النقطة الثانية: توجيه ضمان الدية:
وجه وجوب الدية على شهود السرقة. إذا رجعوا بعد القطع وهم لم يتعمدوا ما يأتي:
١ - أنهم تسببوا في القطع بما يفضي إليه غالبا، فلزمهم الضمان وقد سقط القصاص لعدم العمد فتعين المال.
٢ - ما ورد أن عليا ﵁ ضمنهم الدية، كما تقدم.
النقطة الثالثة: توجيه ضمان المسروق:
وجه ضمان شهود السرقة للمسروق إذا رجعوا بعد القطع: أنه لزم المشهود عليه بسببهم فلزمهم ضمانه كما لو أتلفوه عليه، ولم يلزم رده للشك في صدقهم.
المسألة الثالثة: القرائن:
وفيها فرعان هما:
١ - أمثلة القرائن.
٢ - ما يثبت بها.
الفرع الأول: أمثلة القرائن:
من أمثلة القرائن ما يأتي:
١ - البصمات سواء كانت على باب الحرز أم على المال المسروق نفسه.
٢ - وجود المال المسروق عند المتهم.
٣ - الإمساك بمن معه المال هاربا.
الفرع الثاني: ما يثبت بالقرائن:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - التحقيق.
٢ - التعزير.
٣ - القطع.
стр. 1262
الأمر الأول: التحقيق:
وفيه جانبان هما:
١ - الثبوت.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: ثبوت التحقيق:
القرائن القوية يجوز بها المساءلة والتحقيق.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه جواز التحقيق مع المتهم إذا وجدت القرائن: أنها تغلِّب الظن على صدق الدعوى.
الأمر الثاني: التعزير:
وفيه جانبان هما:
١ - حكم التعزير.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: حكم التعزير:
إذا وجدت القرائن القوية على السرقة ولم يثبت الحد جاز التعزير بما يناسب، من الجلد، والسجن، والمال.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه التعزير لمن تقوِّى القرائن وقوع السرقة منه: أن فعله يوجب الأدب، فإذا لم يثبت القطع بحقه تعين التعزير. لتأديبه وردع أمثاله؛ لأن الإفلات من العقوبة يشجع على ارتكاب الجرائم والإخلال بالأمن.
الأمر الثالث: القطع:
وفيه جانبان هما:
стр. 1263
١ - حكم القطع.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: حكم القطع:
القطع بمجرد القرائن لا يجوز ولو كانت قوية.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم جواز القطع في السرقة بمجرد القرائن ما يأتي:
١ - أن الأصل العصمة فلا تزول إلا بدليل قاطع، والقرائن يتطرق إليها الاحتمال.
٢ - أن الحدود تدرأ بالشبهات، وعدم ثبوت السرقة بدليل قطعي شبهة يدرأ بها الحد.
٣ - أن عدم القطع أحوط، والاحتياط في إسقاط القطع أولى من الاحتياط في إيجابه.
المطلب الثالث مالية المسروق
قال المؤلف - رحمه الله تعالى: ويشترط أن يكون المسروق مالا محترما، فلا قطع بسرقة آلة لهو، ولا محرم كالخمر.
الكلام في هذا المطلب في أربع مسائل هي:
١ - معنى المالية.
٢ - توجيه الاشتراط.
٣ - ما يخرج بالشرط.
٤ - جمع المسروق بين المالية وغيرها.
المسألة الأولى: معنى مالية المسروق:
مالية المسروق أن يكون متقوما.
стр. 1264
المسألة الثانية: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط المالية في المسروق: أن غير المال لا قيمة له فلا تقطع الأيدي به.
المسألة الثالثة: ما يخرج بالشرط:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - ضابط ما يخرج.
٢ - أمثلته.
٣ - توجيه الخروج.
الفرع الأول: ضابط ما يخرج:
الذي يخرج بشرط المالية ما لا يعتبر مالا.
الفرع الثاني: الأمثلة:
من أمثلة ما لا يعتبر مالا ما يأتي:
١ - الخمر ونحوه.
٢ - الميتة.
٣ - النجس والمتنجس.
٤ - السباع.
٥ - القطط.
٦ - الكلاب.
الفرع الثالث: توجيه الخروج:
وجه خروج ما ليس بمال من حكم السرقة: أنه لا قيمة له وما لا قيمة له لا يجوز القطع به.
المسألة الرابعة: جمع المسروق بين المالية وغيرها:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - أمثلة ما يجمع بين المالية وغيرها.
٢ - توجيه الجمع بين المالية وغيرها.
٣ - القطع بسرقة ما يجمع بين المالية وغيرها.
стр. 1265
الفرع الأول: الأمثلة:
من أمثلة ما يجمع بين المالية وغيرها ما يأتي:
١ - الحر الصغير الذي عليه الملابس والحلي.
٢ - المصحف الذي عليه الحلية على القول بأنه لا يقطع بسرقته.
٣ - آلة اللهو المحلاة.
٤ - الآنية التي فيها الخمر.
٥ - الصليب أو الصنم من الذهب أو الفضة.
٦ - إناء الذهب أو الفضة.
