الجانب الأول: الجواب عما ورد عن علي ﵁:
أجيب عن ذلك: بأنه رأي له وقد خالفه غيره.
الجانب الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:
أجيب عن الاحتجاج بأن القطع من مقعد الشراك أرفق: بأن مراعاة استيفاء الحد أولى من مراعاة السارق.
стр. 1332
المبحث السادس الشفاعة في السارق
وفيه مطلبان هما:
١ - الشفاعة في السارق قبل أن يصل إلى الحاكم.
٢ - الشفاعة في السارق بعد أن يصل إلى الحاكم.
المطلب الأول الشفاعة في السارق قبل أن يصل إلى الحاكم
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
المسألة الأولى: بيان الحكم:
الشفاعة في السارق قبل أن يصل إلى الحاكم جائزة.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه جواز الشفاعة في السارق قبل أن يصل إلى الحاكم ما يأتي:
١ - قوله ﷺ : (تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب) (١).
٢ - قصة سارق رداء صفوان وفيها: (هذا قبل أن تأتيني به) (٢).
حيث يدل بمفهومه: أنه لو عفى عنه قبل أن يأتي به لصح العفو ولما وجب القطع.
стр. 1333
المطلب الثاني الشفاعة في السارق بعد أن يصل إلى الحاكم
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
المسألة الأولى: بيان الحكم:
الشفاعة في السارق بعد أن يصل إلى الحاكم لا تجوز.
المسألة الثاثية: التوجيه:
وجه عدم جواز الشفاعة في السارق إذا وصل إلى الحاكم ما يأتي:
١ - الأدلة السابقة في المسألة الأولى، فإنها صريحة في عدم قبول الشفاعة في السارق إذا وصل إلى الحاكم.
٢ - قوله ﷺ لأسامة بن زيد حين شفع في المخزومية: (اتشفع في حد من حدود الله) (١).
٣ - قول ابن عمر: من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في حكمه (٢).
стр. 1334
المبحث السابع تلقين السارق الإنكار
وفيه مطلبان هما:
١ - إذا كان معروفا بالسرقات.
٢ - إذا لم يكن معروفا بالسرقات.
المطلب الأول إذا كان السارق معروفا بالسرقة
وفيه مسألتان هما:
١ - التلقين.
٢ - التوجيه.
المسألة الأولى: التلقين:
إذا كان السارق معروفا بالسرقات لم يجز تلقينه الإنكار.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه عدم جواز تلقين السارق الإنكار إذا كان معرفا بالسرقة:
أن تلقينه يفتح له باب الإنكار فيفلت من العقاب، وذلك يجرئه على الاستمرار في السرقة والإفساد في الأرض.
المطلب الثاني إذا لم يكن السارق مشهورا بالسرقات
وفيه مسألتان هما:
١ - التلقين.
٢ - التوجيه.
стр. 1335
المسألة الأولى: التلقين:
إذا لم يكن السارق مشهورا بالسرقات جاز تلقينه الإنكار.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه جواز تلقين السارق الإنكار إذا لم يكن مشهورا بالسرقة ما يأتي:
١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ أتي بسارق فقال له: (لا إخالك سرقت) (١) ردها عليه مرتين.
٢ - ما ورد أن عليا ﵁ أتي بسارق فانتهره (٢).
٣ - ما ورد أن عمر ﵁ أتي بسارق فاعترف، فقال عمر: أرى يد رجل ما هي بيد سارق، فقال الرجل: والله ما أنا بسارق ولكنهم تهددوني. فخلى سبيله (٣).
стр. 1336
المبحث الثامن إعادة العضو المقطوع
وفيه مطلبان هما:
١ - حكم الإعادة.
٢ - التوجيه.
المطلب الأول حكم الإعادة
إعادة العضو المقطوع في السرقة لا تجوز.
المطلب الثاني التوجيه
وجه عدم جواز إعادة العضو المقطوع في السرقة: أن إعدامه من أهداف القطع، ولو أعيد لم يتحقق الهدف من قطعه، وليس المقصود الإيلام بالقطع؛ لأن الإيلام له وسائل كثيرة غير القطع.
стр. 1337
المبحث التاسع قتل السارق
وفيه مطلبان هما:
١ - إذا لم تتكرر السرقة منه.
٢ - إذا تكررت السرقة منه.
المطلب الأول قتل السارق إذا لم تتكرر السرقة منه
وفيه مسألتان هما:
١ - حكم القتل.
