← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 127708

المطلع على دقائق زاد المستقنع «المعاملات المالية»

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (2 662 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الشيء الأول: بيان الحكم: لا يجوز للبائع أن يتصرف في المبيع في مدة الخيار سواء كان الخيار له وحده أم لهما. الشيء الثاني: التوجيه: وجه عدم جواز تصرف البائع في المبيع في مدة الخيار: أن المبيع في مدة الخيار للمشتري كلما أن الثمن في مدة الخيار ملك للبائع فلا يجوز للبائع أن يتصرف فيه؛ لأن ذلك قعد واقتيات على حق المشتري. الفقرة الثانية: الحكم الوضعي: وفيها شيئان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الشيء الأول: بيان الحكم: إذا تصرف البائع في المبيع في مدة الخيار لم يصح تصرفه، سواء كان الخيار له، أم للمشتري أم لهما. الشيء الثاني: التوجيه: وجه عدم صحة تصرف البائع في المبيع في مدة الخيار: أن المبيع في مدة الخيار ملك للمشتري كما أن الثمن في مدة الخيار ملك للبائع، فلا يملك البائع التصرف في المبيع كالأجنبي. الجزئية الخامسة: أثر التصرف على الخيار: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - أثر تصرف المشتري على خياره. ٢ - أثر تصرف البائع على خياره. ٣ - أثر بطلان خيار أحد العاقدين على خيار الآخر.

стр. 457

الفقرة الأولى: أثر تصرف المشتري على خياره: وفيها شيئان هما: ١ - أثر تصرفه في المبيع. ٢ - أثر تصرفه في الثمن. الشيء الأول: أثر تصرف المشتري في المبيع على خياره: وفيه نقطتان: ١ - بيان الأثر. ٢ - التوجيه. النقطة الأولى: بيان الأثر: إذا تصرف المشتري في المبيع في مدة الخيار بطل خياره، سواء كان الخيار له وحده أم لهما. النقطة الثانية: التوجيه: وجه بطلان خيار المشتري إذا تصرف في المبيع في مدة الخيار: أن تصرفه في المبيع يدل على رضاه به، وعدم رغبته في فسخ العقد، فيبطل خياره. الشيء الثاني: أثر تصرف المشتري في الثمن على خياره: وفيه نقطتان هما: ١ - بيان الأثر. ٢ - التوجيه. النقطة الأولى: بيان الأثر: إذا تصرف المشتري بالثمن في مدة الخيار بطل خياره، سواء كان الخيار له وحده أو لهما. النقطة الثانية: التوجيه: وجه بطلان خيار المشتري إذا تصرف في الثمن في مدة الخيار: أن تصرفه فيه دليل على فسخ العقد ورغبته في استرجاع الثمن، وعدم رغبته في إمضاء العقد

стр. 458

كما أن تصرفه في المبيع في مدة الخيار مبطل لخياره؛ لدلالته على رضاه به وعدم رغبته في فسخ العقد. الفقرة الثانية: أثر تصرف البائع على خياره: وفيها شيئان هما: ١ - أثر تصرفه في الثمن. ٢ - أثر تصرفه في المبيع. الشيء الأول: أثر تصرف البائع في الثمن على خياره: وفيه نقطتان هما: ١ - بيان الأثر. ٢ - التوجيه. النقطة الأولى: بيان الأثر: إذا تصرف البائع في الثمن العين في مدة الخيار بطل خياره. سواء كان الخيار له وحده أم لهما. النقطة الثانية: التوجيه: وجه بطلان خيار البائع إذا تصرف في الثمن في مدة الخيار: أن تصرفه في الثمن يدل على رضاه به وعدم رغبته في فسخ العقد، فيبطل خياره؛ لأن الخيار للتأكد من الرضا بالعقد، فإذا وجد ما يدل عليه حصل المراد منه، والفعل يدل على الرضا كالقول، فينتهي الخيار به كما ينتهي بالقول. الشيء الثاني: أثر تصرف البائع في المبيع على خياره: وفيه نقطتان هما: ١ - بيان الأثر. ٢ - التوجيه. النقطة الأولى: بيان الأثر: إذا تصرف البائع بالمبيع في مدة الخيار بطل خياره، سواء كان الخيار له وحده أم لهما.

стр. 459

النقطة الثانية: التوجيه: وجه بطلان خيار البائع إذا تصرف في البيع في مدة الخيار: أن تصرفه فيه يدل على فسخه العقد، ورغبته في استرجاع البيع، وعدم رغبته في إمضاء العقد، كما أن تصرفه في الثمن في مدة الخيار مبطل لخياره، لدلالته على رضاه به وعدم رغبته في فسخ العقد. الفقرة الثالثة: أثر بطلان خيار أحد العاقدين على خيار الآخر. وفيها شيئان هما: ١ - بيان الأثر. ٢ - التوجيه. الشيء الأول: بيان الأثر: إذا بطل خيار أحد العاقدين لم يؤثر في بطلان خيار الآخر. الشيء الثاني: التوجيه. وجه عدم تأثر خيار أحد العاقدين ببطلان خيار الآخر: أن ثبوت حق كل واحد منهما في الخيار غير مرتبط بثبوته للآخر، ولهذا يصح شرطه لكل واحد منهما وحده دون الآخر، ويذلك لا يتأثر خيار أحد العاقدين ببطلان خيار الآخر. المسألة الثالثة عشرة: إرث خيار الشرط: وفيها فرعان هما: ١ - إذا طالب به المورث. ٢ - إذا لم يطالب به المورث. الفرع الأول: إرث خيار الشرط إذا طالب به المورث: وفيه أمران هما: ١ - صورة المطالبة. ٢ - حكم إرث الخيار.

стр. 460

الأمر الأول: صورة المطالبة بالخيار: صورة المطالبة بالخيار: أن يقول من له الخيار أنا على خياري. الأمر الثاني: حكم إرث الخيار: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: بيان الخلاف: اختلف في إرث الخيار إذا طالب به المورث على قولين: القول الأول: أنه يورث. القول الثاني: أنه لا يورث. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه هذا القول: بأن الخيار حق من حقوق المورث المالية كالأجل، وخيار الرد بالعيب. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بأن الخيار حق فسخ لا يجوز الاعتياض عنه فلم يورث كالرجوع في الهبة. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي:

стр. 461

١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بإرث الخيار. الجزء الثاني: التوجيه: وجه ترجيح إرث الخيار: أن العوض قد انتقل إلى الورثة بحقوقه ومن حقوقه الخيار بين الإمضاء والفسخ فيثبت لهم هذا الحق كسائر الحقوق. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه إن كان المراد إرث الرجوع في الهبة قبل القبض، فإنا نقول بإرثه فلا يصح القياس؛ لأن الأصل غير مسلم. وإن كان المراد الرجوع في الهبة بعد القبض فإن الواهب لا يصح له الرجوع فيها والورثة فرع عنه، والفرع له حكم الأصل. وإن كان المراد رجوع الوالد في هبته لولده فذلك خاص به فلا يتعداه إلى غيره. وإن كان المراد هبة العوض لم يصح القياس؛ لأنها من محل الخلاف. الفرع الثاني: إرث خيار الشرط إذا لم يطالب به المورث: وفيه أمران هما: ١ - صورة عدم المطالبة. ٢ - حكم إرث الخيار. الأمر الأول: صورة عدم المطالبة. صورة عدم المطالبة أن لا يتعرض المورث للخيار بإبطال ولا طلب. الأمر الثاني: حكم إرث الخيار. الخلاف في إرث الخيار إذا لم يطالب به المورث كالخلاف فيه إذ طالب به، وقد تقدم ذلك في الفرع الأول.

стр. 462

المسألة الرابعة عشرة: ما ينتهي به خيار الشرط. وفيها أربعة فروع: ١ - انتهاء مدته. ٢ - قطعه. ٣ - التصرف في محل العقد لغير تجربته. ٤ - تلف البيع. الفرع الأول: انتهاء المدة: إذا انتهت مدة خيار الشرط قبل فسخه لزم العقد؛ سواء كان الخيار للمتعاقدين أم لأحدهما. الفرع الثاني: قطع الخيار: وفيه أمران هما: ١ - فسخ العقد. ٢ - إمضاء العقد. الأمر الأول: فسخ العقد في مدة الخيار: إذا فسخ العقد في مدة الخيار انتهى الخيار ورجع إلى كل واحد من المتعاقدين ماله، سواء كان الفسخ منهما أو من أحدهما. الأمر الثاني: إمضاء العقد في مدة الخيار: إذا أمضى العقد في مدة الخيار لزم العقد وانتهى الخيار، فإن كان الإمضاء من العاقدين انتهى خيارهما ولزم العقد في حق كل واحد منهما، وإلا بطل خيار من أمضاه ولزم العقد في حقه وحده، وبقي خيار الآخر. الفرع الثالث: التصرف في محل العقد لغير تجربته: وقد تقدم تفصيل ذلك في المسألة الثالثة عشرة. الفرع الرابع: تلف المبيع. وفيه أمران هما:

стр. 463

١ - إذا كان بإتلاف المشتري. ٢ - إذا لم يكن بإتلاف المشتري. الأمر الأول: إذا كان تلف المبيع بفعل المشتري: وفيه جانبان هما: ١ - انتهاء الخيار. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: انتهاء الخيار: إذا تلف المبيع في مدة الخيار بفعل المشتري انتهى خياره به. الجانب الثاني: التوجيه: وجه انتهاء الخيار بتلف المبيع بفعل المشتري في مدة الخيار: أنه يلزمه ضمانه سواء أمضى العقد أم فسخه، فلا يبقى للخيار فائدة. الأمر الثاني: إذا لم يكن تلف المبيع بإتلاف المشتري: وفيه جانبان هما: ١ - إذا كان قبل القبض. ٢ - إذا كان بعد القبض. الجانب الأول: إذا كان تلف المبيع قبل القبض: وفيه جزءان هما: ١ - إذا كان مكيلًا أو موزونًا ونحوهما. ٢ - إذا كان غير مكيل ولا موزون. الجزء الأول: إذا كان مكيلًا أو موزونًا: وفيه جزئيتان هما: ١ - انتهاء الخيار. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: انتهاء الخيار: إذا تلف المبيع في مدة الخيار قبل القبض وكان مكيلًا أو موزونًا ونحوهما مما يحتاج قبضه إلى توفيه بطل الخيار به.

стр. 464

الجزئية الثانية: التوجيه: وجه بطلان الخيار بتلف المبيع المكيل ونحوه في مدة الخيار قبل قبضه: أن العقد ينفسخ بتلفه؛ لأنه يتلف على ملك البائع كما يأتي في قبض المبيع، فلا يبقى للخيار مجال. الجزء الثاني: إذا كان المبيع غير مكيل ولا موزون: وفيه جزئيتان هما: ١ - إذا منع البائع المشتري من قبضه. ٢ - إذا لم يمنع البائع المشتري من قبضه. الجزئية الأولى: إذا منع البائع المشتري من قبضه. وفيها فقرتان هما: ١ - انتهاء الخيار. ٢ - التوجيه. الفقرة الأولى: انتهاء الخيار: إذا منع البائع المشتري من قبض المبيع فتلف في مدة الخيار بطل خيار البائع، ولم يبطل خيار المشتري. الفقرة الثانية: التوجيه: وفيها شيئان هما: ١ - توجيه بطلان خيار البائع. ٢ - توجيه عدم بطلان خيار المشتري. الشيء الأول: توجيه بطلان خيار البائع: وجه بطلان خيار البائع: أن إثبات الخيار له يسقط عنه الضمان للمشتري بحيث يفسخ العقد، ويرد الثمن، والملك في مدة الخيار للمشتري، فيلزم ضمانه له إن اختار إمضاء العقد كالغاصب.

стр. 465

الشيء الثاني: توجيه عدم بطلان خيار المشتري: وجه عدم بطلان خيار المشتري بتلف المبيع في مدة الخيار إذا منع البائع المشتري من قبضه: أن إبطالا خياره يفوت عليه ضمان المبيع له في حالة إمضائه للعقد وذلك من حقه فلا يجوز تفويته عليه. الجزئية الثانية: إذا لم يمنع البائع المشتري من قبض المبيع: وفيها فقرتان هما: ١ - انتهاء خيار المشتري. ٢ - انتهاء خيار البائع. الفقرة الأولى: انتهاء خيار المشتري: وفيها شيئان: ١ - انتهاء الخيار. ٢ - التوجيه. الشيء الأول: انتهاء الخيار: إذا تلف المبيع في مدة الخيار قبل قبضه من غير مانع للقبض من البائع انتهى خيار المشتري. الشيء الثاني: التوجيه: وجه انتهاء خيار المشتري بتلف المبيع في مدة الخيار قبل قبضه من غير مانع للقبض من البائع: أن إثبات الخيار له يمكنه من الفسخ والرجوع بالثمن ويعفيه من ضمان المبيع، وهذا غير صحيح؛ لأن المبيع يتلف على حسابه. فلا يثبت له الخيار لئلا يتهرب به من الضمان بفسخ العقد. الفقرة الثانية: انتهاء خيار البائع: وفيها ثلاثة أشياء هي: ١ - انتهاء الخيار. ٢ - التوجيه. ٣ - فائدة إثبات الخيار له.

стр. 466

الشيء الأول: انتهاء الخيار: وفيه ثلاث نقاط هي: ١ - بيان الحلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. النقطة الأولى: بيان الخلاف: إذا تلف المبيع في مدة الخيار قبل قبضه من غير مانع للقبض من البائع فقد اختلف في انتهاء خياره على قولين: القول الأول: أنه لا ينتهي. القول الثاني: أنه ينتهي. الشيء الثاني: التوجيه. وفيه نقطتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. النقطة الأولى: توجيه القول الأول: وجه هذا القول: بأن إبطال خياره يفوت عليه فسخ العقد والمطالبة بقيمة المبيع إن كان متقومًا، والمطالبة بمثله إن كان مثليًا، وذلك من حقه فلا يجوز تفويته عليه. النقطة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بأنه إذا تلف المبيع تعذر رده فلا يبقى مجال للفسخ؛ لأن حاصله رد المبيع إلى البائع وقد فات بالتلف كالرد بالعيب. النقطة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث جهات هي:

стр. 467

١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجهة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم انتهاء الخيار. الجهة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح عدم انتهاء خيار البائع بتلف المبيع: أن الخيار ثابت له بالشرط ولا دليل على بطلانه. الجهة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن فائدة الفسخ لا تتحدد برد المبيع؛ حيث يمكن رد المثل أو القيمة كما تقدم في توجيه القول الأول. الجانب الثاني: تلف المبيع بعد القبض: وفيه جزءان هما: ١ - انتهاء خيار المشتري. ٢ - انتهاء خيار البائع. الجزء الأول: انتهاء خيار المشتري: وفيه جزئيتان هما: ١ - انتهاء الخيار. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: انتهاء الخيار: إذا تلف المبيع في مدة الخيار انتهى خيار المشتري. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه انتهاء خيار المشتري بتلف المبيع في مدة الخيار بعد قبضه ما يأتي: ١ - أن فائدة الخيار فسخ العقد ورد المبيع وقد تعذر ذلك بتلفه فيلزم العقد ويبطل الخيار.

стр. 468

٢ - أن إثبات الخيار للمشتري يمكنه من فسخ العقد واسترجاع الثمن وهذا غير صحيح؛ لأن المبيع يتلف على حسابه، فلا يستحق إرجاع الثمن. الجزء الثاني: انتهاء خيار البائع. وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - بيان الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزئية الأولى: بيان الخلاف: إذا تلف المبيع في مدة الخيار بعد القبض فقد اختلف في انتهاء خيار البائع على قولين: القول الأول: أنه لا ينتهي. القول الثاني: أنه ينتهي. الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها فقرتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الفقرة الأولى: توجيه القول الأول: وجه هذا القول: بأن إبطال خيار البائع يفوت عليه فسخ العقد والمطالبة بقيمة المبيع إن كان متقومًا، أو المطالبة بمثله إن كان مثليًا، وذلك من حقه فلا يجوز تفويته عليه. الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بأن فائدة خيار البائع هو فسخ العقد واسترجاع المبيع وقد فات ذلك بتلفه فلم يبق مجال للخيار كالرد بالعيب.

стр. 469

الجزئية الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الفقرة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - عدم انتهاء الخيار. الفقرة الثانية: التوجيه: وجه ترجيح عدم انتهاء خيار البائع بتلف المبيع: أنه ثابت بالشرط ولا دليل على بطلانه. الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن فائدة الفسخ لا تتعين برد المبيع حيث يمكن المطالبة بالمثل أو بالقيمة كما تقدم في توجيه القول الأول. المطلب الثالث خيار الغبن قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "الثالث إذا غبن في المبيع غبنًا يخرج عن العادة، وبزيادة الناجش والمسترسل". سيكون البحث في هذا المطلب في عشر مسائل هي: ١ - معنى الغبن. ٢ - مقدار الغبن. ٣ - حكم الغبن. ٤ - الصور التي يثبت فيها. ٥ - ثبوته في غيرها. ٦ - العقود التي تلحق بالبيع في ثبوت خيار الغبن فيها.

стр. 470

٧ - من يثبت له. ٨ - ثبوت الخيار بالغبن من غير شرط. ٩ - مدة خيار الغبن. ١٠ - ما يسقط به خيار الغبن. المسألة الأولى: معنى الغبن: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - معنى الغبن في اللغة. ٢ - معنى الغبن في الاصطلاح. ٣ - العلاقة بين المعنيين. الفرع الأول: معنى الغبن في اللغة: الغبن في اللغة النقص والغلبة. الفرع الثاني: معنى الغبن في الاصطلاح: الغبن في اصطلاح الفقهاء: النقص في الثمن أو المثمن. الفرع الثالث: العلاقة بين المعنيين: العلاقة بينهما: أن في كل منهما نقصًا، إلا أن المعنى اللغوي أعم فيشمل كل نقص، أما الاصطلاحي فهو خاص بالنقص في المعاملة من بيع وشراء ونحوها. المسألة الثانية: مقدار الغبن المثبت للخيار: وفيها فرعان هما: ١ - بيان المقدار. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيان المقدار: اختلف في مقدار الغبن الذي يثبت به الخيار. فقيل: الثلث. وقيل: الربع. وقيل: الخمس. وقيل: السدس.

стр. 471

وقيل: أي مقدار. وقيل: ما عده أهل الخبرة غبنًا. وهذا هو الأقرب. الفرع الثاني: التوجيه: وفيه أمران هما: ١ - توجيه القول الراجح. ٢ - توجيه الأقوال الأخرى. الأمر الأول: توجيه القول الراجح: وجه القول الراجح وهو ما عده العرف غبنًا، بأنه لم يرد للغبن حد في الشرع، والقاعدة أن ما لم يحده الشرع يرجع إلى تحديده في العرف. الأمر الثاني: توجيه الأقوال الأخرى: الذي يظهر - والله أعلم - أن هذه الأقوال مبنية على اعتبار الكثرة والقلة، فكل من حد الكثرة بمقدار معين قال به. وهذا مما يرجح القول بالرجوع إلى العادة والعرف؛ لأن ذلك يختلف من حال إلى حال، ومن مكان إلى مكان، ومن عصر إلى عصر، ومن توفر السيولة النقدية وقلتها، فقد كان الناس يتحاسبون بالهللة، وغالب الناس الآن لا يلتفت إلى ما دون الريال. المسألة الثالثة: حكم الغبن: وفيها فرعان: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيان الحكم. الغبن الفاحش للمسلمين لا يجوز، وهو من غشهم، والخيانة والخديعة لهم.

стр. 472

الفرع الثاني: التوجيه: وجه تحريم الغبن الفاحش قوله ﷺ : (من غشنا فليس منا) (١). ووجه الاستدلال به: أن الغبن الفاحش من الغش فيكون داخلًا في هذا الوعيد. المسألة الرابعة: الصور التي يثبت فيها خيار الغبن: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - تلقي الركبان. ٢ - زيادة الناجش. ٣ - الزيادة على المسترسل. الفرع الأول: تلقي الركبان: وفيه خمسة أمور هي: ١ - المراد بالركبان. ٢ - المراد بالتلقي. ٣ - حكم التلقي. ٤ - حكم العقد. ٥ - ثبوت الخيار. الأمر الأول: المراد بالركبان. وفيه جانبان هما: ١ - بيان المراد بالركبان. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان المراد بالركبان: المراد بالركبان الجلب سواء كانوا ركبانًا أم مشاة. الجانب الثاني: التوجيه: وجه حمل الركبان على الجلب مطلقًا ما يأتي:

стр. 473

١ - قوله ﷺ : (لا تلقوا الجلب) (١). ٢ - أن علة المنع معقولة وهي الإضرار بالجالب، وبأهل السوق، وهذا يستوي فيه الراكب والماشي. الأمر الثاني: المراد بالتلقي: وفيه جانبان هما: ١ - بيان المراد بالتلقي. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان المراد بالتلقي: المراد بالتلقي: استقبال الجلب قبل وصولهم محل بيع بضائعهم، ولو كان تلقيهم داخل البلد. الجانب الثاني: التوجيه: وجه اعتبار استقبال الجلب داخل البلد قبل السوق من التلقي المنهي عنه: أن علة النهي متحققة فيه، وهي الإضرار بالجالب وأهل السوق. الأمر الثالث: حكم التلقي: وفيه جانبان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان الحكم: تلقي الركبان للشراء منهم أو البيع عليهم لا يجوز. الجانب الثاني: التوجيه: وجه تحريم تلقي الركبان ما يأتي:

стр. 474

١ - ما ورد من النهي عنه؛ وذلك أن مقتضى النهي التحريم ولا صارف له عنه. ٢ - أنه يضر بالجالب بالشراء منه بأقل من القيمة أو البيع عليه بأكثر منها. ٣ - أنه يضر بأهل السوق؛ لأن الجالب يبيع بسعر يومه، والمتلقى قد يحبس السلع إنتظارًا لارتفاع أسعارها. الأمر الرابع: حكم العقد: وفيه جانبان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان الحكم: من تلقى الركبان فاشترى منهم أو باع عليهم فشراؤه منهم وبيعه عليهم جائز وصحيح. الجانب الثاني: التوجيه: وجه تصحيح شراء متلقى الركبان منهم وبيعه عليهم ما يأتي: ١ - أن النهي موجه إلى التلقي وليس إلى العقد. ٢ - أنه أثبت فيه الخيار، والخيار لا يكون إلا في عقد صحيح. الأمر الخامس: ثبوت الخيار بتلقي الركبان: وفيه جانبان هما: ١ - ثبوت الخيار لهم بالشراء منهم. ٢ - ثبوت الخيار لهم بالبيع عليهم. الجانب الأول: ثبوت الخيار للركبان بالشراء منهم. وفيه جزءان: ١ - إذا حصل الغبن. ٢ - إذا لم يحصل غبن.

стр. 475

الجزء الأول: إذا حصل الغبن: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزئية الأولى: الخلاف: اختلف في ثبوت الخيار إذا حصل الغبن للركبان ببيعهم على من تلقاهم على قولين: القول الأول: أنه يثبت الخيار به. القول الثاني: أنه لا يثبت الخيار به. الجزئية الثانية: التوجيه: وفيه فقرتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الفقرة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول الأول: قوله ﷺ : (فإذا أتى السوق فهو بالخيار) (١) حيث أثبت الخيار بهذا البيع. الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بأن البيع والشراء مبنيان على الربح، والغبن هو الزيادة فيه فلا يثبت الخيار به. الجزئية الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث فقرات هي:

стр. 476

١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الفقرة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بثبوت الخيار. الفقرة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح ثبوت الخيار بالغبن بتلقى الركبان: أن أدلته أقوى وأظهر فيه. الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول بجوابين: الجواب الأول: أن الرسول ﷺ أثبت الخيار فيه فلا مجال للاجتهاد بعد ذلك. الجواب الثاني: أن الربح المشروع هو ما خلا من الضرر والغرر والخديعة، وذلك منتف هنا، لما في تلقي الركبان من الضرر، والغرر، والخديعة المنهي عنها. الجزء الثاني: إذا لم يحصل غبن: وفيه جزئيتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: بيان الحكم: إذا لم يحصل غبن بتلقي الركبان فلا خيار. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه عدم ثبوت الخيار إذا لم يحصل غبن بما يأتي: ١ - أن الخيار لاستدراك الغبن وتلافيه فإذا لم يحصل غبن لم يبق للخيار فائدة. ٢ - أنه إذا لم يحصل غبن فلا فائدة في فسخ العقد والبيع الجديد.

стр. 477

الجانب الثاني: ثبوت الخيار للركبان بالبيع عليهم: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان الحكم: حكم البيع على الركبان كالشراء منهم، فما ثبت في الشراء منهم من الأحكام ثبت في البيع عليهم، وقد تقدم بيان ذلك. الجزء الثاني: التوجيه: وجه إلحاق البيع على الركبان بالشراء منهم: أن البيع مثل الشراء في جهل السعر والانخداع فيه وحصول الضرر بالغبن به. الفرع الثاني: الغبن بزيادة الناجش: وفيه خمسة أمور هي: ١ - معنى النجش. ٢ - معنى الناجش. ٣ - حكم النجش. ٤ - حكم العقد. ٥ - ثبوت الخيار بزيادة الناجش. الأمر الأول: معنى النجش: وفيه جانبان هما: ١ - معنى النجش في اللغة. ٢ - معنى النجش في الاصطلاح. الجانب الأول: معنى النجش في اللغة: النجش في اللغة: الإثارة مأخذوة من نجش الصيد، بمعنى إثارته. الجانب الثاني: معنى النجش في الاصطلاح: النجش في الاصطلاح: الزيادة في ثمن السلعة لرفع ثمنها وليس لشرائها.

стр. 478

الأمر الثاني: معنى الناجش: الناجش هو من يزيد في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها. الأمر الثالث: حكم النجش: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الحكم. ٢ - دليله. ٣ - ما يلحق به. الجانب الأول: بيان الحكم: النجش حرام بلا خلاف. الجانب الثاني: دليل تحريم النجش. من أدلة تحريم النجش ما يأتي: ١ - قوله ﷺ : (ولا تناجشوا) (١). ٢ - أنه يورث العداوة والبغضاء بين المسلمين. ٣ - أنه إضرار بالمشتري، والإضرار بالمسلم حرام؛ لحديث: (لا ضرر في الإسلام) (٢). وحديث: (لا ضرر ولا ضرار) (٣). وحديث: (من ضار ضار الله به) (٤). الجانب الثالث: ما يلحق بالنجش. وفيه جزءان هما: ١ - بيان ما يلحق. ٢ - توجيه الإلحاق.

стр. 479

الجزء الأول: بيان ما يلحق بالنجش: من الأمور التي تلحق بالنجش ما يأتي: ١ - إخبار البائع بأن السلعة مسيومة بكذا، وهو كاذب. ٢ - إخبار البائع بأن السلعة مسيومة بكذا بسوم قديم عدل عنه السائم وتغيرت الأسعار بعده. ٣ - إخبار البائع بأنه اشترى السلعة بكذا وهو كاذب. ٤ - إخبار البائع بأنه باع نظير السلعة بكذا وهو كاذب. ٥ - إخبار البائع بأنه اشترى نظير السلعة بكذا وهو كاذب. الجزء الثاني: توجيه الإلحاق: وجه إلحاق الصور المذكورة بالنجش: أنها كالنجش في رفع قيمة السلعة كذبًا وتضليلًا وتغريرًا. الأمر الرابع: حكم العقد: وفيه جانبان هما: ١ - بيالن الحكم. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان الحكم: العقد مع النجش صحيح. الجانب الثاني: التوجيه: وجه صحة العقد مع النجش ما يأتي: ١ - أن النهي عائد إلى الناجش وليس إلى العاقد فلا يؤثر في العقد. ٢ - أن النهي لحق آدمي فيمكن جبره بالخيار أو تعديل الثمن.

стр. 480

الأمر الخامس: ثبوت الخيار بزيادة الناجش: وفيه جانبان هما: ١ - إذا حصل الغبن الزائد عن العادة. ٢ - إذا لم يحصل غبن. الجانب الأول: إذا حصل الغبن: وفيه ثلاثة أجزاء: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزء الأول: الخلاف: اختلف في ثبوت الخيار بالغبن بزيادة الناجش على قولين: القول الأول: أنه يثبت به. القول الثاني: أنه لا يثبت به. الجزء الثاني: التوجيه. وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بثبوت الخيار للمشتري إذا غبن بزيادة الناجش: أن النجش خداع وتغرير بالمشتري، فإذا غبن ثبت له الخيار كما في تلقي الركبان. الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني. وجه هذا القول: بأن المشتري هو المفرط حيث اشترى ما لم يعرف ثمنه.

стр. 481

الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - ثبوت الخيار. الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح ثبوت الخيار بالغبن بريادة الناجش: أن فيه درءً للمفسدة وقطعًا للطريق على أهل الخيانة والغش؛ لأنه لو لم يثبت به الخيار كان فيه فتحًا لباب الغش والخيانة المنهي عنه. الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن السوم - لو كان صحيحًا - هو طريق معرفة الثمن، وإنما جاء الغرر والخداع من النجش. الجانب الثاني: إذا لم يحصل بالنجش غبن: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان الحكم: إذا لم يحصل بالنجش غبن فلا خيار. الجزء الثاني: التوجيه: وجه عدم ثبوت الخيار إذا لم يحصل بالنجش غبن ما يأتي: ١ - أن إثبات الخيار لتفادي الضرر الحاصل بالغبن، فإذا لم يوجد غبن لم يكن هناك حاجة للإثبات الخيار. ٢ - أنه إذا لم يوجد غبن لم يكن هناك حاجة لفسخ العقد والبيع من جديد.

стр. 482

الفرع الثالث: الغبن للمسترسل: وفيه أربعة أمور هي: ١ - معنى المسترسل. ٢ - حكم غبن المسترسل. ٣ - حكم العقد مع المسترسل. ٤ - ثبوت الخيار بغبن المسترسل. الأمر الأول: معنى المسترسل: وفيه جانبان هما: ١ - معنى المسترسل في اللغة. ٢ - معنى المسترسل في الاصطلاح. الجانب الأول: معنى المسترسل في اللغة: المسترسل في اللغة: المنقاد لغيره المطئمن إليه. الجانب الثاني: معنى المسترسل في الاصطلاح: وفيه جزءان هما: ١ - بيان المعنى. ٢ - الاشتقاق. الجزء الأول: بيان المعنى: المسترسل في الاصطلاح: الذي لا يحسن المماكسة. وهي المناقصة في الثمن، المعروفة بلغة العصر بالمكاسرة. الجزء الثاني: الاشتقاق: اشتقاق المسترسل من الاسترسال، وهو الانقياد والاطمئنان، سمى المسترسل بذلك؛ لأنه ينقاد للبائع ويطمئن إلى إخباره بالثمن ويصدقه فيه. الأمر الثاني: حكم غبن المسترسل: وفيه جانبان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه.

стр. 483

الجانب الأول: بيان الحكم: غبن المسترسل وغيره لا يجوز. الجانب الثاني: التوجيه: وجه ذلك: أنه غش، وقد نهي عنه كما سبق. الأمر الثالث: حكم العقد المشتمل على غبن المسترسل: وفيه جانبان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: حكم العقد: عقد البيع المشتمل على غبن المسترسل صحيح. الجانب الثاني: التوجيه: وجه صحة البيع المشتمل على غبن المسترسل: أنه لم ينه عن البيع للمسترسل، والأصل في العقود الصحة، والضرر الحاصل فيه بالغبن يمكن جبره بإثبات الخيار أو نقص الثمن فلا يتوقف على إبطال العقد. ودليل صحته: حديث حَبَّان حين اشتكى إلى رسول الله ﷺ أنه كان يغبن، وفيه: (إذا بايعت فقل: لا خلا به، ثم لك الخيار ثلاثًا) (١). ووجه الاستدلال به: أنه أثبت الخيار في بيع المسترسل، والخيار لا يكون إلا في بيع صحيح. الأمر الرابع: ثبوت الخيار بغبن المسترسل: وفيه ثلاثة جوانب هي:

стр. 484

١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: بيان الخلاف: اختلف في ثبوت الخيار بغبن المسترسل على قولين: القول الأول: أنه يثبت به. القول الثاني: أنه. لا يثبت به. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه هذا القول: بأن الغبن حصل بجهل قيمة المبيع وتغرير البائع به، فأثبت الخيار كالغبن في تلقي الركبان. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بأن زيادة قيمة السلعة مع سلامتها لا يمنع لزوم العقد كغير المسترسل، وكالغبن اليسير. الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - ثبوت الخيار بغبن المسترسل. الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ثبوت الخيار بغبن المسترسل ما يأتي:

стр. 485

١ - أن الرسول ﷺ أثبته به كما في حديث حَبَّان المتقدم في الاستدلال. ٢ - أنه لو لم يثبت الخيار به لانفتح المجال للخداع وأكل أموال الناس بالباطل، فيجب سد الباب أمام المخادعين، ومعاملتهم بنقيض قصدهم. المسألة الخامسة: ثبوت خيار الغبن في غير الصور السابقة: وفيها فرعان هما: ١ - بيان ما يلحق بالصور السابقة. ٢ - توجيه الإلحاق. الفرع الأول: بيان ما يلحق بالصور المذكورة: يلحق بالصور المذكورة كل غبن خارج عن العادة ناتج عن التغرير والخديعة. الفرع الثاني: توجيه الإلحاق: وجه إلحاق الغبن الناتج عن التغرير والخديعة بالصور المذكورة: أن ذلك مثلها في الغش والضرر المنهي عنه شرعًا. المسألة السادسة: ما يلحق بالبيع من العقود في ثبوت خيار الغبن فيها: وفيها فرعان هما: ١ - بيان ما يلحق بالبيع من العقود. ٢ - توجيه الإلحاق. الفرع الأول: بيان العقود الملحقة بالبيع: من العقود التي تلحق بالبيع في ثبوت خيار الغبن فيها ما يأتي: ١ - الإجارة. ٢ - الصلح بمعنى البيع. ٣ - هبة الثواب. الفرع الثاني: توجيه الإلحاق: وجه إلحاق العقود المذكورة بالبيع في إثبات خيار الغبن فيها: أنها كالبيع في أن المقصود بها المعاوضة، وثبوت الضرر بالغبن فيها.

стр. 486

المسألة السابعة: من يثبت له الخيار بالغبن: وفيها فرعان: ١ - ثبوته للمشتري. ٢ - ثبوته للبائع. الفرع الأول: ثبوت خيار الغبن للمشتري: وقد تقدم ذلك مفصلًا في الصور الثلاث. الفرع الثاني: ثبوت خيار الغبن للبائع: وفيه أمران هما: ١ - صور الغبن للبائع. ٢ - ثبوت الخيار له. الأمر الأول: صور الغبن للبائع: من صور الغبن للبائع ما يأتي: ١ - ما تقدم في الشراء من الركبان. ٢ - أن يعمد بعض التجار إلى شراء بعض السلع من الآخرين بسعرها الحاضر لعلمه أن أسعارها سترتفع لسبب يعلمه هو وهم لا يعلمونه. الأمر الثاني: ثبوت الخيار للبائع بالغبن: وفيه جانبان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان الحكم. إذا حصل للبائع غبن فاحش بسبب خداع المشتري وتغريره للبائع ثبت له الخيار. الجانب الثاني: التوجيه. وجه ثبوت خيار الغبن للبائع ما يأتي:

стр. 487

١ - أن البائع أحد العاقدين فإذا ثبت خيار الغبن للمشتري كان من حق البائع أن يثبت له. ٢ - أن المقصود بالخيار دفع الضرر الحاصل من أحد المتعاقدين للآخر، وهذا يستوي فيه البائع والمشتري. ٣ - أن علة ثبوت الخيار للركبان موجودة في غيرهم فإذا ثبت لهم الخيار بالشراء منهم ثبت لغيرهم للاتحاد في العلة وهي الضرر. المسألة الثامنة: ثبوت خيار الغبن من غير شرط: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الفرع الأول: الخلاف: اختلف في ثبوت خيار الغبن من غير شرط على قولين: القول الأول: أنه يثبت من غير شرط. القول الثاني: أنه لا يثبت إلا بشرط. الفرع الثاني: التوجيه: وفيه أمران هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الأمر الأول: توجيه القول الأول. مما يوجه به هذا القول ما يأتي: ١ - أن الرسول ﷺ أثبت الخيار في تلقي الركبان ولم يقيده بالاشتراط، وما ثبت فيه ثبت في غيره؛ لأن الغبن واحد.

стр. 488

٢ - أن الخيار لرفع الضرر، وذلك لا فرق فيه بين الاشتراط وعدمه. ٣ - أن الغبن من باب الغش والخيانة، ولو لم يثبت الخيار فيه لا انفتح الباب أمام ضعاف النفوس من الغششه والمخادعين، فيسد الباب أمامهم بإثبات الخيار لمن غشوه وخدعوه. ٤ - أن في إثبات الخيار بالغبن درءً للمفسدة بقطع الطريق على أهل الغش والخيانة، وذلك مقدم على جلب المصلحة لهم؛ لأن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، لا سيما إذا كانت المصلحة خاصة والمفسدة عامة. الأمر الثاني: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بأن النبي ﷺ قيد اثبات الخيار لحَبَّان بالاشتراط فقال: (إذا بايعت فقل: لا خلا به) (١): ومفهوم ذلك أنه لو لم يشترط لم يثبت له الخيار. الفرع الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - وجه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الأمر الأول: بيان الراجح. الراجح - والله أعلم - هو ثبوت خيار الغبن من غير شرط. الأمر الثاني: توجيه الترجيح. وجه ترجيح القول بثبوت خيار الغبن من غير اشتراط: أنه أقوى دليلًا وأصرح في المراد.

стр. 489

الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة القول المرجوح بجوابين: الجواب الأول: أن توجيه حبان إلى الاشتراط لسببين: السبب الأول: أن يثبت له الفسخ إذا وجد الغبن بقطع النظر عن حجمه. السبب الثاني: أن يعرف البائع من أول الأمر أنه إذا وجد الغبن سيفسخ العقد فيترك الغبن من حين العقد. الجواب الثاني: أن الأمر محمول على الاستحباب قطعًا للنزاع وهذا هو الذي تجتمع به الأدلة، دليل التلقي ودليل الاشتراط. المسألة التاسعة: مدة خيار الغبن: وفيها فرعان هما: ١ - بيان المدة. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيان المدة: خيار الغبن غير محدد بمدة فمتى ظهر الغبن كان للمغبون الخيار. الفرع الثاني: التوجيه: وجه عدم تحديد خيار الغبن بمدة ما يأتي: ١ - قوله ﷺ في تلقى الركبان: (فإذا أتى السوق فهو بالخيار) (١). ووجه الاستدلال به: أنه لم يحدد للخيار مدة، وإنما وقت بورود السوق؛ لأنه وقت العلم بالأسعار الذي يعلم به الغبن، فيحدد الخيار بوقت العلم. ٢ - أن الغبن لا يظهر إلا بمعرفة الأسعار، وهذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، فبعضهم يستدرك سريعًا بالسؤال عن السعر، وبعضهم لا ينتبه حتى ينبه، وقد لا يوجد من ينبهه إلا بعد فترة.

стр. 490

المسألة العاشرة: ما يسقط به خيار الغبن: وفيها فرعان هما: ١ - بيان ما يسقط به. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيان ما يسقط به: يسقط خيار الغبن بأحد أمرين: الأول: إسقاطه بالقول، بأن يصرح بعدم فسخ العقد. الثاني: وجود ما يدل على الرضا بالغبن كالتصرف في السلعة بعد معرفة الغبن. الفرع الثاني: التوجيه: وفيه أمران هما: ١ - توجيه السقوط بالرضا. ٢ - توجيه عدم السقوط إذا لم يوجد الرضا. الأمر الأول: توجيه السقوط بالرضا: وفيه جانبان هما: ١ - أمثلة ما يدل على الرضا. ٢ - توجيه السقوط. الجانب الأول: أمثلة ما يدل على الرضا: من أمثلة ما يدل على الرضا ما يأتي: ١ - التصريح بالرضا، كأن يقول: سآخذ السلعة لو كان فيها غبن. ٢ - أن يتصرف في السلعة بعد معرفة الغبن. الجانب الثاني: التوجيه: وجه سقوط خيار الغبن بالرضا به: أن إثبات الخيار لرفع الضرر، فإذا رضي من وقع عليه سقط خياره؛ لأن ذلك محض حقه.

стр. 491

الأمر الثاني: توجيه عدم السقوط إذا لم يوجد الرضا بالغبن: وجه عدم سقوط خيار الغبن إذا لم يوجد الرضا بالغبن: أن خيار الغبن حق لمن وقع عليه؛ لدفع الضرر عنه، فإذا لم يوجد منه ما يدل على إسقاط هذا الحق وهو الرضا بالغبن لم يسقط؛ لأن الحق لا يسقط بغير إسقاط مستحقه. المطلب الرابع خيار التدليس قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "الرابع خيار التدليس، كتسويد شعر الجارية، وتجعيده، وجمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها". سيكون البحث في هذا المطلب في ثمان مسائل: ١ - معنى التدليس. ٢ - ضابطه. ٣ - أنواعه. ٤ - صوره. ٥ - ما يثبت به. ٦ - حكمه. ٧ - ثبوت الخيار به. ٨ - حكم العقد مع التدليس. المسألة الأولى: معنى التدليس: وفيها فرعان هما: ١ - معنى التدليس في اللغة. ٢ - معنى التدليس في الاصطلاح. الفرع الأول: معنى التدليس في اللغة: وفيه أمران هما: ١ - بيان المعنى. ٢ - بيان الاشتقاق.

стр. 492

الأمر الأول: بيان المعنى: التدليس في اللغة: الخداع والتمويه وإظهار الشيء في غير حقيقته. الأمر الثاني: الاشتقاق: اشتقاق التدليس من الدلسة وهي الظلمة؛ لأن المدلس يخفى الأمر كأنه في ظلمه. الفرع الثاني: معنى التدليس في الاصطلاح: وفيه أمران هما: ١ - بيان معناه. ٢ - بيان العلاقة بينه وبين المعنى اللغوي. الأمر الأول: بيان معنى التدليس في الاصطلاح: التدليس في الاصطلاح هو إظهار المبيع في غير حقيقته. الأمر الثاني: بيان العلاقة بين المعنى الاصطلاحي والمعنى اللغوي: العلاقة بينهما: أن في كل منهما خداعًا وتمويهًا، إلا أن المعنى اللغوي أعم، حيث يشمل كل خداع وتمويه، أما المعنى الاصطلاحي فهو خاص بإخفاء حقيقة المبيع. المسألة الثانية: ضابط التدليس في البيع: ضابط التدليس في البيع: إظهار المبيع في غير حقيقته كما تقدم في معناه. أو إظهار المبيع في صورة مرغوب فيها وهو بخلافها. المسألة الثالثة: أنواع التدليس في البيع: التدليس نوعان هما: النوع الأول: إظهار المبيع في صورة أكمل مما هو عليه من غير عيب فيه. النوع الثاني: إظهار المبيع في صورة سليمة وهو معيب.

стр. 493

المسألة الرابعة: صور التدليس في البيع: وفيها فرعان هما. ١ - صور النوع الأول. ٢ - صور النوع الثاني. الفرع الأول: صور النوع الأول: من صور هذا النوع ما يأتي: ١ - تسويد شعر الجارية عند عرضها للبيع، وذلك أن اتصاف الشعر بغير السواد ليس عيبًا فلا يعد تغييره سترًا لعيب. ٢ - تجعيد شعر الجارية (١). وهو كتسويده المتقدم. ٣ - تسويد يدي العبد أو ملابسه بما يوهم أنه كاتب أو فني؛ وذلك أن عدم معرفة الكتابة أو المهنة المعينة ليس عيبًا، فلا يعد الإيهام بمعرفتها سترًا لعيب. ٤ - التصرية للحيوان (٢) وذلك أن قلة اللبن في الحيوان ليس عيبًا في ذاته، فلا يعد إظهاره بكثرة اللبن بالتصرية سترًا لعيب فيه. ٥ - جمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها (٣) وذلك أن عدم سرعة الرحى لضعف الماء الذي يديرها ليس عيبًا فيها فلا يعد جمع الماء وإرساله عند عرضها للبيع سترًا لعيب فيها، بل هو إظهار لها بصفة غير ما هي عليه.

стр. 494

الفرع الثاني: صور النوع الثاني: من صور هذا النوع ما يأتي: ١ - سمكرة السيارة لإخفاء أثر الصدمات. ٢ - استعمال الزيت الغليظ في السيارة لإخفاء التهريب. ٣ - تلييص كسور جدران العمارة لإخفائها وإظهارها بمظهر السليم. ٤ - ردم الأرض السبخة بتراب نظيف؛ لإخفاء أملاحها، وإظهارها بمظهر الأرض الطيبة. ٥ - إخفاء صلع الجارية بالباروكة (١). المسألة الخامسة: ما يثبت به التدليس: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - البينة. ٢ - إقرار البائع. ٣ - ظهور آثار التدليس في المبيع. الفرع الأول: ثبوت التدليس بالبينة: إذا قامت البينة بالتدليس ثبتت أحكامه وترتبت آثاره ولو لم يظهر ذلك في المبيع. الفرع الثاني: ثبوت التدليس بإقرار المدلس: إذا أقر المدلس بالتدليس ثبتت أحكامه وترتبت آثاره ولو لم يظهر ذلك في المبيع. الفرع الثالث: ثبوت التدليس بظهور آثاره: إذا ظهرت آثار التدليس في المبيع ثبتت أحكامه وترتبت آثاره ولو أنكر ذلك المدلس ولم يوجد بينة؛ لأن ذلك أقوى من شهادة الشهود، وإقرار المدلس، لاحتمال عدم الصدق فيهما، وهو منتف مع انكشاف الحال على الواقع.

стр. 495

المسألة السادسة: حكم التدليس: وفيها فرعان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيانه الحكم: التدليس حرام لا يجوز في أي مجال من مجالات التعامل. الفرع الثاني: التوجيه: وجه تحريم التدليس: أنه غش وخداع وخيانة، وكل ذلك لا يجوز لما يأتي: ١ - قوله ﷺ : (من غشنا فليس منا) (١). ٢ - حديث: (ولا تخن من خانك) (٢) فإذا كانت خيانة الخائن لا تجوز فمن لم يخن من باب أولى. ٣ - قوله ﷺ : (لا تصروا الإبل والغنم) (٣). ٤ - ثبوت الخيار به كما سيأتي وذلك أنه لو كان جائزًا لما ثبت به الخيار. المسألة السابعة: ثبوت الخيار بالتدليس: وفيها فرعان هما: ١ - إذا علم المشتري بالتدليس. ٢ - إذا لم يعلم المشتري بالتدليس. الفرع الأول: إذا علم المشتري بالتدليس. وفيه أمران هما: ١ - حكم الخيار. ٢ - التوجيه.
следующие страницы →