← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 127709

المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود»

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (1 562 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

الأمر الأول: بيان العقوبة: عقوبة قاذف غير المكلف التعزير. الأمر الثاني: التوجيه: وجه كون عقوبة قاذف غير المكلف التعزير ما يأتي: ١ - أن غير المكلف لا يلحقه العار بقذفه. ٢ - أن غير المكلف لا يجب عليه الحد لو ثبت عليه ما قذف به. الفرع الرابع: عقوبة قاذف غير القادر على الوطء (١): وفيه أمران هما: ١ - أمثلته. ٢ - عقوبة قاذفه. الأمر الأول: الأمثلة: وفيه جانبان هما: ١ - المانع من الوطء في الذكر. ٢ - المانع من الوطء في الأنثى. الجانب الأول: أمثلة المانع من الوطء في الذكر: من أمثلة المانع من الوطء في الذكر ما يأتي: ١ - الصغر. ٢ - الجب. ٣ - المسح (٢). ٤ - الخصاء. ٥ - الرض. ٦ - العنة. ٧ - المرض.

стр. 1122

الجانب الثاني: أمثلة المانع من الوطء في الأنثى: من أمثلة المانع من الوطء في الأنثى ما يأتي: ١ - الصغر. ٢ - الرتق. ٣ - العفل. ٤ - المسح (١). الأمر الثاني: العقوبة: وفيه جانبان هما: ١ - إذا كان المانع من الوطء ظاهرا. ٢ - إذا كان المانع من الوطء غير ظاهر. الجانب الأول: إذا كان المانع من الوطء ظاهرا: وفيه جزءان هما: ١ - الأمثلة. ٢ - العقوبة. الجزء الأول: أمثلة المانع الظاهر من الوطء: من أمثلة ذلك الصغر فإنه لا يخفى. الجزء الثاني: العقوبة: وفيه جزئيتان هما: ١ - بيان العقوبة. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: العقوبة: عقوبة قاذف العاجز عن الوطء إذا كان المانع ظاهرا التعزير. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه كون عقوبة قاذف العاجز عن الوطء إذا كان المانع ظاهرا التعزير ما يأتي:

стр. 1123

١ - انتفاء العار عن المقذوف للعلم بكذب القاذف. ٢ - أنه لو ثبت المقذوف به لم يجب الحد به، فلا يلحق الضرر به. الجانب الثاني: إذا كان المانع من الوطء خفيا: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزء الأول: الخلاف (١): اختلف في عقوبة قاذف العاجز عن الوطء إذا كان المانع من الوطء خفيا على قولين: القول الأول: أنه يعزر. القول الثاني: أنه يحد حد القذف. الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بأن عقوبة قاذف العاجز عن الوطء التعزير: بأن الحد لنفي العار، والعاجز عن الوطء لا يلحقه العار بقذفه؛ للعلم بكذب قاذفه. الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بأن عقوبة قاذف العاجز عن الوطء حد القذف بما يأتي:

стр. 1124

١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١). والاستدلال بالآية من وجهين: الوجه الأول: أنها عامة فيدخل فيها قاذف العاجز عن الوطء. الوجه الثاني: أن العاجز عن الوطء محصن فيدخل قاذفه فيها. الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بأن عقوبة قاذف العاجز عن الوطء حد القذف. الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بأن عقوبة قاذف العاجز عن الوطء الحد: أنه أكثر صيانة للأعراض وأشد زجرا عن انتهاكها. الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن ذلك: بأن إمكان الوطء أمر خفي لا يعلمه كثير من الناس، فلا ينتفي العار عند من لم يعلمه إلا بالحد.

стр. 1125

المطلب الثاني ما يثبت به الحد وفيه ثلاث مسائل هي: ١ - القذف الصريح. ٢ - الكناية. ٣ - التعريض. المسألة الأولى: القذف الصريح: وفيها فرعان هما: ١ - ثبوت الحد به. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: ثبوت الحد: القذف الصريح يثبت به الحد بلا تفصيل. الفرع الثاني: التوجيه: وجه ثبوت الحد بالقذف الصريح بلا تفصيل: أنه لا يحتمل غير القذف فلا يقبل التأويل. المسألة الثانية: الكناية: وفيها فرعان هما: ١ - إذا لم يوجد تأويل. ٢ - إذا وجد تأويل. الفرع الأول: إذا لم يوجد تأويل: وفيه أمران هما: ١ - ثبوت الحد. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: ثبوت الحد: إذا كان القذف بالكناية ولم تؤول ثبت الحد بها.

стр. 1126

الأمر الثاني: التوجيه: وجه ثبوت الحد بالكناية إذا لم تؤول: أنها تحتمل القذف ولم تؤول بغيره فتحمل عليه. الفرع الثاني: إذا وجد تأويل: وفيه أمران هما: ١ - إذا قبل التأويل. ٢ - إذا لم يقبل التأويل. الأمر الأول: إذا قبل التأويل: وفيه جانبان هما: ١ - ثبوت الحد. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: ثبوت الحد: إذا كان القذف بالكناية وقبل تأويلها لم يثبت الحد. الجانب الثاني: التوجيه: وجه عدم ثبوت الحد بالكناية إذا أولت وقبل تأويلها ما يأتي: ١ - أنها تحتمل غير القذف فإذا فسرت بغيره وقبل تفسيرها حملت عليه درءًا للحد. ٢ - أن الحدود تدرأ بالشبهات، واحتمال الكناية لغير القذف إذا فسرت بغيره شبهة فيدرأ الحد بها. الأمر الثاني: إذا لم يقبل التأويل: وفيه جانبان هما: ١ - ثبوت الحد. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: ثبوت الحد: إذا لم يقبل تأويل الكناية ثبت الحد بها.

стр. 1127

الجانب الثاني: التوجيه: وجه ثبوت الحد بالكناية إذا لم يقبل التأويل: أن الكناية تحتمل القذف ولم يقبل تأويلها بغيره فتحمل عليه. المسألة الثالثة: التعريض بالقذف: وفيها فرعان هما: ١ - أمثلة التعريض. ٢ - ثبوت الحد بالتعريض. الفرع الأول: أمثلة التعريض: من أمثلة التعريض ما يأتي: ١ - أن يقول الشخص لخصمه في حال الخصومة: ما أنا بزان. ٢ - أن يقول: ليست أمي بزانية. ٣ - أن يقول: ليس أبي زانيا. ٤ - أن يقول: أنا لا أعرف الزانيات. ٥ - أن يقول: أنا لم أصاحب اللوطية. الفرع الثاني: ثبوت الحد: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الأمر الأول: الخلاف: اختلف في ثبوت الحد بالتعريض على قولين: القول الأول: أنه لا يثبت به. القول الثاني: أنه يثبت به.

стр. 1128

الأمر الثاني: التوجيه: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجانب الأول: توجيه القول الأول: وجه القول الأول بما يأتي: ١ - ما ورد أن رجلا عرض بامرأته فقال: إنها أتت بغلام أسود فلم يقم الرسول ﷺ عليه الحد (١). ٢ - أن الله أباح التعريض في الخطبة وحرم التصريح، وذلك دليل على الفرق بينهما. ٣ - أن الكناية إذا فسرت بغير القذف لم يثبت بها الحد فكذلك التعريض. ٤ - أن الأصل عدم وجوب الحد ولا دليل عليه فلا يجب من غير دليل. الجانب الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بوجوب الحد بالتعريض بما يأتي: ١ - ما ورد أن عمر ﵁ أقام الحد على من قال لآخر: ما أبي بزان ولا أمي بزانية، وقال: قد عرض بصاحبه (٢). ٢ - ما ورد عن عثمان ﵁ أنه جلد رجلا قال لآخر: يا ابن شامة الوذر (٣)، يعرض بأمه.

стр. 1129

الأمر الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجانب الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - وجوب الحد. الجانب الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح الحد بالتعريض: أنه أردع عن الفرية وأحفظ للأعراض. الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه أربعة أجزاء هي: ١ - الجواب عن عدم حد الرسول ﷺ للرجل. ٢ - الجواب عن التفريق بين الكناية والصريح. ٣ - الجواب عن عدم العمل بالكناية إذا فسرت بغير القذف. ٤ - الجواب عن الاحتجاج بأن الأصل عدم وجوب الحد. الجزء الأول: الجواب عن الاحتجاج بعدم حد الرسول ﷺ للرجل: يجاب عن ذلك: بأنه ليس صريحا في التعريض؛ لأن الرجل جاء مستفتيا ومستغربا وقوع ما سأل عنه وليس معرضا، ولذا بين له الرسول ﷺ أن ذلك ليس غريبا وجوده، كما يوجد في غير بني آدم. الجزء الثاني: الجواب عن الاحتجاج بالتفريق في الحكم بين الصريح والتعريض: يجاب عن ذلك: بأن هذا التفريق لم يمنع العمل بالكناية إذا لم تفسر بغير القذف.

стр. 1130

الجزء الثالث: الجواب عن الاحتجاج بعدم العمل بالكناية إذا فسرت بغير القذف: يجاب عن ذلك: بأنه لا يعمل بها إذا لم يوجد مانع من قبول التفسير، فكذلك التعريض إذا وجد مانع من حمله على غير القذف. مثل كونه في حال الخصومة أو الغضب، إذ يبعد أن يراد به الثنا على المعرض به ومدحه. الجزء الرابع: الجواب عن الاحتجاج بأن الأصل عدم وجوب الحد: يجاب عن ذلك: بأن الدليل فعل الصحابة من غير نكير كما تقدم في الاستدلال للقول الثاني. المطلب الثالث شروط الحد وفيه مسألتان هما: ١ - شروط الوجوب. ٢ - شروط التنفيذ. المسألة الأولى: شروط الوجوب: وفيها خمسة فروع هي: ١ - تكليف القاذف. ٢ - إحصان المقذوف. ٣ - ثبوت القذف. ٤ - انتفاء ولادة القاذف للمقذوف. ٥ - إمكان وقوع المقذوف به من المقذوف. الفرع الأول: تكليف القاذف: وفيه أمران هما: ١ - الاشتراط. ٢ - التوجيه.

стр. 1131

الأمر الأول: الاشتراط: تكليف القاذف شرط لوجوب الحد عليه. الأمر الثاني: التوجيه: وجه اشتراط تكليف القاذف لوجوب الحد عليه ما يأتي: ١ - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصغير حتى يبلغ) (١). ٢ - أن غير المكلف لا يدرك معنى ما يقول فلا يؤاخذ به. ٣ - أن غير المكلف لا يدرك معنى العقوبة ولا يعي الغرض منها. الفرع الثاني: إحصان المقذوف: وقد تقدم ذلك في تعريف المحصن. الفرع الثالث: ثبوت القذف: وفيه أمران هما: ١ - الاشتراط. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: الاشتراط: ثبوت القذف شرط لوجوب حده فلا يجب بدونه. الأمر الثاني: التوجيه: وجه اشتراط ثبوت القذف لوجوب حده: أن القذف هو سببه فلا يوجد بدونه؛ لأن المسبب لا يوجد من غير وجود سببه.

стр. 1132

الفرع الرابع: انتفاء ولادة القاذف للمقذوف: وفيه أمران هما: ١ - إذا اعتبر حد القذف حقا لله. ٢ - إذا اعتبر حد القذف حقا للمقذوف. الأمر الأول: إذا اعتبر حد القذف حقا لله: وفيه جانبان هما: ١ - الاشتراط. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: الاشتراط: إذا اعتبر حد القذف حقا لله لم يكن انتفاء الولادة شرطا. الجانب الثاني: التوجيه: وجه عدم اعتبار انتفاء ولادة القاذف للمقذوف شرطا لوجوب الحد إذا اعتبر الحد حقا لله: أن سبب عدم وجوب حد القذف للولد على الوالد هو أن الولد لا يثبت له على والده شيء من الحقوق، وهذا المعنى منتف في حق الله، فلا تمنع الولادة ثبوت حد القذف بقذف الولد. الأمر الثاني: إذا اعتبر الحد حقا للمقذوف: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: الخلاف: اختلف في اشتراط انتفاء ولادة القاذف للمقذوف لوجوب الحد على قولين: القول الأول: أنه شرط. القول الثاني: أنه ليس بشرط.

стр. 1133

الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول: بالاشتراط بما يأتي: ١ - أن حد القذف حق لآدمي فلا تجب للولد على الوالد كالقصاص. ٢ - أن الحد يدرأ بالشبهة والولادة شبهة فيدرأ بها الحد. ٣ - أن الوالد لا يقتص منه لولده فلا يجب له الحد عليه. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم الاشتراط بما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١). ووجه الاستدلال بها: أنها عامة فيدخل فيها الوالد إذا قذف ولده. ٢ - أن الوالد يحد بالزنا ببنته فيحد بقذفها. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالاشتراط.

стр. 1134

الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول باشتراط انتفاء ولادة القاذف للمقذوف لوجوب حد القذف: أن حد الوالد لولده ينافي بره الواجب عليه فلا يجوز أن يحد له. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر: وفيه جزئيتان هما: ١ - الجواب عن الاستدلال بالآية. ٢ - الجواب عن قياس حد القذف على حد الزنا. الجزئية الأولى: الجواب عن الاستدلال بالآية: يجاب عن الاستدلال بالآية: بأن الوالد خارج من عمومها بما يأتي: ١ - أدلة القول الراجح. ٢ - عدم قطع الوالد بالسرقة من مال ولده. الجزئية الثانية: الجواب عن القياس: يجاب عن قياس حد القذف على حد الزنا: بأنه قياس مع الفارق، وذلك أن حد الزنا حق لله فلا يسقط، أما حد القذف فحق للمقذوف فيسقط. الفرع الخامس: إمكان وقوع المقذوف به من المقذوف: قال المؤلف - رحمه الله تعالى: وإن قذف أهل بلد أو جماعة لا يتصور منهم الزنا عادة عزر. الكلام في هذا الفرع في أربعة أمور هي: ١ - الاشتراط. ٢ - التوجيه. ٣ - ما يخرج بالشرط. ٤ - العقوبة اللازمة حين الاشتراط. الأمر الأول: الاشتراط: إمكان وقوع المقذوف به من المقذوف شرط لحد قاذفه.

стр. 1135

الأمر الثاني: التوجيه: وجه اشتراط إمكان وقوع المقذوف به من المقذوف لوجوب حد القذف: أنه إذا لم يتصور وقوع الزنا من المقذوف به كان كذب القاذف واضحا لا يلحق العار به، فلا يجب الحد به. الأمر الثالث: ما يخرج بالشرط: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - ضابط ما يخرج. ٢ - أمثلته. ٣ - توجيه الخروج. الجانب الأول: ضابط ما يخرج بالشرط: الذي يخرج بشرط إمكانية الزنا من المقذوف به: من لا يمكن الزنا منه. الجانب الثاني: الأمثلة: من أمثلة من لا يتصور الزنا منهم عادة ما يأتي: ١ - أهل البلد الكبير. ٢ - جماعة المسجد الكثيرون. ٣ - مدرسوا المدرسة الكثيرون. ٤ - ما تقدم في قذف العاجز عن الوطء. الجانب الثالث: التوجيه: وجه خروج من لا يتصور منهم الزنا ممن يجب حد القذف بقذفهم. ما تقدم في توجيه الاشتراط. الأمر الرابع: العقوبة اللازمة بقذف من لا يتصور منهم الزنا: وفيه جانبان هما: ١ - بيان العقوبة. ٢ - التوجيه.

стр. 1136

الجانب الأول: بيان العقوبة: إذا قذف بالزنا من لا يتصور منهم الزنا عادة وجب على قاذفهم التعزير. الجانب الثاني: التوجيه: وجه وجوب التعزير بقذف من لا يتصور الزنا منهم: أنه لا يجب الحد بقذفهم، وصيانة أعراض الناس واجبة، فيجب بقذفهم التعزير، صيانة للأعراض، وردعا للمتلاعبين بها. المسألة الثانية: شروط التنفيذ: وفيها فرعان هما: ١ - الشروط. ٢ - حالة الاشتراط. الفرع الأول: الشروط: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - تكليف المقذوف. ٢ - حضور المقذوف. ٣ - طلب إقامة الحد. الأمر الأول: تكليف المقذوف: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - صورة وجوب حد القذف لغير المكلف. ٢ - اشتراط التكليف. ٣ - توجيه الاشتراط. الجانب الأول: صورة وجوب حد القذف لغير المكلف: يتصور وجوب حد القذف لغير المكلف في حالتين: الحالة الأولى: أن يزول التكليف بعد القذف. الحالة الثانية: إذا قيل: إن حد القذف يجب بقذف غير المكلف.

