الجزئية الثانية: توجيه الحكم:
وجه إلزام المقرض بقبول القرض المثلي غير المتعيب ولو تغير سعره: أنه عين ماله على صفته فلزمه قبوله كما لو لم يتغير سعره؛ لأنه لا فرق بينه وبين مثله.
المسألة الثانية: رد عين القرض المثلى إذا كان متعيباً:
وفيها فرعان هما:
١ - أمثلة المثلي المتعيب.
٢ - قبول المقترض له.
الفرع الأول: أمثلة المثلي المتعيب:
من أمثلة القرض المثلي المتعيب ما يأتي:
١ - الحبوب إذا تعفنت.
٢ - الحبوب إذا ابتلت.
٣ - الحبوب إذا سوست.
٤ - الفلوس التي منع السلطان التعامل بها.
٥ - الدراهم المكسرة التي منع السلطان التعامل بها.
الفرع الثاني: قبول المقرض له:
وفيه أمران هما:
١ - حكم القبول.
٢ - تعليل الحكم.
الأمر الأول: حكم القبول:
إذا كان القرض المثلي متعيباً لم يلزم المقرض قبوله.
الأمر الثاني: تعليل الحكم:
علة عدم إلزام المقرض بقبول عين القرض المثلي المتعيب: أنه يتضرر بذلك والضرر في الإسلام ممنوع لحديث: (لا ضرر في الإسلام) (١).
стр. 1017
المطلب الثانى رد عين القرض إذا كان قيمياً
وفيه ثلاث مسائل:
١ - ضابط القرض القيمي.
٢ - أمثلة القرض القيمي.
٣ - قبول المقرض لعين القرض القيمي.
المسألة الأولى: ضابط القرض القيمى:
القرض القيمي ما لا مثل له، وهو ما لا ينضبط بالوصف.
المسألة الثانية: أمثلة القرض القيمى:
من أمثلة القرض القيمي ما يأتي:
١ - اللحوم.
٢ - الفواكه.
المسألة الثالثة: قبول المقرض لعين القرض القيمي:
وفيها فرعان هما:
١ - لزوم القبول.
٢ - أخذ القيمة.
الفرع الأول: لزوم القبول:
وفيه أمرإن هما:
١ - حكم القبول.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: حكم القبول:
إذا كان القرض قيمياً لم يلزم المقرض قبوله سواء تعيب أم لا، وسواء تغير سعره أم لا.
стр. 1018
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم لزوم قبول المقرض عين القرض القيمي: أن الذى وجب للمقرض قيمته فلا يلزمه الاعتياض عنه بغير رضاه، بخلاف المثلي فإن الواجب مثله، وعين القرض هو عين الحق لا مثله.
الفرع الثانى: أخذ القيمة:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وإن كانت مكسرة أو فلوساً فمنع السلطان المعاملة بها فله القيمة وقت القرض".
البحث في هذا الفرع في أمرين هما:
١ - حكم أخذ القيمة.
٢ - وقت اعتبار القيمة.
الأمر الأول: حكم أخذ القيمة:
إذا كان القرض قيمياً كان الواجب هو قيمته فللمقرض أخذها وإلزام المقترض بها.
الأمر الثاني: وقت اعتبار القيمة:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الوقت.
٢ - توجيه تحديد الوقت.
الجانب الأول: بيان الوقت:
وقت اعتبار القيمة للمقرض القيمي هو وقت القرض فينبغي تقييد القيمة حينئذٍ منعاً للخلاف.
الجانب الثاني: توجيه تحديد الوقت:
وجه اعتبار وقت القرض لتحديد قيمته: أن هذا الوقت هو وقت ثبوت القيمة في الذمة فتعتبر به.
стр. 1019
المبحث الثانى عشر بدل القرض (ما يجب رده عن القرض)
وفيه مطلبان هما:
١ - إذا كان القرض مثلياً.
٢ - إذا كان القرض قيمياً.
المطلب الأول إذا كان القرض مثلياً
وفيه مسألتان هما:
١ - إذا وجد المثل.
٢ - إذا أعوز المثل.
المسألة الأولى: إذا وجد المثل:
وفيها فرعان هما:
١ - إذا لم تتغير القيمة.
٢ - إذا تغيرت القيمة.
الفرع الأول: إذا لم تتغير قيمة المثل:
وفيه أمران هما:
١ - حكم رد المثل.
٢ - توجيه الحكم.
الأمر الأول: حكم رد المثل إذا لم تتغير قيمته:
إذا لم تتغير قيمة القرض المثلي كان الواجب رده هو المثل.
الأمر الثاني: توجيه الحكم:
وجه ذلك: أن المثل أقرب شبهاً بالقرض من القيمة فيكون رده أقرب إلى العدل من رد القيمة.
стр. 1020
الفرع الثانى: إذا تغيرت القيمة:
وفيه ثلاثة أمور:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف في رد المثل:
اختلف في رد المثل في القرض على قولين:
القول الأول: أنه يرد المثل ولو تغيرت القيمة.
القول الثاني: أن الذي يرد هو القيمة.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول الأول: بأن الواجب في الذمة هو المثل، وعلو القيمة ونزولها لا يسقط المثل عن ذمته فلا يوجب المطالبة بالقيمة.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول: بأنه لو بطل التعامل بالقرض لوجبت قيمته فكذلك إذا رخص.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي.