الفرع الثاني: توجيه الجمع:
وفيه ستة أمور هي:
الأمر الأول: توجيه الجمع في المثال الأول:
وجه الجمع بين المال وغيره في الحر الذي عليه الملابس أو الحلي: أن الحر لا يعتبر مالا، والملابس والحلي مال.
الأمر الثاني: توجيه الجمع في المثال الثاني:
وجه الجمع بين المال وغيره في المصحف المحلى: أن المصحف لا يعتبر مالا عند من يرى ذلك والحلية مال.
الأمر الثالث: توجيه الجمع في المثال الثالث:
وجه الجمع بين المال وغيره في آلة اللهو المحلاة: أن آلة اللهو لا تعد مالا، والحلية مال.
الأمر الرابع: توجيه الجمع في المثال الرابع:
وجه الجمع بين المال وغيره في الآنية التي فيها الخمر: أن الخمر ليس مالا، والآنية مال.
стр. 1266
الأمر الخامس: توجيه الجمع في المثال الخامس:
وجه الجمع بين المال وغيره في الصليب والصنم من الذهب أو الفضة: أن المادة وهي الذهب والفضة مال، والشكل ليس مالا؛ لأنه لا قيمة له.
الأمر السادس: توجيه المجمع في المثال السادس:
وجه الجمع بين المال وغيره في آنية الذهب والفضة: أن المادة وهي الذهب والفضة مال، والشكل كونها آنية ليس مالا؛ لأنه لا قيمة له؛ لأنه لا يجوز اقتناؤها ولا استعمالها.
الفرع الثالث: القطع:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في القطع بسرقة ما يجمع بين المال وغيره على قولين:
القول الأول: أنه لا يقطع به.
القول الثاني: أنه يقطع به.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم القطع بسرقة ما يجمع بين المال وغيره: بأن السرقة جمعت بين مالا يجوز القطع به، وهو غير المال، وما يجوز القطع به وهو المال، وهذا الجمع شبهة فلا يقطع معها؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات.
стр. 1267
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بالقطع بسرقة ما يجمع بين المال وغيره بما يأتي:
١ - إطلاق النصوص حيث لم تفرق بين سرقة المنفرد والمجتمع.
٢ - أنه نصاب مسروق من حوز ممن يقطع بالسرقة فيقطع به. كما لو انفرد.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم وجوب القطع.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم القطع بسرقة ما يجمع بين المال وغيره ما يأتي:
١ - أنه أحوط للمعصوم والاحتياط له أولى من الاحتياط للمال.
٢ - أن سرقة المشترك لا يقطع بها للشبهة، والمجتمع يشبه المشترك.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:
وفيه جزءان هما:
١ - الجواب عن إطلاق النصوص.
٢ - الجواب عن قياس المجتمع على المنفرد.
الجزء الأول: الجواب عن إطلاق النصوص:
يجاب عن ذلك: بأن هذا الإطلاق مقيد بدرء الحدود بالشبهات.
الجزء الثاني: الجواب عن قياس المجتمع على المنفرد:
يجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن المجتمع فيه شبهة، والمنفرد لا شبهة له.
стр. 1268
المطلب الرابع بلوغ المسروق نصابا
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ويشترط أن يكون نصابا، وهو ثلاثة دراهم أو ربع دينار، أو عرض قيمته كأحدهما.
الكلام في هذا المطلب في أربع مسائل هي:
١ - اعتبار النصاب.
٢ - ما يقدر به.
٣ - مقداره.
٢ - نقصه.
المسألة الأولى: اعتبار النصاب:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف:
اختلف في اعتبار النصاب للقطع في السرقة على قولين:
القول الأول: أنه يعتبر فلا يقطع بما دونه.
القول الثاني: أنه لا يعتبر فيقطع بما قل وكثر.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول باعتبار النصاب بما يأتي:
стр. 1269
١ - حديث: (لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا) (١).
٢ - أنه قول كثير من الصحابة ولم يكن لهم في عصرهم مخالف فيكون اجماعا.
وممن روي عنه ذلك: عائشة (٢)، وعمر (٣)، وعثمان (٤)، وعلي (٥) ﵃.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم اعتبار النصاب بما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٦).
ووجه الاستدلال بها: أنها مطلقة فتشمل سرقة القليل والكثير.
٢ - حديث: (لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده) (٧).
٣ - أن سرقة القليل كسرقة الكثير؛ لأن الكل سرقة مال محترم من حرز ممن يقطع بالسرقة.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
стр. 1270
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول باعتبار النصاب.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول باعتبار النصاب: أن أدلته نص في اعتبار النصاب.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الجواب عن الاستدلال بالآية.
٢ - الجواب عن الاستدلال بالحديث.
٣ - الجواب عن القياس.
الجانب الأول: الجواب عن الاستدلال بالآية:
يجاب عن الاستدلال بالآية: أنها مطلقة تقيدها أدلة القول الراجح.
الجانب الثاني: الجواب عن الاستدلال بالحديث:
أجيب عن ذلك بثلاثة أجوبة:
الجواب الأول: أن المراد بالبيضة المغفر وهو ما يتقى به السلاح في الحرب، والمراد بالحبل الحبل الذي له قيمة وليس أي حبل بدليل الأدلة الأخرى المحددة لأقل ما يقطع به.
