المبحث الثاني عشر توثيق المسلم فيه
قال المؤلف - رحمه الله تعالى: "ولا يصح الرهن والكفيل به".
سيكون الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:
١ - التوثيق بالرهن.
٢ - التوثيق بالضمان.
المطلب الأول التوثيق بالرهن
وفيه ثلاث مسائل:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
المسألة الأولى: بيان الخلاف:
اختلف في توثيق المسلم فيه بالرهن على قولين:
القول الأول: أنه لا يجوز.
القول الثاني: أنه يجوز.
المسألة الثانية: التوجيه:
وفيها فرعان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 982
الفرع الأول: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول: بأن الهدف من الرهن استيفاء الدين منه عند تعذره من المدين، وهذا غير وارد في الرهن؛ لأن الرهن من غير جنس الدين فأخذ عينه أو أخذ ثمنه بدلاً من المسلم فيه صرف للمسلم فيه إلى غيره.
الفرع الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول: بأن المسلم فيه دين فيدخل في قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (١).
المسألة الثانية: الترجيح:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفرع الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالجواز.
الفرع الثانى: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بجواز توثيق المسلم فيه بالرهن: أن الأصل الجواز ولا دليل على المنع، ودليل المانعين سيأتي الجواب عنه.
الفرع الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن هذا القول: بأنه لا يلزم من توثيق المسلم فيه بالرهن صرفه إلى غيره؛ لأنه يمكن أن يباع الرهن ويشتري المسلم فيه من ثمنه.
стр. 983
المطلب الثاني توثيق المسلم فيه بالضمان
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - بيان الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
المسألة الأولى: بيان الخلاف:
اختلف في توثيق المسلم فيه بالضمان على قولين:
القول الأول: أنه لا يصح.
القول الثاني: أنه يصح.
المسألة الثانية: التوجيه:
وفيها فرعان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفرع الأول: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول: بأن الضمان لاستيفاء الحق من الضامن إذا تعذر من المضمون عنه، وهذا غير ممكن من الضامن؛ لأنه يؤدي إلى صرف المسلم فيه إلى غيره.
الفرع الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول: بأن الضمان كالرهن وقد تقدم أن توثيق المسلم فيه بالرهن جائز على الصحيح.
стр. 984
المسألة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة فروع:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفرع الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالجواز.
الفرع الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بالجواز ما يأتي:
١ - أن الأصل الجواز ولا دليل على المنع.
٢ - توثيق المسلم فيه يحقق مصلحة من غير ضرر، فالمسلم يضمن حقه والمسلم إليه يضمن براءة ذمته، ولا ضرر في ذلك على واحد منهما.
الفرع الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه لا يلزم من توثيق المسلم فيه بالضمان صرف المسلم فيه إلى غيره؛ لأنه يمكن أن يشتري الضامن المسلم فيه ويسلمه إلى المسلم وبذلك يتحقق المطلوب من غير ضرر.
стр. 985
المبحث الثالث عشر الإقالة فى السلم
وفيه مطلبان هما:
١ - الإقالة بكل السَّلَم.
٢ - الإقالة ببعض السَّلَم.
المطلب الأول الإقالة بكل السلم
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
٣ - الشرط.
المسألة الأولى: بيان الحكم:
الإقالة بكل السلم جائزة بلا خلاف، قال ابن المنذر: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الإقالة في جميع ما أسلم فيه جائزة".
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه جواز الإقالة بكل السلم: أنها فسخ وليست بيعاً. ويدل لذلك حديث: (من أقال نادماً أقال الله عثرته يوم القيامة) (١). فإنه عام فيشمل الإقالة في السلم.
стр. 986
المسألة الثالثة: شرط الجواز:
وفيها فرعان:
١ - شرط الجواز.
٢ - توجيهه.
الفرع الأول: بيان الشرط:
يشترط لصحة الإقالة في السلم شرطان:
أحدهما: أن تكون برأس المال.
الثاني: أن يقبض رأس مال السلم أو عوضه في المجلس.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه الشرط الأول.
٢ - توجيه الشرط الثاني.
الأمر الأول: توجيه الشرط الأول:
وجه اشتراط كون الإقالة برأس المال: أن أخذ الزيادة على رأس المال تصرف في المسلم فيه قبل قبضه وذلك لا يجوز لما يأتي:
١ - أن رأس المال في ضمان المسلم إليه فلم يجز التصرف فيه قبل قبضه كما لو كان في يد المشتري.
