الأمر الثاني: التوجيه:
وجه جواز دفع الوديعة إلى الحاكم إذا أذن المودع بذلك: أن المنع من الدفع إليه من حق المودع فإذا أذن فيه جاز؛ لأنه محض حقه.
الفرع الثاني: الضمان:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الحكم:
إذا أذن المودع بدفع الوديعة إلى الحاكم فلا ضمان على الوديع بدفعها إليه ويأخذ الحاكم حكمه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم الضمان على الوديع إذا دفع الوديعة إلى الحاكم بإذن المودع: أنه قد أذن له في الدفع إليه والإذن ينافي الضمان.
المسألة الثانية: إذا لم يأذنه المودع بالدفع إلى الحاكم:
وفيها فرعان هما:
١ - حكم الدفع.
٢ - الضمان.
الفرع الأولى: حكم الدفع:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الحكم:
إذا لم يأذن المودع بدفع الوديعة إلى الحاكم لم يجز دفعها إليه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم جواز دفع الوديعة إلى الحاكم إذا لم يأذن المودع فيه: أنه مخالفة لأمر المودع فيكون تعديًا والتعدي لا يجوز.
стр. 2452
الفرع الثاني: الضمان:
وفيه أمران هما:
١ - ضمان الوديع.
٢ - ضمان الحاكم.
الأمر الأول: ضمان الوديع:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
إذا دفع الوديع الوديعة إلى الحاكم بغير إذن المودع لزمه الضمان.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه لزوم الضمان للوديع إذا دفع الوديعة إلى الحاكم بغير إذن المودع: أنه متعد بدفعها إليه، والتعدي يوجب الضمان.
الأمر الثاني: ضمان الحاكم:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا كان لا يعلم أنها وديعة.
٢ - إذا كان يعلم أنها وديعة.
الجانب الأول: إذا كان لا يعلم أنها وديعة:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا كان الحاكم لا يعلم أن ما استلمه من الوديع وديعة فلا ضمان عليه.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم لزوم الضمان للحاكم إذا لم يعلم أن ما استلمه وديعة أنه معذور، وقد قبض الوديعة على أنه لا ضمان عليه.
стр. 2453
الجانب الثاني: إذا كان الحاكم يعلم أن ما استلمه وديعة وأنه غير مأذون له في استلامها:
وفيه جزءان هما:
١ - حكم الضمان.
٢ - توجيه المطالبة بالضمان إليه.
الجزء الأول: حكم الضمان:
وفيه جزئيتان:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الحكم:
إذا كان الحاكم يعلم أن ما استلمه وديعة وأنه غير مأذون له فيها لزمه الضمان كالوديع.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه لزوم الضمان للحاكم إذا كان يعلم أن ما استلمه وديعة وأنه غير مأذون له فيها: أنه متعد باستلامها والتعدي يوجب الضمان فلزمه.
الجزء الثاني: توجيه المطالبة بالضمان:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجه المطالبة.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: توجيه المطالبة:
إذا كان الحاكم يعلم أن ما استلمه وديعة غير مأذون له في استلامها جاز للمودع الأول أن يطالبه بالضمان.
الجزئية الثاثية: التوجيه:
وجه توجه المطالبة إلى الحاكم بالضمان: أنه متعد وقد تلفت الوديعة تحت يده فتتوجه المطالبة إليه.
стр. 2454
المبحث الحادي عشر رد الوديعة إلى ربها للخوف أو السفر
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وإن حدث خوف أو سفر ردها على ربها، فإن غاب حملها معه إن كان أحرز لها وإلا أودعها ثقة".
الكلام في هذا المبحث في مطلبين:
١ - حكم الرد.
٢ - الضمان.
المطلب الأول حكم الرد
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
المسألة الأولى: حكم الرد.
إذا أراد الوديع سفراً أو حدث في البلد خوف وجب رد الوديعة إلى صاحبها.
المسألة الثانية: التوجيه.
وجه وجوب رد الوديعة إلى صاحبها عند السفر أو حدوث الخوف: أن تركها عند الوديع يعرضها للخطر، وتعريضها للخطر لا يجوز فيجب ردها.
стр. 2455
المطلب الثاني الضمان
وفيه مسألتان هما:
١ - حكم الضمان.
٢ - التوجيه.
المسألة الأولى: حكم الضمان.
إذا لم يرد الوديع الوديعة إلى ربها حين السفر أو الخوف فتلفت لزمه الضمان.
المسألة الثانية: التوجيه.
وجه لزوم الضمان للوديع إذا لم يرد الوديعة إلى ربها حين الخوف أو السفر: أنه مفرط والتفريط يوجب الضمان.
стр. 2456
المبحث الثاني عشر السفر بالوديعة
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وإن حدث خوف أو سفر ردها على ربها، فإن غاب حملها معه إن كان أحرز لها وإلا أودعها ثقة".
الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:
١ - إذا أمكن ردها إلى ربها.
٢ - إذا لم يمكن ردها إلى ربها.
المطلب الأول السفر بالوديعة مع إمكان ردها إلى ربها
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
المسألة الأولى: بيان الحكم:
إذا أمكن رد الوديعة إلى ريها لم يجز السفر بها مطلقاً سواء خاف عليها من السفر أم لم يخف عليها.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه عدم جواز السفر بالوديعة إذا أمكن ردها إلى ربها ما يأتي:
١ - أن ردها إلى ربها أسلم من عهدتها وضمان دركها.
