الجزء الثالث: اليمين على الماضي:
وفيه جزئيتان هما:
١ - اليمين الصادقة.
٢ - اليمين الكاذبة.
الجزئية الأولى: اليمين الصادقة:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - ضابطها.
٢ - أمثلتها.
٣ - الكفارة بها.
الفقرة الأولى: ضابط اليمين الصادقة:
اليمين الصادقة: هي المطابقة للواقع من نفي أو إثبات.
الفقرة الثانية: الأمثلة:
من أمثلة اليمين الصادقة ما يأتي:
١ - والله إن المطر لنازل، وهو نازل فعلا.
٢ - أقسم بالله إني لناجح، والأمر كذلك.
٣ - أحلف بالله ما في ذمتي لزيد شيء، والواقع أنه بريء.
الفقرة الثالثة: الكفارة باليمين الصادقة:
وفيها شيئان هما:
١ - مشروعية الكفارة.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: المشروعية:
الكفارة لا تشرع باليمين الصادقة.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه عدم مشروعية الكفارة باليمين الصادقة: أن سبب الكفارة الحنث، واليمين الصادقة لا حنث فيها.
стр. 1052
الجزئية الثانية: اليمين الكاذبة:
وفيها فقرتان هما:
١ - المبنية على الظن.
٢ - المتعمد فيها الكذب.
الفقرة الأولى: اليمين الكاذبة المبنية على الظن:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - ضابطها.
٢ - أمثلتها.
٣ - الكفارة بها.
الشيء الأول: ضابط اليمين الكاذبة المبنية على الظن:
اليمين الكاذبة المبنية على الظن: هي التي تعقد بناء على ظن الصدق فيها والواقع بخلافها.
الشيء الثاني: الأمثلة:
من أمثلة اليمين الكاذبة المبنية على الظن ما يأتي:
١ - الحلف على قدوم شخص وهو لم يقدم ظنا أنه قد قدم.
٢ - الحلف على حصول شيء وهو لم يحصل ظنا أنه قد حصل.
٣ - الحلف على عدم وجود شيء وهو موجود ظنا أنه غير موجود.
الشيء الثالث: الكفارة:
وفيه ثلاث نقاط هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
النقطة الأول: الخلاف:
اختلف في وجوب الكفارة على من حلف على شيء يظن صدق نفسه فبان بخلافه على قولين:
стр. 1053
القول الأول: أنها لا تجب.
القول الثاني: أنها تجب.
النقطة الثانية: التوجيه:
وفيها قطعتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
القطعة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم وجوب الكفارة على من حلف يظن صدق نفسه فبان بخلافه بما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها نفت المؤاخذة في اللغو في الأيمان، وهذا لغو فلا يؤاخذ به، وإذا انتفت المؤاخذة انتفت الكفارة.
القطعة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بوجوب الكفارة على من حلف يظن صدق نفسه فبان بخلافه: بأن اليمين وجدت، ووجدت المخالفة بعدم مطابقة اليمين للواقع.
النقطة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث قطع هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
القطعة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم وجوب الكفارة.
стр. 1054
القطعة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم وجوب الكفارة: أن موجب الكفارة: هو الحنث ولم يوجد؛ لأنه ترك المحلوف على فعله، أو فعل المحلوف على تركه، وهذا متعذر هنا لعدم ما يفعل أو يترك.
القطعة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الحنث لم يوجد كلما تقدم في توجيه الترجيح.
الفقرة الثانية: اليمين على الماضي المتعمد فيها الكذب:
وفيها أربعة أشياء هي:
١ - اسم هذه اليمين.
٢ - مثالها.
٣ - حكمها.
٤ - الكفارة فيها.
الشيء الأول: الاسم:
وفيه نقطتان هما:
١ - بيان الاسم.
٢ - توجيه التسمية.
النقطة الأولى: بيان الاسم:
اليمين على ماض مع تعمد الكذب تسمى اليمين الغموس.
النقطة الثانية: توجيه التسمية:
وجه تسمية اليمين على ماض مع تعمد الكذب بالغموس: أنها تغمس صاحبها في الإثم، ثم تغمسه في النار.
الشيء الثاني: الأمثلة:
من أمثلة اليمين الغموس ما يأتي:
стр. 1055
١ - الحلف على إنكار الحق مع العلم بثبوته.
٢ - الحلف على دعوى الحق مع العلم بعدم استحقاقه.
٣ - الحلف على نفي شيء مع العلم بوجوده.
٤ - الحلف على وجود شيء مع العلم بعدم وجوده.
الشيء الثالث: الحكم:
وفيه نقطتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - الدليل.
النقطة الأولى: بيان الحكم:
اليمين الغموس حرام، وهي من أكبر الكبائر.
النقطة الثانية: الدليل:
الدليل على تحريم اليمين الغموس ما يأتي:
١ - حديث: (من الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس) (١).
٢ - حديث: (من حلف على يمين صبر وهو فيها فاجر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان) (٢).
الشيء الرابع: الكفارة:
وفيه ثلاث نقاط هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
стр. 1056
النقطة الأولى: الخلاف:
اختلف في وجوب الكفارة باليمين الغموس على قولين:
القول الأول: أنها تجب.
القول الثاني: أنها لا تجب.
النقطة الثانية: التوجيه:
وفيها قطعتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
القطعة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم وجوب الكفارة باليمين الغموس بما يأتي:
١ - حديث: (خمس من الكبائر لا كفارة لهن، الإشراك بالله، والفرار يوم الزحف، ويهت المؤمن، وقتل النفس بغير حق والحلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال امرئ مسلم) (١).
٢ - قول ابن مسعود: كنا نعد من اليمين التي لا كفارة لها اليمين الغموس (٢).
القطعة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بوجوب الكفارة باليمين الغموس: بأنها وجدت اليمين بالله، والمخالفة مع القصد فلزمت الكفارة كالمستقبلة.
النقطة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث قطع هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
стр. 1057
القطعة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم وجوب الكفارة باليمين الغموس.
القطعة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم وجوب الكفارة باليمين الغموس ما يأتي:
١ - أن فيها نصا كما تقدم.
٢ - أن الكفارة لمحو الذنب، واليمين الغموس لا تمحوها الكفارة.
القطعة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيها شريحتان هما:
١ - الجواب عن الاحتجاج بأن اليمين منعقدة.
٢ - الجواب عن قياس اليمين في الماضي على اليمين في المستقبل.
الشريحة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بأن اليمين منعقدة:
أجيب عن الاحتجاج بأن اليمين منعقدة: بأن اليمين المنعقدة هي التي يمكن الوفاء بها والحنث فيها واليمين الغموس لا يمكن الوفاء بها ولا الحنث فيها فلا تكون منعقدة.
الشريحة الثانية: الجواب عن قياس اليمين في الماضي على اليمين في المستقبل:
أجيب عن قياس اليمين في الماضي على اليمين في المستقبل: بأنه غير صحيح؛ لأن اليمين على المستقبل يمكن الوفاء بها والحنث فتجب الكفارة بالحنث فيها بخلاف اليمين على الماضي فإنه لا يمكن الوفاء بها، فلا تجب الكفارة بها، كاليمين على المستحيل كما سيأتي.
الجانب الثالث: ما يخرج بكلمة (ممكن):
وفيه جزءان هما:
стр. 1058
١ - بيان معنى الممكن.
٢ - ما يخرج به.
الجزء الأول: بيان معنى الممكن:
الممكن هو الذي يقدر على تنفيذه.
الجزء الثاني: ما يخرج:
وفيه خمس جزئيات هي:
١ - بيانه.
٢ - ضابطه.
٣ - توجيه خروجه.
٤ - أنواعه.
٥ - الكفارة به.
الجزئية الأولى: بيان ما يخرج:
الذي يخرج بكلمة (ممكن) هو المستحيل.
الجزئية الثانية: ضابطه:
المستحيل هو الذي لا يمكن تنفيذه.
الجزئية الثالثة: توجيه الخروج:
وجه خروج القسم على المستحيل من اليمين المنعقدة: أن اليمين المنعقدة هي التي يمكن الوفاء بها والحنث فيها والمستحيل لا يمكن فيه ذلك، فلا يكون من اليمين المنعقدة.
الجزئية الرابعة: أنواع المستحيل:
وفيها فقرتان هما:
١ - المستحيل عقلا.
٢ - المستحيل عادة.
الفقرة الأولى: المسنحيل عقلا:
وفيها شيئان هما:
١ - ضابطه.
٢ - أمثلته.
стр. 1059
الشيء الأول: ضابط المستحيل عقلا:
المستحيل عقلا ما يمتنع في العقل وجوده.
الشيء الثاني: الأمثلة:
من أمثلة المستحيل عقلا ما يأتي:
١ - قتل الميت؛ فإنه ممتنع عقلا؛ لأن الميت لا يتصور قتله؛ لأن القتل إزهاق الروح والميت لا روح فيه.
٢ - شرب ماء الإناء ولا ماء فيه.
الفقرة الثانية: المستحيل عادة:
وفيها شيئان هما:
١ - ضابطه.
٢ - أمثلثه.
الشيء الأول: ضابط المستحيل عادة:
المستحيل عادة: ما لم تجر العادة به، مع إمكانه عقلا.
الشيء الثاني: الأمثلة:
من أمثلة المستحيل عادة ما يأتي:
١ - إنزال المطر، فإن العادة لم تجر بإنزال الإنسان له مع أنه يمكن عقلا أن يمكنه الله منه فينزله، كما فى خوارق العادات للرسل، والأنبياء، والأولياء.
٢ - الصعود إلى السماء من غير وسيلة من الخلق.
الجزئية الخامسة: الكفارة بالقسم على المستحيل:
وفيه ثلاث فقرات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
стр. 1060
الفقرة الأولى: الخلاف:
اختلف في وجوب الكفارة بالقسم على المستحيل على قولين:
القول الأول: أنها لا تجب.
القول الثاني: أنها تجب.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيها شيئان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الشيء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم وجوب الكفارة بالحلف على المستحيل بأن اليمين على المستحيل لا تنعقد؛ لأن اليمين المنعقدة هي التي يمكن الوفاء بها، واليمين على المستحيل لا يمكن الوفاء بها فلا تنعقد اليمين عليه، وإذا لم تنعقد اليمين لم يوجد الحنث فلا تجب الكفارة.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بوجوب الكفارة بالحلف على المستحيل: بأن المستحيل لا يمكن الوفاء به، وعدم الوفاء بالمحلوف عليه هو الحنث فتجب الكفارة به.
الفقرة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب الكفارة.
стр. 1061
الشيء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوجوب الكفارة بالحلف على المستحيل: أن سبب الكفارة الحنث، وهو متحقق في الحلف على المستحيل لتعذر الوفاء به، فتجب الكفارة به.
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن دعوى عدم انعقاد اليمين على المستحيل غير صحيح؛ لأنها صادرة اختيارا من أهل على مستقبل، وعدم إمكان الوفاء لا يمنع الانعقاد كالموت قبل الطلاق بعد الحلف عليه.
الفرع الثاني: اليمين غير المنعقدة:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - ضابطها.
٢ - أمثلتها.
٣ - الكفارة بها.
الأمر الأول: ضابط اليمين غير المنعقدة:
اليمين غير المنعقدة ما اختلت شروطها.
الأمر الثاني: الأمثلة:
من أمثلة اليمين غير المنعقدة ما يأتي:
١ - يمين الصبي دون التمييز.
٢ - يمين فاقد العقل.
٣ - اليمين الغموس.
٤ - لغو اليمين.
٥ - اليمين على المستحيل عند القائل به.
الأمر الثالث: الكفارة به:
وفيها أمران هما:
стр. 1062
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الحكم:
اليمين غير المنعقدة: لا يجب بها كفارة.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم وجوب الكفارة باليمين غير المنعقدة: أن سبب الكفارة الحنث في اليمين واليمين غير المنعقدة لا حنث فيها فلا يجب بها كفارة.
المسألة الثالثة: الاختيار:
وفيها فرعان هما:
١ - معنى الاختيار.
٢ - ما يخرج به.
الفرع الأول: معنى الاختيار:
الاختيار في اليمين: هو إيقاع اليمين بإرادة ذاتية من غير مؤثر خارجي.
الفرع الثاني: ما يخرج بشرط الاختيار:
وفيه أربعة أمور هي:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - أمثلته.
٣ - الانعقاد.
٤ - الكفارة.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
الذي يخرج بشرط الاختيار: الحلف بالإكراه.
الأمر الثاني: الأمثلة:
من أمثلة الحلف بالإكراه ما يأتي:
١ - الإكراه على الحلف على كتمان الجريمة.
٢ - الحلف بالإكراه على كتمان الشهادة.
стр. 1063
٣ - الإكراه على الحلف على الشهادة زورا.
٤ - الإكراه على الحلف على الإقرار عند الحاكم كذبا.
الأمر الثالث: الانعقاد:
وفيه جانبان هما:
١ - الانعقاد.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: الانعقاد:
اليمين المكره عليها لا تنعقد.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم انعقاد اليمين المكره عليها ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها استثنت حالة الإكراه من المؤاخذة وهي عامة فتشمل من أكره على اليمين بغير حق.
٢ - حديث: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٢).
ووجه الاستدلال به: أنه دل على التجاوز عن الإكراه وهو مطلق فيدخل فيه المكره على الحلف بغير حق.
الأمر الرابع: الكفارة:
وفيه جانبان هما:
١ - وجوب الكفارة.
٢ - التوجيه.
стр. 1064
الجانب الأول: وجوب الكفارة:
المكره على الحلف لا كفارة عليه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم الكفارة على المكره على اليمين: أن يمينه لم تنعقد، وإذا لم تنعقد لم يوجد الحنث الذي هو سبب الكفارة، وإذا عدم السبب عدم المسبب.
المسألة الثالثة: الحنث:
وفيها أربعة فروع هي:
١ - معناه.
٢ - حكمه.
٣ - ما يحصل به.
٤ - تناول المحلوف عليه مع غيره.
الفرع الأول: معنى الحنث:
وفيه أمران هما:
١ - بيان المراد بالحنث بالمعنى العام.
٢ - بيان المراد بالحنث في اليمين.
الأمر الأول: بيان المراد بالحنث بالمعنى العام:
الحنث بالمعنى العام يطلق على معان منها:
١ - الحنث في اليمين، وسيأتي معناه.
٢ - الذنب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ (١).
الأمر الثاني: بيان المراد بالحنث في اليمين:
الحنث في اليمين عدم الوفاء بالمحلوف عليه، فعلا أو تركا.
الفرع الثاني: حكم الحنث في اليمين:
وقد تقدم ذلك في المطلب الثاني من حكم اليمين.
стр. 1065
الفرع الثالث: ما يحصل به الحنث:
وفيه أمران هما:
١ - فعل المحلوف على تركه.
٢ - ترك المحلوف على فعله.
الأمر الأول: الحنث بفعل المحلوف على تركه:
وفيه جانبان هما:
١ - الحنث بفعل البعض.
٢ - الحنث بفعل الكل.
الجانب الأول: الحنث بفعل البعض:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن فعل هو أو غيره ممن قصد منعه بعض ماحلف على كله لم يحنث ما لم تكن له نية.
الكلام فى هذا الجانب في جزءين هما:
١ - إذا نوي فعل البعض أو وجد قرينة.
إذا لم ينو فعل البعض ولم يوجد قرينة.
الجزء الأول: إذا نوي فعل البعض:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - الحنث.
الجزئية الأولى: الأمثلة:
وفيها فقرتان هما:
١ - أمثلة وجود النية.
٢ - أمثلة وجود القرينة.
الفقرة الأولى: أمثلة وجود النية:
من أمثلة نية إرادة البعض ما يأتي:
١ - والله لا أكل هذا الرغيف، يريد عدم ذوقه.
٢ - والله لا أشرب ماء هذا الإناء يريد عدم ذوقه.
стр. 1066
الفقرة الثانية: أمثلة وجود القرينة:
من أمثلة القرينة على إرادة البعض ما يأتي:
١ - والله ما أشرب ماء هذا النهر، فإنه يحمل على إرادة البعض بقرينة أنه لا يمكن شرب الكل.
٢ - والله لا آكل تمر هذا البستان، فإنه يحمل على إرادة البعض بقرينة أنه لا يمكن أكل الكل.
الجزئية الثانية: الحنث:
وفيها فقرتان هما:
١ - الحنث.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأول: الحنث:
فعل بعض المحلوف على تركه مع نية البعض أو قرينة يرتب الحنث. . .
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه ترتيب الحنث بفعل بعض المحلوف عليه إذا وجد نية البعض أو قرينته: أنه يحصل بذلك فعل المحلوف على تركه وهو يرتب الحنث.
الجزء الثاني إذا لم ينو فعل البعض ولم يوجد قرينة:
وفيها جزئيتان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - الحنث.
الجزئية الأولى: الأمثلة:
من أمثلة عدم وجود النية ولا القرينة ما يأتي:
١ - والله لا أكل هذا الرغيف من غير نية إرادة البعض، فإنه يحمل على إرادة الكل؛ لأنه لم ينو البعض ولم توجد قرينة تدل عليه؛ لأن أكل الرغيف كله ممكن.
стр. 1067
٢ - والله لا أشرب ماء هذا الإناء من غير نية إرادة البعض فإنه يحمل على إرادة الكل؛ لأنه لم ينو البعض، ولم توجد قرينة تدل عليه؛ لأن شرب ماء الإناء ممكن ولو على دفعات.
الجزئية الثانية: الحنث:
وفيها فقرتان هما:
١ - الحنث.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: الحنث:
فعل بعض المحلوف على كله من غير نية ولا قرينة لا ترتب حنثا.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه عدم ترتيب الحنث على فعل بعض المحلوف على كله من غير نية ولا قرينة: أنه لا يتحقق به فعل المحلوف عليه.
الجانب الثاني: الحنث بفعل كل المحلوف على تركه:
وفيه جزءان هما:
١ - فعل المحلوف على تركه ممن لا يمتنع بيمين الحالف.
٢ - فعل المحلوف على تركه من الحالف أو من يمتنع بيمينه.
الجزء الأول: فعل المحلوف على تركه ممن لا يمتنع بيمين الحالف:
وفيه جزئيتان هما:
١ - أمثلة من لا يمتنع بيمين الحالف.
٢ - أثر الفعل.
الجزئية الأولى: أمثلة من لا يمتنع بيمين الحالف:
من أمثلة من لا يمتنع بيمين الحالف ما يأتي:
١ - السلطان.
٢ - الذي ليس بينه وبين الحالف علاقة.
٣ - من لا يعرف الحالف ولا يهتم بحنثه.
стр. 1068
الجزئية الأولى: أثر الفعل:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان الأثر:
إذا كان فعل المحلوف على تركه ممن لا يمتنع بيمين الحالف حنث بفعله مطلقا، سواء كان جاهلا أم عالما، ذاكرا أم ناسيا، وسواء كان طلاقا أم عتاقا أم غيرها.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه الحنث بفعل المحلوف على تركه ممن لا يمتنع بيمين الحالف: أنه تعليق لليمين على غير المقدور عليه، فكان كتعليقه على إيجاد المستحيل.
الجزء الثاني: فعل المحلوف عليه من الحالف أو ممن يمتنع بيمينه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - فعله بالإكراه.
٢ - فعله بالاختيار.
الجزئية الأولى: فعل المحلوف بالإكراه:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن حلف لا يفعل شيئا ككلام زيد ودخول دار ونحوه ففعله مكرها لم يحنث.
الكلام في هذه الجزئية في فقرتين هما:
١ - المثال.
٢ - أثر الفعل.
الفقرة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة الإكراه على فعل المحلوف على تركه ما يأتي:
١ - أن يحلف الجار على عدم بناء الفاصل بينه وبين جاره، فيجبره جاره عليه.
٢ - أن يحلف صاحب البضاعة على عدم بيعها فيجبر على بيعها.
стр. 1069
٣ - أن يحلف العامل على عدم القيام بالعمل فيجبر على القيام به.
الفقرة الثانية: أثر الفعل:
وفيها شيئان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: بيان الأثر:
فعل المحلوف على تركه بالإكراه لا أثر له ولا يحصل الحنث به.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه عدم الحنث بفعل المحلوف على تركه بالإكراه ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بها: أنه إذا عفي عن النطق بكلمة الكفر بالإكراه كان العفو عن فعل المحلوف على تركه به أولى.
٢ - حديث: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٢).
الجزئية الثانية: فعل المحلوف على تركه اختيارا:
وفيها فقرتان هما:
١ - إذا كان طلاقا أو عتقا.
٢ - إذا لم يكن طلاقا ولا عتقا.
الفقرة الأولى: إذا كان المحلوف عليه طلاقا أو عتقا:
وفيها شيئان هما:
١ - الحنث.
٢ - التوجيه.
стр. 1070
الشيء الأول: الحنث:
إذا كان المحلوف عليه طلاقا أو عتقا حصل الحنث بفعل المحلوف على تركه مطلقا، سواء كان الفعل جهلا أو نسيانا، أو ليس بجهل ولا نسيان.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه الحنث إذا كان المحلوف عليه العتق أو الطلاق: أن ذلك من حقوق الآدميين، وحقوق الآدميين يستوي فيها الجهل وغيره، والنسيان وضده.
الفقرة الثانية: إذا لم يكن المحلوف عليه طلاقا ولا عتقا:
وفيها شيئان هما:
١ - إذا كان جهلا أو نسيانا.
٢ - إذا لم يكن جهلا ولا نسيانا.
الشيء الأول: إذا كان فعل المحلوف على تركه جهلا أو نسيانا:
وفيه نقطتان هما:
١ - أثر الفعل.
٢ - التوجيه.
النقطة الأولى: أثر الفعل:
فعل المحلوف على تركه جهلا أو نسيانا لا أثر له ولا يحصل الحنث به.
النقطة الثانية: التوجيه:
وجه عدم الحنث بفعل المحلوف على تركه جهلا أو نسيانا ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (١).
٢ - حديث: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٢).
стр. 1071
ووجه الاستدلال بالحديث: أن الخطأ متجاوز عنه، والجهل أشد منه، فيكون متجاوزًا عنه، فلا يحصل الحنث به.
الشيء الثاني: إذا لم يكن فعل المحلوف عليه جهلا ولا نسيانا:
وفيه نقطتان هما:
١ - الفعل من نائب الحالف.
٢ - الفعل من الحالف أو ممن يمتنع بيمينه.
النقطة الأولى: فعل المحلوف على تركه من نائب الحالف:
وفيها قطعتان هما:
١ - إذا أراد الحالف فعل المحلوف عليه بنفسه.
٢ - إذا لم يرد الحالف فعل المحلوف عليه بنفسه.
القطعة الأولى: إذا أراد الحالف فعل المحلوف عليه بنفسه:
وفيها شريحتان هما:
١ - أثر الفعل.
٢ - التوجيه.
الشريحة الأولى: أثر الفعل:
إذا أراد الحالف فعل المحلوف على تركه بنفسه لم يؤثر فعل نائبه.
الشريحة الثانية: التوجيه:
وجه عدم تأثير فعل نائب الحالف للمحلوف على تركه إذا أراد الحالف فعله بنفسه حديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) (١).
القطعة الثانية: إذا لم يرد الحالف فعل المحلوف على تركه بنفسه:
وفيها شريحتان هما:
١ - أثر الفعل.
٢ - التوجيه.
стр. 1072
الشريحة الأولى: أثر الفعل:
إذا لم يرد الحالف فعل المحلوف على تركه بنفسه كان فعل نائبه كفعله.
الشريحة الثانية: التوجيه:
وجه تنزيل فعل النائب منزلة فعل الحالف إذا لم يرد فعله بنفسه أن النائب يتصرف باسم الحالف ومصلحته فيكون مثله؛ لأنه فرع عنه، والفرع له حكم الأصل.
النقطة الثانية: فعل المحلوف على تركه من الحالف أو ممن يمتنع بيمينه:
وفيها ثلاث قطع هي:
١ - أمثلة من يمتنع بيمين الحالف.
٢ - أمثلة الحلف على من يمتنع بيمين الحالف.
٣ - أثر الفعل.
القطعة الأولى: أمثلة من يمتنع بيمين الحالف:
من أمثلة من يمتنع بيمين الحالف من يأتي:
١ - زوجة الحالف.
٢ - ولد الحالف.
٣ - والد الحالف.
٤ - خادم الحالف.
٥ - صديق الحالف.
٦ - إخوة الحالف.
القطعة الثانية: أمثلة الحلف على من يمتنع بيمين الحالف:
من أمثلة الحلف على من يمتنع بيمين الحالف ما يأتي:
١ - أن يقول لزوجته: والله ما تخرجي هذا اليوم فتخرج.
٢ - أن يقول لولده: والله ما تسافر هذا اليوم فيسافر.
٣ - أن يقول لوالديه: والله ما تتركاني هذه الليلة فيتركانه.
стр. 1073
٤ - أن يقول لخادمه: والله ما تشرب الشاي قبل الليل فيشربه.
٥ - أن يقول لصديقه: والله ما تتركني هذه الليلة فيتركه.
٦ - أن يقول لإخوته: والله ما تذهبون هذا الأسبوع فيذهبون.
القطعة الثالثة: أثر الفعل:
وفيها شريحتان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الشريحة الأولى: بيان الأثر:
فعل المحلوف على تركه ممن يمتنع بيمين الحالف يرتب الحنث، ويوجب الكفارة كفعل الحالف نفسه.
الشريحة الثانية: التوجيه:
وجه ترتيب الحنث ولزوم الكفارة بفعل المحلوف على تركه ممن يمتنع بيمين الحالف: أن من يمتنع بيمين الحالف مثل الحالف فيرتب فعله الحنث ويوجب الكفارة كفعل الحالف.
الفرع الرابع: الحنث بتناول المحلوف على تركه مع غيره:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن حلف لا يأكل شيئا فأكله مستهلكا في غيره كما لو حلف لا يأكل سمنا فأكل خبيصا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه أو لا يأكل بيضا فأكل ناطفا لم يحنث.
الكلام في هذا الفرع في أمرين:
١ - إذا لم يظهر أثر المحلوف عليه في خليطه.
٢ - إذا ظهر أثر المحلوف عليه في خليطه.
стр. 1074
الأمر الأول: إذا لم يظهر أثر المحلوف عليه في خليطه:
وفيه جانبان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - الأثر.
الجانب الأول: الأمثلة:
من أمثلة عدم ظهور المحلوف عليه مع خليطه ما يأتي:
١ - السكر في اللبن إذا لم يظهر أثره فيه، فلو حلف لا يأكل سكرا فخلط قليلا من السكر في جالون من اللبن ثم شرب منه لم يحنث؛ لأنه لا يظهر أثر القليل من السكر في الكثير من اللبن.
٢ - الماء في اللبن، فإن الماء لا يظهر في اللبن، فلو حلف لا يشرب ماء هذا الكأس، ثم أضافه إلى تنكة من اللبن فشرب منه لم يحنث.
٣ - اللبن في الطبيخ، فلو حلف لا يشرب لبن هذا الكأس، ثم أضافه إلى قدر كبير من الطبيخ، فأكل منه لم يحنث؛ لأن أثره لا يظهر فيه.
الجانب الثاني: الأثر:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الأثر:
إذا استهلك المحلوف عليه في خليطه فلم يظهر له أثر لم يحصل الحنث بتناوله.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم الحنث بتناول المحلوف عليه مع غيره إذا استهلك فيه: أنه لا يوجد للمحلوف عليه في خليطه أثر، ولا يصدق عليه له اسم فيكون كغير الموجود.
стр. 1075
الأمر الثاني: إذا ظهر أثر المحلوف عليه في خليطه:
وفيه جانبان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - الأثر.
الجانب الأول: الأمثلة:
من أمثلة ظهور أثر المحلوف عليه في خليطه ما يأتي:
١ - الفلفل في الأكل فلو حلف لا يأكل فلفلا فأضافه إلى الطعام ثم أكله حنث لأنه سيجد أثره فيه.
٢ - الزنجبيل في الشاي، فلو حلف لا يشرب زنجبيلا فأضافه إلى الشاي ثم شربه حنث؛ لأنه سيجد أثره فيه.
٣ - الليمون في الطبيخ، فلو حلف لا يأكل الليمون فأضاف إلى الطبيخ ثم أكله حنث؛ لأنه سيجد أثره فيه (١).
الجانب الثاني: الأثر:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الأثر:
إذا ظهر أثر المحلوف عليه في خليطه حصل الحنث بتناوله.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه حصول الحنث بتناول المحلوف عليه مع غيره إذا ظهر أثره في خليطه: أنه يصدق عليه تناول المحلوف عليه لوجود أثره.
стр. 1076
الأمر الثاني: الحنث بترك المحلوف على فعله:
وفيه جانبان هما:
١ - الحنث بترك الكل.
٢ - الحنث بترك البعض.
الجانب الأول: الحنث بترك الكل:
وفيه جزءان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - الحنث.
الجزء الأول: الأمثلة:
من أمثلة ترك المحلوف على فعله ما يأتي:
١ - أن يقسم على قراءة الكتاب ولا يقرأ منه شيئا.
٢ - أن يقسم على حفظ سورة معينة من القرآن ولا يحفظ منها شيئا.
٣ - أن يقسم على إنجاز عمل ولا ينفذ منه شيئا.
الجزء الثاني: الحنث:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الحنث.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: الحنث:
عدم فعل المحلوف على فعله يرتب الحنث ويوجب الكفارة.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه ترتيب الحنث على عدم فعل المحلوف على فعله: أنه يتحقق به عدم الوفاء باليمين، وذلك هو الحنث.
الجانب الثاني: الحنث بترك بعض المحلوف على فعله:
وفيه جزءان هما:
стр. 1077
١ - إذا وجد نية أو قرينة على إرادة البعض.
٢ - إذا لم يوجد نية ولا قرينة.
الجزء الأول: إذا وجد نية أو قرينة:
وفيه جزءان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - الحنث.
الجزئية الأولى: الأمثلة:
وفيها فقرتان هما:
١ - أمثلة النية.
٢ - أمثلة القرينة.
الفقرة الأولى: أمثلة النية:
من أمثلة النية على إرادة البعض ما يأتي:
١ - والله لأشرب ماء هذا الإناء، يريد منه.
٢ - والله لأكلن ثمر هذه النخلة، يريد بعضه.
الفقرة الثانية: أمثلة القرينة:
من أمثلة القرينة على إرادة البعض ما يأتي:
١ - والله لأكلن ثمر هذا البستان؛ لأنه لا يمكن أكله ثمر كل البستان.
٢ - والله لأشربن ماء هذا النهر؛ لأنه لا يمكن شربه كل ماء النهر.
الجزئية الثانية: الحنث:
وفيها فقرتان هما:
١ - الحنث.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: الحنث:
إذا وجد نية أو قرينة على إرادة بعض المحلوف عليه فلا حنث.
стр. 1078
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه عدم الحنث بترك بعض المحلوف على فعله كله إذا وجد نية أو قرينة على إرادة البعض: أن فعل البعض يتحقق به فعل المحلوف عليه، فلا يوجد للحنث سبب.
المطلب الخامس أنواع الكفارة
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: يخير من لزمته كفارة يمين بين إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
الكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي:
١ - بيانها.
٢ - ترتيبها.
٣ - صفتها.
المسألة الأولى: بيان أنواع كفارة اليمين:
وفيها فرعان هما:
١ - بيانها.
٢ - دليل الحصر فيها.
الفرع الأول: بيان الأنواع:
كفارة اليمين أربعة أنواع هي:
١ - العتق.
٢ - الإطعام.
٣ - الكسوة.
٤ - الصيام.
стр. 1079
الفرع الثاني: دليل الحصر فيها:
دليل حصر كفارة اليمين بالأنواع المذكورة قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (١).
المسألة الثانية: الترتيب بين أنواع الكفارة:
وفيها فرعان هما:
١ - الترتيب ببن الإطعام، والكسوة، والعتق.
٢ - الترتيب بينها وبين الصيام.
الفرع الأول: الترتيب بين الإطعام والكسوة والعتق:
وفيه أمران هما:
١ - الترتيب.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: الترتيب:
الإطعام، والكسوة، والعتق لا ترتيب بينها، فيجوز التكفير بأي واحد منها مع القدرة على الآخر.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم وجوب الترتيب بين الإطعام، والكسوة والعتق: قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (٢).
стр. 1080
الفرع الثاني: الترتيب بين الخصال الثلاث والصيام:
وفيه أمران هما:
١ - الترتيب.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: الترتيب:
الترتيب بين الإطعام، والكسوة، والعتق، والصيام واجب، فلا يجزئ الصيام مع القدرة على واحد منها.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه وجوب الترتيب بين الصيام وغيره من خصال الكفارة: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها رتبت الانتقال إلى الصيام على عدم وجود شيء من الثلاثة، واشتراط الترتيب بذلك ظاهر. إذ لا معنى لذلك إلا وجوب الترتيب.
المسألة الثالثة: صفة الكفارة:
وفيها أربعة فروع هي:
١ - وصف الإطعام.
٢ - وصف الكسوة.
٣ - وصف العتق.
٤ - وصف الصيام.
الفرع الأول: صفة الإطعام:
وفيه أربعة أمور هي:
١ - مقداره.
٢ - من يدفع إليه.
٣ - ما يجزئ منه.
٤ - صفة أدائه.
стр. 1081
الأمر الأول: مقدار الإطعام في كفارة اليمين:
وفيه جانبان هما:
١ - عدد من يدفع إليهم.
٢ - مقدار ما يدفع لكل واحد.
الجانب الأول: عدد من يدفع إليهم:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان العدد.
٢ - استيعابه.
الجزء الأول: العدد:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان العدد.
٢ - الدليل.
الجزئية الأولى: بيان العدد:
العدد الذي تدفع إليه كفارة اليمين عشرة مساكين.
الجزئية الثانية: الدليل:
دليل العدد الذي تدفع إليه كفارة اليمين قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ (١).
الجزء الثاني: استيعاب العدد:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الاستيعاب.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: الاستيعاب:
استيعاب عدد المساكين في كفارة اليمين واجب فلا يجزئ الاقتصار على بعضهم.
стр. 1082
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه وجوب استيعاب عدد المساكين في كفارة اليمين ما يلي:
١ - أن الله نص على العدد ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ ولم ينص على مقدار المخرج، ولو كان المراد مقدار المخرج لنص عليه.
٢ - أن دفع الوصية لعشرة مساكين لا يجزئ إلى أقل منهم، فكذلك الكفارة.
٣ - أن من أهداف الكفارة تحقيق التكافل الاجتماعي واستيعاب العدد بالكفارة أكثر تحقيقا لهدف التكافل من الاقتصار على بعضهم.
الجانب الثاني: مقدار ما يعطى لكل واحد:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان المقدار بالكيل.
٢ - بيان المقدار بالوزن.
الجزء الأول: بيان المقدار بالكيل:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان المقدار.
٢ - الدليل.
الجزئية الأولى: بيان المقدار:
مقدار ما يعطى لكل واحد في كفارة اليمين بالكيل مد بر أو نصف صاع من غيره.
الجزئية الثانية: الدليل:
الدليل على أن مقدار ما يعطى لكل واحد في الكفارة ما ذكر، ما يأتي:
стр. 1083
١ - ما ورد أن امرأة من بني بياضة أتت النبي ﷺ بنصف وسق من شعير، فقال النبي ﷺ للمظاهر: (أطعم هذا، فإن مدي شعير مكان مد بر) (١).
٢ - قول الرسول ﷺ لامرأة أوس بن الصامت: (اذهبي إلى فلان الأنصاري فإن عنده شطر وسق من تمر أخبرني أنه يريد أن يتصدق به فلتأخذيه فليتصدق به على ستين مسكينا) (٢).
ووجه الاستدلال به: أن شطر الوسق ثلاثون صاعا، فيكون للمسكين الواحد نصف صاع.
الجزء الثاني: ما يعطى لكل واحد في الكفارة بالوزن:
مقدار ما يعطى للواحد في الكفارة بالوزن بالكيلو (٥١٠) خمسمائة إجرام، وعشرة إجرامات من البر، و (١٠٢٠) ألف وعشرون جراما من غيره (٣).
الأمر الثاني: من يدفع إليه:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - ضابط من تدفع إليه الكفارة.
٢ - شروطهم.
٣ - الدليل.
الجانب الأول: ضابط من تدفع الكفارة إليهم:
الذين تدفع الكفارة إليهم من تدفع الزكاة إليهم لحاجتهم وهم الفقراء، والمساكين، وابن السبيل.
стр. 1084
الجانب الثاني: شروطهم:
شروط من تدفع إليهم الكفارة هي:
ا - الإسلام.
٢ - الحاجة.
٣ - الحرية.
الجانب الثالث: الدليل:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - دليل اشتراط الإسلام.
٢ - دليل اشتراط الحاجة.
٣ - دليل اشتراط الحرية.
الجزء الأول: دليل اشتراط الإسلام:
دليل اشتراط الإسلام فيمن تدفع له الكفارة: أن من أهدافها التكافل الاجتماعي وتقوية الروابط بين أفراد المجتمع، وهذا لا يوجد بين المسلمين وغيرهم. ولهذا لا يجوز إعتاق غير المسلم فيها، سواء كان حربيا أم ذميا أم مرتدا.
الجزء الثاني: دليل اشتراط الحاجة:
دليل اشتراط الحاجة فيما تدفع إليه الكفارة ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (١).
٢ - قصة المجادلة وسلمة بن صخر (٢).
الجزء الثالث: دليل اشتراط الحرية:
دليل اشتراط الحرية فيمن تدفع له الكفارة: أن من أهداف الكفارة سد حاجة من تدفع إليه، والرقيق غير محتاج؛ لأنه في كفالة سيده.
стр. 1085
الأمر الثالث: ما يجزئ منه الإطعام:
وفيه جانبان هما:
١ - ضابطه.
٢ - أمثلته.
الجانب الأول: ما يجزئ الإطعام منه:
يجزئ الإطعام في الكفارة من كل ما يجزئ في الفطرة.
الجانب الثاني: الأمثلة:
من أمثلة ما يجوز الإطعام منه في الكفارة ما يأتي:
١ - البر.
٢ - الشعير.
٣ - التمر.
٤ - الإقط.
٥ - الزبيب.
٦ - كل ما يتخذه الناس قوتا.
ومنه ما يأتي:
١ - الأرز.
٢ - الدخن.
٣ - الذرة.
الأمر الرابع: صفة الإطعام:
وفيه أربعة جوانب هي:
١ - تقديم الطعام بطبيعته.
٢ - تقديم الطعام مهيأ للأكل.
٣ - إخراج القيمة.
٤ - تنويع الخرج.
الجانب الأول: تقديم الطعام بطبيعته:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
стр. 1086
الجزء الأول: بيان الحكم:
اخراج الطعام في الكفارة بطبيعته يجزئ بلا خلاف.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه إجزاء إخراج الطعام في الكفارة بطبيعته: أنه الوارد كما في أدلة المشروعية وغيرها.
الجانب الثاني: تقديم الطعام مهيا للأكل:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في تقديم الطعام في الكفارة مهيا للأكل على قولين:
القول الأول: أنه لا يجزئ.
القول الثاني: أنه يجزئ.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم إجزاء تقديم الطعام في الكفارة مجهزاً للأكل بما يلي:
١ - أن الوارد دفع الطعام بحاله كلما تقدم في الأدلة.
٢ - أن تقديم الطعام مجهزاً للأكل لا يتحقق به وصول القدر الخاص بكل واحد إليه لما يأتي:
أ - أن بعضهم قد يكون أكثر أكلا من بعض.
стр. 1087
ب - أنه قد لا يكون المسكين بحاجة إلى الأكل حين تقديمه.
ج - أن المساكين قد لا يستوعبون ما قدم لهم فيبقى جزء من حقهم لم يصل إليهم.
د - أن الطعام المقدم قد لا يناسب بعضهم لسبب صحي أو طبيعي فلا يصل إليه حقه.
هـ - أنه قد يدخل معهم غيرهم من الطفيليين فيزاحمونهم وينقصون عليهم نصيبهم.
و- أن الواجب لكل مسكين مدبر أو نصف صاع من غيره، وهذا المقدار لا يستوعبه الشخص في الوجبة الواحدة، فيضيع عليه بعض حقه.
٣ - أن تقديم الطعام بطبيعته يتفادى كل السلبيات، بالإضافة إلى أنه يحقق أهدافا أخرى منها ما يأتي.
أ - أن نصيب المسكين قد يسد حاجته وحاجة من يمونه.
ب - أنه قد يؤجله لوقت يكون فيه أكثر حاجة من حال وصوله إليه.
ج - أنه قد يوزعه على أكثر من وجبة حسب الحاجة.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بإجزاء تقديم الطعام في الكفارة مجهزاً للأكل بما يأتي:
١ - أن الإطعام ورد مطلقا فيشمل تقديم الأكل مجهزا.
٢ - ما ورد أن أنس بن مالك كان يفعله، ولم ينكر عليه.
٣ - تقديم الطعام جاهزا يصدق عليه معنى الإطعام، فيكون مجزيا كتقديمه بطبيعته.
стр. 1088
٤ - تقديم الطعام مجهزا يكفي المسكين مؤنة إعداده.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الإجزاء.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم إجزاء تقديم الطعام مجهزا ما يأتي:
١ - قوة أدلته وظهور دلالاتها.
٢ - محدودية الفائدة من الطعام المجهز كما تقدم في الاستدلال للقول الراجح.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - الجواب عن إطلاق الأدلة.
٢ - الجواب عن فعل أنس.
٣ - الجواب عن قياس حالة التجهيز على حالة التقديم على الطبيعة.
الفقرة الأولى: الجواب عن إطلاق الأدلة:
أجيب عن ذلك: بأن هذا الإطلاق فسره فعل الصحابة، وقول الرسول ﷺ لكعب بن عجرة: (أطعم ثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين).
فإن البينية تقتضي التوزيع.
стр. 1089
الفقرة الثانية: الجواب عن ما ورد عن أنس:
أجيب عن ذلك بأنه فعل له قد خالفه غيره من الصحابة بفعلهم.
الفقرة الثالثة: الجواب عن القياس:
أجيب عن ذلك بأنه قياس مع الفارق كما تقدم في الاستدلال.
الجانب الثالث: إخراج القيمة:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في اخراج القيمة في الكفارة على قولين:
القول الأول: أنها لا تجزئ.
القول الثاني: أنها تجزئ.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم إخراج القيمة في الكفارة بما يلي:
١ - قول الله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بها: أنها أمرت بالإطعام وإخراج القيمة لا يعد إطعاما.
стр. 1090
٢ - قوله ﷺ للمظاهر: (أطعم ستين مسكينا) (١).
ووجه الاستدلال به كوجه الاستدلال بالآية.
٣ - أنه لم يرد عن الرسول ﷺ الأمر بإخراج القيمة.
٤ - أنه لم يرد عن أحد من الصحابة إخراج القيمة أو الأمر بها.
٥ - أن قيمة العملة الشرائية تتغير بخلاف مقادير الطعام فإنها ثابتة لا تتغير وإخراج ما لا يتغير أولى من إخراج ما يتغير خروجا من سلبيات التقويم عند كل تكفير.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بجواز إخراج القيمة: بأن المقصود سد حاجة المسكين، وذلك يحصل بإخراج القيمة.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الجواز.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم جواز إخراج القيمة في الكفارة ما يأتي:
١ - قوة أدلته وظهور دلالتها.
٢ - أن الأصل عدم الإجزاء فلا يقال به إلا بدليل.