الجواب الثاني: أن المراد تحقير أمر السارق، وأنه يقطع بالشيء القليل، وليس المراد التحديد لما يقع به.
الجواب الثالث: المراد التدرج في السرقة من الحقير إلى ما يقطع به.
стр. 1271
الجانب الثالث: الجواب عن القياس:
يجاب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول: أنه في مقابل النص فلا يعتد به.
الجواب الثاني: أنه قياس مع الفارق؛ لأن القليل مما يتغاضا عنه ويتسامح فيه بخلاف الكثير فلا يتسامح فيه.
المسألة الثانية: ما يقدر به النصاب:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف:
اختلف فيما يقدر به نصاب السرقة على قولين:
القول الأول: أنه يقدر بالدراهم.
القول الثاني: أنه يقدر بالدراهم أو بالدنانير.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن نصاب السرقة يقدر بالدراهم بما يأتي:
١ - حديث: (لا قطع إلا في عشرة دراهم) (١).
стр. 1272
٢ - ما ورد أن رسول الله ﷺ قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم (١).
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن التقدير بالدراهم أو بالدنانير بما يأتي:
١ - أنه ورد التقدير بكل منهما، فمن التقدير بالدراهم ما تقدم من أدلة القول الأول. ومن التقدير بالدنانير ما يأتي:
أ - حديث: (لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا) (٢).
ب - ما ورد أن رسول الله ﷺ قطع في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم (٣).
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بأن النصاب في السرقة يقدر بكل من الدراهم والدنانير.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بأن نصاب السرقة يقدر بكل من الدراهم والدنانير ما يأتي:
стр. 1273
١ - أنه ورد التقدير بكل واحد منهما كما تقدم في الاستدلال.
٢ - أنه لا تعارض في التقدير بكل واحد منهما؛ لأنهما كالعملة الواحدة.
٣ - أن كل واحد منهما أصل في نفسه، وبكل واحد منهما تقوم السلع والعروض.
٤ - أن كل واحد منهما يجوز دفعه عن الآخر ويقوم مقامه.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن التقدير بأحد النقدين لا ينافي التقدير بالآخر لا يأتي:
١ - أنه ورد التقدير بكل منهما كما تقدم في الأدلة.
٢ - أنهما كالعملة الواحدة، في الشراء وتقدير الأشياء.
المسألة الثالثة: مقدار النصاب:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف:
اختلف في مقدار نصاب السرقة على أقوال:
القول الأول: أنه ثلاثة دراهم أو ربع دينار.
القول الثاني: أنه دينار أو عشرة دراهم.
القول الثالث: أنه أربعة دراهم.
القول الرابع: أنه خمسة دراهم.
стр. 1274
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أربعة أمور هي:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
٣ - توجيه القول الثالث.
٤ - توجيه القول الرابع.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بتقدير نصاب السرقة بثلاثة دراهم أو ربع دينار بما يأتي:
أنه ورد التقدير بكل واحد منهما كما تقدم في الاستدلال لاعتبار النصاب.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بتقدير نصاب السرقة بدينار أو عشرة دراهم بما يأتي:
١ - قول ابن مسعود: لا يقطع إلا في دينار أو عشرة دراهم (١).
٢ - حديث: (قطع رسول الله ﷺ يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم) (٢).
الأمر الثالث: توجيه القول الثالث:
وجه القول بتقدير نصاب السرقة بأربعة دراهم بما ورد عن أبي هريرة في ذلك (٣).
الأمر الرابع: توجيه القول الرابع:
وجه القول بأن نصاب السرقة خمسة دراهم بقول عمر: لا تقطع الخمس إلا بخمسة (٤).
стр. 1275
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بأن نصاب السرقة ثلاثة دراهم أو ربع دينار.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بأن نصاب السرقة ثلاثة دراهم أو ربع دينار: أن أدلته نص في الموضوع، وما سواها لا يقاومها.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الجواب عن الاحتجاج بحديث: (لا قطع إلا في عشرة دراهم).
٢ - الجواب عن الاحتجاج بحديث: (قطع رسول الله ﷺ يد رجل. . . الخ.
٣ - الجواب عن الاحتجاج بما روي عن بعض الصحابة.
الجانب الأول: الجواب عن الدليل الأول:
أجيب عن الاحتجاج بحديث: (لا قطع إلا في عشرة دراهم) بأنه ضعيف فلا يعارض أدلة القول الراجح.
الجانب الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:
أجيب عن الاحتجاج بحديث: (قطع رسول الله ﷺ يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم): بأنه لا تعارض بينه وبين القطع بربع الدينار؛ لأن من قطع بالقليل قطع بالكثير من باب أولى.
стр. 1276
الجانب الثالث: الجواب عن الدليل الثالث:
أجيب عن الاحتجاج بما ورد عن بعض الصحابة بجوابين:
الجواب الأول: أنه معارض بقول الرسول ﷺ وهو أولى منه.
الجواب الثاني: أنه معارض بفعل غيرهم من الصحابة ومن ذلك ما يأتي:
١ - ما ورد عن عثمان ﵁ أنه قطع بأترجة قيمتها ربع دينار (١).
