← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 127708

المطلع على دقائق زاد المستقنع «المعاملات المالية»

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (2 662 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

المبحث السابع بيع الثمر في أصوله قال المؤلف ﵀ ولا يباع ثمر قبل بدو صلاحه ... دون الأصل إلا بشرط القطع في الحال. سيكون الكلام في هذا المبحث في ثلاثة مطالب هي: ١ - بيان المراد بالثمر. ٢ - بيان المراد ببدو الصلاح. ٣ - البيع. المطلب الأول بيان المراد بالثمر وفيه مسألتان هما: ١ - معنى الثمر في اللغة. ٢ - معنى الثمر في الاصطلاح. المسألة الأولى: معنى الثمر في اللغة: الثمر في اللغة جمع ثمرة، وهي ما يحمله الشجر سواء انتفع به أم لا. المسألة الثانية: معنى الثمر في الاصطلاح: الثمر في الاصطلاح: حمل الشجر ونحوه المنتفع به كالرطب والفواكه والخضار. المطلب الثاني بيان المراد ببدو الصلاح وفيه مسألتان هما: ١ - ضابطه. ٢ - أمثلته.

стр. 807

المسألة الأولى: ضابط بدو الصلاح: بدو الصلاح: هو ظهور صلاحية الثمر للانتفاع به من أكل أو غيره. المسألة الثانية: الأمثلة: وفيها ثلاثة فروع: ١ - أمثلة بدو الصلاح في النخل. ٢ - أمثلة بدو الصلاح فيما يؤكل من غير النخل. ٣ - أمثلة بدو الصلاح من غير المأكول. الفرع الأول: أمثلة بدو الصلاح في النخل: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - أن يتغير اللون من الخضرة إلى الحمرة إذا كان صلاحه باحمراره. ٢ - أن يتغير اللون من الخضرة إلى الصفرة إذا كان صلاحه باصفراره. الفرع الثاني: أمثلة بدو الصلاح في المأكول من غير النخل: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - أن يتغير اللون فيما يتغير لونه عند صلاحه كالأترج والتفاح. ٢ - أن يطيب أكله إذا كان لا يتغير لونه كالخيار والكوسة. الفرع الثالث: أمثلة بدو الصلاح فيما لا يؤكل: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - أن تتفتق أكمامه ويصلح للانتفاع به. ٢ - أن يزهر ويصلح للانتفاع بزهره إذا كان ثمره زهراً كالورد. المطلب الرابع البيع وفيه مسألتان هما: ١ - إذا بيع مع أصوله. ٢ - إذا بيع من غير أصوله.

стр. 808

المسألة الأولى: بيع الثمر قبل صلاحه مع أصوله: وفيها فرعان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الفرع الأولى: بيان الحكم: إذا بيع الثمر مع أصوله فهو جائز سواء بدا صلاحه أم لم يبد صلاحه. الفرع الثاني: التوجيه: وجه جواز بيع الثمر مع أصوله قبل بدو صلاحه: أنه يكون في هذه الحالة تابعاً لأصوله فيغتفر الغرر فيه؛ لأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر فيه استقلالاً، كأساسات الحيطان. المسألة الثالثة: بيع الثمر قبل بدو صلاحه من غير أصوله: وفيها فرعان هما: ١ - إذا لم يبد الصلاح في شيء منه. ٢ - إذا بدا الصلاح في بعضه. الفرع الأول: إذا لم يبدا الصلاح في شيء منه: وفيه أمران هما: ١ - إذا بيع بشرط القطع. ٢ - إذا بيع من غير شرط القطع. الأمر الأول: إذا بيع بشرط القطع: وفيه ثلاثة جوانب: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. ٣ - إذا لم يقطع حتى صلح أو اختلط بغيره. الجانب الأول: بيان الحكم: إذا بيع الثمر قبل بدو صلاحه بشرط القطع في الحال جاز.

стр. 809

الجانب الثاني: التوجيه: وجه جواز بيع الثمر قبل بدو صلاحه بشرط القطع: أن المنع من بيعه قبل بدو صلاحه لمنع الجهالة والغرر؛ لأنه لا يعلم ما يحدث له بين بيعه وصلاحه، وذلك منتف إذا كان بشرط القطع؛ لأن المبيع مشاهد معلوم. الجانب الثالث: إذا ترك حتى صلاحه أو اختلط بغيره: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان حكم العقد. ٢ - التوجيه. ٣ - من يكون له الملك فيه. الجزء الأول: حكم العقد: إذا ترك ما بيع بشرط القطع حتى صلح أو اختلط بغيره بطل العقد. الجزء الثاني: التوجيه: وجه بطلان العقد فيما بيع بشرط القطع فترك حتى صلح أو اختلط بغيره ما يأتي: ١ - أنه قد يتخذ حيلة على بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وذلك لا يجوز. ٢ - أن المبيع يختلط بما يحدث بعد البيع وهو للبائع، فيؤدي إلى جهالة المبيع وهي مبطلة للعقد. ٣ - أن النهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها خولف فيما شرط قطعه، فإذا ترك القطع عاد إلى أصله. الجزء الثالث: من يكون له المبيع حين بطلان العقد: وفيه جزئيتان هما: ١ - بيان من يكون له البيع. ٢ - التوجيه.

стр. 810

الجزئية الأولى: بيان من يكون له المبيع: إذا بطل العقد كان المبيع للبائع. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه رجوع المبيع للبائع ببطلان العقد: أن البطلان يرفع حكم العقد وأثره فيعود الأمر إلى ما كان عليه قبله، وهو كون المبيع للبائع. الأمر الثاني: إذا بيع من غير شرط القطع: وفيه جانبان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان الحكم: إذا بيع ما لم يبدو صلاحه بغير شرط القطع لم يصح. الجانب الثاني: التوجيه: وجه عدم صحة بيع ما لم يبد صلاحه من غير شرط القطع ما يأتي: ١ - النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها (١). ٢ - أن البيع قبل بدو الصلاح بغير شرط القطع يؤفى ي إلى الجهالة والغور لما قد يحدث للمبيع من العاهات. الفرع الثاني: بيع الثمر بعد بدو الصلاح في بعضه: وفيه أمران هما: ١ - بيع ما بدا فيه الصلاح. ٢ - بيع ما لم يبد فيه الصلاح. الأمر الأول: بيع ما بدا فيه الصلاح: وفيه جانبان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه.

стр. 811

الجانب الأول: بيان الحكم: بيع ما بدا فيه الصلاح لا خلاف فيه، سواء كان جزءاً من شجرة أم شجرة من شجر، أم نوعاً من أنواع. الجانب الثاني: التوجيه: وجه جواز البيع لما بدا صلاحه ما يأتي: ١ - أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها (١). فجعل بدو الصلاح غاية للنهي يدل على أن ما بعده جائز، وهو مطلق فيشمل القليل والكثير. ٢ - أن المنع من البيع قبل بدو الصلاح خوف العاهة، وما بدا فيه الصلاح منتف فيه ذلك. الأمر الثاني: بيع ما لم يبد فيه الصلاح: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - إذا كان بعض شجرة. ٢ - إذا كان بعض نوع. ٣ - إذا كان نوعاً كاملاً. الجانب الأول: إذا كان ما لم يبد فيه الصلاح بعض شجرة: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان الحكم: إذا كان ما لم يبد فيه الصلاح بعض شجرة جاز بيعه مع ما بدا فيه الصلاح منها.

стр. 812

الجزء الثاني: التوجيه: وجه جواز بيع ما لم يبد صلاحه مع ما بدا صلاحه في الشجرة الواحدة أن علة النهى خوف العاهة والشجرة الواحدة لا يتأخر بعض ثمرها عن بعض زمناً يخشى حدوث العاهة فيه عادة فجاز بيعه؛ لانتفاء علة المنع. الجانب الثاني: إذا كان ما لم يبد صلاحه بعض نوع: وفيه جزءان هما: ١ - إذا كان في بستان واحد. ٢ - إذا كان في أكثر من بستان. الجزء الأول: إذا كان النوع في بستان واحد: وفيه جزئيتان هما: ١ - بيع ما لم يبد صلاحه مع ما بدا صلاحه. ٢ - بيع ما لم يبد صلاحه منفرداً عما بدا صلاحه. الجزئية الأولى: بيع ما لم يبد صلاحه مع ما بدا صلاحه صفقة واحدة: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - بيان الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الفقرة الأولى: بيان الخلاف: إذا كان ما لم يبد صلاحه مع ما بدا صلاحه في بستان واحد فقد اختلف في جواز بيعه مع ما بدا صلاحه على قولين: القول الأول: أنه يجوز. القول الثاني: أنه لا يجوز. الفقرة الثانية: التوجيه: وفيها شيئان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني.

стр. 813

الشيء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بالجواز بما يلي: ١ - أن اعتبار الصلاح في جميع النوع الواحد يشق فجاز اعتبار الصلاح في البعض دفعاً للمشقة. ٢ - أن صلاح بعض النوع كصلاح بعض الشجرة فجاز اعتباره كاعتبار الصلاح في بعمق الشجرة. ٣ - أن اعتبار الصلاح في جميع النوع الواحد يؤدي إلى الاشتراك واختلاف الأيدي فوجب اعتبار الصلاح في البعض دفعاً لذلك. ٤ - أن النوع الواحد يتقارب صلاحه، فإذا بدا الصلاح في بعضه دل على قرب الصلاح في باقيه. الشيء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه ذلك بما يأتي: ١ - أن النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه عام فيشمل ما وجد الصلاح في بعضه وغيره. ٢ - أن صلاح البعض لا يعتبر في النوع الواحد إذا كان في بستانين فكذلك إذا كان في بستان واحد. ٣ - أن صلاح النوع لا يعتبر في صلاح الجنس فكذلك صلاح بعض النوع لا يعتبر في صلاح باقيه. الفقرة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاثة أشياء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - التوجيه. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.

стр. 814

الشيء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالجواز. الشيء الثاني: التوجيه: وجه جواز بيع ما لم يبد صلاحه مع ما بدا صلاحه من نوعه في البستان الواحد: أن الصفقة الواحدة تجعل المبيع كالشيء الواحد فيجوز البيع لما لم يبد صلاحه تبعاً لما بدا صلاحه من نوعه؛ لأن التابع يغتفر فيه ما لا يغتفر فيه استقلالاً. الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه ثلاث نقاط هي: ١ - الجواب عن الاستدلال بالنهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه. ٢ - الجواب عن قياس النوع في البستان الواحد على النوع في البستانين. ٣ - الجواب عن قياس النوع على الجنس. النقطة الأولى: الجواب عن الدليل الأول: يجاب عن الاستدلال بالنهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها: بأنه معقول العلة وهو خوف العاهة لقوله في بعض ألفاظه: (وتأمن العاهة) وذلك منتف في النوع الواحد الذي بدا الصلاح في بعضه لتقارب إدراكه. النقطة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني: الجواب عن قياس النوع في البستان الواحد عليه في البستانين: أنه قياس مع الفارق؛ لأن ما في البستانين لا يوجد فيه الاشتراك واختلاف الأيدي كالذي في البستان الواحد إذا امتنع بيع ما لم يبد صلاحه مع ما بدا، فإن البائع يشارك المشتري. النقطة الثالثة: الجواب عن الدليل الثالث. يجاب عن قياس النوع على الجنس: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الأجناس تختلف عن بعضها كثيراً في الإدراك، فالخضري ليس كالبرحي، بخلاف النوع الواحد فالفارق بينه يسير.

стр. 815

الجزئية الثالثة: بيع ما لم يبد صلاحه منفرداً عما بدا صلاحه: وفيها ثلاث فقرات هى: ١ - بيان الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الفقرة الأولى: بيان الخلاف: إذا أفرد بالبيع ما لم يبد صلاحه عما بدا صلاحه من النوع الواحد فقد اختلف في جوازه على قولين: القول الأول: أنه لا يجوز. القول الثاني: أنه يجوز. الفقرة الثانية: التوجيه: وفيها شيئان: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الشيء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم الجواز بما يأتي: ١ - عموم النهي، فإنه يشمل ما بدا الصلاح في بعضه وغيره. ٢ - تعذر قياسه على ما إذا بيع مع ما بدا صلاحه. الشيء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بالجواز: بالقياس على ما إذا بيع مع ما بدا صلاحه. الفقرة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاثة أشياء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.

стр. 816

الشيء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالمنع. الشيء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بالمنع: أن النهي صريح في كل ما لم يبد صلاحه، خص منه ما بيع مع ما بدا صلاحه صفقة واحدة؛ لأنه يصبح تابعاً، والتابع يغتفر فيه ما لا يغتفرفيه مستقلاً. الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول الموجوح: يجاب عن قياس بيع ما لم يبد صلاحه منفرداً على بيعه مع ما بدا صلاحه: بأنه قياس مع الفارق وذلك أنه في بيعه مع ما بدا صلاحه يدخل تبعاً دفعاً لمضرة الاشتراك واختلاف الأيدي، وذلك لا يوجد في بيعه منفرداً، والتابع يجوز فيه ما لا يجوز فيه استقلالاً. الجانب الثالث: إذا كان ما لم يبد فيه الصلاح نوعاً غير ما بدا فيه الصلاح: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان الحكم: إذا كان ما لم يبد صلاحه نوعاً غير ما بدا فيه الصلاح لم يجز بيعه منفرداً، ولا مع ما بدا صلاحه. الجزء الثاني: التوجيه: وجه عدم جواز بيع ما لم يبد صلاحه إذا كان من نوع غير ما بدا فيه الصلاح: أن الأنواع المختلفة تتفاوت كثيراً في بدو الصلاح، فلا يدل بدوه في بعضها على بدوه في بقيتها، فيبقى على الأصل.

стр. 817

المبحث الثامن بيع الزرع قبل اشتداد حبه قال المؤلف ﵀: "ولا يباع زرع قبل اشتداد حبه". سيكون الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما: ١ - بيع الزرع مع الأرض. ٢ - بيع الزرع من غير الأرض. المطلب الأول بيع الزرع مع الأرض وفيه مسألتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. المسألة الأولى: بيان الحكم: إذا بيع الزرع مع الأرض جاز سواء اشتد حبه أم لا. المسألة الثانية: التوجيه: وجه جواز بيع الزرع مع الأرض ولو لم يشتد حبه: أنه إذا بيع مع الأرض صار تابعاً، والتابع يغتفر فيه ما لا يغتفر فيه استقلالاً. المطلب الثاني بيع الزرع من غير الأرض وفيه مسألتان هما: ١ - بيعه بشرط القطع. ٢ - بيعه بغير شرط القطع. المسألة الأولى: بيع الزرع بشرط القطع: وفيها أربعة فروع هي:

стр. 818

١ - حكم البيع. ٢ - توجيه الحكم. ٣ - من يلزمه الحصاد. ٤ - إذا ترك الزرع المبيع بشرط القطع حتى اشتد. الفرع الأول: بيان الحكم: إذا بيع الزرع قبل أن يشتد بشرط القطع فهو جائز. الفرع الثاني: توجيه الحكم: وجه جواز بيع الزرع قبل اشتداده بشرط القطع: أن المنع خوفاً من تلفه وحدوث العاهة فيه وهذا منتف في البيع بشرط القطع فيصح كما لو اشتد الحب. الفرع الثالث: من يلزمه الحصاد: قال المؤلف - رحمه الله تعالى: "والحصاد واللقاط على المشتري". الكلام هذا الفرع في أمرين هما: ١ - بيان من يلزمه الحصاد. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: بيان من يلزمه الحصاد: حصاد الزرع على المشتري، سواء بيع قبل اشتداد حبه أم بعده. الأمر الثاني: التوجيه: وجه كون الحصاد على المشتري: أنه تفريغ لملك البائع من ملك المشتري فيلزمه كنقل الطعام المبيع من دار البائع. الفرع الرابع: إذا ترك ما بيع بشرط القطع حتى يبدو صلاحه: وفيه أربعة أمور هي: ١ - بيان الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. ٤ - من يكون له الملك.

стр. 819

الأمر الأول: بيان الخلاف: إذا بيع الزرع بشرط القطع وترك حتى اشتد فقد اختلف في البيع على قولين: القول الأول: أنه يبطل. القول الثاني: أنه لا يبطل: الأمر الثالث: التوجيه: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجانب الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بالبطلان ما يأتي: ١ - النهي عن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة (١). ٢ - أن التبقية حرام لحق الله تعالى، فإذا وجدت أبطلت العقد، كالنسيئة فيما يحرم فيه النساء، وترك التقابض فيما يشترط فيه التقابض. ٣ - أن تصحيح البيع ذريعة إلى بيع الزرع قبل اشتداد حبه وتركه حتى يشتد، والوسيلة لها حكم الغاية. الجانب الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم البطلان: بأن غاية ما فيه اختلاط المبيع بغيره وهذا لا يبطل البيع كما لو اختلط الحب المبيع بغيره، والثوب المبيع بغيره. الأمر الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.

стр. 820

الجانب الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالبطلان. الجانب الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول الأول: أنه أظهر دليلاً. الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة القول بالجواز: بأن قياس ترك المبيع بشرط القطع حتى يستوي على اختلاط المبيع بغيره قياس مع الفارق لوجهين. الوجه الأول: أن بيع الزرع قبل اشتداد حبه منهي عنه شرعاً واختلاط المبيع بغيره لا نهي فيه. الوجه الثاني: أن اختلاط المبيع بغيره لا يؤدي إلى ممنوع بخلاف ترك ما شرط قطعه فإنه يؤدي إلى ممنوع كما تقدم في الاستدلال. الأمر الرابع: من يكون له الزرع: وفيه جانبان هما: ١ - من يكون له الزرع على القول بالبطلان. ٢ - من يكون له الزرع على القول بالصحة. الجانب الأول: من يكون له الزرع على القول بالبطلان: وفيه جزءان هما: ١ - بيان من يكون له الزرع. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان من يكون له الزرع: إذا قيل ببطلان العقد كان الزرع للبائع. الجزء الثاني: التوجيه: وجه كون الزرع للبائع: أن بطلان العقد يلغى أثره فتعود الأمور إلى ما كانت عليه قبله، وقد كان الزرع قبل البيع للبائع.