стр. 1137

الجانب الثاني: اشتراط التكليف: وفيه جزءان هما: ١ - الاشتراط. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: الاشتراط: التكليف شرط لتنفيذ حد القذف لغير المكلف، فلا ينفذ قبل تكليفه. الجزء الثاني: التوجيه: وجه اشراط التكليف لتنفيذ حد القذف لغير المكلف ما يأتي: ١ - أن من أهداف إقامة الحد التشفي وهذا لا يتحقق من غير المكلف. ٢ - أن احتمال العفو منه وارد فيجب انتظار تكليفه للتأكد من إصراره على المطالبة. الأمر الثاني: الحضور: وفيه جزءان هما: ١ - الاشتراط. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: الاشتراط: حضور المقذوف لإقامة الحد شرط فلا يقام في حال غيابه. الجزء الثاني: التوجيه: وجه اشراط حضور المقذوف لإقامة الحد ما يأتي: ١ - أن من أهداف إقامة الحد التشفي وهذا لا يتحقق مع غيبة المستحق. ٢ - أن احتمال العفو من المقذوف وارد فيجب حضوره للتأكد من إصراره على المطالبة: الأمر الثالث: طلب إقامة الحد: وفيه جانبان هما:

стр. 1138

١ - الاشتراط. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: الاشتراط: المطالبة بإقامة حد القذف شرط لإقامته فلا يقام بلا طلب. الجزء الثاني: التوجيه: وجه اشتراط المطالبة بإقامة حد القذف لإقامته ما يأتي: ١ - أنه حق للمقذوف، فلا يستوفي من غير طلبه، كالحجر على المفلس. ٢ - أنه يجوز إسقاطه له، فإذا سكت عنه لم يقم؛ لاحتمال العفو. ٣ - أن صدق القاذف محتمل فلا يقام الحد عليه من غير طلب المقذوف لاحتمال أن سكوته تصديق لقاذفه. الجانب الثاني: المطلب من غير المقذوف: وفيه جزءان هما: ١ - المطلب من غير المقذوف في حياته. ٢ - المطلب من غير المقذوف بعد وفاته. الجزء الأول: المطلب من غير المقذوف في حياته: وفيه جزئيتان هما: ١ - المطلب. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: المطلب: طلب إقامة حد القذف من غير المقذوف في حياته لا يجوز. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه عدم جواز المطالبة بإقامة حد القذف من غير المقذوف في حياته ما يأتي:

стр. 1139

١ - أن الحق في إقامة الحد له وحده، وضرر تركه لا يعود على غيره، فلا يملكه غيره. ٢ - أنه أعلم بنفسه فلا يفتات عليه. الجزء الثاني: المطلب من غير المقذوف بعد وفاته: وفيه جزئيتان هما: ١ - إذا طالب به المقذوف قبل وفاته. ٢ - إذا لم يطالب به المقذوف قبل وفاته. الجزئية الأولى: إذا طالب المقذوف بإقامة حد القذف قبل وفاته: وفيها فقرتان هما: ١ - المطالبة. ٢ - التوجيه. الفقرة الأولى: المطالبة: إذا طالب المقذوف بإقامة حد القذف قبل وفاته جاز لوارثه المطالبة بإقامته. الفقرة الثانية: التوجيه: وجه جواز مطالبة الوارث بإقامة الحد على قاذف مورثه إذا كان قد طالب به: أن ذلك حق من حقوقه فيورث عنه كغيره من حقوقه. الجزئية الثانية: مطالبة وارث المقذوف بإقامة الحد على قاذفه إذا كان لم يطالب به: وفيها فقرتان هما: ١ - المطالبة. ٢ - التوجيه. الفقرة الأولى: المطالبة: إذا لم يطالب المقذوف بإقامة الحد على قاذفه قبل وفاته لم يجز لوارثه أن يطالب به.

стр. 1140

الفقرة الثانية: التوجيه: وجه عدم جواز مطالبة الوارث بإقامة حد القذف على قاذف مورثه إذا لم يطالب به قبل وفاته: أن إقامة الحد لا تستحق قبل المطلب فإذا لم يطلبها المقذوف قبل وفاته لم يستحقها فلا تورث عنه. الفرع الثاني: حالة الاشتراط: وفيه أمران هما: ١ - بيان حالة الاشتراط. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: بيان حالة الاشتراط: حالة اشتراط ما ذكر من الشروط إذا اعتبر حد القذف حقا للمقذوف، أما إذا اعتبر حقا لله، أو حقا لله وحقا للمقذوف فلا تشترط. الأمر الثاني: التوجيه: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه عدم الاشتراط إذا اعتبر حد القذف حقا لله. ٢ - توجيه عدم الاشتراط إذا اعتبر حد القذف حقا لله وللمقذوف. الجانب الأول: توجيه عدم الاشتراط إذا اعتبر حد القذف حقا لله: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه عدم اشتراط الحضور والتكليف. ٢ - توجيه عدم اشتراط المطالبة. الجزء الأول: توجيه عدم اشتراط الحضور والتكليف: وجه عدم اشتراط الحضور والتكليف: أنه لا حق للمقذوف في التنفيذ ولا يسقط بإسقاطه فلا يتوقف على حضوره، ولا تكليفه.

