
следующие страницы →