٢ - أن السفر بها يعرضها للخطر وذلك لا يجوز.
المطلب الثاني السفر بالوديعة إذا لم يمكن ردها إلى ربها
وفيه مسألتان هما:
١ - إذا نهى المودع الوديع عن السفر بها.
٢ - إذا لم ينهه عن السفر بها.
стр. 2457
المسألة الأولى: السفر بالوديعة إذا كان المودع قد نهى الوديع عن السفر بها:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - حكم السفر.
٢ - ما يعمل بها.
٣ - الضمان لو حصل السفر.
الفرع الأول: حكم السفر:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الحكم:
إذا نهى المودع عن السفر بالوديعة لم يجز للوديع السفر بها، ما لم تكن ضرورة إلى السفر بها.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم جواز السفر بالوديعة إذا نهى المودع عنه: أنه مخالفة لأمر المودع فيكون تعديًا فلا يجوز، كما لو عين حرزًا فحفظت بأدنى منه.
الفرع الثاني: ما يعمل بها:
وفيه أمران هما:
١ - إذا أمكن تسليمها إلى الحاكم.
٢ - إذا لم يمكن تسليمها إلى الحاكم.
الأمر الأول: إذا أمكن تسليمها إلى الحاكم:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
إذا أراد الوديع السفر وتعذر رد الوديعة إلى ربها وقد نهى عن السفر بها سلمها الوديع إلى الحاكم إذا كان ذلك ممكنًا.
стр. 2458
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه تسليم الوديعة إلى الحاكم إذا أراد الوديع السفر وتعذر ردها إلى ربها وقد نهى عن السفر بها: أن الحاكم يقوم مقام صاحبها عند تعذر الرد إليه؛ لأن الحاكم هو النائب عن أفراد رعيته.
الأمر الثاني: إذا لم يمكن تسليمها إلى الحاكم:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان سبب عدم التسليم إلى الحاكم.
٢ - ما يعمل بها.
الجانب الأول: بيان عدم إمكان تسليمها إلى الحاكم:
من أسباب عدم تسليم الوديعة إلى الحاكم ما يأتي:
١ - عدم وجود حاكم في مكان الوديعة.
٢ - الخوف عليها عنده.
الجانب الثاني: ما يعمل بها.
وفيه جزءان هما:
١ - إذا أمكن جعلها عند ثقة.
٢ - إذا لم يمكن جعلها عند ثقة.
الجزء الأول: إذا أمكن جعلها عند ثقة:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان ما يعمل بها.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان ما يعمل بها:
إذا أمكن جعل الوديعة عند ثقة وجب جعلها عنده.
الجزئية الثانية: التوجيه.
وجه جعل الوديعة عند ثقة إذا تعذر ردها إلى ربها ولم يمكن تسليمها إلى الحاكم: أنه أحفظ لها، ويدل له ما ورد أن رسول الله ﷺ لما أراد الهجرة جعل الودائع التي عنده عند أم أيمن وأمر عليًا أن يردها إلى أصحابها (١).
стр. 2459
الجزء الثاني: إذا تعذر تسليمها إلى ثقة:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان ما يعمل بها.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان ما يعمل بها:
إذا أراد الوديع السفر وتعذر رد الوديعة إلى ربها ولم يمكن تسليمها إلى الحاكم ولا جعلها عند ثقة جاز للوديع السفر بها بل يجب عليه السفر بها.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه جواز السفر بالوديعة إذا تعذر ردها إلى ربها، ولم يمكن تسليمها إلى الحاكم ولا جعلها عند ثقة: أن السفر بها أصبح ضرورة؛ لأنه أحفظ لها فيتعين، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (١).
وقوله ﷺ : (أد الأمانة إلى من ائتمنك) (٢).
وذلك أن السفر بالوديعة وسيلة إلى ردها إلى أهلها فيجب؛ لأن الوسيلة لها حكم الغاية.
الفرع الثالث: الضمان:
وفيه أمران هما:
١ - إذا تعين السفر بها.
٢ - إذا لم يتعين السفر بها.
الأمر الأول: إذا تعين السفر بها:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان حالة تعين السفر.
٢ - حكم الضمان.
стр. 2460
الجانب الأول: بيان حالة تعين السفر:
حالة تعين السفر إذا لم يمكن رد الوديعة إلى ربها ولا تسليمها إلى الحاكم ولا إيداعها عند ثقة.
الجانب الثاني: حكم الضمان:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا تعين السفر فلا ضمان على الوديع إذا سافر بها.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم الضمان على الوديع إذا سافر بالوديعة عند تعينه: أنه محسن، وما على المحسنين من سبيل.
الأمر الثاني: إذا لم يتعين السفر:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان حالة عدم تعين السفر.
٢ - حكم الضمان.
الجانب الأول: بيان حالة عدم تعين السفر:
حالة عدم تعين السفر ما تقدم: إذا أمكن رد الوديعة إلى ربها، أو تسليمها إلى الحاكم، أو إيداعها ثقة.
الجانب الثاني: حكم الضمان:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا سافر الوديع بالوديعة وقد نهي عنه مع عدم تعينه لزمه الضمان.