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
стр. 1021
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - أنه إذا كان الرخص كثيراً وجب رد القيمة، وإن كان يسيراً وجب رد المثل.
الجانب الثانى: توجيه الترجيح:
وجه ذلك أنه إذا كان المثل معيباً تعينت القيمة ولم يلزم قبوله والرخص عيب فتتعين القيمة إذاً.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك: بأن عدم سقوط المثل عن الذمة بالرخص لا يمنع رد القيمة كالعيب، فكما أن العيب لا يسقط المثل عن الذمة فكذلك الرخص.
المسألة الثانية: إذا أعوز المثل:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "فإن أعوز المثل فالقيمة إذاً".
البحث في هذه المسألة في فرعين هما:
١ - ما يجب رده.
٢ - وقت اعتباره.
الفرع الأول: ما يجب رده:
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يجب رده.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: ما يجب رده:
إذا أعوز المثل وجب رد القيمة.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه ذلك: أن الواجب وهو المثل تعذر فلم يبق إلا القيمة.
стр. 1022
الفرع الثانى: وقت اعتبار القيمة:
وفيه أمران هما:
١ - تحديد وقت اعتبار القيمة.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: تحديد وقت اعتبار القيمة:
وقت اعتبار القيمة: هو وقت إعواز المثل.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه تحديد وقت الإعواز لاعتبار القيمة: أن هذا الوقت هو وقت الانتقال إلى القيمة وتعلقها فى الذمة فيكون هو المعتبر.
المطلب الثاني إذا كان القرض قيمياً
وفيه مسألتان هما:
١ - ما يجب رده.
٢ - وقت اعتباره.
المسألة الأولى: ما يجب رده:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان ما يجب رده.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان ما يجب رده:
إذا كان القرض قيمياً كان الواجب رده هو القيمة.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه رد القيمة إذا كان القرض قيمياً أن القيمة هي الواجبة في الذمة فلا يعدل عنها من غير تراض.
стр. 1023
المسألة الثانية: وقت اعتبار القيمة:
وفيها ثلاثة فروع هى:
١ - تحديد وقت اعتبار القيمة.
٢ - توجيه التحديد.
الفرع الأول: وقت اعتبار القيمة:
وقت اعتبار القيمة هو وقت القرض.
الفرع الثاني: توجيه تحديد الوقت:
وجه ذلك: أن وقت القرض هو وقت وجوب القيمة في الذمة فيتعين اعتباره.
стр. 1024
المبحث الثالث عشر الشروط فى القرض
قال المؤلف - رحمه الله تعالى: "ويحرم كل شرط جر نفعاً".
الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:
١ - الشروط الصحيحة.
٢ - الشروط الفاسدة.
المطلب الأول الشروط الصحيحة
وفيه أربع مسائل هي:
١ - ضابط الشروط الصحيحة.
٢ - أمثلتها.
٣ - دليلها.
٤ - عدم الوفاء بها.
المسألة الأولى: ضابط الشروط الصحيحة:
الشروط الصحيحة في القرض: كل شرط لا يجر زيادة في القرض حسية ولا معنوية.
المسألة الثانية: أمثلة الشروط الصحيحة:
من أمثلة الشروط الصحيحة في القرض ما يأتي:
١ - شرط الرهن.
٢ - شرط الضامن أو الكفيل.
المسألة الثالثة: دليل الشروط الصحيحة:
من أدلة ذلك: ما ورد أن النبي ﷺ (اقترض من يهودي شعيراً ورهنه درعه) (١).
стр. 1025
المسألة الرابعة: عدم الوفاء بالشرط:
وفيها فرعان هما:
١ - حكم عدم الوفاء.
٢ - موقف المقرض.
الفرع الأول: حكم عدم الوفاء:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - دليله.
الأمر الأول: بيان الحكم:
عدم الوفاء بالشروط الصحيحة لا يجوز.
الأمر الثاني: دليل الحكم:
من أدلة ذلك ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بالوفاء بالعقود والأمر يقتضي الوجوب، والشروط من العقود فيكون الوفاء بها واجباً والإخلال بها لا يجوز.
الفرع الثاني: موقف المقرض عند عدم الوفاء بالشرط.
إذا لم يف المقترض بالشروط الصحيحة جاز للمقترض فسخ العقد.
المطلب الثاني الشروط الفاسدة
قال المؤلف ﵀: "ويحرم كل شرط جر نفعاً".
стр. 1026
سيكون البحث في هذا المطلب في أربع مسائل هي:
١ - ضابط الشروط الفاسدة.
٢ - أمثلتها.
٣ - دليلها.
٤ - أثرها على العقد.
المسألة الأولى: ضابط الشروط الفاسدة:
الشروط الفاسدة في القرض كل شرط جر زيادة في القرض حسية أو معنوية.
المسألة الثانية: أمثلة الشروط الفاسدة:
وفيها فرعان هما:
١ - أمثلة شروط الزيادة الحسية.
٢ - أمثلة شروط الزيادة المعنوية.
