المبحث الثاني البغاة على بعضهم
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن اقتتلت طائفتان لعصبية، أو رياسة، فهما ظالمتان وتضمن كل واحدة ما أتلفت على الأخرى.
الكلام في هذا المبحث في ستة مطالب هي:
١ - المراد بالعصبية.
٢ - المراد بالرئاسة.
٣ - وصفهم.
٤ - ضمان متلفاتهم.
٥ - من يلحق بهم.
٦ - الإصلاح بينهم.
المطلب الأول المراد بالعصبية
المراد بالعصبية: الانتصار للطائفة، والقبيلة والعرق حسبها، ونسبها، وسائر صفاتها، ومنها ما يأتي:
١ - الكرم.
٢ - الشجاعة.
٣ - القوة.
٤ - الحمية.
٥ - النجدة
٦ - الأصالة.
المطلب الثاني المراد بالرئاسة
المراد بالرياسة: الزعامة، والقيادة والسلطة، فكل طائفة تريد أن تكون الزعامة والقيادة لها على الأخرى، وأن تكون المتبوعة والأخرى هي التابعة.
стр. 1472
المطلب الثالث وصف القبيلتين المقتتلتين
وفيه مسألتان هما:
١ - الوصف.
٢ - ما يترتب على الوصف.
المسألة الأولى: الوصف:
إذا اقتتلت طائفتان لعصبية أو رئاسة فهما ظالمتان كما قال المؤلف.
المسألة الثانية: ما يترتب على الوصف:
من آثار وصف الطائفتين المقتتلتين بالظلم أن تطبق عليهما أحكام الظلمة، ومنها ما يأتي فى المطلب الثالث.
المطلب الثالث ضمان متلفاتهم
وفيه مسألتان هما:
١ - الضمان.
٢ - كيفيته.
المسألة الأولى: الضمان:
وفيها فرعان هما:
١ - الضمان.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: الضمان:
إذا اقتتلت طائفتان لعصبية أو رئاسة وجب على كل واحدة ضمان ما أتلفته على الأخرى من نفس أو مال.
стр. 1473
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه وجوب الضمان: أن الإتلاف غير مأذون فيه وعدم الإذن يرتب الضمان؛ لأنه ظلم وعدوان.
المسألة الثانية: كيفية الضمان:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الكيفية.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الكيفية:
كيفية الضمان: أن يوزع الضمان على عدد المقاتلين بالسوية.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه التسوية في الضمان بين المقاتلين: أنهم في حكم الواحد؛ لأن من لم يتلف راضي بالإتلاف ولو لم يتلف غيره لأتلف هو.
٢ - أن من لم يتلف كالردء لمن باشر الإتلاف، والردء يشترك في الضمان فكذلك من لم يباشر الإتلاف من المقتتلين.
المطلب الرابع من يلحق بالباغين على بعضهم
وفيه مسألتان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - توجيه الإلحاق.
المسألة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة من يلحق بالبغاة على بعضهم ما يأتي:
١ - المقتتلين للثأر.
٢ - المقتتلين لسلب الأموال والنساء والذرية.
стр. 1474
المسألة الثانية: توجيه الإلحاق:
وجه إلحاق المقتتلين للتأثر أو للكسب بالمقتتلين للعصبية والرئاسة: أن قتال كل منهما غير مأذون فيه فيكون ظلماً وعدواناً، والإتلاف ظلماً وعدوانا يرتب الضمان.
المطلب الخامس الإصلاح بين البغاة على بعضهم
وفيه خمس مسائل هي:
١ - حكم الإصلاح.
٢ - دليله.
٣ - من يتولاه.
٤ - مراتبه.
٥ - غايته.
الفرع الأول: بيان الحكم:
الإصلاح بين البغاة على بعضهم واجب لا يجوز تركه.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه وجوب الإصلاح بين البغاة على بعضهم: أن البغي منكر؛ لأنه ظلم وعدوان، والمنكر يجب تغييره، فيكون الإصلاح واجبا.
٢ - أن البغي يفرق الأمة ويضعفها أمام أعدائها فيجب إزالته بالإصلاح.
المسألة الثانية: الدليل:
الدليل على وجوب الإصلاح بين البغاة على بعضهم ما يأتي:
стр. 1475
١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بالإصلاح ومقتضى الأمر الوجوب.
