الفرم الأول: التعامل مع المبغاة قبل القتال:
وفيه أربعة أمور هي:
١ - المفاهمة معهم.
٢ - تأخير القتال.
٣ - التدرج في دفع البغاة.
٤ - البدء بالقتال.
الأمر الأول: المفاهمة:
وفيه جانبان هما:
١ - المفاهمة.
٢ - ما بعد المفاهمة.
الجانب الأول: المفاهمة:
وفيه خمسة أجزاء هي:
١ - حكمها.
٢ - وسيلتها.
٣ - موضوعها.
٤ - الاستجابة للطلبات.
٥ - الهدف من المفاهمة.
الجزء الأول: حكم المفاهمة:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الحكم:
مفاهمة الدولة مع البغاة قبل القتال واجب فلا يجوز قتالهم قبله.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه وجوب المفاهمة مع البغاة قبل القتال ما يأتي:
١ - أن الهدف كف شرهم لا قتلهم، وذلك قد ينتهي بالمفاهمة فتحقن الدماء وتحفظ الأموال.
стр. 1437
٢ - أنهم إذا اقتنعوا بالمفاهمة كان أصفى للنفوس وأبعد عن الأحقاد والتربص بالمسلمين.
الجانب الثاني: وسائل المفاهمة:
من وسائل المفاهمة ما يأتي:
١ - المكالمات الهاتفية.
٢ - المكاتبات بوسائلها المختلفة ومنها ما يأتي:
أ - البريد.
ب - الفاكس.
جـ - الصحف.
د - الانترنت.
٣ - الوسطاء من الطرفين.
الجزء الثالث: موضوع المفاهمة:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان موضوع المفاهمة.
٢ - أمثلته.
الجزئية الأولى: بيان موضوع المفاهمة:
موضوع المفاهمة: سبب خروج البغاة ومطالبهم.
الجزئية الثانية: الأمثلة:
من أمثلة مطالب البغاة ما يأتي:
١ - إزالة المظالم.
٢ - كشف الشبهات.
٣ - العدل بين الناس.
٤ - القيام بالواجبات.
٥ - اجتناب المنهيات.
٦ - تغيير المنكرات.
الجزء الرابع: الاستجابة للطلبات:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الاستجابة للطلبات الصحيحة.
٢ - الاستجابة للطلبات غير الصحيحة.
стр. 1438
الجزئية الأولى: الاستجابة للطلبات الصحيحة:
وفيها فقرتان هما:
١ - الاستجابة.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: الاستجابة:
الاستجابة للطلبات الصحيحة واجب.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه وجوب الاستجابة للطلبات الصحيحة ما يأتي:
١ - أن الطلبات الصحيحة واجبة التنفيذ من غير طلب؛ لحديث: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) (١) فإذا طلبت كان تنفيذها آكد.
٢ - أن الاستجابة للطلبات يحصل به أحد أمرين:
الأول: أن البغاة قد يقتنعون ويعدلون عن البغي، وبذلك تجتمع الكلمة وتحقن الدماء وتحفظ الأموال.
الثاني: أن تكون الدولة معذورة في القتال لو قاتلوا، حيث لم يبق للبغاة مستمسك يتشبثون به في القتال.
الجزئية الثانية: الاستجابة للطلبات غير الصحيحة:
وفيها فقرتان هما:
١ - الاستجابة.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: الاستجابة:
الاستجابة للطلبات غير الصحيحة لا تلزم.
стр. 1439
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه عدم الاستجابة للطلبات غير الصحيحة: أن الطلبات غير الصحيحة لا تنتهي، فلا تنقطع الحجة بالاستجابة لها، فكلما استجيب لطلب أثير طلب آخر، وهكذا إلى ما لا نهاية له.
الجزء الخامس: الهدف من المفاهمة:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الهدف.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الهدف:
الهدف من المفاهمة بين الدولة والبغاة ما تقدم في توجيه الاستجابة للطلبات، وهو إقناع البغاة بالرجوع، أو الإعذار منهم للقتال.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه قصر الهدف من المفاهمة بين الدولة والبغاة على ما ذكر: أن الزيادة عليه تعد، وظلم، وعدوان، وذلك لا يجوز.
الجانب الثاني: ما بعد المفاهمة:
وفيه جزءان هما:
١ - إذا كف البغاة عن البغي.
٢ - إذا لم يكف البغاة عن البغي.
الجزء الأول: إذا كف البغاة عن البغي:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الحكم:
إذا كف البغاة عن البغي وجب الكف عنهم.
стр. 1440
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه وجوب الكف عن البغاة إذا كفوا عن البغي: أن المقصود كف شرهم وقد حصل.
الجزء الثاني: إذا لم يكفوا:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الحكم.
٢ - الدليل.
٣ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الحكم:
إذا لم يكف البغاة عن البغي وجب قتالهم، سواء أجيبت مطالبهم أم لم تجب.
الجزئية الثانية: الدليل:
الدليل على قتال البغاة إذا لم يكفوا عن البغي ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (١).
٢ - حديث: (ألا من خرج على أمتي وهم جميع فاضربوا عنقه بالسيف كائناً من كان) (٢).
٣ - قتال أبي بكر ﵁ لمانعي الزكاة (٣).
стр. 1441
٤ - قتال علي ﵁ للخارجين (١) ومنهم ما يأتي:
١ - أهل الجمل.
