الفقرة الثالثة: ما تعرف به العدالة:
وفيها شيئان هما:
١ - علم القاضي.
٢ - التزكية.
الشيء الأول: علم القاضي:
وفيه نقطتان هما:
١ - العمل بعلم القاضي.
٢ - التوجيه.
النقطة الأولى: العمل بعلم القاضي بعدالة الشهود:
العمل بعلم القاضي بعدالة الشهود لا خلاف فيه.
النقطة الثانية: توجيه العمل بعلم الفاضي كعدالة الشهود:
وجه العمل بعلم القاضي بعدالة الشهود ما يأتي:
١ - قول عمر للشهود: إني لا أعرفكما (١). لأن مفهومه: أنه لو كان يعرفهما لم يطلب من يعرفهما.
٢ - أنها إذا ثبتت العدالة بالتزكية وهي ظنية كان ثبوتها بعلم القاضي المتيقن عنده أولى.
الشيء الثاني: التزكية:
وفيه خمس نقاط هي:
١ - العمل بالتزكية.
٢ - العدد المعتبر.
٣ - ما تبنى عليه التزكية.
٤ - الشروط المعبترة في المزكين.
٥ - ما يلحق بالتزكية.
стр. 142
النقطة الأولى: العمل بالتزكية:
وفيها قطعتان هما:
١ - العمل بالتزكية.
٢ - توجيه العمل بالتزكية.
القطعة الأولى: العمل بالتزكية:
العمل بالتزكية أمر لا بد منه، ولا ينبغي الخلاف فيه.
القطعة الثانية: التوجيه:
وجه العمل بالتزكية ما يأتي:
١ - قول عمر للشهود: إني لا أعرفكما فأتيا بمن يعرفكما (١).
٢ - أن الحاجة تدعو إليه؛ لأن معرفة العدالة شرط، والقاضي لا يحيط علما بكل الشهود، ولو لم تقبل التزكية لضاع كثير من الحقوق.
النقطة الثانية: العدد المعتبر في التزكية:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ويكفي فيها عدلان يشهدان بعدالته، ولا يقبل في الترجمة والتزكية والجرح والتعريف والرسالة إلا قول عدلين.
الكلام في هذه النقطة في ثلاث قطع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
القطعة الأولى: الخلاف:
اختلف في العدد المعتبر في التزكية على قولين:
القول الأول: أنه لا يقبل إلا اثنان.
القول الثاني: أنه يقبل الواحد.
стр. 143
القطعة الثانية: التوجيه:
وفيها شريحتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الشريحة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول باشتراط الاثنين في التزكية: بأن التزكية شهادة بعدالة المزكي فلا يقبل فيها إلا ما يقبل في الشهادة.
الشريحة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول التزكية من الواحد بما يأتي:
١ - أن عمر ﵁ لما جاءه الواحد ساله عن سبب صرفته بالشهود ولم يرده لأنه واحد، ومفهوم ذلك أن الواحد يكفي.
٢ - أن التزكية إخبار بحال الشهود فيكفي فيها الواحد كسائر الأخبار.
القطعة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث شرائح هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشريحة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول باشتراط الاثنين.
الشريحة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول باشتراط الاثنين في التزكية: أن الحكم بالشهادة سيبنى عليها فاعتبر فيها العدد كالشهادة.
стр. 144
الشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن إلحاق التزكية بالخبر: بأنه محل نظر؛ لأن الخبر لا إلزام فيه فيتسامح فيه، بخلاف التزكية فإنه سينبنى عليها الإلزام بالحكم فيجب الاحتياط فيها.
النقطة الثالثة: ما تبنى عليه التزكية:
وفيها قطعتان هما:
١ - المعرفة الشخصية من المزكِّي للمزكَّى.
٢ - الاستفاضة بعدالة لمذكَّى.
القطعة الأولى: المعرفة الشخصية:
وفيها شريحتان هما:
١ - وسائلها.
٢ - البناء عليها.
الشريحة الأولى: وسائل المعرفة الشخصية:
من وسائل المعرفة الشخصية ما يأتي:
١ - السفر الطويل مع الشخص.
٢ - المعاملة المالية.
٣ - الاجتماعات واللقاءات المتكررة والمجالسات المعتادة.
٤ - المساكنة.
٥ - التعارف بالمجاورة والزيارات المتبادلة.
الشريحة الثانية: التزكية بناء على المعرفة الشخصية:
وفيها جملتان هما:
١ - التزكية.
٢ - التوجيه.
الجملة الأولى: التزكية:
المعرفة الشخصية من أقوى ما تبنى عليه التزكية.
стр. 145
الجملة الثانية: التوجيه:
وجه التزكية بناء على المعرفة الشخصية ما يأتي:
١ - ما ورد عن عمر ﵁ من أسئلة للمزكي عن سبب معرفته بمن سيزكيه، لأنه يدل على أن تزكيته مقبولة لو تحققت تلك الأسباب.
٢ - أنها إذا جازت التزكية بناء على الاستفاضة كان جوازها بناء على المعرفة الشخصية أولى؛ لأن المعرفة الشخصية أبلغ في التحقق من واقع الشخص وسلوكه.
الفطعة الثانية: التزكية على الاستفاضة:
وفيها شريحتان هما:
١ - معنى الاستفاضة.
٢ - التزكية بناء عليها.
الشريحة الأول: معنى الاستفاضة:
الاستفاضة هي انتشار الخبر وذيوعه بحيث لا يخفى.