стр. 2461
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه لزوم الضمان للوديع إذا سافر بالوديعة وقد نهي عنه مع عدم تعينه: أنه حينئذٍ متعد، والتعدي يوجب الضمان.
المسألة الثانية: السفر بالوديعة إذا لم ينه عنه (١):
وفيها فرعان هما:
١ - إذا كان السفر أحرز لها.
٢ - إذا لم يكن السفر أحرز لها.
الفرع الأول: السفر بالوديعة إذا كان السفر أحرز لها:
وفيه أمران هما:
١ - حكم السفر.
٢ - الضمان بتركه.
الأمر الأول: حكم السفر:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
إذا أراد الوديع السفر وتعذر رد الوديعة إلى ربها ولم ينهه عن السفر بها وكان السفر أحرز لها وجب عليه السفر بها.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه لزوم السفر بالوديعة إذا كان أحرز لها ولم ينه عن السفر بها وتعذر ردها إلى ربها: أن الهدف من الإيداع الحفظ فإذا كان السفر أحفظ لها كان أبلغ في المطلوب فيجب.
الأمر الثاني: ضمان الوديعة بترك السفر بها:
وفيه جانبان هما:
стр. 2462
١ - بيان حكم الضمان.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان حكم الضمان:
إذا كان السفر بالوديعة أحرز لها وجب الضمان بتركه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه لزوم الضمان بترك السفر بالوديعة إذا كان أحفظ لها: أن عدم السفر بها مع كونه أحرز لها يعتبر تفريطًا، والتفريط يوجب الضمان كما لو أحرزها بدون حرز مثلها.
الفرع الثاني: السفر بالوديعة إذا لم يكن أحرز لها:
إذا لم يكن السفر بالوديعة أحرز لها كان حكم السفر بها كحكمه فيما إذا نهى المودع الوديع عن السفر بها حسب التفصيل المتقدم.
стр. 2463
المبحث الثالث عشر الخلاف بين الوديع والمودع
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "ويقبل قول المودع في ردها إلى ربها أو غيره بإذنه، وتلفها وعدم التفريط، وإن قال لم تودعني ثم ثبت ببينة أو إقرار ثم ادعى ردًا أو تلفًا سابقين لجحوده لم يقبلا ولو ببينة، بل في قوله مالك عندي شيء ونحوه وبعده بها، وإن إدعى وارثة الرد منه أو من مورثه لم يقبل إلا ببينة".
الكلام في هذا المبحث في أربعة مطالب هي:
١ - أصل الإيداع.
٢ - دعوى الرد.
٣ - دعوى التلف.
٤ - دعوى عدم التعدي والتفريط.
المطلب الأول الخلاف في أصل الإيداع
وفيه مسألتان هما:
١ - إذا أقام المودع بينة.
٢ - إذا لم يقم المودع بينة.
المسألة الأولى: إذا أقام المودع بينة:
وفيها فرعان هما:
١ - الحكم.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الحكم:
إذا أنكر الوديع الإيداع فأقام به المودع بينة عمل بها.
стр. 2464
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه العمل بالبينة في الإيداع إذا أنكره الوديع: العمل بحديث: (البينة على المدعي) (١). فإنه مطلق فيتناول المودع، فإذا أقام بينة عمل بها بمقتضاه.
المسألة الثانية: إذا لم يقم المودع بينة:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الحكم.
٢ - التوجيه.
٣ - اليمين.
الفرع الأول: بيان الحكم:
إذا أنكر الوديع الوديعة ولم يقم الودع بينة فالقول قول الوديع.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه قبول قول الوديع إذا لم توجد بينة ما يأتي:
١ - أن الأصل عدم الإيداع فلا يعدل عن هذا الأصل إلا ببينة.
٢ - أن الأصل براءة ذمة الوديع من الوديعة فلا يحكم بشغل ذمته بها إلا ببينة.
الفرع الثالث: اليمين:
وفيه أمران هما:
١ - لزوم اليمين.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: اليمين:
إذا قبل قول الوديع لزمته اليمين.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه لزوم اليمين للوديع: نفى احتمال صدق قول المودع.
стр. 2465
المطلب الثاني الخلاف في الرد
وفيه مسألتان هما:
١ - الخلاف في الرد حال الإقرار بالإيداع.
٢ - الخلاف في الرد حال إنكار الإيداع.
المسألة الأولى: الخلاف في الرد حال الإقرار بالإيداع.
وفيها خمسة فروع هي:
١ - دعوى الرد إلى المودع نفسه.
٢ - دعوى الرد إلى من يحفظ ماله.
٣ - دعوى الرد إلى من أذن بالرد إليه.
٤ - دعوى الرد إلى الحاكم.
٥ - دعوى الرد إلى غير من ذكر.
الفرع الأول: دعوى الرد إلى المودع نفسه.
وفيه ثلاثة أمور:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
٣ - اليمين.
الأمر الأول: بيان الحكم:
إذا اختلف الوديع والمودع في رد الوديعة إليه فالقول قول الوديع.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه قبول قول الوديع في رد الوديعة إلى المودع: أن الوديع أمين؛ وهو محسن حيث قبض الوديعة لحفظها لربها من غير نفع يعود إليه - والمحسنون ما عليهم من سبيل، لقوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (١).
стр. 2466
الأمر الثالث: لزوم اليمين.
