الجزئية الأولى: توجيه إقامة الحد للواحد:
وجه إقامة الحد للواحد: أن الحق ثابت له وعدم المطلب من غيره لا يسقط به حقه، كما لا يسقط حق بعض الدائنين بإسقاط غيره حقه.
الجزئية الثانية: توجيه عدم إقامة الحد للباقين:
وجه عدم إقامة الحد للباقين: أن الحد لا يقام إلا بطلب وباقي المقذوفين لم يطلب حقه فلا يقام له من غير طلب.
الجانب الثاني: إذا طالب الجميع قبل إقامة الحد:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
إذا كان طلب إقامة الحد من جميع المقذوفين بكلمة واحدة قبل إقامته فقد اختلف فيما يجب لهم على قولين:
القول الأول: أن الواجب حد واحد لجميعهم.
القول الثاني: أن الواجب لكل واحد حدٌ.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن الواجب حد واحد بما يأتي:
стр. 1157
١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها لم توجب إلا حدا واحدا ولم تفرق بين قذف الواحد والجماعة.
٢ - أن عمر ﵁ لم يحد قذفة المغيرة إلا حدا واحدا ولم يحدهم للمرأة.
٣ - أن قذف الجماعة بكلمة واحدة قذف واحد فلم يوجب أكثر من حد كقذف الواحد.
٤ - أن العار يزول عن المقذوفين بحد واحد؛ لأن الكذب يظهر به فلا يزاد عليه.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأنه يجب لكل واحد حد: أن كل واحد مقذوف فيجب الحد لكل واحد كما لو قذف كل واحد وحده.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو الاكتفاء بحد واحد.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بأن الواجب حد واحد أن أدلته أظهر.
стр. 1158
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن قذف كل واحد منفردا يختلف عن قذفه مع غيره؛ لأن المعرة لا تزول عن أحد المقذوفين على وجه الانفراد بإقامة الحد لغيره، بخلاف قذفه مع غيره؛ لأن القذف واحد فإذا ظهر كذبه بالحد زالت المعرة عمن قذفه.
الجانب الثالث: إذا طلب كل واحد بعد إقامة الحد لغيره:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان ما يجب.
٢ - التوجيه.
٣ - الفرق بين هذا الجانب والجانب الذي قبله.
الجزء الأول: بيان ما يجب:
إذا كان طلب إقامة الحد من كل واحد من المقذوفين بكلمة واحدة بعد إقامة الحد للآخر وجب الحد لمن طلبه.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه إقامة الحد لمن طلبه من المقذوفين بكلمة واحدة إذا كان طلبه بعد إقامة الحد لغيره: أن حق كل واحد في الحد ثابت فلا يسقط بغير إسقاطه أو استيفائه، واستيفاء من استوفي له لا يسقط حق غيره؛ لأنه قبل طلبه، فيجب استيفاؤه له.
الجزء الثالث: الفرق بين هذا الجانب والجانب الذي قبله فيما يجب:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الفرق.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الفرق:
الفرق بين هذا الجانب والجانب الذي قبله: أن الواجب في هذا الجانب حد لمن طلبه، والواجب في الجانب الذي قبله حد واحد للجميع.
стр. 1159
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه التفريق بين ما يجب للجماعة في هذا الجانب والجانب الذي قبله: أن المطلب في هذا الجانب بعد إقامة الحد فلم يسقط حق من لم يطلب بإقامة الحد لمن طلبه. والطلب في الجانب الذي قبله قبل إقامة الحد فيسقط حق من لم يقم له الحد بإقامته لمن أقيم له.
الفرع الثاني: قذف الجماعة بكلمات:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الامو الأول: الخلاف:
اختلف فيما يجب بقذف الجماعة بكلمات على قولين:
القول الأول: أن الواجب حد لكل واحد.
القول الثاني: أن الواجب حد واحد للجميع.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بوجوب الحد لكل واحد بأنها حقوق لآدميين فلم تتداخل كالديون والقصاص.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن الواجب حد واحد: بأن القذف جناية توجب حدا فإذا تكررت كفى حد واحد كالسرقة من الجماعة، والزنا بعدد من النساء.
стр. 1160
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - أن الواجب حد لكل واحد.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بأن الواجب حد لكل واحد: أن دليله أظهر.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن حد الزنا والسرقة حقوق لله فتتداخل، والقذف حقوق لآدميين فلا تتداخل كديونهم.
المسألة الثالثة: تعدد الحد بتكرار قذف الواحد:
وفيها فرعان هما:
١ - إذا كان التكرار قبل الحد.