٢ - أنه من ضمان المسلم إليه فلم يجز التصرف فيه قبل قبضه كالسلم فيه.
٣ - أن ذلك صرف للمسلم فيه إلى غير وهو لا يجوز للنهي عنه.
стр. 987
الأمر الثاني: توجيه الشرط الثاني:
وجه اشتراط القبض في مجلس الإقالة: أن عدم القبض يفضي إلى بيع الدين بالدين وهو لا يجوز.
المطلب الثانى الإقالة ببعض السلم
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
المسألة الأولى: بيان الخلاف:
اختلف في الإقالة ببعض السلم على قولين:
القول الأول: أنها لا تصح.
القول الثاني: أنها تصح.
المسألة الثانية: التوجيه:
وفيها فرعان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفرع الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول الأول: بأن السلم يزاد فيه في المثمن من أجل التأجيل وإذا أقاله في البعض بقي البعض بالباقي من الثمن وبمنفعة الجزء الذي حصلت الإقالة فيه. فلم يجز كما لو شرط ذلك في ابتداء العقد.
стр. 988
الفرع الثانى: توجيه القول الثانى:
وجه القول بالجواز: بأن ما جاز في الجميع جاز في البعض. كالإبراء والانظار.
المسألة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفرع الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - الجواز.
الفرع الثانى: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح الجواز: أنه أظهر دليلاً على المراد.
الفرع الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه لا يلزم أن تكون الإقالة بعد الانتفاع بالجزء الذي حصلت الإقالة فيه؛ لأنه يمكن أن تكون قبله، فلا يكون الباقي بالباقي والانتفاع بالجزء الذي حصلت الإقالة فيه، ويكون الباقي بالباقي من الثمن دون الانتفاع بالجزء الذي حصلت الإقالة فيه.
стр. 989
الموضوع التاسع القرض
وفيه خمسة عشر (*) مبحثاً:
[١] معنى القرض.
[٢] حكم القرض.
[٣] ثواب القرض.
[٤] ما يصح قرضه.
[٥] ما لا يصح قرضه.
[٦] صيغ القرض.
[٧] شروط القرض.
[٨] ملك القرض.
[٩] حلول القرض.
[١٠] رد عين القرض.
[١١] بدل القرض.
[١٢] الشروط في القرض.
[١٣] استفادة المقرض من المقترض.
[١٤] قضاء القرض في غير بلد القرض.
[١٥] الإنابة في الاقتراض.
стр. 990
المبحث الأول معنى القرض
وفيه مطلبان هما:
١ - معنى القرض فى اللغة.
٢ - معنى القرض في الاصطلاح.
المطلب الأول معنى القرض فى اللغة
وفيه مسألتان هما:
١ - التعريف.
٢ - الاشتقاق.
المسألة الأولى: التعريف:
القرض في اللغة: القطع، وهو مصدر قرض يقرض بمعنى قطع يقطع.
المسألة الثانية: الاشتقاق:
اشتقاق القرض من القطع؛ لأن المقرض يقطع شيئاً من ماله ويعطيه المقترض.
المطلب الثاني معنى القرض فى الاصطلاح
وفيه مسألتان هما:
١ - التعريف.
٢ - ما يخرج بالتعريف.
стр. 991
المسألة الأولى: التعريف:
القرض اصطلاحاً: دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله.
المسألة الثانية: ما يخرج بالتعريف:
مما يخرج بالتعريف ما يأتي:
١ - خرج بكلمة (دفع مال) شيئان:
الشيء الأول: الاستيلاء على المال من غير رضا صاحبه كالغصب.
الشيء الثاني: دفع غير المال مما لا يصح بيعه كالكلب، وجلد الميتة، والأدهان النجسة والمتنجسة.
٢ - وخرج بكلمة (لمن ينتفع به) شيئان:
الأول: الوديعة؛ فإن دفعها للحفظ وليس للانتفاع.
الثاني: الرهن؛ فإن دفعه للتوثقة وليس للانتفاع.
٣ - وخرج بكلمة (ويرد بدله) شيئان:
الأول: العارية فإنها ترد عينها وليس بدلها.
الثاني: الإجارة فإنها ترد العين نفسها وليس بدلها.
стр. 992
المبحث الثاني حكم القرض
قال المؤلف - رحمه الله تعالى: "وهو مندوب".