الفرع الأول: أمثلة شروط الزيادة الحسية:
من أمثلة شروط الزيادة الحسية في القرض ما يأتي:
١ - شرط القضاء بأكثر.
٢ - شرط المقرض على المقترض أن يبيعه بأقل مما يبيع الناس.
٣ - شرط المقرض أن يعطيه المقترض هدية ونحوها.
الفرع الثاني: أمثلة الزيادة المعنوية:
من أمثلة شروط الزيادة المعنوية في القرض ما يأتي:
١ - شرط القضاء بأجود مثل أن يكون القرض ذهباً عيار ثمانية عشر، فيشترط القضاء عيار واحد وعشرين.
٢ - شرط المقرض أن يخدمه المقترض أو يعيره شيئاً أو يعمل له عملاً.
стр. 1027
المسألة الثالثة: دليل الشروط الفاسدة:
من أدلة ذلك ما يأتي:
١ - حديث: (كل قرض جر نفعاً فهو ربا) (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٢).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها نهت عن أكل الأموال بالباطل، والزيادة في القرض من أكل الأموال بالباطل؛ لأنه في غير مقابل.
٣ - أن القرض عقد إرفاق وقربة، فإذا شرط فيه الزيادة خرج عن موضوعه إلى المعاوضة.
المسألة الرابعة: أثر الشروط الفاسدة على العقد:
الذي يظهر - والله أعلم - أن عقد القرض لا يتأثر بالشروط الفاسدة فيه، فتبطل وحدها ويبقى العقد بحاله؛ لأنه لم يفت على المقرض بفساد الشروط شيء يستحقه فلا يؤثر فسادها على العقد.
стр. 1028
المبحث الرابع عشر استفادة المقرض من المقترض
وفيه ثلاثة مطالب هي:
١ - قبل الوفاء.
٢ - بعد الوفاء.
٣ - الوفاء بأجود من القرض.
المطلب الأول استفادة المقرض من المقترض قبل الوفاء
قال المؤلف ﵀: "وإن تبرع لمقرضه قبل وفائه بشيء لم تجر عادته به لم يجز إلا أن ينوي مكافأته أو احتسابه من دينه".
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - التبرع بشيء لم تجر عادة المقترض به.
٢ - التبرع بشيء جرت عادة المقترض به.
المسألة الأولى: استفادة المقرض من المقترض بشيء لم تجر عادة المقترض به:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - أمثلته.
٢ - حكمه.
٣ - دليله.
الفرع الأول: أمثلة استفادة المقترض بشيء لم تجر عادته به:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - الهدية.
٢ - أن يرخص له في البيع.
٣ - إعارته.
٤ - عمل الوليمة له.
стр. 1029
٥ - تنفيذ بعض الأعمال له مجاناً أو برخص.
الفرع الثانى: حكم قبول المقرض لذلك:
وفيه أمران هما:
١ - إذا لم ينوى تعويضه.
٢ - إذا نوى تعويضه.
الأمر الأول: إذا لم ينوى تعويضه:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
إذا لم ينوى المقرض تعويض المقترض عما يقدمه له لم يجز له أخذه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم جواز أخذ المقرض لما يقدمه له المقترض إذا لم يعوضه عنه ما يأتي:
١ - حديث: (إذا أقرض أحدكم قرضاً فأهدى إليه أو حمله على دابته فلا يركبها ولا يقبلها إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك) (١).
٢ - حديث: (كل قرض جر نفعاً فهو ربا) (٢).
وذلك أن ما يقدمه المقترض للمقرض قبل الوفاء مما لم تجر العادة به نفع للمقرض جره القرض إليه فيكون ربا.
الأمر الثانى: إذا نوى تعويضه:
وفيه جانبان هما:
١ - الحكم.
٢ - التوجيه.
стр. 1030
الجانب الأول: بيان الحكم:
إذا نوى المقرض تعويض المقترض عما يقدمه له جاز له أخذه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه جواز أخذ المقرض لما يقدمه له المقترض إذا عوضه عنه: أنه لا يغير قيمة القرض فلا يتناوله النهي.
المسألة الثانية: استفادة المقرض من المقترض قبل الوفاء بشيء جرت عادته به:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - أمثلته.
٢ - حكمه.
٣ - دليله.
الفرع الأول: أمثلة ما يقدمه المقترض للمقرض مما جرت عادته به:
من أمثلة ذلك ما يأتى:
١ - أن تكون جرت عادة المقترض قبل القرض أن يحمل المقرض في سيارته إلى مقر عمله أو في بعض أسفاره فيستمر ذلك بعد القرض.
٢ - أن تكون عادة المقترض قبل القرض أن يعمل للمقرض وليمة كل ما قدم من سفر أو حصل له مناسبة فيستمر على ذلك بعد القرض.
٣ - أن يكون المقترض صاحب مزرعة وقد جرت عادته قبل القرض أن يهدي للمقرض من انتاج مزرعته فيستمر على ذلك بعد القرض.
٤ - أن يكون المقترض فنياً وقد جرت عادته قبل القرض أن يقوم ببعض الإصلاحات للمقرض فيستمر على ذلك بعد القرض.
стр. 1031
الفرع الثاني: حكم استفادة المقرض من المقترض قبل الوفاء بما جرت عادته به قبل القرض:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - الدليل.