٢ - إذا كان التكرار بعد الحد.
الفرع الأول: إذا كان التكرار قبل الحد:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الواجب.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الواجب:
إذا كان تكرار القذف قبل الحد لم يجب إلا حد واحد، سواء كان القذف بزنا واحد أم بزنيات.
стр. 1161
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه الاكتفاء بحد واحد إذا تكرر القذف لواحد قبل الحد أن السببب واحد، والموُجَبْ واحد فلم يجب به أكثر من حد واحد كالزنا، والسرقة.
الفرع الثاني: إذا كان التكرار بعد الحد:
وفيه أمران هما:
١ - إذا كان تكرار القذف بالزنا المقذوف به.
٢ - إذا كان تكرار القذف بغير الزنا المقذوف به.
الأمر الأول: إذا كان تكرار القذف بالزنا المقذوف به:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان ما يجب.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الواجب:
إذا كان تكرار القذف بعد الحد بالزنا المقذوف به كان الواجب حدا واحدا.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه الاكتفا بحد واحد إذا كان تكرار الشهادة بعد الحد بالزنا المقذوف به: أن الصحابة لم يحدوا أبا بكرة لما أعاد الشهادة على المغيرة بعد حده.
الأمر الثاني: إذا كان تكرار القذف بعد الحد بغير الزنا المقذوف به:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا كان القذف بعد الحد مباشرة.
٢ - إذا كان القذف بعد الحد بفترة.
الجانب الأول: إذا كان تكرار القذف بعد الحد مباشرة:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
стр. 1162
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في وجوب الحد بتكرار القذف بعد الحد بغير الزنا المقذوف به: إذا كان بعد الحد مباشرة على قولين:
القول الأول: أنه يجب.
القول الثاني: أنه لا يجب.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بوجوب الحد بتكرار القذف بغير الزنا المقذوف به ولو كان بعد الحد مباشرة بما يأتي:
١ - أنه قذف لم يظهر كذبه فيه بحد فيلزم به الحد كما لو طال الفصل.
٢ - أن أسباب الحد إذا تكررت بعد الحد الأول ثبت للثاني حكمه كالزنا والسرقة وغيرهما.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم وجوب الحد: أن القاذف قد حد للمقذوف فلا يحد له مرّة أخرى كما لو كان القذف بالزنا المقذوف به.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
стр. 1163
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - وجوب الحد.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوجوب الحد بتكرار القذف بعد الحد بغير الزنا المقذوف به ما يأتي:
١ - أنه أكثر صيانة للأعراض.
٢ - أنه قذف جديد فيجب به الحد كما لو لم يسبقه قذف.
٣ - أن التوبة من القذف الأول لا تغني عن التوبة من القذف الثاني فكذلك الحد.
الجزئية الثانية: الجواب عن وجهة القول الآخر:
وفيها فقرتان هما:
الفقرة الأولى: الجواب عن الاحتجاج كان القاذف قد حد للمقذوف:
يجاب عن ذلك: بأن القاذف لم يحد للمقذوف للقذف محل الخلاف وإنما حد للقذف السابق، وهما سببان مختلفان لا يغني أحدهما عن الآخر.
الفقرة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بأن القذف بغير الزنا المقذوف به كالقذف بالزنا المقذوف به:
يجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق، وذلك أن القذف بالزنا المقذوف به قد حد له فلا يعاد له الحد، أما القذف بغير الزنا المقذوف به فلم يحد له فلا يقاس ما لم يستوف على ما تم استيفاؤه، كالدينين المسدد وغيره.
الجانب الثاني: إذا كان القذف الثاني بعد الحد للقذف الأول بزمن:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الواجب.
٢ - التوجيه.
стр. 1164
الجزء الأول: بيان الواجب:
إذا طال الزمن بين القذف الثاني وبين الحد للقذف الأول كان الواجب حدا ثانيا.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه وجوب الحد الثاني بالقذف الثاني إذا طال الزمن بين القذف والحد: أن حد القاذف للمقذوف لا يبيح عرضه له، فيظل عرضه محصنا كما لو كان قبل القذف فمتى قذف وجب الحد على قاذفه سواء كان هو القاذفي الأول أم غيره.
المطلب التاسع قذف النبي ﷺ -
وفيه مسألتان هما:
١ - حكمه.
٢ - حده.
المسألة الأولى: حكم قذف النبي ﷺ :
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الحكم:
قذف النبي ﷺ كفر وردة عن الإسلام.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه التكفير بقذف النبي ﷺ ما يأتي:
١ - أنه اعتراض على الله الذي أرسله، وذلك من وجهين:
الوجه الأول: أنه أرسل ناقصا واقعا في الفواحش والمحرمات ومثل ذلك لا يصلح أن يكون رسولا.