سيكون البحث في هذا المبحث في مطلبين هما:
١ - حكم القرض بالنسبة للمقترض.
٢ - حكم القرض بالنسبة للمقرض.
المطلب الأول حكم القرض بالنسبة للمقترض
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - توجيهه.
المسألة الأولى: بيان الحكم:
حكم القرض بالنسبة للمقترض مباح في الجملة.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه كون القرض بالنسبة للمقترض مباحاً: أنه لا مانع منه ولا ضرر فيه لأصل الإباحة.
المطلب الثانى حكم القرض بالنسبة للمقرض
وفيه خمس مسائل هي:
١ - الوجوب.
٢ - الندب.
٣ - التحريم.
٤ - الكراهة.
٥ - الإباحة.
стр. 993
المسألة الأولى: الوجوب:
وفيها فرعان هما:
١ - مثاله.
٢ - توجيهه.
الفرع الأول: مثال وجوب القرض:
من أمثلة ذلك أن يطلب الكفار من الأسير المسلم مبلغاً من المال ليس متوفراً عنده ويقدموه للقتل لعجزه عنه، فلو قيل: إنه يجب على المسلم القادر على إقراضه أن يقرضه لكان وجيهاً جداً.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه وجوب إقراض الأسير المسلم عند الكفار بالوصف المذكور ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١).
ووجه الاستدلال: أن إنقاذ المسلم من أيدي الكفار من التعاون على البر والتقوى.
٢ - أن ذلك من إنقاذ المعصوم من الهلكة، وإنقاذ المعصوم من الهلكة واجب.
المسألة الثانية: الندب:
وفيها فرعان هما:
١ - مثاله.
٢ - حكمه.
الفرع الأول: مثال ندب القرض:
من أمثلة ذلك: أن يحتاج شخص إلى نقود أو أكل أو شرب من غير ضرورة فيطلب من أحد القادرين أن يقرضه فإنه يندب له إقراضه ولا يجب عليه.
стр. 994
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه الندب.
٢ - توجيه عدم الوجوب.
الأمر الأول: توجيه الندب:
من أدلة ندب القرض ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (١).
فإن المراد بها الصدقة والقرض من الصدقة للحديث الآتي:
٢ - حديث: (ما من مسلم يقرض مسلماً قرضين إلا كان كصدقة مرة) (٢).
٣ - حديث: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) (٣).
الأمر الثاني: توجيه عدم الوجوب:
وجه عدم وجوب القرض لغير الضرورة: أن الأصل عدم الوجوب ولا دليل على الوجوب.
المسألة الثالثة: التحريم:
وفيها فرعان هما:
١ - مثاله.
٢ - توجيهه.
الفرع الأول: مثال تحريم القرض:
من أمثلة ذلك: أن يطلب المعروف بالفجور قرضاً ليستعمله فيه فإنه يحرم - والحالة ما ذكر - على من يعرف ذلك منه إقراضه.
стр. 995
الفرع الثانى: التوجيه:
وجه تحريم القرض لمن يستعمله في الحرام ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أن إقراض من يستعمل القرض في الحرام من التعاون على الإثم والعدوان، فيكون داخلاً في مدلول الآية.
٢ - أن إقراض من يستعمل القرض في الحرام مساعدة على تكثيرها والمساعدة على تكثير الحرام لا يجوز.
المسألة الرابعة: الكراهة:
وفيها فرعان:
١ - مثاله.
٢ - توجيهه.
الفرع الأول: مثال كراهة القرض:
من أمثلة ذلك إقراض من يشك في استعمال القرض في الحرام؛ فإنه يكره إقراضه ولا يحرم.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه عدم التحريم.
٢ - توجيه الكراهة.
الأمر الأول: توجيه عدم التحريم:
وجه ذلك: أن الأصل عدم التحريم ولا دليل عليه.
стр. 996
الأمر الثاني: توجيه الكراهة:
وجه الكراهة الشك في استعمال القرض في الحرام، فإن إقراض من يشك في استعماله القرض في الحرام داخل في عموم حديث: (من وقع في الشبهات وقع في الحرام) (١).
المسألة الخامسة: الإباحة:
وفيها فرعان هما:
١ - المثال.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: مثال إباحة القرض:
يكون القرض مباحاً فيما عدا الأحوال المتقدمة.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه إباحة القرض فيما عدا الأحوال المتقدمة: أن الأصل الإباحة، ولا يوجد مانع منه.