الأمر الأول: بيان الحكم:
استفادة المقرض من المقترض بما يقدمه له مما جرت عادته به قبل القرض جائز لما يأتي في الأمر الثاني.
الأمر الثاني: الدليل:
دليل ذلك ما تقدم في الحديث السابق في الفرع الثالث، وفيه: (إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك) (١).
المطلب الثاني استفادة المقرض من المقترض بعد الوفاء
قال المؤلف - رحمه الله تعالى: "وإن بدأ به بلا شرط أو أعطاه أجود أو هدية بعد الوفاء جاز".
البحث في هذا المطلب في مسألتين:
١ - إذا كان بشرط أو مواطأة.
٢ - إذا كان بغير شرط ولا مواطأة.
المسألة الأولى: إذا كان ما يبذله المقترض للمقرض بشرط أو مواطأة:
إذا كان ما يبذله المقترض للمقرض بشرط أو مواطأة لم يجز كما تقدم في الشروط.
стр. 1032
المسألة الثانية: إذا كان ما يبذله المقترض للمقرض من غير شرط ولا مواطأة:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - أمثلته.
٢ - حكمه.
٣ - دليله.
الفرع الأول: أمثلة ما يبذله المقترض للمقرض:
من أمثلة ما يبذله المقترض للمقرض بعد الوفاء ما تقدم في أمثلة ما يبذله قبل الوفاء.
الفرع الثاني: حكم قبول المقرض لما يبذله المقترض:
إذا كان ما يبذله المقترض للمقرض بعد الوفاء من غير شرط ولا مواطأة جاز.
الفرع الثالث: دليل قبول المقرض لما يبذله المقترض بعد الوفاء من غير شرط ولا مواطأة:
من أدلة ذلك: أنه ليس عوضًا عن القرض ولا وسيلة إليه فكان جائزًا كما لو لم يوجد قرض.
المطلب الثالث تسديد القرض بأجود منه
تقدم قول المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وإن بدأ به بلا شرط أو أعطاه أجود أو هدية بعد الوفاء جاز".
البحث في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - أمثلة التسديد بأجود.
٢ - حكم التسديد بأجود.
المسألة الأولى: أمثلة التسديد بأجود:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
стр. 1033
١ - أن يكون القرض ذهبًا عيار (١٨) ثمانية عشر فيسدد بذهب عيار (٢١) واحد وعشرين.
٢ - أن يكون القرض تمرًا متوسط النوع فيسدد بأجود منه كالتسديد بالسكري عن الشقر.
٣ - أن يكون القرض برًا متوسطًا فيسدد ببر عالٍ.
٤ - رد الفلوس الصحاح بدل المكسرة.
٥ - رد الفلوس السليمة بدل المغشوشة.
٦ - رد الحب النقي بدل المشوب.
٧ - رد التمر الجيد بدل التمر الردئ.
المسألة الثانية: حكم تسديد القرض بأجود منه.
وفيها فرعان هما:
١ - إذا كان بشرط أو مواطأة.
٢ - إذا كان بغير شرط ولا مواطأة.
الفرع الأول: إذا كان التسديد بأجود بشرط أو مواطأة:
إذا كان تسديد القرض بأجود منه بشرط أو مواطأة لم يجز.
الفرع الثاني: دليل الحكم:
من أدلة عدم جواز تسديد القرض بأجود منه بشرط أو مواطأة ما يأتي:
١ - حديث: (كل قرض جر نفعًا فهو ربا) (١).
стр. 1034
وذلك أن الأجود أنفع للمقرض فيكون القرض قد جر له نفعًا فيكون ربا فلا يجوز.
٢ - حديث: (إذا أقرض أحدكم قرضًا فأهدى إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها) (١).
فإذا امتنعت الهدية وركوب الدابة فكذلك الجودة؛ لأن كلا منها نفع للمقرض بسبب القرض فلا يجوز.
الفرع الثاني: إذا كان من غير شرط ولا مواطأة:
وفيه أمران هما:
١ - حكم التسديد.
٢ - دليل الحكم.
الجانب الأول: حكم التسديد:
إذا كان تسديد القرض بأجود منه بغير شرط ولا مواطأة جاز.
الجانب الثاني: دليل الحكم:
من أدلة جواز تسديد القرض بأجود منه من غير شرط ولا مواطأة ما يأتي:
١ - قوله ﷺ : (خيركم أحسنكم قضاء) (٢).
٢ - ما ورد أن رسول الله ﷺ : (استلف بكرًا فرد خيرًا منه) (٣).
стр. 1035
المبحث الخامس عشر قضاء القرض بغير بلد القرض
قال المؤلف - رحمه الله تعالى: "وإن أقرضه اتمانًا فطالبه بها ببلد آخر لزمته، وفيما لحمله مؤنة قيمته إن لم تكن ببلد القرض أنقص".
قال في الروض المربع: صوابه أكثر (١).
الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:
١ - التوفيق بين كلام المتن وكلام الشارح.
٢ - القضاء في غير بلد القرض.