٢ - أهل صفين.
٣ - أهل النهروان.
الجزئية الثالثة: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه قتالهم إذا لم يكفوا بعد إجابة مطالبهم.
٢ - توجيه قتالهم إذا لم يكفوا لعدم إجابة مطالبهم.
الفقرة الأولى: توجيه قتالهم إذا لم يكفوا بعد إجابة مطالبهم:
وجه قتال البغاة إذا لم يكفوا عن البغي بعد إجابة مطالبهم: أن استمرارهم على البغى بعد إجابة مطالبهم يصبح تعنتاً ومكابرة وعناداً لا مبرر له، فيجب إخضاعهم للطاعة بالقوة. كفاً لشرهم، وتفادياً لأضرارهم، وقضاء على مطامعهم.
الفقرة الثانية: توجيه القتال إذا لم يكفوا عن البغي لعدم إجابة مطالبهم:
وجه ذلك ما يأتي:
١ - أن تركهم يزيد خطرهم على الدولة بانضمام غيرهم إليهم.
٢ - أن تركهم يهدد الدولة بالهجوم عليها كلما واتتهم الفرصة.
٣ - أن عدم القضاء عليهم يؤدي إلى الإخلال بالأمن وتعطيل الحركة الاقتصادية، ويوقف الخطوات التنموية.
стр. 1442
الأمر الثاني: تأخير القتال:
وفيه جانبان هما:
١ - تأخير القتال بطلب البغاة.
٢ - تأخير القتال بغير طلبهم.
الجانب الأول: تأخير القتال بطلب البغاة:
وفيه جزءان هما:
١ - إذا أمن غدرهم.
٢ - إذا لم يؤمن غدرهم.
الجزء الأول: تأخير القتال بطلب البغاة إذا أمن غدرهم:
وفيه جزئيتان هما:
١ - حكم التأخير.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: حكم التأخير:
إذا طلب البغاة تأخير القتال وأمنت الدولة غدرهم جاز.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه تأخير قتال البغاة إذا طلبوه وأمنت الدولة غدرهم: أن الغرض من القتال إخضاعهم للحق وكف شرهم ودفع ضررهم. فإذا طلبوا تأخير القتال لينظروا في أمرهم ويفكروا في رجوعهم جاز ذلك لعل شرهم يندفع من غير قتال.
الجزء الثاني: تأخير القتال بطلب البغاة إذا لم يؤمن غدرهم:
وفيه جزئيتان هما:
١ - أمثلة ما يخاف منه.
٢ - حكم التأخير.
الجزئية الأولى: أمثلة ما يخاف منه:
من أمثلة ما يخاف منه في طلب الإمهال ما يأتي:
стр. 1443
١ - أن يكون المراد اجتماعهم على القتال، وإكمال استعدادهم.
٢ - أن يكون طلب التأخير انتظارا للإمدادات التي يتقوون بها.
٣ - أن يكون المراد خديعة الدولة وأخذها على غرة.
٤ - أن يكون المراد إطالة الأمد على جند الدولة فيتفرقون وتضعف عزائمهم فيتركون القتال.
الجزئية الثانية: حكم التأخير:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان الحكم:
إذا لم يؤمن غدر البغاة بطلب تأخير القتال لم يؤخر وتعينت مبادرتهم.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه تعين مبادرة البغاة بالقتال إذا خيف غدرهم: أن تأخير القتال حينئذٍ يعطيهم الفرصة لإكمال استعدادهم ومعاجلتهم للدولة فيجتاحوها أو تعظم أضرارهم بها.
الجانب الثاني: تأخير القتال من غير طلب البغاة:
وفيه جزءان هما:
١ - التأخير لسبب.
٢ - التأخير لغير سبب.
الجزء الأول: تأخير القتال لسبب:
وفيه جزئيتان هما:
١ - أمثلة أسباب التأخير.
٢ - التأخير.
الجزئية الأولى: أمثلة أسباب التأخير:
من أسباب تأخير القتال ما يأتي:
стр. 1444
١ - ضعف قوة الدولة عن مواجهة البغاة.
٢ - خوف الخيانة في الدولة.
٣ - الأمل في رجوع البغاة إلى الطاعة.
٤ - الأمل في اختلاف البغاة وتفرقهم.
٥ - الأمل في ضعف معنويات البغاة وضعف عزائمهم.
الجزئية الثانية: التأخير:
وفيها فقرتان هما:
١ - حكم التأخير.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: حكم التأخير:
إذا كان تأخير القتال لسبب جاز.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه جواز تأخير قتال البغاة إذا وجد له سبب: أن المراد من قتالهم كف شرهم ودفع ضررهم، فإذا وجد الأمل في حصول ذلك من غير قتال ولا ضرر منع القتال حقنا للدماء وتفاديا لأضرار القتال.
الجزء الثاني: تأخير القتال من غير سبب:
وفيه جزئيتان هما:
١ - حكم التأخير.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: حكم التأخير:
تأخير قتال البغاة من غير سبب لا يجوز.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم جواز تأخير قتال البغاة من غير سبب ما يأتي:
١ - أنه يعرض الدولة للخطر وعظيم الضرر لما يأتي:
стр. 1445
أ - أنه يعطي البغاة فرصة لزيارة قوتهم، وارتفاع معنوياتهم.