وفيه جانبان هما:
١ - اللزوم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: اللزوم:
إذا قبل قول الوديع في رد الوديعة إلى ربها فلا بد من اليمين.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه لزوم اليمين للوديع إذا قبل قوله في رد الوديعة إلى ربها: دفع احتمال صدق المودع ونسيان الوديع.
الفرع التاني: دعوى رد الوديعة إلى من يحفظ مال المودع:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - أمثلة من يحفظ مال الودع.
٢ - بيان من يقبل قوله.
٣ - اليمين.
الأمر الأول: أمثلة من يحفظ مال المودع:
من الذين يحفظون مال المودع من يأتي:
١ - زوجته.
٢ - ولده.
٣ - خادمه.
٤ - خازنه.
٥ - وكيله في الحفظ.
الأمر الثاني: بيان من يقبل قوله:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان من يقبل قوله.
٢ - التوجيه.
٣ - لزوم اليمين.
стр. 2467
الجانب الأول: بيان من يقبل قوله:
إذا ادعى الوديع رد الوديعة إلى من يحفظ مال المودع وأنكر المودع الرد إليهم فالقول قول الوديع.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه قبول قول الوديع في رد الوديعة إلى من يحفظ مال المودع: أن من يحفظ ماله في حكمه وقد تقدم في توجيه الرد إليه.
الجانب الثالث: لزوم اليمين:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان اللزوم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان اللزوم:
إذا قبل قول الوديع في رد الوديعة إلى من يحفظ مال المودع بلا بينة تعينت عليه اليمين.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه لزوم اليمين للوديع إذا قبل قوله في الرد إلى من يحفظ مال المودع: أن قول المودع يحتمل الصدق فتلزم اليمين لدفع هذا الاحتمال.
الفرع الثالث: دعوى الرد إلى من أذن المودع بالرد إليه:
وفيه أمران:
١ - بيان الخلاف في الإذن.
٢ - الخلاف في الرد.
الأمر الأول: الخلاف في الإذن:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
стр. 2468
الجانب الأول: بيان الخلاف:
إذا اختلف المودع مع الوديع في الإذن في دفع الوديعة إلى من دفعت إليه، فقد اختلف فيمن يقبل قوله على قولين:
القول الأول: أن القول قول الوديع.
القول الثاني: أن القول قول المودع.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول.
وجه القول الأول: بأن الوديع أمين؛ لأنه محسن، وما على المحسنين من سبيل.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول الثاني: بأن الأصل عدم الإذن فلا يقبل قول مدعيه إلا ببينة.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول الأول: أن الخلاف في الإذن كالخلاف في أصل الرد فإذا كان يقبل قول الوديع في أصل الرد فكذلك يقبل قوله في الإذن لعدم الفرق.
стр. 2469
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الوديع أمين فيقبل قوله ولو خالف الأصل كما قبل قوله في أصل الرد مع أن الأصل عدمه. ويقبل قوله في التلف كما سيأتي مع أن الأصل عدمه.
الأمر الثاني: الخلاف في الرد:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - من يقبل قوله في الرد.
٢ - التوجيه.
٣ - لزوم اليمين.
الجانب الأول: بيان من يقبل قوله في الرد:
إذا أقر المودع بالإذن بدفع الوديعة إلى من يدعي الوديع أنه دفعها إليه وأنكر الدفع فالقول قول الوديع.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه قبول قول الوديع بدفع الوديعة إلى من أذن المودع بدفعها إليه: أنه أمين والقول قول الأمين؛ لأنه محسن وما على المحسنين من سبيل.
الجانب الثالث: اليمين:
وفيه جزءان هما:
١ - اللزوم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: حكم اليمين:
إذا قبل قول الوديع في رد الوديعة إلى من أذن المودع بردها إليه لزمته اليمين.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه لزوم اليمين للوديع: أن قول المودع يحتمل الصدق فلزمته اليمين دفعًا لهذا الاحتمال.
стр. 2470
الفرع الرابع: دعوى الرد إلى الحاكم:
وفيه أمران هما:
١ - بيان من يقبل قوله.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان من يقبل قوله:
إذا اختلف المودع والوديع في الرد إلى الحاكم فالقول قول المودع.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه قبول قول المودع في الرد إلى الحاكم: أن الحاكم لا ينوب عن الحاضر بغير إذنه ولم يأذن بالدفع إليه فلا تقبل دعوى الرد إليه.
الفرع الخامس: دعوي الرد إلى الأجنبي:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - المراد بالأجنبي.
٢ - من يقبل قوله في الرد إليه.
٣ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان المراد بالأجنبي:
المراد بالأجنبي هنا من لا علاقة بينه وبين المودع والوديع، وهو من ليس من أهله، ولا من يحفظ ماله ولا وكيله ولا من أذن بدفع الوديعة إليه.
الأمر الثاني: التوجيه:
إذا ادعى الوديع الرد إلى الأجنبي وأنكر المودع فالقول قول المودع.
الأمر الثالث: التوجيه:
وجه قبول قول المودع في نفي الرد إلى الأجنبي: أنه ليس نائبًا عنه، ولم يأذن في الدفع إليه فلا تقبل دعوى الرد إليه.
стр. 2471
المسألة الثانية: الخلاف في الرد إذا ثبتت الوديعة بعد إنكارها:
وفيها فرعان هما:
١ - إذا كان الإنكار بنفي الإيداع كقوله: لم تودعني.