стр. 1141

الجزء الثاني: توجيه عدم اشتراط المطالبة: وجه ذلك ما يأتي: ١ - ما تقدم في توجيه عدم اشتراط الحضور والتكليف. ٢ - أن حق الله لا مطالب به فلو توقف على المطالبة لم يتم التنفيذ. الجانب الثاني: توجيه عدم الاشتراط إذا اعتبر حد القذف حقا لله وللمقذوف: وجه عدم توقف إقامة حد القذف على المطلب إذا اعتبر حقا لله وللمقذوف: أن حق الله لا يسقط بالاسقاط، فإذا أسقط المقذوف حقه بقى حق الله، وهو لا يملك إسقاطه. المطلب الرابع مسمى حد القذف وفيه أربع مسائل هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. ٤ - أثر الخلاف. المسألة الأولى: الخلاف: اختلف في المستحق لحد القذف على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه حق للمقذوف. القول الثاني: أنه حق لله. القول الثالث: أنه حق الله وحق للمقذوف. المسألة الثانية: التوجيه: وفيها ثلاثة فروع هي:

стр. 1142

١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. ٣ - توجيه القول الثالث. الفرع الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بأن حد القذف حق للمقذوف: بأن مشروعيته خاصة وهي حماية عرض المقذوف من التدنيس وإلصاق التهم الكاذبة به. الفرع الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بأن حد القذف حق لله: بأن مشروعيته عامة وهي المحافظة على الروابط الاجتماعية، وحمايتها من التفكك والانهيار بسبب العداوات التي تنشأ عن القذف التي قد تؤدي إلى سفك الدماء وقتل الأبرياء. الفرع الثالث: توجيه القول الثالث: وجه القول بأن حد القذف حق لله وحق للمقذوف: بأنه يحقق كلا من المصلحة العامة والمصلحة الخاصة، فيكون حقا لله باعتبار، وحقا للمقذوف باعتبار آخر. المسألة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الفرع الأول: بيان الراجح الراجح - والله أعلم - هو القول بأن حد القذف حق لله وحق للمقذوف. الفرع الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بأن حد القذف حق لله وحق للمقذوف: أنه أكثر صيانة للأعراض وذلك من وجهين:

стр. 1143

الوجه الأول: أنه إذا كان لله فيه حق إذا بلغ السلطان وجب تنفيذه. الوجه الثاني: أنه إذا كان للمقذوف فيه حق طالب به وبلغه السلطان وبذلك يتحتم تنفيذه. الفرع الثالث الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن تحقيق حد القذف لمصلحة المقذوف، لا يمنع من تحقيقه للمصلحة العامة، وإذا كان كذلك كان حقا لله وحقا للمقذوف. المسألة الرابعة: أثر الخلاف: من أثر الخلاف ما يأتي: ١ - سقوط الحد بالعفو: فعلى أنه حق لله أو حق لله وحق للمقذوف لا يسقط. ٢ - توفف تنفيذ الحد على المطالبة: فعلى أنه حق لله لا يتوقف على مطالبة المقذوف، وعلى أنه حق له يتوقف على مطالبته. ٣ - توفف التوبة على عفو المقذوف: فعلى أنه حق لله لا تتوقف التوبة على العفو، وعلى أنه حق للمقذوف لتوقف التوبة على عفوه. ٤ - تنصف الحد على الرقيق: فعلى أنه حق لله يتنصف كحد الزنا، وعلى أنه حق للمقذوف لا يتنصف. ٥ - حد الوالد بقذف ولده: فعلى أن الحد حق لله يحد، وعلى أنه حق للمقذوف لا يحد.

стр. 1144

٦ - تأجيل الحد: فعلى أنه حق لله لا يتأجل لجنون ولا غيبة ولا غير ذلك، وعلى أنه حق للمقذوف يؤجل. المطلب الخامس سقوط الحد وفيه مسألتان هما: ١ - السقوط. ٢ - المسقطات. المسألة الأولى: السقوط: وفيها فرعان هما: ١ - إذا اعتبر الحد حقا لله. ٢ - إذا اعتبر الحد حقا للمقذوف. الفرع الأول: سقوط الحد إذا اعتبر حقا لله: وفيه أمران هما: ١ - السقوط. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: السقوط: إذا اعتبر الحد حقا لله لم يسقط بالإسقاط. الأمر الثاني: التوجيه: وجه عدم سقوط الحد إذا كان حقا لله: أن إسقاط حقوق الله إسقاط من غير مختص والإسقاط من غير مختص لا يصح. الفرع الثاني: سقوط الحد إذا اعتبر حقا للمقذوف: وفيه ثلاثة أمور هي:

стр. 1145

٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الأمر الأول: الخلاف: اختلف في سقوط حد القذف بالإسقاط: إذا اعتبر حقا لآدمي على قولين: القول الأول: أنه يسقط. القول الثاني: أنه لا يسقط. الأمر الثاني: التوجيه: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجانب الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بسقوط حد القذف بالإسقاط بما يأتي: ١ - أن حد القذف حق للمقذوف فيسقط بإسقاطه كسائر حقوقه. ٢ - أن حد القذف لا يستوفى إلا بالطلب فيسقط بالإسقاط كالقصاص. ٣ - أنه لو لم يطالب بإقامته لم يقم فكذلك إذا ترك بعد المطلب. الجانب الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم سقوط حد القذف بالإسقاط: بأنه حد والحدود لا تسقط لإسقاط كحد الزنا والسرقة والشرب فكذلك حد القذف. الأمر الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.

стр. 1146

الجانب الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالسقوط. الجانب الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بسقوط حد القذف بالإسقاط: أنه حق لآدمي وحقوق الآدميين كلها تسقط بالإسقاط، ولا دليل على إخراج حد القذف منها. الجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين: يجاب عن وجهة القائلين بعدم سقوط حد القذف بالإسقاط: بأن الحدود التي لا تسقط بالإسقاط هي الحدود التي لله بخلاف ما كان حقا للآدميين، وهو محل الخلاف. المسألة الثانية: المسقطات: وفيه خمسة فروع هي: ١ - الإسقاط. ٢ - الموت. ٣ - زوال الإحصان. ٤ - جنون المقذوف بعد وجوب الحد له. ٥ - لحوق القاذف الذمي أو المرتد بدار الحرب. الفرع الأول: الإسقاط: وقد تقدم ذلك في السقوط. الفرع الثاني: الموت: وقد تقدم ذلك في المطالبة بالحد بالنيابة عن المقذوف. الفرع الثالث: زوال الإحصان عن المقذوف: وفيه أمران هما: ١ - أمثلة زوال الإحصان. ٢ - سقوط الحد.

