الموضوع الثامن حد السرقة
وفيه اثنا عشر مبحثا هي:
١ - تعريف السرقة.
٢ - حكم السرقة.
٣ - شروط القطع في السرقة.
٤ - مسؤولية القطع.
٥ - محل القطع.
٦ - الشفاعة في السارق.
٧ - تلقين السارق الإنكار.
٨ - إعادة المقطوع بعد القطع.
٩ - قتل السارق.
١٠ - تكرار السرقة.
١١ - الجو الذي يمنع القطع فيه.
١٢ - رد المسروق.
стр. 1227
المبحث الأول تعريف السرقة
وفيه مطلبان هما:
١ - تعريف السرقة في اللغة.
٢ - تعريف السرقة في الاصطلاح.
المطلب الأول تعريف السرقة في اللغة
السرقة في اللغة: الأخذ على وجه الاختفاء.
المطلب الثاني تعريف السرقة في الاصطلاح
وفيه مسألتان هما:
١ - التعريف.
٢ - ما يخرج بالتعريف.
المسألة الأولى: التعريف:
السرقة في الاصطلاح: أخذ الملتزم البالغ نصابا من حرز مثله من مال معصوم لا شبهة له فيه على وجه الاختفاء.
المسألة الثانية: ما يخرج بالتعريف:
وفيها عشر فروع هي:
١ - ما يخرج بكلمة (أخذ).
٢ - ما يخرج بكلمة (الملتزم).
٣ - ما يخرج بكلمة (البالغ).
٤ - ما يخرج بكلمة (العاقل).
٥ - ما يخرج بكلمة (نصابا).
٦ - ما يخرج بكلمة (من حرز مثله).
стр. 1228
٧ - ما يخرج بكلمة (مال).
٨ - ما يخرج بكلمة (معصوم).
٩ - ما يخرج بكلمة (لا شبهة له فيه).
١٠ - ما يخرج بكلمة (على وجه
الفرع الأول: ما يخرج بكلمة (أخذ):
وفيه أمران هما:
١ - ضابط ما يخرج.
٢ - أمثلته.
الأمر الأول: ضابط ما يخرج:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الضابط.
٢ - توجيه الخروج.
الجانب الأول: بيان الضابط:
الذي يخرج بكلمة (أخذ) ما يحصل تحت اليد من غير فعل من حصل تحت يده.
الجانب الثاني: توجيه الخروج:
وجه خروج ما يحصل تحت اليد من غير فعل من حصل تحت يده من تعريف السرقة: أنه لا إرادة لن حصل تحت يده في حصوله فلا يؤاخذ به.
الأمر الثاني: الأمثلة:
من أمثلة ما يحصل تحت اليد من غير فعل من حصل تحت يده ما يأتي:
١ - ما يحصل في المنزل من الملابس ونحوها بفعل الريح.
٢ - ما يختلط بالماشية من ماشية الغير كالغنم والبقر والإبل.
٣ - ما يدخل في الحضائر من طيور الغير.
٤ - ما ينزل من البضائع خطأ في محلات الغير.
стр. 1229
الفرع الثاني: ما يخرج بكلمة (الملتزم):
وفيه أمران هما:
١ - بيان المراد بالملتزم.
٢ - ما يخرج.
الأمر الأول: بيان المراد بالملتزم:
المراد بالمتلزم، المسلم والذمي.
الأمر الثاني: ما يخرج:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - توجيه الخروج.
الجانب الأول: بيان ما يخرج:
الذي يخرج بكلمة الملتزم من يأتي:
١ - الحربي.
٢ - المعاهد.
٣ - المستأمن.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه خروج الحربي.
٢ - توجيه خروج المعاهد والمستأمن.
الأمر الأول: توجيه خروج الحربي:
وجه خروج الحربي من القطع بالسرقة: أن حكمه إذا ظفر به القتل وهو أعظم من القطع؛ لأنه إتلاف للجملة فلا يبقى حاجة إلى القطع.
الأمر الثاني: توجيه خروج المعاهد والمستأمن:
وجه خروج المعاهد والمستأمن من القطع بالسرقة: أن السرقة تبطل العهد والأمان فيكون حكمهما حكم الحربي.
стр. 1230
الفرع الثالث: ما يخرج بكلمة (البالغ):
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - توجيه الخروج.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بكلمة (البالغ) من دون البلوغ فلا قطع عليه.
الأمر الثاني: توجيه الخروج:
وجه خروج غير البالغ من القطع بالسرقة ما يأتي:
١ - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه (والصبي حتى يحتلم).
٢ - أن القطع حكم تكليفي ومن دون البلوغ غير مكلف.
الفرع الرابع: من يخرج بكلمة (العاقل):
وفيه أمران هما:
١ - بيان من يخرج.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان من يخرج:
الذي يخرج بكلمة (العاقل) من يأتي:
١ - المجنون.
٢ - المعتوه.
٣ - زائل العقل بالمسكر على الخلاف فيه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه خروج غير العاقل من القطع بالسرقة ما تقدم في توجيه خروج غير البالغ.
стр. 1231
الفرع الخامس: ما يخرج بكلمة (نصابا):
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - توجيه الخروج.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
الذي يخرج بكلمة (نصابا) سرقة ما دون النصاب فإنه لا قطع فيه.
الأمر الثاني: توجيه الخروج:
وجه خروج سرقة ما دون النصاب من القطع ما يأتي:
١ - حديث: (لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا) (١).
٢ - أن الأصل عدم القطع فيما لم يدل الدليل على القطع به.
الفرع السادس: ما يخرج بكلمة (من حرز مثله):
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
الذي يخرج بكلمة (من حرز مثله) السرقة من غير حرز المثل.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه خروج السرقة من غير حرز من القطع بالسرقة: حديث: (لا قطع في تمر حتى يؤويه الجرين) (٢).
стр. 1232
الفرع السابع: ما يخرج بكلمة (مال):
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - توجيه الخروج.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - أمثلته.
الجانب الأول: بيان ما يخرج:
الذي يخرج بكلمة (مال) غير المال.
الجانب الثاني: الأمثلة:
من أمثلة ما ليس بمال ما يأتي:
أ - المحرم ومنه ما يأتي:
١ - الخمر.
٢ - الميتة.
٣ - الخنزير.
٤ - آلات اللهو الخاصة به.
٥ - الأدهان النجسة والمتنجسة.
ب - ما لا يعد ما لا ومنه ما يأتي:
١ - التراب.
٢ - الآدمي الحر.
الأمر الثاني: توجيه الخروج:
وجه خروج ما ليس بمال من القطع بسرقته: أنه لا قيمة له.
الفرع الثامن: ما يخرج بكلمة (معصوم):
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان المراد بالمعصوم.
٢ - ما يخرج.
٣ - توجيه الخروج.
стр. 1233
الأمر الأول: بيان المراد بالمعصوم:
المعصوم هو المسلم، والذمي، والمعاهد، والمستأمن.
الأمر الثاني: بيان من يخرج:
الذي يخرج بكلمة (معصوم) في باب السرقة: الحربي.
الأمر الثالث: توجيه الخروج:
وجه خروج الحربي من القطع بسرقة ماله أن ماله غير محترم، ويجوز الاستيلاء عليه بأي وسيلة وعلى أي وجه.
الفرع التاسع: ما يخرج بكملة (لا شبهة له فيه):
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - أمثلة ما فيه شبهة.
٣ - توجيه الخروج.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
الذي يخرج بكلمة (لا شبهة له فيه): ما فيه شبهة.
الأمر الثاني: أمثلة ما فيه الشبهة:
من أمثلة ما فيه الشبهة ما يأتي:
١ - مال الزوج.
٢ - مال الزوجة.
٣ - بيت المال.
٤ - مال الشريك.
٥ - مال السيد.
٦ - مال الولد.
٧ - مال الوالد.
٨ - مال المكاتب.
٩ - مال الوقف على جهة يدخل السارق فيها.
١٠ - الغنيمة.
стр. 1234
الأمر الثالث: توجيه الخروج:
وجه خروج ما فيه شبهة من القطع بسرقته ما يأتي:
١ - حديث: (ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم) (١).
٢ - أن الأصل عدم جواز القطع فلا يقطع مع الشبهة.
الفرع العاشر: ما يخرج بكلمة (على وجه الاختفاء):
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - ما يخرج
٢ - توجيه الخروج.
٣ - الأمثلة.
الأمر الأول: ما يخرج:
الذي يخرج بكلمة (على وجه الاختفاء) الأخذ من غير اختفاء.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه خروج ما يؤخذ اختفاء من القطع بأخذه: أن القطع بالسرقة والأخذ من غير اختفاء لا يعتبر سرقة.
الأمر الثالث: الأمثلة:
من أمثلة الأخذ من غير اختفاء ما يأتي:
١ - الغصب.
٢ - الاختلاس.
٣ - النهب.
٤ - جحد العارية.
٥ - جحد الوديعة.
стр. 1235
المبحث الثاني حكم السرقة
وفيه ثلاثة مطالب هي:
١ - بيان الحكم.
٢ - توجيهه.
٣ - أدلته.
المطلب الأول بيان الحكم
السرقة حرام، وهي من كبائر الذنوب.
المطلب الثاني التوجيه
وجه كون السرقة من الكبائر ما يترتب عليها من المفاسد التي منها:
١ - أكل أموال الناس بالباطل.
٢ - الإخلال بالأمن، وإحداث الخوف والرعب في المجتمع.
٣ - إضعاف النمو الاقتصادي.
٤ - زيادة البطالة، وإضعاف العمل.
المطلب الثالث الدليل
من أدلة تحريم السرقة ما يأتي:
стр. 1236
١ - قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أن القطع عقوبة والعقوبة لا تكون إلا على معصية.
٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٢).
ووجه الاستدلال بالآية: أن السرقة من أكل الأموال بالباطل وقد نهت الآية عنه.
٣ - حديث: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم) (٣).
٤ - حديث: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن) (٤).
стр. 1237
المبحث الثالث شروط القطع في السرقة
وفيه ثمانية مطالب:
١ - السرقة.
٢ - ما تثبت به السرقة.
٣ - مالية المسروق.
٤ - بلوغ المسروق نصابا.
٥ - إخراج المسروق من الحرز.
٦ - انتفاء الشبهة.
٧ - المطالبة بالسرقة.
٨ - ملكية المسروق منه للمسروق.
المطلب الأول السرقة
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - معنى السرقة.
٢ - دليل الاشتراط.
٣ - ما يخرج بالشرط.
المسألة الأولى: معنى السرقة:
وقد تقدم ذلك في تعريف السرقة.
المسألة الثانية: دليل الاشتراط:
دليل اشتراط السرقة للقطع بها: هو أدلة تحريم السرقة المتقدمة.
المسألة الثالثة: ما يخرج بالشرط:
وفيها ثمانية فروع هي:
١ - الانتهاب.
٢ - الاختلاس.
стр. 1238
٣ - الغصب.
٤ - جحد الوريعة.
٥ - جحد العارية.
٦ - الأخذ ببط الجيب ونحوه.
٧ - الغلول.
٨ - الخيانة.
الفرع الأول: الانتهاب:
وفيه أمران هما:
١ - معنى الانتهاب.
٢ - خروجه.
الأمر الأول: معنى الانتهاب:
الانتهاب هو خطف الشيء والهروب بسرعة.
الأمر الثاني: الخروج:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى: فلا قطع على منتهب.
الكلام في هذا الأمر في جانبين هما:
١ - الخروج.
٢ - دليل الخروج.
الجانب الأول: الخروج:
الانتهاب خارج من القطع بالسرقة، سواء كان الانتهاب من اليد أم من الجيب أم من المحل.
الجانب الثاني: دليل الخروج:
دليل الانتهاب من القطع في السرقة ما يأتي:
١ - حديث: (ليس على المنتهب قطع) (١).
٢ - أن القطع بالسرقة وهي لا تنطبق على الانتهاب.
стр. 1239
الفرع الثاني: الاختلاس:
وفيه أربعة أمور هي:
١ - معنى الاختلاس.
٢ - خروجه.
٣ - الفرق بينه وبين الانتهاب.
٤ - الفرق بينه وبين السرقة.
الأمر الأول: معنى الاختلاس:
الاختلاس هو أخذ الشيء بغفلة أو انشغال من صاحبه.
الأمر الثاني: الخروج:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ولا مختلس.
الكلام في هذا الأمر في جانبين هما:
١ - الخروج.
٢ - دليل الخروج.
الجانب الأول: الخروج:
الاختلاس لا قطع فيه، سواء كان الاختلاس من الجيب أم من غيره.
الجانب الثاني: الدليل:
دليل خروج الاختلاس من القطع بالسرقة ما يأتي:
١ - حديث: (ليس على الخائن ولا المختلس قطع) (١).
٢ - أن القطع بالسرقة، وهي لا تنطبق على الاختلاس.
الأمر الثالث: الفرق بين الاختلاس والانتهاب:
الفرق بين الاختلاس والانتهاب: أن الاختلاس: الأخذ بغفلة من المأخوذ منه وانشغال عن الآخذ، من غير هروب، أما الانتهاب فهو الأخذ والهرب بسرعة من غير غفلة ولا انشغال.
стр. 1240
الأمر الرابع: الفرق بين الاختلاس والسرقة:
الفرق بين الاختلاس والسرقة: أن الاختلاس يحصل مع حضور المأخوذ منه، أما السرقة فتكون بتخف عن المسروق منه.
ومن وجه آخر: أن التخفي في الاختلاس في الأخذ دون الجسم.
أما السرقة فهي تخف في الأخذ والجسم.
الفرع الثالث: الغصب:
قال المؤلف ﵀: ولا غاصب.
الكلام في هذا الفرع في أمرين هما:
١ - معنى الغصب.
٢ - الخروج.
الأمر الأول: معنى الغصب:
الغصب هو الاستيلاء بالغلبة والقوة من غير رضا.
الأمر الثاني: الخروج:
وفيه جانبان هما:
١ - الخروج.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: الخروج:
الغصب خارج من القطع بالسرقة، سواء كان لثابت أم منقول.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه خروج الغصب من القطع بالسرقة: أن القطع بالسرقة، والغصب لا ينطبق عليه حد السرقة.
الفرع الرابع: جعد الوديعة:
قال المؤلف ﵀: ولا خائن في وديعة.
стр. 1241
الكلام في هذا الفرع في أمرين هما:
١ - الخروج.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: الخروج:
الخيانة في الوديعة خارجة من القطع بالسرقة.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه خروج جحد الوديعة من القطع بالسرقة: أن حد السرقة لا ينطبق عليه.
الفرع الخامس: جحد العارية:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: أو عارية.
الكلام في هذا الفرع في ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في خروج جحد العارية من القطع على قولين:
القول الأول: أنه لا يخرج فيقطع به.
القول الثاني: أنه يخرج فلا يقطع به.
الأمر الثالث: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بالقطع يجحد العارية بما يأتي:
стр. 1242
١ - ما ورد أن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي ﷺ بقطع يدها (١).
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم القطع بالجحد بما يأتي:
١ - حديث: (لا قطع على الخائن) (٢).
٢ - أن القطع بالسرقة، والخيانة ليست سرقة، فلا يقطع بها.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - أن جحد العارية لا قطع فيه.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم القطع يجحد العارية ما يأتي:
١ - أن حد السرقة لا ينطبق عليه.
٢ - أن الأصل عدم القطع ولا دليل عليه، وما استدل به المخالفون سيأتي الجواب عنه.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
يجاب عن ذلك: بأن قطع المرأة كانت بالسرقة وليس بالجحد بدليل ما يأتي:
стр. 1243
١ - قول النبي ﷺ حين كلمه أسامة في المرأة: (إنما أهلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه) (١).
ووجه الاستدلال به: أنه عزا القطع إلى السرقة لا إلى الجحد.
٢ - ما ورد عن عائشة ﵂ أنها قالت: إن قريشا أهمهم أمر المخزومية التي سرقت (٢). فوصفتها بالسرقة لا بالجحد.
٣ - أن حمل القطع على السرقة هو الذي تجتمع فيه الأدلة، ما ورد في القطع، ونفي القطع عن الجاحد.
الفرع السادس: الطرار الذي يبط الجيب ونحوه:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ويقطع الطرار الذي يبط الجيب أو غيره ويأخذ منه.
الكلام في هذا الفرع في أمرين:
١ - معنى الطرار.
٢ - خروجه من القطع.
الأمر الأول: معنى الطرار:
الطرار هو الذي يشق الجيب ونحوه ويأخذ ما فيه.
الأمر الثاني: الخروج من القطع:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
стр. 1244
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في قطع الطرار على قولين:
القول الأول: أنه يقطع.
القول الثاني: أنه لا يقطع.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بقطع الطرار: بأنه قد سرق ما لا محترما من حرز، خفية فيقطع كغيره.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن الطرار لا يقطع: بأنه يمكن الاحتراز منه فلا يقطع كالمختلس.
الجائب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالقطع.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح قطع الطرار: أنه أشد خطرا من السرقة من البيوت والمحلات؛ لأن المحلات يمكن حفظها بالأبواب والحراسة، أما الطرار فيلاحق الناس في الزحام وأماكن الغفلة والانشغال.
стр. 1245
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول بأنه: وإن كان الإنسان في حال اليقظة والاحتراس، فإن الغفلة لا بد منها خصوصا في الزحام، وحالات الضيق، وهذه هي فرص الطرارين والنشالين.
الفرع السابع: الغلول:
وفيه أمران هما:
١ - معنى الغلول.
٢ - خروج الغال من القطع.
الأمر الأول: معنى الغلول:
الغلول: هو إخفاء شيء من الغنيمة.
الأمر الثاني: خروج الغال من القطع:
وفيه جانبان هما:
١ - الخروج.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: الخروج:
الغال خارج من القطع فلا قطع بالغلول.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه خروج الغال من القطع ما يأتي:
١ - أن حد السرقة لا ينطبق عليه؛ لأن الغلول إخفاء المجاهد لما يحصل عليه من الغنيمة أو بعضه، وليس أخذ الشيء من مال الغير.
٢ - أن الغلول كان موجودا ولم يرد القطع به، كصاحب الشملة، والذي أمر النبي ﷺ بإحراق رحله.
стр. 1246
الفرع الثامن: الخيانة:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى: ولا خائن.
الكلام في هذا الفرع في ثلاثة أمور هي:
١ - معنى الخيانة.
٢ - أمثلة الخيانة.
٣ - خروج الخائن من القطع.
الأمر الأول: معنى الخيانة:
الخيانة هي الغدر في موضع الائتمان.
الأمر الثاني: الأمثلة:
من أمثلة الخيانة ما يأتي:
١ - جحد الوديعة.
٢ - جحد العارية.
٣ - جحد العين المؤجرة أو أخذ شيء منها.
٤ - جحد الدين الذي في الذمة.
٥ - جحد العين المرهونة.
الأمر الثالث: خروج الخائن من القطع:
وفيه جانبان هما:
١ - الخروج.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: الخروج:
الخائن خارج من القطع فلا قطع عليه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه خروج الخائن من القطع ما يأتي:
стр. 1247
١ - حديث: (ليس على الخائن والمختلس قطع) (١).
٢ - أن القطع بالسرقة، والخيانة لا ينطبق عليها حد السرقة.
المطلب الثاني ما تثبت به السرقة
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - الإقرار.
٢ - الشهادة.
٣ - القرائن.
المسألة الأولى: الإقرار:
وفيها أربعة فروع هي:
١ - العمل بالإقرار.
٢ - مرات الإقرار.
٣ - الرجوع عن الإقرار.