ب - أن البغاة قد يهاجمون الدولة على غرة وعلى غير استعداد فيتمكنون منها، أو يلحقون بها الأضرار التي لم تكن لها بالحسبان.
٢ - أن تأخير قتال البغاة من غير سبب تأخير لتغيير المنكر من غير عذر، وذلك لا يجوز.
الأمر الثالث: التدرج في معاملة البغاة:
وفيه جانبان هما:
١ - صفة التدرج.
٢ - حكم التدرج.
الجانب الأول: صفة التدرج:
صفة التدرج في رفع أهل البغي كما يلي:
١ - مراسلتهم على نحو ما تقدم.
٢ - تنفيذ مطالبهم المقبولة.
٣ - تأجيل قتالهم حسب التفصيل السابق.
٤ - عدم بدئهم بالقتال إن لم يخف منهم.
الجانب الثاني: حكم التدرج:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا رجي من التدرج في معاملة البغاة استجابتهم ولم يخش غدرهم وجب التدرج في معاملتهم.
стр. 1446
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه التدرج في معاملة البغاة إذا رجي استجابتهم: أن الهدف من قتالهم كف شرهم ودفع ضررهم، فإذا حصل ذلك بالأسهل تعين ولم تجز المعاملة بالأشد.
الأمر الرابع: البدء بالقتال:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا خيف غدرهم.
٢ - إذا لم يخف غدرهم.
الجانب الأول: بدء البغاة بالقتال إذا خيض غدرهم:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا خيف غدر البغاة جاز بدؤهم بالقتال ومبادرتهم به.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه جواز بدء البغاة بالقتال إذا خيف غدرهم: أن تأخير البدء مع خوف الغدر يعرض أهل العدل للضرر فيما لو باغتهم البغاة وأخذوهم على غرة من غير استعداد، فيجب تفادي هذا الخطر بدفع الشر قبل وقوعه.
الجانب الثاني: بدء البغاة بالقتال إذا لم يخض غدرهم:
وفيه جزءان هما:
١ - حكم البدء.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: حكم البدء:
إذا لم يخف غدر البغاة لم يبدأوا بالقتال.
стр. 1447
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم بدء البغاة بالقتال إذا لم يخف غدرهم ما يأتي:
١ - قول علي ﵁: لا تبدأوهم بالقتال (١).
٢ - أن الغرض من قتالهم كف شرهم ودفع ضررهم فينظروا حتى يبدأوا به.
٣ - أن عدم بدئهم بالقتال يعطيهم فرصة للتكفير في الرجوع إلى الطاعة والكف عن البغي.
الفرع الثاني: التعامل مع البغاة أثناء القتال:
وفيه خمسة أمور هي:
ا - قتل البغاة.
٢ - قتل من لا يقاتل.
٣ - القتال بما يعم
٤ - الاستعانة بمن يرى قتلهم.
٥ - الاستعانة بسلاحهم.
الأمر الأول: قتل البغاة أثناء القتال:
وفيه جانبان هما:
١ - حكم القتل.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: حكم القتل:
إذا لم يندفع البغاة أثناء القتال إلا بالقتل جاز قتلهم.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه قتل البغاة حال القتال إذا لم يندفعوا إلا بالقتل ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ (٢).
стр. 1448
ووجه الاستدلال بالآية: أنها أباحت قتل من يقاتل في الحرم مع أنه لا يجوز لقنل فيه، فإذا قاتل البغاة جاز قتلهم كالمقاتل في الحرم.
٢ - أن علياً ﵁ قتل من يقاتله، كما في وقعة الجمل والحرة، والنهروان.
٣ - أنه لا يندفع شرهم إلا بالقتل فجاز كقتل الصائل.
٤ - أنهم لو لم يُقتلوا قتلوا وليسوا أولى بترك القتل من غيرهم.
الأمر الثاني: قتل من لا يقاتل:
وفيه جانبان هما:
١ - أمثلة من لا يقاتل.
٢ - قتلهم.
الجانب الأول: الأمثلة:
من أمثلة من لا يقاتل من يأتي:
١ - المنهزم.
٢ - الجريح.
٣ - النساء إذا لم يقاتلن.
٤ - الأسير.
٥ - الصبيان إذا لم يقاتلوا.
٦ - الشيوخ الفانون الذي لا رأي لهم.
الجانب الثاني: قتلهم:
وفيه جزءان هما:
١ - حكم القتل.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: حكم القتل:
من لا يقاتل من البغاة لا يجوز قتله.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم جواز القتل لمن لا يقاتل من البغاة ما يأتي:
стр. 1449
١ - قوله ﵁: (لا يتبع مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم ولا يقتل أسبرهم) (١).
٢ - أن المقصود من قتال البغاة كفهم، ومن لا يقاتل منكف بغير قتل، فلا يجوز قتله، كالصائل إذا أدبر.
الأمر الثالث: القتال بما يعم:
وفيه جانبان هما:
١ - أمثلة ما يعم.
٢ - القتال به.
الجانب الأول: الأمثلة:
من أمثلة ما يعم من وسائل الحرب ما يأتي:
١ - الصواريخ.
٢ - المدافع.
٣ - القنابل.
٤ - المتفجرات.
٥ - الألغام.
الجانب الثاني: القتال بما يعم:
وفيه جزءان هما:
١ - إذا قاتل البغاة به.
٢ - إذا لم يقاتل البغاة به.
الجزء الأول: القتال بما يعم إذا قاتل البغاة به:
وفيه جزئيتان هما:
١ - حكم القتال.
٢ - التوجيه.
стр. 1450
الجزئية الأولى: حكم القتال:
إذا قاتل البغاة بما يعم جاز قتالهم به.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه جواز قتال البغاة بما يعم إذا قاتلوا به ما يأتي:
١ - المعاملة بالمثل.
٢ - أن قذائف ما يعم قد تصل إلى أهل العدل من حيث لا تصل إلى البغاة قذائف أهل العدل فيتغلب البغاة عليهم.
الجزء الثاني: قتال البغاة بما يعم إذا لم يقاتلوا به:
وفيه جزئيتان هما:
١ - إذا لم يمكن التوصل إليهم إلا به.
٢ - إذا أمكن التوصل إليهم بغيره.
الجزئية الأولى: إذا لم يمكن التوصل إلى البغاة إلا بما يعم:
وفيها فقرتان هما:
١ - المثال.
٢ - القتال.
الفقرة الأولى: المثال:
من أمثلة عدم التوصل إلى البغاة بغير ما يعم: أن يتحصنوا بالقلاع والحصون فلا يتوصل إليهم بغير ما يعم.
الفقرة الثانية: القتال:
وفيها شيئان هما:
١ - القتال.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: القتال:
إذا لم يمكن التوصل إلى البغاة بغير ما يعم جاز قتالهم به.
стр. 1451
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه قتال البغاة بما يعم إذا لم يتوصل إليهم إلا به: أن ذلك ضرورة فيجوز كما لو تحصنوا بمن لا يجوز قتلهم.
الجزئية الثانية: إذا أمكن قتال البغاة بغير ما يعم:
وفيها فقرتان هما:
١ - القتال.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: القتال:
إذا أمكن قتال البغاة بغير ما يعم لم يجز قتالهم بما يعم.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه منع قتال البغاة بما يعم إذا أمكن قتالهم بغيره: أن المقصود من قتالهم كفهم عن البغي وإرجاعهم إلى الطاعة. لا قتلهم وما يعم يقتل من يقاتل ومن لا يقاتل ومن لا يقاتل لا يجوز قتله فلا يجوز القتال بما يقتله مع إمكان القتال بغيره.
الأمر الرابع: الاستعانة على البغاة بمن يرى قتلهم مدبرين:
وفيها جانبان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - الاستعانة.
الجانب الأول: الأمثلة:
من أمثلة من يرى قتل البغاة مدبرين من يأتي:
١ - أهل الذمة.
٢ - المعاهدون.
٣ - المستأمنون.
٤ - بعض المسلمين.
стр. 1452
الجانب الثاني: الاستعانة:
وفيه جزءان هما:
١ - الاستعانة بهم من غير حاجة.
٢ - الاستعانة بهم حال الحاجة.
الجزء الأول: الاستعانة بهم من غير حاجة:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الاستعانة.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: الاستعانة:
الاستعانة على البغاة بمن يرى قتلهم مدبرين من غير حاجة لا يجوز.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه منع الاستعانة على البغاة بمن يرى قتلهم مدبرين: أن قتل البغاة مدبرين لا يجوز، والاستعانة بمن يرى ذلك قد يؤدي إلى قتلهم فلا يجوز.
الجزء الثاني: الاستعانة على البغاة إذا دعت الحاجة بمن يرى قتلهم ولو كانوا مدبرين:
وفيه جزئيتان هما:
١ - إذا كان يمكن منعهم مما لا يجوز.
٢ - إذا كان لا يمكن منعهم مما لا يجوز.
الجزئية الأولى: إذا كان يمكن منعهم:
وفيها فقرتان هما:
١ - الاستعانة.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: الاستعانة:
إذا دعت الحاجة إلى الاستعانة على البغاة بمن يرى قتلهم ولو كانوا مدبرين وكان يمكن منعهم مما لا يجوز جاز.
стр. 1453
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه جواز الاستعانة على البغاة إذا دعت الحاجة بمن يرى قتلهم مدبرين إذا أمكن منعهم مما لا يجوز: أن السبب في منعهم هو الخوف من قتل من لا يجوز قتله، فإذا أمكن منعهم زال المحذور فجازت الاستعانة.
الجزئية الثانية: إذا كان لا يمكن منعهم:
وفيها فقرتان هما:
١ - سبب عدم إمكان المنع.
٢ - الاستعانة.
الفقرة الأولى: سبب عدم امكان المنع:
سبب عدم إمكان المنع: هو عدم السيطرة على المستعان بهم، لعدم دخولهم تحت ولاية المستعين بهم.
الفقرة الثانية: الاستعانة:
وفيها شيئان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: بيان الحكم:
إذا لم يمكن السيطرة على من يراد الاستعانة بهم لم تجز الاستعانة بهم.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه عدم جواز الاستعانة على البغاة بمن لا يمكن السيطرة عليهم ممن يرى قتلهم مدبرين: أنه إذا لم يمكن السيطرة عليهم لم يؤمن قتلهم لمن لا يجوز قتله، وذلك وسيلة إلى الممنوع والوسيلة إلى الممنوع ممنوع.
الأمر الخامس: الاستعانة على البغاة بسلاحهم:
وفيه جانبان هما:
стр. 1454
١ - أمثلة السلاح.