الوجه الثاني: أنه أرسل من ينهى عما هو واقع فيه ومرتكب له، وهذا لا يستجاب له، بحجة أنه لو كان ممنوعا لما فعله.
стр. 1165
٢ - أنه تكذيب لله تعالى؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (١) والقاذف يقول: إنك لعلى خلق قبيح ذميم.
المسألة الثانية: الحد:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان الحد.
٢ - التوجيه.
٣ - الدليل.
الفرع الأول: بيان الحد:
حد قاذف الرسول ﷺ : القتل.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه كون عقوبة قاذف النبي ﷺ : القتل ما يأتي:
اأنه سب للرسول ﷺ وتنقص له.
٢ - أنه اعتراض على الله في اختياره لتبليغ رسالته.
٣ - أنه تكذيب لله في مدحه والثناء عليه.
ومن يتجرأ على الله وعلى رسوله خبيث الطوية فاسد السريرة لا يستحق الحياة، ولا يؤمن على إفساد المجتمعات، فيجب مسحه من الوجود؛ اتقاء لخطره وقطعا لشره.
ولا يرد أنه إذا ثاب أُمن ذلك منه؛ لأن الغالب في مثله - وإن ظهر منه التوبة خوفا من القتل - فإنه يبقى في الباطن على خبثه، كحال المنافقين ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ (٢).
стр. 1166
الفرع الثالث: الدليل:
الدليل على قتل قاذف الرسول ﷺ : أنه أهدر دم الذين كانوا يسبونه ومنهم ما يأتي:
١ - ابن خطل الذي أمر بقتله وإن وجد متعلقا بأستار الكعبة.
٢ - القينتان اللتان كانتا تغنيان بهجاء النبي ﷺ .
٣ - مقيس بن صبابة.
المطلب العاشر قذف أم النبي ﷺ -
وفيه مسألتان هما:
١ - حكمه.
٢ - التوجيه.
المسألة الأولى: حكمه:
قذف أم النبي ﷺ كقذفه على ما تقدم.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه اعتبار قذف أم النبي ﷺ كقذفه: أن ذلك يعود عليه بالسب والنقيصة، وذلك من وجهين:
الوجه الأول: اعتباره ولد بغي.
الوجه الثاني: التشكيك في نسبه.
المطلب الحادى عشر قذف زوجات الرسول ﷺ - وفيه مسألتان هما:
١ - حكمه.
٢ - حده.
стр. 1167
المسألة الأولى: بيان الحكم:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الحكم:
قذف زوجات الرسول ﷺ كفر وردة عن الإسلام.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه التكفير بقذف زوجات الرسول ﷺ ما يأتي:
١ - أنه قدح في اختيار الله لهن زوجات للرسول ﷺ وهن بغايا.
٢ - أنه قدح في اختيار الله لهن أمهات للمؤمنين وهن كما ذكر.
٣ - أنه تنقص لرسول الله ﷺ وذلك من وجهين:
الوجه الأول: في اختيارهن وقبولهن زوجات له وهن غير عفيفات.
الوجه الثاني: في إمساكهن وهن ذوات أخدان.
المسألة الثانية: الحد:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الحد.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الحد:
حد قاذف زوجات الرسول ﷺ : القتل.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه كون حد قاذف زوجات الرسول ﷺ القتل:
ما تقدم في توجيه حد قاذف الرسول ﷺ .
стр. 1168
الموضوع السادس حد السكر
وفيه ستة مباحث هي:
١ - المراد بالمسكر.
٢ - إطلاق اسم الخمر على كل مسكر.
٣ - حكم المسكر.
٤ - تعاطي المسكر.
٥ - تخليل المسكر.
٦ - حد المسكر.
стр. 1169
المبحث الأول المراد بالمسكر
وفيه مطلبان هما:
١ - بيان المراد به.
٢ - أمثلته.
المطلب الأول بيان المراد بالمسكر
المراد بالمسكر: كل ما يزيل العقل ويغطيه، ويفقد التمييز بين الأشياء من أي نوع وعلى أي وجه وبأي كيفية.
المطلب الثاني الأمثلة
من أمثلة المسكر ما يأتي:
١ - الخمر.
٢ - الأفيون.
٣ - الحشيش.
٤ - البنج.
٥ - الهروين.
стр. 1170
المبحث الثاني إطلاق اسم الخمر على المسكر
قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: وهو خمر من أي شيء كان.