المطلب الأول التوفيق بين عبارة المتن وعبارة الشرح
يمكن التوفيق بين العبارتين بحمل كل واحدة على حال، فيحمل كلام المتن على ما إذا كان طالب السداد في غير بلد القرض هو المقرض كما هو ظاهر قوله: "فطالبه بها ببلد آخر لزمته". لأن المطالبة تكون من المقرض والتسديد من المقترض. فلا يلزم المقترض التسديد في بلد الطلب إذا كانت القيمة ببلد القرض أنقص؛ لأنه يتضرر بدفع الأكثر.
ويحمل كلام الشارح على ما إذا كان طالب التسديد في غير بلد القرض هو المقترض، فلا يلزم المقرض قبول التسديد في بلد الطلب إذا كانت القيمة ببلد القرض أكثر؛ لأنه يتضرر بأخذ الأنقص.
إلا أن هذا التوجيه لا يتفق مع عبارة المتن؛ لأن ظاهرها أن طالب التسديد في غير بلد القرض هو المقرض. وعلى هذا يكون الصواب قول الماتن؛ لأن المقترض
стр. 1036
هو المستفيد بالتسديد في بلد الطلب إذا لم تكن القيمة في بلد القرض أنقص، فإن كانت القيمة في بلد القرض أنقص لم يلزم المقترض التسديد في بلد الطلب؛ لأنه سيدفع في بلد الطلب أكثر مما يلزمه في بلد القرض، وذلك ضرر واضح عليه.
المطلب الثاني التسديد
وفيه مسألتان هما:
١ - إذا ترتب عليه ضرر.
٢ - إذا لم يترتب عليه ضرر.
المسألة الأولى: التسديد في غير بلد القرض إذا ترتب عليه ضرر:
وفيها فرعان هما:
١ - أمثلة ترتب الضرر.
٢ - حكم التسديد.
الفرع الأول: أمثلة ترتب الضرر:
وفيه أمران هما:
١ - أمثلة ترتب الضرر على المقرض.
٢ - أمثلة ترتب الضرر على المقترض.
الأمر الأول: أمثلة ترتب الضرر على المقرض:
من أمثلة ترتب الضرر على المقرض بالتسديد في غير بلد القرض ما يأتي:
١ - إذا كان لحمل القرض مؤونة.
٢ - إذا لم يوجد من يحمله.
٣ - إذا كان الطريق غير آمن.
٤ - إذا كان البلد غير آمن.
٥ - إذا كان القرض عروضًا وقيمته في بلد القرض أكثر.
الأمر الثاني: أمثلة ترتب الضرر على المقترض:
من أمثلة ترتب الضرر على المقترض بالتسديد في غير بلد القرض ما يأتي:
١ - ألا يوجد مثل القرض في بلد الطلب وإحضاره من غيره يحتاج إلى مؤونة.
стр. 1037
٢ - ألا يكون معه ما يسدد به القرض أو يشتريه به ولا يجد من يقرضه.
٣ - أن يخشى من إنكار المقرض للتسديد ولا يوجد من يوثقه ولا ما يوثقه به.
٤ - أن يكون القرض عروضًا وقيمته في بلد القرض انقص.
الفرع الثاني: حكم التسديد في غير بلد القرض إذا ترتب عليه ضرر.
وفيه أمران هما:
١ - حكم التسديد.
٢ - دليل الحكم.
الأمر الأول: حكم التسديد:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا كان الضرر بالتسديد على طالبه.
٢ - إذا كان الضرر بالتسديد على رافضه.
الجانب الأول: إذا كان الضرر على طالب التسديد:
وفيه جزءان هما:
١ - حكم التسديد.
٢ - دليل الحكم.
الجزء الأول: حكم التسديد:
إذا كان الضرر بالتسديد في غير بلد القرض على طالب التسديد ألزم به الآخر.
الجزء الثاني: دليل الحكم وتوجيهه:
وجه الإلزام بالتسديد للممتنع منه إذا كان الضرر على طالبه: أن عدم الإلزام بالتسديد لدفع الضرر عنه، فإذا رضي به زال المانع فوجب التسديد.
الجانب الثاني: إذا كان الضرر بالتسديد على رافضه:
وفيه جزءان هما:
١ - حكم التسديد.
٢ - توجيه الحكم.
стр. 1038
الجزء الأول: حكم التسديد:
إذا كان الضرر بالتسديد في غير بلد القرض على رافض التسديد لم يجبر.
الجزء الثاني: دليل الحكم وتوجيهه:
وجه عدم الإلزام بالتسديد للممتنع منه حال تضرره به: أن الضرر لا يزال بالضرر، فلا يدفع ضرر طالب التسديد بضرر رافضه.
المسألة الثانية: التسديد إذا لم يترتب عليه ضرر:
وفيها فرعان هما:
١ - إذا كان طالب التسديد المقرض.
٢ - إذا كان طالب التسديد المقترض.
الفرع الأول: التسديد في غير بلد القرض إذا كان طالب التسديد المقرض:
وفيه أمران هما:
١ - حكم التسديد.
٢ - توجيه الحكم.
الأمر الأول: حكم التسديد:
إذا طلب المقرض تسديد القرض فى غير بلد القرض من غير ضرر على المقترض لزمه.