الشريحة الثانية: التزكية بناء على الاستفاضة:
التزكية بناء على الاستفاضة جائزة والواقع يشهد لذلك.
النقطة الرابعة: الشروط المعتبرة في المزكين:
وفيها قطعتان هما:
١ - بيان الشروط.
٢ - التوجيه.
القطعة الأول: بيان الشروط:
من الشروط المعتبرة في المزكين ما يأتي:
١ - الأمانة.
٢ - المعرفة الكافية بالمزكَّى.
стр. 146
القطعة الثانية: التوجيه:
وفيها شريحتان هما:
١ - توجيه اشتراط الأمانة.
٢ - توجيه اشتراط العلم بالمزكَّى.
الشريحة الأولى: توجيه اشتراط الأمانة:
وجه اشتراط الأمانة بالمزكيَّ: أنه إذا لم يكن أمينا لم يوثق بخبره، فلا يقبل.
الشريحة الثانية: توجيه اشتراط المعرفة بالمزكَّى:
وجه اشتراط معرفة المزكِّي بمن يزكيه: أنه إذا كان لا يعرفه لم يعرف عدالته، فلا تقبل تزكيته، كما قال عمر للمزكي: إنك لا تعرفه.
النقطة الخامسة: ما يلحق بالتزكية:
وفيها أربع قطع هي:
١ - الترجمة.
٢ - الجرح.
٣ - التعريف.
٤ - الرسالة.
القطعة الأولى: الترجمة:
وفيها ثلاث شرائح هي:
١ - معنى الترجمة.
٢ - العدد المعتبر فيها.
٣ - الشروط المعتبرة في المترجم.
الشريحة الأولى: معنى الترجمة:
الترجمة هي نقل الكلام من لغة إلى لغة.
الشريحة الثانية: العدد المعتبر في الترجمة:
وفيها ثلاث جمل هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
стр. 147
الجملة الأولى: الخلاف:
اختلف في العدد المعتبر في الترجمة على قولين:
القول الأول: أنه لا يقبل فيها إلا اثنان.
القول الثاني: أنه يقبل فيها الواحد.
الجملة الثانية: التوجيه:
أولًا: توجيه القول الأول:
وجه القول الأول: بأنه لا يقبل في الترجمة إلا اثنان: بأن الترجمة شهادة، والشهادة لا يقبل فيها إلا اثنان.
ثانيا: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول الواحد في الترجمة بما يأتي:
١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ اتخذ زيد بن ثابت ﵁ مترجما بينه وبين اليهود.
٢ - أن الترجمة إخبار بمعنى الكلام فيقبل فيها الواحد كسائر الأخبار.
الجملة الثالثة: الترجيح:
أولا: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بقبول الترجمة من الواحد.
ثانيا: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بقبول الترجمة من الواحد: أنه فعل الرسول ﷺ .
ثالثا: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك: بأن اعتبار الترجمة إخبار أقرب من اعتبارها شهادة لأن الشهادة يبنى عليها الحكم، أما الترجمة فلا يبنى الحكم عليها كالتزكية.
стр. 148
الشريحة الثالثة: الشروط المعتبرة في المترجم:
وفيها ثلاث جمل هي:
١ - العلم باللغتين.
٢ - العلم بموضوع الكلام.
٣ - الأمانة.
الجملة الأولى: العلم باللغتين:
وجه اشتراط العلم باللغتين في الترجمة، اللغة المنقول منها والمنقول إليها: أن المترجم إذا لم يكن عالما باللغتين لم يتمكن من الترجمة.
الجملة الثانية: العلم بموضوع الكلام:
وجه اشتراط العلم بموضوع الكلام: أنه إذا لم يكن عالما بموضوع الكلام قد ينقل اللفظ إلى غير المعنى المراد.
الجملة الثالثة: الأمانة:
وجه اشتراط الأمانة في المترجم: أنه إذا لم يكن أمينا قد ينقل الكلام على غير وجهه.
القطعة الثالثة: الجرح:
وفيها أربع شرائح هي:
١ - معنى الجرح.
٢ - العدد المعتبر في الجرح.
٣ - إعطاء الفرصة لإثبات الجرح.
٤ - أثر ثبوت الجرح.
الشريحة الأولى: معنى الجرح:
وفيها ثلاث جمل هي:
١ - بيان المعنى.
٢ - أنواع الجرح.
٣ - الأمثلة.
стр. 149
الجملة الأولى: بيان معنى الجرح:
الجرح في الشاهد نسبة ما يمنع قبول الشهادة إليه.
الجملة الثانية: أنواع الجرح:
الجرح نوعان:
النوع الأول: الجرح المبهم: وهو الذي لا يفصح فيه بالسبب.
النوع الثاني: الجرح المفسر: وهو الذي يفصح فيه بالسبب.
الجملة الثالثة: الأمثلة:
أولا: أمثلة الجرح المبهم:
من أمثلة الجرح المبهم ما يأتي:
١ - فلان فاسق.
٢ - فلان يرتكب المعاصي.
٣ - فلان غير مقبول الشهادة.
ثانيا: أمثلة الجرح المفسر:
من أمثلة الجرح المفسر ما يأتي:
١ - فلان لا يصلي.
٢ - فلان يشرب المسكر.
٣ - فلان مدمن مخدرات.
٤ - فلان يخلو بالفاجرات.
الشريحة الثانية: العدد المعتبر في الجرح:
العدد المعتبر في الجرح كالعدد في التزكية، وقد تقدم الخلاف فيه.