стр. 997
المبحث الثالث ثواب القرض
ثواب القرض كثواب الصدقة، ومن أدلة ذلك ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ (١). فإن المراد بالآية الصدقة ومن ضمنها القرض كما تقدم.
٢ - أن الهدف من الصدقة موجود في القرض؛ لأن الهدف من الصدقة الانتفاع بالمتصدق به، والهدف من القرض هو الانتفاع به.
стр. 998
المبحث الرابع ما يصح قرضه
قال المؤلف ﵀: "وما يصح بيعه صح قرضه إلا بنى آدم".
سيكون الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:
١ - ضابط ما يصح قرضه.
٢ - أمثلته.
المطلب الأول ضابط ما يصح قرضه
ضابط ما يصح قرضه صحة البيع، فكل ما صح بيعه صح قرضه إلا ما يأتي في المبحث الخامس.
المطلب الثاني أمثلة ما يصح قرضه
من أمثلة ما يصح قرضه ما يأتي:
١ - النقود.
٢ - المكيلات والموزونات.
٣ - المعدودات.
٤ - الموصوفات المنضبطة، كالأواني والسيارات والمعدات.
٥ - المنافع المنضبطة كالسكنى والحرث والحصاد والجذاذ.
٦ - الحيوانات المنضبطة بالوصف.
стр. 999
المبحث الخامس ما لا يصح قرضه
وفيه مطلبان هما:
١ - الرقيق.
٢ - ما لا يصح بيعه.
المطلب الأول الرقيق
وفيه مسألتان هما:
١ - قرض العبيد.
٢ - قرض الإماء.
المسألة الأولى: قرض العبيد:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
القرض الأول: بيان الخلاف:
اختلف في قرض العبيد على قولين:
القول الأول: أنه لا يصح.
القول الثاني: أنه يصح.
القرض الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
يمكن أن يوجه القول الأول: بأن القرض يرد مثله والعبد لا ينضبط فيتعذر رد مثله فيقع الخلاف والنزاع.
стр. 1000
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
يمكن توجيه هذا القول: بأن العبد مال مثلي فيصح قرضه كسائر المثليات.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الجواز.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح عدم جواز قرض العبيد: أنهم لا ينضبطون فيؤدي قرضهم إلى الخلاف والمنازعة.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن العبرة فيما يجوز قرضه الانضباط وليس مجرد المثلية، وليس كل مثلي منضبط كالعبيد مما لا ينضبط فلا يصح قرضهم.
المسألة الثانية: قرض الإماء:
وفيها فرعان هما:
١ - قرض الأمة لغير محارمها.
٢ - قرض الأمة لمحارمها.
الفرع الأول: قرض الأمة لغير محارمها:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
стр. 1001
الأمر الأول: بيان الحكم:
قرض الأمة لغير محارمها لا يجوز.
الأمر الثاني: التوجيه:
يمكن توجيه عدم صحة قرض الأمة لغير محارمها بما يلي:
١ - ما تقدم في توجيه عدم صحة قرض العبد من عدم الانضباط.
٢ - أن الأجانب لا يؤمنون عليها، وقد ترد بعد وطئها.
الفرع الثانى: قرض الأمة لمحارمها:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الخلاف:
اختلف في إقراض الأمة لمحارمها على قولين:
القول الأول: أنه لا يجوز.
القول الثاني: أنه يجوز.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
يوجه القول بعدم جواز قرض الأمة بما تقدم في توجيه منع قرض العبد من عدم الانضباط؛ لأنه لا يختلف بين الأقارب وغيرهم.
стр. 1002
الجانب الثانى: توجيه القول الثاني:
يوجه هذا القول: بأن محارم الأمة مؤتمنون عليها فلا يخشى أن ترد بعد وطئها.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو عدم قرض الأمة ولو كان لمحارمها.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح عدم جواز قرض الأمة لمحارمها: أنها لا تنضبط فيتعذر رد مثلها، فيحصل الخلاف والخصومة.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول بما يأتي:
١ - أن علة منع قرض الأمة هي عدم الانضباط كما تقدم في قرض العبد ولا فرق في ذلك بين المحارم وغيرهم.
٢ - أنه لا أثر لخوف رد الأمة بعد وطئها في منع قرضها لسببين:
الأول: أن الذي يرد هو مثل القرض وليس عين القرض.