الأمر الثاني: توجيه الحكم:
وجه إلزام المقترض بالتسديد في غير بلد القرض إذا طلبه المقرض من غير ضرر عليه: أنه أمكنه قضاء الحق من غير ضرر عليه فلزمه.
الفرع الثاني: التسديد في غير بلد القرض إذا كان طالب التسديد المقترض:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - حكم التسديد.
٢ - توجيه الحكم.
стр. 1039
٣ - إذا أصر المقرض على رفض استلام حقه.
الأمر الأول: حكم التسديد:
إذا طلب المقترض تسديد القرض في غير بلد القرض من غير ضرر على المقرض ألزم المقرض بأخذ حقه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه إلزام المقرض باستلام حقه في غير بلد القرض إذا طلبه المقترض: أن المقترض يتضرر ببقاء الحق في ذمته ويستفيد بإبرائها منه من غير ضرر على المقرض فألزم باستلام حقه، عملًا بقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١).
وذلك أن إبراء ذمة المدين من الدين بر واستلام الدائن لحقه من التعاون عليه.
الأمر الثالث: إذا أصر المقرض على رفض استلام حقه:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
إذا أصر المقرض على رفض استلام حقه سلمه المقترض إلى حاكم البلد وبرئت ذمته منه.
الجانب الثاني: دليل الحكم:
يدل لتسليم الحق إلى الحاكم إذا رفض مستحقه ما ورد أن امرأة نزع ملكها للمصلحة العامة فرفضت أن تستلم قيمته فأدخلها عثمان ﵁ في بيت المال.
فيقاس على هذه الواقعة كل ما يشبهها ومن ذلك رفض الدائن استلام حقه من غير ضررعليه.
стр. 1040
المبحث السادس عشر الإنابة في الاقتراض
وفيه مطلبان هما:
١ - إذا كان المقترض له غير معروف بالوفاء.
٢ - إذا كان المقترض له معروفًا بالوفاء.
المطلب الأول إذا كان المقترض له غير معروف بالوفاء
وفيه مسألتان هما:
١ - حكم الاقتراض.
٢ - توجيه الحكم.
المسألة الأولى: حكم الاقتراض:
إذا كان المقترض له غير معروف بالوفاء لم يجز الاقتراض له.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه عدم جواز الاقتراض للذي لا يعرف بالوفاء: أنه قد لا يسدد فيكون الاقتراض له تغريرًا بالمقرض وغشًا له وتضييعًا لماله.
المطلب الثاني إذا كان المقترض له معروفًا بالوفاء .
وفيه مسألتان هما:
١ - إذا كان الاقتراض بمقابل.
٢ - إذا كان الاقتراض بغير مقابل.
стр. 1041
المسألة الأولى: إذا كان الاقتراض بمقابل:
وفيها أربعة فروع هي:
١ - صورة الاقتراض بمقابل.
٢ - حكمه.
٣ - دليل الحكم.
٤ - الفرق بين الاقتراض بمقابل والضمان بمقابل.
الفرع الأول: صورة الاقتراض بمقابل.
من صور الاقتراض بمقابل: أن يقول شخص غير معروف عند من يراد الاقتراض منه لمن هو معروف عنده: اقترض لي ألف ريال ولك عشرة ريالات، فيقترض له.
الفرع الثاني: حكم الاقتراض.
الاقتراض المذكور صحيح، وقد يكون مستحبًا.
الفرع الثالث: توجيه الحكم.
وجه جواز الاقتراض للغير ما يأتي:
١ - أنه لا محذور فيه.
٢ - أنه من باب التعاون على البر، فالمقرض يستفيد الأجر بهذا القرض، والمقترض يقضي حاجته.
٣ - أن ما يأخذه الوسيط في الاقتراض في مقابل بدله لجاهه عند المقرض وليس في مقابل المبلغ الذي اقترضه.
стр. 1042
الفرع الرابع: الفرق بين الاقتراض بمقابل والضمان بمقابل:
الفرق بين الاقتراض بمقابل والضمان بمقابل: أن ما يبذله في الاقتراض في مقابل الجاه، أما ما يبذله في الضمان فهو في مقابل سداد الدين في بعض الصور فيكون قرضًا جر نفعًا. وذلك أنه قد يعجز المضمون عن التسديد فيسدد عنه الضامن فيكون ما أخذ في مقابل المبلغ الذي دفعه للمضمون نيابة عن المضمون عنه، وبذلك يكون قرضًا جر نفعًا وذلك لا يجوز.
المسألة الثانية: إذا كان الاقتراض بغير مقابل:
وفيها فرعان هما:
١ - حكم الاقتراض.
٢ - دليل الحكم وتوجيهه.
الفرع الأول: حكم الاقتراض:
الاقتراض للغير بغير مقابل صحيح وقد يكون مستحبًا.
الفرع الثاني: دليل الحكم وتوجيهه:
من أدلة الاقتراض للغير ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١).
وذلك أن الاقتراض للغير من التعاون على البر لما تقدم في الاقتراض بمقابل.
٢ - قوله ﷺ : (اشفعوا تؤجروا) (٢).
стр. 1043
وذلك أن التوسط في الاقتراض للغير بغير مقابل يعتبر شفاعة بل شفاعة حسنة.
٣ - قوله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ (١).