الكلام في هذا المبحث في ثلاثة مطالب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
المطلب الأول الخلاف
اختلف في إطلاق اسم الخمر على كل مسكر على أقوال أشهرها قولان:
القول الأول: أن كل مسكر يسمى خمرا.
القول الثاني: أن الخمر خاص بما أسكر من عصير العنب.
المطلب الثاني التوجيه
وفيه مسألتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
المسألة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بإطلاق اسم الخمر على كل مسكر بما يأتي:
١ - حديث: (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) (١).
стр. 1171
٢ - حديث: (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) (١).
٣ - حديث: (الخمر من خمسة، من التمر، والحنطة، والشعير، والعسل، والعنب) (٢).
٤ - ما ورد أن عمر ﵁ قال على المنبر: (ألا إن الخمر قد حرمت، وهي من خمسة، من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل (٣).
المسألة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول الثاني: أن الخمر لا يعرف عند العرب إلا من العنب.
المطلب الثالث الترجيح
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
المسألة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بأن كل مسكر خمر.
المسألة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بأن كل مسكر خمر: أن هذا هو نص صاحب اللغة ﷺ .
стр. 1172
المسألة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن قصر الخمر على عصير العنب دعوى غير صحيحة؛ لأنه لما نزل تحريم الخمر أراق الصحابة كل مسكر حتى ما كان للأيتام منه، ولم يتوقفوا في غير عصير العنب حتى يسألوا عنه وهم أفصح العرب، ولو كان غير عصير العنب ليس خمرا لتوقفوا فيه حتى يسألوا عنه، فلما لم يتوقفوا دل على أنه من الخمر.
стр. 1173
المبحث الثالث حكم المسكر
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام.
الكلام في هذا المبحث في ثلاثة مطالب هي:
١ - بيان الحكم.
٢ - الدليل.
٣ - التوجيه.
المطلب الأول بيان الحكم
المسكر حرام بالكتاب والسنة والإجماع، فلا يباح تعاطيه بأي وجه من الوجوه، فلا يباح الاتجار به، ولا أكله ولا شربه سوى ما يأتي.
المطلب الثاني الدليل
من أدلة تحريم المسكر ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١).
والاستدلال به من وجوه:
الوجه الأول: في قوله: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ حيث أمر باجتنابه والأصل في الأمر الوجوب.
стр. 1174
الوجه الثاني: في قوله: ﴿مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ حيث جعله من عمل الشيطان، وما كان من عمل الشيطان فإنه حرام.
٢ - قوله ﷺ : (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) (١).
المطلب الثالث التوجيه
من وجوه تحريم المسكر ما يأتي:
١ - حفظ العقول.
٢ - الوقاية من السلبيات التي تقع بسببه ومنها ما يأتي:
١ - إيقاع العداوة والبغضاء بين الناس كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٢).
ب - الصد عن ذكر الله وعن الصلاة كما في الآية السابقة.
ج - الوقوع في الفواحش، من القتل والقذف والزنا ولو بالمحارم.
стр. 1175
المبحث الرابع تعاطي المسكر
وفيه مطلبان هما:
١ - الاتجار به.
٢ - أكله أو شربه.
المطلب الأول الاتجار بالمسكر
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
المسألة الأولى: بيان الحكم:
الاتجار بالمسكر لا يجوز.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه تحريم الاتجار ما يأتي:
١ - حديث: (إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه) (١).
٢ - حديث: (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) (٢).
المطلب الثاني أكل المسكر وشربه
قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: ولا يباح شربه للذة ولا لتداوي ولا عطش ولا غيره، إلا لدفع لقمة غص بها ولم يحضره غيره.
стр. 1176
الكلام في هذا المطلب في أربع مسائل:
١ - تناول المسكر لدفع الغصة.
٢ - تناول المسكر للتداوي.
٣ - تناول المسكر لدفع العطش.
٤ - تناول المسكر للذة.
المسألة الأولى: تناول المسكر لدفع الغصة:
وفيها أربعة فروع هي:
١ - توجيه ذكره.
٢ - حكمه.
٣ - شرطه.
٤ - مقداره.
الفرع الأول: توجيه ذكر دفع الغصة بالسكر:
وجه إيراد دفع الغصة بالمسكر - وإن كان بعيد الوقوع - أن المؤلف ذكره، وكذلك غيره من الفقهاء ﵏.
الفرع الثاني: حكمه:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الحكم:
دفع الغصة بالمسكر إذا لم تندفع إلا به وخشي التلف جائز.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه جواز شرب المسكر لدفع الغصة إذا لم تندفع إلا به ما يأتي:
١ - أن ذلك ضرورة، والضرورات تبيح المحظورات، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (١).