٢ - إذا كان الإنكار بنفي وجود أي حق كقوله: مالك عندي شيء.
الفرع الأول: إذا كان الإنكار بنفى الإيداع:
وفيه أمران هما:
١ - دعوى الرد من غير بينة.
٢ - دعوى الرد بالبينة.
الأمر الأول: دعوى الرد بعد الإنكار من غير بينة:
وفيه جانبان هما:
١ - قبول الدعوى.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: قبول الدعوى.
إذا ادعى الوديع رد الوديعة بلا بينة بعد إنكارها لم تقبل دعواه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم قبول دعوى الوديع رد الوديعة بعد إنكارها: أن دعوى الرد بعد الإنكار تناقض؛ لأن نفي الوديعة يناقض ردها؛ لأنها إذا كانت غير موجودة امتنع وجود ردها؛ لأن المعدوم لا يتصور رده.
الأمر الثاني: دعوى الرد بالبينة:
وفيه جانبان هما:
١ - البينة بالرد قبل الإنكار.
٢ - البينة بالرد بعد الإنكار.
الجانب الأول: البينة بالرد قبل الإنكار:
وفيه جزءان هما:
стр. 2472
١ - صورته.
٢ - قبول الدعوى.
الجزء الأول: صورة الرد قبل الإنكار بعد الإنكار (١):
من صور ذلك: أن ينكر الوديعة في اليوم الخامس من الشهر، ثم يدعي أنه ردها في اليوم الثاني من الشهر نفسه، ويقيم بينة بذلك.
الجزء الثاني: قبول الدعوى:
وفيه جزئيتان هما:
١ - حكم القبول.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: حكم القبول:
إذا أنكر الوديع الوديعة ثم ادعى أنه قد ردها قبل إنكارها وأقام بذلك بينة لم تقبل دعواه ولم تسمع بينته.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم قبول دعوى الوديع الرد ورد بينته: أنه مكذب لها ومتناقض معها؛ وذلك أنه ينكر وجود الوديعة في الوقت الذي تشهد البينة أنها موجودة فيه، وأنه حصل الرد فيه.
الجانب الثاني: البينة بالرد بعد الإنكار:
وفيه جزءان هما:
١ - صورته.
٢ - قبول الدعوى.
الجزء الأول: صورة دعوى الرد بعد الإنكار:
من صور ذلك: أن ينكر الوديعة في الثاني من الشهر، ثم يدعي الرد في الرابع منه، ويقيم بذلك بينة.
стр. 2473
الجزء الثاني: قبول الدعوى:
وفيه جزئيتان هما:
١ - حكم القبول.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: حكم القبول:
إذا أنكر الوديع الوديعة ثم ادعى ردها بعد إنكاره لها وأقام بذلك بينة قبلت دعواه وسمعت بينته.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه قبول دعوى الوديع رد الوديعة بعد إنكاره بالبينة أن دعواه قابلة للتصديق وقد تأيدت بالبينة فتقبل. وذلك لاحتمال أنه ندم على إنكاره ثم ردها، أو أنه كان ناسيًا لها فتذكرها أو وجدها فقام بردها.
الفرع الثاني: إذا كان الإنكار بنفي الوجود لأي شيء كقوله: مالك عندي شيء:
وفيه أمران هما:
١ - قبول الدعوى.
٢ - الفرق بين الإنكار بنفي الإيداع ونفي الوجود لأي شيء.
الأمر الأول: قبول الدعوى.
وفيه ثلاثة جوانب:
١ - قبول الدعوى.
٢ - التوجيه.
٣ - اليمين.
الجانب الأول: قبول الدعوى:
إذا قال الوديع: مالك عندي شيء، أو ما تطلبني شيئًا، أو مالك قبلي شيء فثبت الإيداع ببينة أو إقرار ثم ادعى الوديع الرد قبل قوله.
стр. 2474
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه قبول دعوى الوديع الرد إذا ثبتت الوديعة ببينة بعد قوله: مالك عندي شيء ونحوه: أن قوله: مالك عندي شيء لا ينافي ثبوت الوديعة؛ لأنه يمكن أن يثبت الوديعة ثم يردها أو تتلف من غير تعد ولا تفريط وبذلك لا يكون عنده للمودع شيء؛ لأن التلف من غير تعد ولا تفريط لا يوجب الضمان.
الجانب الثالث: اليمين:
وفيه جزءان هما:
١ - لزوم اليمين.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: اللزوم.
إذا قبل قول الوديع: مالك عندي شيء لزمته اليمين.
الجزء الثاني: التوجيه.
وجه لزوم اليمين للوديع إذا قبل قوله: مالك عندي شيء: أن دعوى المودع تحتمل الصدق فلزمته اليمين لدفع هذا الاحتمال.
الأمر الثاني: الفرق بين قوله: لم تودعني، وقوله: مالك عندي شيء:
الفرق بين قول الوديع: لم تودعني وقوله: مالك عندي شيء: أن قوله: لم تودعني، نفي لأصل الإيداع، وقوله: مالك عندي شيء، نفي للاستحقاق، ونفي الاستحقاق لا يستلزم نفي الإيداع لاحتمال أن يكون نفي الاستحقاق لحصول الرد أو التلف من غير تعد ولا تفريط.
المطلب الثالث الخلاف في التلف
وفيه مسألتان هما:
стр. 2475
١ - الخلاف في التلف حال الإقرار بالوديعة.
٢ - الخلاف في التلف حال الإنكار للوديعة.
المسألة الأولى: الخلاف في التلف حال الإقرار بالوديعة:
وفيها فرعان هما:
١ - دعوى التلف بأمر ظاهر.
٢ - دعوى التلف بأمر خفي.
الفرع الأول: دعوى التلف بأمر ظاهر:
وفيه أمران هما:
١ - أمثلة الأمر الظاهر.
٢ - قبول الدعوى.
الأمر الأول: أمثلة الأمر الظاهر:
من أمثلة الأمر الظاهر ما يأتي:
١ - الحريق.
٢ - الغرق.
٣ - السطو على المحلات.
٤ - هجوم العدو على البلد ووقوع النهب والسلب.
الأمر الثاني: قبول الدعوى:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا قامت على الأمر الظاهر بينة.
٢ - إذا لم يوجد بينة على الأمر الظاهر.
الجانب الأول: إذا وجد بينة على الأمر الظاهر:
وفيه جزءان هما:
١ - المراد بالبينة.
٢ - قبول الدعوى.
الجزء الأول: المراد بالبينة:
من البينة على الأمر الظاهر ما يأتي:
١ - الاستفاضة بأن ينتشر الأمر بين الناس ويتناقلونه بينهم.
٢ - شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين.
стр. 2476
الجزء الثاني: قبول الدعوى:
وفيه جزئيتان هما:
١ - القبول.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: القبول:
إذا وجد بينة على الأمر الظاهر الذي يدعي الوديع التلف به قبلت دعواه التلف به.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه قبول دعوى الوديع التلف بأمر ظاهر إذا وجدت بينة على الأمر الظاهر: أنه قد ثبت سبب التلف الذي يدعيه فتقبل دعواه التلف به؛ لأنه أمين قبض المال لمصلحة صاحبه.
الجانب الثاني: إذا لم تقم بينة على الأمر الطاهر:
وفيه جزءان هما:
١ - قبول الدعوى.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: قبول الدعوى:
إذا ادعى الوديع تلف الوديعة بأمر ظاهر ولم تقم بينة بالأمر الظاهر لم تقبل دعواه.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم قبول دعوى الوديع التلف بأمر ظاهر إذا لم يوجد بينة: أن الأمر الظاهر لا يخفى فإن لم يوجد عليه بينة دل على كذب الوديع فلا يقبل قوله.
المسألة الثانية: الخلاف في التلف إذا ثبتت الوديعة بعد إنكارها.
وفيها فرعان هما:
١ - إذا كان الإنكار بنفي الإيداع.
٢ - إذا كان الإنكار بنفي الحق.
стр. 2477
الفرع الأول: إذا كان الإنكار بنفي الإيداع:
وفيه أمران هما:
١ - دعوى التلف من غير بينة.
٢ - دعوى التلف ببينة.
الأمر الأول: دعوى التلف من غير بينة:
وفيه جانبان هما:
١ - قبول الدعوى.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: قبول الدعوى:
إذا ادعى الوديع تلف الوديعة بلا بينة بعد إنكارها لم تقبل دعواه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم قبول دعوى الوديع تلف الوديعة بعد إنكارها بلا بينة: أن دعوى التلف بعد الإنكار تناقض؛ لأن نفي الوديعة يناقض تلفها؛ لأنها إذا كانت غير موجودة امتنع وجود تلفها؛ لأن المعدوم لا يوصف بالتلف.
الأمر الثاني: دعوى التلف بالبينة:
وفيه جانبان هما:
١ - البينة بالتلف قبل الإنكار.
٢ - البينة بالتلف بعد الإنكار.
الجانب الأول: البينة بالتلف قبل الإنكار:
وفيه جزءان هما:
١ - صورته.
٢ - قبول الدعوى.
الجزء الأول: صورة دعوى التلف قبل الإنكار:
من صور دعوى التلف قبل الإنكار: أن ينكر الوديع الإيداع في الرابع من الشهر، ثم يدعي أن الوديعة تلفت في الثاني من الشهر نفسه، ويقيم بذلك بينة.
стр. 2478
الجزء الثاني: قبول الدعوى:
وفيه جزئيتان هما:
١ - حكم القبول.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: حكم القبول:
إذا انكر الوديع الإيداع ثم ادعى أن الوديعة تلفت قبل إنكارها وأقام بذلك بينة لم تقبل دعواه ولم تسمع بينته.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم قبول دعوى الوديع تلف الوديعة قبل إنكارها وعدم سماع بينته إذا كان يدعي أنها تلفت قبل الإنكار: أنه مكذب للبينة ومتناقض معها؛ وذلك أنه ينكر وجود الوديعة في الوقت الذي تشهده البينة أنها موجودة فيه وأنه حصل التلف فيه.
الجانب الثاني: البينة بالتلف بعد الإنكار.
وفيه جزءان هما:
١ - صورته.
٢ - قبول الدعوى.
الجزء الأول: صورة دعوى التلف بعد الإنكار:
من صور دعوى التلف بعد الإنكار: أن يكون الإنكار في الثاني من الشهر، ودعوى التلف في الرابع منه ويقيم بذلك بينة.