المسألة الثالثة: من يتولى الإصلاح:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان من يتولى الإصلاح.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان من يتولى الإصلاح:
الذي يتولى الإصلاح بين البغاة على بعضهم هي الدولة.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه إناطة الإصلاح بين البغاة على بعضهم بالدولة: ما يأتي:
١ - أنها المسؤولة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا منه.
٢ - أن الإصلاح قد يحتاج إلى قتال أو مال، وذلك من مسؤولية الدولة.
المسألة الرابعة: مراتب الإصلاح:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان المراتب.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان المراتب:
مراتب الإصلاح بين البغاة على بعضهم: كما يأتي:
стр. 1476
١ - المراسلة وتوسيط الوسطاء.
٢ - بذل المال إن اقتضى الأمر.
٣ - حجز البغاة عن بعضهم.
٤ - القتال إن اقتضى الأمر.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه التدرج في الإصلاح: أن المقصود منه كف بعض البغاة عن بعض فإذا أمكن ذلك بالأخف لم يجز استعمال الأشد؛ لأنه أكثر ضرراً.
المسألة الخامسة: غاية الإصلاح:
غاية الإصلاح بين البغاة على بعضهم الرد إلى الصواب والكف عن الظلم والعدوان، فمتى وجد ذلك انتهت مهمة المصلحين.
стр. 1477
الموضوع الثاني عشر الردة
وفيه ستة مباحث هي:
١ - معنى الردة.
٢ - معنى المرتد.
٣ - أسباب الردة.
٤ - ما تثبت به الردة.
٥ - حد الردة.
٦ - توبة المرتد.
стр. 1478
المبحث الأول معنى الردة
وفيه مطلبان هما:
١ - معنى الردة في اللغة.
٢ - معنى الردة في الاصطلاح.
المطلب الأول معنى الردة في اللغة
الردة في اللغة: الارتداد، وهو الرجوع، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ﴾ (١).
أي مرجعوه. وقوله تعالى: ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ﴾ (٢). أي أرجعناه. وقول سليمان ﵇: ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ﴾ (٣). أي أرجعوها.
المطلب الثاني معنى الردة في الاصطلاح
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: المرتد هو الذي يكفر بعد إسلامه.
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - بيان المعنى.
٢ - الاشتقاق.
المسألة الأولى: بيان المعنى:
الردة في الاصطلاح: الخروج من الإسلام إلى الكفر.
стр. 1479
المسألة الثانية: الاشتقاق:
اشتقاق الردة في الاصطلاح من الارتداد وهو الرجوع؛ لأنها رجوع عن الإِسلام إلى الكفر كما تقدم.
стр. 1480
المبحث الثاني معنى المرتد
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: المرتد هو الذي يكفر بعد إسلامه.
الكلام في هذا المبحث في مسألتين هما:
١ - معنى المرتد في اللغة.
٢ - معنى المرتد في الاصطلاح.
المسألة الأولى: معنى المرتد في اللغة:
المرتد في اللغة: هو الراجع. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ (١).
المسألة الثانية: المرتد في الاصطلاح:
المرتد في الاصطلاح: هو الذي يخرج من الإِسلام إلى الكفر، سواء كان مولودًا على الإِسلام أم داخلا فيه من الكفر.
стр. 1481
المبحث الثالث أسباب الردة
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: فمن أشرك بالله أو جحد ربوبيته أو وحدانيته أو صفة من صفاته أو اتخذ لله صاحبة أو ولدًا أو جحد بعض كتبه أو رسله أو سب الله أو رسوله فقد كفر، ومن جحد تحريم الزنا أو شيئًا من المحرمات الظاهرة المجمع عليها بجهل عرف ذلك، وإن كان مثله لا يجهله كفر.
الكلام في هذا المبحث في أربعة مطالب هي:
١ - الأسباب القولية.
٢ - الأسباب الفعلية.
٣ - الأسباب الاعتقادية.
٤ - الأسباب بالترك.
المطلب الأوّل أسباب الردة القولية
وفيه خمس مسائل هي:
١ - الإثبات.
٢ - النفي.
٣ - التنقص.
٤ - إدعاء الربوبية.
٥ - إدعاء النبوة.
المسألة الأولى: الإثبات:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الشرك.
٢ - إثبات الصاحبة.
٣ - إثبات الولد.
стр. 1482
الفرع الأوّل: الشرك:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - أنواع الشرك.
٢ - أمثلته.
٣ - ما تحصل الردة به منها.
الأمر الأوّل: أنواع الشرك:
الشرك نوعان هما:
١ - الشرك الأكبر.
٢ - الشرك الأصغر.
الأمر الثاني: الأمثلة:
وفيه جانبان هما:
١ - أمثلة الشرك الأكبر.
٢ - أمثلة الشرك الأصغر.
الجانب الأوّل: أمثلة الشرك الأكبر:
من أمثلة الشرك الأكبر ما يأتي:
١ - دعاء غير الله.
٢ - الاستغاثة بغير الله.
٣ - نسبة الخلق إلى غير الله.
الجانب الثاني: أمثلة الشرك الأصغر:
من أمثلة الشرك الأصغر ما يأتي:
١ - الحلف بغير الله.
٣ - قول: ما شاء الله وشئت.
٣ - قول: لولا الله وفلان.
الأمر الثالث: ما تحصل به الردة من أنواع الشرك:
وفيه جانبان هما:
стр. 1483
١ - بيان ما تحصل به الردة.
٢ - التوجيه.
الجانب الأوّل: ما تحصل به الردة:
الشرك الذي تحصل به الردة: هو الشرك الأكبر، أما الشرك الأصغر فلا تحصل الردة به.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه حصول الردة بالشرك الأكبر.
٢ - توجيه عدم حصول الردة بالشرك الأصغر.
الجزء الأوّل: توجيه حصول الردة بالشرك الأكبر:
وجه حصول الردة بالشرك الأكبر ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (٢).
الجزء الثاني: توجيه عدم الردة بالشرك الأصغر:
وجه عدم الردة بالشرك الأصغر ما يأتي:
١ - حديث: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذاك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب) (٣).
стр. 1484
ووجه الاستدلال به: أنَّه وصف بالكفر من قال ذلك ولم يخرجه من الإسلام.
الفرع الثاني: إثبات الصاحبة لله:
وفيه أمران هما:
١ - الردة به.
٢ - التوجيه.
الأمر الأوّل: الردة:
من أثبت الصاحبة لله فقد ارتد.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه الردة بإثبات الصاحبة لله تعالى ما يأتي:
١ - أنَّه تنقص لله تعالى؛ وذلك أن الصاحبة وهي الزوجة إنما تتخذ للمتعة والإيناس والنسل، والله غني عن ذلك كله.
٢ - أنَّه تكذيب لله؛ لأنَّ الله قد نفي الصاحبة عن نفسه فقال تعالى: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ (٢).
الفرع الثالث: إثبات الولد لله تعالى:
وفيه أمران هما:
١ - الردة.
٢ - التوجيه.
стр. 1485
الأمر الأول: الردة:
من أثبت لله ولدًا فقد ارتد.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه الردة بإثبات الولد لله تعالى ما يأتي:
١ - أنَّه تكذيب لله تعالى؛ لأنَّ الله قد نفي الولد عن نفسه، فقال تعالى: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ (٢).
وقال تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (٣).
٢ - أن إثبات الولد لله تنقص له سبحانه؛ لأنَّ الحاجة إلى الولد للتقوي، والدفاع، والاستغناء، والله سبحانه غني عن ذلك كله، فهو القوي المتين، والغني عن العالمين، وهو خالق كل شيء.
المسألة الثانية: الردة بالنفي:
وفيها فرعان هما:
١ - الردة بنفي الأمور الإيمانية.
٢ - الردة بنفي الأحكام التكليفية.
الفرع الأول: الردة بنفي الأمور الإيمانية:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الأمثلة.
٢ - التوجيه.
стр. 1486
٣ - الدليل.
الأمر الأول: الأمثلة:
من أمثلة نفي الأمور الإيمانية ما يأتي:
١ - نفي وجود الله كقول الكفار: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ (١).
وقول فرعون: ﴿ما علمت لكم من إله غيري﴾.
٢ - نفي ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله.
٣ - تكذيب الرسل.
٤ - التكذيب بالكتب.
٥ - التكذيب بالملائكة أو الجن.
٦ - التكذيب بما بعد الموت.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه الردة بنفي الأمور الإيمانية: أن نفيها تكذيب لله ولرسوله ولإجماع المسلمين.
الأمر الثالث: الدليل:
من أدلة وجوب الإيمان بالأمور المذكورة ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ (٢).
стр. 1487
٢ - حديث جبريل المشهور وفيه: (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره) (١).
ووجه الاستدلال به: أن من نفي شيئًا من ذلك لم يكن مؤمنًا وذلك هو الردة.
الفرع الثاني: الردة بنفي الأحكام التكليفية:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الردة بنفي الوجوب.
٢ - الردة بنفي الحظر.
٣ - الردة بنفي الإباحة.
الأمر الأوّل: الردة بنفي الوجوب:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الأمثلة.
٢ - التوجيه.
٣ - الدليل.
الجانب الأوّل: الأمثلة:
من أمثلة الردة بنفي الوجوب ما يأتي:
١ - نفي وجوب الصلاة.
٢ - نفي وجوب الزكاة.
٣ - نفي وجوب صوم رمضان.
٤ - نفي وجوب الحج.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه الردة بنفي وجوب الأحكام المذكورة: أن نفيها تكذيب لله ورسوله ولإجماع الأمة.
стр. 1488
الجانب الثالث: الدليل:
الدليل على الردة بنفي الأحكام المذكورة: حديث جبريل ﵇، وفيه: (الإِسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا) (١).
ووجه الاستدلال بالحديث: أنَّه جعل الإِسلام ما ذكر فيه فمن أنكرها أو أنكر شيئًا منها فليس بمسلم وهذه هي الردة.
الأمر الثاني: الردة بنفي الحظر:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الأمثلة.
٢ - التوجيه.
٣ - الدليل.
الجانب الأوّل: الأمثلة:
من أمثلة الردة بنفي الحظر ما يأتي:
١ - نفي تحريم الزنا.
٢ - نفي تحريم الربا.
٣ - نفي تحريم الخمر.
٤ - نفي تحريم ما ذبح لغير الله.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه الردة بنفي تحريم ما ذكر: أنَّه تكذيب لله ولرسوله، ولإجماع الأمة.
الجانب الثالث: الدليل:
وفيه أربعة أجزاء هي:
١ - دليل الزنا.
٢ - دليل الربا.
стр. 1489
٣ - دليل الخمر.
٤ - دليل ما ذبح لغير الله.
الجزء الأوّل: دليل الزنا:
من أدلة تحريم الزنا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها نهت عن قرب الزنا والأصل في النهي التحريم، فمن أنكر تحريم الزنا كان مكذباً لله ومن كذب الله فهو مرتد.
الجزء الثاني: دليل الربا:
من أدلة تحريم الربا قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٢).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها نصت على تحريم الربا، فمن نفي تحريمه فهو مكذب لله، ومن كذب الله فهو مرتد.
الجزء الثالث: دليل الخمر:
من أدلة تحريم الخمر:
من أدلة تحريم الخمر، قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣).
الجزء الرابع: دليل ما ذبح لغير الله:
من أدلة تحريم ما ذبح لغير الله قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٤). ووجه الاستدلال بالآية: أنها حرمت الأكل مما لم يذكر اسم الله
стр. 1490
عليه، وهو ما ذبح لغير الله، فمن نفى تحريمه فهو مكذب لله، والمكذب لله مرتد.
الأمر الثالث: الردة بنفي الإباحة:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الأمثلة.
٢ - التوجيه.
٣ - الدليل.
الجانب الأوّل: الأمثلة:
من أمثلة الردة بنفي الإباحة ما يأتي:
١ - نفي مشروعية النكاح.
٢ - نفي مشروعية البيع.
٣ - نفي إباحة الطيبات من المأكولات والمشروبات.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه الردة بنفي الإباحة: أنَّه تكذيب لله ورسوله وإجماع الأمة.
الجانب الثالث: الدليل:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - دليل النكاح.
٢ - دليل البيع.
٣ - دليل الطيبات.
الجانب الأوّل: دليل النكاح:
من أدلة مشروعية النكاح، قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (١).
стр. 1491
ووجه الاستدلال بالآية: أنها أباحت النكاح فمن أنكر إباحته فهو مكذب لله، والمكذب لله مرتد.
الجانب الثاني: دليل إباحة البيع:
من أدلة مشروعية البيع قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بها: أنها نص في حل البيع فمن أنكر إباحته فهو مكذب لله، والمكذب لله مرتد.
الجانب الثالث: دليل الردة بنفي الطيبات من الرزق:
من أدلة الردة بنفي إباحة الطيبات من الرزق، قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٢).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها دلت على إباحة الطيبات من الرزق فمن نفي إباحتها فهو مكذب لله والمكذب لله مرتد.
المسألة الثالثة: الردة بالتنقص:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - التنقص لله تعالى.
٢ - التنقص للرسول ﷺ .
٣ - التنقص للقرآن.
الفرع الأوّل: التنقص لله تعالى:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الأمثلة.
٢ - التوجيه.
стр. 1492
٣ - الدليل.
الأمر الأوّل: الأمثلة:
من أمثلة التنقص لله تعالى ما يأتي:
١ - نفي ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله ﷺ .
٢ - وصف الله بالفقر كقول اليهود: إن الله فقير ونحن أغنياء.
٣ - وصف يد الله بالغل. كقول اليهود: (يد الله مغلولة).
٤ - إثبات الصاحبة لله.
٥ - إثبات الولد لله. كقول اليهود: عزير بن الله، وقول النصارى: المسيح ابن الله.
٦ - نفي الربوبية عن الله.
٧ - نفي الوحدانية عن الله.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه الردة بالتنقص لله تعالى: أنَّه نفي لكمال الله الذي أثبته لنفسه، وأثبته له له رسوله ﷺ ، ونفي الكمال عن الله تكذيب لله وتكذيب لرسول الله ﷺ ، وتكذيب بالقرآن الذي هو كلام الله.
الأمر الثالث: الدليل:
من الأدلة الدالة على الردة بالتنقص لله تعالى ما يأتي:
أولًا: الأدلة على إثبات الكمال لله، ومن ذلك ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١).
стр. 1493
٢ - قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص].
٣ - قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بهذه الآيات: أنها أثبتت الكمال لله، ونفت عنه النقائص والعيوب، فمن تنقص الله فهو كافر بما دلت عليه وذلك رده.
ثانيًا: النص على كفر المستهزئين بالله، كقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (٢).
الفرع الثاني: التنقص للرسول ﷺ :
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الأمثلة.
٢ - التوجيه.
٣ - الدليل.
الأمر الأوّل: الأمثلة:
من أمثلة التنقص للرسول ﷺ ما يأتي:
١ - وصفه بالسحر.
٢ - وصفه بالكهانة.
٣ - وصفه بالشعر.
٤ - وصفه بالجنون.
٥ - وصفه بالكذب.
стр. 1494
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه الردة بالتنقص للرسول ﷺ ما يأتي:
١ - أن تنقص الرسول تنقص لله الذي أرسله.
٢ - أن تنقص الرسول تنقص للشريعة التي جاء بها.
٣ - أن تنقص الرسول تنقص للكتاب الذي جاء به وهو كلام الله وكل واحد من ذلك رده.
الأمر الثالث: الدليل:
الدليل على ردة المتنقص للرسول ﷺ ما يأتي:
أولًا: النص على كفر المستهزئين بالرسول ﷺ . كقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (١).
ثانياً: الأدلة الدالة على كمال الرسول ﷺ ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٢).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها أثبتت كمال الخلق للرسول ﷺ ، فمن تنقصه فهو مكذب لمن أثبت له ذلك، وهو الله ، ومتنقص له، ومن كذب الله وتنقصه فهو مرتد كما تقدم.
الفرع الثالث: الردة بالتنقص للقرآن:
وفيه ثلاثة أمور هي:
стр. 1495
١ - الأمثلة.
٢ - التوجيه.
٣ - الدليل.
الأمر الأوّل: الأمثلة:
من أمثلة التنقص للقرآن ما يأتي:
١ - امتهان القرآن بأي وجه من وجوه الامتهان.
٢ - ادعاء تناقض القرآن.
٣ - إدعاء أنَّه مختلق وأنه ليس من عند الله.
٤ - إدعاء الإتيان بمثله.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه الردة بتنقص القرآن: أنَّه تكذيب لله لما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٣) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها تحدت بالإتيان بمثل القرآن، ونفت الإتيان بمثله، فمن زعم أنَّه يمكن الإتيان بمثله فهو مكذب لله والمكذب لله مرتد.
٢ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ (٢).
ووجه الاستدلال بهذه الآية: كوجه الاستدلال بالآية التي قبلها.
стр. 1496
٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ (١).
والاستدلال بالآية من وجهين:
الوجه الأوّل: في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ﴾ فإنَّه يدلّ على أن القرآن من عند الله، فمن زعم أنَّه من عند غير الله وأنه مختلق فهو مكذب لله، والمكذب لله مرتد.
الوجه الثاني: في قوله تعالى: ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ فإنَّه يدلّ على نفي الاختلاف، فمن زعم أن في القرآن اختلافا فهو مكذب لله، والمكذب لله مرتد.
٤ - قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ (٢).
والاستدلال بالآية من وجهين:
الوجه الأوّل: في قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا﴾ فإنَّه يدلّ على أن القرآن منزل من عند الله، فمن زعم أن القرآن من عند غير الله فهو مكذب لله والمكذب لله مرتد.
الوجه الثاني: في قوله: ﴿لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ فإنَّه يدلّ على أن القرآن من عند الله؛ لأنه لو لم يكن من عند الله لما خشعت الجبال ولما تصدعت بإنزاله عليها، فمن أنكر أنَّه من عند الله، فهو مكذب لله والمكذب لله مرتد.
стр. 1497
٥ - قوله تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (١).
والاستدلال بالآية من وجهين:
الوجه الأوّل: في قوله: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ﴾ وذلك أنها نفت أن يتطرق الباطل إلى القرآن فمن زعم أنَّه ناقص مختلف أو مختلق فقد كذب الله، ومن كذب الله فهو مرتد.
الوجه الثاني: أنها أثبتت تنزيل القرآن من عند الله فمن زعم أنَّه من عند غير الله وأنه مختلق فقد كذب الله ومن كذب الله فهو مرتد.
٦ - قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٢).
والاستدلال بالآية من وجهين:
الوجه الأوّل: في قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ فإنَّه يدلّ على أن القرآن منزل من عند الله، فمن زعم أنَّه من عند غير الله فهو مكذب لله، والمكذب لله مرتد.
الوجه الثاني: في قوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ فإنَّه يدلّ على أن القرآن محفوظ من الله عن التحريف والتبديل، فمن زعم أنَّه يستطيع تحريف القرآن والتغيير فيه فإنَّه مكذب لله والمكذب لله مرتد.
٧ - قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (٣).
стр. 1498
ووجه الاستدلال بالآية: أنها أخبرت عن إكمال الدين وذلك بإكمال القرآن فمن زعم أن القرآن ناقص فهو مكذب لله والمكذب لله مرتد.
المسألة الرابعة: الردة بإدعاء الربوبية:
وفيها فرعان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - التوجيه.
الفرع الأوّل: الأمثلة:
من أمثلة ادعاء الربوبية ما يأتي:
١ - ادعاء النمرود الذي حاج إبراهيم في ربه.
٢ - ادعاء فرعون الذي بعث إليه موسى.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه الردة بادعاء الربوبية: أنَّه إنكار لوجود الله تعالى.
كما قال فرعون: ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ (١).
٢ - وقوله: ﴿يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ (٢).
وذلك أعظم الكفر.
المسألة الخامسة: الردة بادعاء النبوة:
وفيها ثلاثة فروع هي:
стр. 1499
١ - الأمثلة.
٢ - التوجيه.
٣ - الدليل.
الفرع الأول: الأمثلة:
من أمثلة مدعى النبوة: ما يأتي:
١ - مسليمة الكذاب في اليمامة.
٢ - سجاح في بني تميم.
٣ - الأسود العنسي في اليمن.
٤ - طليحة الأسدي في بني أسد.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه الردة بإدعاء النبوة: أنَّه تكذيب لله ولرسوله ولإجماع المسلمين.
الفرع الثالث: الدليل:
الدليل على ردة مدعي النبوة: ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها دلت على أن رسول الله ﷺ هو خاتم النبيين، فمن ادعى النبوة بعده فهو مكذب لله، والمكذب لله مرتد.
٢ - قوله ﷺ : (أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي) (٢).
ووجه الاستدلال بالحديث: أنَّه نفى أن يكون بعده نبي فمن ادعى النبوة فهو مكذب للرسول ﷺ ، والمكذب للرسول ﷺ مرتد.
стр. 1500
المطلب الثاني أسباب الردة الفعلية
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - الأمثلة.
٢ - التوجيه.
٣ - الدليل.
المسألة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة الردة الفعلية ما يأتي:
١ - السجود لغير الله.
٢ - الذبح لغير الله.
٣ - النذر لغير الله.
٤ - التقرب إلى غير الله، من الجن، والملائكة، والكواكب، والأضرحة.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه الردة بما ذكر ونحوه: أنَّه عبادة لغير الله، وعبادة غير الله شرك أكبر مخرج من الملة.
المسألة الثالثة: الدليل:
من الأدلة على الردة بما ذكر ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ (٢).
стр. 1501
٣ - قوله تعالى: ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بهذه الآيات: أنها قصرت العبادة على الله فمن عبد غير الله فقد كذب الله وأشرك في عبادته، وذلك ردة.
المطلب الثالث أسباب الردة الاعتقادية
وفيه أربع مسائل هي:
١ - الأمثلة.
٢ - التوجيه.
٣ - الدليل.
٤ - الفرق بين الردة الاعتقادية، والردة القولية، والردة الفعلية.
المسألة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة الردة الاعتقادية ما يأتي:
١ - اعتقاد الشريك لله في ربوبيته أو ألوهيته أو فيهما جميعًا.
٢ - اعتقاد عدم وجوب ما أوجب الله.
٣ - اعتقاد عدم تحريم ما حرم الله.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه الردة بما ذكر: أنَّه تكذيب لله، والتكذيب لله كفر.
المسألة الثالثة: الدليل:
وفيها ثلاثة فروع هي:
стр. 1502
١ - الدليل على الردة باعتقاد الشريك لله.
٢ - الدليل على الردة باعتقاد عدم وجوب ما أوجب الله.
٣ - الدليل على الردة باعتقاد عدم تحريم ما حرم الله.
الفرع الأوّل: الدليل على الردة باعتقاد الشريك لله:
وفيه فرعان هما:
١ - الدليل على الردة باعتقاد الشريك لله في الربوبية.
٢ - الدليل على الردة باعتقاد الشريك لله في الألوهية.
الأمر الأوّل: الدليل على الردة باعتقاد الشريك لله في الربوبية:
من أدلة الردة باعتقاد الشريك لله في الربوبية ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٢).
٣ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ (٣).
ووجه الاستدلال بهذه الآيات: أنها أثبتت لله الخلق والأمر وحده، فمن اعتقد له شريكًا في ربوبيته فقد كذب الله، ومن كذب الله فهو مرتد.
الأمر الثاني: الدليل على الردة باعتقاد الشريك لله في الألوهية:
من أدلة الردة باعتقاد الشريك لله في الألوهية ما يأتي:
стр. 1503
١ - قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (٢).
٣ - قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٣).
٤ - قوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (٤).
ووجه الاستدلال بهذه الآيات: أنها أثبتت الألوهية لله وحده فمن اعتقد أن لله شريكًا في ألوهيته فقد كفر بهذه الآيات، وذلك كفر بالله تعالى.
المطلب الرابع الردة بالترك
وفيه مسألتان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - الردة.
المسألة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة الترك ما يأتي:
١ - ترك الصلاة.
٢ - ترك الزكاة.
٣ - ترك الحج.
٤ - ترك الصيام.
стр. 1504
المسألة الثانية: الردة بالترك:
وفيها أربعة فروع هي:
١ - الردة بترك الصلاة.
٢ - الردة بترك الزكاة.
٣ - الردة بترك الحج.
٤ - الردة بترك الصيام.
الفرع الأوّل: الردة بترك الصلاة:
وفيه أربعة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
٤ - ما يترتب على الخلاف.
الأمر الأوّل: الخلاف:
اختلف في الردة بترك الصلاة كسلا وتهاونًا على قولين:
القول الأوّل: أنَّه ردة.
القول الثاني: أنَّه ليس بردة.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأوّل.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأوّل: توجيه القول الأوّل:
وجه القول بالردة بترك الصلاة كسلا وتهاونًا بما يأتي:
١ - حديث: (بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة) (١).
٢ - حديث: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) (٢).
стр. 1505
٣ - قول ابن مسعود ﵁: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخرون ما تفقدون الصلاة) (١).
٤ - قول عمر ﵁: لا حظ في الإِسلام لمن ترك الصلاة) (٢).
٥ - قول علي: من لم يصل فهو كافر.
٦ - قول عبد الله بن شقيق: لم يكن أصحاب رسول الله ﷺ يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة (٣).
٧ - أن الصلاة عبادة يدخل بفعلها في الإِسلام فيخرج بتركها منه كالشهادتين.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم الردة بترك الصلاة كسلا وتهاونا بما يأتي:
١ - حديث: (إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) (٤).
٢ - (من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله أدخله الله الجنة على ما كان من عمل) (٥).
стр. 1506
٣ - حديث: (إني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة - إن شاء الله - من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا) (١).
٤ - حديث: (خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة فمن حافظ عليهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة) (٢).
ووجه الاستدلال به: أنَّه أدخل تارك الصلاة في المشيئة، ولو كان كافرا لم يدخله فيها، ولكان خالدا في النار مع الكفار.
٥ - حديث: (يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن بره) (٣).
٦ - حديث: (صلوا على من قال: لا إله إلا الله) (٤).
٧ - قول حذيفة: يأتي على الناس زمان لا يبقى معهم من الإِسلام إلا قول: لا إله إلا الله. فقيل له: وما ينفعهم، قال: تنجيهم من النار لا أبالك (٥).
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
стр. 1507
الجانب الأوّل: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - أن ترك الصلاة كسلا وتهاونًا لا يعتبر ردة.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح عدم التكفير بترك الصلاة مع اعتقاد وجوبها: أنَّه لم ينقل على مر العصور أن تارك الصلاة لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا أنَّه فرق بين الزوجين لترك أحدهما الصلاة ولو وقع لنقل، وذلك كالإجماع على عدم الردة بترك الصلاة مع اعتقاد وجوبها (١).
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:
أجيب عن ذلك بما يأتي:
١ - أن أدلة من قال بالردة محمولة على الترك جحودًا للوجوب. فيكون القتل للجحود لا للترك. نقل (٢) عن ابن تيمية قوله: قد فرض متأخروا الفقهاء مسألة يمتنع وقوعها، وهو أن الرجل إذا كان مقراً بوجوب الصلاة فدعي إليها ثلاثًا وامتنع مع تهديده بالقتل ولم يصلِّ حتى قتل هل يموت كافرًا أو فاسقًا على قولين، وهذا الفرض باطل، إذا يمتنع أن يقتنع أن الله فرضها ولا يفعلها، ويصبر على القتل، هذا لا يفعله أحد قط.
قال في الإنصاف بعد هذا النقل: قلت: والعقل يشهد بما قال، ويقطع به،
وهو عين الصواب الذي لا شك فيه وأنه لا يقتل إلا كافرًا.
стр. 1508
٢ - أن أدلة من قال بالردة جاءت على وجه التغليظ والتشبيه بالكفار، لا على الحقيقة، كقوله ﷺ : (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر) (١).
وقوله: (من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما) (٢).
وقوله: (من حلف بغير الله فقد أشرك) (٣).
وقول أبي بكر: كفر بالله من تبرأ من نسب وإن دق) (٤).
وأشباه هذا مما أريد به التشديد في الوعيد.
قال ابن قدامة (٥): وهذا أصوب القولين.
الأمر الرابع: ما يترتب على الخلاف:
من الأمور التي تترتب على الخلاف ما يأتي:
١ - التجهيز والدفن.
فعلى القول بالردة لا يصلى على تارك الصلاة ولا يغسل ولا يدفن في مقابر المسلمين.
وعلى القول بعدم الردة يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين.
٢ - التفريق بين الزوجين:
فعلى القول بالردة يفرق بين الزوجين، وعلى عدم الردة لا يفرق بينهما.
стр. 1509
٣ - الإرث:
فعلى القول بالردة لا يرث ولا يورث ويكون ماله فيئا لبيت مال المسلمين.
وعلى القول بعدم الردة يرث المسلمين ويرثونه.
الفرع الثاني: الردة بمنع الزكاة:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في الردة بمنع الزكاة بخلا على قولين:
القول الأوّل: أنَّه ليس ردة.
القول الثاني: أنَّه ردة.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأوّل.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأوّل: توجيه القول الأوّل:
وجه القول بأن منع الزكاة بخلا لا يعتبر ردة بما يأتي:
١ - أن الصحابة ﵃ توقفوا في قتال مانعي الزكاة في أول الأمر ولو اعتقدوا كفرهم لما توقفوا.
٢ - أن الزكاة من فروع الدين، فلم يكن تركها بخلا ردة كالحج.
стр. 1510
٣ - قول عبد الله بن شقيق: ما كان أصحاب رسول الله يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة (١).
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن منع الزكاة بخلا ردة: بما يأتي:
١ - قول عبد الله بن مسعود ﵁: ما تارك الزكاة بمسلم (٢).
٢ - أن أبا بكر ﵁ رفض قبول الزكاة من مانعيها حتى يشهدوا أن قتلاهم في النار. ولو لم يكن منع الزكاة ردة لما ألزمهم بذلك.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأوّل: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الردة. بمنع الزكاة بخلا أو كسلا وتهاونًا.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح عدم الردة بمنع الزكاة بخلا لا جحودا ما يأتي:
١ - أن أدلته أقوى وأظهر.
٢ - أن الزكاة حق مالي كدين الآدمي فلا يكفر بمنعها.