٤ - شروط القطع في الإقرار.
الفرع الأول: العمل بالإقرار:
وفيه أمران هما:
١ - العمل.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: العمل:
الإقرار من أقوى وسائل الإثبات، والعمل به أولى من العمل بالشهادة.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه العمل بالإقرار ما يأتي:
أ - ثبوت العمل به عن الرسول ﷺ ومن ذلك ما يأتي:
стр. 1248
١ - رجم ماعز بإقراره (١).
٢ - رجم الغامدية بإقرارها (٢).
٣ - رجم التى زني بها العسيف بإقرارها (٣).
٤ - ما ورد أن رسول الله ﷺ قطع سارقا بإقراره (٤).
ب - ما ورد أن عليا ﵁ قطع سارقا بإقراره (٥).
جـ - أن الإقرار شهادة من المقر على نفسه وهو غير متهم في حقها. فتقبل كغيرها وأولى.
الفرع الثاني: مرات الإقرار:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في عدد مرات الإقرار الموجب للقطع على قولين:
القول الأول: أنه مرتان.
القول الثاني: أنه مرة.
стр. 1249
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن عدد مرات الإقرار بموجب القطع مرتان بما يأتي:
١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ لم يقطع السارق إلا بعد الإقرار مرتين (١).
٢ - ما ورد أن عليا ﵁ لم يقطع السارق إلا بعد أن أقر وقال له: شهدت على نفسك (٢).
٣ - أن القطع يتضمن إتلافا في حد فاعتبر فيه التكرار كحد الزنا.
٤ - أن الإقرار أحد حجتي القطع فاعتبر فيه التكرار كالشهادة.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بثبوت القطع بالإقرار مرة واحدة بما يأتي:
أن القطع يثبت بالإقرار فلم يعتبر فيه التكرار كحق الآدمي.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
стр. 1250
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بأن التكرار شرط في الإقرار.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بأن التكرار شرط في الإقرار ما يأتي:
١ - أن أدلته أظهر.
٢ - أنه أحوط.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه قياس مع الفارق، وذلك من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: أنه في مقابل بقياسه على حد الزنا، وهو أولى منه؛ لأن كل منهما حق لله.
الوجه الثاني: أن حق الآدمي مبناه على المشاحة فيثبت بالإقرار مرة واحدة، بخلاف القطع فإنه حق لله وهو يبنى على المسامحة، فلا يكتفى فيه بالمرة الواحدة.
الوجه الثالث: أن الإقرار بحق الله يجوز الرجوع عنه، والإقرار بحق الآدمي لا يجوز الرجوع عنه لما تقدم.
الفرع الثالث: الرجوع عن الإقرار:
وفيه أمران هما:
١ - الرجوع قبل البدء بالتنفيذ.
٢ - الرجوع أثناء التنفيذ.
الأمر الأول: الرجوع عن الإقرار قبل البدء بالتنفيذ:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
стр. 1251
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في قبول الرجوع عن الإقرار بموجب القطع على قولين:
القول الأول: أنه يقبل.
القول الثاني: أنه لا يقبل.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بقبول الرجوع عن الإقرار بما يوجب القطع بما يأتي:
١ - ما ورد أن النبي ﷺ عرَّض للمقر بالرجوع فقال: (لا (إخالك سرقت) (١) ولو كان الرجوع غير مقبول لما عرَّض له.
٢ - أن الإقرار بالزنا يجوز الرجوع عنه، فكذلك موجب القطع من باب أولى.
٣ - أن الحدود تدرأ بالشبهات، والرجوع عن الإقرار شبهة فيدرأ الحد بها.
٤ - أن رجوع الشهود يقبل فكذلك الإقرار.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم قبول الرجوع عن الإقرار بموجب القطع: بأن الإقرار بموجب القصاص لا يقبل فكذلك القطع.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
стр. 1252
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - قبول الرجوع.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بقبول الرجوع ما يأتي:
١ - أن أدلته أظهر وأقوى.
٢ - أنه أحوط.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس الرجوع عن الإقرار بما يوجب القطع على الرجوع عن الإقرار بما يوجب القصاص: قياس مع الفارق؛ لأن القطع في السرقة حق لله، وحقوق الله تبنى على المسامحة، وحقوق الآدميين مبناها على الضيق والمشاحة.
الأمر الثاني: الرجوع عن الإقرار أثناء التنفيذ:
وفيه جانبان هما:
١ - قبول الرجوع.
٢ - تكميل القطع بعد الرجوع على القول بقبول الرجوع.
الجانب الأول: قبول الرجوع:
قبول الرجوع عن الإقرار أثناء القطع كقبوله قبل البدء بالقطع مجري فيه الخلاف السابق.
الجانب الثاني: تكميل القطع:
وفيه جزءان هما:
стр. 1253
١ - إذا أمكن ثبوت المقطوع.
٢ - إذا لم يمكن ثبوت المقطوع.
الجزء الأول: إذا أمكن ثبوت المقطوع:
وفيه جزئيتان هما:
١ - إكمال القطع.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: إكمال القطع:
إذا أمكن ثبوت المقطوع إذا ترك لم يجز إكمال القطع ولو أذن فيه المقطوع.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه منع إكمال القطع إذا منع المقطوع.
٢ - توجيه منع إكمال القطع إذا أذن المقطوع.
الفقرة الأولى: توجيه منع إكمال القطع إذا منع المقطوع:
وجه منع إكمال القطع إذا منع المقطوع: أن الرجوع عن الإقرار يعيد العصمة للعضو لعدم الموجب للقطع فلا يجوز القطع من غير موجب.
الفقرة الثانية: توجيه منع إكمال القطع إذا أذن المقطوع:
وجه منع إكمال القطع ولو أذن المقطوع: أنه لا يملك التصرف في شي من جسمه؛ لأنه ملك لله، فلا يصح إذنه بإتلاف شيء منه لعدم الصفة.
الجزء الثاني: إكمال القطع إذا لم يمكن ثبوت المقطوع:
وفيه جزئيتان هما:
١ - إذا أذن المقطوع.
٢ - إذا لم يأذن المقطوع.
الجزئية الأولى: إذا أذن المقطوع:
وفيها فقرتان هما:
стр. 1254
١ - الإكمال.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: إكمال القطع:
إذا لم يمكن ثبوت العضو إذا لم يكمل قطعه جاز إكمال قطعه بالإذن فيه.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه جواز إكمال قطع العضو إذا لم يمكن ثبوته لو ترك: أنه لا فائدة في بقائه وقد يضر فتجوز إزالته، كالزائدة، والعضو الفاسد.
الجزئية الثانية: إذا لم يأذن المقطوع بإكمال القطع:
وفيها فقرتان هما:
١ - الإكمال.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: الإكمال:
إذا لم يأذن المقطوع بإكمال القطع لم يجز القطع ولو كان العضو المقطوع لا فائدة فيه.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه عدم جواز إكمال القطع إذا لم يأذن المقطوع ولو كان بقاء العضو لا فائدة فيه: أن إكمال القطع وتركه من حق المقطوع فلا يجبر عليه.
الفرع الرابع: ذكر شروط القطع في الإقرار:
وفيه أمران هما:
١ - أمثلة ما يجب ذكره في الإقرار.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: الأمثلة:
من أمثلة ما يجب ذكره في الإقرار ما يأتي:
١ - مقدار المسروق
٢ - الحرز.
стр. 1255
٣ - الإخراج من الحرز.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه وجوب ذكر شروط السرقة في الإقرار دفع توهم المقر أن فعله يوجب القطع وهو ليس كذلك.
المسألة الثانية: الشهادة:
وفيها خمسة فروع هي:
١ - عدد الشهود.
٢ - شروط الشهود.
٣ - شروط الشهادة.
٤ - اختلاف الشهود.
٥ - الرجوع عن الشهادة.
الفرع الأول: عدد الشهود:
وفيه أمران هما:
١ - بيان العدد.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان العدد:
عدد الشهود الذين يثبت بهم القطع لا يقل عن اثنين.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط تعدد الشهود في إثبات القطع الاحتياط ودفع التوهم من الواحد.
الفرع الثاني: شروط الشهود:
يشترط في شهود القطع في السرقة ما يشترط في شهود الزنا على ما تقدم هناك.
الفرع الثالث: شروط الشهادة:
وفيه أمران هما:
стр. 1256
١ - بيان الشروط.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الشروط:
الشروط في الشهادة الموجبة للقطع ذكر ما يزول به اللبس ومن ذلك ما يأتي:
١ - نوع المسروق.
٢ - قدر المسروق.
٣ - قيمة المسروق.
٤ - الحرز.
٥ - الإخراج من الحرز.
٦ - وصف المسروق.
٧ - التاريخ.
٨ - مكان السرقة.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط ما ذكر في الشهادة حتى يزول اللبس، لئلا يظن أن ما حصل يوجب القطع وهو لا يوجبه.
الفرع الرابع: اختلاف الشهود:
وفيه أمران هما:
١ - أمثلة الاختلاف.
٢ - أثر الاختلاف على الحكم.
الأمر الأول: أمثلة الاختلاف:
من أمثلة اختلاف الشهود ما يأتي:
١ - الاختلاف في التاريخ، مثل أن يحدد بعضهم يوم الجمعة ويحدد الآخر الخميس.
٢ - الاختلاف في نوع المسروق، مثل أن يحدد أحدهم أن المسروق عنز، ويحدد الآخر أنه شاة.
стр. 1257
٣ - الاختلاف في اللون مثل أن يذكر أحدهم أن المسروق أسود ويذكر الآخر أنه أبيض.
٤ - الاختلاف في المكان مثل أن يذكر أحدهم أن السرقة من المستودع. ويذكر الآخر أنها من الدكان.
الأمر الثاني: أثر اختلاف الشهود على الحكم:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الأثر:
إذا اختلف الشهود في وصف السرقة لم تقبل شهادتهم، ولم يثبت القطع بها.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم قبول الشهادة إذا اختلف الشهود أنه لا يكمل نصاب الشهادة لاختلاف الواقعة المشهود بها.
الفرع الخامس: الرجوع عن الشهادة:
وفيه أمران هما:
١ - قبول الرجوع.
٢ - أثر الرجوع.
الأمر الأول: قبول الرجوع:
الرجوع عن الشهادة مقبول، فإذا رجع الشهود عن الشهادة بطلت شهادتهم.
الأمر الثاني: أثر الرجوع:
وفيه جانبان هما:
стр. 1258
١ - أثر الرجوع قبل الحكم.
٢ - أثر الرجوع بعد الحكم.
الجانب الأول: أثر الرجوع قبل الحكم:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الأثر:
إذا رجع شهود السرقة قبل القطع بطلت شهادتهم ولم بين عليها شيء.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئينان هما:
١ - توجيه عدم القطع.
٢ - توجيه عدم ضمان المال.
الجزئية الأولى: توجيه عدم القطع:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه عدم قطع المشهود عليه.
٢ - توجيه عدم قطع الشهود.
الفقرة الأولى: توجيه عدم قطع المشهود عليه:
وجه عدم قطع المشهود عليه إذا رجع الشهود: أن سبب القطع السرقة ولم تثبت.
الفقرة الثانية: توجيه عدم قطع الشهود:
وجه عدم قطع الشهود إذا رجعوا قبل القطع: أنه لم يحصل بشهادتهم قطع فلا يلزمهم القطع؛ لأن قطعهم قصاص، ولم يحصل منهم له موجب.
الجزئية الثانية: توجيه عدم ضمان المال:
وجه عدم ضمان شهود السرقة للمال إذا رجعوا قبل القطع: أنه لم يلزم بشهادتهم مال يلزمهم ضمانه.
стр. 1259
الجزء الثاني: أثر رجوع الشهود بعد القطع:
وفيه جزئيتان هما:
١ - أثر الرجوع على الحكم.
٢ - أثر الرجوع على الشهود.
الجزئية الأولى: أثر رجوع الشهود بعد القطع على الحكم:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان الأثر:
إذا كان رجوع الشهود بعد القطع لم يكن له أثر على الحكم.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه عدم تأثر الحكم برجوع الشهود بعد القطع: أنه لا فائدة من نقضه لفوات الأوان.
الجزئية الثانية: أثر رجوع الشهود بعد القطع عليهم:
وفيها فقرتان هما:
١ - إذا تعمدوا القطع.
٢ - إذا أخطأوا.
الفقرة الأولى: إذا تعمدوا القطع:
وفيها شيئان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: كيان الحكم:
إذا رجع شهود السرقة بعد القطع وقد تعمدوا القطع وجب قطعهم.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه وجوب قطع شهود السرقة إذا رجعوا بعد القطع وقد تعمدوا القطع ما يأتي:
стр. 1260
١ - ما ورد أن رجلين شهدا عند علي ﵁ على رجل أنه سرق فقطعه، ثم رجعا عن شهادتهما، فقال علي ﵁: لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما، وغرمها دية يده (١).
٢ - أنهم تسببوا في قطعه، بما يفضي إليه غالبا فوجب قطعهم، كما لو باشروا قطعه.
الفقرة الثانية: إذا أخطأوا:
وفيها شيئان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - الوجيه.
الشي الأول: بيان الحكم:
إذا رجع شهود السرقة بعد القطع ولم يثبت تعمدهم للقطع لم يقطعوا ولزمتهم دية يد المقطوع، وضمان المسروق.
الشيء الثاني: التوجيه:
وفيه ثلاث نقاط هي:
١ - توجيه عدم القطع.
٢ - توجيه ضمان الدية.
٣ - توجيه ضمان المال.
النقطة الأولى: توجيه عدم القطع:
وجه عدم قطع شهود السرقة إذا رجعوا بعد القطع وهم لما يتعمدوا القطع: أن شرط القصاص العمد وهو غير ثابت فلا يثبت القطع.
стр. 1261
النقطة الثانية: توجيه ضمان الدية:
وجه وجوب الدية على شهود السرقة. إذا رجعوا بعد القطع وهم لم يتعمدوا ما يأتي:
١ - أنهم تسببوا في القطع بما يفضي إليه غالبا، فلزمهم الضمان وقد سقط القصاص لعدم العمد فتعين المال.
٢ - ما ورد أن عليا ﵁ ضمنهم الدية، كما تقدم.
النقطة الثالثة: توجيه ضمان المسروق:
وجه ضمان شهود السرقة للمسروق إذا رجعوا بعد القطع: أنه لزم المشهود عليه بسببهم فلزمهم ضمانه كما لو أتلفوه عليه، ولم يلزم رده للشك في صدقهم.
المسألة الثالثة: القرائن:
وفيها فرعان هما:
١ - أمثلة القرائن.
٢ - ما يثبت بها.
الفرع الأول: أمثلة القرائن:
من أمثلة القرائن ما يأتي:
١ - البصمات سواء كانت على باب الحرز أم على المال المسروق نفسه.
٢ - وجود المال المسروق عند المتهم.
٣ - الإمساك بمن معه المال هاربا.
الفرع الثاني: ما يثبت بالقرائن:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - التحقيق.
٢ - التعزير.
٣ - القطع.
стр. 1262
الأمر الأول: التحقيق:
وفيه جانبان هما:
١ - الثبوت.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: ثبوت التحقيق:
القرائن القوية يجوز بها المساءلة والتحقيق.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه جواز التحقيق مع المتهم إذا وجدت القرائن: أنها تغلِّب الظن على صدق الدعوى.
الأمر الثاني: التعزير:
وفيه جانبان هما:
١ - حكم التعزير.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: حكم التعزير:
إذا وجدت القرائن القوية على السرقة ولم يثبت الحد جاز التعزير بما يناسب، من الجلد، والسجن، والمال.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه التعزير لمن تقوِّى القرائن وقوع السرقة منه: أن فعله يوجب الأدب، فإذا لم يثبت القطع بحقه تعين التعزير. لتأديبه وردع أمثاله؛ لأن الإفلات من العقوبة يشجع على ارتكاب الجرائم والإخلال بالأمن.
الأمر الثالث: القطع:
وفيه جانبان هما:
стр. 1263
١ - حكم القطع.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: حكم القطع:
القطع بمجرد القرائن لا يجوز ولو كانت قوية.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم جواز القطع في السرقة بمجرد القرائن ما يأتي:
١ - أن الأصل العصمة فلا تزول إلا بدليل قاطع، والقرائن يتطرق إليها الاحتمال.
٢ - أن الحدود تدرأ بالشبهات، وعدم ثبوت السرقة بدليل قطعي شبهة يدرأ بها الحد.
٣ - أن عدم القطع أحوط، والاحتياط في إسقاط القطع أولى من الاحتياط في إيجابه.
المطلب الثالث مالية المسروق
قال المؤلف - رحمه الله تعالى: ويشترط أن يكون المسروق مالا محترما، فلا قطع بسرقة آلة لهو، ولا محرم كالخمر.
الكلام في هذا المطلب في أربع مسائل هي:
١ - معنى المالية.
٢ - توجيه الاشتراط.
٣ - ما يخرج بالشرط.
٤ - جمع المسروق بين المالية وغيرها.
المسألة الأولى: معنى مالية المسروق:
مالية المسروق أن يكون متقوما.
стр. 1264
المسألة الثانية: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط المالية في المسروق: أن غير المال لا قيمة له فلا تقطع الأيدي به.
المسألة الثالثة: ما يخرج بالشرط:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - ضابط ما يخرج.
٢ - أمثلته.
٣ - توجيه الخروج.
الفرع الأول: ضابط ما يخرج:
الذي يخرج بشرط المالية ما لا يعتبر مالا.
الفرع الثاني: الأمثلة:
من أمثلة ما لا يعتبر مالا ما يأتي:
١ - الخمر ونحوه.
٢ - الميتة.
٣ - النجس والمتنجس.
٤ - السباع.
٥ - القطط.
٦ - الكلاب.
الفرع الثالث: توجيه الخروج:
وجه خروج ما ليس بمال من حكم السرقة: أنه لا قيمة له وما لا قيمة له لا يجوز القطع به.
المسألة الرابعة: جمع المسروق بين المالية وغيرها:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - أمثلة ما يجمع بين المالية وغيرها.
٢ - توجيه الجمع بين المالية وغيرها.
٣ - القطع بسرقة ما يجمع بين المالية وغيرها.
стр. 1265
الفرع الأول: الأمثلة:
من أمثلة ما يجمع بين المالية وغيرها ما يأتي:
١ - الحر الصغير الذي عليه الملابس والحلي.
٢ - المصحف الذي عليه الحلية على القول بأنه لا يقطع بسرقته.
٣ - آلة اللهو المحلاة.
٤ - الآنية التي فيها الخمر.
٥ - الصليب أو الصنم من الذهب أو الفضة.
٦ - إناء الذهب أو الفضة.
الفرع الثاني: توجيه الجمع:
وفيه ستة أمور هي:
الأمر الأول: توجيه الجمع في المثال الأول:
وجه الجمع بين المال وغيره في الحر الذي عليه الملابس أو الحلي: أن الحر لا يعتبر مالا، والملابس والحلي مال.
الأمر الثاني: توجيه الجمع في المثال الثاني:
وجه الجمع بين المال وغيره في المصحف المحلى: أن المصحف لا يعتبر مالا عند من يرى ذلك والحلية مال.
الأمر الثالث: توجيه الجمع في المثال الثالث:
وجه الجمع بين المال وغيره في آلة اللهو المحلاة: أن آلة اللهو لا تعد مالا، والحلية مال.
الأمر الرابع: توجيه الجمع في المثال الرابع:
وجه الجمع بين المال وغيره في الآنية التي فيها الخمر: أن الخمر ليس مالا، والآنية مال.