الشريحة الثالثة: إعطاء الفرصة لإثبات الجرح:
وفيها جملتان هما:
١ - إعطاء الفرصة.
٢ - التوجيه.
стр. 150
الجملة الأولى: إعطاء الفرصة:
إذا جرح المدعى عليه الشهود، وطلب أمدًا لإثبات الجرح أعطي ثلاثة أيام.
الجملة الثانية: التوجيه:
وفيها:
أولا: توجيه إعطاء الفرصة:
وجه إعطاء الفرصة لإثبات الجرح: ما ورد أن عمر كتب إلى أبي موسى الأشعري: واجعل لمن ادعى حقا غائبا أمداً ينتهي إليه، فإن أحضر بينة أخذت له حقه، وإلا استحللت القضية عليه، فإنه أنفى للشك، وأجلى للعمى.
ثانيا: توجيه التحديد بثلاثة أيام:
وجه تحديد فرصة إثبات الجرح بثلاثة أيام أنها تعتبر من حد الكثره.
الشريحة الرابعة: أثر ثبوت الجرح:
من آثار ثبوت الجرح: رد شهادة المجروح ورفض الدعوى المبنية عليها.
القطعة الثالثة: التعريف:
وفيها ثلاث شرائح هي:
١ - بيان المراد بالتعريف.
٢ - مثاله.
٣ - العدد المعتبر فيه.
الشريحة الأولى: بيان المراد بالتعريف:
التعريف وصف المعرف بما يتميز به.
الشريحة الثانية: المثال:
مثال التعريف: أن يقول المعرف: هذا فلان بن فلان ابن فلان، ويرفع نسبه حتى يتميز عن غيره.
стр. 151
الشريحة الثالثة: العدد المعتبر:
العدد المعتبر في التعريف كالعدد المعتبر في الترجمة خلافا وترجيحا وقد تقدم.
القطعة الرابعة: الرسالة:
وفيها أربع شرائح هي:
١ - المراد بالرسالة.
٢ - مثالها.
٣ - العدد المعتبر.
٤ - الحاجة إليها.
الشريحة الأولى: بيان المراد بالرسالة:
المراد بالرسالة: الكتابة من شخص إلى شخص، ومن دائرة إلى دائرة. ومن مسؤول إلى مسؤول.
الشريحة الثانية: المثال:
من أمثلة الرسالة: كتاب القاضي إلى قاض آخر الذي كان يعمل به في الزمن السابق.
الشريحة الثالثة: العدد المعتبر فيها:
العدد المعتبر في الشهادة على الرسالة كالعدد المعتبر في التزكية، والترجمة، والجرح على ما تقدم.
الشريحة الرابعة: الحاجة إلى الرسالة في الوقت الحاضر:
أصبحت الرسالة بعد التقدم في وسائل الاتصالات والمواصلات لا حاجة إليها.
الجزئية الخامسة: العمل بالبينة:
وفيها فقرتان هما:
١ - العمل بالبينة قبل نفيها.
٢ - العمل بالبينة بعد نفيها.
стр. 152
الفقرة الأولى: العمل بالبينة قبل نفيها:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - إذا كانت معلومة العدالة.
٢ - إذا كانت معلومة الفسق.
٣ - إذا كانت مجهولة الحال.
الشيء الأول: العمل بالبينة إذا كانت معلومة العدالة:
وفيها نقطتان هما:
١ - العمل.
٢ - التوجيه.
النقطة الأولى: العمل:
إذا كانت البينة معلومة العدالة وجب العمل بها.
النقطة الثانية: التوجيه:
وجه العمل بالبينة إذا كانت معلومة العدالة ما يأتي:
١ - حديث: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (١).
٢ - حديث: (بينتك أو يمينه) (٢).
الشيء الثاني: العمل كالبينة إذا كانت معلومة الفسق:
وفيه نقطتان هما:
١ - طريق معرفة الفسق.
٢ - العمل.
النقطة الأولى: طريق معرفة الفسق:
يعرف فسق الشاهد بما يأتي:
стр. 153
١ - علم القاضي.
٢ - البينة العادلة.
٣ - الاستفاضة.
النقطة الثانية: العمل:
وفيه قطعتان هما:
١ - العمل.
٢ - التوجيه.
القطعة الأولى: العمل:
إذا كانت البينة معلومة الفسق وجب ردها ولم يجز العمل بها.
القطعة الثانية: التوجيه:
وجه رد البينة الفاسقة ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (١).
٢ - أن الفاسق لا يوثق بخبره فلا يقبل قوله فلا يحكم به.
الشيء الثالث: إذا كانت البينة مجهولة الحال:
وفيه نقطتان هما:
١ - التزكية.
٢ - الحكم.
النقطة الأولى: التزكية:
وفيها قطعتان هما:
١ - التزكية.
٢ - من تقبل منه.
стр. 154
القطعة الأولى: التزكية:
إذا كانت البينة مجهولة فعلى القاضي أن يطلب تزكيتها ولا يعمل بها من غير تزكية.
القطعة الثانية: من تقبل منه التزكية:
وفيها شريحتان هما:
١ - بيان من تقبل منه.
٢ - التوجيه.
الشريحة الأولى: بيان من تقبل منه التزكية:
لا تقبل التزكية إلا ممن يعرف الشهود مثل:
١ - عمدة الموقع.
٢ - إمام المسجد.
٣ - أعيان الموقع.
٤ - مركز الهيأة إن وجد.