الثاني: لو سلم رد عين القرض فإن ذلك مشروط ببقاء القرض بصفته والوطء يخرج القرض عن صفته فلا يلزم رده.
стр. 1003
المطلب الثانى ما لا يصح بيعه
وفيه مسألتان هما:
١ - أمثلة ما لا يصح بيعه.
٢ - توجيه المنع.
المسألة الأولى: أمثلة ما لا يصح بيعه:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - الكلب.
٢ - جلد الميتة على القول بعدم طهارته بالدبغ.
٣ - الادهان النجسة والمتنجسة.
المسألة الثانية: توجيه عدم الصحة:
وجه عدم صحة القرض لما لا يصح بيعه من الأمثلة المذكورة ما يأتي:
١ - أنها ليست بمال.
٢ - أن القرض يقتضي الضمان وهذه غير مضمونة.
стр. 1004
المبحث السادس صيغة القرض
وفيه مطلبان هما:
١ - ضابطها.
٢ - أمثلتها.
المطلب الأول ضابط صيغة القرض
ليس للقرض صيغة محدودة، فيصح بكل ما أدى إليه وفهم منه مما يأتي في الأمثلة أو غيره.
المطلب الثاني أمثلة صيغ القرض
من أمثلة صيغ القرض ما يأتى:
١ - أقرضتك.
٢ - أسلفتك.
٣ - خذ هذا قرضاً.
٤ - خذ هذا سلفاً.
стр. 1005
المبحث السابع شروط القرض
وفيه ثلاثة مطالب هي:
١ - معرفة مقدار القرض.
٢ - وصف القرض.
٣ - جواز التبرع من المقرض.
المطلب الأول معرفة مقدار القرض
وفيه ثلاث مسائل:
١ - توجيه هذا الشرط.
٢ - ما يعرف به قدر القرض.
٣ - ما يترتب على عدم معرفة مقدار القرض.
المسألة الأولى: توجيه اشتراط معرفة مقدار القرض:
اشتراط معرفة قدر القرض منعاً للخلاف والنزاع والخصومة.
المسألة الثانية: ما يعرف به مقدار القرض:
يختلف ما يعرف به مقدار القرض باختلاف القرض فإن كان مكيلاً. فبالكيل، وإن كان موزوناً فبالوزن، وإن كان معدوداً فبالعد، وإن كان مذروعاً فبالذرع.
المسألة الثالثة: أثر عدم معرفة مقدار القرض:
من آثار عدم معرفة مقدار القرض ما يأتي:
стр. 1006
١ - بطلان عقد القرض.
٢ - وجوب رد المال المقبوض فى الحال.
٣ - ترتب أحكام الأمانة على ما بيد المقترض ومنها ما يأتي:
(أ) عدم صحة تصرفه فيه.
(ب) عدم نفوذ التصرف لو حصل.
(جـ) عدم ضمانه لو تلف من غير تعد ولا تفريط.
٤ - ترتب أحكام الغصب على من بيده المال فيما لو تأخر في رده مع التمكن منه، ومنها ما يأتي:
(أ) عدم صحة تصرفه فيه.
(ب) عدم نفوذ التصوف لو حصل.
(جـ) ضمانه لو تلف فرط أو لم يفرط.
المطلب الثانى وصف القرض
وفيه أربع مسائل هي:
١ - توجيه هذا الشرط.
٢ - حالة الحاجة إلى هذا الشرط.
٣ - ما يتحقق به هذا الشرط.
٤ - أثر عدم تحقق هذا الشرط.
المسألة الأولى: توجيه الاشتراط:
اشترط وصف القرض لما يأتي:
١ - تفادي الخلاف والخصومة والنزاع.
٢ - التمكن من رد المثل عند الوفاء.
стр. 1007
المسألة الثانية: حالة الحاجة إلى هذا الشرط:
تكون الحاجة إلى وصف القرض إذا تعددت أجناسه واختلفت في الجودة والرغبة.
المسألة الثانية: ما يتحقق به هذا الشرط:
يتحقق هذا الشرط بذكر أوصاف القرض من الجنس والنوع والصنف والجودة ونحو ذلك من الأوصاف التي يتوقف عليها ضبط القرض وتحديده.
المسألة الرابعة: أثر عدم تحقق الشرط:
أثر عدم تحقق هذا الشرط كأثر غيره من الشروط السابقة.
