← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 127709

المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود»

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (1 562 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

الفقرة الثانية: توجيه الشرط الثاني: وجه اشتراط عدم كون القتل غيلة لصحة العفو عن القصاص ما يأتي: ١ - أن عدم صحة العفو عن القاتل غيلة أردع للمفسدين، وأكثر تحقيقا للأمن وحفظا للدماء. ٢ - أن العفو عن القاتل غيلة يجرئ المفسدين على القتل بها ويفتح المجال لسفك الدماء ويكثر الفساد والإفساد. الجانب الرابع: من يملك العفو: وفيه أربعة أجزاء هي: ١ - بيان من يملك العفو من الأولياء. ٢ - عفو ولي المحجور عليه. ٣ - عفو السلطان. ٤ - عفو المجني عليه. الجزء الأول: من يملك العفو عن القصاص من الأولياء: وفيه جزئيتان هما: ١ - بيان من يملك العفو. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: بيان من يملك العفو: الذي يملك العفو عن القصاص من الأولياء هم الورثة خاصة سواء كانوا ذكررا أو إناثا، أم ذكورا وإناثا، صغارا كانوا أم كبارا، وسواء كان إرثهم بالنسب أم بالسبب. الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - توجيه تخصيص العفو بالورثة. ٢ - توجيه ملك النساء للعفو. ٣ - توجيه ملك الوارثين بالسبب للعفو.

стр. 282

الفقرة الأولى: توجيه تخصيص العفو بالورثة: وجه تخصيص العفو بالورثة بما يلي: ١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ (قضى بأن يعقل عن المرأة عصبتها من كانوا, ولا يرثون منها إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها لورثتها وهم يقتلون قاتلها) (١). ووجه الاستدلال به: أنه جعل قتل القاتل للورثة فلا يدخل معهم فيه غيرهم. ٢ - ما ورد أن رسول الله ﷺ قضى أن العقل ميراث بين الورثة على قرابتهم (٢). ووجه الاستدلال به: أنه جعل العقل وهو الدية ميراثا، وهو دليل على تخصيصهم به، ومن اختص بالدية اختص بالقصاص لعدم الفرق، ومن اختص بالشيء اختص بالعفو عنه. ٣ - ما ورد أن عليا ﵁ كان يقسم الدية على قدر الميراث (٣). الفقرة الثانية: توجيه ملك النساء للعفو عن القصاص: وجه ملك النساء للعفو عن القصاص بما يأتي: ١ - ما تقدم من تخصيص القصاص بالورثة، وذلك أن النساء من جملة الورثة. ٢ - حديث: (ومن قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إما أن يقتلوا أو يأخذوا العقل) (٤).

стр. 283

ووجه الاستدلال بالحديث: أنه جعل الخيار بين القتل وأخذ الدية لأهل القتيل والنساء من أهله فيدخلن فيمن يملك العفو. ٣ - أن القصاص يورث، وإذا وردت دخل النساء في العفو عنه لأنهن من جملة الورثة. الفقرة الثالثة: توجيه ملك الوارثين بالسبب للعفو عن القصاص: وفيها شيئان هما: ١ - توجيه ملك الوارثين بالولا. ٢ - توجيه ملك الزوجين. الشيء الأول: توجيه ثبوت العفو عن القصاص بالولا: وجه ثبوت العفو عن القصاص بالولاء ما تقدم من أدلة ثبوته للورثة؛ لأن المولى من ضمن الورثة. الشيء الثاني: توجيه ثبوت العفو عن القصاص للزوجين: وجه ثبوت العفو عن القصاص للزوجين ما يأتي: ١ - ما تقدم من أدلة ثبوت العفو عن القصاص للورثة؛ لأن الزوجين من جملة الورثة. ٢ - ما ورد أن رسول الله ﷺ ورث الزوجة من الدية (١). ووجه الاستدلال به: أن الزوجة ورثت من الدية ومن ورث الدية ورث القصاص لعدم الفرق. ٣ - ما ورد أن رسول الله ﷺ ورث الزوج من الدية (٢).

стр. 284

٤ - ما ورد أنه رفع إلى عمر ﵁ رجلًا قتل رجلًا فأراد أولياء المقتول قتله فقالت امرأة القاتل: قد عفوت عن حصتي من زوجي فقال عمر: عتق الرجل من القتل (١). الجزء الثاني: عفو ولي المحجور عليه: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - بيان المراد بالمحجور عليه. ٢ - أمثلة وجوب القصاص للمحجور عليه. ٣ - العفو عن القصاص الواجب للمحجور عليه. الجزئية الأولى: بيان المراد بالمحجور عليه: المراد بالمحجور عليه: المحجور عليه لحظ نفسه وهم: ١ - الصبي. ٢ - المجنون. ٣ - السفيه. ٤ - المعتوه. الجزئية الثانية: أمثلة وجوب القصاص للمحجور عليه: من أمثلة وجوب القصاص للمحجور عليه ما يأتى: ١ - أن يكون المقتول عبدا لأحدهم. ٢ - أن يكون المقتول أم أحدهم ولا ولي لها سواه. الجزئية الثالثة: العفو: وفيها فقرتان هما: ١ - حكم العفو. ٢ - من يملك العفو.

стр. 285

الفقرة الأولى: حكم العفو: وفيها شيئان هما: ١ - العفو على غير مال. ٢ - العفو على مال. الشيء الأول: العفو على غير مال: وفيه نقطتان: ١ - حكم العفو. ٢ - التوجيه. النقطة الأولى: بيان حكم العفو: عفو ولي المحجور عليه عن القصاص على غير مال لا يجوز ولا يصح. النقطة الثانية: التوجيه: وجه عدم جواز عفو ولي المحجور عليه عن قصاصه على غير مال: أنه لا مصلحة للمولى عليه فيه، فلا يملكه الولي؛ لأنه لم يؤذن له فيما لا مصلحة للمولى عليه فيه. الشيء الثاني: العفو على مال: وفيه نقطتان هما: ١ - العفو على أقل من الدية. ٢ - العفو على الدية فأكثر. النقطة الأولى: العفو على أقل من الدية: وفيها قطعتان هما: ١ - إذا لم يمكن تحصيل الدية. ٢ - إذا أمكن تحصيل الدية. القطعة الأولى: إذا لم يمكن تحصيل الدية: وفيها شريحتان هما:

стр. 286

١ - إذا كان عدم الإمكان للإعسار. ٢ - إذا كان عدم الإمكان للإنكار. الشريحة الأولى: إذا كان عدم الإمكان للإعسار: وفيها ثلاث جمل هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجملة الأولى: الخلاف: إذا كان عدم إمكان الحصول على الدية لإعسار الجاني فقد اختلف في جواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية على قولين: القول الأول: أنه يجوز. القول الثاني: أنه لا يجوز. الجملة الثانية: التوجيه: أولًا: توجيه القول الأول: وجه القول مجواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية إذا لم يمكن تحصيل الدية لإعسار الجاني: بأن عدم العفو على أقل من الدية في هذه الحال يعرض حق المحجور عليه للضياع وما لا يدرك كله لا يترك جله. ثانيا: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم جواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية ولو كان الجاني معسرا: بأن العفو على أقل من الدية تضييع لبعض حق المولى عليه، وذلك لا يجوز كإتلافه.

стр. 287

الجملة الثالثة: الترجيح: أولًا: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الجواز. ثانيا: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم جواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية: أن وجهة نظره أقوى وأظهر. ثالثا: الجواب عن وجهة القول المرجوح: أجيب عن وجهة هذا القول: بأنه يمكن العفو على كل الدية أو أكثر، ويؤخذ لموجود ويثبت الباقي في الذمة إلى ميسرة، أو يعدل إلى القصاص، فلا يكون ترك العفو على أقل من الدية والحالة ما ذكر تعريضا للحق للضياع. الشريحة الثانية: إذا كان عدم الإمكان للإنكار (١): وفيها ثلاث جمل هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجملة الأولى: الخلاف: إذا كان عدم إمكان الحصول على الدية لإنكار الجاني للقتل فقد اختلف في جواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية على قولين: القول الأول: أنه يجوز.

стр. 288

القول الثاني: أنه لا يجوز. الجملة الثانية: التوجيه: أولًا: توجيه القول الأول: وجه القول بجواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية إذا لم يمكن الحصول على الدية لإنكار الجاني للقتل: أن عدم العفو على أقل من الدية في هذه الحال يعرض حق المحجور عليه للضياع؛ لعدم ثبوت القتل، وما لا يدرك كله لا يترك جله. ثانيا: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم جواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية ولو كان الجاني منكرا للقتل: بأن العفو على أقل من الدية تضييع لبعض الحق المولى عليه، وذلك لا يجوز كإتلافه. الجملة الثالثة: الترجيح: أولًا: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - أنه إذا كان الجاني منكرا للقتل ولم يمكن إثباته جاز العفو ولو على أقل من الدية. ثانيا: توجيه الترجيح: وجه ترجيح جواز العفو على أقل من الدية إذا كان الجاني منكرا للقتل ولم يمكن إثباته عليه: أنه لا يمكن إلزام الجاني بالدية إذا رفضها لعدم ثبوت القتل، ولا الرجوع إلى القصاص؛ للعلة نفسها فيجوز أخذ البعض لئلا يضيع الكل؛ لأن ما لا يدرك كله لا يترك جله.

стр. 289

القطعة الثانية: العفو على أقل من الدية إذا أمكن تحصيل الدية: وفيها شريحتان هما: ١ - حالة إمكان تحصيل الدية. ٢ - العفو. الشريحة الأولى: حالة إمكان تحصيل الدية: حال إمكان تحصيل الدية إذا كان القتل ثابتا بالبينة أو الإقرار. الشريحة الثانية: العفو: وفيها جملتان هما: ١ - حكم العفو. ٢ - التوجيه. الجملة الأولى: بيان الحكم: إذا كان تحصيل الدية ممكنا لم يجز لولي المحجور عليه العفو على أقل منها. الجملة الثانية: التوجيه: وجه عدم جواز عفو ولي المحجور عليه على أقل من الدية إذا أمكن تحصيلها: أن ذلك تضييع لبعض حق المولى عليه من غير حاجة فلا يجوز كإتلافه. النقطة الثانية: العفو على الدية فأكثر: وفيها قطعتان هما: ١ - إذا كان المولى عليه محتاجا. ٢ - إذا كان المولى عليه غير محتاج. القطعة الأولى: إذا كان المولى عليه محتاجا: وفيها شريحتان هما: ١ - أمثلة الحاجة. ٢ - حكم العفو.

стр. 290

الشريحة الأولى: أمثلة الحاجة: من أمثلة حاجة المولى عليه: ألا يكون للمولى عليه مال ولا متفق. الشريحة الثانية: العفو: وفيه ثلاث جمل هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجملة الأولى: الخلاف: إذا كان المولى عليه محتاجا فقد اختلف في عفو وليّه على الدية على قولين: القول الأول: أنه يصح مطلقا، سواء كان المولى عليه صبيا أم مجنونا. القول الثاني: أنه إن كان المولى عليه مجنونا صح وإلا لم يصح. الجملة الثانية: التوجيه: أولًا: توجيه القول الأول: وجه القول بجواز عفو ولي المحجور عليه إلى الدية إذا كان محتاجا ولو كان المولى عليه صبيا بما يأتي: ١ - أن العفو إلى الدية أحظ للمولى عليه، ليدفع حاجته بالمال. ٢ - أن عدم العفو إلى الدية يعرض حق المولى عليه للضياع؛ لأنه قد يموت الجاني مفلسا فيفوت القصاص وتتعذر الدية.

стр. 291

ثانيا: توجيه القول الثاني: أ - توجيه القول بجواز العفو إذا كان الولى عليه مجنونا. وجه القول بجواز العفو إذا كان المولى عليه مجنونا: بأن الجنون ليس له أمد ينتهي إليه، وقد يطول وقد يستمر فيتضرر المجنون بالانتظار مع الحاجة. ب - توجيه عدم جواز العفو إذا كان المولى عليه صغيرا: وجه عدم جواز العفو إذا كان المولى عليه صغيرا: بأن الصغر له أمد معلوم ينتهي إليه، فلا يجوز العفو؛ لأنه يفوت التشفي بالقصاص عليه. الجملة الثالثة: الترجيح: أولًا: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - جواز العفو مطلقا. ثانيا: توجيه الترجيح: وجه القول بجواز العفو مطلقا: أن حاجة المولى عليه إلى المال حاضرة، والتشفي بالقصاص قد يحصل وقد لا يحصل؛ لأنه قد يموت الجاني قبله، أو يموت المولى عليه. ثالثا: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن ذلك: بأن مدة انتظار الصغير قد تطول كما لو استحق القصاص وهو حمل أو رضيع فيتضرر بالانتظار كالمجنون. الفقرة الثانية: من يملك العفو: وفيها ثلاثة أشياء هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح.

стр. 292

الشيء الأول: الخلاف: اختلف فيمن يملك العفو عن قصاص المولى عليه على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه ملك لجميع الأولياء. القول الثاني: أنه ملك للأب والوصي والحاكم. القول الثالث: أنه ملك للأب والجد خاصة. الشيء الثاني: التوجيه: وفيه ثلاث نقاط هي: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. ٣ - توجيه القول الثالث. النقطة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بأن العفو عن قصاص المولى عليه حق لجميع الأولياء: بأن القصاص حق من حقوق الأولياء فيصح التصرف فيه من كل ولي. النقطة الثانية: توجيه القول الثاني: وفيها ثلاث قطع هي: ١ - توجيه عفو الأب. ٢ - توجيه عفو الوصي. ٣ - توجيه عفو الحاكم. القطعة الأولى: توجيه عفو الأب: وجه عفو الأب بماله من كمال الشفقة والحرص على مصلحة موليه، فإن ذلك يمنعه من العفو على مالٍ إذا لم تكن المصلحة فيه. القطعة الثانية: توجيه عفو الوصي: وجه عفو الوصي: بأن اختيار الأب له وصيا يدل على شفقته وحرصه على مصلحة المولى عليه فيأخذ حكم الأب.

стр. 293

القطعة الثالثة: توجيه عفو الحاكم: وجه عفو الحاكم: بأنه نائب عن ولي الأمر العام فيأخذ حكمه وولاية ولي الأمر العام عامة فيدخل فيها العفو عن قصاص القاصرين. النقطة الثالثة: توجيه القول الثالث: وفيها قطعتان هما: ١ - توجيه عفو الأب والجد. ٢ - توجيه منع عفو غيرهما. القطعة الأولى: توجيه عفو الأب والجد: وجه عفو الأب والجد بما وجه به عفو الأب في القول الثاني. القطعة الثانية: توجيه منع غير الأب والجد: وجه منع عفو غير الأب والجد: بأنه ليس لغيرهما من الشفقة والعطف ما يحمل على الحرص على مصلحة المولى عليه كالأب والجد، فلا يصح عفوهم. الشيء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث نقاط هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. النقطة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بأن العفو عن قصاص المولى عليه لجميع الأولياء. النقطة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بأن حق العفو عن قصاص الولى عليه لجميع الأولياء: أنه حق من حقوق المولى عليه ولم يرد ما يخصصه بولي دون ولي، والأصل عدم التخصيص فيبقى على عمومه.

стр. 294

النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين: يجاب عن وجهة هؤلاء: بأن العفو عن القصاص يبنى على المصلحة لا على الشفقة، وإدراك المصلحة لا يختص بالأب ولا وصية ولا بالجد، ووجود الشفقة عندهم يخولهم للعفو ولا يقصره عليهم. الجزء الثالث: عفو السلطان: وفيه جزئيتان هما: ١ - حالة عفو السلطان. ٢ - حكم العفو. الجزئية الأولى: حالة عفو السلطان: وفيها فقرتان هما: ١ - بيان حالة العفو. ٢ - أمثلة من لا ولي له. الفقرة الأولى: بيان حالة العفو: عفو السلطان إذا كان المقتول لا ولي له. الفقرة الثانية: أمثلة من لا ولي له: من أمثلة من لا ولي له ما يأتي: ١ - اللقيط. ٢ - من قدم من غير بلاد المسلمين ولم يعلم له ولي. ٣ - المنفي باللعان على القول بأن القصاص للعصبة المذكور. الجزئية الثانية: العفو: وفيها فقرتان هما: ١ - إذا كانت المصلحة في القتل. ٢ - إذا لم تكن المصلحة في القتل.

стр. 295

الفقرة الأولى: إذا كانت المصلحة في القتل: وفيها شيئان هما: ١ - بيان حالة كون المصلحة في القتل. ٢ - العفو. الشيء الأول: بيان حالة كون المصلحة في القتل: تكون المصلحة في القتل إذا كان القاتل معروفا بالقتل وله سوابق فيه. الشيء الثاني: العفو: وفيه نقطتان هما: ١ - حكم العفو. ٢ - التوجيه. النقطة الأولى: بيان حكم العفو: إذا كانت المصلحة في قتل الجاني لم يصح للسلطان العفو عنه. النقطة الثانية: التوجيه: وجه عدم صحة عفو السلطان عن القصاص إذا كانت المصلحة في قتل الجاني: أن السلطان نائب عن المسلمين وتصرفه لهم بناء على المصلحة، ولا مصلحة لهم في العفو إذا كانت الصلحة في القتل، فلا يصح العفو، ويتعين قتل الجاني، لوقاية المجتمع من شره. الفقرة الثانية: إذا لم تكن المصلحة في القتل: وفيها شيئان هما: ١ - العفو على غير مال. ٢ - العفو على مال. الشيء الأول: العفو على غير مال: وفيه نقطتان هما:

стр. 296

١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. النقطة الأولى: بيان حكم العفو: عفو السلطان عن القصاص على غير مال لا يصح. النقطة الثانية: التوجيه: وجه عدم صحة عفو السلطان عن القصاص على غير مال: أنه نائب عن المسلمين وتصرفه له مبني على المصلحة، وعفوه عن القصاص على غير مال لا مصلحة لهم فيه فلا يصح. الشيء الثاني: العفو على مال: وفيه نقطتان: ١ - العفو على أقل من الدية. ٢ - العفو على الدية فأكثر. النقطة الأولى: عفو السلطان على أقل من الدية: وفيها قطعتان هما: ١ - حكم العفو. ٢ - التوجيه. القطعة الأولى: حكم العفو: عفو السلطان عن القصاص على أقل من الدية كعفو ولي المحجور عليه وقد تقدم تفصيل ذلك. القطعة الثانية: التوجيه: وجه اعتبار السلطان كولي المحجور عليه في العفو عن القصاص على أقل من الدية: أن كلا منهما يتصرف في الأصلح للمولى عليه فيكون حكمهما سواء. النقطة الثانية: عفو السلطان عن القصاص على الدية فأكثر: وفيها قطعتان هما:

стр. 297

١ - حكم العفو. ٢ - التوجيه. القطعة الأولى: حكم العفو: عفو السلطان عن القصاص على الدية فأكثر إذا لم تكن المصلحة في القتل جائز. القطعة الثانية: التوجيه: وجه جواز عفو السلطان عن القصاص على الدية فأكثر إذا لم تكن المصلحة القتل ما يأتي: ١ - أن فيه مصلحة للمسلمين بالمال. ٢ - أن فيه حقنا لدم القاتل من خيرمفسدة ولا مضرة. الجزء الرابع: عفو المجنى عليه: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - صفات عفو المجني عليه. ٢ - ما يسقط به القصاص منها. ٣ - الخلاف بين الجاني والمجني عليه في صفة العفو. الجزئية الأولى: بيان الصفات: من صفات عفو المجني عليه ما يأتي: ١ - العفو عن المال. ٢ - العفو عن القصاص. ٣ - العفو المطلق. ٤ - العفو على غير شيء. ٥ - العفو عن الجناية. ٦ - العفو عن الجناية وما يحدث منها. ٧ - العفو إلى المال. الجزئية الثانية: ما يسقط به القصاص من الصفات: وفيها فقرتان هما:

стр. 298

١ - بيان صفات العفو التي يسقط القصاص بها. ٢ - التوجيه. الفقرة الأولى: بيان صفات العفو التي يسقط القصاص بها. صفات عفو المجني عليه التي يسقط القصاص بها ما يأتي: ١ - العفو عن القصاص. بأن يقول: عفوت عن القصاص. ٢ - العفو إلى الدية: بأن يقول: أريد الدية. ٣ - العفو على غير شيء: بأن يقول: لا أريد شيئا. ٤ - العفو عن الجناية: بأن يقول: عفوت عن الجناية، ولا يزيد. ٥ - العفو عن الجناية وما يحدث منها، بأن يقول: عفوت عن الجناية وما يحدث منها. ٦ - العفو المطلق: بأن يقول: عفوت، ولا يحدد صفة العفو. الفقرة الثانية: التوجيه: وفيها سبعة أشياء: الشيء الأول: توجيه عدم السقوط إذا كان العفو عن المال: وفيه نقطتان هما: ١ - توجيه عدم السقوط. ٢ - توجيه الفرق بين العفو عن المال والعفو إلى المال. النقطة الأولى: توجبه عدم سقوط القصاص بالعفو عن المال: وجه عدم سقوط القصاص بالعفو عن المال: أن الواجب بالقتل العمد أحد شيئين: القصاص أو الدية، والعفو عن أحدهما لا يستلزم العفو عن الآخر،

стр. 299

لأنهما حقان متغايران، كما أن إسقاط أحد الدينين لا يستلزم سقوط الآخر، فلو كان ثمن المبيع نقودا وقطعة أرض لم يلزم من إسقاط أحدهما إسقاط الآخر. النقطة الثانية: الفرق بين العفو عن المال والعفو إلى المال: وفيها قطعتان هما: ١ - الفرق من حيث اللفظ. ٢ - الفرق من حيث المعنى. القطعة الأولى: الفرق من حيث اللفظ: وفيها شريحتان هما: ١ - بيان لفظ العفو عن المال. ٢ - بيان لفظ العفو إلى الال. الشريحة الأولى: بيان لفظ العفو عن المال: من ألفاظ العفو عن المال ما يأتي: ١ - عفوت عن الدية. ٢ - لا أريد المال. ٣ - لا نريد الدية. ٤ - لا حاجة لنا في الدية. الشريحة الثانية: بيان لفظ العفو إلى المال: من ألفاظ العفو إلى الال ما يأتي: ١ - قبلنا الدية. ٢ - رضينا بالدية. ٣ - تكفينا الدية. ٤ - أعطونا الدية. القطعة الثانية: الفرق بينهما من حيث المعنى: الفرق بينهما من حيث المعنى: أن إسقاط المال لا يستلزم إسقاط القصاص كما تقدم. أما العفو إلى المال فإنه عدول عن القصاص إلى المال وهذا هو إسقاطه.

стр. 300

الشيء الثاني: توجيه سقوط القصاص بالعفو عنه: وجه سقوط القصاص بالعفو عنه: أنه نص فيه وهو محض حق المجني عليه، فيسقط بإسقاطه كالدين. الشيء الثالث: توجيه سقوط القصاص بطلب الدية: وجه ذلك: أن الواجب بقتل العمد أحد شيئين: القصاص أو الدية، فإذا اختير أحدهما سقط الآخر. الشيء الرابع: توجيه سقوط القصاص بالعفو على غير شيء: وجه سقوط القصاص بالعفو إلى غير شيء: أنه نفي لكل ما توجبه الجناية والقصاص من ضمن ذلك. الشيء الخامس: توجيه سقوط القصاص بالعفو عن الجناية: وجه ذلك: أن العفو عن الشيء يستلزم العفو عما يوجبه، والقصاص مما توجبه الجناية فيسقط بالعفو عنها. الشيء السادس: توجيه سقوط القصاص بالعفو عن الجناية وما توجبه: وجه ذلك: أن القصاص مما توجبه الجناية فإذا عفي عما توجبه دخل القصاص فيه. الشيء السابع: توجيه سقوط القصاص بالعفو المطلق: وجه ذلك: أن العفو المطلق يصدق على كل ما توجبه الجناية فيشمل القصاص؛ لأنه مما توجبه. الجانب الخامس: عفو بعض الأولياء: وفيه جزءان هما:

стр. 301

١ - الأمثلة. ٢ - سقوط القصاص. الجزء الأول: الأمثلة: من أمثلة عفو بعض الأولياء ما يأتي: ١ - عفو الزوجة. ٢ - عفو الزوج. ٢ - عفو الأم. ٤ - عفو الأب. ٥ - عفو الأخت. ٦ - عفو الأخ. الجزء الثاني: سقوط القصاص: وفيه أربع جزئيات هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. ٤ - منشا الخلاف. الجزئية الأولى: الخلاف: اختلف في سقوط القصاص بعفو بعض الأولياء على قولين: القول الأول: أنه يسقط. القول الثاني: أنه لا يسقط. الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها فقرتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الفقرة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بسقوط القصاص بعفو البعض بما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (١)

стр. 302

ووجه الاستدلال بالآية: أن المراد بها العفو عن القصاص وشيء نكره في سياق الشرط فيشمل العفو عن أي جزء من أي عاف. ٢ - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ (١). فإنها في القصاص، ووجه الاستدلال بالآية: أنها اعتبرت العفو عن القصاص صدقة وكفارة ولا يكون ذلك إلا إذا سقط القصاص بالعفو، والآية عامة؛ لأن (من) من صيغ العموم فتشمل كل متصدق ولو كان واحدا. ٣ - ما ورد أن ﵁ أسقط القصاص بعفو أخت القتيل (٢). ٤ - أن الدم لا يتجزأ فإذا عفا بعض الأولياء سقط نصيبه، ولا يمكن استيفاء نصيب من لم يعفو بدون نصيب من عفى فيسقط القصاص جميعه. الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم سقوط القصاص بعفو بعض الأولياء: بأن من لم يعف لم يرض بإسقاط حقه فإذا طلبه وجب تمكينه منه. الجزئية الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الفقرة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بسقوط القصاص بعفو البعض.

стр. 303

الفقرة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بسقوط القصاص بعفو البعض أنه أقوى أدلة وأظهر دلالة. الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: أجيب عن وجهة هذا القول من وجهين: الوجه الأول: أنه لا يدفع الضرر بضرر مثله أو أشد فلا يدفع ضرر من لم يعفو بضرر الجاني باستيفاء ما عفي عنه من أجزائه. الوجه الثاني: أن من لم يعف يمكن تعويضه بحقه من الدية؛ بخلاف الجاني فلا يمكن تعويضه. الجانب السادس: أثر العفو: وفيه جزءان هما: ١ - بيان أثر العفو. ٢ - الدليل. الجزء الأول: بيان الأثر: أثر العفو عن القاتل: رجوع عصمته كحاله قبل القتل منه. الجزء الثاني: الدليل: من أدلة عصمة القاتل بالعفو عنه ما يأتي: قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١). ووجه الاستدلال بالآية: أنها اعتبرت القتل بعد العفو عدوانا وتوعدت عليه بالعذاب الأليم، ولو لم تعد العصصة للقاتل بعد العفو لما اعتبرت قتله عدوانا، ولما استحق المعتدي عليه هذا الوعيد.

стр. 304

الجانب السابع: العفو عن بعض القاتلين: وفيه جزءان هما: ١ - المثال. ٢ - أثره في إسقاط القصاص عن الباقين. الجزء الأول: المثال: من أمثلة العفو عن بعض القاتلين: أن يشترك جماعة في قتل واحد فيعفو الأولياء عن بعضهم ويطلبوا القصاص من البعض الآخر. الجزء الثاني: سقوط القصاص: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزئية الأولى: الخلاف: اختلف في سقوط القصاص عمن لم يعف عنهم بالعفو عن غيرهم على قولين: القول الأول: أنه لا يسقط. القول الثاني: أنه يسقط. الجزئية الثانية: التوجيه: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الفقرة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم سقوط القصاص عمن لم يعف عنهم بالعفو عن غيره: بأن القصاص واجب على كل واحد من القاتلين على سبيل الانفراد، فيمكن استيفاؤه منه على سبيل الانفراد من غير تعد على المعفو عنهم، فلم يؤثر إسقاط القصاص عن بعضهم في إسقاطه عن الباقين، كإسقاط الدين عن بعض المدينين وكما لو جنى كل واحد منهم منفردا.

стр. 305

الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بسقوط القصاص عمن لم يعف عنه بالعفو عمن عفي عنه: بأن العفو عن أحد القاتلين يحدث شبهة فيمن يجب عليه القصاص، والقصاص يبدرأ بالشبهة. وذلك أن القتل إزهاق الروح وهو لا يتعدد فلا ينسب إلى أكثر من واحد فيكون القتل حاصلا من واحد لا بعينه، فإذا عفي عن بعضهم احتمل أنه القاتل واحتمل أن القاتل غيره، وهذه شبهة فيمن يجب عليه القصاص والقصاص لا يجب مع الشبهة. الجزئية الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الفقرة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم السقوط. الفقرة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم السقوط: أنه أقوى دليلا وأظهر دلالة. الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن ذلك: بأن القتل فعل يحدث منه إزهاق الروح، وليس إزهاق الروح نفسه، والفعل يمكن حصوله من أكثر من واحد على وجه الكمال فينسب إلى كل واحد منفردا، وإذا نسب إلى كل واحد منفردا جاز أن يقتص منه منفردا فلم يتأثر وجوب القصاص عليه بالعفو عن غيره.

стр. 306

الجانب الثامن: القتل بعد العفو: وفيه جزءان هما: ١ - قتل بعض الأولياء. ٢ - قتل الوكيل بعد عفو الموكل. الجزء الأول: قتل بعض الأولياء: وفيه جزئيتان هما: ١ - القتل من أولياء لم يعفو عن الجاني بعد عفو غيرهم عنه. ٢ - القتل من بعض الأولياء المشتركين في استحقاق القصاص. الجزئية الأولى: القتل من أولياء لم يعفوا بعد عفو غيرهم: وفيها فقرتان هما: ١ - حكم القتل. ٢ - أثره. الفقرة الأولى: حكم القتل: وفيها شيئان هما: ١ - القتل بإذن الإمام. ٢ - القتل من غير إذن الإمام. الشيء الأول: القتل بإذن الحاكم: وفيه نقطتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. النقطة الأولى: بيان الحكم: القتل من أولياء لم يعفو بعد عفو غيرهم إذا كان بإذن الحاكم كان جائزا. النقطة الثانية: التوجيه: وجه جواز القتل من أولياء لم يعفو بعد عفو غيرهم، إذا كان بإذن: أن ذلك محض حقهم، ولم يوجد مانع منه؛ لأنه لا افتيات فيه ولا تعد فيكون جائزا.

стр. 307

الشيء الثاني: القتل من غير إذن الإمام: وفيه نقطتان هما: ١ - حكم القتل. ٢ - التوجيه. النقطة الأولى: حكم القتل: تنفيذ القصاص من غير إذن الحاكم لا يجوز. النقطة الثانية: التوجيه: وجه عدم جواز تنفيذ القصاص من غير إذن الحاكم: أن فيه افتياتا على ولي الأمر، وفتحا لباب الفوضى والظلم والعدوان فلا يجوز. الفقرة الثانية: أثر القتل: وفيها شيئان هما: ١ - أثره في الحق الخاص. ٢ - أثره في الحق العام. الشيء الأول: الأثر في الحق الخاص: وفيه نقطتان هما: ١ - بيان الأثر. ٢ - التوجيه. النقطة الأولى: بيان الأثر: قتل الجاني من الأولياء الذين لم يعفوا بعد عفو غيرهم لا يرتب أثرا لأوليائه من قصاص ولا دية. الشيء الثاني: التوجيه: وجه عدم تأثير قتل الجاني من الأولياء الذين لم يعفوا بعد عفو غيرهم في إثبات الحق لهم: أنهم يستحقون قتل الجاني بقتيلهم منفردين عن غيرهم؛ لأن قتل وليهم منفردا عن قتل ولي غيرهم، فلا يؤثر عفو غيرهم في إسقاط حقهم.

стр. 308

الشيء الثاني: الأثر في الحق العام: وفيه نقطتان هما: ١ - إذا كان القتل بإذن. ٢ - إذا كان القتل بلا إذن. النقطة الأولى: إذا القتل بإذن: وفيها قطعتان هما: ١ - بيان الأثر. ٢ - التوجيه. القطعة الأولى: بيان الأثر: إذا كان قتل الجاني من الأولياء الذين لم يعفوا بعد عفو غيرهم بإذن لم يرتب أثرا. القطعة الثانية: التوجيه: وجه عدم تأثير قتل الجاني من الأولياء الذين لم يعفوا بعد عفو غيرهم بإذن في إثبات الحق العام: أنه استيفاء مأذون فيه، والاستيفاء المأذون فيه لا يرتب أثرا. النقطة الثانية: إذا كان القتل من غير إذن: وفيها قطعتان هما: ١ - بيان الأثر. ٢ - التوجيه. القطعة الأولى: بيان الأثر: إذا كان قتل الجاني من الأولياء الذين لم يعفوا بعد عفو غيرهم بغير إذن استحقوا التعزير بما يراه الحاكم. القطعة الثانية: التوجيه: وجه استحقاق الأولياء الذين لم يعفوا للتعزير إذا قتلوا الجاني بعد عفو غيرهم بغير إذن: أن فيه افتياتا على السلطة العامة وفتحا لباب الفوضى والظلم والعدوان فيستحقون عليه التعزير.

стр. 309

الجزئية الثانية: القتل من بعض الاْولياء المشتركين في استحقاق القصاص: وفيها فقرتان هما: ١ - حكم القتل. ٢ - أثر القتل. الفقرة الأولى: حكم القتل: وفيها شيئان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الشيء الأول: بيان الحكم: قتل الجاني من المشتركين في استحقاق القصاص بعد العفو عنه لا يجوز، سواء كان القتل من العافي نفسه أم من غيره. الشيء الثاني: التوجيه: وجه تحريم قتل الجاني من المشتركين في استحقاق القصاص بعد العفو عنه ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١). والاستدلال بالآية من وجهين: الوجه الأول: أنها اعتبرت القتل بعد العفو عدوانا والعدوان لا يجوز. الوجه الثاني: أنها توعدت القاتل بعد العفو بالعذاب الأليم وذلك لا يكون إلا على محظور. ٢ - حديث: (من أصيب بدم أو خبل فهو بالخيار بين ثلاث، إما أن يقتل أو يعفو أو يأخذ الدية، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه) (٢).

стр. 310

٣ - أن العفو عن الجاني يعيد العصمة إليه وقتل المعصوم لا يجوز. الفقرة الثانية: أثر القتل: وفيها شيئان هما: ١ - أثر القتل في القصاص. ٢ - أثر القتل في الدية. الشيء الأول: أثر القتل في القصاص: وفيه نقطتان هما: ١ - أثر القتل بالنسبة للعافي. ٢ - أثر القتل بالنسبة لغير العافي. النقطة الأولى: أثر القتل بالنسبة للعافي نفسه: وفيها ثلاث قطع هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. القطعة الأولى: الخلاف: اختلف في قتل العافي عن الجاني إذا قتله بعد عفوه عنه على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه كالقاتل ابتداء يخير فيه ولي الجاني بين القتل والعفو إلى المال، والعفو إلى غير شيء. القول الثاني: أنه يتحتم قتله. القول الثالث: أن أمره إلى الحاكم. القطعة الثانية: التوجيه: وفيها ثلاث شرائح هي: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. ٣ - توجيه القول الثالث.

стр. 311

الشريحة الأولى: توجيه القول الأول: مما وجه به القول الأول ما يأتي: ١ - قوله تعالى ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (١). ووجه الاستدلال بالآية: أنها عامة فيدخل القاتل بعد عفوه فيها. ٢ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (٢). ووجه الاستدلال بالآية: أنها عامة في كل مقتول ظلما، ومن قتل بعد العفو عنه مظلوم فيكون لوليه هذا السلطان على قاتله. ٣ - حديث: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين اما أن يودى أو يقاد) (٣). ووجه الاستدلال به: أنه عام فيدخل فيه من قتل بعد العفو عنه. ٤ - أن المعفو عنه معصوم فينطبق على قاتله ما ينطبق على القاتل ابتداء. الشريحة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بتحتم القتل بما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٤). ووجه الاستدلال بالآية: أنها جعلت عقوبة المعتدى بعد العفو العذاب الأليم، والمراد بالاعتداء قتل الجاني بعد العفو عنه والمراد بالعذاب الأليم القتل، وذلك دليل على تحتم القتل.

стр. 312

٢ - حديث: (لا أعفي من تتل بعد أخذ الدية) (١). ووجه الاستدلال بالحديث: أن الرسول ﷺ لم يعف القاتل بعد أخذ الدية) وهذا دليل على تحتم قتله؛ لأنه لو لم يتحتم قتله لصح إعفاؤه. الشريحة الثالثة: توجيه القول الثالث: وجه القول برد أمر القاتل للجاني بعد العفو عنه إلى الحاكم: بما روي أن رسول الله ﷺ جعل أمر القاتل لمن عفى عنه إلى السلطان. القطعة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث شرائح هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى. الشريحة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم: أن القاتل بعد العفو كالقاتل ابتداء. الشريحة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح اعتبار القاتل بعد العفو كالقاتل ابتداء ما يأتي: ١ - قوة أدلته وضعف أدلة المخالفين. ٢ - أن القاتل ابتداء أشد جرما من القاتل بعد العفو؛ لأن القاتل ابتداء لا شبهة له، ولا سبب يدفعه إلى القتل سوى الظلم والعدوان، أما القاتل بعد العفو فالدافع إلى القتل ما استقر في نفسه من الحزن على قريبه وإحساسه بالظلم والعدوان وهضم الحق. فإذا جاز العفو عن القاتل ابتداء كان القاتل بعد العفو مثله، إن لم يكن أولى.

стр. 313

الشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى: وفيها جملتان هما: ١ - الجواب عن وجهة القول الثاني. ٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث. الجملة الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني: أولا: الجواب عن الاستدلال بالآية: أجيب عن ذلك: بأن العذاب الأليم إذا أطلق كان المراد به عذاب الآخرة فلا يكون المراد به القتل وبذللث تنتفي دلالة الآية على تحتم القتل. ثانيا: الجواب عن الاستدلال بالحديث: أجيب عن ذلك بجوابين: الجواب الأول: أنه ضعيف؛ لأنه من رواية مطر الوراق وهو ضعيف. الجواب الثاني: أن معنى (لا أعفي): لا أمنع ولي الدم من القصاص إذا طلبه فلا يدل على تحتم القتل. الجملة الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث: أجيب عن ذلك من وجهين: الوجه الأول: أنه من صحيفة غير معروفة. الوجه الثاني: أنه على التسليم بوجود هذه الصحيفة فإنها لا تعارض عمومات الأدلة الدالة على تخيير الولي بين العفو أو القتل أو الدية. النقطة الثانية: أثر القتل بالنسبة لغير العافي: وفيها قطعتان هما: ١ - القتل بعد العلم بالعفو. ٢ - القتل قبل العلم بالعفو.

стр. 314

القطعة الأولى: القتل بعد العلم بالعفو: وفيه ثلاث شرائح هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الشريحة الأولى: الخلاف: إذا عفى بعض أولياء الدم عن الجاني فقتله من لم يعف منهم مع علمه بالعفو فقد اختلف في وجوب القصاص عليه على قولين: القول الأول: أنه يجب القصاص عليه. القول الثاني: أنه لا يجب القصاص عليه. الشريحة الثانية: التوجيه: وفيها جملتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجملة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بوجوب القصاص على من لم يعف من الأولياء إذا قتل الجاني بعد عفو غيره عنه عالما بالعفو: أنه قتل معصوما مكلافئا عمدا عدوانا، وهو يعلم أنه لا حق له في قتله فوجب عليه القصاص كما لو قتل غير الجاني وكما لو قتله بعد عفو نفسه. الجملة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم وجوب القصاص على من لم يعفو من الأولياء إذا قتل الجاني بعد عفو غيره عنه، ولو كان عالما بالعفو: بأن بعصق العلماء يرى بقاء حق من لم يعف من الأولياء في القصاص ولو عفى غيره، وهذه شبهة تدرأ عنه القصاص،

стр. 315

الشريحة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث جمل هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجملة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - أنه يجب عليه القصاص. الجملة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بوجوب القصاص بما يأتي: ١ - أنه أكثر تحقيقا لصيانة الدماء. ٢ - أنه يسد باب الفوضى والظلم والتعديات. الجملة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الخلاف لا يسقط القصاص إذا كان هو الراجح، كما يقتص من قاتل المسلم بالذمي مع وجود الخلاف فيه. القطعة الثانية: القتل قبل العلم بالعفو: وفيها ثلاث شرائح هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الشريحة الأولى: الخلاف: إذا قتل الجاني من لم يعفو من الأولياء بعد عفو غيره قبل علمه بالعفو فقد اختلف في وجوب القصاص عليه على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه لا قصاص عليه.

стр. 316

القول الثاني: أنه يقتص منه. القول الثالث: أنه يقتص منه إن كان القتل بعد الحكم بسقوط القصاص وإلا لم يقتص منه. الشريحة الثانية: التوجيه: وفيها ثلاث جمل هي: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. ٣ - توجيه القول الثالث. الجملة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم وجوب القصاص: بأن القاتل معذور باعتقاده بقاء حقه، والأصل بقاؤه حتى يثبت العلم بسقوطه. الجملة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بوجوب القصاص: بأن القتل عمد عدوان بعد سقوط الحق في القتل في الواقع ونفس الأمر فيوجب القصاص كقتل المعصوم ظنا أنه غير معصوم كمن قتل من يظنه قاتل أبيه. الجملة الثالثة: توجيه القول الثالث: أولا: توجيه إيجاب القصاص إذا كان القتل بعد الحكم بسقوط القصاص. وجه وجوب القصاص إذا كان القتل بعد الحكم بسقوط القصاص: بأن حكم الحاكم يرفع الخلاف فلا يبقى بعده شبهة بإباحة القتل، فيكون القتل موجبا للقصاص؛ لأنه عمد عدوان بلا شبهة. ثانيا: توجيه عدم وجوب القصاص إذا كان القتل قبل الحكم بسقوط القصاص:

стр. 317

وجه عدم وجوب القصاص إذا كان القتل قبل الحكم بسقوط القصاص: بأن سقوط القصاص بعفو بعصق الأولياء محل خلاف بين العلماء وذلك شبهة يدرأ بها القصاص. الشريحة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث جمل هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجملة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - عدم وجوب القصاص. الجملة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح عدم القصاص ما يأتي: ١ - أن الأصل إباحة دم الجاني بالنسبة للقاتل، ولم يعلم بزوال هذا الأصل بالعفو، وذلك عذر يدرأ به عنه القصاص. ٢ - أن الأصل عصمة دم القاتل من الأولياء فلا يستباح إلا بيقين، وقتله للجاني هو معذور فيه كما تقدم فلا يستباح به دمه. الجملة الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى: أولاً: الجواب عن وجهة القول الثاني: أ - الجواب عن الاحتجاج بسقوط القصاص: أجيب عن ذلك: بأنْ سقوط القصاص لا يوجب القصاص قبل العلم به، والكلام فيما إذا كان القتل قبل العلم بسقوط القصاص.

стр. 318

ب - الجواب عن القياس: أجيب عن قياس قاتل الجاني من الأولياء بعد العفو عنه قبل علمه بالعفو على قاتل من يظنه قاتل أبيه من وجهين: الوجه الأول: منع وجوب القصاص على قاتل من يظنه مباح الدم. الوجه الثاني: أن قياس قاتل الجاني على قاتل من يظنه مباح الدم قياس مع الفارق، وذلك أن الأصل إباحة دم الجاني بالنسبة لولي الدم، وهذه شبهة يدرأ بها القصاص، أما من ظن أنه مباح الدم فالأصل عصمة دمه فلا يستباح بمجرد الظن. ثانيا: الجواب عن وجهة القول الثالث: أجيب عن وجهة هذا القول: بأن الشبهة قائمة ولو بعد الحكم بسقوط القصاص، وهي عدم العلم بسقوط القصاص، فلا يجب معها القصاص. الشيء الثاني: الدية: وفيه نقطتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. النقطة الأولى: بيان الحكم: إذا قيل بعدم وجوب القصاص على قاتل الجاني بعد العفو عنه وجبت عليه الدية. النقطة الثانية: التوجيه: وجه وجوب الدية على قاتل الجاني بعد العفو عنه إذا قيل بعدم وجوب القصاص عليه: أن الواجب بقتل العمد أحد شيئين: القصاص أو الدية، فإذا لم يجب القصاص بقيت الدية.

стр. 319

الجزء الثاني: قتل الوكيل في استيفاء القصاص للجاني بعد عفو الموكل: وفيه أربع جزئيات هي: ١ - ما يرتبه. ٢ - متعلق حق أولياء قتيل الجاني. ٣ - متعلق حق أولياء الجاني. ٤ - التراجع. الجزئية الأولى: ما يرتبه: وفيها فقرتان هما: ١ - إذا كان القتل بعد العلم بالعفو. ٢ - إذا كان القتل قبل العلم بالعفو. الفقرة الأولى: ما يرتبه القتل بعد العلم بالعفو: وفيها شيئان هما: ١ - بيان ما يرتبه. ٢ - التوجيه. الشيء الأول: بيان ما يرتبه: إذا قتل وكيل استيفاء القصاص الجاني بعد عفو الموكل عالما بالعفو كان كالقاتل ابتداء لمن يعلمه معصوما محرم القتل يخير فيه ولي الجاني بين القصاص والمال والعفو. الشيء الثاني: التوجيه: وجه اعتبار الوكيل إذا قتل بعد عفو الموكل مع علمه بالعفو كالقاتل ابتداء: أنه قتل عمدا عدوانا من يعلمه معصوما محرم الدم من غير عذر ولا شبهة فكان كالقاتل ابتداء. الفقرة الثانية: القتل قبل العلم بالعفو: وفيها شيئان هما: ١ - القصاص. ٢ - الدية.

стр. 320

الشيء الأول: القصاص: وفيه نقطتان هما: ١ - حكم القصاص. ٢ - التوجيه. النقطة الأولى: حكم القصاص: إذا استوفى الوكيل في القصاص بعد عفو الموكل قبل علمه بالعفو فلا قصاص عليه. النقطة الثانية: التوجيه: وجه عدم وجوب القصاص على الوكيل في استيفائه إذا قتل بعد عفو الموكل وقبل علمه بالعفو ما يأتي: ١ - أنه معذور بالجهل بالعفو. ٢ - أن الأصل إباحة قتل الجاني فكان كمن قتل مسلما في دار الحرب يظنه حربيا. ٣ - أن الأصل عصمة دم الوكيل فلا تزول بالقتل مع الشبهة. الشيء الثاني: الدية: وفيه خمس نقاط هي: ١ - وجوب الدية. ٢ - من يتحملها ابتداء. ٣ - الرجوع بها على الموكل. ٤ - تحمل عاقلة الوكيل لها. ٥ - المستحق لها. النقطة الأولى: وجوب الدية: وفيها ثلاث قطع هي: ١ - الحروف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح.
следующие страницы →