الشريحة الثانية: التوجيه:
وجه اشتراط معرفة المزكي بالشهود: ما ورد أن عمر ﵁ رد تزكية من لم توجد عنده وسائل المعرفة لهم.
النقطة الثانية: الحكم:
وفيها قطعتان هما:
١ - إذا زكيت البينة.
٢ - إذا لم تزك البينة.
القطعة الأولى: الحكم كالبينة إذا زكيت:
وفيها شريحتان هما:
١ - الحكم.
٢ - التوجيه.
الشريحة الأولى: الحكم:
إذا زكيت البينة وجب الحكم بها.
стр. 155
الشريحة الثانية: التوجيه:
وجه الحكم بالبينة إذا زكيت ما تقدم في توجيه الحكم بالبينة إذا كانت معلومة العدالة.
القطعة الثانية: العمل بالبينة إذا لم تزك:
وفيها شريحتان هما:
١ - الحكم.
٢ - التوجيه.
الشريحة الأولى: الحكم:
إِذا كانت البينة مجهولة الحال وجب ردها ولم يجز الحكم بها.
الشريحة الثانية: التوجيه:
وجه رد البينة المجهولة إذا لم تزك: أن العدالة شرط لقبولها؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (١). وهذا الشرط لا يتحقق في المجهول.
الفقرة الثانية: العمل بالبينة بعد نفيها:
وفيها شيئان هما:
١ - نفي العلم.
٢ - نفي الوجود.
الشيء الأول: نفي العلم:
وفيه نقطتان هما:
١ - صفة نفي العلم.
٢ - قبول البينة.
النقطة الأولى: صفة نفي العلم:
صفة نفي العلم بالبينة: أن يقول: لا أعلم لي بينة ونحوه.
стр. 156
النقطة الثانية: قبول البينة:
وفيها نقطتان هما:
١ - القبول.
٢ - التوجيه.
القطعة الأولى: القبول:
إذا كان النفي للبينة بنفي العلم قبلت.
القطعة الثانية: التوجيه:
وجه قبول البينة إذا وجدت بعد نفي العلم بها أن نفي العلم لا يستلزم نفي الوجود لما يأتي:
١ - عدم العلم بها.
٢ - نسيانها.
٣ - ظن نسيانها.
٤ - ظن موتها.
٥ - ظن سفرها سفرا يتعذر معه حضورها.
الشيء الثاني: نفي الوجود:
وفيه نقطتان هما:
١ - صفة نفي الوجود.
٢ - القبول.
النقطة الأولى: صفة نفي الوجود:
صفة نفي وجود البينة: أن يقول ليس لي بينة ونحوه.
النقطة الثانية: القبول:
وفيها ثلاث قطع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
стр. 157
القطعة الأولى: الخلاف:
اختلف في قبول البينة بعد نفيها على قولين:
القول الأول: أنها تقبل.
القول الثاني: أنها لا تقبل.
القطعة الثانية: التوجيه:
وفيها شريحتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الشريحة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بقبول البينة بعد نفيها: بأنه لا يلزم من نفيها عدم وجودها أو تكذيبها لما يأتي:
١ - عدم العلم بها.
٢ - نسيانها.
٣ - ظن نسيانها.
٤ - ظن موتها.
٥ - ظن سفرها سفرا يتعذر معه حضورها.
الشريحة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم قبول البينة بعد نفيها: بأن نفيها تكذيب لها.
القطعة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث شرائح هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشريحة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.
стр. 158
الشريحة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بقبول البينة بعد نفيها قوة وجهته وضعف وجهة المخالفين.
الشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:
يجاب عن وجهة هؤلاء بأنه لا يلزم من نفي البينة عدم وجودها أو تكذيبها كما تقدم في توجيه القول الراجح.
الجانب الثاني: إذا لم يوجد بينة:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى - وإن قال المدعي ما لي بينة أعلمه الحاكم أنه له اليمين على خصمه على صفة جوابه، فإن سأل إحلافه أحلفه وخلى سبيله، ولا يعتد بيمينه قبل مسألة المدعي. وإن نكل قضى عليه، فيقول: إن حلفت وإلا قضيت عليك، فإن لم يحلف قضى عليه، وإن حلف المنكر ثم أحضر المدعي بينة حكم بها، ولم تكن اليمين مزيلة للحق.
الكلام في هذا الجانب في أحد عشر جزءا هي:
١ - لزوم اليمين.
٢ - حال لزوم اليمين.
٣ - صفة اليمين.
٤ - توقف اليمين على سؤال المدعي.
٥ - الاعتداد باليمين قبل طلب المدعي.
٦ - القضاء بالنكول.
٧ - رد اليمين على المدعي.
٨ - الجمع بين اليمين والبينة.
٩ - الاعتياض عن البينة باليمين.
١٠ - سقوط اليمين بالإبراء منها.
١١ - قبول البينة بعد اليمين.
стр. 159
الجزء الأول: لزوم اليمين:
وفيه جزئيتان هما:
١ - اللزوم.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: اللزوم:
إذا لم تكن للمدعي بينة وطلب يمين المدعى عليه لزمته.
الجزئية الثانية: توجيه اللزوم:
وجه لزوم اليمين للمدعى عليه ما يأتي:
١ - قوله ﷺ : (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (١)
٢ - قوله ﷺ للحضرمي: (شاهداك أو يمينه) (٢).
الجزء الثاني: حال لزوم اليمين:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان حال اللزوم.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان حال اللزوم:
لزوم اليمين إذا طلبها المدعي ولم تكن له بينة.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه توقف لزوم اليمين على طلب المدعي.