وذلك أن التوسط في الاقتراض للغير من الشفاعة الحسنة.
стр. 1044
الموضوع العاشر الرهن
وفيه ستة وعشرون مبحثًا:
[١] معنى الرهن.
[٢] حكم الرهن.
[٣] ما ينعقد به الرهن.
[٤] صيغ الرهن.
[٥] أركان الرهن.
[٦] شروط الرهن.
[٧] ما يصح رهنه.
[٨] ما لا يصح رهنه.
[٩] وقت الرهن.
[١٠] ما يصح الرهن به.
[١١] ما لا يصح الرهن به.
[١٢] لزوم الرهن.
[١٣] التصرف في الرهن.
[١٤] نماء الرهن.
[١٥] مؤونة الرهن.
[١٦] صفة وجود الرهن بيد المرتهن.
[١٧] أثر تلف الرهن على الدين.
[١٨] انفكاك بعض الرهن بسداد بعض الدين.
[١٩] الزيادة في الرهن أو دينه.
[٢٠] بيع الرهن.
[٢١] من يكون الرهن عنده.
[٢٢] الشروط في الرهن.
[٢٣] الخلاف بين الراهن والمرتهن.
[٢٤] انتفاع المرتهن بالرهن.
[٢٥] الإنفاق على الرهن.
[٢٦] تعمير الرهن.
стр. 1045
المبحث الأول معنى الرهن
وفيه مطلبان هما:
١ - معنى الرهن في اللغة.
٢ - معنى الرهن في الاصطلاح.
المطلب الأول معنى الرهن في اللغة
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان المعنى.
٢ - الاشتقاق.
المسألة الأولى: بيان معنى الرهن في اللغة:
الرهن في اللغة: الثبوت والدوام والاحتباس.
ويطلق على الفعل وهو الحبس، ومنه قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (١) وقولهم: رهن الشيء إذا حبسه. ويطلق على الشيء المرهون وهو الوثيقة نفسها ومنه: الرهن يركب.
المسألة الثانية: الاشتقاق.
اشتقاق الرهن من الرهون وهو الركود والثبوت والدوام ومنه ماء راهن: أي راكد، ونعمة راهنة أي دائمة.
المطلب الثاني معنى الرهن في الاصطلاح
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - بيان المعنى.
٢ - بيان الاشتقاق.
стр. 1046
٣ - بيان مفردات التعريف.
المسألة الأولى: بيان المعنى الاصطلاحي للرهن:
الرهن في الاصطلاح: توثقة دين بعين يمكن استيفاؤه أو استيفاء بعضه منها أو من ثمنها.
المسألة الثانية: الاشتقاق:
اشتقاق الرهن الاصطلاحي من الرهون؛ وذلك أن العين المرهونة مثبتة ومحبوسة عند المرتهن لا يتصرف فيها.
المسألة الثالثة: شرح التعريف وبيان ما يخرج بمفرداته:
وفيها أربعة فروع هي:
١ - التوثقة.
٢ - الدين.
٣ - العين.
٤ - يمكن استيفاؤه منها.
الفرع الأول: كلمة (توثقة):
وفيه أمران هما:
١ - معنى التوثقة.
٢ - ما يخرج بها.
الأمر الأول: معنى التوثقة:
التوثقة: هي التوثق والاعتماد يقال: وثقت به أي اعتمدت عليه.
الأمر الثاني: ما يخرج بكلمة (توثقة):
مما يخرج بكلمة (توثقة) الوديعة، فإن وضعها عند الأمين لحفظها وليس لتوثيق شيء بها.
الفرع الثاني: كلمة (دين):
وفيه أمران هما:
١ - معنى الدين.
٢ - ما يخرج بكلمة (الدين).
стр. 1047
الأمر الأول: معنى الدين:
الدين ما كان في الذمة من الحقوق سواء كان حالًا أم مؤجلًا.
الأمر الثاني: ما يخرج بكلمة (دين):
مما يخرج بكلمة (دين) العين وهو الشيء المعين المحدد المحسوس فإنه لا يحتاج إلى توثقة؛ لأنه وثيقة نفسه.
الفرع الثالث: كلمة (بعين):
وفيه أمران هما:
١ - معنى العين.
٢ - ما يخرج بها.
الأمر الأول: معنى العين:
تقدم ذلك في الأمر الثاني، من الفرع الثاني.
الفرع الرابع: جملة (يمكن استيفاؤه منها أو من ثمنها):
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان حال الاستيفاء من عين الرهن.
٢ - بيان حال الاستيفاء من ثمن الرهن.
٣ - ما يخرج بهذا القيد.
الأمر الأول: بيان حال استيفاء الدين من عين الرهن:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان حال الاستيفاء.
٢ - صورته.
الجانب الأول: بيان حال الاستيفاء:
يكون الاستيفاء من عين الرهن إذا كان من جنس الدين.
الجانب الثاني: صورة كون الدين من جنس الرهن:
من صور كون الرهن من جنس الدين: أن يحتاج شخص وهو مسافر أو في بلد لا مال له فيه فيقترض حاجته ويرهن مالًا له في بلد آخر من جنس ما
стр. 1048
اقترضه، كأن يقترض نقودًا في موضع حاجته، ويرهن المقرض نقودًا له من جنس القرض أمانة عند شخص في بلد آخر.
الأمر الثاني: بيان حال الاستيفاء من ثمن المرهون:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان حال الاستيفاء.
٢ - صورته.
الجانب الأول: بيان حال الاستيفاء:
يكون الاستيفاء من ثمن الرهن إذا كان الرهن من غير جنس الدين.
الجانب الثاني: صورته:
من صور كون الرهن من غير جنس الدين: أن يكون الدين نقودًا والرهن عروضًا.
الأمر الثالث: ما يخرج بقيد يمكن استيفاؤه منها:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - مثاله.
الجانب الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بهذا القيد ما لا يصح بيعه.
الجانب الثاني: مثال ما لا يصح بيعه:
مما لا يصح بيعه ما يأتي:
١ - أم الولد.
٢ - جلد الميتة.
٣ - كلب الصيد أو الحرث أو الماشية.
стр. 1049
المبحث الثاني حكم الرهن
وفيه مطلبان هما:
١ - حكم الرهن في السفر.
٢ - حكم الرهن في الحضر.
المطلب الأول حكم الرهن في السفر
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - الدليل.
المسألة الأولى: بيان الحكم:
الرهن في السفر مشروع بلا خلاف.
المسألة الثانية: دليل الحكم:
من أدلة مشروعية الرهن في السفر قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (١).
стр. 1050
المطلب الثاني حكم الرهن في الحضر
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - بيان الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
المسألة الأولى: بيان الخلاف:
اختلف في مشروعية الرهن في الحضر على قولين:
القول الأول: أنه مشروع وهو قول الجمهور.
القول الثاني: أنه غير مشروع وهو قول مجاهد.
المسألة الثانية: التوجيه:
وفيها فرعان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفرع الأول: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول ما يأتي:
стр. 1051
١ - ما ورد أن النبي ﷺ رهن درعه عند يهودي وهو في المدينة (١).
٢ - أن الحاجة تدعو إليه في الحضر كما تدعو إليه في السفر.
الفرع الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول: بأن الله قيد الرهن بالسفر فقال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (٢) ومفهوم هذا القيد أن الرهن لا يشرع في الحضر.
المسألة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفرع الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول.
الفرع الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بمشروعية الرهن في الحضر: أن الحاجة داعية إليه في الحضر كما تدعو إليه في السفر.
стр. 1052
الفرع الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن هذا القيد خرج مخرج الغالب؛ حيث إن شدة الحاجة إلى التوثيق بالرهن إنما تكون في السفر لتعذر الأشهاد والكتابة فيه، بدليل أنه قيد بعدم وجود الكاتب وهو ليس شرطًا فيه.
المبحث الثالث ما ينعقد به الرهن
ينعقد الرهن بالإيجاب والقبول كسائر العقود وستأتي صيغهما.
стр. 1053
المبحث الرابع أركان الرهن
وفيه مطلبان هما:
١ - بيانهما.
٢ - شروط كل منهما.
المطلب الأول بيان أركان الرهن
للرهن أربعة أركان هي:
١ - العاقدان.
٢ - المرهون به.
٣ - الرهن.
٤ - الصيغة.
المطلب الثاني شروط أركان الرهن
وفيه أربع مسائل هي:
١ - شروط العاقدين.
٢ - شروط المرهون به.
٣ - شروط الرهن.
٤ - شروط الصيغة.
المسألة الأولى: شروط العاقدين:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الشروط.
٢ - توجيه الاشتراط.
الفرع الأول: بيان الشروط:
من شروط العاقدين جواز التصرف فلا يصح الرهن من محجور عليه سواء كان الحجر لحظ النفس أم لحظ الغير.
стр. 1054
الفرع الثاني: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط جواز التصرف في العاقدين: أن الرهن يؤول إلى البيع ومن لا يصح تصرفه لا يصح بيعه فكذلك ما يؤول إليه.
المسألة الثانية: شروط المرهون به:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الشروط.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الشروط:
يشترط في الدين المرهون به أن لا يكون عرضة للسقوط كالمهر قبل الدخول والمسلم فيه، والإجارة قبل استيفاء المنفعة وثمن المبيع مدة الخيار.
الفرع الثاني: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط ثبوت الدين، أن الدين الذي لم يثبت لا يصح استيفاؤه من الرهن فلا يكون للرهن به فائدة.
المسألة الثالثة: شروط الرهن:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الشروط.
٢ - توجيه الاشتراط.
الفرع الأول: بيان الشروط:
يشترط في الرهن أن يمكن استيفاء الدين منه.
الفرع الثاني: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط إمكان استيفاء الدين من الرهن: أن الغرض من الرهن هو استيفاء الحق عند تعذره من الراهن فإذا كان لا يمكن استيفاء الدين منه لم يحقق الهدف منه.
стр. 1055
المسألة الرابعة: شروط الصيغة:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الشروط.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الشروط:
يشترط في الصيغة أن تكون دالة على المراد.
الفرع الثاني: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط دلالة الصيغة على المراد: أنها إذا لم تدل على المراد لم يتم التفاهم بها ولم يتحقق الغرض منها.