المطلب الثالث جواز التبرع من المقرض
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - وجه الاشتراط.
٢ - ما يخرج به.
٣ - أثر عدم تحققه.
المسألة الأولى: وجه اشتراط هذا الشرط:
وجه اشتراط كون المقرض ممن يصح تبرعه: أن القرض تبرع فلا يصح ممن لا يوجد فيه أهليته.
المسألة الثانية: ما يخرج بهذا الشرط:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان من يخرج.
٢ - توجيه خروجهم.
стр. 1008
الفرع الأول: بيان من يخرج بهذا الشرط:
يخرج بهذا الشرط من يأتي:
١ - ولي المحجور عليه لحظ نفسه كولي اليتيم والمجنون والسفيه.
٢ - ناظر الوقف.
٣ - المكاتب.
الفرع الثانى: توجيه الخروج:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه خروج ولى المحجور عليه وناظر الوقف.
٢ - توجيه خروج المكاتب.
الأمر الأول: توجيه خروج ولي المحجور عليه وناظر الوقف:
خرج هؤلاء بهذا الشرط؛ لأن تصرفهم منوط بالمصلحة والقرض لا مصلحة فيه للمولي عليه؛ لأنه تبرع محض، وقد يعرض المال للضياع بعجز المقترض عن الوفاء.
الأمر الثاني: توجيه خروج المكاتب:
خرج المكاتب بهذا الشرط؛ لأن المكاتب قن ما بقي عليه درهم، والقن لا يصح تبرعه؛ لأنه وما بيده ملك لسيده، والقرض تبرع محض كما تقدم.
المسألة الثالثة: أثر عدم تحقق الشرط:
أثر عدم تحقق هذا الشرط كأثر عدم تحقق غيره من الشروط السابقة.
стр. 1009
المبحث الثامن ما يتم به عقد القرض
وفيه مطلبان هما:
١ - بيان ما يتم به.
٢ - ما يترتب على عدم تمامه.
المطلب الأول بيان ما يتم به القرض
يتم القرض بالإيجاب والقبول كسائر العقود.
المطلب الثاني ما يترتب على عدم تمام القرض
مما يترتب على عدم تمام القرض ما يأتي:
١ - عدم انعقاد القرض.
٢ - انتفاء ما يترتب عليه ومن ذلك ما يأتي:
(أ) عدم ملك القرض.
(ب) عدم ثبوت بدله في الذمة.
(جـ) عدم جواز التصرف.
(د) عدم نفوذ التصرف لو حصل.
стр. 1010
المبحث التاسع ملك القرض
قال المؤلف - وحمه الله تعالى -: "ويملك بالقبض فلا يلزم رد عينه بل يثبت بدله في ذمته".
سيكون الكلام في هذا المبحث في ثلاثة مطالب هي:
١ - ثبوت الملك في القرض.
٢ - ما يثبت به.
٣ - ما يترتب عليه.
المطلب الأول ثبوت الملك فى القرض
إذا توفرت في القرض شروطه المعتبرة فيه ملكه المقترض ملكاً كغيره من الممتلكات.
المطلب الثاني ما يثبت به ملك القرض
يثبت ملك القرض بالقبض؛ كالهبة؛ لأنه بمعناها؛ لأنه هبة للانتفاع بالقرض مع رد بدله.
المطلب الثالث ما يترتب على ملك القرض
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - عدم وجوب رد عينه.
стр. 1011
٢ - الشراء به من المقرض.
٣ - ثبوت بدله في ذمة المقترض.
المسألة الأولى: عدم وجوب رد عين القرض:
وفيها فرعان هما:
١ - التوجيه.
٢ - ما يترتب عليه.
الفرع الأول: التوجيه:
وجه عدم وجوب رد عين القرض: أن القرض انتقل من ملكية القرض إلى ملكية المقترض فلا يجب رد عينه من غير رضاه.
الفرع الثاني: ما يترتب عليه.
مما يترتب على عدم وجوب رد عين القرض: أنه لو طلب المقرض رد عينه لم يلزم المقترض ذلك.
المسألة الثانية: الشراء بالقرض من المقرض.
وفيه فرعان:
١ - حكم الشراء.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: حكم الشراء:
الشراء بالقرض من المقرض صحيح.
стр. 1012
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه جواز الشراء بالقرض من المقرض: أن ملكية القرض انتقلت عنه فلا يكون الشراء منه شراء من الشخص بماله.
المسألة الثالثة: ثبوت بدل القرض في ذمة المقترض:
وفيها فرعان:
١ - الثبوت.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: الثبوت:
الذي يثبت في ذمة المقترض هو بدل القرض لا عينه.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه ثبوت بدل القرض في ذمة المقترض: أن ملكية القرض انتقلت إليه ولم يعد ملكاً للمقرض فلزم رد بدله.
стр. 1013
المبحث العاشر حلول القرض إذا شرط تأجيله
قال المؤلف ﵀: "بل يثبت بدله في ذمته حالاً ولو أجله".
الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:
١ - توجيه الحلول.
٢ - ما يترتب عليه.
المطلب الأول توجيه الحلول
مما وجه به حلول القرض المؤجل ما يأتي:
١ - أن الأصل في القرض الحلول والحال لا يتأجل.
٢ - أن تأجيل الحال عدة وتبرع فلم يلزم الوفاء به.
٣ - أن القرض عقد منع فيه التفاضل فمنع فيه الأجل كالصرف.
المطلب الثانى ما يترتب على حلول القرض المؤجل
مما يترتب على ذلك ما يأتي:
١ - لزوم الوفاء عند الطلب.
٢ - تحريم التأخير من غير عذر.
٣ - جواز العقوبة على التأخير من غير المعذور.
стр. 1014
المبحث الحادى عشر رد عين القرض
وفيه مطلبان هما:
١ - إذا كان مثلياً.
٢ - إذا كان قيمياً.
المطلب الأول رد عين القرض إذا كان مثلياً
وفيه مسألتان هما:
١ - إذا كان غير معيب.
٢ - إذا كان معيباً.
المسألة الأولى: رد عين القرض المثلي إذا كان غير معيب:
وفيها فرعان:
١ - أمثلة المثلي.
٢ - حكم الرد.
الفرع الأول: أمثلة المثلى:
من أمثلة المثلي ما يأتي:
١ - المكيل، كالبر، والشعير، والأرز .... الخ.
٢ - الموزون، كالتمور، والحديد، والرصاص، والنحاس، ونحو ذلك.
٣ - المعدود والمذروع.
الفرع الثاني: حكم الرد:
وفيه أمران هما:
١ - الرد.
٢ - قبول المقرض له.
стр. 1015
الأمر الأول: الرد:
إذا كان القرض مثلياً غير معيب جاز رد عينه.
الأمر الثاني: قبول المقترض له:
وفيه جانبان هما:
١ - حكم القبول.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: حكم القبول:
وفيه جزءان هما:
١ - إذا لم يتغير سعره.
٢ - إذا تغير سعره.
الجزء الأول: إذا لم يتغير سعره:
وفيه جزئيتان هما:
١ - حكم القبول.
٢ - تعليل الحكم.
الجزئية الأولى: حكم القبول:
إذا كان القرض مثلياً غير معيب لزم المقرض قبوله:
الجزئية الثانية: توجيه الحكم:
وجه إلزام المقرض بقبول القرض المثلي غير المتعيب إذا لم يتغير سعره أنه عين ماله على صفته بسعره فوجب عليه قبوله؛ لانتفاء الضرر عليه بذلك.
الجزء الثاني: حكم القبول: إذا تغير السعر:
وفيه جزئيتان هما:
١ - حكم القبول.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: حكم القبول:
إذا كان القرض مثلياً غير متعيب لزم المقرض قبوله.
стр. 1016
الجزئية الثانية: توجيه الحكم:
وجه إلزام المقرض بقبول القرض المثلي غير المتعيب ولو تغير سعره: أنه عين ماله على صفته فلزمه قبوله كما لو لم يتغير سعره؛ لأنه لا فرق بينه وبين مثله.
المسألة الثانية: رد عين القرض المثلى إذا كان متعيباً:
وفيها فرعان هما:
١ - أمثلة المثلي المتعيب.
٢ - قبول المقترض له.
الفرع الأول: أمثلة المثلي المتعيب:
من أمثلة القرض المثلي المتعيب ما يأتي:
١ - الحبوب إذا تعفنت.
٢ - الحبوب إذا ابتلت.
٣ - الحبوب إذا سوست.
٤ - الفلوس التي منع السلطان التعامل بها.
٥ - الدراهم المكسرة التي منع السلطان التعامل بها.
الفرع الثاني: قبول المقرض له:
وفيه أمران هما:
١ - حكم القبول.