٢ - الاستعانة.
الجانب الأول: الأمثلة:
من أمثلة سلاح البغاة الذي يستولى عليه ما يأتي:
١ - الرماح.
٢ - السيوف.
٣ - البواريد.
٤ - الخيل.
٥ - الإبل.
٦ - ما حل محل ما ذكر من السلاح الحديث.
الجانب الثاني: الاستعانة:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في جواز الاستعانة على البغاة بما تم الاستيلاء عليه من سلاحهم على قولين:
القول الأول: أنه يجوز.
القول الثاني: أنه لا يجوز.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بالاستعانة على البغاة بسلاحهم ما يأتي:
١ - القياس على سلاح الكفار.
стр. 1455
٢ - القياس على نفوسهم فكما يجوز إتلاف نفوسهم في الحرب يجوز إتلاف أموالهم باستعمالها فيها.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بمنع الاستعانة على البغاة بسلاحهم، بأنه مال مسلم فلم يجز الانتفاع به بغير إذنه كباقي أمواله.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - جواز الاستعانة بسلاح البغاة عليهم.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بجواز الاستعانة بسلاح البغاة عليهم: أن المال ليس بأشد حرمة من النفس والنفس يجوز إتلافها في القتال، فإذا جاز إتلاف النفس كان إتلاف المال أولى.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك: بأن الضرورات تبيح المحظورات والضرورة قد تدعو إلى الاستعانة بسلاح البغاة عليهم، كأكل طعام الغير في المخمصة.
الفرع الثالث: التعامل مع البغاة بعد القتال:
وفيه خمسة أمور هي:
١ - ما يتعلق بالأموال.
٢ - ما يتعلق بالذرية والنساء.
стр. 1456
٣ - ما يتعلق بالأسرى.
٤ - ما يتعلق بالجرحى.
٥ - ما يتعلق بالقتلى.
الأمر الأول: ما يتعلق بالأموال:
وفيه جانبان هما:
١ - رد الموجود.
٢ - ضمان المتلف.
الجانب الأول: رد الموجود:
وفيه جزءان هما:
١ - حكم الرد.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: حكم الرد:
إذا انتهى القتال وجب رد الموجود من الأموال إلى أربابها إن عرفوا وإلا كان كالأموال التي لا يعرف أربابها.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه وجوب رد الأموال بعد القتال إلى أربابها ما يأتي:
١ - حديث: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه) (١).
ووجه الاستدلال به: أنه حرم مال المسلم ما لم تطب به نفسه وهؤلاء مسلمون لم تطب أنفسهم بشيء من أموالهم فيجب ردها إليهم.
٢ - قوله ﷺ في البغاة: (ولا يقسم فيؤهم) (٢).
стр. 1457
٣ - قول علي ﵁ في وقعة الجمل: من وجد شيئا من ماله مع أحد فليأخذه (١).
الجانب الثاني: ضمان المتلف:
وفيه جزءان هما:
١ - ضمان ما أتلف في غير القتال.
٢ - ضمان ما أتلف في القتال.
الجزء الأول: ضمان ما أتلف في غير القتال:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الضمان.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: الضمان:
ما أتلف من الأموال في غير القتال وجب ضمانه، سواء كان الإتلاف قبل أم بعد انتهاء القتال، وسواء كان الإتلاف من أهل العدل، أم من البغاة.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه ضمان الأموال المتلفة في غير القتال: أنها أموال معصومة أتلفت بغير حق فوجب ضمانها كما لو لم يوجد قتال.
الجزء الثاني: ضمان ما أتلف في القتال:
وفيه جزئيتان هما:
١ - ضمان أهل العدل.
٢ - ضمان البغاة.
الجزئية الأولى: ضمان أهل العدل:
وفيها فقرتان هما:
١ - الضمان.
٢ - التوجيه.
стр. 1458
الفقرة الأولى: الضمان:
ضمان ما يتلفه أهل العدل من أموال البغاة في القتال غير مضمون.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه عدم ضمان أهل العدل لما يتلفونه من أموال البغاة ما يأتي:
١ - أنهم لا يضمنون الأنفس وهي أعظم حرمة من الأموال، فإذا لم يضمنوا الأنفس كان عدم ضمان الأموال أولى.
٢ - أن القتال مأذون فيه فلا يضمن ما تلف به؛ لأن الإذن ينافي الضمان.
الجزئية الثانية: ضمان البغاة:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفقرة الأولى: الخلاف:
اختلف في ضمان البغاة لما يتلفونه على أهل العدل في القتال من أموال على قولين:
القول الأول: أنهم يضمنونه.
القول الثاني: أنهم لا يضمنونه.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيها شيئان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الشيء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن البغاة يضمنون لأهل العدل ما أتلفوه عليهم أثناء الحرب من أموال: أن ما أتلفوه أموال معصومة أتلفوها بغير حق ولا ضرورة دفع مباح فوجب ضمانها كالذي يتلفونه في غير حال الحرب.
стр. 1459
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم ضمان البغاة لما أتلفوه على أهل العدل من أموال في القتال بما يأتي:
١ - أنها كانت الفتنة بين الناس وفيهم البدريون ولم يكونوا يقيمون حدا بارتكاب فرج بتأويل القرآن، ولا يغرمون مالا أتلف بتأويل القرآن.
٢ - أن البغاة طائفة ممتنعة بتأويل سائغ فلم تضمن ما أتلفته على الأخرى كأهل العدل.
٣ - أن تضمين البغاة ينفرهم عن الرجوع إلى الطاعة فلم يشرع كتضمين الحربيين.
الفقرة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم التضمين.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم التضمين: أنه أظهر دليلا.
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس ما أتلف حال القتال على ما أتلف بغير قتال قياس مع الفارق؛ وذلك أن ما أتلف في غير الحرب أتلف من غير عذر فوجب ضمانه، أما الذي أتلف في الحرب فقد أتلف بعذر وهو الدفاع عن النفس فلا يضمن.
стр. 1460
الأمر الثاني: ما يتعلق بالذراري والنساء:
وفيه جانبان هما:
١ - سبيهم.
٢ - إطلاقهم.
الجانب الأول: السبي:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
سبي نساء البغاة وذراريهم لا يجوز.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم جواز سبي نساء البغاة وذراريهم ما يأتي:
١ - قوله ﷺ في البغاة: (لا يتبع مدبرهم ولا يجاز على جريحهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا يقسم فيؤهم) (١).
والاستدلال به من وجهين:
الأول: أن النساء والذرية من الفيء.
الثاني: أنه إذا منع قسم المال كان النساء والذرية أولى.
٢ - أنها وقعت الفتن والقتال بين الناس في وقت الصحابة ولم يكن يسبي بعضهم بعضا.
٣ - أن النساء والذرية معصومون بالإسلام فلا يجوز سبيهم.
الجانب الثاني: إطلاقهم:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
стр. 1461
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في إطلاق أهل العدل لنساء البغاة وذراريهم إذا أسروهم على قولين:
القول الأول: أنهم يطلقون.
القول الثاني: أنهم يحبسون.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بإطلاق نساء البغاة وذراريهم بأنه لا ذنب لهم فلا يحبسون بذنب غيرهم.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بحبس نساء البغاة وذراريهم بأن في حبسهم كسر لقلوب البغاة قد يحملهم على الكف عن القتال والرجوع إلى الطاعة.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث حزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بإطلاقهم.
стр. 1462
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بإطلاق نساء البغاة وذراريهم من الأسر: قوة دليله وضعف دليل المخالفين عن معارضته.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:
يجاب عن ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أن كسر قلوب البغاة بحبس نسائهم وذراريهم يعارضه إحداث الضرر بالنساء والذرية، ودفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة.
الوجه الثاني: أن تحصيل هذه المصلحة يضر بطرف ثالث لا ذنب له فلا يجوز.
الأمر الثالث: ما يتعلق بالأسرى:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - قتلهم.
٢ - المفاداة بهم.
٣ - حبسهم.
الجانب الأول: القتل:
وفيه جزءان هما:
١ - القتل
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: القتل:
الأسرى من البغاة لا يجوز قتلهم، سواء قتل البغاة أسراهم من أهل العدل أم لا، وسواء رجعوا إلى الطاعة أم لا.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم جواز قتل أهل العدل للأسرى ما يأتي:
стр. 1463
١ - أن الهدف من قتال البغاة كف شرهم لا قتلهم، والأسرى قد انكف شرهم بالأسر فلا حاجة إلى قتلهم.
٢ - أن الأسرى معصومون بالإسلام ولا ذنب لهم يقتلون به فلا يقتلون، ولو قتل البغاة أسراهم من أهل العدل؛ لأن أسرى أهل العدل من البغاة لا سبب لهم في قتل البغاة أسراهم من أهل العدل فلا يقتلون بهم.
الجانب الثاني: المفاداة بهم:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا قبل البغاة فداء أسرى أهل العدل بأسراهم وجب ذلك.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه وجوب المفاداة بالأسرى: أن تخليص أهل العدل من أسر البغاة واجب، فإذا قبل البغاة المفاداة بهم وجبت لما يأتي:
١ - أن الوسيلة لها حكم الغاية.
٢ - أنه لا يجوز قتلهم فلا فائدة من إمساكهم.
الجانب الثاني: الحبس:
وفيه جزءان هما:
١ - إذا عادوا إلى الطاعة.
٢ - إذا لم يعودوا.
الجزء الأول: إذا عادوا إلى الطاعة:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
стр. 1464
الجزئية الأولى: بيان الحكم:
إذا عاد الأسرى إلى الطاعة وجب إطلاقهم.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه وجوب إطلاق الأسرى إذا عادوا إلى الطاعة: أن قتالهم لكف شرهم، فإذا عادوا إلى الطاعة انكف شرهم فوجب إطلاقهم لعدم الحاجة إلى حبسهم.
الجزء الثاني: إطلاقهم إذا لم يعودوا إلى الطاعة:
وفيه جزئيتان هما:
١ - إذا خيف منهم.
٢ - إذا لم يخف منهم.
الجزئية الأولى: إذا خيف منهم:
وفيها فقرتان هما:
١ - حكم إطلاقهم.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: حكم إطلاق الأسرى إذا خيف منهم:
إذا خيف من الأسرى بإطلاقهم لم يطلقوا.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه عدم جواز إطلاق أسرى البغاة إذا خيف شرهم: أن قتال البغاة لدفع شرهم وإطلاق الأسرى مع الخوف منهم ينافي كف شرهم.
الجزئية الثانية: إذا لم يخف شرهم:
وفيها فقرتان هما:
١ - حكم إطلاقهم.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: حكم إطلاقهم:
إذا لم يخف شر الأسرى بإطلاقهم جاز إطلاقهم.
стр. 1465
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه إطلاق الأسرى إذا لم يخف شرهم: أن حبسهم لكف شرهم فإذا أمن شرهم زال الموجب لحبسهم فلم يبق له حاجة.
الأمر الرابع: ما يتعلق بالجرحى:
وفيه جانبان هما:
١ - الإجهاز عليهم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: الإجهاز:
الجرحى في قتال البغاة لا يجوز الإجهاز عليهم.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم جواز الإجهاز على الجرحى ما يأتي:
١ - قوله ﷺ في البغاة: (ولا يجاز على جريحهم) (١).
٢ - قول علي ﵁ في وقعة الجمل: ولا يزفق على جريحهم (٢).
٣ - قول أبي أمامة: شهدت صفين فكانوا لا يجهزون على جريح (٣).
٤ - أن الهدف من قتال البغاة كف شرهم والجرحى قد انكف شرهم بالجرح فلا يخشى شرهم.
الأمر الخامس: ما يتعلق بالقتلى:
وفيه جانبان هما:
١ - تجهيزهم.
٢ - ضمانهم.
стр. 1466
الجانب الأول: التجهيز:
وفيه جزءان هما:
١ - إذا تولاه البغاة.
٢ - إذا لم يتوله البغاة.
الجزء الأول: إذا تولى البغاة التجهيز:
وفيه جزئيتان هما:
١ - تركه للبغاة.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: ترك التجهيز للبغاة:
إذا تولى البغاة تجهيز قتلاهم تركوا لهم.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه ترك تجهيز قتلى البغاة لهم: أن ذلك فرض كفاية فإذا قاموا به سقط الواجب بهم.
الجزء الثاني: تجهيز القتلى إذا لم يتوله البغاة:
وفيه جزئيتان هما:
١ - حكم التجهيز.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: حكم التجهيز:
إذا لم يتول البغاة تجهيز القتلى وجب على أهل العدل تجهيزهم.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه وجوب تجهيز أهل العدل للقتلى إذا لم يجهزهم البغاة ما يأتي:
١ - حديث: (صلوا على من قال: لا اله إلا الله) (١).
стр. 1467
٢ - أنهم مسلمون ليس لهم من يتولى تجهيزهم فيكون تجهيزهم واجباً على المسلمين ويمثلهم أهل العدل فيكون عليهم.
الجانب الثاني: الضمان:
وفيه جزءان هما:
١ - ضمان أهل العدل لقتلى البغاة.
٢ - ضمان البغاة لقتلى أهل العدل.
الجزء الأول: ضمان أهل العدل لقتلى البغاة:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الضمان
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: الضمان:
إذا لم يندفع البغاة إلا بالقتل فلا ضمان على أهل العدل لمن قتلوه منهم.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم ضمان أهل العدل من قتلوه من البغاة: أن قتلهم مأذون فيه والإذن ينافي الضمان.
الجزء الثاني: ضمان البغاة لمن قتلوه من أهل العدل:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزئية الأولى: الخلاف:
اختلف في ضمان البغاة لمن قتلوه من أهل العدل على قولين:
القول الأول: أنهم لا يضمنونهم.
стр. 1468
القول الثاني: أنهم يضمنونهم.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم ضمان أهل البغي لمن قتلوه من أهل العدل ما يأتي:
١ - أنها كانت الفتنة العظمى بين الناس وفيهم البدريون فأجمعوا على ألا يقام حد على رجل ارتكب فرجًا حرامًا بتأويل القرآن، ولا يغرم ما أتلفه بتأويل القرآن (١).
٢ - أن البغاة فئة ممتنعة بالحرب بتأويل سائغ فلم تضمن ما أتلفته على الأخرى كأهل العدل.
٣ - أن تضمين البغاة يفضي إلى تنفيرهم من الرجوع إلى الطاعة فلم يشرع كتضمين أهل الحرب.
٤ - أن طلحة قتل عكاشة بن محصن ثم أسلم فلم يغرم شيئا.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بالتضمين بما يأتي:
١ - قول أبي بكر ﵁ لأهل الردة: تدون قتلانا ولا ندي قتلاكم (٢).
стр. 1469
٢ - أن القتلى من أهل العدل نفوس معصومة أتلفت بغير حق ولا ضرورة دفع مباح فوجب ضمانها كما لو أتلفت فى غير حال الحرب.
الجزئية الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الضمان.
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم الضمان: أنه أظهر دليلاً، وأقوى تعليلاً.
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيها شيئان هما:
١ - الجواب عما روي عن أبي بكر.
٢ - الجواب عن عصمة القتلى.
الشيء الأول: الجواب عما روي عن أبي بكر:
أجيب عما روي عن أبي بكر من وجهين:
الوجه الأول: أنه رجع عنه لما قال له عمر: أن يدو قتلانا فلا، فإن قتلانا قتلوا في سبيل الله على ما أمر الله فوافقه أبو بكر ورجع إلى قوله (١) ولم ينقل أنه غرم أحدا شيئاً من ذلك.
стр. 1470
الوجه الثاني: أنه لو ثبت التغريم لما صح القياس؛ لأن المرتدين قوم كفار لا تأويل لهم، والبغاة طائفة من المسلمين لهم تأويل سائغ فلا يصح إلحاقهم بالكفار.
الشيء الثاني: الجواب عن الاحتجاج بعصمة القتلى:
أجيب عن ذلك: بأن قتلهم للدفاع عن النفس كقتل الصائل وليس لعدم عصمتهم.
стр. 1471
المبحث الثاني البغاة على بعضهم
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن اقتتلت طائفتان لعصبية، أو رياسة، فهما ظالمتان وتضمن كل واحدة ما أتلفت على الأخرى.
الكلام في هذا المبحث في ستة مطالب هي:
١ - المراد بالعصبية.
٢ - المراد بالرئاسة.
٣ - وصفهم.
٤ - ضمان متلفاتهم.
٥ - من يلحق بهم.
٦ - الإصلاح بينهم.
المطلب الأول المراد بالعصبية
المراد بالعصبية: الانتصار للطائفة، والقبيلة والعرق حسبها، ونسبها، وسائر صفاتها، ومنها ما يأتي:
١ - الكرم.
٢ - الشجاعة.
٣ - القوة.
٤ - الحمية.
٥ - النجدة
٦ - الأصالة.
المطلب الثاني المراد بالرئاسة
المراد بالرياسة: الزعامة، والقيادة والسلطة، فكل طائفة تريد أن تكون الزعامة والقيادة لها على الأخرى، وأن تكون المتبوعة والأخرى هي التابعة.
стр. 1472
المطلب الثالث وصف القبيلتين المقتتلتين
وفيه مسألتان هما:
١ - الوصف.
٢ - ما يترتب على الوصف.
المسألة الأولى: الوصف:
إذا اقتتلت طائفتان لعصبية أو رئاسة فهما ظالمتان كما قال المؤلف.
المسألة الثانية: ما يترتب على الوصف:
من آثار وصف الطائفتين المقتتلتين بالظلم أن تطبق عليهما أحكام الظلمة، ومنها ما يأتي فى المطلب الثالث.
المطلب الثالث ضمان متلفاتهم
وفيه مسألتان هما:
١ - الضمان.
٢ - كيفيته.
المسألة الأولى: الضمان:
وفيها فرعان هما:
١ - الضمان.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: الضمان:
إذا اقتتلت طائفتان لعصبية أو رئاسة وجب على كل واحدة ضمان ما أتلفته على الأخرى من نفس أو مال.
стр. 1473
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه وجوب الضمان: أن الإتلاف غير مأذون فيه وعدم الإذن يرتب الضمان؛ لأنه ظلم وعدوان.
المسألة الثانية: كيفية الضمان:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الكيفية.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الكيفية:
كيفية الضمان: أن يوزع الضمان على عدد المقاتلين بالسوية.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه التسوية في الضمان بين المقاتلين: أنهم في حكم الواحد؛ لأن من لم يتلف راضي بالإتلاف ولو لم يتلف غيره لأتلف هو.
٢ - أن من لم يتلف كالردء لمن باشر الإتلاف، والردء يشترك في الضمان فكذلك من لم يباشر الإتلاف من المقتتلين.
المطلب الرابع من يلحق بالباغين على بعضهم
وفيه مسألتان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - توجيه الإلحاق.
المسألة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة من يلحق بالبغاة على بعضهم ما يأتي:
١ - المقتتلين للثأر.
٢ - المقتتلين لسلب الأموال والنساء والذرية.
стр. 1474
المسألة الثانية: توجيه الإلحاق:
وجه إلحاق المقتتلين للتأثر أو للكسب بالمقتتلين للعصبية والرئاسة: أن قتال كل منهما غير مأذون فيه فيكون ظلماً وعدواناً، والإتلاف ظلماً وعدوانا يرتب الضمان.
المطلب الخامس الإصلاح بين البغاة على بعضهم
وفيه خمس مسائل هي:
١ - حكم الإصلاح.
٢ - دليله.
٣ - من يتولاه.
٤ - مراتبه.
٥ - غايته.
الفرع الأول: بيان الحكم:
الإصلاح بين البغاة على بعضهم واجب لا يجوز تركه.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه وجوب الإصلاح بين البغاة على بعضهم: أن البغي منكر؛ لأنه ظلم وعدوان، والمنكر يجب تغييره، فيكون الإصلاح واجبا.
٢ - أن البغي يفرق الأمة ويضعفها أمام أعدائها فيجب إزالته بالإصلاح.
المسألة الثانية: الدليل:
الدليل على وجوب الإصلاح بين البغاة على بعضهم ما يأتي:
стр. 1475
١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بالإصلاح ومقتضى الأمر الوجوب.
المسألة الثالثة: من يتولى الإصلاح:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان من يتولى الإصلاح.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان من يتولى الإصلاح:
الذي يتولى الإصلاح بين البغاة على بعضهم هي الدولة.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه إناطة الإصلاح بين البغاة على بعضهم بالدولة: ما يأتي:
١ - أنها المسؤولة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا منه.
٢ - أن الإصلاح قد يحتاج إلى قتال أو مال، وذلك من مسؤولية الدولة.
المسألة الرابعة: مراتب الإصلاح:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان المراتب.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان المراتب:
مراتب الإصلاح بين البغاة على بعضهم: كما يأتي: