← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 127710

المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه القضاء والشهادات»

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (1 243 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وفيها قطعتان هما: ١ - الجواب عن الدليل الأول. ٢ - الجواب عن الدليل الثاني. القطعة الأولى: الجواب عن الدليل الأول: يجاب عن هذا الدليل: بأن إسقاط البينة لا يسقط الحق، وإذا لم يسقط الحق لم تسقط إقامة البينة عليه. القطعة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني: وفيها شريحتان هما: ١ - الجواب عن منع الجمع بين البينة واليمين. ٢ - الجواب عن الاحتجاج بحديث: (شاهداك أو يمينه) (١). الشريحة الأولى: الجواب عن منع الجمع بين البينة واليمين: يجاب عن ذلك بأنه يحتاج إلى دليل ولا دليل. الشريحة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بالحديث: أجيب عن الاحتجاج بالحديث: بأن المراد به بيان ما يلزم وليس لمنع ما زاد. الأمر الثالث: السكوت: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: الخلاف: اختلف في اعتبار السكوت نكولاً على قولين: القول الأول: أنه لا يعتبر نكولاً ويحبس الساكت حتى يجيب.

стр. 177

القول الثاني: أنه يعتبر نكولاً ويحكم على الساكت به. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه عدم اعتبار السكوت نكولا. ٢ - توجيه الحبس. الجزئية الأولى: توجيه عدم اعتبار السكوت نكولا: وجه عدم اعتبار السكوت نكولا: أنه ليس صريحا في النكول، ولا كناية عنه فلا يعتبر نكولا. ٢ - أنه لا ينسب لساكت قول. الجزئية الثانية: توجيه الحبس: وجه حبس الساكت حتى يجيب: أنه ممتنع عن واجب عليه فيحبس حتى يؤديه كالمليء المماطل. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول باعتبار السكوت نكولا: أن الساكت عن الجواب ناكل عما يجب عليه من الإجابة فيحكم عليه بنكوله. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح.

стр. 178

٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو اعتبار السكوت نكولا. الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول باعتبار السكوت نكولا: أنه نكول سلبي. وهو أشد ضررا من النكول الإيجابي لأن النكول الإيجابي إفصاح عن المراد يمكن التعامل معه، بخلاف السكوت فلا يعلم ما وراءه فلا يمكن التعامل معه، فينزل منزلة النكول الإيجابي، دفعا للضرر الذي لا تعلم نهايته. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول بما يأتي: ١ - أن الحبس لا يدفع الضرر عن المدعي؛ وقد يزيد ضرره بالتأخير. ٢ - أن بعض الناس لا يؤثر فيه السجن ويصر على موقفه مهما طال السجن، فيتضاعف الضرر. المطلب الثاني شروط قبول الدعوى قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ولا تصح الدعوى إلا محررة معلومة المدعى به، إلا ما نصححه مجهولا، كالوصية، وبعبد من عبيده مهرا ونحوه، وإن ادعى عقد نكاح أو بيع أو غيرهما فلا بد من ذكر شروطه. الكلام في هذا المطلب في خمس مسائل هي: ١ - تحرير الدعوى. ٢ - العلم بالمدعى به.

стр. 179

٣ - إمكان المطالبة بالحق حال الدعوى. ٤ - ذكر سبب الاستحقاق. ٥ - ذكر شروط العقد. المسألة الأولى: تعريف الدعوى: وفيه أربعة فروع هي: ١ - تعريف الدعوى. ٢ - معنى تحرير الدعوى. ٣ - الاشتراط. ٤ - قبول الدعوى من غير تحرير. الفرع الأول: تعريف الدعوى: وفيه أمران هما: ١ - التعريف. ٢ - الأمثلة. الأمر الأول: التعريف: الدعوى نسبة الشيء إلى النفس. الأمر الثاني: الأمثلة: من أمثلة الدعوى ما يأتي: ١ - هذا بيتي. ٢ - لي عند فلان مائة ريال. ٣ - هذه سيارتي. ٤ - قد اشترى زيد هذه السيارة مني. الفرع الثاني: معنى تحرير الدعوى: وفيه أمران هما: ١ - بيان المعنى. ٢ - الأمثلة. الأمر الأول: بيان المعنى:

стр. 180

تحرير الدعوى ضبطها بما تتميز به من الأوصاف. الأمر الثاني: الأمثلة: وفيه جانبان هما: ١ - أمثلة الدعوى المحررة. ٢ - أمثلة الدعوى غير المحررة. الجانب الأول: أمثلة الدعوى المحررة: من أمثلة الدعوى المحررة ما يأتي: ١ - لي في ذمة زيد مائة ريال قرضا وأطلب الحكم بإلزامه بتسديدها. ٢ - قد بعت علي زيد سيارة بمائة ألف ريال حالة وأطلب الحكم بإلزامه بتسديدها. ٣ - قد اشتريت من بكر سيارة حالة أوصافها كما يلي: ١ - نوعها كابريس. ٢ - مديلها ٢٠١٠. ٣ - لونها أبيض. ٤ - قيرها وقزازها تماتيك. ٥ - دركسونها بهواء. ٦ - سرعتها بمثبت. ٧ - منجدة الطبلون. ٨ - منجدة التندة من الداخل والخارج. ٩ - مراتبها جلد تتحرك تماتيك. ١٠ - مفصولة المراتب الأمامية. ١١ - مراياتها الجانبية تتحرك تماتيك. ١٢ - تفتح بريموت. ١٣ - فيها منبه للاعتداء عليها. إلى آخر ما يلزم من الأوصاف، وأطلب الحكم بإلزامه بتسليمها. الجانب الثاني: أمثلة الدعوى غير المحررة: من أمثلة الدعوى غير المحررة ما يأتي: ١ - لي في ذمة زيد مبلغ من المال أطلب إلزامه بتسديده.

стр. 181

٢ - اشتريت من محمد سيارة أطلب الحكم بإلزامه بتسليمها. ٣ - اشتريت من خالد قطعة أرض أطلب الحكم بإلزامه بإفراغها لي. ٤ - تزوجت امرأة أطلب الحكم بتسليمها لي. الفرع الثالث: توجيه الاشتراط: وجه اشتراط تحرير الدعوى لقبولها ما يأتي: ١ - أن المجهول لا يمكن الحكم به. ٢ - أن المجهول لو حكم به لا يمكن تسليمه. الفرع الرابع: قبول الدعوى من غير تحرير: وفيه أمران هما: ١ - القبول. ٢ - الفرق بين قبول الدعوى وسماعها. الأمر الأول: القبول: وفيه جانبان هما: ١ - الخلاف. ٢ - ما يستثنى. الجانب الأول: الخلاف: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - الأقوال. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزء الأول: الأقوال: اختلف في قبول الدعوى من غير تحرير على قولين: القول الأول: أنها لا تقبل.

стр. 182

القول الثاني: أنها تقبل. الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم قبول الدعوى من غير تحرير بما تقدم في توجيه الاشتراط. الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بقبول الدعوى من غير تحرير بأنه لا تلازم بين القبول والتحرير؛ لأنه يمكن قبولها وتتحرر بعده قبل سماعها. الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بقبول الدعوى ولو كانت غير محررة. الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بقبول الدعوى ولو كانت غير محررة بما يأتي: ١ - أنه يمكن تحريرها بعد قبولها. ٢ - أن تحرير الدعوى بعد قبولها أمكن في استكمال النواقص فيها بعد ما يطلع عليها ناظر القضية ويحدد متطلباتها. الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:

стр. 183

يجاب عن وجهة هذا القول بأن أثره في سماع الدعوى لا في قبولها، وفيه فرق بين السماع والقبول كما سيأتي. الجانب الثاني: ما يستثنى: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان ما يستثنى. ٢ - أمثلته. ٣ - توجيه الاستثناء. الجزء الأول: بيان ما يستثنى: مما يستثنى من شرط التحرير للقبول ما يأتي: ١ - الوصية. ٢ - الصداق. ٣ - عوض الخلع. الجزء الثاني: الأمثلة: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - أمثلة الوصية. ٢ - أمثلة الصداق. ٣ - أمثلة عوض الخلع. الجزئية الأولى: أمثلة الوصية: من أمثلة الوصية بالمجهول ما يأتي: ١ - الوصية بشيء من التركة فتصح وتسمع الدعوى بها ويعطى الموصى له ما ينطبق عليه اسم الشيء مما يتمول. ٢ - الوصية بشاة من قطيع. ٣ - الوصية بشقة من عمارة. ٤ - الوصية بنخلة من بستان.

стр. 184

الجزئية الثانية: أمثلة الصداق: من أمثلة الصداق بالمجهول ما يأتي: ١ - جعل الصداق فلة من فلل. ٢ - جعل الصداق قطعة أرض من مخطط. ٣ - جعل الصداق سيارة من سيارات. الجزئية الثالثة: أمثلة عوض الخلع: من أمثلة عوض الخلع ما يأتي: ١ - جعل عوض الخلع أمة من إماء الزوجة. ٢ - جعل عوض الخلع سيارة من سيارات الزوجة. ٣ - جعل عوض الخلع قطعة من مخطط. الجزء الثالث: التوجيه: وجه قبول الدعوى بما ذكر من غير تحرير: أنها تصح بالمجهول. الأمر الثاني: الفرق بين القبول والسماع: الفرق بين قبول الدعوى وسماعها: أن القبول: هو تسجيل الدعوى قضية وإعطاؤها موعدا للسماع، والسماع هو الدخول في موضوع الدعوى وسماع ما عند الخصوم والنظر في الحكم. المسألة الثانية: العلم بالمدعى به: وفيها فرعان هما: ١ - الاشتراط. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: الاشتراط: العلم بالمدعى به شرط لسماع الدعوى فلا تسمع بمجهول سوى ما تقدم.

стр. 185

الفرع الثانى: التوجيه: وجه اشتراط العلم بمحل الدعوى لسماعها ما يأتي: ١ - أن المجهول لا يمكن الحكم به. ٢ - أن المجهول لا يمكن تسليمه لو حكم به. المسألة الثالثة: إمكان المطالبة بالحق حال الدعوى: وفيها فرعان هما: ١ - المطالبة بإثبات الحق. ٢ - المطالبة بتسليم الحق. الفرع الأول: المطالبة بإثبات الحق: وفيه أمران هما: ١ - سماع الدعوى. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: سماع الدعوى: إذا طالب الدائن بالحكم له بإثبات الحق وجب قبول الدعوى والحكم فيها. الأمر الثاني: التوجيه: وجه سماع الدعوى لإثبات الحق قبل حلوله: أن الحاجة تدعوا إلى ذلك لما يأتي: ١ - احتمال موت البينة. ٢ - احتمال نسيان البينة. ٣ - احتمال سفر البينة. ٤ - احتمال مرض البينة مرضا يمنع من أداء الشهادة. الفرع الثانى: المطالبة بتسليم الحق: وفيه أمران هما: ١ - سماع الدعوى. ٢ - التوجيه.