стр. 821

الجانب الثاني: من يكون له الزرع على القول بصحة العقد: وفيه جزءان هما: ١ - بيان من يكون له الزرع. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان من يكون له الزرع: إذا قيل بصحة العقد فزيادة المبيع ما بين البيع والاشتداد مشترك بين البائع والمشتري. الجزء الثاني: التوجيه: وجه كون الزيادة مشتركة بين البائع والمشتري: أن الزيادة حصلت من ملكيهما؛ وذلك أن الثمرة ملك المشتري والأرض ملك البائع والزيادة من كل منها. المسألة الثانية: بيع الزرع من غير شرط القطع: وفيها فرعان هما: ١ - بيعه لمالك الأرض. ٢ - بيعه لغير مالك الأرض. الفرع الأول: بيع الزرع قبل اشتداده لمالك الأرض: وفيه أمران هما: ١ - صورة ذلك. ٢ - بيان الحكم. الأمر الأول: صورة بيع الزرع لمالك الأرض: صورة ذلك: أن تباع الأرض وفيها زرع من غير شرطه للمشتري ثم يبيعه بائع الأرض على المشتري. ٢ - أن تستأجر الأرض للزرع فيبيع المستأجر الزرع على صاحب الأرض.

стр. 822

الأمر الثاني: حكم البيع: وفيه ثلاثة جوانب: ١ - بيان الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: بيان الخلاف: إذا بيع الزرع قبل اشتداد حبه لمالك الأرض، فقد اختلف في صحته على قولين: القول الأول: أنه يصح. القول الثاني: أنه لا يصح. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بجواز بيع الزرع لمالك الأرض بما يأتي: ١ - قياس بيع الزرع منفرداً لمالك الأرض على بيعه مع أصله؛ لاجتماع الزرع والأرض لمالك واحد. ٢ - أنه إذا بيع الزرع على مالك الأرض حصل التسليم على الكمال. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بمنع بيع الزرع منفرداً على مالك الأرض بما يأتي: ١ - أن بيع الزرع منفرداً لمالك الأرض يدخل في عموم النهي عن بيع الزرع قبل اشتداد حبه.

стр. 823

٢ - أن الغرر يتناول الزرع إذا بيع منفرداً وهو يمنع الصحة. ٣ - قياس البيع لمالك الأرض على البيع على الأجنبي؛ لأن كلا منهما بيع لما لا يجوز بيعه. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الواجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الصحة. الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم الصحة: أنه أظهر دليلاً. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه جزئيتان هما: ١ - الجواب عن الدليل الأول. ٢ - الجواب عن الدليل الثاني. الجزئية الأولى: الجواب عن الدليل الأول: يجاب عن قياس البيع منفرداً على البيع مع الأرض: بأنه قياس مع الفارق؛ لأنه في البيع مع الأرض يدخل تبعاً والتابع يغتفر فيه ما لا يغتفر فيه استقلالاً. الجزئية الثانية: الجواب عن الدليل الثاني: يجاب عن الاحتجاج بحصول التسليم: بأن المنع ليس لعدم حصول التسليم، بل لاحتمال الغرر بحصول الآفات والتلف، وهذا لا يندفع بالتسليم.

стр. 824

الفرع الثاني: بيع الزرع قبل اشتداد حبه لغير مالك الأرض: وفيه أمران هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: بيان الحكم: بيع الزرع قبل اشتداد حبه دون الأرض من غير شرط القطع على غير مالك الأرض يصح من غير خلاف. الأمر الثاني: التوجيه: وجه منع بيع الزرع على الوجه المذكور ما يأتي: ١ - "نهى النبي ﷺ عن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة" (١). ٢ - أن الزرع قبل صلاحه عرضة للآفات والفساد، فإذا بيع قبل صلاحه وحصل ذلك حصل الخلاف والنزاع بين البائع والمشتري. وحصلت العداوة والبغضاء والفرقة، فسداً لهذا الباب يمنع البيع قبل الصلاح.

стр. 825

المبحث التاسع بيع الرطبة ونحوها من غير الأصل قال المؤلف ﵀: "ولا رطبة (١) وبقل (٢) ولا قثاء (٣) ونحوه (٤) دون الأصل إلا بشرط القطع في الحال أو جزة جزة أو لقطة لقطة. والحصاد واللقاط على المشتري". سيكون الكلام في هذا المبحث في خمسة مطالب هي: ١ - بيع الرطبة ونحوها مع الأرض. ٢ - بيع الرطبة ونحوها من غير الأرض. ٣ - بيع الرطبة ونحوها جزة جزة أو لقطة لقطة. ٤ - مسؤولية الحصاد واللقاط. ٥ - مسؤولية السقي. المطلب الأول بيع الرطبة ونحوها مع الأصل وفيه ثلاث مسائل هي: ١ - حكم البيع. ٢ - التوجيه. ٣ - ملك النمو بعد البيع. المسألة الأولى: حكم البيع: إذا بيعت الرطبة ونحوها مع الأصل صح من غير خلاف.

стр. 826

المسألة الثانية: التوجيه: وفيها فرعان هما: ١ - توجيه بيع الأصل. ٢ - توجيه بيع الرطبة ونحوها مع الأصل. الفرع الأول: توجيه بيع الأصل: وجه صحة بيع أصل الرطبة ونحوها: أنها أصول تكرر ثمرتها فجاز بيعها كالشجر. الفرع الثاني: توجيه بيع الرطبة ونحوها مع الأصل: وجه صحة بيع الرطبة ونحوها مع الأصل: أن علة منع بيعها منفردة الجهالة والغرر بسبب اختلاط الموجود منها عند البيع بما ينمو بعده، فإذا بيعت مع أصلها انتفى ذلك؛ لأن النمو وما يحدث بعد البيع للمشتري. ٢ - أنها إذا بيعت مع الأصل دخلت تبعاً فتغتفر الجهالة فيها. المسألة الثالثة: ملك النماء: وفيها فرعان هما: ١ - بيان ملك النماء. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيان ملك النماء: إذا بيعت الرطبة ونحوها مع أصولها فنماؤها وما يحدث من الثمرة بعد البيع للمشتري. الفرع الثاني التوجيه: وجه ملك المشتري لنماء الرطبة ونحوها إذا بيعت مع أصولها: أن ذلك نماء ملكه وهي الأصول فيملكه بملكها.

стр. 827

المطلب الثاني بيع الرطبة ونحوها من غير الأصل وفيه مسألتان هما: ١ - إذا بيعت بشرط القطع. ٢ - إذا بيعت من غير شرط القطع. المسألة الأولى: إذا بيعت الرطبة ونحوها من غير الأصل بشرط القطع: وفيها فرعان هما: ١ - إذا قطعت من غير تأخير. ٢ - إذا أخر القطع. الفرع الأول: إذا قطعت من غير تأخير: وفيه أمران هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: بيان الحكم: إذا بيعت الرطبة من غير الأصل بشرط القطع جاز. الأمر الثاني: التوجيه: وجه جواز بيع الرطبة ونحوها من غير الأصل بشرط القطع: أن المقصود منها بالبيع ظاهر مشاهد، لا جهالة فيه ولا غور، ومع شرط القطع لا يخشى اختلاط المبيع بغيره فصح لانتفاء المانع. الفرع الثاني: إذا أخر القطع حتى نمت أو أثمرت: وفيه أمران هما: ١ - حكم البيع. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: بيان حكم البيع: إذا بيعت الرطبة بشرط القطع فأخر القطع حتى نمت أو أثمرت فاختلط الحادث بالمبيع بطل البيع.

стр. 828

الأمر الثاني: التوجيه: وجه بطلان البيع إذا بيعت الرطبة ونحوها بشرط القطع فتركت حتى نمت أو أثمرت فاختلط الحادث بالمبيع ما يأتي: ١ - الجهالة والغرر؛ لجهالة المبيع بسبب اختلاطه بالحادث وهو ملك البائع. ٢ - أن تصحيح البيع والحال ما ذكر وسيلة إلى البيع بشرط القطع والإبقاء إلى الصلاح، والوسيلة لها حكم الغاية. ٣ - أن تصحيح البيع مع الاختلاط يؤدي إلى الخلاف والنزاع بين البائع والمشتري لعدم معرفة ما لكل واحد منهما. المسألة الثانية: إذا بيعت الرطبة ونحوها دون الأصل من غير شرط القطع: وفيها فرعان هما: ١ - إذا كان البيع لمالك الأصل. ٢ - إذا كان البيع لغير مالك الأصل. الفرع الأول: إذا كان البيع لمالك الأصل: وفيه أمران هما: ١ - صورة ذلك. ٢ - حكم البيع. الأمر الأول: صور بيع الرطبة ونحوها لمالك أصلها: من صور ذلك ما يأتي: ١ - أن تباع الأصول دون الظاهر من الرطبة ونحوها، ثم تباع الرطبة الظاهرة أو الثمر الظاهر على مشتري الأصول. ٢ - أن تباع الرطبة ونحوها دون أصولها، ثم يبيعها مشتريها على مالك أصولها وهو البائع الأول. الأمر الثاني: حكم البيع: وفيه ثلاثة جوانب هي:

стр. 829

١ - بيان الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: بيان الخلاف: إذا بيعت الرطبة ونحوها لمالك أصولها فقد اختلف في صحة البيع على قولين: القول الأول: أن البيع صحيح. القول الثاني: أن البيع غير صحيح. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول بالصحة. ٢ - توجيه القول بعدم الصحة. الجزء الأول: توجيه القول بالصحة: وجه القول بصحة بيع الرطبة ونحوها من غير شرط القطع على مالك الأصل ما يأتي: ١ - أنها إذا بيعت على مالك الأصل حصل التسليم الكامل فصح البيع. ٢ - أنها إذا بيعت لمالك الأصل كانت هي وما يحدث بعد البيع للمشتري فتنتفى الجهالة والغرر. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم الصحة بما يلي: ١ - أن النهي مطلق فيشمل ما بيع على مالك الأصل وغيره. ٢ - أن علة النهي الجهالة والغرر بما يحدث للمبيع بين البيع والقطع، وذلك لا يختلف بكون المشتري مالك الأصل أو غيره. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي:

стр. 830

١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب كما وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - عدم الصحة. الجزء الثاني: التوجيه: وجه ترجيح عدم صحة بيع الرطبة ونحوها على مالك الأصل من غير شرط القطع: أنه أظهر دليلاً وأقطع للنزاع. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه جزئيتان هما: ١ - الجواب عن الاحتجاج بكمال التسليم. ٢ - الجواب عن الاحتجاج بانتفاء الجهالة والغرر. الجزئية الأولى: الجواب عن الاحتجاج بكمال التسليم: يجاب عن ذلك: بأن علة المنع ليست عدم كمال التسليم بل الجهالة والغرر. الجزئية الثانية: الجواب عن الاحتجاج بانتفاء الجهالة والغرر بكون ما يحدث لمالك الأصل: يجاب عن ذلك: بأن الغرر ليس مقصوراً على اختلاط ما يحدث بالموجود، فهذا جزء العلة، وهناك جزء آخر وهو احتمال حدوث العاهة بين البيع وتحصيل المبيع وهو كاف في عدم صحة البيع. المسألة الثانية: إذا بيعت الرطبة ونحوها دون الأصل من غير شرط القطع لغير مالك الأصل: وفيها فرعان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه.

стр. 831

الفرع الأول: بيان الحكم: إذا بيعت الرطبة ونحوها دون الأصل من غير شرط القطع لم يصح. الفرع الثاني: التوجيه: وجه عدم صحة بيع الرطبة ونحوها دون الأصل من غير شرط القطع: ما في ذلك من الجهالة والغرر وذلك من وجهين: الوجه الأول: أنها تنمو وتثمر غير الثمرة الموجودة حين البيع، وذلك لمالك الأصل وهو البائع، وبذلك مختلط ملك البائع بالمبيع فيحصل الجهل بقدر ملك البائع والمبيع فيحصل الغرر المؤدي إلى النزاع. الوجه الثاني: أن في تبقية المبيع بعد العقد تعريضاً للآفات التي قد تتلفه أو تعيبه، وفي ذلك من الجهل والغرر ما يكفي لعدم صحة البيع. المطلب الثالث بيع الرطبة ونحوها جزة جزة ولقطة لقطة وفيه ثلاث مسائل هي: ١ - معنى الجزة واللقطة. ٢ - بيع الجزة أو اللقطة الظاهرتين من الرطبة ونحوها. ٣ - بيع غير الظاهر من الرطبة ونحوها. المسألة الأولى: معنى الجزة واللقطة: وفيها فرعان هما: ١ - معنى الجزة. ٢ - معنى اللقطة. الفرع الأول: بيان معنى الجزة: وفيه ثلاثة أمور هي:

стр. 832

١ - بيان ما تكون فيه الجزة. ٢ - أمثلته. ٣ - بيان معنى الجزة. الأمر الأول: بيان ما تكون فيه الجزة: الجزة فيما يكون المقصود منه عيدانه وورقه، ويتكرر جزه فيعود بعد جزه. الأمر الثاني: الأمثلة: من أمثلة ما يجز مراراً ما يأتي: ١ - البرسيم. ٢ - الكراث. ٣ - الدخن. الأمر الثالث: معنى الجزة: الجزة فيما يجز هي: قطع الورق الموجود من حد معين دون الأصل. الفرع الثاني: معنى اللقطة: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - بيان ما تكون فيه. ٢ - أمثلته. ٣ - بيان معنى اللقطة. الأمر الأول: بيان ما تكون فيه اللقطة: اللقطة فيما يكون المقصود منه ثمره ويتكرر لقطه فيثمر مرة أخرى بعد لقطه. الأمر الثاني: الأمثلة: من أمثلة ما يثمر بعد لقطه ما يأتي: ١ - الباذنجان. ٢ - اللوبيا. ٣ - الطماطم. ٤ - الخيار. ٥ - الكوسة. ٦ - الفلفل.

стр. 833

الأمر الثالث: معنى اللقطة: المراد باللقطة الثمرة الموجودة حين البيع مما يصلح للانتفاع به دون ما لم يبد صلاحه للانتفاع به. المسألة الثانية: بيع الجزة أو اللقطة الظاهرة من الرطبة ونحوها: وفيها ثلاثة فووع: ١ - حكم البيع. ٢ - التوجيه. ٣ - الحكم إذا تركت حتى اختلطت بغيرها. الفرع الأول: حكم البيع: بيع الجزة أو اللقطة الظاهرتين حين البيع جائز. الفرع الثاني: التوجيه: وجه جواز بيع الجزة أو اللقطة الظاهرتين عند البيع: أن المبيع منهما ظاهر معلوم، وبذلك تنتقي الجهالة والغرر فيصح البيع. الفرع الثالث: إذا تركت الجزة أو اللقطة حتى اختلطت بغيرها: وقد تقدم ذلك في بيع الرطبة ونحوها بشرط القطع. المسألة الثالثة: بيع ما لم يظهر من الرطبة ونحوها: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الفرع الأول: بيان الخلاف: اختلف في بيع ما لم يظهر من الرطبة ونحوها على قولين: القول الأول: أنه لا يصح. القول الثاني: أنه يصح.

стр. 834

الفرع الثاني: التوجيه: وفيه أمران هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الأمر الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم صحة بيع ما لم يظهر من الرطبة ونحوها ما يأتي: ١ - ما ورد من النهي عن بيع الغرر؛ لأن ما لم يوجد قد لا يوجد وقد يوجد على صفة لا يرضاها المشتري وقد يوجد على صفة لا تسمح بها نفس البائع فيحصل الخلاف. ٢ - أن ما لم يخلق لا يصح بيعه منفرداً فلا يصح بيعه مع غيره. الأمر الثاني: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول بما يأتي: ١ - أن الحاجة تدعو إليه؛ لأنه قد يحدث أثناء تحصيل الظاهر ما لم يكن موجودًا حين العقد فيختلط بالموجود ويصعب التمييز بينهما فيجعل الكل للمشتري إلحاقاً لما لم يظهر بما ظهر دفعًا للحرج والمشقة. ٢ - قياس ما لم يظهر من الرطبة ونحوها على ما لم يبد صلاحه من الثمرة، فكما يجوز إلحاق ما لم يبد صلاحه بما بدا يجوز إلحاق ما لم يظهر بما ظهر. الفرع الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أمور في: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.

стр. 835

الأمر الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الصحة. الأمر الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم الصحة: أن دليله أظهر في المراد؛ فالغرر المنهي عنه ظاهر فيه كما سبق في الاستدلال. الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه جانبان هما: ١ - الجواب عن الاستدلال بالحاجة ومشقة التمييز. ٢ - الجواب عن القياس على إلحاق ما لم يبد صلاحه بما بدا. الحانب الأول: الجواب عن الدليل الأول: يجاب عن ذلك من وجهين: الوجه الأول. أنه يمكن تحصيل ما وقع عليه العقد قبل اختلاطه بغيره، وبذلك تزول الحاجة ومشقة التمييز. الوجه الثاني: أن الحاجة تندفع ببيع الأصول وهو جائز. الجانب الثاني: الجواب عن الدليل الثاني: يجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق وذلك من وجوه. الوجه الأول: أن ما لم يبد صلاحه يجوز إفراده بالبيع بشرط القطع بخلاف مالم يخلق. الوجه الثاني: أن هذا القياس يعارضه القياس على ما لم يخلق من ثمر النخل فإنه لا يجوز إلحاقه بما خلق فكذلك ما لم يخلق من الرطبة ونحوها، وهذا القياس أولى من القياس على ما لم يبد صلاحه؛ لأنه قياس لما لم يخلق على ما لم يخلق، وليس قياسًا على شيء موجود.

стр. 836

المطلب الرابع مسؤولية الحصاد واللقاط وقد تقدم ذلك في بيع الزرع بشرط القطع. المطلب الخامس مسؤولية السقي وفيه مسألتان هما: ١ - بيان من يلزمه. ٢ - التوجيه. المسألة الأولى: بيان من يلزمه السقي: مسؤولية السقي للمبيع على البائع سواء كان زرعاً أم ثمر نخل أم رطبة ونحوها، وسواء كان بشرط القطع أم بشرط التبقية أم مطلقًا. المسألة الثانية: التوجيه: وجه إلزام البائع بسقي المبيع: أنه يجب عليه تسليمه سليما ولا يكون ذلك إلا بالسقي فإن امتنع أجبر عليه؛ لأنه دخل على ذلك، فإن لم يمكن إجباره نفذ السقي على حسابه.

стр. 837

المبحث العاشر اختلاط ما للبائع بما للمشتري وفيه مطلبان هما: ١ - أمثلته. ٢ - أثره على العقد. المطلب الأول الأمثلة من أمثلة اختلاط ما للبائع بما للمشتري ما يأتي: ١ - أن يكون البيع حصدة برسيم فيتركه المشتري حتى يظهر غيره ويختلط به. ٢ - أن يكون البيع لقطة طماطم فيؤخر المشتري لقطه حتى يظهر غيره ويختلط به. ٣ - أن يكون البيع جزة كراث فيؤخره المشتري حتى يظهر غيره ويختلط به. ٤ - أن يكون البيع لقطة باذنجان فيؤخوه المشتري حتى يظهر غيره ويختلط به. ٥ - أن يكون البيع لقطة خيار فيؤخره المشتري حتى يظهر غيره ويختلط به. ٦ - أن يكون البيع أصول هذه الأشياء وفيها لقطة ظاهرة فيؤخر البائع لقطها حتى يظهر غيرها ويختلط بها. المطلب الثاني أثر ذلك على العقد وفيه مسألتان هما: ١ - إذا أمكن تمييز ما للبائع عما للمشري. ٢ - إذا لم يكن تمييز ما للبائع عما للمشتري.

стр. 838

المسألة الأولى: إذا أمكن تمييز ما للبائع عما للمشتري: وفيها فرعان هما: ١ - بيان الأثر. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيان الأثر: إذا أمكن تمييز ما للبائع عما للمشتري لم يؤثر الاختلاط في صحة العقد. الفرع الثاني: التوجيه: وجه عدم تأثر العقد بالاختلاط إذا أمكن تمييز ما لكل واحد من البائع والمشتري: أنه. أمكن إيصال ما لكل واحد إليه من غير ضرر على الآخر، ومن غير جهالة ولا غرر، فلم يتأثر العقد بالاختلاط كما لو لم يحصل إختلاط. المسألة الثانية: إذا لم يمكن تمييز ما لكل واحد من البائع والمشتري: وفيها فرعان هما: ١ - إذا أمكن الصلح. ٢ - إذا لم يمكن الصلح. الفرع الأول: إذا أمكن الصلح: وفيه أمران هما: ١ - صورة إمكان الصلح. ٢ - بيان أثر الاختلاط على العقد. الأمر الأول: صورة إمكان الصلح: من صور إمكان الصلح ما يأتي. ١ - أن يتنازل أحد المتبايعين عن حقه للآخر. ٢ - أن يتفق المتبايعان على القسمة بما يريانه. الأمر الثاني: بيان أثر الاختلاط على العقد: وفيه جانبان هما: ١ - بيان الأثر. ٢ - التوجيه.

стр. 839

الجانب الأول: بيان الأثر: إذا أمكن الصلح لم يؤثر الاختلاط على العقد. الجانب الثاني: التوجيه: وجه عدم تأثر العقد إذا أمكن الصلح أن النزاع ينتهي به، ويصل إلى كل ذي حق حقه برضاه فلا يبقي مجال لفسخ العقد. الفرع الثاني: إذا لم يمكن الصلح: وفيه ثلاثة أمور: ١ - بيان الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الأمر الأول: بيان الخلاف: إذا اختلط ما للبائع بما للمشتري على وجه لا يمكن تمييز ما لكل واحد منهما فقد اختلف في تأثر العقد بذلك على قولين: القول الأول: أن العقد يبطل. القول الثاني: أن العقد لا يبطل. الأمر الثاني: التوجيه: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجانب الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بالبطلان: بأن مقدار المبيع مجهول لا يمكن الوصول إلى قدره، والجهالة تبطل العقد ابتداء فكذلك إذا طرأت كما لو نسيت المعقود عليها في عدد في النساء.

стр. 840

الجانب الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بالصحة: بأن العقد وقع صحيحا واختلاط المبيع بغيره لا يعود عليه بالبطلان كما لو كان المبيع طعاماً فاختلط بطعام آخر ولم يعرف قدر ما لكل واحد منهما. والالتباس يمكن أن يتغلب عليه بالصلح أو تنازل أحد الطرفين عن نصيبه. الأمر الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجانب الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالبطلان. الجانب الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بالبطلان: أن دليله أظهر في الدلالة على المراد كما تقدم بيان ذلك في الاستدلال. الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه إذا أمكن الصلح أو التنازل بالتراضي فلا خلاف، والإجبار على الصلح لا يصح لحديث: (لا يحل مال إمرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه) (١).

стр. 841

المبحث الحادي عشر تلف المبيع وفيه مطلبان هما: ١ - إذا تلف بآفة سماوية. ٢ - إذا تلف بفعل آدمي. المطلب الأول إذا تلف المبيع بآفة سماوية وفيه ثلاث مسائل هي: ١ - ضابط الآفة السماوية. ٢ - أمثلتها. ٣ - الضمان. المسألة الأولى: ضابط الآفة السماوية: الآفة السماوية: كل ما ليس للآدمي يد فيه. المسألة الثانية: الأمثلة: من أمثلة الآفة السماوية ما يأتي: ١ - الجراد. ٢ - الحر. ٣ - البَرْد. ٤ - البَرَد. ٥ - الأمطار. ٦ - الحريق. ٧ - الرياح. ٨ - الغبير. المسألة الثالثة: الضمان: وفيها فرعان هما: ١ - إذا كان التلف بتفريط من المشتري. ٢ - إذا كان من غير تفريط.

стр. 842

الفرع الأول: إذا كان التلف بتفريط من المشتري: وفيه أمران هما: ١ - أمثلة التفريط من المشتري. ٢ - الضمان. الأمر الأول: أمثلة التفريط: من أمثلة تفريط المشتري ما يأتي. ١ - أن يتأخر المشتري في الجذاذ بعد أو أنه. ٢ - أن يتأخر المشتري في الحصاد. ٣ - أن يتأخر المشتري في اللقاط. ٤ - أن يتأخر المشتري في الجزاز. الأمر الثاني: الضمان: وفيه جانبان: ١ - بيان مسؤولية الضمان. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان من يلزمه الضمان: إذا تلف المبيع بآفة سماوية بتفريط من المشتري كان الضمان عليه. الجانب الثاني: التوجيه: وجه إلزام المشتري بضمان المبيع إذا تلف بآفة سماوية بتفريطه: أنه المتسبب تلفه فكان كالمتلف له. الفرع الثاني: إذا كان التلف بغير تفريط من المشتري: وفيه أمران هما: ١ - صورة التلف من غير تفريط المشتري. ٢ - الضمان.

стр. 843

الأمر الأول: صورة التلف من غير تفريط المشتري: من صور ذلك ما يأتي: ١ - أن يكون المبيع زرعاً فيتلفه السيل قبل يبسه وأوان حصاده. ٢ - أن يكون المبيع ثمر نخل فيفسده الحر قبل أوان جذاذه. ٣ - أن يكون المبيع برسيماً فيأكله الجراد قبل التمكن من حصاده. الأمر الثاني: الضمان: وفيه جانبان هما: ١ - إذا كان التالف يسيرًا. ٢ - إذا كان التالف كثيرًا. الجانب الأول: أذا كان التالف يسيرًا: وفيه جزءان هما: ١ - ضابط اليسير. ٢ - من يلزمه الضمان. الجزء الأول: ضابط اليسير: اليسير ما جرت العادة بمثله وتعارف أهل الخبرة على أنه يسير. الجزء الثاني: من يلزمه الضمان: وفيه جزئيتان هما: ١ - بيان من يلزمه الضمان. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: بيان من يلزمه الضمان: إذا كان التلف يسيراً كان من ضمان المشتري. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه ضمان المشتري للتلف اليسير: أنه لا يسلم منه عادة فيكون كالمعلوم عند العقد.

стр. 844

الجانب الثاني: إذا كان التلف كثيرًا: وفيه جزءان هما: ١ - ضابط الكثير. ٢ - من يلزمه الضمان. الجزء الأول: ضابط الكثير: الكثير ما خرج عن العادة وعده أهل العرف كثيرًا. الجزء الثاني: من يلزمه الضمان: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - بيان من يلزمه الضمان. ٢ - دليله. ٣ - توجيهه. الجزئية الأولى: بيان من يلزمه الضمان: إذا كان التالف بالآفة السماوية كثيراً كان من ضمان البائع. الجزئية الثانية: الدليل: من أدلة ضمان البائع لما يتلف من الثمار بالآفات السماوية: ما ورد من الأمر بوضع الجوائح (١). الجزئية الثالثة: التوجيه: وجه ضمان البائع لما يتلف من الثمار بالآفات السماوية: أن تسليم الثمار على الشجر تسليم ناقص حيث إن المشتري لا يتمكن من قبضه وحيازته قبل كمال نضجه وصلاحه. المطلب الثاني إذا كان التلف بفعل آدمي وفيه ثلاث مسائل هي:

стр. 845

١ - إذا كان بفعل المشتري. ٢ - إذا كان بفعل البائع. ٣ - إذا كان بفعل أجنبي. المسألة الأولى: إذا كان التلف بفعل المشتري: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - صورة تلف الثمر بفعل المشتري. ٢ - من يلزمه الضمان. ٣ - التوجيه. الفرع الأول: صورة تلف الثمر بفعل المشتري: من صور ذلك: أن يكون لا يحسن الخراف أو اللقاط فيفسد الثمر بسببه، أو بسند اللقاط أو الخراف إلى من لا يحسنه فيفسده. الفرع الثاني: بيان من يلزمه الضمان: إذا كان تلف المبيع بفعل المشتري أو سببه فهو من ضمانه. الفرع الثالث: التوجيه: وجه ضمان المشتري للمبيع إذا كان هو المتلف له: أن المتلفات على المتلف، فإذا كان هو المتلف لزمه الضمان. المسألة الثانية: إذا كان المتلف هو البائع: وفيه ثلاثة فروع هي: ١ - صورة تلف الثمر بفعل البائع. ٢ - موقف المشتري. ٣ - ما يلزم البائع. الفرع الأول: صورة تلف المبيع بفعل البائع: من صور ذلك ما يأتي. ١ - أن يهمل سقي المبيع فيتلف. ٢ - أن يجذ الثمرة قبل أوان الجذاذ. ٣ - أن يلقط البطيخ قبل صلاحيته.
следующие страницы →