стр. 1147

الأمر الأول: أمثلة زوال الإحصان: من أمثلة زوال الإحصان ما يأتي: ١ - فعل الفاحشة. ٢ - الردة. الأمر الثاني: سقوط الحد: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: الخلاف: اختلف في سقوط حد القذف بزوال الإحصان عن المقذوف على قولين: القول الأول: أنه لا يسقط. القول الثاني: أنه يسقط. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم سقوط الحد بزوال الإحصان بما يأتي: ١ - أن شراء الأمة المزني بها لا يسقط الحد. ٢ - أن نقص قيمة المسروق عن النصاب بعد السرقة لا يسقط الحد. ٣ - أن الحد لا يسقط بجنون المقذوف، فكذلك زوال الإحصان. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بسقوط الحد بزوال الإحصان بما يأتي:

стр. 1148

١ - أن زوال الإحصان يقوى قول القاذف، ويدل على تقدم فسق المقذوف. ٢ - زوال الإحصان قبل إقامة الحد كفسق الشهود قبل الحكم. ٣ - أن الحد لا يقام لو ارتد المقذوف أو جن. ٤ - أن الإحصان شرط، والشروط يجب استمرارها إلى إقامة الحد. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم السقوط. الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم سقوط حد القذف بزوال الإحصان ما يأتي: ١ - أن الحد قد وجب، والواجب لا يسقط إلا بأدائه أو إسقاطه، وزوال حصان ليس واحدًا منهما. ٢ - أن أدلة القول بعدم السقوط أظهر وأسلم من المناقشة. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر: وفيه أربع جزئيات هي: ١ - الجواب عن دعوى تقوي قول القاذف بزنا المقذوف. ٢ - الجواب عن قياس زوال الإحصان على فسق الشهود. ٣ - الجواب عن الاحتجاج بعدم إقامة الحد زمن الردة والجنون. ٤ - الجواب عن الاحتجاج بوجوب استمرار الشروط.

стр. 1149

الجزئية الأولى: الجواب عن الدليل الأول: يجاب عن دعوى تقوي قول القاذف بزنا المقذوف بجوابين: الجواب الأول: أنه لا تلازم بين الزنا الحادث والزنا المقذوف به؛ لأن الإنسان غير معصوم، فيمكن أن يزل فيقع بما لم يكن واقعا فيه. الجواب الثاني: أن الحد واجب بيقين لتوفر شروطه، ودلالة الزنا الحادث على سبق الزنا أمر مظنون، والمتيقن لا يزول بالمظنون. الجزئية الثانية: الجواب عن قياس زوال الإحصان على زوال العدالة في الشهود قبل الحكم: يجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن عدالة الشهود شرط للحكم فيجب استمرارها إلى الحكم، أما الإحصان فهو شرط للوجوب وهو موجود حين الوجوب، فلا يؤثر زواله بعده، كزوال عدالة الشهود بعد الحكم. الجزئية الثالثة: الجواب عن الاحتجاج بعدم إقامة الحد زمن الردة والجنون: يجاب عن ذلك: بأنه لا تلازم بين تأخير إقامة الحد وسقوطه؛ لأن الحق قد يتأخر لعارض ولا يسقط. الجزئية الرابعة: الجواب عن الاحتجاج بوجوب استمرار الشروط: يجاب عن ذلك: بأن الذي يجب استمراره إلى التنفيذ هو شروط التنفيذ كالعقل والإسلام والمطالبة. بخلاف شروط الوجوب فلا يجب استمرارها بعد الوجوب، والإحصان من شروط الوجوب وليس من شروط التنفيذ. الفرع الرابع: زوال عقل المقذوف بعد وجوب الحد له: وفيه أمران هما: ١ - السقوط. ٢ - التوجيه.

стр. 1150

الأمر الأول: السقوط: زوال عقل المقذوف بعد وجوب الحد له لا يسقطه. الأمر الثاني: التوجيه: وجه عدم سقوط الحد بزوال عقل المقذوف بعد وجوبه: أن الحد حق من حقوق المقذوف فلا يسقط بزوال عقله كالملك، والدَّين. الفرع الخامس: لحوق القاذف الذمي أو المرتد بدار الحرب: وفيه أمران هما: ١ - السقوط. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: السقوط: إذا وجب الحد على ذمي أو مرتد فلحق بدار الحرب لم يسقط عنه: فإذا عاد أقيم عليه. الأمر الثاني: التوجيه: وجه عدم سقوط الحد عن الذمي أو المرتد إذا لحق بدار الحرب: أن الحد واجب عليهما ولم يوجد له مسقط فلم يسقط كالدَّين. المطلب السادس تأجيل الحد: وفيه مسألتان هما: ١ - أسباب التأجيل. ٢ - التوجيه. المسألة الأولى: أسباب التأجيل: من أسباب تأجيل الحد ما يأتي: ١ - زوال عقل المقذوف بعد ثبوت الحد له.