٢ - توجيه عدم اللزوم حال وجود البينة.
стр. 160
الفقرة الأولى: توجيه توقف لزوم اليمين على طلب المدعي:
وجه توقف اليمين على طلب المدعي ما يأتي:
١ - أن اليمين حق للمدعي فلا يستوفي بدون طلبه.
٢ - أنه يجوز للمدعي إسقاط اليمين كإسقاط أصل الحق فلا يستوفى من غير طلبه.
الفقرة الثانية: توجيه عدم لزوم اليمين مع وجود البينة:
وجه ذلك: أنه يمكن الوصول إلى الحق بالبينة فلا تلزم اليمين.
٢ - أن اليمين بدل عن البينة فلا يعدل إلى البدل مع وجود المبدل كالتيمم مع وجود الماء.
الجزء الثالث: صفة اليمين:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الصفة.
٢ - التوجيه.
٣ - المثال.
الجزئية الأولى: بيان الصفة:
اليمين تكون بصفة الجواب لا بصفة الدعوى.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه كون اليمين بصفة الجواب لا بصفة الدعوى: أن اليمين بصفة الدعوى لا تقطع العلق ولا تنهي النزاع.
الجزئية الثالثة: الأمثلة:
من أمثلة اليمين بصفة الجواب ما يأتي:
стр. 161
١ - أن تكون الدعوى بمائة، والجواب بأن الواجب خمسون. فتكون اليمين: والله إن الواجب خمسون، ولا تكون والله إن الواجب ليس مائة؛ لأن نفي المائة لا يستلزم إثبات الخمسين. فلا تننتهي به الخصومة.
٢ - أن تكون الدعوى بمائة والجواب بإنكار الكل. فتكون اليمين: والله ماله عندي شيء، ولا تكون والله إنه لا يريد مني مائة؛ لأن نفي المائة لا يستلزم نفي ما سواها، مما فوقها أو تحتها فلا تنتهي الخصومة به.
الجزء الرابع: توقف اليمين على سؤال المدعي:
وفيه أربع جزئيات هي:
١ - التوقف.
٢ - التوجيه.
٣ - الاعتداد باليمين قبل الطلب.
٤ - سقوط الدعوى بعدم الطلب.
الجزئية الأولى: التوقف:
أداء اليمين متوقف على طلب المدعي.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه توقف أداء اليمين على طلب المدعي: أن اليمين حق له فلا يستوفي من غير طلبه كنفس الحق.
الجزئية الثالثة: الاعتداد باليمين قبل طلبها:
وفيها فقرتان هما:
١ - الاعتداد.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: الاعتداد:
إذا أحلف القاضي المدعى عليه، أو حلف هو من غير طلبه لم يعتد بيمينه.
стр. 162
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه عدم الاعتداد بيمين المدعى عليه قبل طلبها من المدعي: أنه أتى بها بغير وقتها فلم يعتد بها كالعبادة في غير وقتها.
الجزئية الرابعة: سقوط الدعوى بعدم الطلب:
وفيها فقرتان هما:
١ - السقوط.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: السقوط:
إذا توجهت اليمين على المدعى عليه فلم يطلبها المدعى سقطت الدعوى.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه سقوط الدعوى بعدم طلب اليمين: أنها استنفدت ما عند الخصوم ولم تستكمل مقومات الحكم فتسقط.
الجزء السادس: القضاء بالنكول:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزئية الأولى: الخلاف:
اختلف في الحكم بالنكول على قولين:
القول الأول: أنه يحكم به.
القول الثاني: أنه لا يحكم به.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
стр. 163
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بالحكم بالنكول بما يأتي:
١ - ما ورد أن ابن عمر باع عبدا على زيد فوجد به عيبا فتحاكما إلى عثمان فقال لعبد الله بن عمر: احلف أنك ما علمت به عيبا فأبى فرد العبد عليه (١).
٢ - حديث: (شاهداك أو يمينه) (٢).
ووجه الاستدلال به: أنه حصر حجة المدعي بالبينة أو يمين خصمه، ولو كان لا يحكم بالنكول عن اليمين لم يكن حجة.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم الحكم بالنكول بما يأتي:
١ - ما ورد أن المقداد اقترض من عثمان مالا، فقال عثمان: هو سبعة آلاف، وقال المقداد: هو أربعة آلاف، فقال المقداد لعثمان: احلف أنه سبعة آلاف، فقال عمر: أنصفك (٣).
ووجه الاستدلال به: أنه لم يحكم على المقداد بالنكول.
الجزئية الثانية: الترجيح:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
стр. 164
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالحكم بالنكول.
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بالحكم بالنكول: أنه أظهر دليلا.
الفقرة الثانية: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك: بأنه معارض بأقوى منه، وهو حكم عثمان على ابن عمر الموافق لقول الرسول ﷺ : (شاهداك أو يمينه) (١).
الجزء السابع: رد اليمين:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزئية الأولى: الخلاف:
اختلف في رد اليمين على المدعي على أربعة أقوال:
القول الأول: أن اليمين لا ترد على المدعي مطلقا سواء كان يعلم الحال أم لا.
القول الثاني: أنها ترد مطلقا سواء كان يعلم الحال أم لا.
القول الثالث: أنها ترد إن كان أعلم بالحال من المدعى عليه.
القول الرابع: أن الأمر يرجع إلى القاضي فإن رأي من قرائن الأحوال ما يقتضي الرد ردها، وإن كان الأمر بالعكس لم يردها.
