المبحث الرابع شروطها
وفيه أحد عشر مطلباً هي:
١ - كونه في حصة شريك.
٢ - كون الانتقال للملكية لا للمنفعة.
٣ - كون الانتقال بعوض.
٤ - كون العوض مالياً.
٥ - كونها في عقار.
٦ - كون الأرض تجب قسمتها.
٧ - أن تكون الشفعة بملك سابق.
٨ - أن تطلب على الفور.
٩ - كونها بكل الثمن.
١٠ - كونها لكل الشقص.
١١ - ألا تكون لكافر على مسلم.
المطلب الأول كون الشفعة في حصة الشريك
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وتثبت لشريك في أرض تجب قسمتها ... فلا شفعة لجار".
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - دليل الشرط.
٢ - ما يخرج بالشرط.
المسألة الأولى: دليل الشرط:
من أدلة هذا الشرط ما يأتي:
حديث: (قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم) (١).
فمهومه أن ما قسم لا شفعة فيه، وبذلك لا يكون لغير الشريك شفعة.
стр. 2347
المسألة الثانية: ما يخرج بهذا الشرط:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - توجيه الخروج.
٣ - الخلاف في الخروج.
الفرع الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بشرط كون الشفعة في حق شريك الشفعة للجار.
الفرع الثاني: توجيه الخروج:
وجه خروج شفعة الجار بهذا الشرط: أن الجار لا يصدق محليه أنه شريك فلا تثبت له الشفعة.
الفرع الثالث: الخلاف في الخروج:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الأقوال.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الأقوال:
اختلف في الشفعة للجار على قولين:
القول الأول: أنه لا شفعة له.
القول الثاني: أن له شفعة.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 2348
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول بالحديث السابق: (قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم).
ووجه الاستدلال به: أنه جعل الشفعة فيما لم يقسم، ومفهوم ذلك أنه إذا حصلت القسمة فلا شفعة فيدل بمفهومه على أن الجار لا شفعة له؛ لأنه لا شركة بعد القسمة، ويصبح الشريك جارا.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول بما يأتي:
١ - حديث: (الجار أحق بصقبه) (١).
٢ - حديث: (جار الدار أحق بالدار) (٢).
الأمر الثالث: الترجيح.
وفيه ثلاتة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن دليل القول الترجيح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم الشفعة للجار.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم الشفعة للجار ما يأتي:
١ - صراحة دليله في نفي الشفعة عن الجار.
стр. 2349
٢ - أن الشفعة لدفع الضرر بالشركة وبعد القسمة تنتهي الشركة ويزول ضررها.
٣ - أن في إثبات الشفعة للجار إضراراً بالجار الذي يريد البيع وذلك أن ثبوت الشفعة للجار يقلل الرغبة في الشراء فيقل الثمن.
الجانب الثالث: الجواب عن دليل القول المرجوح.
وفيه جزءان هما:
الجزء الأول: الجواب عن الاستدلال بحديث: (الجار أحق بصقبه).
وقد أجيب عنه: بأنه ليس صريحاً في الشفعة؛ لأن الصقب يطلق على القرب، فيحتمل أن المراد إحسان الجار وصلته ونفعه.
الجزء الثاني: الجواب عن الاستدلال بحديث: (الجار أحق بالدار).
وقد أجيب عنه بجوابين:
الجواب الأول: أن في إسناده مقالاً.
الجواب الثاني: أن المراد بالجار الشريك كما يطلق على الزوجتين جارتين؛ لاشتراكهما في الزوج.
المطلب الثاني كون العقد على العين وليس على المنفعة
وفيه مسألتان هما:
١ - توجيه الشرط.
٢ - ما يخرج به.
المسألة الأولى: توجيه الشرط:
وجه هذا الشرط: بأن الشركة في النفعة لا تطول مدتها فيقل الضرر بها إذا وجد.
стр. 2350
المسألة الثانية: ما يخرج بهذا الشرط:
يخرج بهذا الشرط العقد على النفعة كعقد الإجارة.
المطلب الثالث كون العقد بعوض
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وهي استحقاق انتزاع حصه شريك ممن انتقلت إليه بعوض".
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - توجيه هذا الشرط.
٢ - ما يخرج به.
المسألة الأولى: توجيه الشرط:
وجه كون الانتقال بعوض بما يأتي:
١ - أن المقصود بالنقل من غير عوض نفع من انتقل إليه، فإذا نزع منه بالشفعة لم يستفد؛ لأن الشقص يصير للشفيع والثمن للشريك الذي بذل الشقص.
٢ - أن الشفعة وردت في الانتقال بعوض فلا يقاس غيره عليه؛ لأنه ليس بمعناه.
٣ - أن الشفعة بالثمن وما لا عوض له لا يتأتي فيه الأخذ بالثمن.
المسألة الثانية: ما يخرج:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - الأمثلة.
٣ - الخلاف في الخروج.
الفرع الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بشرط الانتقال بعوض الانتقال من غير عوض.
стр. 2351
الفرع الثاني: الأمثلة:
من أمثلة انتقال الشقص بغير عوض ما يأتي:
١ - الهبة له.
٢ - الوصية به.
٣ - العطية له.