стр. 1151

٢ - غيبة المقذوف. ٣ - صغر المقذوف على القول بوجوب الحد بقذفه. المسألة الثانية: التوجيه: وجه تأجيل حد القذف إلى قدوم الغائب أو إفاقته أو تكليفه ما يأتي: ١ - أن الهدف من الحد التشفي وذلك لا يحصل مع غيبة المستحق أو جنونه أو صغره. ٢ - رجاء العفو عن القاذف من المقذوف. المطلب السابع الاختلاف موجب الحد وفيه مسألتان هما: ١ - أمثلته. ٢ - من يقبل قوله فيه. المسألة الأولى: الأمثلة: من أمثلة الاختلاف في موجب الحد ما يأتي: ١ - الاختلاف في سن المقذوف حين القذف، بأن يقول القاذف: قذفتك وأنت صغير، فيقول المقذوف: قذفتني وأنا كبير. ٢ - الاختلاف في رق المقذوف حين القذف، بأن يقول القاذف: قذفتك وأنت رقيق، فيقول المقذوف: قذفتني وأنا حر. ٣ - الاختلاف في كفر المقذوف حين القذف: بأن يقول القاذف: قذفتك وأنت كافر. فيقول المقذوف: قذفتني وأنا مسلم. ٤ - الاختلاف في زوال عقل المقذوف حين القذف، بأن يقول القاذف: قذفتك وأنت زائل العقل. فيقول المقذوف: قذفتني وأنا عاقل.

стр. 1152

المسألة الثانيية: ما يقبل قوله: وفيها فرعان هما: ١ - إذا كان الخلاف في وجود الوصف. ٢ - إذا كان الخلاف في وقوع القذف في الوصف. الفرع الأول: إذا كان الخلاف في وجود الوصف: وفيه أمران هما: ١ - الأمثلة. ٢ - من يقبل قوله. الأمر الأول: الأمثلة: من أمثلة الاختلاف في وجود الوصف ما يأتي: ١ - أن يقول القاذف: قذفتك وأنت رقيق. فيقول المقذوف: ما كنت رقيقا. ٢ - أن يقول القاذف قذفتك وأنت كافر. فيقول المقذوف: ما كنت كافرا. الأمر الثاني: من يقبل قوله: وفيه جانبان هما: ١ - إذا كان المقذوف قد اتصف بمحل الخلاف. ٢ - إذا لم يكن المقذوف قد اتصف بمحل الخلاف. الجانب الأول: إذا كان المقذوف قد اتصف بمحل الخلاف: وفيه جزءان هما: ١ - من يقبل قوله. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: من يقبل قوله: إذا اختلف القاذف والمقذوف في وصف المقذوف حين القذف وكان المقذوف اتصف بمحل الخلاف فالقول قول القاذف.

стр. 1153

الجزء الثاني: التوجيه: وجه قبول قول القاذف إذا كان الخلاف في وصف المقذوف حين القذف وكان قد اتصف به ما يأتي: ١ - أن الأصل براءة ذمة القاذف من الحد فلا يجب عليه مع الشك في وجوبه. ٢ - أن الأصل وجود الوصف محل الخلاف فيقبل قول مدعيه. الجانب الثاني: إذا لم يكن المقذوف قد اتصف بالوصف في محل الخلاف: وفيه جزءان هما: ١ - من يقبل قوله. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان من يقبل قوله: إذا اختلف القاذف والمقذوف في وصف المقذوف حين القذف وكان المقذوف لم يتصف بمحل الخلاف فالقول قوله. الجزء الثاني: التوجيه: وجه قبول قول المقذوف إذا كان الخلاف في وصف المقذوف حين القذف، ولم يكن المقذوف قد اتصف به: أن الأصل عدم وجود ذلك الوصف فيكون القول قول من ينفيه. الفرع الثاني: الخلاف في وقوع القذف في الوصف: وفيه أمران هما: ١ - الأمثلة. ٢ - من يقبل قوله. الأمر الأول: الأمثلة: من أمثلة الخلاف في وقوع القذف في الوصف ما يأتي:

стр. 1154

١ - أن يقول القاذف: قذفتك وأنت رقيق. فيقول المقذوف: قذفتي وأنا حر. ٢ - أن يقول القاذف قذفتك وأنت كافر. فيقول المقذوف: قذفتني وأنا مسلم. ٣ - أن يقول القاذف: قذفتك وأنت صغير فيقول المقذوف: قذفتني وأنا كبير ٤ - أن يقول القاذف: قذفتك وأنت زائل العقل. فيقول المقذوف: قذفتني وأنا عاقل. الأمر الثاني: من يقبل قوله: وفيه جانبان هما: ١ - بيان من يقبل قوله. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان من يقبل قوله: إذا كان الخلاف في وقوع القذف في الوصف فالقول قول القاذف. الجانب الثاني: التوجيه: وجه قبول قول القاذف إذا كان الخلاف في قوع القذف في الوصف وكان المقذوف قد اتصف به ما يأتي: ١ - أن الأصل براءة ذمة القاذف من الحد فلا يحد مع الشك في وجوبه. ٢ - أن الأصل بقاء الصفة التي كان المقذوف متصفًا بها. المطلب الثامن تعدد الحد وفيه مسألتان هما: ١ - تعدد الحد بقذف الجماعة. ٢ - تعدد الحد بقذف الواحد. المسألة الأولى: تعدد الحد بقذف الجماعة: وفيها فرعان هما:

стр. 1155

١ - قذف الجماعة بكلمة واحدة. ٢ - قذف الجماعة بكلمات. الفرع الأول: قذف الجماعة بكلمة واحدة: وفيه أمران هما: ١ - المثال. ٢ - ما يجب. الأمر الأول: المثال: من أمثلة قذف الجماعة بكلمة واحدة ما يأتي: ١ - يا زناة. ٢ - قد زنيتم. ٣ - يا مزاني. ٤ - أنتم زناة. الأمر الثاني: ما يجب: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - إذا لم يطلب منهم إلا واحد. ٢ - إذا طالب الجميع قبل إقامة الحد. ٣ - إذا طلب كل واحد بعد إقامة الحد لغيره. الجانب الأول: إذا لم يطلب منهم إلا واحد: وفيه جزءان هما: ١ - ما يجب. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: ما يجب: إذا لم يطلب إقامة الحد إلا واحد من المقذوفين بكلمة واحدة لم يجب إلا حد حد. الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه إقامة الحد للواحد. ٢ - توجيه عدم إقامة الحد للباقين.

стр. 1156

الجزئية الأولى: توجيه إقامة الحد للواحد: وجه إقامة الحد للواحد: أن الحق ثابت له وعدم المطلب من غيره لا يسقط به حقه، كما لا يسقط حق بعض الدائنين بإسقاط غيره حقه. الجزئية الثانية: توجيه عدم إقامة الحد للباقين: وجه عدم إقامة الحد للباقين: أن الحد لا يقام إلا بطلب وباقي المقذوفين لم يطلب حقه فلا يقام له من غير طلب. الجانب الثاني: إذا طالب الجميع قبل إقامة الحد: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزء الأول: الخلاف: إذا كان طلب إقامة الحد من جميع المقذوفين بكلمة واحدة قبل إقامته فقد اختلف فيما يجب لهم على قولين: القول الأول: أن الواجب حد واحد لجميعهم. القول الثاني: أن الواجب لكل واحد حدٌ. الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بأن الواجب حد واحد بما يأتي:

стр. 1157

١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١). ووجه الاستدلال بالآية: أنها لم توجب إلا حدا واحدا ولم تفرق بين قذف الواحد والجماعة. ٢ - أن عمر ﵁ لم يحد قذفة المغيرة إلا حدا واحدا ولم يحدهم للمرأة. ٣ - أن قذف الجماعة بكلمة واحدة قذف واحد فلم يوجب أكثر من حد كقذف الواحد. ٤ - أن العار يزول عن المقذوفين بحد واحد؛ لأن الكذب يظهر به فلا يزاد عليه. الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بأنه يجب لكل واحد حد: أن كل واحد مقذوف فيجب الحد لكل واحد كما لو قذف كل واحد وحده. الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو الاكتفاء بحد واحد. الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بأن الواجب حد واحد أن أدلته أظهر.

стр. 1158

الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن قذف كل واحد منفردا يختلف عن قذفه مع غيره؛ لأن المعرة لا تزول عن أحد المقذوفين على وجه الانفراد بإقامة الحد لغيره، بخلاف قذفه مع غيره؛ لأن القذف واحد فإذا ظهر كذبه بالحد زالت المعرة عمن قذفه. الجانب الثالث: إذا طلب كل واحد بعد إقامة الحد لغيره: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان ما يجب. ٢ - التوجيه. ٣ - الفرق بين هذا الجانب والجانب الذي قبله. الجزء الأول: بيان ما يجب: إذا كان طلب إقامة الحد من كل واحد من المقذوفين بكلمة واحدة بعد إقامة الحد للآخر وجب الحد لمن طلبه. الجزء الثاني: التوجيه: وجه إقامة الحد لمن طلبه من المقذوفين بكلمة واحدة إذا كان طلبه بعد إقامة الحد لغيره: أن حق كل واحد في الحد ثابت فلا يسقط بغير إسقاطه أو استيفائه، واستيفاء من استوفي له لا يسقط حق غيره؛ لأنه قبل طلبه، فيجب استيفاؤه له. الجزء الثالث: الفرق بين هذا الجانب والجانب الذي قبله فيما يجب: وفيه جزئيتان هما: ١ - بيان الفرق. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: بيان الفرق: الفرق بين هذا الجانب والجانب الذي قبله: أن الواجب في هذا الجانب حد لمن طلبه، والواجب في الجانب الذي قبله حد واحد للجميع.

стр. 1159

الجزئية الثانية: التوجيه: وجه التفريق بين ما يجب للجماعة في هذا الجانب والجانب الذي قبله: أن المطلب في هذا الجانب بعد إقامة الحد فلم يسقط حق من لم يطلب بإقامة الحد لمن طلبه. والطلب في الجانب الذي قبله قبل إقامة الحد فيسقط حق من لم يقم له الحد بإقامته لمن أقيم له. الفرع الثاني: قذف الجماعة بكلمات: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الامو الأول: الخلاف: اختلف فيما يجب بقذف الجماعة بكلمات على قولين: القول الأول: أن الواجب حد لكل واحد. القول الثاني: أن الواجب حد واحد للجميع. الأمر الثاني: التوجيه: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجانب الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بوجوب الحد لكل واحد بأنها حقوق لآدميين فلم تتداخل كالديون والقصاص. الجانب الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بأن الواجب حد واحد: بأن القذف جناية توجب حدا فإذا تكررت كفى حد واحد كالسرقة من الجماعة، والزنا بعدد من النساء.

стр. 1160

الأمر الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجانب الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - أن الواجب حد لكل واحد. الجانب الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بأن الواجب حد لكل واحد: أن دليله أظهر. الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن حد الزنا والسرقة حقوق لله فتتداخل، والقذف حقوق لآدميين فلا تتداخل كديونهم. المسألة الثالثة: تعدد الحد بتكرار قذف الواحد: وفيها فرعان هما: ١ - إذا كان التكرار قبل الحد. ٢ - إذا كان التكرار بعد الحد. الفرع الأول: إذا كان التكرار قبل الحد: وفيه أمران هما: ١ - بيان الواجب. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: بيان الواجب: إذا كان تكرار القذف قبل الحد لم يجب إلا حد واحد، سواء كان القذف بزنا واحد أم بزنيات.
следующие страницы →