٢ - ما ورد أن أبا بكر ﵁ قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم (٢).
المسألة الرابعة: نقص النصاب:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإذا نقصت قيمة المسروق أو ملكه السارق لم يسقط القطع، وتعتبر قيمتها وقت إخراجها من الحرز، فلو ذبح فيه كبشا أو شق فيه ثوبا فنقصت قيمته عن نصاب ثم أخرجه، أو تلف فيه المال لم يقطع.
الكلام في هذه المسألة في ثلاثة فروع هي:
١ - أمثلة نقص النصاب.
٢ - أثر نقص النصاب على القطع.
٣ - الوقت المعتبر للقيمة.
الفرع الأول: أمثلة نقص النصاب:
من أمثلة نقص النصاب ما يأتي:
١ - النقص بسبب نزول الأسعار.
٢ - النقص بسبب العيب كذبح الشاة وشق الثوب.
الفرع الثاني: أثر نقص النصاب على القطع:
وفيه أمران هما:
стр. 1277
١ - أثر النقص قبل الإخراج من الحرز.
٢ - أثر النقص بعد الإخراج من الحرز.
الأمر الأول: أثر النقص قبل الإخراج من الحرز:
وفيه جانبان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - الأثر.
الجانب الأول: الأمثلة:
من أمثلة نقص المسروق قبل إخراجه من الحرز ما يأتي:
١ - ذبح الحيوان في الحرز.
٢ - شق الثوب ونحوه في الحرز.
٣ - تخلل العصير.
٤ - تغير الفاكهة.
٥ - تعفن اللحم.
٦ - كسر الساعة.
الجانب الثاني: الأثر:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الأثر:
إذا نقصت قيمة المسروق عن النصاب قبل إخراجه من الحرز فلا قطع، سواء كان النقص بسبب السارق أم بسبب غيره.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم القطع بسرقة ما نقص عن النصاب في الحرز: أن القطع بسرقة النصاب، وهي لا تتم إلا بالإخراج من الحرز فإذا نقص النصاب قبل الإخراج من الحرز لم تتحقق سرقة النصاب.
الأمر الثاني: أثر النقص بعد الإخراج من الحرز:
وفيه جانبان هما:
стр. 1278
١ - الأمثلة.
٢ - الأثر.
الجانب الأول: الأمثلة:
من أمثلة نقص المسروق بعد الإخراج من الحرز ما يأتي:
١ - النقص بسبب الاستعمال.
٢ - النقص بسبب ذبح الحيوان.
٣ - النقص بسبب شق الثوب ونحوه.
٤ - النقص بسبب تخلل العصير.
٥ - النقص بسبب فساد الفاكهة.
٦ - النقص بسبب فساد اللحم.
الجانب الثاني: الأثر:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في تأثير نقصان المسروق بعد إخراجه من الحرز في القطع على قولين:
القول الأول: أنه لا يؤثر فلا يسقط القطع به.
القول الثاني: أنه يؤثر فيسقط القطع به.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم تأثير نقص النصاب بعد إخراجه من الحرز في القطع بما يأتي.
стр. 1279
١ - قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها علقت القطع بالسرقة وهي تحصل بالإخراج من الحرز، ولم تقيد ذلك بعدم النقص.
٢ - أن سبب القطع السرقة، وهي تتم بالإخراج من الحرز.
٣ - أن نقص النصاب باستعمال السارق لا يؤثر، فكذلك نقصه بغيره.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بتأثير نقص النصاب بعد الإخراج من الحرز: بأن النصاب شرط فيجب استمراره كسائر الشروط.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم التأثير.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم التأثير: أن أدلته أظهر.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
أجيب عن وجهة هذا القول: بأن النصاب شرط لوجوب القطع وذلك يحصل بثبوت السرقة وليس شرطا في تنفيذ القطع فلا يلزم استمراره إلى أن يتم.
стр. 1280
الفرع الثالث: الوقت المعتبر لقيمة المسروق:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الوقت.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الوقت:
الوقت المعتبر لتقويم المسروق هو وقت الإخراج من الحرز، فلو كان وقت الإخراج يبلغ النصاب، ثم نقص بعد الإخراج لم يسقط القطع، ولو كانت قيمته وقت الإخراج أقل من النصاب ثم زادت قيمته بعد الإخراج لم يجب القطع.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه عدم سقوط القطع بالنقص بعد الإخراج.
٢ - توجيه عدم وجوب القطع بالزيادة بعد الإخراج.
الجانب الأول: توجيه عدم سقوط القطع بالنقص بعد الإخراج:
وجه ذلك ما ئقدم في أثر النقص بعد الإخراج من الحرز.
الجانب الثاني: توجيه عدم وجوب القطع بالزيادة بعد الإخراج:
وجه ذلك ما تقدم في أثر النقص قبل الإخراج.
المطلب الخامس الاشتراك في السرقة
وفيه مسألتان هما:
١ - أمثلة الاشتراك.
٢ - القطع بالاشتراك.