٢ - التوجيه.
المسألة الأولى: حكم القتل:
إذا لم تتكرر السرقة من السارق لم يجز قتله.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه عدم جواز قتل السارق إذا لم تكرر السرقة منه: أن الأصل عدم جواز القتل ولا دليل عليه.
المطلب الثاني قتل السارق إذا تكررت منه السرقة
وفيه مسألتان هما:
١ - حالة القتل.
٢ - القتل.
المسألة الأولى: حالة القتل:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الحالة.
٢ - التوجيه.
стр. 1338
الفرع الأول: بيان الحالة:
حالة القتل إذا سرق بعد قطع يديه ورجليه.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه كون القتل بعد قطع اليدين والرجلين: أنه قبل استكمال قطعها يوجد محل لتنفيذ القطع وهو العضو الباقي.
المسألة الثانية: القتل:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف:
اختلف في قتل السارق إذا سرق بعد قطع يديه ورجليه على قولين:
القول الأول: أنه يقتل.
القول الثاني: أنه يحبس ولا يقتل.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما.
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بالقتل بما ورد أن الرسول ﷺ أمر بقتل السارق بعد قطع اليدين والرجلين (١).
стр. 1339
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم قتل السارق: بأن الأصل عدم القتل، ولم يرد في القتل بالسرقة دليل يعتمد عليه.
الفرع الثاني: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم القتل.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم القتل بالسرقة: أنه لا دليل على القتل، وما استدل به المخالفون سيأتي الجواب عنه.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القائلين بالقتل:
أجيب عن وجهة هذا القول بجوابين:
الجواب الأول: أنه ضعيف.
الجواب الثاني: أن الذي أمر بقتله مستحق للقتل بغير السرقة بدليل أن الرسول ﷺ أمر بقتله في المرة الأولى.
стр. 1340
المبحث العاشر تكرار السرقة
وفيه مطلبان هما:
١ - تكرار السرقة قبل القطع.
٢ - تكرار السرقة بعد القطع
المطلب الأول تكرار السرقة قبل القطع
وفيه مسألتان هما:
١ - تكرار القطع.
٢ - التوجيه.
المسألة الأولى: تكرار القطع:
إذا تكررت السرقة قبل القطع تداخلت وكفى قطع واحد، سواء كانت السرقة الثانية للعين نفسها أم لغيرها، وسواء كانت السرقة من المسروق الأول، أم من غيره.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه تداخل السرقات قبل القطع: أنها حقوق لله فتتداخل كحد الزنا واللواط.
المطلب الثاني تكرار السرقة بعد القطع
وفيه مسألتان هما:
١ - السرقة للعين نفسها.
٢ - السرقة لغير العين.
стр. 1341
المسألة الأولى تكرار السرقة للعين نفسها:
وفيها فرعان هما:
١ - إذا تغيرت العين.
٢ - إذا لم تتغير العين.
الفرع الأول: إذا تغير العين:
وفيه أمران هما:
١ - أمثلة تغير الشكل.
٢ - تكرار القطع.
الأمر الأول: أمثلة تغير الشكل:
من أمثلة تغير العين المسروقة ما يأتي:
١ - أن يغزل الصوف.
٢ - أن ينسج الغزل.
٣ - أن يخبز الدقيق.
٤ - أن يكون التبر حليا.
٥ - أن يكون القماش ملابس.
الأمر الثاني: تكرار القطع:
وفيه جانبان هما:
١ - التكرار.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: تكرار القطع:
إذا سرق السارق العين التي قطع بها أو لا بعد تغير صفتها قطع بها ثانيا، سواء سرقها من المسروق الأول أم من غيره.
الجيانب الثاني: التوجيه:
وجه تكرار القطع بتكرير سرقة العين بعد تغير صفتها: أنها بعد تغير صفتها تصبح في حكم عين أخرى فيقطع بها.
стр. 1342
الفرع الثاني: إذا لم تتغير العين:
وفيها ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
إذا سرق السارق العين التي قطع بها أو لا، قبل أن تتغير صفتها فقد اختلف بالقطع بها ثانيا على قولين:
القول الأول: أنه يقطع بها.
القول الثاني: أنه لا يقطع بها.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بقطع السارق بسرقة العين التي قطع بها ولو لم تتغير صفتها: بأن الزنا بالمزني بها بعد الحد بالزنا الأول يوجب الحد ثانيا، فكذلك سرقة العين بعد القطع بسرقتها الأولى يوجب القطع ثانيا.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم القطع بسرقة العين التي قطع بها إذا لم تتغير صفتها: بأن من حد في قذف لم يحد بتكراره ثانية فكذلك لا يقطع ثانية بسرقة العين التي سبق أن قطع بسرقتها الأولى.
стр. 1343
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - وجوب القطع.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القطع ما يأتي:
١ - أن سبب القطع هو السرقة، لا العين، فلا أثر لها في وجوب القطع، والسرقة متحققة بسرقة العين المسروقة، فيجب القطع بها.
٢ - أن عدم القطع يجرئ على السرقة للمسروقات، وهذا يخل بالأمن ويحدث الرعب في المجتمع فيجب الردع والزجر عنه.
٣ - أن القطع للردع والزجر عن الفساد والاخلال بالأمن وترويع الناس وسرقة المسروقات تسبب ذلك فيجب الردع والزجر عنها.
الجانب الثالث: الجواب عن توجيه المخالفين:
يجاب عن ذلك بما يأتي:
١ - أن قياس سرقة المسروقات على قذف المقذوف يقابله القياس على الزنا بالمزني بها بعد الحد.
٢ - أن قياس سرقة المسروق على قذف المقذوف بالمقذوف بها قياس مع الفارق؛ لأن إعادة القذف بالفعل نفسه فلا يعاقب عليه مرتين، أما السرقة الثانية فإنها فعل آخر غير ما قطع به، ونظيره قذف القاذف للمقذوف بعد الحد
стр. 1344
بزنا آخر بالمقذوف بها، وهذا يحد به ولا يكفى عنه الحد بالقذف الأول فكذلك سرقة العين نفسها بعد الحد.
المسألة الثانية: تكرار السرقة بعد القطع لغير العين:
وفيها فرعان هما:
١ - القطع.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: القطع:
إذا كرر السارق السرقة بعد القطع لغير العين التي قطع بها وجب قطعه.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه وجوب القطع بالسرقة بعد القطع لغير العين التي قطع بها: أن السرقة الثانية يجب بها القطع لو لم يسبقها سرقة فكذلك إذا سبقت بسرقة لعدم الفرق.
стр. 1345
المبحث الحادي عشر الجو الذي يمنع القطع فيه
وفيه مطلبان هما:
١ - بيان الجو الذي يمنع فيه القطع.
٢ - التوجيه.
المطلب الأول بيان الجو الذي يمنع القطع فيه
الجو الذي يمنع القطع فيه هو شديد الحر وشديد البرد.
المطلب الثاني التوجيه
وجه المنع من القطع في شدة الحر وشدة البرد: أنه يعرض المقطوع للتلف، والحد للتأديب والردع وليس للإتلاف.
стр. 1346
المبحث الثاني عشر رد المسروقات
وفيه مطلبان هما:
١ - رد المسروق إذا كان باقيا.
٢ - رد المسروق إذا كان تالفا.
المطلب الأول رد المسروق إذا كان باقيا
وفيه مسألتان هما:
١ - الرد.
٢ - التوجيه.
المسألة الأولى: الرد:
إذا كان المسروق موجودا وجب رده.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه رد المسروق إذا كان باقيا ما يأتي:
١ - حديث: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه) (١).
ووجه الاستدلال بالحديث: أنه نفى حل مال الغير ما لم تطب به نفسه لمسروق لم تطب به نفس مالكه فلا يحل وإذا كان لا يحل وجب رده.
٢ - حديث: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) (٢).
٣ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (٣).
стр. 1347
ووجه الاستدلال بالآية: أنها أوجبت رد الأمانات إلى أهلها، وهي مقبوضة بحق، فإذا وجب رد المقبوضة بحق كان رد ما أخذ بغير حق أولى.
المطلب الثاني ضمان المسروق إذا كان تالفا
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
المسألة الأولى: الخلاف:
اختلف في ضمان المسروق إذا كان تالفا على قولين:
القول الأول: أنه يضمن مطلقا قبل القطع وبعده.
القول الثاني: أنه يضمن قبل القطع ولا يضمن بعده.
المسألة الثانية: التوجيه:
وفيها فرعان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفرع الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بوجوب الضمان مطلقا بما يأتي:
١ - أنه لو كان المسروق موجودا وجب رده للأدلة المتقدمة، فإذا كان تالفا وجب ضمانه، كسائر المتلفات.
٢ - أنه يجب ضمان المسروق قبل القطع فكذلك بعده؛ لعدم الفرق.
стр. 1348
٣ - أن القطع حق لله، وضمان المسروق حق لآدمي، فلا يسقط أحدهما بالآخر كحقوق الآدميين.
الفرع الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بوجوب الرد قبل القطع لا بعده: بأن القطع والرد على وجه البدل، والمبدل والمبدل منه لا يجمع بينهما، فالقطع بدل عن ضمان المسروق، فإذا وجد القطع سقط الضمان.
المسألة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح:
الفرع الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - وجوب الضمان مطلقا.
الفرع الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوجوب الضمان مطلقا قوة أدلته وظهور دلالتها.
الفرع الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن اعتبار القطع والضمان بدلان غير صحيح لما يأتي:
١ - اختلاف المستحق، فالمسروق حق لآدمي، والقطع حق لله.
٢ - أن القطع لا يسقط بالرد، ولو كانا بدلين لسقط به.
стр. 1349
الموضوع التاسع قطاع الطريق
وفيه خمسة مباحث هي:
١ - المراد بقطاع الطريق.
٢ - شروط أحكام قطاع الطريق.
٣ - حالات قطاع الطريق.
٤ - عقوبات قطاع الطريق.
٥ - توبة قطاع الطريق.
стр. 1350
المبحث الأول المراد بقطاع الطريق
وفيه مطلبان هما:
١ - أسماء قطاع الطريق.
٢ - تعريفهم.
المطلب الأول أسماء قطاع الطريق
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان الأسماء.
٢ - توجيه التسمية.
المسألة الأولى: بيان الأسماء:
أسماء قطاع الطريق كما يأتي:
١ - قطاع الطريق.
٢ - المحاربون.
المسألة الثانية: توجيه التسمية:
وفيها فرعان هما:
١ - توجيه تسميتهم بقطاع الطريق.
٢ - توجيه تسميتهم بالمحاربين.
الفرع الأول: توجيه تسميتهم بقطاع الطريق:
سمى قطاع الطريق بهذا الاسم؛ لأنهم يعتدون على الذين يسلكون الطريق، ويأخذون ما معهم، ويخيفونهم، فيترك الناس السير فيه، ويتقطع سلوكلهم له.
الفرع الثاني: توجيه تسميتهم بالمحاربين:
سمى قطاع الطريق بالمحاربين؛ لأنهم يعرضون للناس بالسلاح ويأخذون ما معهم بالقوة كالمحاربين.
стр. 1351
المطلب الثاني تعريف قطاع الطريق
قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: وهم الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء أو البنيان فيغصبونهم المال مجاهرة لا سرقة.
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - التعريف.
٢ - ما يخرج بالتعريف.
المسألة الأولى: التعريف:
قطاع الطريق: هم المكلفون الملتزمون الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء أو البنيان، فيغصبونهم المال مجاهرة لا سرقة.
المسألة الثانية: ما يخرج بالتعريف:
وفيها ستة فروع هي:
١ - ما يخرج بكلمة (المكلفون).
٢ - ما يخرج بكلمة (الملتزمون).
٣ - ما يخرج بكلمة (بالسلاح).
٤ - ما يخرج بكلمة (فيغصبونهم).
٥ - ما يخرج بكلمة (المال).
٦ - ما يخرج بكلمة (مجاهرة).
الفرع الأول: ما يخرج بكلمة (المكلفون):
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - توجيه الخروج.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
الذي يخرج بكلمة (المكلفون) غير المكلفين.
стр. 1352
الأمر الثاني: توجيه الخروج:
وجه خروج غير المكلفين بكلمة (المكلفون) حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه: (والمجنون حتى يفيق).
الفرع الثاني: ما يخرج بكلمة (الملتزمون):
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - توجيه الخروج.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
الذي يخرج بكلمة (الملتزمون) غير الملتزمين، كالحربيين.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه خروج غير الملتزمين بكلمة (الملتزمون) أن عقوبات المحاربين من أحكام الإسلام وغير الملتزم بها لا تطبق عليه؛ لأن له أحكامًا خاصة به تطبق عليه.
الفرع الثالث: ما يخرج بكلمة (بالسلاح):
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - توجيه الخروج.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
الذي يخرج بكلمة (بالسلاح) الخروج من غير سلاح، فإنه لا يعتبر محاربة، ولا قطعًا للطريق.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم اعتبار الخروج من غير سلاح قطعًا للطريق: أنه يمكن فهو الخارجين والتغلب عليهم، فلا يخيفون الطريق، ولا يقطعونه.
стр. 1353
الفرع الرابع: ما يخرج بكلمة (فيغصبونهم):
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
الذي يخرج بكلمة (فيغصبونهم) ما يأخذونه من غير مقاومة ولا منازعة فلا تنطبق عليهم أحكام قطاع الطريق.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم اعتبار أخذ المال من غير غصب قطعا للطريق: أن أصحابه لو قاوموا لما أخذ منهم، ولكن إهمالهم الدفاع وتفريطهم بترك المقاومة هو الذي مكن المعتدين منهم.
الفرع الخامس: ما يخرج بكلمة (المال):
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما فيه.
٢ - الخروج.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
الذي يخرج بكلمة (المال) الأعراض؛ لأنها لا تعتبر أموالا.
الأمر الثاني: الخروج:
وفيه جانبان هما:
١ - الخروج حسب عبارة المؤلف.
٢ - الخروج حسب وجهة النظر.
الجانب الأول: الخروج حسب عبارة المؤلف:
وفيه جزءان هما:
стр. 1354
١ - الخروج.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: الخروج:
الاعتداء على الأعراض بالمغالبة والغصب لا يدخل في المحارية حسب عبارة المؤلف.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم دخول الاعتداء على الأعراض حسب عبارة المؤلف: في الحرابة أنها لا تعتبر مالا. والعبارة مقيدة بالمال فلا تدخل فيها.
الجانب الثاني: الخروج حسب وجهة النظر:
وفيه جزءان هما:
١ - الخروج.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: الخروج:
الاعتداء على الأعراض بالمغالبة لا يخرج عن الحرابة سواء كان على النساء أم كان على الذكور.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه دخول الاعنداء على الأعراض بالغصب والمغالبة في الحرابة ما يأتي:
١ - أن الاعتداء على الأعراض أبشع وأشنع وأقبح من الاعتداء على الأموال.
٢ - أن الأموال يمكن التعويض عنها وعار الاعتداء عليها أخف من الاعتداء على الأعراض، أما الأعراض فلا يمكن التعويض عنها وعارها لا ينسى.
الفرع السادس: ما يخرج بكلمة (مجاهرة):
وفيه أمران هما:
стр. 1355
١ - أخذ المال خفية.
٢ - أخذ المال اختطافا.
الأمر الأول: أخذ المال خفية:
وفيه جانبان هما:
١ - الخروج.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: الخروج:
أخذ المال خفية لا يدخل في الحرابة ولا تنطبق عليه أحكامها.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه خروج أخذ المال خفية من الحرابة: أنه يمكن التحرز منه فلا يخيف الطريق ولا تنقطع بسببه.
الأمر الثاني: أخذ المال اختطافا:
وفيه جانبان هما:
١ - الخروج.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: الخروج:
أخذ المال اختطافا لا يدخل في قطع الطريق ولا تنطبق عليه أحكامه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه خروج أخذ المال اختطافا من الحرابة: أنه لا يخيفه الطريق ولا تنقطع بسببه.
стр. 1356
المبحث الثاني شروط تطبيق أحكام قطاع الطريق
وفيه ستة مطالب هي:
١ - ثبوت الحرابة.
٢ - الحرابة في الصحراء.
٣ - حمل السلاح.
٤ - المجاهرة بأخذ المال.
٥ - التكليف.
٦ - انتفاء الشبهة.
المطلب الأول ثبوت الحرابة
وفيه مسألتان هما:
١ - ما تثبت به.
٢ - التوجيه.
المسألة الأولى: ما تثبت به:
الحرابة كغيرها لا تثبت إلا ببينة أو إقرار.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه اشتراط البينة أو الإقرار لثبوت الحرابة: حديث: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكن البينة على المدعى واليمين على من أنكر) (١).
المطلب الثاني الحرابة في الصحراء
وفيه مسألتان هما:
стр. 1357
١ - المراد بالصحراء.
٢ - الاشتراط.
المسألة الأولى: المراد بالصحراء:
المراد بالصحراء: الأماكن الخالية من العمران والسكان الذين يمكن بهم الغوث.
المسألة الثانية: الاشتراط:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف:
اختلف في اشتراط وقوع الحرابة في الصحراء لتطبيق أحكام المحاربين على قولين:
القول الأول: أنه شرط فلا تطبق أحكام المحاربين في البنيان.
القول الثاني: أنه لا يشترط فتطبق أحكام المحاربين ولو في البنيان.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول باشتراط وقوع الحرابة في الصحراء بما يأتي:
١ - أن البنيان يمكن فيه الغوث وتخليص المعتدى عليه فيه من العدوان عليه، فتقل الحاجة إلى الردع بتطبيق أحكام المحاربين على المعتدين فيه.
стр. 1358
٢ - أن عقوبة المحاربين تسمى حد قطاع الطريق، وليس في البلد قطع للطريق.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم الاشتراط بما يأتي:
١ - أن الآية ربطت الحكم بالحرابة ولم تفرق بين الصحراء والبنيان والأصل حمل المطلق على إطلاقه فلا يقيد إلا بدليل.
٢ - أن الحرابة في البنيان أعظم ضررا وأشد خطرا منها في الصحراء لأن ضررها يتعدى إلى غير المعتدى عليه، فتكون أولى بالعقوبة من الصحراء.
٣ - أن الذي يسطو في البنيان أشد شراسة وجرأة من الذي يهاجم في الصحراء فيحتاج إلى عقوبة أشد وأغلظ وأقسى ممن يهاجم في الصحراء.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هى:
١ - بيان الراجح.
٢ - التوجيه.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاشتراط، فتطبق عقوبة المحاربين ولو في البنيان.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح عقوبة المحاربين ولو في البنيان: أنه لا دليل على تخصيصها بالصحراء، والأصل عدم التخصيص.
стр. 1359
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه جانبان هما:
١ - الجواب عن الدليل الأول.
٢ - الجواب عن الدليل الثاني.
الجانب الأول: الجواب عن الدليل الأول:
يجاب عن الاحتجاج بأن البنيان يمكن فيه الغوث: بأن محل الخلاف إذا وجدت الحرابة أما إذا لم توجد الحرابة لوجود الغوث فلا مجال لتطبيق أحكام قطاع الطريق فيرتفع الخلاف.
الجانب الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:
الجواب عن الاحتجاج بأن العقوبة تسمى حد قطاع الطريق وقطع الطريق لا يوجد في البنيان.
أجيب عن ذلك من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: أن الحكم ربط بالمحاربة والسعي في الأرض بالفساد وذلك متحقق في البنيان، ولم يربط بقطع الطريق.
الوجه الثاني: أن تسمية العقوبة بحد قطاع الطريق تسمية فقهية وليست من النص فلا يحتج بها.
الوجه الثالث: أن هذه التسمية بناء على الغالب من أن الحرابة تؤثر في قطع الطريق والمبني على الغالب لا يقتصر الحكم عليه، كما في قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (١).
стр. 1360
المطلب الثالث حمل السلاح
وفيه مسألتان هما:
١ - المراد بالسلاح.
٢ - الاشتراط.
المسألة الأولى: المراد بالسلاح:
وفيها فرعان هما:
١ - ضابطه.
٢ - أمثلته.
الفرع الأول: ضابط السلاح:
السلاح في الحرابة ما يقتل أو يؤدي إلى القتل من أي نوع وبأي شكل.
الفرع الثاني: الأمثلة:
من أمثلة السلاح في الحرابة ما يأتي:
١ - السيوف.
٢ - البنادق.
٣ - الرماح.
٤ - الرشاشات.
٥ - العصي الغليظة، سواء كانت من الخشب أو الحديد أو منهما.
٦ - السكاكين.
٧ - السواطير.
المسألة الثانية: الاشتراط:
وفيها فرعان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: الاشتراط:
حمل المحاربين للسلاح شرط لاعتبارهم محاربين، وتطبيق أحكام الحرابة عليهم.
стр. 1361
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط حمل المحاربين للسلاح لتطبيق أحكام الحرابة عليهم: أنهم إذا لم يحملوا السلاح أمكن صدهم والتغلب عليهم، ولم يوجد الخوف منهم.
المطلب الرابع المجاهرة بأخذ المال
وفيه مسألتان هما:
١ - المراد بالمجاهرة.
٢ - الاشتراط.
المسألة الأولى: بيان المراد بالمجاهرة:
المراد بأخذ المال مجاهرة: أخذه بالقوة والغلبة، وليس بالاختطاف أو التخفي.
المسألة الثانية: الاشتراط:
وفيها فرعان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: الاشتراط:
المجاهرة بأخذ المال شرط لتطبيق أحكام الحرابة على المحاربين.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط المجاهرة بأخذ المال لتطبيق أحكام الحرابة: أنه إذا كان الأخذ خفية كان سرقة، وإن كان اختطافا فهو انتهاب، وذلك لا تطبق فيه أحكام الحرابة.
المطلب الخامس التكليف
وفيه مسألتان هما:
стр. 1362
١ - المراد بالتكليف.
٢ - الاشتراط.
المسألة الأولى: المراد بالتكليف:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان المراد بالتكليف.
٢ - التوجيه.
٣ - صورة الحرابة من غير المكلف.
الفرع الأولى: بيان المراد بالتكليف:
المراد بالتكليف: العقل والبلوغ.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط العقل والبلوغ للتكليف حديث: (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق وعن الصغير حتى يبلغ) (١).
الفرع الثالث: صورة وقوع الحرابة من غير المكلف:
يتصور وجود الحرابة من غير المكلف بالمشاركة لغيره.
المسألة الثانية: الاشتراط:
وفيها فرعان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الفرع الأولى: الاشتراط:
تكليف المحارب شرط لتطبيق أحكام الحرابة عليه، فإن كان صغيرا أو مجنونا لم تطبق عليه.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط التكليف لتطبيق أحكام الحرابة: الحديث المتقدم في المراد بالتكليف.
стр. 1363
المطلب السادس انتفاء الشبهة
وفيه أربع مسائل هي:
١ - أمثلة الشبهة.
٢ - الاشتراط.
٣ - أثر اشتراط من له الشبهة مع من لا شبهة له في عقوبته.
٤ - أثر اشتراط غير المكلف مع المكلف في عقوبته.
المسألة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة الشبهة ما يأتي:
١ - أن يكون قاطع الطريق أبا للمقطوع عليه الطريق.
٢ - أن يكون قاطع الطريق زوجًا للمقطوع عليها الطريق.
٣ - أن تكون قاطعة الطريق زوجة للمقطوع عليه الطريق.
٤ - أن يكون قاطع الطريق مملوكا للمقطوع عليه الطريق.
٥ - أن يكون قاطع الطريق مسلما، والمال المقطوع عليه الطريق لبيت المال.
المسألة الثانية: الاشتراط:
- وفيها فرعان هما:
١ - حكم الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: حكم الاشتراط:
انتفاء الشبهة شرط لتطبيق أحكام الحرابة على المحاربين.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط انتفاء الشبهة لتطبيق أحكام الحرابة: أن الحدود تدرأ بالشبهات فلا يطبق الحد مع وجودها.
стр. 1364
المسألة الثالثة: أثر اشتراك من له شبهة مع من لا شبهة له:
وفيها فرعان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - الأثر.
الفرع الأولى: الأمثلة:
من أمثلة اشتراك من لا شبهة له مع من له شبهة ما يأتي:
١ - اشتراك الأجنبي مع الأب.
٢ - اشتراك الذمي مع المسلم.
٣ - اشتراك الأجنبي مع الزوجة.
٤ - اشتراك الأجنبي مع الولد.
الفرع الثاني: الأثر:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في تأثير اشتراك من له شبهة مع لا شبهة له في إسقاط عقوبة الحرابة على قولين:
القول الأول: أنه لا أثر له فيقام حد الحرابة على من لا شبهة له ولو سقط عن من له شبهة.
القول الثاني: أنه يؤثر فيسقط حد الحرابة عن الجميع.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 1365
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم التأثير: أن المانع وهو الشبهة لا يوجد فيمن لا شبهة له فلا يسقط الحد عنه كما لو اشترك مع من لا يجب عليه حد الزنا في وطء امرأة.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بالتاثير بأن حكم الجميع واحد فتكون الشبهة في فعل واحد شبهة في حق الجميع.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم التأثير.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم التأثير: أنه أظهر دليلا.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن ما بني عليه وهو اتحاد الحكم غير صحيح، فحكم من لا شبهة له يختلف عن حكم من له شبهة.
المسألة الرابعة: أثر اشتراك غير المكلف مع المكلف في إسقاط العقوبة عن المكلف:
الكلام في هذه المسألة كالكلام في المسألة التي قبلها.
стр. 1366
المبحث الثالث حالات المحاربين
قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: فمن منهم قتل مكافئا أو غيره كالولد، والعبد، والذمي، وأخذ المال قتل ثم صلب حتى يشتهر. وإن قتل ولم يأخذ مالا قتل حتما ولم يصلب، وإن جنوا بما يوجب قودًا في الطرف تحتم استيفاؤه، وإن أخذ كل واحد من المال قدر ما يقطع بأخذه السارق ولم يقتلوا قطع من كل واحد يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحتما ثم خلي، فإن لم يصيبوا نفسا ولا مالا يبلغ نصاب السرقة نفوا بأن يشردوا فلا يتركون يأوون إلى بلد.
الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:
١ - حالات المحاربين.
٢ - عقوباتهم.
المطلب الأول الحالات
وفيه خمس مسائل هي:
١ - القتل وأخذ المال.
٢ - القتل من غير أخذ مال.
٣ - أخذ المال من غير قتل.
٤ - الجناية بما يوجب القود فيما دون النفس.
٥ - إخافة السبيل من غير قتل ولا أخذ مال.
المطلب الثاني العقوبات
وفيه مسألتان هما:
١ - العقوبات.
٢ - تطبيق العقوبات على الردء.
стр. 1367
المسألة الأولى: العقوبات:
وفيها خمسة فروع هي:
١ - عقوبة القتل وأخذ المال.
٢ - عقوبة القتل من غير أخذ مال.
٣ - عقوبة أخذ المال من غير قتل.
٤ - عقوبة الجناية بما يوجب القود فيما دون النفس.
٥ - عقوبة إخافة السبيل من غير قتل ولا أخذ مال.
الفرع الأول: عقوبة القتل وأخد المال:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - القتل.
٢ - الصلب.
٣ - القطع.
الأمر الأول: القتل:
وفيه أربعة جوانب هي:
١ - حكم القتل.
٢ - تحتمه.
٣ - صفته.
٤ - اعتبار المكأفاة فيه.
الجانب الأول: حكم القتل:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - الدليل.
الجزء الأول: بيان الحكم:
قتل المحارب إذا قتل في الحرابة واجب لا يجوز العفو عنه.
الجزء الثاني: الدليل:
دليل قتل المحارب ما يأتي:
стр. 1368
١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١).
٢ - قتل النبي ﷺ للعرنيين (٢).
٣ - ما ورد أن جبريل قال للنبي ﷺ في المحاربين: من قتل وأخذ المال قتل وصلب، ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف (٣).
الجانب الثاني: تحتم القتل:
وفيه جزءان هما:
١ - معنى التحتم.
٢ - الخلاف فيه.
الجزء الأول: معنى التحتم:
تحتم القتل وجوبه، وعدم جواز العفو عنه، وعدم سقوطه به.
الجزء الثاني: الخلاف:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - الأقوال.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزئية الأولى: الأقوال:
اختلف في تحتم قتل المحاربين على قولين:
القول الأول: أنه يتحتم فلا يجوز العفو عنه ولا يسقط به.
стр. 1369
القول الثاني: أنه لا يتحتم ويجوز العفو عنه ويسقط به.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بتحتم قتل المحاربين إذا قتلوا: أن قتلهم حد من حدود الله وحدود الله يجب تنفيذها، ولا تسقط بالعفو عنهم.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم تحتم قتل المحاربين ولو قتلوا: أن الوارد في آية الحرابة التخيير في أمرهم بأو والمخير لا يتحتم.
الجزئية الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بتحتم القتل.
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بتحتم القتل: أنه أظهر دليلا.
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
أجيب عن وجهة هذا القول: بأن أو في الآية للتنويع وليست للتخيير بدليل ما يأتي:
стр. 1370
١ - ما تقدم في بيان جبريل ﵇ لعقوبة المحاربين (١).
٢ - ما ورد عن ابن عباس ﵄ في تفصيل عقوبة المحاربين (٢).
٣ - أنه بدئ في العقوبة بالأغلظ ولو كانت للتخيير لبدئ فيها بالأخف كما الجاري في التخيير كما في كفارة اليمين.
الجانب الثالث: صفة القتل:
وفيه جزءان هما:
١ - أمثلة وسائل القتل.
٢ - ما يقتل به.
الجزء الأول: أمثلة وسائل القتل:
من وسائل القتل ما يأتي:
١ - السيف.
٢ - الرمح.
٣ - الرمي بالرصاص.
٤ - الخنق.
٥ - التحريق.
٦ - التغريق.
٧ - الضرب.
٨ - التثقيل.
٩ - حبس الهواء.
١٠ - حبس الغذاء.
١١ - الكهرباء.
١٢ - الإلقاء من شاهق.
الجزء الثاني: ما يقتل به:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان ما يقتل به.
٢ - الدليل.