стр. 1177
٢ - أن المصلحة الراجحة تقدم على دفع المفسدة الرجوحة، ومصلحة إنقاذ المعصوم أرجح من مفسدة دفع الغصة بالسكر.
٣ - أن دفع المفسدة الكبرى مقدم على دفع المفسدة الصغرى. ومفسدة قتل المعصوم أكبر من مفسدة دفع الغصة بالمسكر.
الفرع الثالث: شروط دفع الغصة بالمسكر:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الشروط.
٢ - توجيه الاشتراط.
الأمر الأول: بيان الشروط:
يشترط لجواز دفع الغصة بالمسكر ما يأتي:
١ - ألا تندفع بغيره.
٢ - أن يخش التلف بالغصة.
٣ - ألا يزاد على ما تندفع به.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط ما ذكر لجواز دفع الغصة بالمسكر: أن جواز ذلك للضرورة، فإذا أندفعت بغير المسكر لم توجد الضرورة، وإذا زال السبب امتنع المسبب.
الفرع الرابع: مقدار ما تندفع به الغصة من المسكر:
وفيه أمران هما:
١ - بيان المقدار.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان المقدار:
مقدار المسكر الذي يشرب لدفع الغصة ما تندفع به، وذلك يختلف باختلاف حالات الغصة ومقدار ما تندفع به، فتقدر كل حالة بقدرها.
стр. 1178
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم تحديد ما تندفع به الغصة من المسكر: أن ذلك لدفع الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، فتقدر كل حالة بحسب ما تندفع به الضرورة فيها.
المطلب الثاني تناول المسكر للتداوي
وفيه مسألتان هما:
١ - حكم التناول.
٢ - التوجيه.
المسألة الأولى: حكم التناول:
تناول المسكر للتداوي لا يجوز.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه عدم جواز تناول المسكر للتداوي ما يأتي:
١ - حديث: (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) (١).
٢ - حديث: (إنه ليس بدواء ولكنه داء) (٢).
٣ - حديث: (تداووا ولا تتداووا بحرام) (٣).
٤ - أن ضرر شرب المسكر أكبر من نفعه؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ (٤) وما كان كذلك فلا خير فيه.
стр. 1179
المطلب الثالث تناول المسكر لدفع العطش
وفيه مسألتان هما:
١ - حكم التناول.
٢ - التوجيه.
المسألة الأولى: حكم التناول:
تناول المسكر لدفع العطش لا يجوز.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه عدم جواز شرب المسكر لدفع العطش: أنه لا يدفع العطش بل يزيده كما قرر ذلك الفقهاء، وإذا كان لا يدفعه لم يبح شربه لدفعه.
المطلب الرابع تناول المسكر لغير ما تقدم
وفيه مسألتان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - حكم التناول.
المسألة الأولى: أمثلة تناول المسكر لغير العطش والتداوي، ودفع الغصة:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - اللذة.
٢ - نسيان الهموم والمصائب.
٣ - الفرح ونسيان الأحزان.
٤ - تقوية النفس على فعل المكروه، كالقتل، والزنا، والسرقة.
المسألة الثانية: حكم التناول:
وفيها فرعان:
стр. 1180
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الحكم:
تناول المسكر حرام لا يجوز، لأي سبب من الأسباب وأي غرض من الأغراض، أو هدف من الأهداف، سوى دفع الغصة على ما تقدم.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه تحريم تناول المسكر لغير دفع الغصة ما تقدم في الاستدلال للحكم.
стр. 1181
المبحث الخامس تخلل المسكر
وفيه ثلاثة مطالب هي:
١ - التخلل الذاتي.
٢ - التخلل بالمعالجة.
٣ - الفرق بين التخلل الذاتي والتخلل بالمعالجة.
المطلب الأول التخلل الذاتي
وفيه مسألتان هما:
١ - ضابط التخلل الذاتي.
٢ - أثره.
المسألة الأولى: ضابط التخلل الذاتي:
التخلل الذاتي: هو انقلاب الخمر بنفسها من غير تأثير بنقل أو إضافة، أو تبريد، أو تسخين.
المسألة الثانية: أثر التخلل الذاتي:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الأثر:
بالتخلل الذاتي تعود المادة إلى الإباحة كحالها قبل التخمر.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه رجوع الخمر بالتخلل الذاتي إلى حالها قبل التخمر: أن علة تحريمها الإسكار فإذا زال بنفسها عادت إلى أصلها وهو الإباحة.