стр. 1281
المسألة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة الاشتراك في السرقة ما يأتي:
١ - أن يفتح اللصوص باب الحوش ويخرجوا منه شاة يحملونها، أو يقودها بعضهم ويدفعها بعضهم.
٢ - أن يفتح اللصوص الصندوق ويخرجوا النقود منه يعتقبون حملها أو يحمل كل واحد طرفا من الكيس أو الظرف.
٣ - أن يفتح اللصوص المستودع ويخرجوا البضاعة منه يحملونها.
٤ - أن يفتح اللصوص المستودع ويدخلوا السيارة ويحملوا البضاعة فيها ويخرجوا بها.
المسألة الثانية: القطع بالاشتراك:
وفيها فرعان هما:
١ - إذا كان فيهم من لا يجب القطع عليه.
٢ - إذا لم يكن فيهم من لا يجب القطع عليه.
الفرع الأولى: إذا كان في اللصوص من لا يجب القطع عليه:
وفيه أمران هما:
١ - أمثلة من لا يجب القطع عليه.
٢ - القطع.
الأمر الأول: الأمثلة:
من أمثلة من لا يجب القطع عليه من يأتي:
١ - والد المسروق منه.
٢ - ولد المسروق منه.
٣ - زوج المسروق منها.
٤ - زوجة المسروق منه.
стр. 1282
٥ - عبد المسروق منه.
٦ - شريك المسروق منه.
الأمر الثاني: القطع:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا كانت حصة الشريك تبلغ نصابا.
٢ - إذا كانت حصة الشريك لا تبلغ نصابا.
الجانب الأول: إذا كانت حصة الشريك تبلغ نصابا:
وفيه جزءان هما:
١ - القطع.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: القطع:
إذا بلغت حصة الشريك نصابا قطع.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه قطع الشريك إذا بلغت حصته نصابا: أنه لو انفرد بسرقة هذا المقدار قطع فيقطع إذا سرقه مع غيره.
الجانب الثاني: إذا لم تبلغ حصة الشريك نصابا:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في قطع الشريك في السرقة لمن لا يجب عليه القطع إذا لم تبلغ حصته نصابا على قولين:
القول الأول: أنه لا يقطع.
القول الثاني: أنه يقطع.
стр. 1283
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم القطع بما يأتي:
١ - أن نصيبه لا يقطع به لو انفرد، فكذلك إذا اشترك.
٢ - أن مشاركته لمن لا يجب القطع عليه شبهة يدرأ بها القطع عنه.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بالقطع بما يأتي:
١ - أن شريك الأب في قطع يد ابنه يقطع ولو لم يقطع الأب، فكذلك شريكه في سرقة ماله.
٢ - أنه لو لم يسقط القطع عن الشريك قطع، فكذلك إذا سقط؛ لأن العبرة بالفعل وليس بالفاعل، والفعل يوجب القطع فيقطع به.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم القطع.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم القطع: أنه أحوط، والاحتياط في إسقاط القطع أولى من الاحتياط في إيجابه.
стр. 1284
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيها فقرتان هما:
١ - الجواب عن قياس القطع في السرقة على القطع قصاصا.
٢ - الجواب عن قياس مشاركة من لا يجب عليه القطع على مشارك من يجب القطع عليه.
الفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:
أجيب عن قياس القطع في السرقة على القطع قصاصا: بأنه قياس مع الفارق، وذلك أن فعل الأب في قطع اليد صالح للقصاص وسقوط القود عنه لمعنى فيه يخصه وهو الأبوة، أما فعل الأب في السرقة فغير صالح للقطع للشبهة فيه، وقياس غير الصالح على الصالح قياس مع الفارق فلا يصح.
الفقرة الثانية: الجواب عن قياس المشارك لمن لا يجب عليه القطع على مشارك من يجب القطع عليه:
أجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق، وذلك أن من يجب عليه القطع لا توجد عنده علة الإسقاط، وقياس من توجد عنده علة الإسقاط على من لا توجد عنده لا يصح.
الفرع الثاني: إذا لم يكن فيهم من لا يجب القطع عليه:
وفيه أمران هما:
١ - إذا بلغت حصة كل واحد نصابا.
٢ - إذا لم تبلغ حصة كل واحد نصابا.
الأمر الأول: إذا بلغت حصة حل واحد نصابا:
وفيه جانبان هما:
стр. 1285
١ - القطع.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: القطع:
إذا بلغت حصة كل واحد من المشتركين في السرقة نصابا وجب القطع على كل واحد منهم.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه وجوب القطع على كل واحد من المشتركين في السرقة إذا بلغت حصة كل واحد نصابا ما يأتي:
١ - أن كل واحد يجب عليه القطع لو انفرد فيجب عليه القطع مع غيره لعدم الفرق.
٢ - أنه لو لم يجب القطع لاتخذ الاشتراك في السرقة وسيلة إلى إسقاط القطع، فتفشوا السرقات ويكثر الفساد.
الأمر الثاني: إذا لم تبلغ حصة حل واحد نصابا:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في قطع المشتركين في السرقة إذا لم تبلغ حصة كل واحد نصابا على قولين:
القول الأول: أنهم لا يقطعون.
القول الثاني: أنهم يقطعون.
стр. 1286
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم وجوب القطع إذا لم تبلغ حصة كل واحد من المشتركين في السرقة نصابا: بأن حصة كل واحد لا يجب بها القطع حال الانفراد، فكذلك حال الاشتراك.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بوجوب القطع للمشتركين في السرقة ولو لم تبلغ حصة كل واحد نصابا: بأن الشرع حدد قدر المسروق ولم يحدد عدد السارقين له فيربط الحكم بقدر المسروق لا بعدد السارقين، فإذا بلغ المسروق نصابا وجب القطع لمن سرقه ولو كانوا جماعة.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول الآخر.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - وجوب القطع.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوجوب قطع المشتركين في السرقة ولو لم تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا: أنه أكثر ردعا وزجرا عن السرقة وأكثر تحقيقا للأمن.
стр. 1287
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس حصة الواحد مع غيره على سرقته وحده قياس مع الفارق؛ وذلك أن سرقة الواحد منفردا لما دون النصاب لم يوجد فيها شرط القطع، وهو بلوغ النصاب، فلم يجب القطع بها. أما سرقته مع غيره فقد تحقق فيها شرط القطع لبلوغها النصاب مع غيرها، فيجب القطع بما تحقق فيه الشرط دون ما لم يتحقق فيه.
المطلب السادس إخراج المسروق ما الحرز
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وأن يخرجه من الحرز، فإن سرقه من غير حرز فلا قطع.
الكلام في هذا المطلب في خمس مسائل هي:
١ - ضابط الحرز.
٢ - دليل اشتراط الحرز.
٣ - أمثلة الإخراج.
٤ - ما يخرج بالشرط.
٥ - أمثلة الحرز.
المسألة الأولى: ضابط الحرز:
الحرز وسيلة الحفظ، وذلك يختلف باختلاف الأموال والبلدان، وجور السلطان وعدله، وقوته وضعفه.
المسألة الثانية: دليل اشتراط الحرز:
دليل اشتراط الحرز قوله ﷺ في الثمر: (ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة) (١).
стр. 1288
المسألة الثالثة: أمثلة الإخراج من الحرز:
من أمثلة الإخراج من الحرز ما يأتى:
١ - أن يحمل السارق المسروق ويخرج به بنفسه، في يده، أو جيبه، أو على رأسه، أو يلبسه، أو نحو ذلك.
٢ - أن يخرجه من موضعه ويأمر صبيا أو معتوها بإخراجه فيخرجه.
٣ - أن يحمله على دابة فتخرج به.
٤ - أن يضعه في ماء جار فيخرجه.
المسألة الرابعة: ما يخرج بالشرط:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - ضابطه.
٢ - دليل الخروج.
٣ - ما يجب به.
الفرع الأول: ضابط ما يخرج بالشرط:
الذي يخرج بشرط الإخراج من الحرز ما يأتي:
١ - ما يتلف فيه.
٢ - ما يؤخذ من غير حرز.
الفرع الثاني: الأمثلة:
وفيه أمران هما:
١ - أمثلة ما يتلف في الحرز.
٢ - أمثلة ما يؤخذ من غير حرز.
الأمر الأول: أمثلة ما يتلف في الحرز ما يأتي:
١ - ما يؤكل من الطعام فيه.
٢ - ما يحرق من الأشياء فيه.
٣ - ما يتكسر من الأدوات والمعدات فيه.
стр. 1289
الأمر الثاني: أمثلة ما يؤخد من غير حرز:
من أمثلة ما يؤخذ من غير حرز ما يأتي:
١ - أخذ الشاة من قطيع الغنم في الرعى وليس معه راع ولا حارس.
٢ - الأخذ من التمر على الشجر.
٣ - الأخذ من المحل المفتوح من غير حارس.
٤ - الأخذ من السيارة المفتوحة.
٥ - الأخذ من النقود على المكتب.
٦ - أخذ الحلي من أدراج المطبخ.
الفرع الثالث: دليل الخروج:
دليل الخروج ما تقدم في الاستدلال لأصل الاشتراط.
الفرع الرابع: ما يجب بما يخرج بالشرط:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف فيما يجب بما يتلفه السارق في الحرز على قولين:
القول الأول: أن الواجب ضمانه مضاعفا.
القول الثاني: أن الواجب ضمانه من غير تضعيف.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
стр. 1290
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بتضعيف الضمان بما يأتي:
١ - قول الرسول ﷺ في التمر: (ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة) (١). ووجه الاستدلال به: أنه ضعف الغرامة فيما لا قطع فيه من التمر، وغير التمر مثله.
٢ - ما ورد أن عمر ﵁ ضعف القيمة على حاطب بن أبي بلتعة لما نحر أعبده ناقة المزني (٢).
ووجه الاستدلال به: كالذي قبله، تضعيف القيمة فيما لا قطع فيه.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم تضعيف القيمة: بأن عدم التضعيف هو الأصل في ضمان المتلفات كالمنتهب، والمختلس، والمغصوب، والمتلف في الحرز كغيره من المتلفات.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
стр. 1291
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم التضعيف.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم التضعيف: أن الأصل براءة الذمة من الزائد عن القيمة ولا دليل عليه، وما استدل به المضعفون سيأتي الجواب عنه.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
وفيه جزءان هما:
١ - الجواب عن الاستدلال بالحديث.
٢ - الجواب عن الاستدلال بتضعيف عمر القيمة على حاطب.
الجزء الأول: الجواب عن الاستدلال بالحديث:
أجيب عن ذلك بأنه خلاف الأصل فيقتصر عليه.
الجزء الثاني: الجواب عما ورد عن عمر
يجاب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول: أنه خلاف الأصل فيقتصر عليه.
الجواب الثاني: أن تضعيف القيمة على حاطب تعزير له على تجويعه الأعبد كما صرح به، وليس لسقوط القطع؛ لأنها لو كانت الغرامة لسقوط القطع لكانت على الأعبد أنفسهم وليس على سيدهم.
المسألة الخامسة: أمثلة الحرز:
من أمثلة الحرز ما يأتي:
٤ - قطع الحواشي.
٥ - قطع الزوجين.
المسألة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة الشبهة ما يأتي:
١ - سرقة الوالد من مال ولده.
٢ - سرقة الولد من مال والده.
٣ - سرقة أحد الزوجين من مال الآخر.
٤ - سرقة المسلم من بيت المال.
٥ - سرقة المشترك في الغنيمة لشيء منها.
٦ - سرقة الموقوف عليهم من الوقف.
٧ - سرقة الشريك من مال الشركة.
٨ - السرقة في المجاعة.
٩ - سرقة العبد من مال سيده.
المسألة الثانية: أثر الشبهة في القطع:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الأثر:
إذا كان للسارق شبهة فيما سرق منه فلا قطع عليه.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه تسعة أمور هي:
الأمر الأول: توجيه الشبهة في السرقة من مال الولد:
الشبهة في السرقة من مال الولد: أن الوالد له نصيب في مال الولد. لحديث: (أنت ومالك لأبيك) (١).
стр. 1294
الأمر الثاني: توجيه الشبهة في السرقة من مال الوالد:
الشبهة في السرقة من مال الوالد: أن نفقته واجبة فيه عند الحاجة.
الأمر الثالث: توجيه الشبهة في السرقة من مال أحد الزوجين:
وفيه جانبان هما:
١ - الشبهة في سرقة الزوج من مال الزوجة.
٢ - الشبهة في سرقة الزوجة من مال الزوج.
الجانب الأول: الشبهة في سرقة الزوج من مال الزوجة:
شبهة الزوج في السرقة من مال الزوجة ما يأتي:
١ - أن له القوامة عليها فقد يظن أن هذه القوامة تشمل الولاية على مالها.
٢ - أنه سينفق ما يسرقه من مالها عليها وعلى عيالها فيظن أن ذلك يخول له الأخذ من مالها بغير علمها.
الجانب الثاني: الشبهة في سرقة الزوجة من مال زوجها:
شبهة الزوجة في السرقة من مال زوجها: أن لها النفقة عليه، فقد تدعي أنه مقصر في هذه النفقة، فتأخذ من ماله خفية ما تسد به هذا التقصير، كما فعلت امرأة أبي سفيان.
الأمر الرابع: توجيه الشبهة في السرقة من بيت المال:
الشبهة في سرقة المسلم من بيت المال: أنه مشترك بين جمع المسلمين فتعتبر السرقة منه في ظن السارق، من باب الظفر بالحق.
الأمر الخامس: توجيه الشبهة في السرقة من الغنيمة قبل القسمة:
الشبهة في السرقة من الغنيمة قبل القسمة: أنها مشتركة بين جميع الغانمين فتعتبر السرقة منها في ظن السارق من نصيبه.
стр. 1295
الأمر السادس: توجيه الشبهة في السرقة من الوقف:
الشبهة في السرقة من الوقف إذا كان السارق من الموقوف عليهم: أن له نصيبا في الوقف فيعتبر السارق ما أخذه من نصيبه فيه.
الأمر السابع: توجيه الشبهة في السرقة من مال الشركة:
الشبهة في السرقة من مال الشركة: أن السارق له نصيب فيها فتعتبر السرقة من نصيبه.
الأمر الثامن: توجيه الشبهة في السرقة في المجاعة:
الشبهة في السرقة في المجاعة: أن السارق قد يكون مضطرا إلى السرقة كما فعل أعبد حاطب ولم يقطعهم عمر ﵁.
الأمر التاسع: توجيه الشبهة في سرقة العبد من مال سيده:
الشبهة في سرقة العبد من مال سيده: أن نفقته واجبة على السيد فيعتبر ما سرقه من نفقته.
المسألة الثالثة: قطع الفروع بالسرقة من مال الأصول، وقطع الأصول بالسرقة من مال الفروع:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وأن تنتفي الشبهة فلا يقطع بالسرقة من مال أبيه وإن علا, ولا من مال ولده وإن سفل، والأب والأم في هذا سواء.
الكلام في هذه المسألة في فرعين هما:
١ - قطع الفرع بالسرقة من مال الأصل.
٢ - قطع الأصل بالسرقة من مال الفرع.
الفرع الأول: قطع الفرع بالسرقة من مال الأصل:
وفيه أمران هما:
стр. 1296
١ - المراد بالفرع والأصل.
٢ - القطع.
الأمر الأول: المراد بالفرع والأصل:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان المراد بالفرع.
٢ - بيان المراد بالأصل.
الجانب الأول: بيان المراد بالفروع:
المراد بالفروع من يأتي:
١ - الأبناء وأولادهم وإن نزلوا.
٢ - البنات وأولادهن وإن نزلوا.
الجانب الثاني: المراد بالأصول:
المراد بالأصول من يأتي:
١ - الآباء وإن علوا سواء كانوا من قبل الأب، أم من قبل الأم.
٢ - الأمهات وإن علون، سواء كن من قبل الأم أم من قبل الأب.
الأمر الثاني: القطع:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في قطع الفرع بالسرقة من مال الأصل على قولين:
القول الأول: أنه لا يقطع.
القول الثاني: أنه يقطع.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
стр. 1297
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم قطع الفرع بالسرقة من مال الأصل بما يأتي:
١ - أن الفرع له شبهة في مال الأصل، والحدود تدرأ بالشبهات.
٢ - أن الأصل لا يقطع بالسرقة من مال الفرع فكذلك الفرع، لا يقطع بالسرقة من مال الأصل.
٣ - أن نفقة الفرع تجب في مال الأصل حفظا لذاته، فلا يتلف شيء من ذاته حفظا للمال المباح لحفظ ذاته.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقطع الفرع بالسرقة من مال الأصل، بما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فيدخل فيها الفرع إذا سرق من الأصل.
٢ - حديث: (تقطع اليد بربع الدينار فصاعدا) (٢).
ووجه الاستدلال به: أنه مطلق فيدخل فيه سرقة هذا المقدار من مال الأصل.
٣ - أن الفرع يقاد بالأصل فيقطع بالسرقة منه كالأجنبي.
٤ - أن الفرع يحد بالزنا بجارية الأصل فيقطع بسرقة ماله كالأجنبي.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
стр. 1298
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم القطع.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم قطع الفرع بسرقة مال الأصل ما يأتي:
١ - أنه أحوط.
٢ - أن التساهل في حفظ المال أولى من التساهل في حفظ أجزاء الإنسان، ولذا يجوز إتلاف المال لحفظ النفس، ولا يجوز إتلاف النفس لحفظ المال.
٣ - أن الإنسان أعظم حرمة من المال فلا يتلف الأعظم حرمة من أجل الأقل حرمة.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:
وفيه ثلاث جزئيات:
١ - الجواب عن الاحتجاج بإطلاق النصوص.
٢ - الجواب عن الاحتجاج بقتل الفرع.
٣ - الجواب عن الاحتجاج بحد الفرع بالزنا بجارية الأصل.
الجزئية الأولى: الجواب عن إطلاق النصوص:
يجاب عن ذلك: بأنها مقيدة بدرء الشبهات.
الجزئية الثانية: الجواب عن قياس القطع بالسرقة على القتل بالقتل:
يجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ وذلك أن القتل بالقتل فيه تكافؤ بخلاف القطع بالمال فلا تكافؤ فيه.
стр. 1299
الجزئية الثالثة: الجواب عن الاحتجاج بحد الفرع بالزنا بجارية الأصل:
يجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الزنا لا يباح بحال، ولا يحل بالإحلال، بخلاف المال فإنه يباح في حال الضرورة، ويحل بالإحلال.
الفرع الثاني: قطع الأصول بالسرقة من مال الفروع:
وفيه أمران هما:
١ - حكم القطع.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان حكم القطع:
الأصول لا يقطعون بالسرقة من مال الفروع.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم قطع الأصول بالسرقة من مال الفروع ما يأتي:
١ - حديث: (أنت ومالك لأبيك) (١) ووجه الاستدلال به: أنه حكم بمال الفرع للأصل فلا يقطع بالأخذ من مال نفسه.
٢ - حديث: "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم) (٢).
ووجه الاستدلال به: أنه جعل الفرع من كسب الأصل فلا يقطع بالأخذ من كسب نفسه.
المسألة الرابعة: قطع الحواشي:
قال المؤلف ﵀: ويقطع الأخ وكل قريب بسرقته من مال قريبه.
الكلام في هذه المسألة في فرعين هما:
стр. 1300
١ - بيان المراد بالحواشي.
٢ - القطع.
الفرع الأول: بيان المراد بالحواشي:
وفيه أمران هما:
١ - ضابط الحواشي.
٢ - أمثلتهم.
الأمر الأول: ضابط الحواشي:
الحواشي: هم من عدا الأصول والفروع من الأقارب.
الأمر الثاني: الأمثلة:
من أمثلة الحواشي من يأتي:
١ - الأخوة وأولادهم وإن نزلوا.
٢ - الأعمام وإن علوا وأولادهم وإن نزلوا.
٣ - العمات وإن علون، وأولادهن وإن نزلوا.
٤ - الأخوال وإن علوا، وأولادهم وإن نزلوا.
٥ - الخالات وإن علون، وأولادهن وإن نزلوا.
الفرع الثاني: القطع:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في قطع الحواشي على ثلاثة أقوال: