المبحث الثالث حالات المحاربين
قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: فمن منهم قتل مكافئا أو غيره كالولد، والعبد، والذمي، وأخذ المال قتل ثم صلب حتى يشتهر. وإن قتل ولم يأخذ مالا قتل حتما ولم يصلب، وإن جنوا بما يوجب قودًا في الطرف تحتم استيفاؤه، وإن أخذ كل واحد من المال قدر ما يقطع بأخذه السارق ولم يقتلوا قطع من كل واحد يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحتما ثم خلي، فإن لم يصيبوا نفسا ولا مالا يبلغ نصاب السرقة نفوا بأن يشردوا فلا يتركون يأوون إلى بلد.
الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:
١ - حالات المحاربين.
٢ - عقوباتهم.
المطلب الأول الحالات
وفيه خمس مسائل هي:
١ - القتل وأخذ المال.
٢ - القتل من غير أخذ مال.
٣ - أخذ المال من غير قتل.
٤ - الجناية بما يوجب القود فيما دون النفس.
٥ - إخافة السبيل من غير قتل ولا أخذ مال.
المطلب الثاني العقوبات
وفيه مسألتان هما:
١ - العقوبات.
٢ - تطبيق العقوبات على الردء.
стр. 1367
المسألة الأولى: العقوبات:
وفيها خمسة فروع هي:
١ - عقوبة القتل وأخذ المال.
٢ - عقوبة القتل من غير أخذ مال.
٣ - عقوبة أخذ المال من غير قتل.
٤ - عقوبة الجناية بما يوجب القود فيما دون النفس.
٥ - عقوبة إخافة السبيل من غير قتل ولا أخذ مال.
الفرع الأول: عقوبة القتل وأخد المال:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - القتل.
٢ - الصلب.
٣ - القطع.
الأمر الأول: القتل:
وفيه أربعة جوانب هي:
١ - حكم القتل.
٢ - تحتمه.
٣ - صفته.
٤ - اعتبار المكأفاة فيه.
الجانب الأول: حكم القتل:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - الدليل.
الجزء الأول: بيان الحكم:
قتل المحارب إذا قتل في الحرابة واجب لا يجوز العفو عنه.
الجزء الثاني: الدليل:
دليل قتل المحارب ما يأتي:
стр. 1368
١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١).
٢ - قتل النبي ﷺ للعرنيين (٢).
٣ - ما ورد أن جبريل قال للنبي ﷺ في المحاربين: من قتل وأخذ المال قتل وصلب، ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف (٣).
الجانب الثاني: تحتم القتل:
وفيه جزءان هما:
١ - معنى التحتم.
٢ - الخلاف فيه.
الجزء الأول: معنى التحتم:
تحتم القتل وجوبه، وعدم جواز العفو عنه، وعدم سقوطه به.
الجزء الثاني: الخلاف:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - الأقوال.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزئية الأولى: الأقوال:
اختلف في تحتم قتل المحاربين على قولين:
القول الأول: أنه يتحتم فلا يجوز العفو عنه ولا يسقط به.
стр. 1369
القول الثاني: أنه لا يتحتم ويجوز العفو عنه ويسقط به.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بتحتم قتل المحاربين إذا قتلوا: أن قتلهم حد من حدود الله وحدود الله يجب تنفيذها، ولا تسقط بالعفو عنهم.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم تحتم قتل المحاربين ولو قتلوا: أن الوارد في آية الحرابة التخيير في أمرهم بأو والمخير لا يتحتم.
الجزئية الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بتحتم القتل.
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بتحتم القتل: أنه أظهر دليلا.
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
أجيب عن وجهة هذا القول: بأن أو في الآية للتنويع وليست للتخيير بدليل ما يأتي:
стр. 1370
١ - ما تقدم في بيان جبريل ﵇ لعقوبة المحاربين (١).
٢ - ما ورد عن ابن عباس ﵄ في تفصيل عقوبة المحاربين (٢).
٣ - أنه بدئ في العقوبة بالأغلظ ولو كانت للتخيير لبدئ فيها بالأخف كما الجاري في التخيير كما في كفارة اليمين.
الجانب الثالث: صفة القتل:
وفيه جزءان هما:
١ - أمثلة وسائل القتل.
٢ - ما يقتل به.
الجزء الأول: أمثلة وسائل القتل:
من وسائل القتل ما يأتي:
١ - السيف.
٢ - الرمح.
٣ - الرمي بالرصاص.
٤ - الخنق.
٥ - التحريق.
٦ - التغريق.
٧ - الضرب.
٨ - التثقيل.
٩ - حبس الهواء.
١٠ - حبس الغذاء.
١١ - الكهرباء.
١٢ - الإلقاء من شاهق.
الجزء الثاني: ما يقتل به:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان ما يقتل به.
٢ - الدليل.
стр. 1371
الجزئية الأولى: بيان ما يقتل به:
يكون القتل بأسهل وسائله وأسرعها إزهاقا.
الجزئية الثانية: الدليل:
الدليل على القتل بالأسهل: حديث: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) (١).
الجانب الرابع: اعتبار المكافأة للقتل:
قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: فمن منهم قتل مكافئا أو غيره، كالولد لعبد، والذمي، وأخذ المال قتل ثم صلب حتى يشتهر.
الكلام في هذا الجانب في ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في اعتبار مكأفاة المقتول للقاتل في الحرابة على قولين:
القول الأول: أنها تعتبر.
القول الثاني: أنها لا تعتبر.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول باعتبار المكأفاة للقتل في الحرابة بحديث: (لا يقتل مسلم بكافر) (٢).
стр. 1372
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم اعتبار المكأفاة: بأن قتل المحارب حد فلا تعتبر فيه المكافأة كالزنا والسرقة.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزنية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم اعتبار المكأفاة.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم اعتبار المكأفاة في القتل في الحرابة: أن دليله أظهر.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:
أجيب عن الاحتجاج بحديث: (لا يقتل مسلم بكافر) بأنه محمول على القتل في غير الحرابة.
الأمر الثاني: الصلب:
وفيه خمسة جوانب هي:
١ - صفته.
٢ - تحتمه.
٣ - وقته.
٤ - مدته.
٥ - الحكمة منه.
الجانب الأول: صفة الصلب:
صفة الصلب أن يربط المصلوب على شاخص من عمود أو خشبة أو جدار أو شجرة أو نخلة أو غير ذلك على هيئة الواقف ممدودة يداه عرضا مواجها للمشاهدين.
стр. 1373
الجانب الثاني: تحتم الصلب:
وفيه جزءان هما:
١ - التحتم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: التحتم:
صلب المحارب واجب لا يجوز تركه، ولا يسقط بالعفو عنه.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه تحتم صلب المحارب: أنه جزء من الحد، والحد لا يجوز ترك شيء منه كالجلد.
الجانب الثالث: وقت الصلب:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في وقت صلب المحارب على قولين:
القول الأول: أنه قبل القتل.
القول الثاني: أنه بعد القتل.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن الصلب قبل القتل بما يأتي:
стр. 1374
١ - أن الصلب عقود ة، والعقوبة للحي لا للميت؛ لأن الميت لا يحس فما لجرح بيت إيلام.
٢ - أن الصلب من الجزاء على المحاربة فتكون في حال الحياة كسائر العقوبات.
٣ - أن الصلب بعد القتل يؤدي إلى تفسخ المصلوب وامتناع تغسيله.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن الصلب بعد القتل بما يأتي:
١ - أن القتل في الآية مقدم على الصلب فيجب تقديمه عليه.
٢ - أن الصلب حال الحياة تعذيب والتعذيب للحيوان منهي عنه.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بأن الصلب قبل القتل.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بأن الصلب قبل القتل ما يأتي:
١ - أنه أظهر دليلا.
٢ - أنه أكثر ردعا وزجرا.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيها فقرتان هما:
١ - الجواب عن الاحتجاج بالآية.
٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن الصلب حال الحياة تعذيب.
стр. 1375
الفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:
أجيب عن تقديم القتل في الآية على الصلب: بأن العطف للتنويع وليس للترتيب بدليل أن القتل لا يقدم على القطع عند القائلين به.
الفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:
أجيب عن الاحتجاج بأن الصلب حال الحياة تعذيب: بأنه إذا ثبت كون الصلب من الحد - وهو كذلك - لم يمنع من الصلب حال الحياة كونه تعذيبًا كالقطع والنفي، والنهي عن تعذيب الحيوان التعذيب بغير حق وإلا لتعطلت العقوبات.
الجانب الرابع: مدة الصلب:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في مدة الصلب على قولين:
القول الأول: أنه يصلب حتى يشتهر.
القول الثاني: أنه يصلب ثلاثة أيام.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن مدة الصلب إلى أن يشتهر: بأن المقصود من الصلب إشهار أمر المحارب فيكتفى بما يحقق هذا الهدف.
стр. 1376
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه التحديد بثلاثة أيام.
٢ - توجيه منع الزيادة عليها.
الفقرة الأولى: توجيه التحديد بثلاثة أيام:
وجه ذلك: أن الثلاثة هي أقل ما يشتهر فيها.
الفقرة الثانية: توجيه منع الزيادة على الثلاثة:
وجه منع الزيادة على الثلاثة: أنه بعد الثلاثة يشتد نتنه، ويبدأ فيه التفسخ فيصعب غسله وحمله.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بأن مدة الصلب إلى أن يشتهر.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بأن مدة الصلب إلى أن يشتهر: بأنه لم يرد للمدة تحديد في الشرع فيرجع إلى ما يحقق الهدف وهو الإشهار.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه لا دليل عليه، والتحديد تشريع، والتشريع يحتاج إلى دليل، وحيث لا دليل فلا تشريع.
الجانب الخامس: الحكمة من الصلب:
وفيه جزءان هما:
стр. 1377
١ - إذا كان الصلب قبل القتل.
٢ - إذا كان الصلب بعد القتل.
الجزء الأول: إذا كان الصلب قبل القتل:
إذا كان الصلب قبل القتل كان الهدف منه إيلام المصلوب وردع غيره.
الجزء الثاني: إذا كان الصلب بعد القتل:
إذا كان الصلب بعد القتل كان الهدف منه: الردع والزجر لمن يعلم به عن الوقوع في مثله.
الأمر الثالث: القطع:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في قطع المحاربين إذا قتلوا وأخذوا المال على قولين:
القول الأول: أنهم يقطعون.
القول الثاني: أنهم لا يقطعون.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بقطع المحاربين إذا أخذوا المال وقتلوا: بأن القتل وأخذ المال جنايتان كل واحدة منهما توجب حدًا منفردأ فكذلك إذا اجتمعا، كالزنا والسرقة.
стр. 1378
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم القطع بما يأتي:
١ - أنه إذا اجتمعت حدود الله فيها قتل دخل ما دون القتل في القتل، كالزنا والسرقة.
٢ - قول ابن مسعود ﵁: إذا اجتمع حدان أحدهما قتل أحاط القتل بجميعها (١).
٣ - أنه لم يرد القطع مع القتل في بيان جبريل ﵇ لعقوبة المحاربين.
٤ - أنه لم يرد القطع مع القتل في حديث ابن عباس ﵄ في عقوبة المحاربين.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم وجوب القطع.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم الجمع بين القتل والقطع: أنه لم يرد الجمع بينهما.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
أجيب عن وجهة هذا القول: بأن قياس القتل والقطع في الحرابة على السرقة والزنا غير صحيح؛ لأنه إن كان الزنا غير موجب للقتل فهو قياس مع الفارق؛
стр. 1379
لأن إحدى العقوبتين لا تحقق الهدف من الأخرى؛ لأن الجلد لا يحقق إتلاف اليد، وقطع اليد لا يحقق الجلد، وإن كان الزنا موجبا للقتل فهو من محل الخلاف فلا يحتج به.
الفرع الثاني: عقوبة القتل من غير أخذ المال:
قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: وإن قتل ولم يأخذ المال قتل حتما ولم يصلب.
الكلام في هذا الفرع في أمرين هما:
١ - القتل.
٢ - الصلب.
الأمر الأول: القتل:
وفيه أربعة جوانب هي:
١ - حكم القتل.
٢ - تحتمه.
٣ - صفته.
٤ - اعتبار المكافأة فيه.
وفد تقدم ذلك في عقوبة القتل مع أخذ المال.
الأمر الثاني: الصلب:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في صلب المحارب إذا قتل ولم يأخذ المال على قولين:
القول الأول: أنه يصلب.
القول الثاني: أنه لا يصلب.
стр. 1380
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بصلب المحارب إذا قتل ولم يأخذ المال: بأنه محارب يجب قتله فيجب صلبه كمن أخذ المال.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم صلب المحارب إذا قتل ولم يأخذ المال: بأنه لم يرد الصلب في عقوبة من قتل ولم يأخذ المال فلا يصلب من غير دليل.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الصلب.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم صلب المحارب إذا قتل ولم يأخذ المال: أن الصلب عقوبة تحتاج إلى دليل، وحيث إنه لا دليل على الصلب فلا يجوز.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس صلب من لم يأخذ المال على من أخذه قياس مع الفارق؛ لأن من أخذ المال عنده زيادة جناية، وهي أخذ المال
стр. 1381
فتقتضي زيادة العقوبة، والتسوية بينهما تسوية بين ما يستحق التغليظ وغيره، وهذه تسوية بين المختلفين فلا يجوز.
الفرع الثالث: عقوبة من أخذ المال ما غير قتل:
قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: وإن أخذ كل واحد من المال قدر ما يقطع بأخذه السارف ولم يقتلوا قطع من كل واحد يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحسمتا ثم خلى.
الكلام في هذا الفرع في ستة أمور هي:
١ - العقوبة.
٢ - دليلها.
٣ - تحتمها.
٤ - صفتها.
٥ - مقدار ما يقطع به.
٦ - اعتبار الحرز.
الأمر الأول: العقوبة:
عقوبة من أخذ المال من المحاربين ولم يقتل القطع.
الأمر الثاني: الدليل:
دليل معاقبة المحارب بالقطع إذا أخذ المال ولم يقتل ما يأتي:
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١).
٢ - ما ورد في بيان جبريل ﵇ لعقوبة المحاربين: وفيه: (ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف) (٢).
стр. 1382
الأمر الثالث: تحتم القطع:
وفيه جانبان هما:
١ - التحتم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: التحتم:
قطع المحارب إذا أخذ المال ولم يقتل واجب لا يصح العفو عنه، ولا يسقط به.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه تحتم قطع المحاربين إذا أخذوا المال ولم يقتلوا: أنه حد لله، والحدود لا يصح العفو عنها ولا تسقط به.
الأمر الرابع: صفة القطع:
وفيه جانبان هما:
١ - ما يقطع.
٢ - الموالاة.
الجانب الأول: ما يقطع:
وفيه خمسة أجزاء هي:
١ - إذا كانت الأرجل والأيدي كلها سليمة.
٢ - إذا كانت كلها غير سليمة.
٣ - إذا كان بعضها سليما، وبعضها غير سليم.
٤ - قطع اليد اليسرى بدلا من اليمنى.
٥ - محل القطع.
الجزء الأول: إذا كانت الأيدي والأرجل كلها سليمة:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
стр. 1383
١ - بيان ما يقطع.
٢ - الدليل.
٣ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان ما يقطع:
إذا أخذ المحارب المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى.
الجزئية الثانية: الدليل:
دليل مخالفة القطع الآية والحديث السابقين.
الجزئية الثالثة: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه المخالفة.
٢ - توجيه البدء باليمنى.
الفقرة الأول: توجيه المخالفة:
وجه المخالفة في القطع: التيسير على المقطوع في المشي كما تقدم في السرقة؛ لأنه لو كان القطع من جانب واحد لم يمكن الاعتماد على العصا؛ لأن الحاجة إلى الاعتماد جانب الرجل المقطوعة، فإذا كانت اليد في هذا الجانب مقطوعة تعذر إمساك العصا.
الفقرة الثانية: توجيه قطع اليد اليمنى:
وجه قطع اليد اليمنى: أنها آلة البطش والأخذ فقطعت لتمكنها في تنفيذ الجناية.
الجزء الثاني: إذا كانت الأيدي والأرجل كلها غير سليمة:
وفيه جزئيتان هما:
١ - أمثلة عدم السلامة.
٢ - القطع.
الجزئية الأولى: أمثلة عدم السلامة:
من أمثلة عدم السلامة ما يأتي:
стр. 1384
١ - القطع قصاصا، أو سرقة، أو مرضا، أو حادثا.
٢ - الشلل الكلي أو الجزئي.
٣ - استحقاقها في سرقة أو قصاص.
الجزئية الثانية: القطع:
وفيها فقرتان هما:
١ - سقوط القطع.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: سقوط القطع:
إذا كانت الأيدي والأرجل كلها مقطوعة أو مستحقة أو شلاء سقط القطع في الحرابة.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - توجيه سقوط القطع إذا كان محله مقطوعا.
٢ - توجيه سقوط القطع إذا كان محله مشلولا.
٣ - توجيه سقوط القطع إذا كان محله مستحقا.
الشيء الأول: توجيه سقوط القطع إذا كان محله مقطوعا:
وجه سقوط القطع في الحرابة إذا كان محل القطع مقطوعا: أنه لا محل للتنفيذ فسقط كالغسل في الطهارة.
الشيء الثاني: توجيه سقوط القطع إذا كان محله مشلولا:
وجه سقوط القطع إذا كان محله مشلولا: أن وجود المحل كعدمه فلا فائدة في قطعه.
الشيء الثالث: توجيه سقوط القطع إذا كان المحل مستحقا:
وجه سقوط القطع إذا كان محله مستحقا: أن الأسبق هو الأحق.
стр. 1385
الجزء الثالث: إذا كان بعض الأيدي والأرجل سليما وبعضها غير سليم:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - ما يقطع.
الجزئية الأولى: الأمثلة:
من أمثلة سلامة بعض مواضع القطع دون بعض ما يأتي:
١ - سلامة اليد دون الرجل.
٢ - سلامة الرجل دون اليد.
الجزئية الثانية: ما يقطع:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان ما يقطع.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان ما يقطع:
إذا كان بعض مواضع القطع سليما وبعضها غير سليم قطع السليم وسقط القطع في غير السليم.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه قطع السليم: أنه يمكن تنفيذ الحكم فيه: بخلاف غيره فلا يترك المقدور عليه بالعجز عن المعجوز عنه، فإذا كانت اليد سليمة والرجل غير سليمة قطعت اليد وسقط القطع في الرجل وكذا العكس.
الجزء الرابع: قطع اليد اليسرى بدلا من اليد اليمنى:
قطع اليد اليسرى في الحرابة كقطعها في السرقة على ما تقدم من الخلاف والتفصيل.
الجزء الخامس: موضع القطع:
موضع القطع في الحرابة هو موضعه في القطع في السرقة وتقدم.
стр. 1386
الجانب الثاني: موالاة القطع:
وفيه جزءان هما:
١ - صفة الموالاة.
٢ - الموالاة.
الجزء الأول: صفة الموالاة:
موالاة القطع: أن يكون في وقت واحد فلا ينتظر بقطع العضو الثاني برء العضو الأول.
الجزء الثاني: الموالاة:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان حكم الموالاة.
٢ - التوجيه.
٣ - الفرق بين القطع في الحرابة والقطع في القصاص.
الجزئية الأولى: حكم الموالاة:
موالاة القطع في الحرابة واجب.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه وجوب موالاة القطع في الحرابة ما يأتي:
١ - أن عطف الأرجل على الأيدي جاء بالواو وهي تقتضي الجمع، وترك الموالاة نرك لهذا المقتضى فلا يجوز.
٢ - أن قطع الأيدي والأرجل عقوبة واحدة فلا تفرق.
الجزئية الثالثة: الفرق بين القطع في الحرابة والقطع في القصاص:
الفرق بين القطع في الحرابة والقطع في القصاص في الموالاة: أن القطع في الحرابة عقوبة واحدة فلا تفرق، والقطع في القصاص عقوبات فيجوز تفريقها.
الأمر الخامس: مقدار المال الذي يقطع به:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
стр. 1387
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف فيما يقطع به المحارب من المال على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه غير مقدر، فإذا أخذوا المال قطعوا مطلقا، سواء بلغ ما أخذوه ما يقطع به السارق أم لا.
القول الثاني: أنه لا يقطع إلا من أخذ ما يقطع به السارق.
القول الثالث: أنه إذا بلغ ما أخذه جميعهم ما يقطع به السارق قطعوا سواء بلغت حصة كل واحد ما يقطع به السارق أم لا.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
٣ - توجيه القول الثالث.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بالقطع بأخذ المال مطلقا بما يأتي:
١ - أن أدلة القطع ربطت القطع بأخذ المال ولم تقيده بمقدار.
٢ - أن الأصل عدم التقدير فلا يصار إليه إلا بدليل ولا دليل.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بتخصيص القطع بمن أخذ ما يقطع به السارق بأدلة القطع بالسرقة بحملها على كل واحد.
стр. 1388
الجزء الثالث: توجيه القول الثالث:
وجه القول بتقييد القطع بما إذا بلغ مجموع ما أخذوه ما يقطع به السارق بأدلة السرقة قياسا عليها.
الجانبا الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم التحديد.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم التحديد لما يقطع به المحاربون هو إطلاق الأدلة، ومنها ما يأتي:
١ - حديث جبريل وفيه: (ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف) (١).
٢ - حديث ابن عباس وفيه: (وإذا حارب رأخذ المال ولم يقتل فعليه قطع اليد والرجل من خلاف) (٢).
الأمر السادس: اعتبار الحرز:
وفيه جانبان هما:
стр. 1389
١ - بيان المراد بالحرز.
٢ - الاعتبار.
الجانب الأول: بيان المراد بالحرز:
المراد بالحرز تقدم في السرقة.
الجانب الثاني: الاعتبار:
وفيه جزءان هما:
١ - الاعتبار.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: الاعتبار:
أخذ المحاربين للمال من الحرز شرط لتطبيق حد الحرابة عليهم.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه اعتبار الحرز لتطبيق حد الحرابة: أنه إذا أخذ المال من غير حرز لم يكن فيه منازعة ولا شهر سلاح، وذلك شرط في تطبيق حد الحرابة كما تقدم في التعريف وما يخرج به.
الفرع الرابع: عقوبة الجناية بما يوجب القود فيما دون النفس:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن جنوا بما يوجب قودا في الطرف تحتم استيفاؤه.
الكلام في هذا الفرع في ثلاثة أمور:
١ - أمثلة الجناية بما يوجب القود في الطرف.
٢ - العقوبة.
٣ - تحتم استيفاءه القصاص.
الأمر الأول: الأمثلة:
من أمثلة الجناية بما يوجب القود في الطرف ما يأتي:
стр. 1390
١ - قطع الطرف كاليد والرجل.
٢ - فقء العين.
٣ - قطع الأنف.
٤ - قطع الأذن.
٥ - قطع الذكر.
الأمر الثاني: العقوبة:
تختلف عقوبة المحاربين في الجناية بما يوجب الجناية فيما دون النفس بناء على الخلاف في تحتم القصاص الآتي فعلى القول بتحتم القصاص يكون هو العقوبة، وعلى القول بعدم تحتم القصاص تكون العقوبة ما يختاره المجني عليه من المال أو القصاص.
الأمر الثالث: تحتم استيفاءه القصاص:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
احْتلف في تحتم استيفاء القصاص فيما دون النفس على قولين:
القول الأول: أنه يتحتم.
القول الثاني: أنه لا يتحتم ويكون الخيار فيه لمستحقه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بتحتم استيفاء القصاص فيما دون النفس من المحاربين بما يأتي:
стр. 1391
١ - أن ما دون النفس تابع للقتل فيتحتم كالقتل.
٢ - أن ما دون القتل قود فيتحتم كالقود في النفس.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم تحتم القصاص فيما دون النفس بما يأتي:
١ - أنه لم يرد في عقوبة المحاربين فلا يتحتم.
٢ - أن الأصل عدم التحتم فلا يصار إليه إلا بدليل ولا دليل فلا يتحتم.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم التحتم.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم تحتم القصاص من المحاربين فيما دون النفس ما يأتي:
١ - أنه أحظى بالدليل.
٢ - أن تحتم الاستيفاء يفوت على المجني عليه حقه في المال إذا أراده.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الأصل أن استيفاء القصاص في الجناية للمجني عليه، استثنى من ذلك القتل في الحرابة لوجود الدليل، والمستثنى لا يقاس عليه فيقتصر عليه كالعرايا في البيع.
стр. 1392
الفرع الخامس: عقوبة من أخاف السبيل من غير قتل ولا أخذ مال:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: فإن لم يصيبوا نفسا ولا ما لا يبلغ نصاب السرقة نفوا، بأن يشردوا فلا يتركون يأوون إلى بلد.
الكلام في هذا الفرع في أمرين:
١ - أمثلة إخافة السبيل من غير قتل ولا أخذ مال.
٢ - العقوبة.
الأمر الأول: الأمثلة:
من أمثلة إخافة السبيل من غير قتل ولا أخذ مال ما يأتي:
١ - أن يهجم القطاع على المارة فيتغلب المارة عليهم.
٢ - أن يهجموا على المارة فلا يجدون معهم ما يريدون فيتركونهم.
٣ - أن يعلم المارة بهم قبل وصولهم إليهم فيفلتوا منهم فلا يدركونهم.
٤ - أن يخاف المحاربون من الظفر بهم بعد هجومهم فيعدلوا عن مهاجمتهم.
الأمر الثاني: العقوبة:
وفيه أربعة جوانب هي:
١ - بيان العقوبة.
٢ - دليلها.
٣ - المراد بالنفي.
٤ - مدة النفي.
الجانب الأول: بيان العقوبة:
عقوبة المحاربين إذا أخافوا السبيل ولم يقتلوا ولم يأخذوا مالا: النفي.
الجانب الثاني: الدليل:
دليل نفي المحاربين إذا لم يقتلوا ولم يأخذوا مالا ما يأتي:
стр. 1393
١ - قوله تعالى: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾.
٢ - حديث ابن عباس: وفيه: (وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض) (١).
الجانب الثالث: المراد بالنفي:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في المراد بنفي المحاربين على أقوال أهمها قولان:
القول الأول: أن المراد بالنفي التشريد من الأرض فلا يتركون يأوون إلى بلد.
القول الثاني: أن المراد بالنفي الحبس.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن المراد بالنفي التشريد بظاهر الآية، وذلك أن النفي هو الطرد، فيكون نفيهم من الأرض طردهم منها، بحيث لا يقر لهم قرار، ويكونون في حكم من ليس على الأرض.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن المراد الحبس بما يأتي:
стр. 1394
١ - أن المقصود من النفي كف شر المحاربين والحبس يحققه.
٢ - أن الحبس إخراج من الأرض حكما؛ لأن المحبوس ليس مع أهل الأرض.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالحبس.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بالحبس: أنه الذي يحقق الهدف ويكف شر المحاربين عن الناس، بخلاف التشريد فإنه لا يحقق ذلك؛ لأنهم لن يعدموا الفرصة التي يغيرون فيها فيخيفون ويسلبون الأموال ويقتلون.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:
يجاب عن وجهة المخالفين بأن النفي ليس تعبديا وليس مقصودا لذاته فيتمسك بحرفيته، بل هو معقول العلة وهي ليست خاصة به، فما حققها جاز تطبيقه.
الجانب الثالث: مدة النفي:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان المدة.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان المدة:
لم يرد لنفي المحاربين تحديد مدة فيرجع فيها إلى ما يحقق المصلحة ويكف شرهم.
стр. 1395
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه الرجوع في مدة نفي المحاربين إلى ما يحقق المصلحة ويكف الشر والفساد: أن المدة لم تحدد شرعا فيرجع إلى ما يحقق الهدف منها.
المسألة الثانية: تطبيق عقوبات قطاع الطريق على الردء:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان المراد بالردء.
٢ - تطبيق العقوبات عليه.
الفرع الأول: المراد بالردء:
وفيه أمران هما:
١ - ضابط الردء.
٢ - أمثلته.
الأمر الأول: ضابط الردء:
الردء هو الناصر، والمعين، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ (١).
الأمر الثاني: الأمثلة:
من أمثلة الردء ما يأتي:
١ - المدد.
٢ - من يصد المدد.
٣ - من يجهز السلاح للمباشر.
٤ - الاحتياطي المستعد للمباشرة عند الحاجة.
الفرع الثاني: تطبيق العقوبة على الردء:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
стр. 1396
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف فى تطبيق عقوبة المحاربين على الردء على قولين:
القول الأول: أنها تطبق عليهم.
القول الثاني: أنها لا تطبق عليهم، وليس عليهم إلا التعزير.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بتطبيق عقوبة المحاربين على الردء بما يأتي:
١ - أن الردء والمباشر يشتركون فيما يحصلون عليه فيشتركون في عقوبته.
٢ - أن تنفيذ المباشر لفعله متوقف على معاضدة الردء ومناصرته فيكون كالمباشر.
٣ - أنه لو عجز المباشر عن التنفيذ وحده باشر الردء معه فهما كالشيء الواحد.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم تطبيق عقوبة المحارب على الردء بما يأتي:
١ - أن الردء مع المباشر كالمتسبب مع المباشر، وإذا اجتمع المباشر مع المتسبب كانت المسؤولية على المباشر.
٢ - أن عقوبة الزنا على الزاني وحده دون المعين عليه.
стр. 1397
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بتطبيق عقوبة المحاربين على ردئهم.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بتطبيق عقوبة المحاربين على ردئهم ما يأتي:
١ - أنه أقوى دليلا وأظهر دلالة.
٢ - أنه أكثر ردعا وأقوى زجرا.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة القول بعدم تطبيق عقوبة المحاربين على ردئهم:
بأن قياس تخصيص عقوبة المحاربين بالمباشر منهم على تخصيص الحد بالمباشر له، قياس مع الفارق؛ لأن الحد مربوط بالمباشر فلا يشمل المعين، بخلاف عقوبة المحاربين فإنها مربوطة بالحرابة والردء محارب فيدخل في المحاربين وتشمله عقوبتهم.
المسألة الثالثة: تعميم العقوبات على المحاربين:
وفيها فرعان هما:
١ - المراد بالتعميم.
٢ - التعميم.
الفرع الأول: المراد بالتعميم:
وفيه أمران هما:
стр. 1398
١ - بيان المراد.
٢ - الأمثلة.
الأمر الأول: بيان المراد:
المراد بتعميم عقوبات المحاربين شمول العقوبات لجميعهم من وقعت منه الجناية وغيره، من باشرها ومن لم يباشرها.
الأمر الثاني: الأمثلة:
من أمثلة تعميم العقوبات على المحاربين ما يأتي:
١ - قتل الجميع والقاتل واحد.
٢ - قطع الجميع والقاطع واحد.
٣ - قتل الجميع وصلبهم، والقاتل واحد، وآخذ المال آخر.
الفرع الثاني: التعميم:
تعميم العقوبة على المحاربين كتطبيق العقوبة على الردء وقد تقدم.
стр. 1399
المبحث الخامس توبة قطاع الطريق
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ومن تاب منهم قبل أن يقدر عليه سقط عنه ما كان لله من نفي وصلب وتحتم قتل وأخذ بما للآدميين من نفس وطرف ومال إلا أن يعفى له عنها.
الكلام وهذا المبحث في خمسة مطالب هي:
١ - معنى التوبة.
٢ - ما تعرف به التوبة.
٣ - قبول التوبة.
٤ - ما يسقط بالتوبة.
٥ - ما لا يسقط بالتوبة.
المطلب الأول معنى التوبة
التوبة الإقلاع عن فعل الممنوع مع الندم على فعله والعزم على عدم العود إليه.
المطلب الثاني ما تعرف به التوبة
تعرف التوبة بإعلانها مع ترك الفعل.
المطلب الثالث قبول التوبة
وفيه مسألتان هما:
١ - قبل القدرة.
٢ - بعد القدرة.
стр. 1400
المسألة الأولى: قبول التوبة قبل القدرة:
وفيها فرعان هما:
١ - صورة التوبة قبل القدرة.
٢ - قبول التوبة.
الفرع الأول: صورة التوبة قبل القدرة:
من صور التوبة قبل القدرة: أن يسلم الشخص نفسه معلنا توبته.
٢ - أن يراسل الشخص السلطة بتوبته ويلتزم بوضع يده بأيديهم إذا هم قبلوا توبته.
الفرع الثاني: قبول التوبة قبل القدرة:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - القبول.
٢ - الدليل.
٣ - التوجيه.
الأمر الأول: قبول التوبة:
إذا تاب المحارب قبل القدرة عليه قبلت توبته.
الأمر الثاني: الدليل:
الدليل على قبول توبة المحاربين قبل القدرة عليهم: قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ (١).
الأمر الثالث: التوجيه:
وجه قبول توبة المحاربين قبل القدرة عليهم ما يأتي:
стр. 1401
١ - أن الظاهر صدقهم لما يأتي:
أ - أنهم لا يخافون من العقوبة قبل القدرة عليهم، فلا يرد أن إظهار التوبة للتخلص منها.
ب - أنهم ليسوا مكرهين على التوبة فلا تكون توبتهم للتخلص من الإكراه.
٢ - أن قبول التوبة قبل القدرة يرغب فيها ويحمل عليها.
٣ - أن قبول التوبة قبل القدرة يجنب سلبيات القبض على المحاربين والصراع معهم.
المسألة الثانية: قبول التوبة بعد القدرة:
وفيها فرعان هما:
١ - صورة التوبة بعد القدرة.
٢ - قبول التوبة.
الفرع الأول: صورة التوبة بعد القدرة:
من صور التوبة بعد القدرة: أن يظل الشخص مقاوماً ومتهرباً حتى يتم القبض عليه ثم يقول إنه قد تاب.
الفرع الثاني: قبول التوبة:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - القبول.
٢ - الدليل.
٣ - التوجيه.
الأمر الأول: القبول:
إذا كانت توبة المحارب بعد القدرة عليه لم تقبل.
стр. 1402
الأمر الثاني: الدليل:
الدليل على عدم قبول توبة المحارب إذا كانت بعد القدرة عليه، قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها قيدت قبول التوبة بما قبل القدرة، ومفهوم ذلك أنها إذا كانت بعد القدرة لا تقبل.
المطلب الرابع ما يسقط بالتوبة
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - ضابط ما يسقط بالتوبة.
٢ - توجيهه.
٣ - أمثلته.
المسألة الأولى: ضابط ما يسقط بالتوبة من عقوبات الحرابة:
الذي يسقط بالتوبة من عقوبات الحرابة ما كان لله تعالى.
المسألة الثانية: الأمثلة:
من أمثلة ما يسقط بالتوبة من عقوبات المحاربين ما يأتي:
١ - الصلب.
٢ - النفي.
٣ - تحتم القتل.
٤ - القطع.
المسألة الثالثة: توجيه السقوط:
وجه سقوط ما كان لله من عقوبات الحرابة ما يأتي:
١ - أن حقوق الله مبناها على المسامحة.
стр. 1403
٢ - أن في إسقاط هذه الحقوق بالتوبة ترغيباً فيها وحثاً عليها.
المطلب الخامس ما لا يسقط بالتوبة
وفيه ثلاث مسائل:
١ - ضابطه.
٢ - أمثلته.
٣ - سقوطه.
المسألة الأولى: ضابط ما لا يسقط بالتوبة مما يلزم المحاربين:
الذي لا يسقط بالتوبة مما يلزم المحاربين هو حقوق الآدميين.
المسألة الثانية: الأمثلة:
من أمثلة حقوق الآدميين ما يأتي:
١ - القتل.
٢ - القطع.
٣ - المال.
المسألة الثالثة: السقوط:
وفيها فرعان هما:
١ - السقوط بالعفو.
٢ - السقوط من غير عفو.
الفرع الأول: السقوط بالعفو:
وفيه أمران هما:
١ - السقوط.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: السقوط:
إذا عفي صاحب الحق عن المحاربين سقط ما له عليهم.
стр. 1404
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه سقوط حقوق الآدميين عن المحاربين بالعفو عنها: أنها محض حقهم، فإذا أسقطوها سقطت لعدم المنازع.
الفرع الثاني: السقوط من غير عفو:
وفيه أمران هما:
١ - السقوط.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: السقوط:
حقوق الآدميين لا يسقط منها شيء بالتوبة بلا عفو.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم سقوط شيء من حقوق الآدميين من غير عفو أن مبناها على المشاحة فلا تسقط من غير مسقط من عفو أو وفاء.
стр. 1405
الموضوع العاشر دفع الصائل
قال المؤلف ﵀: ومن صال على نفسه أو حرمته أو ماله آدمي أو بهيمة فله الدفع عن ذلك بأسهل ما يغلب على ظنه دفعه به، فإن لم يندفع إلا بالقتل فله ذلك، ولا ضمان عليه، وإن قتل فهو شهيد، ويلزمه الدفع عن نفسه وحرمته دون ماله، ومن دخل منزله رجل متلصص فحكمه كذلك.
الكلام في هذا الموضوع في خمسة مباحث هي:
١ - معنى الصائل.
٢ - حكم الدفع.
٣ - أسلوب الدفع.
٤ - الضمان.
٥ - دفاع اللصوص.