٢ - تعليل الحكم.
الأمر الأول: حكم القبول:
إذا كان القرض المثلي متعيباً لم يلزم المقرض قبوله.
الأمر الثاني: تعليل الحكم:
علة عدم إلزام المقرض بقبول عين القرض المثلي المتعيب: أنه يتضرر بذلك والضرر في الإسلام ممنوع لحديث: (لا ضرر في الإسلام) (١).
стр. 1017
المطلب الثانى رد عين القرض إذا كان قيمياً
وفيه ثلاث مسائل:
١ - ضابط القرض القيمي.
٢ - أمثلة القرض القيمي.
٣ - قبول المقرض لعين القرض القيمي.
المسألة الأولى: ضابط القرض القيمى:
القرض القيمي ما لا مثل له، وهو ما لا ينضبط بالوصف.
المسألة الثانية: أمثلة القرض القيمى:
من أمثلة القرض القيمي ما يأتي:
١ - اللحوم.
٢ - الفواكه.
المسألة الثالثة: قبول المقرض لعين القرض القيمي:
وفيها فرعان هما:
١ - لزوم القبول.
٢ - أخذ القيمة.
الفرع الأول: لزوم القبول:
وفيه أمرإن هما:
١ - حكم القبول.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: حكم القبول:
إذا كان القرض قيمياً لم يلزم المقرض قبوله سواء تعيب أم لا، وسواء تغير سعره أم لا.
стр. 1018
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم لزوم قبول المقرض عين القرض القيمي: أن الذى وجب للمقرض قيمته فلا يلزمه الاعتياض عنه بغير رضاه، بخلاف المثلي فإن الواجب مثله، وعين القرض هو عين الحق لا مثله.
الفرع الثانى: أخذ القيمة:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وإن كانت مكسرة أو فلوساً فمنع السلطان المعاملة بها فله القيمة وقت القرض".
البحث في هذا الفرع في أمرين هما:
١ - حكم أخذ القيمة.
٢ - وقت اعتبار القيمة.
الأمر الأول: حكم أخذ القيمة:
إذا كان القرض قيمياً كان الواجب هو قيمته فللمقرض أخذها وإلزام المقترض بها.
الأمر الثاني: وقت اعتبار القيمة:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الوقت.
٢ - توجيه تحديد الوقت.
الجانب الأول: بيان الوقت:
وقت اعتبار القيمة للمقرض القيمي هو وقت القرض فينبغي تقييد القيمة حينئذٍ منعاً للخلاف.
الجانب الثاني: توجيه تحديد الوقت:
وجه اعتبار وقت القرض لتحديد قيمته: أن هذا الوقت هو وقت ثبوت القيمة في الذمة فتعتبر به.
стр. 1019
المبحث الثانى عشر بدل القرض (ما يجب رده عن القرض)
وفيه مطلبان هما:
١ - إذا كان القرض مثلياً.
٢ - إذا كان القرض قيمياً.
المطلب الأول إذا كان القرض مثلياً
وفيه مسألتان هما:
١ - إذا وجد المثل.
٢ - إذا أعوز المثل.
المسألة الأولى: إذا وجد المثل:
وفيها فرعان هما:
١ - إذا لم تتغير القيمة.
٢ - إذا تغيرت القيمة.
الفرع الأول: إذا لم تتغير قيمة المثل:
وفيه أمران هما:
١ - حكم رد المثل.
٢ - توجيه الحكم.
الأمر الأول: حكم رد المثل إذا لم تتغير قيمته:
إذا لم تتغير قيمة القرض المثلي كان الواجب رده هو المثل.
الأمر الثاني: توجيه الحكم:
وجه ذلك: أن المثل أقرب شبهاً بالقرض من القيمة فيكون رده أقرب إلى العدل من رد القيمة.
стр. 1020
الفرع الثانى: إذا تغيرت القيمة:
وفيه ثلاثة أمور:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف في رد المثل:
اختلف في رد المثل في القرض على قولين:
القول الأول: أنه يرد المثل ولو تغيرت القيمة.
القول الثاني: أن الذي يرد هو القيمة.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول الأول: بأن الواجب في الذمة هو المثل، وعلو القيمة ونزولها لا يسقط المثل عن ذمته فلا يوجب المطالبة بالقيمة.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول: بأنه لو بطل التعامل بالقرض لوجبت قيمته فكذلك إذا رخص.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي.
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.