الجزء الثاني: قبول الدعوى:
وفيه جزئيتان هما:
١ - حكم القبول.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: حكم القبول:
إذا انكر الوديع الوديعة ثم ادعى أنها تلفت بعد إنكاره لها وأقام بذلك بينة قبلت دعواه وسمعت بينته.
стр. 2479
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه قبول دعوى تلف الوديعة بعد إنكاره لها بالبينة: أن دعواه قابلة للتصديق، وقد تأيدت بالبينة فتقبل؛ لأن إنكاره لا ينافي دعواه التلف؛ لاحتمال أن يكون كاذبًا في إنكاره، أو أن الوديعة حصلت بعده.
الفرع الثاني: إذا كان الإنكار بنفى الاستحقاق:
وفيه أمران هما:
١ - قبول الدعوى.
٢ - الفرق بين نفي الإيداع ونفي الاستحقاق.
الأمر الأول: قبول الدعوى:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - قبول الدعوى.
٢ - التوجيه.
٣ - اليمين.
الجانب الأول: قبول الدعوى:
إذا قال الوديع: مالك عندي شيء، أو ما تطالبني بشيء، أو مالك قبلي شيء، فثبتت الوديعة ببينة أو إقرار، ثم ادعى الوديع التلف قبل قوله.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه قبول دعوى الوديع التلف إذا ثبتت الوديعة ببينة بعد قوله: مالك عندي شيء ونحوه: أن قوله: مالك عندي شيء لا ينافي ثبوت الوديعة؛ لأنه يمكن أن تثبت الوديعة ثم تتلف من غير تعد ولا تفريط، وبذلك لا يكون عنده للمودع شيء؛ لأن التلف من غير تعد ولا تفريط لا يوجب الضمان.
стр. 2480
الجانب الثالث: اليمين:
وفيه جزءان هما:
١ - لزوم اليمين.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: حكم اليمين:
إذا قبل قول الوديع في التلف بعد قوله: مالك عند شيء لزمته اليمين.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه لزوم اليمين للوديع إذا قبل قوله في التلف بعد قوله: مالك عندي شيء: أن دعوى المودع تحتمل الصدق فلزمت اليمين دفعًا لهذا الاحتمال.
المطلب الرابع الخلاف في التعدي والتفريط
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - قبول الدعوى.
٢ - التوجيه.
٣ - اليمين.
المسألة الأولى: قبول الدعوى:
إذا اختلف الوديع والمودع في التعدي أو التفريط قبل قول الوديع.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه قبول قول الوديع في عدم التعدي والتفريط ما يأتي:
١ - أن الوديع أمين ومحسن؛ لأنه قبض المال لحظ صاحبه والمحسن ما عليه سبيل، لقوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (١).
стр. 2481
٢ - أن الأصل عدم التعدي والتفريط فلا يقبل ما ينافي هذا الأصل إلا بدليل.
٣ - أن الأصل براءة ذمة الوديع مما يدعي عليه فلا يحكم بشغلها إلا بدليل.
المسألة الثالثة: اليمين:
وفيها فرعان هما:
١ - حكم اليمين.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: حكم اليمين:
إذا قبل قول الوديع في نفي التعدي والتفريط لزمته اليمين.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه لزوم اليمين للوديع إذا قبل قوله في نفي التعدي والتفريط أن دعوى المودع تحتمل الصدق فتشرع اليمين دفعًا لهذا الاحتمال.
стр. 2482
المبحث الرابع عشر الخلاف بين المودع وورثة الوديع
وفيه مطلبان هما:
١ - الخلاف في وجود الوديعة.
٢ - الخلاف في ردها.
المطلب الأول الخلاف في وجود الوديعة
وفيه مسألتان هما:
١ - قبول قول المودع.
٢ - التوجيه.
المسألة الأولى: قبول قول المودع:
إذا اختلف المودع وورثة الوديع في وجود الوديعة عندهم لم يقبل قوله إلا ببينة.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه عدم قبول قول المودع في وجود الوديعة عند الورثة ما يأتي:
١ - أن الأصل عدم الإيداع فلا يقبل إلا ببينة.
٢ - أن الورثة غارمون والأصل براءة ذمتهم.
المطلب الثاني الخلاف في رد الوديعة
وفيه مسألتان هما:
١ - قبول قول الورثة في الرد.
٢ - التوجيه.
стр. 2483
المسألة الأولى: قبول قول الورثة في الرد:
إذا اختلف المودع وورثة الوديع في الرد لم يقبل قولهم إلا ببينة، سواء ادعوا الرد منهم أم من مورثهم.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه عدم قبول قول ورثة الوديع في الرد: أن المودع لم يأتمنهم فلا يقبل قولهم عليه إلا ببينة كالأجنبي.
стр. 2484
المبحث الخامس عشر الخلاف بين الوديع وورثة المودع
وفيه مطلبان:
١ - الخلاف في الإيداع.
٢ - الخلاف في رد الوديعة وتلفها.
المطلب الأول الخلاف في الإيداع
وفيه مسألتان هما:
١ - قبول قول ورثة المودع.
٢ - التوجيه.
المسألة الأولى: قبول قول ورثة المودع:
إذا اختلف الوديع وورثة المودع في الإيداع لم يقبل قولهم إلا ببينة.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه عدم قبول قول ورثة المودع في الإيداع ما يأتي:
١ - أن الأصل عدم الإيداع فلا يقبل إلا ببينة.
٢ - أن الوديع غارم والأصل براءة ذمته.
المطلب الثاني الخلاف في رد الوديعة وتلفها
وفيه مسألتان هما:
١ - قبول قول الوديع.
٢ - التوجيه.
стр. 2485
المسألة الأولى: قبول قول الوديع:
إذا اختلف الوديع وورثة المودع في رد الوديعة أو تلفها لم يقبل قوله إلا ببينة.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه عدم قبول قول الوديع في رد الوديعة أو تلفها إلى ورثة المودع: أنهم لم يأتمنوه فلا يقبل قوله إلا ببينة كالأجنبي.
стр. 2486
المبحث السادس عشر رد نصيب بعض المودعين
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وإن طلب أحد المودعين نصيبه من مكيل أو موزون ينقسم أخذه".
الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:
١ - إذا أذن الشريك.
٢ - إذا لم يأذن الشريك.
المطلب الأول إذا أذن الشريك بإعطاء شريكه نصيبه
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
المسألة الأولى: بيان الحكم:
إذا أذن الشريك بإعطاء شريكه نصيبه جاز.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه جواز إعطاء الشريك نصيبه من الوديعة إذا أذن شريكه: أن الحق لا يخرج عنهما فإذا أذن أحدهما للآخر انتفى المانع فجاز لمن أراد نصيبه أن يعطى نصيبه.
стр. 2487
المطلب الثاني إذا لم يأذن الشريك
وفيه مسألتان هما:
١ - إذا لم يكن بالقسمة ضرر.
٢ - إذا كان بالقسمة ضرر.
المسألة الأولى: إذا لم يكن بالقسمة ضرر:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الحكم:
إذا طلب أحد الشريكين في الوديعة نصيبه منها ولم يكن بإعطائه نصيبه ضرر جاز إعطاؤه إياه ولو لم يستأذن شريكه.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه جواز إعطاء أحد الشريكين نصيبه من الوديعة إذا لم يكن بذلك ضرر على شريكه: أنه لا يأخذ إلا حقه ولا ضرر على أحد في أخذه فجاز له أخذه؛ لوجود المقتضى وانتفاء المانع.
المسألة الثانية: إذا كان بالقسمة ضرر:
وفيها فرعان هما:
١ - أمثلة وجود الضرر بالقسمة.
٢ - حكم إعطاء الشريك نصيبه.
стр. 2488
الفرع الأول: أمثلة وجود الضرر بالقسمة:
من أمثلة وجود الضرر بالقسمة ما يأتي:
١ - أن تكون الوديعة قطعًا من الذهب غير متساوية الوزن.
٢ - أن تكون الوديعة قطعًا من الذهب المخلوط بخلط غير متساوي.
الفرع الثاني: حكم إعطاء الشريك نصيبه:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الحكم:
إذا ترتب على إعطاء الشريك نصبه ضرر لم يعط نصيبه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم إعطاء الشريك نصيبه إذا ترتب عليه ضرر: أن الضرر لا يجوز لحديث: (لا ضرر في الإسلام) (١).
стр. 2489
المبحث السابع عشر مطالبة الأمين لغاصب الأمانة
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وللمستودع والضارب والمرتهن والمستأجر مطالبة غاصب العين".
الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:
١ - بيان المراد بالأمين.
٢ - حقه في المطالبة.
المطلب الأول بيان المراد بالأمين
المراد بالأمين من يأتي:
١ - الوديع.
٢ - المستأجر.
٣ - المضارب.
٤ - المرتهن.
٥ - المستعير.
المطلب الثاني حق الأمين في مطالبة غاصب العين
وفيه مسألتان هما:
١ - إذا كان صاحب العين يعلم الغصب.
٢ - إذا كان صاحب العين لا يعلم الغصب.
المسألة الأولى: إذا كان صاحب العين يعلم الغضب:
وفيها فرعان هما:
١ - حكم المطالبة.
٢ - التوجيه.
стр. 2490
الفرع الأول: بيان حكم المطالبة:
إذا كان صاحب العين يعلم الغصب لم يلزم من بيده العين أن يطالب الغاصب.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه عدم وجوب مطالبة الغاصب على من بيده العين ما يأتي:
١ - أنه إذا كان صاحب العين يعلم الغصب كان هو المسؤول عن العين ولم يجز لمن في يده العين الاقتيات عليه.
٢ - أنه لا مصلحة له في المطالبة ولا ضرر عليه في تركها.
٣ - أنه يحتمل أن صاحب العين راض باستيلاء الغاصب على العين، وذلك من حقه فلا يتعدى عليه.
المسألة الثانية: إذا لم يكن صاحب العين عالمًا بالغصب:
وفيها فرعان هما:
١ - حكم المطالبة.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: حكم المطالبة:
إذا لم يكن صاحب العين عالمًا بالغصب وجب على من هي في يده أن يطالب غاصبها.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه وجوب مطالبة الغاصب على من بيده العين إذا لم يعلم صاحبها بالغصب: أنه هو المسؤول عنها ومأمور بالمحافظة عليها، ومطالبة غاصبها من المحافظة عليها، وترك مطالبته تفريط وإهمال في حفظها.