стр. 165
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها أربع فقرات هي:
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم الرد مطلقا: قول الرسول ﷺ للحضرمي: (شاهداك أو يمينه) (١).
ووجه الاستدلال به: أنه حصر اليمين في جانب المدعى عليه.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بالرد مطلقا: بما يأتي:
١ - ما ورد أن الرسول ﷺ رد اليمين على من له الحق (٢).
٢ - ما ورد أن عمر ﵁ رد اليمين على عثمان ﵁ (٣).
الفقرة الثالثة: توجيه القول الثالث:
وجه القول بالتفصيل بأن المدعي قد يكون أعلم بالحال من المدعى عليه، كمن ادعى دينا على المورث، فإنه قد يكون أعلم به من الورثة فيناسب رد اليمين عليه.
وقد يكون العكس كمن ادعى على شخص دينا لمورثه، فإن المدعى عليه حينئذ أعلم بالحال من المدعي فلا ترد اليمين عليه.
стр. 166
الفقرة الرابعة: توجيه القول الرابع:
وجه القول بإرجاع الأمر إلى القاضي: بأن القضايا تختلف فتارة تظهر رجحان الرد، وتارة يظهر العكس والقاضي هو الذي يقدر ذلك فيترك الأمر له.
الجزئية الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بترك الأمر للقاضي.
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بترك الأمر للقاضي: أنه أظهر وجهة نظر، وأعدل الأقوال.
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
الشيء الأول: الجواب عن وجهة القول الأول:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه ليس في محل الخلاف؛ لأن الخلاف فيما إذا نكل المدعى عليه عن اليمين، والمدعى عليه في دليل القول الأول لم ينكل.
الشيء الثاني: الجواب عن وجهة القول الثاني:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن عمر ﵁ رأي ذلك وهو القاضي، وهذا ليس محل الخلاف.
стр. 167
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول الثالث:
يجاب عن ذلك: بأن ترجح رد اليمين وعدم ردها يختلف من قضية إلى أخرى، والذي يقدر ذلك هو القاضي، فيترك الأمر له.
الجزء الثامن: الجمع بين البينة واليمين:
وفيه جزئيتان هما:
١ - إذا كانت البينة غائبة.
٢ - إذا كانت البينة حاضرة.
الجزئية الأولى: إذا كانت البينة غائبة:
وفيها فقرتان هما:
١ - الجمع.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: الجمع:
إذا كانت البينة غائبة جاز الجمع بينها وبين اليمين. فيحلف المدعى عليه ويخلى سبيله، وإذا حضرت البينة سمعت وحكم بها.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيها شيئان هما:
١ - توجيه اليمين.
٢ - توجيه سماع البينة إذا حضرت.
الشيء الأول: توجيه اليمين:
وجه لزوم اليمين مع وجود البينة إذا كانت غائبة: أن الانتظار يضر بالمتداعيين فتنهى الدعوى باليمين وإذا جاءت البينة سمعت.
الشيء الثاني: توجيه سماع البينة بعد اليمين:
وجه سماع البينة بعد اليمين: أن اليمين لإنهاء الخصومة وحل النزاع وليست لإزالة الحق.
стр. 168
الجزئية الثانية: إذا كانت البينة حاضرة:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفقرة الأولى: الخلاف:
اختلف في الجمع بين سماع البينة واليمين إذا كانت حاضرة على قولين:
القول الأول: أنه لا يجوز الجمع بينهما.
القول الثاني: أنه يجوز الجمع بينهما.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيها شيئان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الشيء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بأنه لا يجوز الجمع بين البينة واليمين بما يلي:
١ - قوله ﷺ : (شاهداك أو يمينه) (١).
ووجه الاستدلال به: أن أو للتخيير وليست للجمع فيدل على أن الواجب أحدهما، لا الجمع بينهما.
٢ - أنه أمكن الفصل بالبينة فلم يشرع غيرها معها، كما لو لم توجد البينة.
٣ - أن اليمين بدل عن البينة فلا يجمع بين البدل والمبدل.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:
стр. 169
وجه القول بجواز الجمع بين البينة واليمين ولو كانت حاضرة: بأنه كالجمع بينهما إذا كانت غائبة.
الفقرة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بأن الجمع بين اليمين والبينة الحاضرة لا يجوز.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح عدم الجمع بين البينة واليمين: أن أحدهما يغني عن الآخر ويتحقق به المقصود فلا حاجة إلى الجمع بينهما.
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق فلا يصح. وذلك أن انتظار البينة الغائبة يضر بالمدعي فلا تنتظر بخلاف البينة الحاضرة فلا ضرر فيه فلا تطلب اليمين مع وجودها.
الجزء التاسع: الاعتياض عن البينة باليمين:
وفيه جزئيتان هما:
١ - صورة الاعتياض.
٢ - الاعتياض.
стр. 170
الجزئية الأولى: صورة الاعتياض:
صورة الاعتياض باليمين عن البينة: أن يكتفي المدعي باليمين عن إقامة البينة.
الجزئية الثانية: الاعتياض:
وفيها فقرتان هما:
١ - الاعتياض.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: الاعتياض:
إذا أراد المدعي الاكتفاء باليمين عن البينة كان له ذلك.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه جواز الاعتياض باليمين عن البينة: أن إقامة البينة خالص حقه فله إقامتها وله الاعتياض عنها.
الجزء العاشر: سقوط اليمين بالإبراء منها:
وفيها جزئيتان هما:
١ - صورة الإبراء من اليمين.
٢ - السقوط.
الجزئية الأولى: صورة الإبراء من اليمين:
صورة الإبراء من اليمين: أن يقول من ثبتت له اليمين لمن توجهت عليه: أبرأتك من اليمين.
الجزئية الثانية: السقوط:
وفيها فقرتان هما:
١ - السقوط في الجلسة.
٢ - السقوط مطلقا.
стр. 171
الفقرة الأولى: السقوط في الجلسة:
وفيها شيئان هما:
١ - السقوط.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: السقوط:
إذا أسقط اليمين من ثبتت له سقطت في الجلسة التي أسقطت فيها فلا يستحق طلبها بعد إسقاطها فيها.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه سقوط اليمين بإسقاطها في الجلسة التي أسقطت فيها: أنها أسقطت بعد استحقاقها فكانت كالهبة المقبوضة، لا يجوز الرجوع فيها.
الفقرة الثانية: السقوط المطلق:
وفيها شيئان هما:
١ - السقوط.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: السقوط:
إسقاط اليمين في جلسة لا يسقطها في غيرها من الجلسات، فلو أقيمت الدعوى مرة أخرى كان لمن ثبتت له اليمين طلبها ولم يمنع ذلك إسقاطها في جلسة سابقة.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه عدم سقوط اليمين فيما يجد من الجلسات بعد الجلسة التي أسقطت اليمين فيها: أن اليمين في الجلسات الجديدة غير اليمين المسقطة ولم تستحق حين إسقاط المسقطة فلا تسقط كهبة ما لم يملك.
стр. 172
الجزء الحادي عشر: قبول البينة بعد اليمين:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى - وإن حلف المنكر ثم أحضر المدعي بينة حكم بها، ولم تكن اليمين مسقطة للحق.
الكلام في هذا الجزء في ثلاث جزئيات هي:
١ - إذا نفي المدعي البينة ثم أحضرها.
٢ - إذا نفي المدعى العلم بالبينة ثم أحضرها.
٣ - إذا طلب الاكتفاء باليمين عن البينة ثم أحضرها.
الجزئية الأولى: إذا نفي المدعي وجود البينة ثم أحضرها:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفقرة الأولى: الخلاف:
اختلف في قبول البينة بعد نفيها على قولين:
القول الأول: أنها لا تقبل.
القول الثاني: أنها تقبل.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيها شيئان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الشيء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم قبول البينة بعد نفيها: بأن نفيها تكذيب لها فلا تقبل.
стр. 173
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول البينة بعد نفيها بما يأتي:
١ - حديث: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (١).
ووجه الاستدلال به: أنه مطلق فيشمل المجيء بالبينة بعد نفيها.
٢ - قوله ﷺ : (شاهداك أو يمينه) (٢).
ووجه الاستدلال به كوجه الاستدلال بالذي قبله.
الفقرة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بقبول البينة بعد نفيها: أنه لا مانع منه غير ما ذكره المانعون وهو احتمال سيأتي الجواب عنه.
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
أجيب عن وجهة المخالفين بعدم التسليم لما يأتي:
١ - أن النفي قد يكون لعدم العلم بالبينة.
стр. 174
٢ - أن النفي قد يكون لنسيانه البينة.
٣ - أن النفي قد يكون لظن نسيان البينة للشهادة.
٤ - أن النفي قد يكون لظن موت البينة.
٥ - أن يكون النفي لسفر البينة سفرا يتعذر عودها منه.
الجزئية الثانية: إذا نفى المدعى العلم بالبينة ثم أحضرها:
وفيها فقرتان هما:
١ - القبول.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: القبول:
إذا نفي المدعى العلم بالبينة ثم أحضرها قبلت.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه قبول بينة المدعى إذا أحضرها بعد نفي العلم بها: أنه لا يلزم من نفي العلم بها تكذيبها، فإذا أحضرها قبلت لعدم المانع من قبولها.
الفقرة الثالثة: إذا طلب الاكتفاء باليمين عن البينة:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الشيء الأول: الخلاف:
اختلف في قبول البينة بعد الاكتفاء باليمين عنها على قولين:
القول الأول: أنها لا تقبل.
القول الثاني: أنها تقبل.
الشيء الثاني: التوجيه:
стр. 175
وفيه نقطتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
النقطة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم قبول البينة بعد الاكتفاء باليمين عنها بما يأتي:
١ - أنه قد أسقط حقه في إقامتها فلا يملك الرجوع إليه.
٢ - أن قبول البينة بعد الرضا عنها باليمين يؤدي إلى التحيل إلى الجمع بين البينة واليمين وذلك لا يجوز؛ لحديث: (شاهداك أو يمينه) (١).
النقطة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول البينة بعد الاكتفاء عنها باليمين: بأن اليمين لا تسقط الحق كما لو كانت غائبة.
الشيء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث نقاط هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
النقطة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بأن البينة بعد الاكتفاء عنها باليمين مقبولة.
النقطة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بقبول البينة بعد الاكتفاء عنها باليمين: أنه لا دليل على المنع، والأصل الجواز.
النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
стр. 176
وفيها قطعتان هما:
١ - الجواب عن الدليل الأول.
٢ - الجواب عن الدليل الثاني.
القطعة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:
يجاب عن هذا الدليل: بأن إسقاط البينة لا يسقط الحق، وإذا لم يسقط الحق لم تسقط إقامة البينة عليه.
القطعة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:
وفيها شريحتان هما:
١ - الجواب عن منع الجمع بين البينة واليمين.
٢ - الجواب عن الاحتجاج بحديث: (شاهداك أو يمينه) (١).
الشريحة الأولى: الجواب عن منع الجمع بين البينة واليمين:
يجاب عن ذلك بأنه يحتاج إلى دليل ولا دليل.
الشريحة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بالحديث:
أجيب عن الاحتجاج بالحديث: بأن المراد به بيان ما يلزم وليس لمنع ما زاد.
الأمر الثالث: السكوت:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في اعتبار السكوت نكولاً على قولين:
القول الأول: أنه لا يعتبر نكولاً ويحبس الساكت حتى يجيب.
стр. 177
القول الثاني: أنه يعتبر نكولاً ويحكم على الساكت به.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه عدم اعتبار السكوت نكولا.
٢ - توجيه الحبس.
الجزئية الأولى: توجيه عدم اعتبار السكوت نكولا:
وجه عدم اعتبار السكوت نكولا: أنه ليس صريحا في النكول، ولا كناية عنه فلا يعتبر نكولا.
٢ - أنه لا ينسب لساكت قول.
الجزئية الثانية: توجيه الحبس:
وجه حبس الساكت حتى يجيب: أنه ممتنع عن واجب عليه فيحبس حتى يؤديه كالمليء المماطل.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول باعتبار السكوت نكولا: أن الساكت عن الجواب ناكل عما يجب عليه من الإجابة فيحكم عليه بنكوله.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
стр. 178
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو اعتبار السكوت نكولا.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول باعتبار السكوت نكولا: أنه نكول سلبي. وهو أشد ضررا من النكول الإيجابي لأن النكول الإيجابي إفصاح عن المراد يمكن التعامل معه، بخلاف السكوت فلا يعلم ما وراءه فلا يمكن التعامل معه، فينزل منزلة النكول الإيجابي، دفعا للضرر الذي لا تعلم نهايته.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول بما يأتي:
١ - أن الحبس لا يدفع الضرر عن المدعي؛ وقد يزيد ضرره بالتأخير.
٢ - أن بعض الناس لا يؤثر فيه السجن ويصر على موقفه مهما طال السجن، فيتضاعف الضرر.
المطلب الثاني شروط قبول الدعوى
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ولا تصح الدعوى إلا محررة معلومة المدعى به، إلا ما نصححه مجهولا، كالوصية، وبعبد من عبيده مهرا ونحوه، وإن ادعى عقد نكاح أو بيع أو غيرهما فلا بد من ذكر شروطه.
الكلام في هذا المطلب في خمس مسائل هي:
١ - تحرير الدعوى.
٢ - العلم بالمدعى به.
стр. 179
٣ - إمكان المطالبة بالحق حال الدعوى.
٤ - ذكر سبب الاستحقاق.
٥ - ذكر شروط العقد.
المسألة الأولى: تعريف الدعوى:
وفيه أربعة فروع هي:
١ - تعريف الدعوى.
٢ - معنى تحرير الدعوى.
٣ - الاشتراط.
٤ - قبول الدعوى من غير تحرير.
الفرع الأول: تعريف الدعوى:
وفيه أمران هما:
١ - التعريف.
٢ - الأمثلة.
الأمر الأول: التعريف:
الدعوى نسبة الشيء إلى النفس.
الأمر الثاني: الأمثلة:
من أمثلة الدعوى ما يأتي:
١ - هذا بيتي.
٢ - لي عند فلان مائة ريال.
٣ - هذه سيارتي.
٤ - قد اشترى زيد هذه السيارة مني.
الفرع الثاني: معنى تحرير الدعوى:
وفيه أمران هما:
١ - بيان المعنى.
٢ - الأمثلة.
الأمر الأول: بيان المعنى:
стр. 180
تحرير الدعوى ضبطها بما تتميز به من الأوصاف.
الأمر الثاني: الأمثلة:
وفيه جانبان هما:
١ - أمثلة الدعوى المحررة.
٢ - أمثلة الدعوى غير المحررة.
الجانب الأول: أمثلة الدعوى المحررة:
من أمثلة الدعوى المحررة ما يأتي:
١ - لي في ذمة زيد مائة ريال قرضا وأطلب الحكم بإلزامه بتسديدها.
٢ - قد بعت علي زيد سيارة بمائة ألف ريال حالة وأطلب الحكم بإلزامه بتسديدها.
٣ - قد اشتريت من بكر سيارة حالة أوصافها كما يلي:
١ - نوعها كابريس.
٢ - مديلها ٢٠١٠.
٣ - لونها أبيض.
٤ - قيرها وقزازها تماتيك.
٥ - دركسونها بهواء.
٦ - سرعتها بمثبت.
٧ - منجدة الطبلون.
٨ - منجدة التندة من الداخل والخارج.
٩ - مراتبها جلد تتحرك تماتيك.
١٠ - مفصولة المراتب الأمامية.
١١ - مراياتها الجانبية تتحرك تماتيك.
١٢ - تفتح بريموت.
١٣ - فيها منبه للاعتداء عليها.
إلى آخر ما يلزم من الأوصاف، وأطلب الحكم بإلزامه بتسليمها.
الجانب الثاني: أمثلة الدعوى غير المحررة:
من أمثلة الدعوى غير المحررة ما يأتي:
١ - لي في ذمة زيد مبلغ من المال أطلب إلزامه بتسديده.