٤ - التبرع به.
الفرع الثالث: الخلاف في الخروج:
وفيه ثلاثة أمور:
١ - بيان الأقوال.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: بيان الأقوال:
اختلف مني ثبوت الشفعة في الشقص المنتقل بغير عوض على قولين:
القول الأول: أنها لا تثبت فيه.
القول الثاني: أنها تثبت فيه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم ثبوت الشفعة في الشقص المنتقل بغير عوض بما تقدم في توجيه الاشتراط.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بثبوت الشفعة في الشقص المنتقل بغير عوض بالقياس على النتقل بعوض؛ لأن المقصود منها دفع الضرر عن الشريك بالشركة، وهو حاصل بالانتقال بغير عوض.
стр. 2352
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - ثبوت الشفعة.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح ثبوت الشفعة فيما انتقل بغير عوض بما يأتي:
١ - أنه لا فرق بينه وبين ما انتقل بعوض في الضرر وهو علة ثبوت الشفعة.
٢ - أن عدم ثبوت الشفعة وسيلة إلى التحيل لعدم إثبات الشفعة بحيث يظهر أن الانتقال بغير عوض والواقع أنه بعوض وهذا لا يجوز كما سيأتي.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه ثلاثة أجزاء:
الجزء الأول: الجواب عن الدليل الأول:
يجاب عن ذلك: بأنه يمكن أن يستفيد من انتقل إليه الشقص بإعطائه قيمته التي سيأخذ بها الشفيع، وقد تكون أفيد له.
الجزء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:
يجاب عن هذا الدليل: بأن ثبوت الشفعة معقول العلة وهي دفع الضرر عن الشريك وهي موجودة في المنتقل بغير عوض؛ فتثبت فيه كما ثبتت في المنتقل بعوض.
الجزء الثالث: الجواب عن الدليل الثالث:
يجاب عن هذا الدليل: بأن يلزم الشفيع بالأخذ بالقيمة وهي غير متعذرة فلا يكون الجهل بالثمن مانعاً من الشفعة.
стр. 2353
المطلب الرابع كون العوض مالياً
تقدم قول المؤلف: "ممن انتقلت إليه بعوض مالي".
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - توجيهه.
٢ - ما يخرج به.
المسألة الأولى: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط كون العوض مالياً: أن الشفعة بالعوض فإذا كان العوض غير مالي لم يمكن الأخذ به.
المسألة الثانية: ما يخرج به:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - أمثلته.
٣ - الخلاف في الخروج.
الفرع الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بشرط كون العوض مالياً: العوض الذي ليس بمالي.
الفرع الثاني: الأمثلة:
من أمثلة العوض الذي ليس بمالي.
١ - الصداق.
٢ - عوض الخلع.
٣ - الصلح عن دم العمد.
الفرع الثالث: الخلاف في الخروج:
وفيه ثلاثة أمور:
١ - بيان الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
стр. 2354
الأمر الأول: بيان الخلاف:
اختلف في ثبوت الشفعة في الشقص المنتقل بعوض غير مالي على قولين:
القول الأول: أنها لا تثبت فيه.
القول الثاني: أنها تثبت فيه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول بما وجه به الاشتراط.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول بقياس الانتقال بالعوض غير المالي على الانتقال بالعوض المالي؛ لأن علة ثبوت الشفعة وهي دفع الضرر عن الشفيع - موجودة فيه.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو ثبوت الشفعة.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه ترجيح ثبوت الشفعة في الشقص المنتقل بعوض غير مالي: أن علة ثبوت الشفعة - وهي دفع الضرر - موجودة فيه والحكم يدور مع علته.
стр. 2355
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه إذا كان العوض غير مالي أخذ الشفيع بقيمة الشقص فلا يكون العوض غير المالي مانعاً من الشفعة.
المطلب الخامس كون الشفعة في عقار
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وتثبت لشريك في أرض".
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - توجيه الاشتراط.
٢ - ما يخرج.
المسألة الأولى: توجيه الاشتراط:
وجه هذا الشرط: بأن غير العقار لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص فلا تثبت الشفعة فيه.
المسألة الثانية: ما يخرج:
وفيه ثلاثة فروع هي:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - أمثلته.
٣ - الخلاف في الخروج.
الفرع الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بكون محل الشفعة عقاراً غير العقار من الحيوانات والمنقولات.
الفرع الثاني: الأمثلة:
من أمثلة ما يخرج بشرط كون محل الشفعة عقاراً ما يأتي.
١ - المنقولات مثل السيارات والأمتعة والمعدات.
٢ - الحيوانات.
стр. 2356
الفرع الثالث: الخلاف في الخروج:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: بيان الخلاف:
اختلف في ثبوت الشفعة في غير العقار على قولين:
القول الأول: أنها لا تثبت فيه.
القول الثاني: أنها تثبت فيه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول بما وجه به أصل الاشتراط.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول بقياس غير العقار على العقار؛ لأن علة ثبوت الشفعة - وهي دفع الضرر عن الشريك - موجودة فيه كالعقار.
الأمر الثالث: الترجيح.
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - ثبوت الشفعة.
стр. 2357
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح ثبوت الشفعة في غير العقار بما يأتي:
١ - حديث: (قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم) (١).
فإنه عام فيدخل فيه غير العقار.
٢ - أن ضرر الشركة موجود في غير العقار فيحتاج إلى دفعه بالشفعة كما في العقار، فإذا ثبتت الشفعة في العقار ثبتت في غيره كذلك.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن علة ثبوت الشفعة في العقار هو دفع الضرر الحاصل بالشركة وهذا المعنى موجود بالشركة في غيره والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.
المطلب السادس كون العقار يمكن قسمته إجباراً
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -. "وتثبت لشريك في أرض تجب قسمتها".
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - توجيه هذا الشرط.
٢ - ما يخرج به.
المسألة الأولى: توجيه الشرط:
وجه هذا الشرط بحديث: (لا شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة) (٢).
٢ - أن إثبات الشفعة فيما لا يقسم يضر بالبائع؛ لأنه لا يستطيع التخلص من الشفعة بالقسمة فيمتنع الناس من الشراء تهرباً من الشفعة.
стр. 2358
المسألة الثانية: ما يخرج:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - الأمثلة.
٣ - الخلاف في الخروج.
الفرع الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بشرط كون العقار يمكن قسمته إجباراً ما لا تمكن قسمته إجباراً، وهو ما لا ينقسم إلا بضرر أو رد عوض، فإنه لا يقسم إلا بالتراضي.
الفرع الثالث: الأمثلة:
من أمثلة ما لا يقسم إجباراً ما يأتي:
١ - الأرض الصغيرة.
٢ - الدار الصغيرة.
٣ - الحمام الصغير.
٤ - الدكان الصغير.
٥ - الأرض المختلفة الأجزاء.
الفرع الثالث: الخلاف في الخروج:
وفيه ثلاثة أمور:
١ - بيان الأقوال.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: بيان الأقوال:
اختلف في ثبوت الشفعة فيما لا ينقسم إلا بالتراضي على قولين:
القول الأول: أن الشفعة لا تثبت فيه.
القول الثاني: أن الشفعة تثبت فيه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
стр. 2359
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول بما وجه به أصل الاشتراك.
الجانب الثاني: توجيه القول الثانى:
وجه هذا القول بما يأتي:
١ - حديث: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم (١).
ووجه الاستدلال به: أنه أثبت الشفعة فيما لم يقسم وهو مطلق فيدخل فيه ما لا تمكن قسمته إجباراً.
٢ - أن الشفعة لإزالة الضرر، وهو موجود فيما لا يقسم إجباراً.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - ثبوت الشفعة.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح ثبوت الشفعة فيما لا تمكن قسمته: أن علة مشروعية الشفعة إزالة الضرر وهو متحقق فيما لا تمكن قسمته بصفة أكثر مما تمكن قسمته؛ لأن ما تمكن قسمته يمكن أن يزال الضرر فيه بالقسمة بخلاف ما لا تمكن قسمته فيستمر الضرر فيه.
стр. 2360
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه جزءان هما:
١ - الجواب عن الاستدلال بالحديث.
٢ - الجواب عن الاستدلال بوقوع الضرر على البائع.
الجزء الأول: الجواب عن الدليل الأول:
يمكن أن يجاب عن الاستدلال بالحديث: بأن المراد به نفي الشفعة بالاشتراك فيما ذكر فيه، وليس المراد نفي الشفعة فيها إذا بيعت؛ لأنها من مرافق الأملاك فلا تباع، وعلى هذا لا يكون دليلاً على نفي الشفعة فيما لا يقسم.
الجزء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:
يجاب عن هذا الدليل بثلاثة أجوبة:
الجواب الأول: عدم التسليم بأن ثبوت الشفعة يصرف عن الشراء؛ لأن الناس ما زالوا يتبايعون ما تثبت فيه الشفعة.
الجواب الثاني: أن هذا التعليل وارد فيما تمكن قسمته فإذا منع من الشفعة فيما لا تمكن قسمته منع فيما تمكن قسمته.
الجواب الثالث: لو سلم باعتبار هذا التعليل فإنه معارض بضرر الشريك بعدم ثبوت الشفعة وليس أحد الضررين أولى بالاعتبار من الآخر فيسقط هذا الاستدلال.
المطلب السابع كون الشفعة بملك سابق
قال المؤلف: "ولا شفعة بوقف ولا في غير ملك سابق".
الكلام في هذا المطلب في أربع مسائل هي:
١ - المراد بالملك السابق.
٢ - المثال.
٣ - توجيه الاشتراط.
٤ - ما يخرج.
стр. 2361
المسألة الأولى: المراد بالملك السابق:
المراد بالملك السابق: الملك السابق للعقد الذي تجب به الشفعة ولو بلحظات.
المسألة الثانية: الأمثلة:
من أمثلة الملك السابق ما يأتي:
١ - أن يشتري شخص شقصاً من أرض تجب فيها الشفعة، وبعد ثبوت الملك له فيه يشتري شخص آخر شقصاً آخر من الأرض نفسها، فإنه يحق للمشتري الأول أن يشفع على المشتري الثاني لتقدم ملكه عليه من غير عكس.
٢ - أن يشترك اثنان في أرض تثبت الشفعة فيها ثم يبيع أحدهما على ثالث.
٣ - أن يرث اثنان أرضاً تثبت فيها الشفعة ثم يبيع أحدهما على آخر.
المسألة الثالثة: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط سبق الملك: أنه إذا كان الملك مقارناً لم يكن للشافع ميزة على المشفع عليه فلا يكون أحدهما أحق بالشفعة من الآخر.
المسألة الرابعة: ما يخرج بالشرط:
وفيه ثلاثة فروع هي:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - توجيه الخروج.
٣ - الأمثلة.
الفرع الأول: بيان ما يخرج:
يخرج باشتراط سبق الملك الملك المقارن والملك المتأخر.
الفرع الثاني: توجيه الخروج:
وجه عدم ثبوت الشفعة بالملك المقارن: أنه لا ميزة له على الملك المقارن له فلا تثبت به الشفعة عليه.
стр. 2362
الفرع الثالث: الأمثلة:
من أمثلة الملك المقارن ما يأتي:
١ - أن يشترك اثنان في شراء جزء من أرض تثبت فيها الشفعة، فإنه لا يثبت لأحدهما شفعة على الآخر؛ لعدم المميز لأحدهما على الآخر.
٢ - أن يشتري كل واحد شقصاً من أرض تثبت فيها الشفعة، ويتم البيع لكل منهما في آن واحد، فإنه لا شفعة لأحدهما على الآخر لعدم السبق.
المطلب الثامن طلب الشفعة على الفور
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وهي على الفور وقت علمه فإنه لم يطلبها إذا بلا عذر بطلت".
الكلام في هذا المطلب في خمس مسائل هي:
١ - المراد بالطلب على الفور.
٢ - المثال.
٣ - توجيه الاشتراط.
٤ - ما يخرج.
٥ - ما يستثنى.
المسألة الأولى: المراد بالطلب على الفور:
معنى الطلب على الفور: أن يعلن الشفيع الآخر الأخذ بالشفعة أول ما يبلغه خبر البيع.
المسألة الثانية: الأمثلة:
من أمثلة طلب الشفعة على الفور ما يأتي:
١ - أن يتصل المشتري بالشفيع ويخبره بالشراء فيبلغه أنه مشفع عليه.
٢ - أن يتصل البائع بالشفيع ويبلغه بأنه قد باع حصته فيبلغه بأنه مشفع.
стр. 2363
٣ - أن يأتي من يثق به الشفيع ويبلغه بأن شريكه قد باع حصته فيبلغه أنه مشفع.
المسألة الثالثة: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط الفورية في طلب الشفعة: أن التأخير يضر بالمشتري؛ لأنه يمنعه من التصرف ومن استقرار الملك.
المسألة الرابعة: ما يخرج:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - أمثلته.
٣ - توجيه الخروج.
الفرع الأول: بيان الخروج:
يخرج بشرط طلب الشفعة على الفور الطلب المتراخي.
الفرع الثاني: الأمثلة:
من أمثلة تأخير طلب الشفعة ما يأتي:
١ - أن يعلم الشفيع بالبيع فلا يطلب الشفعة وبعد فترة يطلبها.
٢ - أن يخبر المشتري الشفيع بالشراء فيقول: سأفكر وأرد لك.
٣ - أن يخبر البائع الشفيع بالبيع فيقول: سأشاور وأرد لك.
الفرع الرابع: توجيه الخروج:
وجه خروج طلب الشفعة المتأخر بشرط الطلب على الفور: ما تقدم في توجيه اشتراط الفورية.
стр. 2364
المسألة الخامسة: ما يستثنى من شرط الفورية:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان ما يستثنى.
٢ - أمثلته.
الفرع الأول: بيان ما يستثنى من شرط الفورية:
يستثنى من شرط الفورية حالة عذر الشفيع.
الفرع الثاني: الأمثلة:
من أمثلة عذر الشفيع في تأخير طلب الشفعة ما يأتي:
١ - أن يبلغه الخبر وهو يريد الدخول في الصلاة.
٢ - أن يبلغه الخبر وهو مسافر ولا يجد من يشهده.
المطلب التاسع الأخذ بكل الثمن
وفيه مسألتان هما:
١ - توجيه الاشتراط.
٢ - ما يخرج.
المسألة الأولى: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط الأخذ بكل الثمن: أن الأخذ ببعضه يضر المشتري والضرر لا يزال بالضرر؛ لحديث: (لا ضرر ولا ضرار) (١).
المسألة الثانية: ما يخرج بهذا الشرط:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - أمثلته.
стр. 2365
الفرع الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بشرط الأخذ بكل الثمن طلب الأخذ ببعضه.
الفرع الثاني: الأمثلة:
من أمثلة طلب الأخذ ببعض الثمن ما يأتي:
١ - أن يدعي الشفيع أن الثمن مبالغ فيه ويرفض دفع بعضه.
٢ - أن يدعي العجز عن بعض الثمن ويطلب تنزيل هذا البعض.
المطلب العاشر أخذ كل المبيع
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: " ... أو طلب أخذ البعض بطلت".
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - توجيه الاشتراط.
٢ - ما يخرج به.
