← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 127708

المطلع على دقائق زاد المستقنع «المعاملات المالية»

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (2 662 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

المبحث السادس عشر صفة وجود الرهن بيد من هو في يده قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: "وهو أمانة في يد المرتهن، إن تلف من غير تعد منه فلا شيء عليه". الكلام في هذا المبحث في ثلاثة مطالب هي: ١ - بيان صفة وجود الرهن تحت يد من هو في يده. ٢ - دليل الصفة. ٣ - ما يترتب على الصفة. المطلب الأول بيان الصفة الرهن أمانة في يد من هو في يده كما ذكر المؤلف. المطلب الثاني بيان الصفة وفيه مسألتان هما: ١ - إيراد الدليل. ٢ - بيان وجه الاستدلال. المسألة الأول: إيراد الدليل: من أدلة كون الرهن أمانة في يد من هو في يده: حديث: (لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه) (١).

стр. 1122

المسألة الثانية: بيان وجه الاستدلال: وجه الاستدلال بالحديث: أنه جعل غرم الرهن على الراهن، ومن غرمه ضمان تلفه، فيكون غير مضمون على من هو في يده، وهذه صفة الأمانة لا يضمنها من هي تحت يده. المطلب الثالث ما يترتب على الصفة وفيه ثلاث مسائل: ١ - التصرف فيه. ٢ - نماؤه. ٣ - ضمانه. المسألة الأول: التصرف في الرهن: وقد تقدم ذلك في المبحث الثالث عشر. المسألة الثانية: نماء الرهن: وقد تقدم ذلك في المبحث الرابع عشر. المسألة الثالثة: ضمان الرهن: وفيها فرعان هما: ١ - إذا تلف بتعد أو تفريط ممن هو في يده. ٢ - إذا تلف من غير تعد ولا تفريط ممن هو في يده. الفرع الأول: إذا كان تلف الرهن بتعد أو تفريط: وفيه أمران هما: ١ - أمثلة التعدي والتفريط. ٢ - حكم الضمان.

стр. 1123

الأمر الأول: أمثلة التعدي والتفريط: وفيه جانبان هما: ١ - أمثلة التعدي. ٢ - أمثلة التفريط. الجانب الأول: أمثلة التعدي: من أمثلة التعدي على الرهن ما يأتي: ١ - ضرب المرتهن للعبد المرهون. ٢ - استعمال السيارة المركونة. ٣ - ايقاد النار في المزرعة. الجانب الثاني: أمثلة التفريط: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - ترك الحيوان من غير علف ولا ماء. ٢ - ترك الرهن معرضًا للشمس والرياح حتى يخرب. ٣ - ترك الرهن معرضًا للسرقة فيسرق. الأمر الثاني: حكم الضمان: وفيه ثلاثة جوانب: ١ - بيان الحكم. ٢ - دليل الحكم. ٣ - ما يضمن به. الجانب الأول: بيان حكم الضمان: إذا كان تلف الرهن بتعد أو تفريط ممن هو في يده وجب عليه ضمانه. الجانب الثاني: دليل الضمان: من أدلة وجوب ضمان الرهن ما يأتي:

стр. 1124

١ - حديث: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) (١). وذلك أن من تلف الرهن تحت يده لم يؤده فيكون عليه ضمانه. ٢ - أن التفريط والتعدي يوجب الضمان في غير الرهن فكذلك في الرهن لعدم الفرق في هذه الحالة. ٣ - أن المرتهن قبض الرهن لمصلحة نفسه فيلزمه ضمان كغيره من المتلفات. الجانب الثالث: ما يضمن به: وفيه جزءان هما: ١ - إذا كان مثليًا. ٢ - إذا كان قيميًا. الجزء الأول: ما يضمن به الرهن إذا كان مثليًا. إذا كان الرهن مثليًا وجب ضمانه بمثله كسائر المثليات إذا أتلفت. الجزء الثاني: ما يضمن به الرهن إذا كان قيميًا: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزئية الأولى: الخلاف: إذا كان الرهن قيميًا فقد اختلف فيما يضمن به على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه يضمن بجميع الدين سواء كان الدين أقل من قيمته أم أكثر منها. القول الثاني: أنه يضمن بالأقل من قيمته أو قدر الدين. القول الثالث: أنه يضمن بقيمته يوم تلفه.

стр. 1125

الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. ٣ - توجيه القول الثالث. الفقرة الأول: توجيه القول الأول: وجه هذا القول بحديث: (الرهن بما فيه) (١). يعني بما رهن به. الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: أنه إن كانت قيمته أقل لم يستحق أكثر منها كما لو لم يتلف، وإن كان الدين أقل فلأنه الذي حبس به الرهن فلا يستحق الراهن أكثر منه. الفقرة الثانية: توجيه القول الثالث: وفيها شيئان هما: ١ - توجيه الضمان بالقيمة. ٢ - توجيه تحديد القيمة بوقت التلف. الشيء الأول: توجيه الضمان بالقيمة: وجه الضمان بالقيمة: أنه لو كان غير رهن لم يضمن بغيرها فكذلك إذا كان رهنًا؛ لأن الضمان بالإتلاف فلا يرتب أكثر من قيمة المتلف كسائر الاتلافات. الشيء الثاني: توجيه تحديد القيمة بوقت التلف: وجه تحديد القيمة بوقت التلف: أنه هو وقت الضمان وترتب القيمة في الذمة. الجزئية الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.

стр. 1126

الفقرة الأول: بمان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول الثالث. الفقرة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بالضمان بالقيمة: أن الضمان للمتلف فلا يجب غير قيمته. الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيها شيئان هما: ١ - الجواب عن وجهة القول الأول. ٢ - الجواب عن وجهة القول الثاني. الشيء الأول: الجواب عن وجهة القول الأول: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن المراد بالحديث: أن الرهن لا يؤخذ بغير ما رهن به، ولا يحمل دينًا غير دينه، وليس المراد أنه يضمن بالدين الذي رهن به. الشيء الثاني: الجواب عن وجهة القول الثاني: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الضمان للرهن وليس للدين فيكون الواجب هو القيمة كما لو لم يكن رهنًا. الفرع الثاني: إذا كان تلف الرهن من غير تعد ولا تفريط: وفيه أمران هما: ١ - أمثلة التلف من غير تعد ولا تفريط. ٢ - حكم الضمان. الأمر الأول: أمثلة التلف من غير تعد ولا تفريط: من أمثلة التلف من غير تعد ولا تفريط ما يأتي: ١ - تلف الثمرة المرهونة بأمر سماوي كالجراد والرياح والسيول والبرد والحر. ٢ - تلف الرهن بحريق لا يد للمرتهن فيه. ٣ - سرقة الرهن من حرز مثله.

стр. 1127

الأمر الثاني: حكم الضمان: وفيه جانبان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - دليل الحكم. الجانب الأول: بيان حكم الضمان: إذا كان تلف الرهن من غير تعد ولا تفريط ممن هو في يده فلا ضمان عليه. الجانب الثاني: دليل الحكم: من أدلة عدم ضمان الرهن إذا تلف من غير تعد ولا تفريط: أن الرهن أمانة في يد من هو في يده والأمانة لا تضمن بغير تعد ولا تفريط؛ لحديث: (ليس على المودع ضمان) (١). فكذلك الرهن.

стр. 1128

المبحث السابع عشر أثر تلف الرهن علي الدين قال المؤلف ﵀: "ولا يسقط بهلاكه شيء من دينه، وإن تلف بعضه فباقيه رهن بجميع الدين" (١). الكلام في هذا المبحث في ثلاثة مطالب هي: ١ - ضمان الرهن. ٢ - أثر تلف الرهن على قدر الدين. ٣ - انفكاك باقى الرهن بسداد بعض الدين. المطلب الأول ضمان الرهن وقد تقدم ذلك في المبحث الذي قبل هذا المبحث. المطلب الثاني أثر تلف الرهن على قدر الدين وفيه مسألتان هما: ١ - تأثر الدين بتلف الرهن. ٢ - التوجيه. المسألة الأولى: التأثر: تلف الرهن لا يؤثر على قدر الدين، فلا يسقط بهلاكه شيء منه.

стр. 1129

المسألة الثانية: التوجيه: وجه عدم تأثر قدر الدين بهلاك الرهن ما يأتي: ١ - أن الدين كان ثابتًا في ذمة الراهن قبل هلاك الرهن ولم يوجد ما يسقطه فبقى بحاله. ٢ - أنه لو دفع المدين إلى الدائن عينًا ليبيعها فتلفت من غير تعد منه ولا تفريط فإنه لا يسقط بهلاكها شيء من الدين فكذلك هلاك الرهن لا يسقط به شيء من الدين. المطلب الثالث انفكاك باقى الرهن بسداد بعض الدين وفيه مسألتان هما: ١ - صورة تلف بعض الرهن وسداد بعض الدين. ٢ - حكم انفكاك باقى الرهن بسداد بعض الدين. المسألة الأول: صورة تلف بعض الرهن وسداد بعض الدين: وفيها فرعان هما: ١ - صورة تلف بعض الرهن. ٢ - صورة سداد بعض الدين. الفرع الأول: صورة تلف بعض الرهن: من صور تلف بعض الرهن: أن يرهن سيارتين بقطعة أرض؛ فتتلف إحدى السيارتين.

стр. 1130

الفرع الثاني: صورة تسديد بعض الدين: من صور تسديد بعض الدين: أن يكون الدين مائتي ألف فيسدد مائة ألف، ويبقى مائة. المسألة الثانية: انفكاك باقى الرهن بسداد بعض الدين: وفيها فرعان هما: ١ - الانفكاك. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: الانفكاك: إذا تلف بعض الرهن كان باقيه رهناً بجميع الدين فلا ينفك باقيه بسداد بعض الدين. ففي المسألة السابقة: لا ينفك الرهن في السيارة الباقية بسداد إحدى المائتين، بناء على أن ما سدد من الدين هو ما يقابلها منه، والباقي في مقابلة السيارة التالفة فيبقى بلا رهن، بل تظل السيارة الباقية رهناً بالمائة الباقية حتى تسدد. الفرع الثاني التوجيه: وجه عدم انفكاك باقي الرهن بسداد بعض الدين: أن كل جزء من أجزاء الدين متعلق بكل جزء من أجزاء الرهن، فإذا تلف بعض الرهن بقى تعلق الدين بباقيه كحاله قبل تلف التالف.

стр. 1131

المبحث الثامن عشر انفكاك بعض الرهن بسداد بعض الدين قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "ولا ينفك بعضه مع بقاء بعض الدين ... وإن رهن عند اثنين شيئاً فوفى أحدهما، أو رهناه شيئاً فاستوفى من أحدهما انفك في نصيبه". الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما: ١ - إذا كان المرتهن واحداً. ٢ - إذا كان المرتهن متعدداً. المطلب الأولى إذا كان المرتهن واحدًا وفيه مسألتان هما: ١ - إذا كان الراهن واحداً. ٢ - إذا كان الراهن متعدداً. المسألة الأولى: إذا كان الراهن واحدًا: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - صورة سداد بعض الدين. ٢ - حكم الانفكاك. ٣ - توجيه الحكم. المسألة الأولى: صورة تسديد بعض الدين: من صور تسديد بعض الدين ما يأتي: ١ - أن يكون الرهن سيارتين والدين مائتين فيسدد مائة. ٢ - أن يكون الرهن طن تمر والدين أربعة آلاف ريال فيسدد ألفي ريال. ٣ - أن يكون الدين عشرين بعيراً والدين خمسين ألف ريال فيسدد منه عشرة آلاف.

стр. 1132

الفرع الثاني: حكم الانفكاك: تسديد بعض الدين إذا توحد الراهن والمرتهن والحق لا ينفك به شيء من الرهن. الفرع الثالثك توجيه الحكم: وجه عدم انفكاك شيء من الرهن مع بقاء شيء من الدين: أن الرهن بجميع أجزائه رهن يحميع أجزاء الدين فإذا سدد بعضه بقي الرهن يحميع أجزائه متعلقًا بالقدر الباقي من الدين. المسألة الثانية: إذا كان الراهن متعدداً: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - صورة تعدد الراهن والمرتهن واحد. ٢ - حكم انفكاك الرهن. ١٣ - توجيه الحكم. الفرع الأول: صورة كعدد الراهن والمرتهن واحد والحق واحد: من صور ذلك ما يأتي: ١ - أن يكون الرهن سيارتين لاثنين رهناً عند واحد وبعقد واحد بمائتي ألف ريال فيسدد أحدهما نصيبه وتبقى مائة الآخر. ٢ - أن يشتري شخصان سيارة من واحد لكل واحد نصفها بمائة ألف ريال، ويرهناه قطعة أرض لهما فيسدد أحدهما نصيبه ويبقى نصيب الآخر. الفرع الثاني: إنفكاك بعض الرهن: إذا كان الراهن متعدداً فسد أحدهم نصيبه من الدين انفك ما يقابله من الرهن. الفرع الثالث: التوجيه: وجه انفكاك ما يقابل نصيب من سدد من الرهن: أن الرهن من متعدد بمنزلة عقدين فكأنه رهن من كل واحد بعقد منفرد عن الآخر، فإذا وفاه انفك ما يقابل نصيبه كالمنفرد.

стр. 1133

المطلب الثاني إذا كان المرتهن متعددًا وفيه مسألتان هما: ١ - إذا كان الراهن واحداً. ٢ - إذا كان الراهن متعدداً. المسألة الأولى: إذا كان الراهن واحدًا: وفيه ثلاثة فروع هي. ١ - صورة تعدد المرتهن مع انفراد الراهن. ٢ - انفكاك بعض الرهن بتسديد بعض الدين. ٣ - توجيه الانفكاك. الفرع الأول: صورة تعدد المرتهن والراهن واحد: من صور ذلك ما يأتي: ١ - أن يشتري شخص سيارتين من اثنين لكل واحد سيارة ويرهنهما بيتاً. ٢ - أن يشتري شخص من اثنين قطعتي أرض لكهل واحد منهما قطعة ويرهنهما مزرعة بعقد واحد. الفرع الثاني: انفكاك بعض الرهن: إذا تعدد المرتهن وانفرد الراهن فسدد لأحدهما انفك ما يقابل نصيبه من الرهن. الفرع الثالث: توجيه الانفكاك: وجه انفكاك ما يقابل نصيب من سدد له من الرهن: أن العقد مع اثنين بمنزلة عقدين فإذا سدد ما في أحد العقدين انفك ما يقابله من الرهن.

стр. 1134

المسألة الثانية: إذا تعدد الراهن والمرتهن: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - صورة تعدد الراهن والمرتهن. ٢ - انفكاك بعض الرهن. ٣ - توجيه الانفكاك. الفرع الأول: صورة تعدد الراهن والمرتهن: من صور ذلك ما يأتي: ١ - أن يكون لاثنين سيارة مشتركة بينهما فيرهنوها عند اثنين في دين لهما عليهما مشتركا لكل واحد من الراهنين والمرتهنين جزء منه، فيسدد أحد الراهنين ما يخصه من هذا الدين للمرتهنين. ٢ - أن يكون لأثنين فأكثر قطعة أرض مشتركة بينهم فيرهنوها عند اثنين فأكثر بدين لهما عليهما لكل واحد من الراهنين جزء من الأرض وعليه جزء من الدين، ولكل واحد من المرتهنين جزء من الدين ومن الرهن فيسدد أحد الراهنين نصيبه من الدين. الفرع الثاني: انفكاك بعض الرهن بتسديد جزء من الدين: إذا كان الرهن لأكثر من واحد فسدد ما يخصه من - الدين انفك نصيبه من الرهن. الفرع الثالث: توجيه الانفكاك: وجه انفكاك نصيب من سدد من الرهن: أن الرهن من اثنين بمنزلة عقدين رهن بكل عقد جزء من الرهن فإذا سدد أحدهما انفك ما يقابل نصيبه من الرهن.

стр. 1135

المبحث التاسع عشر الزيادة في الرهن دينه قال المؤلف ﵀: "وتجوز الزيادة في الرهن دون دينه". الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما: ١ - الزيادة في الرهن. ٢ - الزيادة في دين الرهن. المطلب الأول الزيادة في الرهن وفيه ثلاث مسائل هي: - ١ - معنى الزيادة في الرهن. ٢ - صورة الزيادة في الرهن. ٣ - حكم الزيادة في الرهن. المسألة الأولى: معنى الزيادة في الرهن: معنى الزيادة في الرهن: أن يزاد في مقدار الرهن. المسألة الثانية: صورة الزيادة في الرهن: من صور الزيادة في الرهن ما يأتي: ١ - أن يكون الرهن سيارة واحدة فيضاف إليها سيارة أخرى. ٢ - أن يكون الرهن بيتاً فيزاد عليه سيارة. ٣ - أن يكون الرهن أمة واحدة فيضاف إليها أمة أخرى. المسألة الثانية: حكم الزيادة في الرهن: وفيها فرعان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم.

стр. 1136

الفرع الأول: بيان حكم الزيادة في الرهن: الزيادة في الرهن جائزة. الفرع الثاني: توجيه الحكم: وجه جواز الزيادة في الرهن: أنها زيادة توثيق بعين غير مشغولة، وزيادة التوثيق مطلوبة، وبذلك يتحقق القتضى وينتفي المانع، فتكون الزيادة في الرهن جائزة. المطلب الثاني الزيادة في دين الرهن وفيه ثلاث مسائل هي: ١ - معنى الزيادة في دين الرهن. ٢ - صورة الزيادة في دين الرهن. ٣ - حكم الزيادة في دين الرهن. المسألة الأولى: معنى الزيادة في دين الرهن: الزيادة في دين الرهن: أن يوثق بالرهن دين لم يسبق توثيقه به، بأن يضاف إلى الدين الموثق بالرهن دين آخر لم يسبق توثيقه به. المسألة الثانية: صورة الزيادة في دين الرهن: من صور الزيادة في دين الرهن ما يأتي: ١ - أن يرهن سيارة بدين مقداره خمسون ألف ريال، ثم يقترض الراهن من المرتهن خمسين ألف ريال أخرى، ويجعل الرهن السابق (السيارة) هو الرهن بهذا القرض، بالإضافة إلى الدين السابق الذي كانت السيارة مرهونة به. ٢ - أن يرهن بيتاً بقرض قدره عشرة آلاف ريال، ثم يرهن البيت بعشرين ألفا أخرى قيمة مبيع فيصبح البيت رهناً بالقرض وقيمة البيع.

стр. 1137

المسألة الثالثة: حكم الزيادة في دين الرهن: وفيها فرعان هما: ١ - حكم الزيادة. ٢ - الفرق بين الزيادة في الرهن والزيادة في دين الرهن. الفرع الأول: حكم الزيادة في دين الرهن: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الأمر الأول: بيان الخلاف: اختلف في جواز الزيادة في دين الرهن على قولين: القول الأول: أنها لا تجوز. القول الثاني: أنها تجوز. الأمر الثاني: التوجيه: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجانب الأول: توجيه القول الأول: وجه هذا القول: بأن الرهن مشغول بالدين الأول، والمشغول لا يشغل. الجانب الثاني: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بأن منع الزيادة في دين الرهن لحق المرتهن فإذا رضي بالزيادة فيه وتحميل الرهن ديناً جديداً فقد تنازل عن بعض حقه من غير ضرر عليه ولا على غيره فيجوز.

стр. 1138

الأمر الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - التوجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجانب الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - أن الزيادة في دين الرهن جائزة. الجانب الثاني: توجيه الترجيح: يوجه ترجيح القول بجواز الزيادة في دين الرهن بأن الأصل الجواز ولا دليل على المنع وسيأتي الجواب عن وجهة المانعين. الجانب الثالث: الجواب عن وجهة المانعين: يجاب عن وجهة المانعين: بأن صاحب الحق في الشاغل الأول والشاغل الجديد واحد برضاه، ولا مانع فلا يمتنع. الفرع الثالث: الفرق بين الزيادة في الرهن والولادة في دين الرهن: الفرق بينهما: أن الزيادة في الرهن غير مشغولة فتقبل أن تشغل. والزيادة في دين الرهن ترد عليه وهو مشغول فلا يقبل أن يشغل.

стр. 1139

المبحث العشرون بيع الرهن قالا المؤلف - رحمه الله تعالى -: "ومتى حل الدين وامتنع من وفائه، فإن كان الراهن أذن للمرتهن أو العدل في بيعه باعه ووفي الدين، وإلا أجبره الحاكم على وفائه أو بيع الرهن، فإن لم يفعل باعه الحاكم ووفى دينه". الكلام في هذا المبحث في خمسة مطالب هي: ١ - وقت البيع. ٢ - شروط البيع. ٣ - من يتولى البيع. ٤ - النقد الذي يباع به الرهن. ٥ - تلف الثمن في يد من تولى البيع. المطلب الأول وقت البيع وفيه مسألتان هما: ١ - بيان الوقت. ٢ - التوجيه. المسألة الأولى: بيان وقت البيع: وقت بيع الرهن عند حلول الدين فلا يصح بيعه قبله. المسألة الثانية: التوجيه: وجه تحديد وقت بيع الرهن بوقت حلول الدين: أنه وقت وجوب الوفاء فلا يلزم قبله.

стр. 1140

المطلب الثاني شروط بيع الرهن يشترط لبيع الرهن ما يأتي: ١ - ألا يكون الرهن من جنس الدين؛ لأنه إن كان من جنس الدين وفي الدين منه ولم يبع. ٢ - أن يمتنع الراهن من وفاء الدين من غير الرهن، فإن التزم بالتسديد من غيره ولم يماطل لم يبع الرهن؛ لأن الغرض من بيع الرهن وفاء الدين من ثمنه حين يمتنع الراهن من الوفاء. المطلب الثالث ما يتولى البيع وفيه أربع مسائل هي: ١ - الراهن. ٢ - المرتهن. ٣ - العدل الذي بيده الرهن. ٤ - الحاكم. المسألة الأولى: بيع الراهن للرهن: وفيها فرعان هما: ١ - شرط البيع. ٢ - رهن الثمن. الفرع الأول: شرط البيع: يشترط لصحة بيع الراهن للرهن أن يكون بإذن المرتهن؛ لأن الرهن لتوثيق حقه والبيع يفوت هذا الحق علمه فلا يصح إلا بإذنه. الفرع الثاني: رهن الثمن: وفيه أمران هما:

стр. 1141

١ - إذا كان البيع بعد حلول الدين. ٢ - إذا كان البيع قبل حلول الدين. الأمر الأول: إذا كان البيع بعد حلول الدين: إذا كان بيع الرهن بعد حلول الدين قضي الدين من ثمنه؛ لأن ذلك هو مقتضى الرهن، وإذاً فلا حاجة إلى رهن الثمن فلا يردهن. الأمر الثاني: إذا كان البيع قبل حلول الدين: وفيه جانبان هما: ١ - إذا عجل قضاء الدين. ٢ - إذا لم يعجل قضاء الدين. الجانب الأول: إذا عجل قضاء الدين: إذا عجل قضاء الدين من ثمن الرهن أو من غيره لم يبق حاجة إلى رهن الثمن فلا يرهن. الجانب الثاني: إذا لم يعجل قضاء الدين: وفيه جزءان هما: ١ - إذا اشترط المرتهن رهن الثمن. ٢ - إذا لم يشترط رهن الثمن. الجزء الأول: إذا اشترط المرتهن رهن الثمن: إذا اشترط المرتهن عند الإذن ببيع الرهن أن يرهن ثمنه فله هذا الشرط؛ لأنه لو شرط ذلك بعد حلول الحق جاز فكذلك قبله. الجزء الثاني: إذا لم يشترط المرتهن رهن الثمن: إذا لم يشترط المرتهن عند الإذن ببيع الرهن رهن ثمنه بطل الرهن ولم يستحق رهنه؛ لأنه أذن فيما ينافي الرهن فأشبه ما لو أذن في عتقه. المسألة الثانية: بيع المرتهن للرهن: وفيها فرعان هما: ١ - شرط البيع. ٢ - مصرف الثمن.

стр. 1142

الفرع الأول: شرط البيع: وفيه أمران هما: ١ - امتناع الراهن من الوفاء. ٢ - إذن الراهن في البيع. الأمر الأول: امتناع الراهن من الوفاء: يشترط لبيع المرتهن للرهن أن يمتنع الراهن من الوفاء؛ لأنه إذا لم يمتنع من إلوفاء لم يكن هناك حاجة إلى البيع فلا يباع. الأمر الثاني: إذن الراهن للمرتهن في البيع: وفيه جانبان هما: ١ - وجه الاشتراط. ٢ - الموقف لو رفض الإذن. الجانب الأول: توجيه الاشتراط: وجه اشتراط إذن الراهن للمرتهن في بيع الرهن: أن الرهن ليس ملكاً للمرتهن ولا مأذون له فيه فلا يصح تصرف فيه من غير إذن. الجانب الثاني: الموقف لو رفض الراهن الإذن: إذا رفض الراهن الإذن وبيع الرهن أمر بالوفاء من غيره أو أن يتولى البيع بنفسه فإن رفض أجبر عليه، أو باعه الحاكم عليه. الفرع الثاني: مصرف الثمن: وفيه أمران هما: ١ - بيان المصرف. ٢ - الموقف إذا لم يكف لسداد الدين. الأمر الأول: بيان مصرف ثمن الرهن: إذا بيع الرهن صرف ثمنه في وفاء الدين؛ لأن هذا هو الهدف منه، فإن فضل منه شيء كان للراهن؛ لأنه ثمن ملكه.

стр. 1143

الأمر الثاني: الموقف فيما إذا لم يف ثمنه بالدين: إذا لم يف ثمن الرهن بالدين كان الفاضل من الدين ديناً مرسلاً في ذمة هن كسائر الديون. المسألة الثالثة: بيع العدل الذي بيده الرهن: وفيها ثلاثة فروع: ١ - شرط البيع. ٢ - مصرف الثمن. ٣ - ضمان الثمن إذا أنكر المرتهن قبضه. الفرع الأول: شرط البيع: وفيه ثلاثة أمور: ١ - امتناع الراهن من الوفاء. ٢ - إذن الراهن في البيع. ٣ - إذن المرتهن في البيع. الأمر الأول: امتناع الراهن من الوفاء: وقد تقدم ذلك في المسألة الثانية. الأمر الثاني: إذن الراهن في البيع: وقد تقدم ذلك في المسألة الثانية. الأمر الثالث: إذن المرتهن في البيع: وفيه جانبان هما: ١ - بيان حكم الإذن. ٢ - التوجيه الحكم. الجانب الأول: حكم الإذن: إذن المرتهن للعدل في بيع الرهن شرط لصحته.

стр. 1144

الجانب الثاني: توجيه الحكم: وجه اشتراط إذن المرتهن للعدل في بيع الرهن: أن الحق في بيع الرهن وفي ثمنه للمرتهن فلا يجوز الاقتيات عليه بالبيع بغير إذنه. الفرع الثاني: مصرف ثمن الرهن: وقد تقدم ذلك في المسألة الثانية. الفرع الثالث: ضمان الثمن إذا أنكر المرتهن قبضه: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وإن ادعى دفع الثمن إلى المرتهن فأنكره ولا بينة ولم يكن بحضور الراهن ضمن". الكلام في هذا الفرع في أمرين: ١ - إذا وجد بينة. ٢ - إذا لم يوجد بينة. الأمر الأول: إذا وجد بينة: وفيه جانبان هما: ١ - حكم الضمان. ٢ - التوجيه الحكم. الجانب الأول: حكم الضمان: إذا وجد بينة على قبض المرتهن لثمن الرهن من العدل لم يضمن. الجانب الثاني: التوجيه: وجه عدم ضمان العدل لثمن الرهن إذا وجد بينة على قبض المرتهن له ما يأتي: ١ - أنه لا يعد مفرطاً مع وجود البينة. ٢ - أن البينة سيحكم بها على المرتهن بالقبض فلا يستحق الثمن على الراهن. ٣ - أن العدل عمل ما بوسعه في إثبات القبض، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

стр. 1145

الأمر الثاني: إذا لم يوجد بينة: وفيه جانبان هما: ١ - إذا كان الدفع بحضرة الراهن. ٢ - إذا لم يكن الدفع بحضرة الراهن. الجانب الأول: إذا كان الدفع بحضرة الراهن: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه الحكم. الجزء الأول: بيان الحكم: إذا كان دفع العدل للثمن إلى المرتهن بحضرة الراهن لم يضمن. الجزء الثاني: توجيه الحكم: وجه عدم ضمان العدل لثمن الرهن إذا كان دفعه إلى المرتهن بحضرة الراهن: أنه لا يعد مفرطًا والحالة هذه؛ لأنه لم يأمره بالأشهاد، فكان كما لو كان الراهن هو الذي دفعه. الجانب الثاني: إذا لم يكن الدفع بحضرة الراهن: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان الحكم: إذا دفع العدل ثمن الرهن إلى المرتهن من غير حضور الراهن ولا بينة ضمن. الجزء الثاني: توجيه الحكم: وجه ضمان العدل لثمن الرهن إذا دفعه للمرتهن من غير حضور الراهن ولا بينة ما يأتي: ١ - أنه يعد مفرطاً في دفع الثمن من غير حضور الراهن ولا بينة. ٢ - أن إذن الراهن للعدل بقضاء مبرئ ولم يحصل.

стр. 1146

المسألة الرابعة: بيع الحاكم للرهن: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - شرط البيع. ٢ - الخطوات التي تسبق البيع. ٣ - مصرف الثمن. الفرع الأول: شرط بمع الحاكم للرهن: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - حلول الدين. ٢ - امتناع الراهن من الوفاء. ٣ - كون الرهن من غير جنس الدين. وقد تقدمت هذه الأمور في مواضعها. الفرع الثاني: الخطوات التي تسبق البيع: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - الأمر بالوفاء. ٢ - الأمر بالبيع. ٣ - الحبس. الأمر الأول: الأمر بالوفاء: إذا حل الدين ولم يوفه الراهن أمره الحاكم به فإن لم يفعل أجبره عليه، فإن أصر انتقل إلى ما يأتي في الأمر الثاني. الأمر الثاني: الأمر ببيع الرهن: إذا أصر الراهن على عدم الوفاء أمره الحاكم ببيع الرهن أو الإذن ببيعه؛ لأن هذا هو عمل الحاكم، فإن أصر على عدم البيع وعدم الإذن انتقل إلى ما يأتي في الأمر الثالث.

стр. 1147

الأمر الثالث: الحبس والتعزيز: إذا أصر الراهن على عدم بيع الرهن أو الإذن فيه حبسه الحاكم وعزره، فإن أصر باعه الحاكم أو نائبه؛ لأوْ قضاء الدين إلحاق واجب ولا سبيل إليه إلا ذلك. الفرع الثالث: مصرف الثمن: وقد تقدم ذلك في المسألة الثانية. المطلب الرابع النقد الذي يباع به الرهن قال المؤلف ﵀: " وإن أذنا (١) له (٢) بالبيع لم يبع إلا بنقد البلد". الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما: ١ - إذا لم يكن في البلد إلا نقد واحد. ٢ - إذا كان في البلد أكثر من نقد. المسألة الأولى: إذا لم يكن في البلد إلا نقد واحد: وفيها فرعان هما: ١ - حكم البيع به. ٢ - توجيه الحكم. الفرع الأولى: حكم البيع: إذا لم يكن في البلد إلا نقد واحد تعين البيع به. الفرع الثاني: التوجيه: وجه تعين البيع بنقد البلد أن الحظ فيه؛ لرواجه.

стр. 1148

المسألة الثانية: إذا كان في البلد أكثر من نقد: وفيها فرعان هما: ١ - إذا عين الراهن والمرتهن نقداً معينًا. ٢ - إذا لم يعين الراهن والمرتهن نقدًا معيناً. الفرع الأول: إذا عين الراهن والمرتهن نقدا معيناً: وفيه أمران هما: ١ - حكم البيع بغيره. ٢ - التوجيه الحكم. الأمر الأول: حكم البيع بنقد غير ما عينه الراهن والمرتهن: إذا عين الراهن والمرتهن نقداً معيناً تعين ما عيناه وبطل البيع بغيره. الأمر الثاني: توجيه الحكم: وجه تعين بيع الرهن بالنقد الذى عينه الراهن والمرتهن ما يأتي: ١ - أن الحق لهما فلا يجوز البيع بغير ما عيناه. ٢ - أنهما لم يأذنا بالبيع بغيره فلا يصح كالبيع من غير إذن. الفرع الثاني: إذا لم يعينا نقدًا: وفيه أمران هما: ١ - إذا كان فيها من جنس الدين. ٢ - إذا لم يكن فيها من جنس الدين. الأمر الأول: إذا كان في النقود الموجودة في البلد من جنس الدين: وفيه جانبان هما: ١ - حكم البيع بغيره. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: حكم البيع بنقد من غير جنس الدين مع وجوده: إذا كان في النقود الموجودة في البلد من جنس الدين تعين ولم يجز البيع بغيره.

стр. 1149

الجانب الثاني: التوجيه: وجه تعين النقد الذي من جنس الدين ما يأتي: ١ - أنه المتبادر عند الإطلاق فينصرف الإذن إليه عند إطلاقه. ٢ - أنه أحظ للمتعاقدين؛ لأنه يمكن قضاء الدين منه من غير صرف أو تحويل إلى عملة أخرى. الأمر الثاني: إذا لم يكن في النقود الموجودة في البلد من جنس الدين: وفيه جانبان هما: ١ - إذا كان بعضها أكثر رواجاً من بعض. ٢ - إذا تساوت في الرواج. الجانب الأول: إذا كان بعض النقود أكثر رواجًا من بعض: وفيه جزءان هما: ١ - ما يباع به. ٢ - توجيهه. الجزء الأول: ما يباع به الرهن عند تعدد النقود واختلافها في الرواج: إذا تعددت النقود واختلفت في الرواج تعين أكثرها رواجاً. الجزء الثاني: التوجيه: وجه تقديم أكثر النقود رواجاً: أنه أحظ للراهن والمرتهن. الجانب الثاني: إذا تساوت في الرواج: وفيه جزءان هما: ١ - إذا كان بعضها أحظ. ٢ - إذا تساوت في الأحظ.

стр. 1150

الجزء الأول: إذا كان بعضها أحظ: إذا كان بعض المتساوية في البلد أحظ من بعض قدم البيع به؛ لأن الأحظ مطلوب. الجزء الثاني: إذا تساوت في الأحظ: إذا لم يكن بعض النقود المتساوية في البلد أحظ من بعض رجع إلى الحاكم في تعيين ما يباع به الرهن، قطعاً للنزاع، ولو قيل بالتخيير بالبيع بأي واحد منهما لكان له وجه لعدم الفرق. والله أعلم. المطلب الخامس تلف ثمن الرهن في يد العدل الذى تولى البيع قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وإن قبض الثمن فتلف في يده (١) فمن ضمان الراهن". الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما: ١ - ضمان الثمن من العدل. ٢ - ضمانه من غيره. المسألة الأولى: ضمان الثمن من العدل: وفيها فرعان هما: ١ - إذا تلف بتعد أو تفريط. ٢ - إذا تلف من غير تعد ولا تفريط. الفرع الأول: تلف ثمن الرهن بتعد أو بتفريط من العدل: وفيه أمران هما: ١ - أمثلة التعدي أو التفريط. ٢ - الضمان.

стр. 1151

الأمر الأول: الأمثلة: وفيه جانبان هما: ١ - أمثلة التعدي. ٢ - أمثلة التفريط. الجانب الأول: أمثلة التعدي: من أمثلة التعدي على ثمن الرهن: أن يتصرف فيه العدل فيتلف. الحانب الثاني: أمثلة التفريط: من أمثلة التفريط في ثمن الرهن: أن يترك من غير حفظ فيسرق. الأمر الثاني: الضمان: وفيه جانبان هما: ١ - الضمان. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: الضمان: إذا تلف ثمن الرهن بسبب تعد أو تفريط ممن هو في يده ضمنه. الجانب الثاني: التوجيه: من أدلة ضمان ثمن الرهن إذا تلف بتعد أو تفريط ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (١). ووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بأداء الأمانات إلى أهلها، وثمن الرهن أمانة في اليد ومن تعدى فيه أو فرط لم يؤده. ٢ - حديث: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) (٢).

стр. 1152

ووجه الاستدلال بالحديث: أنه ألزم من أخذ شيئاً أن يؤديه، وقابض ثمن الرهن إذا فرط فيه أو تعدى لم يؤده، فيلزمه ضمانه حتى يؤديه. ٣ - حديث: (أد الأمانة إلى من ائتمنك) (١). ووجه الاستدلال بالحديث: أنه أمر بأداء الأمانة وثمن الرهن بيد قابضه أمانة، فيجب أداؤه إن كان باقياً، وضمانه إن كان متلفا حتى يحصل أداؤه. ٤ - أن من فرط في ثمن الرهن أو تعدى عليه في حكم المتلف له والمتلف يلزمه الضمان، فيلزم من تعدى على ثمن الرهن أو فرط فيه الضمان. الفرع الثاني: إذا تلف ثمن الرهن من غير تعد ولا تفريط: وفيه أمران هما: ١ - إذا ادعى تلفه بأمر ظاهر. ٢ - إذا ادعى تلفه بأمر خفي. الأمر الأول: إذا ادعى التلف بأمر ظاهر: وفيه جانبان: ١ - أمثلة الأمر الظاهر. ٢ - الضمان. الجانب الأول: أمثلة الأمر الظاهر: من أمثلة سبب التلف الظاهر ما يأتي: ١ - الحريق. ٢ - الغرق. ٣ - الهجوم. الجانب الثاني: حكم الضمان: وفيه جزءان هما: ١ - إثبات الأمر الظاهر. ٢ - الضمان.

стр. 1153

الجزء الأول: إثبات الأمر الظاهر: وفيه جزئيتان هما: ١ - الإثبات. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: الإثبات: إذا ادعى الأمين تلف ثمن الرهن بأمر ظاهر كلف بإثباته، فإن لم يثبته لم يقبل قوله. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه تكليف الأمين إثبات الأمر الظاهر الذي يدعي التلف به: أن الأمر الظاهر لا يخفى فيستطيع الأمين إثباته إن كان صادقاً. الجؤء الثاني: الضمان: وفيه جزئيتان هما: ١ - إذا ثبت الأمر الظاهر. ٢ - إذا لم يثبت. الجزئية الأولى: إذا ثبت الأمر الطاهر: وفيها فقرتان هما: ١ - الضمان. ٢ - التوجيه. الفقرة الأولى: الضمان: إذا ثبت الأمر الظاهر الذي يدعي تلف الرهن به فلا ضمان عليه. الفقرة الثانية: التوجيه: وجه عدم ضمان العدل لثمن الرهن من غير تعد ولا تفريط ما يأتي: ١ - أنه محسن وما على المحسنين من سبيل. ٢ - أنه قبض المال لحظ صاحبه ومن قبض المال لمصلحة صاحبه لم يضمن بغير تعد ولا تفريط.

стр. 1154

الجزئية الثانية: إذا لم يثبت الأمر الظاهر: وفيها فقرتان هما: ١ - الضمان. ٢ - التوجيه. الفقرة الأولى: الضمان: إذا لم يثبت الأمر الظاهر الذي يدعي الأمين التلف به وجب عليه الضمان. الفقرة الثانية: التوجيه: وجه وجوب الضمان على الأمين إذا لم يثبت الأمر الظاهر الذي يدعي التلف به ما يأتي: ١ - أنه لم يثبت ما يدعي التلف به والأصل عدمه. ٢ - أن الأصل في المتلفات الضمان خولف في الأمانات إذا لم يظهر ما يكذب مدعي التلف فيها لئلا يتوقف الناس عن قبولها مع الحاجة إليه. الأمر الثاني: إذا ادعى التلفا بأمر خفي: وفيه جانبان هما: ١ - أمثلة الأمر الخفي. ٢ - الضمان. الجانب الأول: أمثلة الأمر الخفي: من أمثلة الأمر الخفي ما يأتي: ١ - السرقة. ٢ - الضياع. الجانب الثاني: الضمان: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان الحكم: إذا دعى العدل تلف ثمن الرهن بأمر خفي لم يضمن، ولم يكلف البينة عليه.

стр. 1155

الجزء الثاني: توجيه الحكم: وجه عدم ضمان العدل إذا دعى تلفه بأمر خفي من غير بينة ما يأتي. ١ - أنه محسن وما على المحسنين من سبيل. ٢ - أن الأمر الخفي يصعب الاطلاع عليه ويشق الإشهاد عليه إن لم يتعذر، فلا يكلف إقامة البينة عليه. ٣ - أنه لو كلف الأمين البينة على الأمر الخفى لأمتنع الناس عن قبول الأمانات مع الحاجة إليه. المسألة الثانية: ضمان ثمن الرهن من غير الأمين: وفيها فرعان هما: ١ - بيان من يضمنه. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيان من يضمن: إذا تلف ثمن الرهن في يد العدل من غير تعد ولا تفريط تلف على حساب الراهن. الفرع الثاني: التوجيه: وجه تلف ثمن الرهن على حساب الراهن ما يأتي: ١ - أن العدل وكيل الراهن في البيع فيكون التلف على حساب موكله كسائر الوكلاء. ٢ - أن الثمن ملك الراهن والعدل آمين له في قيضه فإذا تلف كان من حساب من ائتمنه كسائر الأمناء.

стр. 1156

المبحث الحادي والعشرون من يكون الرهن عنده قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "ويكون عند من اتفقا عليه". الكلام في هذا المبحث في خمسة مطالب هي: ١ - من يجعل الرهن عنده. ٢ - شروط من يكون الرهن عنده. ٣ - جعل الرهن عند اثنين. ٤ - نقل الرهن ممن هو في يده. ٥ - رد الأمين للرهن. المطلب الأول من يجعل الرهن عنده وفيه مسألتان هما: ١ - بيان من يجعل الرهن عنده. ٢ - لزوم الرهن بقبض من يجعل الرهن عنده. المسألة الأولى بيان من يجعل الرهن عنده: وفيها فرعان هما: ١ - إذا اتفق الراهن والمرتهن. ٢ - إذا اختلف الراهن والمرتهن. الفرع الأول: من يجعل الرهن عنده حال الاتفاق: وفيه أمران: ١ - بيان من يجعل الرهن عنده. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: بيان من يجعل الرهن عنده: إذا اتفق الراهن والمرتهن على جعل الرهن عند من يصح جعل الرهن عنده صح وجعل عنده.

стр. 1157

الأمر الثاني: التوجيه: وجه جعل الرهن عند من يتفق عليه المتعاقدان: أن الحق لهما لا يعدوهما فيجعل عند من اتفقا عليه ورضيا به. الفرع الثاني: من يجعل الرهن عنده حال الاختلاف: وفيه أمران هما: ١ - بيان من يجعل الرهن عنده. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: بيان من يجعل الرهن عنده: إذا اختلف العاقدان فيمن يجعل الرهن عنده جعله الحاكم عند عدل. الأمر الثاني: التوجيه: وجه جعل الحاكم الرهن عند عدل حين اختلاف العاقدين: أن الحاكم هو المسؤول عن حل النزاع وحسم الاختلاف. المسألة الثانية: لزوم الرهن بقبض من يجعل عنده: وفيها فرعان هما: ١ - اللزوم. ٢ - التوجيه. الفرع الأولى: اللزوم: إذا اتفق الطرفان على جعل الرهن عند من يصح جعله عنده لزم الرهن بقبضه كقبض المرتهن. الفرع الثاني: التوجيه: وجه اعتبار قبض العدل كقبض المرتهن: أنه وكيل عنه فيكون قبضه كقبض الموكل كسائر القبوض.

стр. 1158

المطلب الثاني شروط من يجعل الرهن عنده وفيه ثلاث مسائل هي: ١ - بيان الشروط. ٢ - من يدخل فيمن يجعل الرهن عنده. ٣ - من يخرج بالشروط ممن يجعل الرهن عنده. الفرع الأول: بيان الشروط: يشترط فيمن يجعل الرهن عنده شرطان هما: ١ - الحرية. ٢ - التكليف. الفرع الثاني: من يدخل فيمن يجعل الرهن عنده: وفيه أمران هما: ١ - بيان من يدخل فيه. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: بيان من يدخل: يدخل فيمن يصح جعل الرهن عنده، الذكر والأنثى والمسلم والكافر والعدل والفاسق. الأمر الثاني: التوجيه: وجه رخول من ذكروا فيمن يصح جعل الرهن عنده: أنه يصح توكيل كل منهم في غير الرهن فصح توكيلهم فيه؛ لأن مهمتهم فيه مهمة الوكيل. الفرع الثالث: من يخرج بالشروط ممن يجعل الرهن عنده: وفيه أمران هما: ١ - بيان من يخرج. ٢ - التوجيه خروجهم.

стр. 1159

الأمر الأول: بيان من يخرج: يخرج بالشروط ممن يجعل الرهن عنده الآتي بيانهم: ١ - الصبي. ٢ - المجنون. ٣ - السفيه. ٤ - العبد بغير إذن سيده. ٥ - المكاتب من غير مقابل. الأمر الثاني: التوجيه: وفيه ثلاثة جوانب: ١ - وجه خروج الصبي والمجنون والسفيه. ٢ - وجه خروج العبد. ٣ - وجه خروج المكاتب. الجانب الأول: وجه خروج الصيم والمجنون والسفيه: وجه ذلك: أنهم لا يعقلون مهمة جعل الرهن تحت أيديهم وقد يفرطون فيه أو يتلفونه. الجائب الثاني: وجه خروج العبد: وجه ذلك: أن منافع العبد لسيده فلا يجوز تضييعها عليه بلا إذنه، فإن إذن جاز. الجانب الثالث: توجيه خروج المكاتب: وجه ذلك: أنه لا يجوز له التبرع بمنافعه، وحفظ الرهن من غير مقابل تبرع بالمنافع. المطلب الثالث جعل الرهن عند أكثر واحد وفيه ثلاث مسائل هي: ١ - بيان الحكم. ٢ - انفراد أحدهما بالحفظ. ٣ - تغير حال أحدهما.

стр. 1160

المسألة الأولى: حكم جعل الرهن عند أكثر من واحد: وفيها فرعان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيان الحكم: إذا اتفق العاقدان على جعل الرهن عند أكثر من واحد جاز. الفرع الثاني: التوجيه: وجه جواز جعل الرهن عند أكثر من واحد: أن الحق في ذلك للعاقدين، فإذا اتفقا عليه جاز؛ لأن الحق لهما لا يعدو هما. المسألة الثانية: انفراد أحد الأمينين بالحفظ: وفيها فرعان هما: ١ - حكم الانفراد بالحفظ. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيان حكم الانفراد بالحفظ: إذا حصل الرهن عند اثنين لم ينفرد أحدهما بالحفظ دون الآخر. الفرع الثاني: التوجيه: وجه عدم جواز انفراد أحد الأمناء بالحفظ: أن هدف العاقدين من جعل الرهن عند اثنين هو اشتراكهما في الحفظ وإلا لاكتفيا بأحدهما: المسألة الثالثة: تغير حال أحد الأمناء: وفيها فرعان هما: ١ - أمثلة التغير. ٢ - إبدال من يتغير. الفرع الأول: أمثلة التغير: من أمثلة ذلك ما يأتي:
следующие страницы →