стр. 1182
المطلب الثاني التخلل بالمعالجة
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - ضابط التخلل بالمعالجة.
٢ - أمثلته.
٣ - أثره.
المسألة الأولى: ضبط التخلل بالمعالجة:
التخلل بالمعالجة هو معالجة الخمر إلى أن تنقلب خلا.
المسألة الثانية: أمثلة المعالجة:
من أمثلة تخليل الخمر بالمعالجة ما يأتي:
١ - التبريد أو التسخين.
٢ - إضافة بعض المواد التي تزيل حدتها.
٣ - التحريك أو النقل.
٤ - الإبقاء إلى التخلل.
المسألة الثالثة: أثر المعالجة:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الأثر:
تخلل الخمر بالمعالجة لا يغير من حكمها شيئا، بل تظل على حكمها قبل التخلل.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه عدم تغير حكم الخمر بالمعالجة ما يأتي:
١ - أن الرسول ﷺ لم يأذن بتخليل الخمر لما حرمت بل أمر بإراقتها، ولو كان تخليلها جائزًا لأمر به؛ لأن الإراقة إتلاف للأموال من غير فائدة.
стр. 1183
٢ - أن إباحتها بعد التخليل وسيلة إلى إمساكها وذلك لا يجوز؛ لأنه وسيلة إلى تعاطيها.
المطلب الثالث الفرق بين التخلل الذاتي والتخلل بالمعالجة
وفيه مسألتان هما:
١ - الفرق بينهما من حيث وسيلة التخلل.
٢ - الفرق بينهما من حيث الأثر.
المسألة الأولى: الفرق من حيث وسيلة التخليل:
الفرق بين التخلل الذاتي، والتخلل بالمعالجة من حيث الوسيلة: أن التخلل الذاتي يحصل من غير فعل، والتخلل بالمعالجة لا يحصل إلا بفعل.
المسألة الثانية: الفرق من حيث الأثر:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الأثر:
الفرق بين التخلل الذاتي والتخلل بالمعالجة من حيث الأثر: أن التخلل الذاتي يعيد الخمر إلى الإباحة، أما التخلل بالمعالجة فلا يغير من الحكم شيئا.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه الفرق بين التخلل الذاتي والتخلل بالمعالجة من حيث الأثر: أن التخلل الذاتي: ليس للشخص فيه أثر ولا إرادة، فيكون كما لو لم يتخمر، أما التخليل فبفعل الشخص نفسه، وإرادته، وذلك يستلزم إمساك الخمر للتخليل، وإمساك الخمر لا يجوز، فلا يجوز ما يؤدي إليه؛ لأن الوسيلة لها حكم الغاية.
стр. 1184
المبحث السادس حد المسكر
قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: وإذا شربه المسلم مختارا عالما أن كثيره يسكر فعليه الحد ثمانون جلدة مع الحرية، وأربعون مع الرق.
الكلام في هذا المبحث في ثلاثة مطالب هي:
١ - موجب الحد.
٢ - مقداره.
٣ - شروطه.
المطلب الأول موجب الحد
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
المسألة الأولى: الخلاف:
اختلف في موجب حد المسكر على قولين:
القول الأول: أنه الشرب مطلقا سواء كان من العنب أم من غيره.
القول الثاني: أنه الشرب من العنب والسكر من غيره.
المسألة الثانية: التوجيه:
وفيها فرعان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 1185
الفرع الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن موجب الحد الشرب مطلقا بما يأتي:
١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ قال: (إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم) (١).
وجه الاستدلال به: أنه علق الحكم بالشرب ولم يسأل عن المشروب.
٢ - قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت باجتناب الخمر ولم تقيده بمشروب دون آخر، ومن شربه لم يجتنبه، فيجب عليه الحد كمن سكر به.
الفرع الثاني: توجيه القول الثاني:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه وجوب الحد بشرب العنب.
٢ - توجيه عدم وجوب الحد بغير السكر من غير العنب.
الأمر الأول: توجيه وجوب الحد بشرب العنب:
وجه وجوب الحد بالشرب من العنب ما تقدم من أدلة القول الأول.
الأمر الثاني: توجيه عدم وجوب الحد بغير السكر من غير العنب:
وجه عدم وجوب الحد بغير السكر من غير العنب: أن غير العنب ليس خمرا فلا يجب الحد بمجرد شربه، فإذا حصل السكر وجب الحد قياسا على السكر بشرب العنب.
стр. 1186
المسألة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفرع الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب الحد بشرب المسكر مطلقا سواء كان من العنب أم من غيره، وسواء حصل السكر به أم لا.