المسألة الأولى: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط الأخذ لكل المبيع: أن أخذ البعض يضر المشتري بتفريق الصفقة عليه.
المسألة الثانية: ما يخرج:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - أمثلته.
الفرع الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بشرط الأخذ لكل المبيع طلب أخذ بعض المبيع.
الفرع الثاني: الأمثلة:
من أمثلة طلب الأخذ لبعض المبيع ما يأتي:
стр. 2366
١ - أن يكون المبيع النصف فيطلب الشفيع أخذ نصفه.
٢ - أن يكون المبيع الثلث فيطلب الشفيع أخذ نصفه.
٣ - أن يكون المبيع الثلثين فيطلب الشفيع نصفه.
المطلب الحادي عشر ألا تكون الشفعة لكافر على مسلم
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: " ... ولا لكافر على مسلم".
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - توجيه الاشتراط.
٢ - ما يخرج.
المسألة الأولى: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط عدم كون الشفعة لكافر على مسلم.
١ - قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها نفت سبيل الكافرين على المؤمنين.
وإثبات الشفعة للكافر على المسلم يجعل للكافر سبيلاً عليه.
المسألة الثانية: ما يخرج:
وفيه ثلاثة فروع:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - أمثلته.
٣ - توجيه الخروج.
الفرع الأول: بيان ما يخرج.
يخرج بشرط عدم كون الشفعة لكافر على مسلم: شفعة الكافر على المسلم.
стр. 2367
الفرع الثاني: الأمثلة:
من أمثلة عدم ثبوت شفعة الكافر على المسلم ما يأتي:
١ - أن يهدى للكافر والمسلم أرض مشاعة بينهما فيبيع المسلم حصته على مسلم.
٢ - أن يبيع أحد الكافرين حصته على مسلم.
٣ - أن يشتري الكافر والمسلم أرضاً مشاعة بينهما فيبيع المسلم حصته على مسلم.
٤ - أن يرث الكافران أرضاً فيسلم أحدهما ويبيع حصته على مسلم.
الفرع الثالث: توجيه الخروج:
وجه خروج شفعة الكافر على المسلم بشرط عدم كون الشفعة للكافر على المسلم ما تقدم في توجيه أصل الاشتراط.
стр. 2368
المبحث الخامس ما تثبت فيه الشفعة
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وتثبت لشريك في أرض تجب قسمتها".
الكلام في هذا المبحث في ثلاثة مطالب هي:
١ - ضابط ما تثبت فيه الشفعة.
٢ - أمثلته.
٣ - دليله.
المطلب الأول ضابط ما تثبت فيه الشفعة
تثبت الشفعة في كل أرض يمكن قسمتها إجباراً.
المطلب الثاني الأمثلة
من أمثلة ما تثبت فيه الشفعة ما يأتي:
١ - الأرض الواسعة.
٢ - المزارع الواسعة.
٣ - البساتين الواسعة.
المطلب الثالث الدليل
أدلة ما تثبت فيه الشفعة ما تقدم في الاستدلال لمشروعيتها.
ومن ذلك ما يأتي:
стр. 2369
١ - حديث: (قضى رسول الله ﷺ بالشفعة فيما لم يقسم) (١).
٢ - حديث: (الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) (٢).
٣ - حديث: (إذا قسمت الأرض وحدت فلا شفعة) (٣).
стр. 2370
المبحث السادس ما لا تثبت الشفعة فيه
وفيه ثلاثة مطالب هي:
١ - ضابط ما لا تثبت الشفعة فيه.
٢ - أمثلته.
٣ - الخلاف فيه.
المطلب الأول ضابط ما لا تثبت فيه الشفعة
الذي لا تثبت فيه الشفعة غير العقار وما لا تمكن قسمته من العقار، على الخلاف السابق في الشروط.
المطلب الثاني الأمثلة
من أمثلة ما لا تثبت الشفعة فيه ما يأتي:
١ - الأراضي الصغيرة التي تنقص قيمتها بالقسمة.
٢ - الأراضي غير المتساوية ولو كانت كبيرة.
٣ - المنقولات كالسيارات والمعدات والآلات.
المطلب الثالث الخلاف في ثبوت الشفعة فيه
وقد تقدم ذلك في الشروط.
стр. 2371
المبحث السابع من تثبت له الشفعة
وفيه ثلاثة مطالب هي:
١ - بيان من تثبت له.
٢ - دليله.
٣ - الشفعة للوقف.
المطلب الأول بيان من تثبت له الشفعة
الذي تثبت له الشفعة هو الشريك في المشاع كما تقدم في الشروط.
المطلب الثاني الدليل
من أدلة ثبوت الشفعة للشريك في المشاع ما يأتي:
١ - حديث: (قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم) (١).
٢ - حديث: (الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرف فلا شفعة) (٢).
ووجه الاستدلال بالحديثين: أن الشفعة جعلت فيهما فيما لم يقسم وهو المشاع، ومفهومه أن ما قسم لا شفعة فيه؛ لأن الشريك صار جاراً وليس شريكاً.
стр. 2372
المطلب الثالث الشفعة للوقف
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "ولا شفعة بشركة وقف".
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - مثال شركة الوقف.
٢ - الخلاف في ثبوت الشفعة له.
المسألة الأولى: مثال شركة الوقف:
من أمثلة شركة الوقف ما يأتي:
١ - أن يقف شخص جزءاً من ملكه ثم يبيع الباقي أو بعضه.
٢ - أن يقف أحد الشركاء حصته، ثم يبيع الثاني حصته.
المسألة الثانية: الخلاف في ثبوت الشفعة للوقف:
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - الأقوال.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
المسألة الأولى: بيان الأقوال:
اختلف في ثبوت الشفعة للوقف على قولين:
القول الأول: أنه لا شفعة له.
القول الثاني: أن له شفعة.
المسألة الثانية: التوجيه:
وفيها فرعان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفرع الأول: توجيه القول الأول:
стр. 2373
وجه هذا القول بما يأتي:
١ - أن ملك الوقف قاصر؛ لأن الموقوف عليه لا يملك التصرف فيه.
٢ - أن الوقف لا يؤخذ بالشفعة فلا يأخذ هو بها.
الفرع الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول: بأن علة ثبوت الشفعة الضرر، وهو متحقق بالنسبة للوقف وبصفة أشد من ضرر الملك الطلق؛ لأن الطلق يمكن أن يتخلص من الضرر بالبيع بخلاف الوقف فلا يمكنه ذلك.
المسألة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفرع الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - ثبوت الشفعة للوقف.
الفرع الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بثبوت الشفعة للوقف: أن الضرر بالشركة له متحقق أكثر من تحققه في شركة غيره وهو سبب ثبوت الشفعة.
الفرع الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه أمران هما:
١ - الجواب عن الدليل الأول.
٢ - الجواب عن الدليل الثاني.
الأمر الأول: الجواب عن الدليل الأول:
يجاب عن هذا الدليل من وجهين:
стр. 2374
الوجه الأول: أن علة ثبوت الشفعة هو الضرر بالشركة وليس تمام الملك، والضرر متحقق بشركة الوقف كما تقدم.
الوجه الثانى: أن العبرة بوجود الضرر لا بمن يملك الوقف والضرر متحقق بشركة الوقف كما سبق.
الأمر الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:
يجاب عن هذا الدليل: بأنه لا يلزم من عدم أخذ الوقف بالشفعة امتناع أن يأخذ هو بالشفعة؛ للفرق بينهما، وذلك أن منع أخذ الوقف بالشفعة في صالح الموقوف عليه بإبقاء الوقف له، ومنع أخذه هو بالشفعة في غير صالحه؛ لأنه يفوت عليه الشقص المشفوع فيه فلا يقاس ما فيه مضرة على ما فيه مصلحة.
стр. 2375
المبحث الثامن ما تسقط به الشفعة
وفيه اثنا عشر مطلباً: (*)
١ - تأخير الطلب مع إمكانه.
٢ - طلب بعض الشقص.
٣ - طلب الشفعة ببعض الثمن أو العجز عنه أو عن بعضه.
٤ - طلب الشفيع الشراء من المشتري.
٥ - طلب المصالحة عن الشفعة.
٦ - تكذيب المخبر بالبيع.
٧ - وقف المشتري للشقص.
٨ - هبة المشتري للشقص.
٩ - رهن المشتري للشقص.
١٠ - جعل الشقص صداقاً.
١١ - جعل الشقص عوض خلع.
١٢ - موت الشفيع قبل طلب الشفعة.
المطلب الأول تأخير طلب الشفعة مع إمكانه
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - أن يعلم الشفيع البيع فلا يطلب الشفعة.
٢ - أن يخبر المشتري الشفيع بالبيع فلا يرد عليه.
٣ - أن يخبر المشتري الشفيع بالبيع فيقول: دعني أفكر.
٤ - أن يخبر البائع الشفيع بالبيع فيقول: سأفكر.
٥ - أن يخبر البائع الشفيع بالبيع فلا يرد عليه.
المسألة الثانية: توجيه السقوط بتأخير الطلب:
وجه سقوط الشفعة بتأخير طلبها من غير عذر: أن في ذلك ضرراً على المشتري بعدم استقرار الملك ومنعه من التصرف فيه، والضرر لا يزال بالضرر.
стр. 2376
المطلب الثاني طلب بعض الشقص
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "أو طلب البعض بطلت".
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - الأمثلة.
٢ - توجيه السقوط.
المسألة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة طلب الشفيع بعض الشقص ما يأتي:
١ - أن يكون المبيع النصف فيطلب الشفيع ثلثه.
٢ - أن يكون المبيع الثلث فيطلب الشفيع نصفه.
٣ - أن يكون المبيع الثلثين فيطلب الشفيع نصفه.
المسألة الثانية: توجيه السقوط:
وجه سقوط الشفعة بطلب الشفيع بعض المبيع: أن الشفيع يتضرر بتفريق الصفقة عليه، والضرر لا يزال بالضرر.
المطلب الثالث طلب الشفعة ببعض الثمن أو العجز عنه
وفيه مسألتان هما.
١ - المثال.
٢ - توجيه السقوط.
المسألة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة طلب الشفعة ببعض الثمن ما يأتي:
١ - أن يدعي الشفيع أن الثمن مبالغ فيه ويطلب الأخذ ببعضه.
٢ - أن يدعي أنه لا يقدر على كل الثمن ويطلب الأخذ ببعضه.
٣ - أن يدعي أن الثمن ليس حاضراً وأنه سيعمل على إحضاره.
стр. 2377
المسألة الثانية: توجيه السقوط:
وجه سقوط الشفعة بطلبها ببعض الثمن أو العجز عنه: أن المشتري يتضرر بذلك والضرر لا يزال بالضرر.
المطلب الرابع طلب الشفيع الشراء من المشتري
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وإن قال للمشتري: يعني أو صالحني أو كذب العدل أو طلب البعض سقطت".
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - الأمثلة.
٢ - توجيه السقوط.
المسألة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة طلب الشفيع الشراء من المشتري ما يأتي:
١ - أن يخبر المشتري الشفيع بالبيع فيقول الشفيع: بعنيه.
٢ - أن يخبر المشتري الشفيع بالبيع فيقول الشفيع للمشتري سأخذه منك بخسارة كذا.
المسألة الثانية: توجيه السقوط:
سقوط الشفعة بطلب الشفيع الشراء من المشتري لوجهين:
الوجه الأول: أن الشفيع لم يبادر بطلب الشفعة.
الوجه الثاني: أن التفاوض مع المشتري يدل على عدم الضرر؛ والشفعة لدفع الضرر.
المطلب الخامس طلب الصلح عن الشفعة
تقدم قول المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وإن قال يعني أو صالحني سقطت".
стр. 2378
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - الأمثلة.
٢ - وجه السقوط.
المسألة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة طلب الشفيع الصلح عن الشفعة ما يأتي:
١ - أن يقول الشفيع للمشتري: صالحني على ترك الشفعة وإلا فسأشفع عليك.
٢ - أن يقول الشفيع للمشتري: أعطنى مبلغ كذا وأترك الشفعة.
المسألة الثانية: توجيه السقوط:
وجه سقوط الشفعة بطلب الصلح عنها ما تقدم في توجيه سقوطها بطلب الشراء.
المطلب السادس تكذيب العدل
تقدم قول المؤلف - رحمه الله تعالى -: " أو كذب العدل سقطت".
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - الأمثلة.
٢ - توجيه السقوط.
المسألة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة سقوط الشفعة بتكذيب العدل ما يأتي:
١ - أن يخبر الشفيع بالبيع من يثق بخبره فلا يصدقه.
٢ - أن يخبر الشفيع بالبيع شريكه فيزعم أنه يمزح.
المسألة الثانية: توجيه سقوط الشفعة:
وجه سقوط الشفعة بتكذيب العدل: أن الشفيع لم يطلب الشفعة حينما أخبره من يثق بخبره فسقطت عليه لعدم المبادرة مع ثبوت العلم عنده.
стр. 2379
المطلب السابع وقف الشقص
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وإن تصرف مشتريه بوقفه أو هبته أو رهنه لا بوصية سقطت الشفعة".
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - الأمثلة.
٢ - توجيه السقوط.
المسألة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة وقف الشقص ما يأتي:
١ - أن يقول المشتري بعد لزوم البيع: هو وقف، أو قد وقفته أو نحو ذلك.
٢ - أن يكتب المشتري بعد لزوم البيع كتاباً بوقفه.
المسألة الثانية: توجيه السقوط:
وجه سقوط الشفعة بوقف الشقص: أن فيه إضراراً بالموقوف عليه؛ لأن الشقص سيأخذه الشفيع والثمن سيأخذه المشتري فلا يبقى للموقوف عليه شيء (١).
المطلب الثامن هبة المشترى للشقص
تقدم قول المؤلف: "وإن تصرف مشتريه بوقفه أو هبته سقطت"
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - الأمثلة.
٢ - توجيه السقوط.
المسألة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة هبة المشتري للشقص ما يأتي:
стр. 2380
١ - أن يقول المشتري بعد لزوم البيع: قد وهبته لفلان وقبضه.
٢ - أن يقول المشتري بعد لزوم البيع للحاضر معه: هو لك يا فلان.
٣ - أن يقول المشتري بعد لزوم البيع؛ قد تصدقت به على الجمعية.
المسألة الثانية: توجيه السقوط.
وجه سقوط الشفعة بالهبة ما تقدم في سقوطها بالوقف.
المطلب التاسع الوصية بالشقص
تقدم قول المؤلف -: "وإن تصرف مشتريه بوقفه أو هبته أو رهنه لا بوصية سقطت الشفعة".
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - سقوط الشفعة بالوصية قبل قبولها.
٢ - سقوط الشفعة بالوصية بعد قبولها.
المسألة الأولى: سقوط الشفعة بالوصية قبل قبولها:
وفيها فرعان هما:
١ - السقوط.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: السقوط:
الوصية قبل القبول لا تسقط الشفعة.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه عدم سقوط الشفعة بالوصية قبل القبول: أن الوصية قبل القبول باقية في ملك المشتري؛ لأن الملك لا ينتقل فيها قبل القبول، فيكون وجود الوصية وعدمها قبل القبول سواء؛ لعدم تعلق حق الموصي له بها.
стр. 2381
المسألة الثانية: سقوط الشفعة بالوصية بعد القبول:
وفيها فرعان هما:
١ - المثال.
٢ - السقوط.
الفرع الأول: المثال:
مثال قبول الوصية قبل طلب الشفعة: أن يوصي المشتري بالشقص ثم يموت ويقبل الموصي له قبل أن يطلب الشفيع الشفعة.
الفرع الثانى: السقوط:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: بيان الخلاف:
اختلف في سقوط الشفعة بالوصية بعد القبول على قولين:
القول الأول: أنها تسقط.
القول الثاني: أنها لا تسقط.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول: بأن ثبوت الشفعة يضر الموصي له؛ لأن الشقص سيأخذه الشفيع، والثمن سيأخذه المشتري فلا يبقى للموصي له شيء.
стр. 2382
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول: بأن حق الشفيع سابق على الوصية؛ لأنه يثبت بمجرد لزوم البيع، والوصية لا تأتي إلا بعد أن يوصي به، وإذا تعارض حقان قدر السابق منهما.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم سقوط الشفعة.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح عدم سقوط الشفعة: أن الوصية لم تصح لمصادفتها المحل مشغولاً بحق الشفيع، وبذلك تكون باطلة قبل الشفعة ولم تبطلها الشفعة.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول من وجهين:
الوجه الأول: ما تقدم في توجيه الترجيح.
الوجه الثاني: على التسليم بثبوت حق الموصى له: يمكن أن يعطى ثمن الشقص؛ لأنه انتقل إليه فلا يعود للمشتري.
المطلب العاشر رهن الشقص
تقدم قول المؤلف: "أو رهنه سقطت الشفعة".
стр. 2383
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - المثال.
٢ - توجيه السقوط.
المسألة الأولى: المثال:
من أمثلة رهن المشتري للشقص ما يأتي:
١ - أن يسلم المشتري الصك لدائنه ويقول: هو رهن بالدين الذي في ذمتي لك.
٢ - أن يطلب دائن المشتري من المشتري أن يرهنه الشقص فيرهنه إياه.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه سقوط الشفعة بالرهن: أنه تعلق بالمبيع حق المرتهن على وجه يضره انتزاعه منه؛ لأن المبيع سيذهب إلى الشفيع والثمن سيذهب إلى المشترى ويبقى الدين من غير وثيقة، وهذا يضر المرتهن والضرر لا يزال بالضرر.
المطلب الحادى عشر جعل الشقص صداقاً
وفيه مسألتان هما:
١ - مثاله.
٢ - توجيه الشروط.
المسألة الأولى: المثال:
من أمثلة جعل الشقص صداقاً ما يأتي:
١ - أن ينص في عقد النكاح على أن الشقص هو الصداق.
٢ - ألا يسمى الصداق في العقد ثم يجعل الشقص بعد ذلك هو الصداق.
المسألة الثانية: توجيه السقوط:
وجه سقوط الشفعة بجعل المبيع صداقاً: أنه سيضر الزوجة؛ لأن الشقص سيكون للشفيع والثمن سيكون للمشتري وتبقى الزوجة بلا صداق.
стр. 2384
المطلب الثاني عشر جعل المبيع عوض خلع
وفيه مسألتان هما:
١ - المثال.
٢ - توجيه السقوط.
المسألة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة جعل الشقص عوض خلع ما يأتي:
١ - أن ينص في الخلع على أن بدله هو المبيع.
٢ - أن يتم الخلع على مبلغ معين ثم يجعل الشقص عوضاً عنه.
المسألة الثانية: توجيه السقوط:
وجه السقوط ما تقدم في توجيه السقوط بجعل الشقص صداقاً.
المطلب الثالث عشر موت الشفيع قبل الطلب
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وإن مات الشفيع قبل الطلب بطلت وبعده لوارثه".
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - الأمثلة.
٢ - توجيه السقوط.
المسألة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة موت الشفيع قبل الطلب ما يأتي:
١ - أن يموت الشفيع قبل التمكن من الطلب.
٢ - أن يموت الشفيع قبل العلم بالمبيع.
المسألة الثانية: توجيه السقوط:
وجه سقوط الشفعة بموت الشفيع قبل الطلب: أنه لم يثبت حقه فيها؛ لأنه لا يثبت إلا بالطلب وقد مات قبله.
стр. 2385
المبحث التاسع إسقاط الشفعة
وفيه ثلاثة مطالب هي:
١ - الأمثلة.
٢ - حكم الإسقاط.
٣ - السقوط.
المطلب الأول الأمثلة
من أمثلة إسقاط الشفعة ما يأتي:
١ - إظهار الثمن بأكثر مما هو عليه في الواقع، كالإخبار بأن الثمن مئة وهو خمسون.
٢ - إظهار أن الشقص هبة وهو بيع.
٣ - إظهار أن الشقص صداق وهو بيع.
٤ - إظهار أن الشقص عوض خلع وهو بيع.
٥ - إظهار أن الشقص وقف وهو بيع.
المطلب الثاني حكم الإسقاط
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "ويحرم التحليل لإسقاطها".
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.