الفرع الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوجوب الحد بالشرب قوة أدلته وظهور دلالتها.
الفرع الثاني: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة القول المرجوح: بأنه مبني على قول مرجوح وهو عدم اعتبار العصير من غير العنب خمرا، والمبني على المرجوح مرجوح.
المطلب الثاني مقدار الحد
وفيه مسألتان هما:
١ - مقدار حد الحر.
٢ - مقدار حد الرقيق.
المسألة الأولى: مقدار حد الحر:
وفيه ثلاثة فروع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
стр. 1187
الفرع الأول: الخلاف:
اختلف في مقدار حد الحر في المسكر على قولين:
القول الأول: أنه ثمانون جلدة.
القول الثاني: أنه أربعون جلدة.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن حد المسكر ثمانون، بما يأتي:
١ - ما ورد أن عمر استشار الصحابة ﵃ فيه فاتفقوا على جعله ثمانين، فجعله عمر ﵁ ثمانين، وعممه على أمرائه (١).
٢ - أن من سكر هذا ومن هذا افترى فيجعل حده كحد القذف ثمانين، كما قال الصحابة ﵃ (٢).
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن حد المسكر أربعون بما يأتي:
١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ أتي بشارب فضربه بالنعال نحوا من أربعين (٣).
стр. 1188
٢ - ما ورد أن أبا بكر ﵁ ضرب الشارب أربعين (١).
٣ - ما ورد أن عمر ﵁ ضرب الشارب في أول خلافته أربعين (٢).
٤ - ما ورد أن عليا ﵁ ضرب الشاربين أربعين (٣).
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بأن حد المسكر ثمانون.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بأن حد المسكر ثمانون ما يأتي:
١ - أن ذلك هو الذي استقر عليه الأمر في آخر خلافة عمر ﵁ واستمر العمل عليه.
٢ - أنه أكثر ردعا وأشد زجرا عن تعاطي المسكرات.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:
يجاب عن ذلك: بأن ما خالف الثمانين اجتهادات لم تستقر، وكانت بحسب الوقائع التي طبقت عليها.
стр. 1189
المسألة الثانية: مقدار حد الرقيق:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان المقدار.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان المقدار:
مقدار حد الرقيق في المسكر نصف حد الحر على الخلاف المتقدم.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه تنصيف الحد على الرقيق قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (١).
والاستدلال بالآية له جانبان هما:
١ - توجيه الاستدلال بها على تنصيف الحد على العبد.
٢ - توجيه الاستدلال بها على تنصيف حد المسكر.
الجانب الأول: توجيه الاستدلال بها على تنصيف الحد على العبد:
وجه الاستدلال بالآية على تنصيف الحد على العبد القياس على الأمة، بجامع الرق في كل منهما.
الجانب الثاني: توجيه الاستدلال بالآية على تنصيف حد المسكر:
وجه الاستدلال بالآية على تنصيف حد المسكر ما يأتي:
١ - أن الفاحشة مطلقة فيدخل فيها المسكر؛ لأنه فاحشة، بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (٢).
стр. 1190
٢ - أن العذاب مطلق فيدخل فيه حد السكر؛ لأنه عذاب.
٣ - أنه إذا نصف حد الزنا وهو أغلظ كان تنصيف حد المسكر أولى؛ لأن السكر أخف من الزنا.
المطلب الثالث شروط وجوب الحد
قال المؤلف - رحمه الله تعالى: وإذا شربه المسلم مختارا عالما أن كثيره يسكر فعليه الحد.
الكلام في هذا المطلب في ست مسائل هي:
١ - ثبوت تعاطي المسكر.
٢ - الإسلام.
٣ - العقل.
٤ - العلم.
٥ - البلوغ.
٦ - الاختيار.
المسألة الأولى: ثبوت التعاطي:
وفيها فرعان هما:
١ - ما يثبت به.
٢ - توجيه الاشتراط.
الفرع الأول: ما يثبت به التعاطي:
وفيه خمسة أمور هي:
١ - الإقرار.
٢ - الشهادة.
٣ - التقيؤ.
٤ - الرائحة.
٥ - السكر.
الأمر الأول: الإقرار:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
стр. 1191
١ - الثبوت.
٢ - عدد الإقرار.
٣ - الرجوع عنه.
الجانب الأول: الثبوت:
وفيه جزءان هما:
١ - الثبوت.
٢ - الدليل.
الجزء الأول: الثبوت:
ثبوت تعاطي المسكر بالاعتراف لا خلاف فيه.
الجزء الثاني: الدليل:
الدليل على ثبوت تعاطي المسكر بالاعتراف ما يأتي:
١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ أقام حد الزنا بالاعتراف (١). كما تقدم، وإذا ثبت حد الزنا بالاعتراف، كان ثبوت شرب السكر بالاعتراف أولى؛ لأن حده أخف من حد الزنا، وإذا ثبت الأثقل ثبت الأخف من باب أولى.
٢ - أن الشرب يثبت بالشهادة، وإذا ثبت بالشهادة ثبت بالاعتراف؛ لأن الاعتراف شهادة من المعترف على نفسه وهي أولى بالقبول من شهادة غيره عليه؛ لأنه أعرف بنفسه وأبعد عن التهمة في حقه.
الجانب الثاني: عدد الاعتراف:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان العدد.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان العدد:
شرب المسكر يثبت بالإقرار مرة واحدة.
стр. 1192
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه ثبوت الشرب بالإقرار مرة واحدة: أنه لا إتلاف فيه فاكتفي فيه بالمرة الواحدة كالقذف.
الجانب الثالث: الرجوع عن الإقرار:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - قبوله.
٢ - التوجيه.
٣ - شرطه.
الجزء الأول: القبول:
الرجوع عن الإقرار بالشرب يجوز قبوله بشرطه.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه قبول الرجوع عن الإقرار بالشرب: أنه حق لله فيقبل فيه الرجوع كسائر الحدود.
الجزء الثالث: شروط قبول الرجوع:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الشرط.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الشرط:
يشترط لقبول الرجوع عن الإقرار بالشرب عدم المنافي، من تقيئ للمسكر أو رائحة.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم قبول الرجوع عن الإقرار بالشرب إذا وجد المنافي: أن المنافي يصدق الإقرار ويكذب الرجوع فلا يقبل الرجوع عنه.
الأمر الثاني: الشهادة:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
стр. 1193
١ - ثبوت الشرب بها.
٢ - عدد الشهود.
٣ - شروط الشهود.
الجانب الأول: ثبوت الشرب بالشهادة:
وفيه جزءان هما:
١ - الثبوت.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: الثبوت:
ثبوت الشرب بالشهادة لا خلاف فيه.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه ثبوت الشرب بالشهادة ما يأتي:
١ - أن الزنا يثبت بها كما تقدم وهو أفحش من الشرب، وإذا ثبت الأفحش ثبت الأخف من باب أولى.
٢ - أن عثمان ﵁ أقام الحد بها (١).
الجانب الثاني: عدد الشهود:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان العدد.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان العدد:
الشرب يثبت بشهادة شاهدين.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه اشتراط الاثنين.
٢ - توجيه الإثبات بالاثنين.
стр. 1194
الجزئية الأولى: توجيه اشتراط الاثنين:
وجه اشتراط الاثنين لثبوت الشرب أن إثبات الشرب أشد من إثبات المال، فإذا كان المال لا يثبت إلا بشاهدين كان الشرب أولى.
الجزئية الثانية: توجيه إثبات الشرب بشاهدين:
وجه إثبات الشرب بشاهدين: أنه قليل الخطر في الحد والأثر فكفى في إثباته الشاهدان.
الجانب الثالث: شروط الشهود:
وفيه أربعة أجزاء هي:
١ - الذكورة.
٢ - الحرية.
٣ - العدالة.
٤ - الإسلام.
الجزء الأول: الذكورة:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: الاشتراط:
الذكورة في شهود الشرب شرط فلا يقبل فيه النساء.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه اشتراط الذكورة في شهود الشرب: أن الحدود يحتاط لها، والنساء يتطرق إليهن النسيان، كلما قال تعالى في تعليل جعل شهادة الاثنتين بشهادة رجل: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ (١).
стр. 1195
الجزء الثاني: الحرية:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: الاشتراط:
الحرية في شهود الشرب شرط، فلا يقبل الرقيق فيها.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه اشتراط الحرية في شهود الشرب أن شهادة الرقيق في غير الحدود مختلف فيها، وهذه شبهة تدرأ بها الحدود.
الجزء الثالث: العدالة:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: الاشتراط:
العدالة في شهود الشرب شرط فلا يقبل غير العدل فيها.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه اشتراط العدالة في شهود الشرب: أن غير العدل لا يوثق بخبره فلا يقبل في إثبات الحدود، كما لا يقبل في غيرها وأولى.
الجزء الرابع: الإسلام:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: الاشتراط:
الإسلام شرط في شهود الشرب فلا يقبل غير المسلم فيها.