стр. 186

الأمر الأول: سماع الدعوى: إذا كانت الدعوى بدين مؤجل لطلب تسليمه قبل حلوله لم تسمع. الأمر الثاني: التوجيه: وجه عدم سماع الدعوى بالدين المؤجل لتسليمه قبل حلوله: أن الأجل حق للمدين فلا يجب عليه التسليم قبل حلوله، والمطالبة بما لم يجب مطالبة بغير حق تسمع. المسألة الرابعة: ذكر سبب الاستحقاق: وفيها فرعان هما: ١ - الأمثلة. ٢ - حالة الاشتراط. الفرع الأول: الأمثلة: من أمثلة سبب الاستحقاق ما يأتي: ١ - سبب الإرث. ٢ - سبب المديونية، ومنه ما يأتي: أ - ضمان المتلف. ب - القرض. جـ - ثمن المبيع. د - الأجرة. هـ - المهر. و- عوض الخلع. ز - أرش الجناية. حـ - الوصية. ط - أرش العيب. الفرع الثانى: حالة الاشتراط: وفيه أمران هما: ١ - بيان الحالة. ٢ - التوجيه.

стр. 187

الأمر الأول: بيان الحالة: لم أطلع على ذكر السبب بحالة معينة، ولكن الذي يظهر أن ذلك فيما يأتي: ١ - إذا لم يوجد على الدعوى بينة ولا إقرار. ٢ - إذا شك في الشهود. ٣ - في دعوى الإرث. الأمر الثاني: التوجيه: وفيه أربعة جوانب هي: ١ - توجيه عدم الحاجة إلى ذكر السبب إذا وجد على الدعوى بينة أو إقرار. ٢ - توجيه الحاجة إذا لم يوجد بينة ولا إقرار. ٣ - توجيه الحاجة إذا شك في الشهود. ٤ - توجيه الحاجة في دعوى الإرث. الجانب الأول: توجيه عدم الحاجة إلى ذكر السبب إذا وجد بينة أو إقرار: وجه ذلك: أن الحكم سيبنى في هذه الحالة على البينة أو الإقرار من غير حاجة إلى معرفة السبب. الجانب الثاني: توجيه الحاجة إلى ذكر السبب إذا لم يوجد بينة ولا إقرار: وجه ذلك: أن إجابة المدعى عليه ستبنى على الدعوى نفيا أو إثباتا فلا بد من ذكر السبب لنفيه في الجواب أو إثباته؛ لأنه إذا أثبت وجب إثبات ما يعفي من المديونية، وإلا حكم بالدعوى.

стр. 188

الجانب الثالث: توجيه الحاجة إلى ذكر السبب إذا شك فى الشهود: وجه ذلك: أنه سيحتاج في هذه الحالة إلى التحقيق معهم لمعرفة اتفاقهم أو اختلافهم، والأسباب من أهم ما يحصل الاتفاق أو الاختلاف فيه. الجانب الرابع: توجيه الحاجة إلى ذكر السبب فى دعوى الإرث: وجه ذلك: أن التميز بين الوارث وغير الوارث لا يدركه إلا المتخصصون فقد يظن المدعي الإرث وهو غير وارث، فإذا ذكر السبب اتضح الأمر وزال اللبس. المسألة الخامسة: ذكر شروط العقد: وفيها أربعة فروع هي: ١ - الأمثلة. ٢ - الاشتراط. ٣ - حالة الاشتراط. ٤ - البديل عن ذكر الشروط. الفرع الأول: الأمثلة: من أمثلة ذكر شروط العقد ما يأتي: ١ - ذكر شروط عقد البيع. ٢ - ذكر شروط عقد النكاح. ٣ - ذكر شروط عقد الإجارة. ٤ - ذكر شروط عقد الرهن. الفرع الثاني: الاشتراط: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح.

стр. 189

الأمر الأول: الخلاف: اختلف في اشتراط ذكر شروط العقد لسماع الدعوى على قولين: القول الأول: أنه لا يشترط. القول الثاني: أنه يشترط. الأمر الثاني: التوجيه: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجانب الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بأنه لا يشترط لسماع الدعوى ذكر شروط العقد بأن ثبوت العقد يغني عن ذكر شروطه؛ لأن الأصل في العقود الصحة، وعلى من يدعى عدم الصحة الإثبات. الجانب الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول باشتراط ذكر شروط العقد لسماع الدعوى: بأن الحكم بصحة العقد يستلزم صحة مقوماته، وهي الشروط فيتوقف سماع الدعوى على ذكرها. الأمر الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجانب الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاشتراط.

стр. 190

الجانب الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم ذكر شروط العقد لسماع الدعوى: أن محل الدعوى هو مقتضى العقد بناء على صحته، فإن طعن فيه انتقلت الدعوى إلى العقد نفسه ولزم من طعن فيه إثبات دعواه. الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: مجاب عن وجهة هذا القول: بما تقدم في توجيه الترجيح، من أن محل العقد ليس العقد فلا يلزم ذكر شروطه. الفرع الثالث: حالة الاشتراط: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن ادعى عقد نكاح أو بيع أو غيرهما فلا بد من ذكر شروطه. الكلام في هذا الفرع في ثلاثة أمور هي: ١ - بيان حالة الاشتراط. ٢ - مثال كون العقد هو محل الدعوى. ٣ - ذكر الشروط. الأمر الأول: بيان حالة الاشتراط: اشتراط ذكر شروط العقد لسماع الدعوى إذا كان العقد هو محل الدعوى. الأمر الثاني: مثال كون العقد هو محل الدعوى: من أمثلة كون العقد هو محل الدعوى ما يأتي: ١ - أن يدعى شخص عقد بيع ويطعن المدعى عليه في صحة العقد. ٢ - أن يدعى شخص عقد إجارة ويطعن المدعى عليه في صحة العقد. ٣ - أن يدعي شخص عقد نكاح ويطعن المدعى عليه بصحة العقد.

стр. 191

الأمر الثالث: ذكر الشروط: وفيه جانبان هما: ١ - حكم ذكر الشروط. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: حكم ذكر الشروط: إذا كان العقد هو محل الدعوى اشترط لسماعها ذكر شروطه. الجانب الثاني: التوجيه: وجه اشتراط ذكر شروط العقد لسماع الدعوى إذا كان هو محلها: أن الحكم بصحته وعدمها ينبني على تحققها وعدمه، فإذا لم تذكر لم يمكن الحكم عليه بصحة ولا فساد. الفرع الرابع: البديل عن ذكر الشروط: وفيه أمران هما: ١ - بيان البديل. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: بيان البديل: يغني عن ذكر شروط العقد في الدعوى تقديم العقد نفسه، إن كان مكتوبا. الأمر الثاني: التوجيه: وجه الاكتفاء بتقديم العقد عن ذكر شروطه ما يأتي: ١ - أنه يفي بالغرض. ٢ - أنه أضبط وأضمن عن النسيان. ٣ - أنه غير قابل للإنكار.

стр. 192

المطلب الثالث ما تثبت به الدعوى وفيه أربع مسائل هي: ١ - الإقرار. ٢ - البينة. ٣ - النكول. ٤ - علم القاضي. المسألة الأولى: الإقرار: وقد تقدم في الإجابة على الدعوى. المسألة الثانية: البينة: وقد تقدمت في الإجابة على الدعوى. المسألة الثالثة: النكول: وقد تقدم ذلك في الإجابة على الدعوى. المسألة الرابعة: علم القاضى: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ولا يحكم بعلمه. الكلام في هذه المسألة في فرعين هما: ١ - قضاء القاضي بما يعلمه في مجلس الحكم. ٢ - قضاء القاضي بما يعلمه خارج مجلس الحكم. الفرع الأول: قضاء القاضى بما يعلمه في مجلس الحكم: وفيه أمران هما: ١ - الحكم. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: الحكم: قضاء القاضي بما يعلمه في مجلس الحكم جائز.

стр. 193

الأمر الثاني: التوجيه: وجه جواز حكم القاضي بما يعلمه في مجلس الحكم: أن ما يعلمه القاضي في مجلس الحكم مثل ما يعلمه من الشهود فيجوز أن يحكم به مثل ما يجوز أن يحكم بما يسمعه من الشهود. الفرع الثاني: قضاء القاضى بما يعلمه خارج مجلس الحكم: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الأمر الأول: الخلاف: اختلف في قضاء القاضي بما يعلمه خارج مجلس الحكم على قولين: القول الأول: أنه لا يجوز. القول الثاني: أنه يجوز. الأمر الثاني: التوجيه: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجانب الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم جواز قضاء القاضي بما يعلمه خارج مجلس الحكم: بما يلي: ١ - حديث: (إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلى، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع) (١). ووجه الاستدلال به: أنه جعل الحكم بما يسمع لا بما يعلم.

стр. 194

٢ - قوله ﷺ للحضرمي: (شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك) (١). ووجه الاستدلال به: أنه حصر الحكم بالبينة واليمين، ولو كان يجوز قضاء القاضي بعلمه لذكره. ٣ - ما ورد أن أحد الخصوم قال لعمر ﵁: أنت شاهدي. فقال: إن شئتما حكمت ولم أشهد، وإن شئتما شهدت ولم أحكم. ٤ - ما ورد أن رسول الله ﷺ لم يحكم بعلمه برضا الذين لاحاهم أبو جهم بالأرش (٢). ٥ - قول أبي بكر ﵁: لو رأيت حدا على رجل لم أحد حتى تقوم البينة (٣). ٦ - أن قضاء القاضي بعلمه يجعله محل للتهمة وأنه يحكم بهواه، من غير مستند. الجانب الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بجواز حكم القاضي بعلمه بما يأتى: ١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ حكم لامرأة أبي سفيان بعلمه من غير بينة ولا إقرار (٤). ٢ - ما ورد أن عمر ﵁ حكم للمخزومي على أبي سفيان بعلمه (٥).

стр. 195

٣ - أنه إذا جاز للقاضي أن يحكم بالشهادة وهي ظنية فجواز حكمه بعلمه وهو قطعي أولى. ٤ - أن القاضي يحكم بعلمه في تزكية الشهود وجرحهم فيجوز له أن يحكم في الدعوى بعلمه. الأمر الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجانب الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم جواز حكم القاضي بعلمه. الجانب الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم جواز حكم القاضي بعلمه ما يأتي: ١ - أن أدلته أقوى وأظهر. ٢ - أن جواز قضاء القاضي بعلمه وسيلة إلى التلاعب بالأحكام، والقضاء بالهوى والتشهي. الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - الجواب عن قصة امرأة أبي سفيان. ٢ - الجواب عن قياس القضاء بالعلم على القضاء بالشهادة. ٣ - الجواب عن قياس القضاء بالعلم على جرح الشهود وتزكيتهم بالعلم. الجزء الأول: الجواب عن قصة امرأة أبي سفيان:

стр. 196

أجيب عن ذلك: بأن إذن الرسول ﷺ فتوى وليس حكما بدليل أنه من غير دعوى ولا حضور للمحكوم عليه. الجزء الثاني: الجواب عن قياس الحكم بالعلم على الحكم بالشهادة: أجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق لما يأتي: ١ - أنه لا يحمل على اتهام القاضي بأنه يحكم بالهوى من غير مستند. ٢ - أن الحكم بالشهادة لا يؤدي إلى فتح المجال للتلاعب بالأحكام بناء على الأهواء والرغبات وربما يؤدي إلى الرشاوى والهدايا. الجزء الثالث: الجواب عن قياس الحكم بالعلم على جرح الشهود وتزكيتهم بالعلم: أجيب عن ذلك: بأن الجرح والتزكية ليس حكما لأحد على أحد فلا يؤدي إلى تهمة القاضي بالحكم بالهوى والميول الشخصي. المطلب الرابع دعوى الزوجية قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن ادعت امرأة نكاح رجل لطلب نفقة أو مهر أو نحوهما، سمعت دعواها، وإن لم تدع سوى النكاح لم تقبل. الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما: ١ - دعوى الزوجية من الرجل. ٢ - دعوى الزوجية من المرأة. المسألة الأولى: دعوى الزوجية من الرجل: وفيها فرعان هما: ١ - سماع الدعوى. ٢ - التوجيه.

стр. 197

الفرع الأول: سماع الدعوى: دعوى الرجل الزوجية مسموعة بشروطها بلا خلاف. الفرع الثاني: التوجيه: وجه سماع دعوى الزوجية من الرجل: أنها حق من حقوقه له أن يطالب به ويحكم له به إذا أثبته كالمال. المسألة الثانية: دعوى الزوجية من المرأة: وفيها فرعان هما: ١ - إذا كان الهدف من الدعوى المطالبة بالحقوق المالية. ٢ - إذا كان الهدف مجرد إثبات الزوجية. الفرع الأول: إذا كان الهدف من الدعوى المطالبة بالحقوق المالية: وفيه أمران هما: ١ - سماع الدعوى. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: سماع الدعوى: إذا كان الهدف من دعوى المرأة الزوجية المطالبة بالحقوق المالية سمعت الدعوى بلا خلاف. الأمر الثاني: التوجيه: وجه سماع دعوى المرأة الزوجية إذا كان الهدف منها المطالبة بالحقوق المالية: أن الحقوق المالية المترتبة على الزوجية حق من حقوق المرأة لها أن تطالب بها ويحكم لها بها إذ ثبتت، فيحق لها أن تطالب بسبب ثبوتها، وهي الزوجية.

стр. 198

الفرع الثاني: إذا كان الهدف من الدعوى مجرد إثبات الزوجية: وفيها أمران هما: ١ - سماع الدعوى. ٢ - الإباحة للرجل بالحكم بالزوجية. الأمر الأول: سماع الدعوى: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: الخلاف: اختلف في سماع دعوى المرأة الزوجية إذا كان الهدف منها مجرد إثبات الزوجية على قولين: القول الأول: أنها لا تسمع ولا يصح الحكم بها. القول الثاني: أنها تسمع ويصح الحكم لها بها. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم سماع دعوى المرأة الزوجية: بأن الزوجية من حقوق الرجل على المرأة فلا تسمع الدعوى بها من غيره. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بسماع دعوى المرأة الزوجية بما يأتي:

стр. 199

١ - أن دعوى النكاح تتضمن الحقوق المالية فتسمع كلما لو تضمنت المطالبة بالحقوق المالية. ٢ - أنها تتضمن حق المطالبة بالفرقة بالخلع أو الطلاق، وذلك من حقوق المرأة يحق لها أن تطالب بسبب ثبوته فتسمع دعواها به ويحكم لها به إذا ثبت. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بسماع الدعوى. الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بسماع الدعوى: أنه أظهر دليلا. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن ذلك: بأن اعتبار النكاح حقا خاصا بالزوج غير صحيح لما يترتب عليه من الحقوق الزوجية للزوجة على الزوج، كلما في قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١). الأمر الثاني: الإباحة للرجل بالحكم بالزوجية: وفيها جانبان هما:

стр. 200

١ - الإباحة باطنا. ٢ - الإباحة ظاهرا. الجانب الأول: الإباحة باطنا: وفيه جزءان هما: ١ - الإباحة. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: الإباحة: الإباحة باطنا تنبني على الواقع وحقيقة الأمر، فإن كان الرجل يعلم أن المرأة زوجته أبيحت، وإن كان يعلم اْنها ليست له بزوجة؛ لعدم العقد عليها، أو لبينونتها لم تبح. الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه الإباحة. ٢ - توجيه عدم الإباحة. الجزئية الأولى: توجيه الإباحة: وجه إباحة المرأة بعد إنكار الزوجية: أن إنكار الزوجية ليس طلاقا ولم ينو به طلاقا فلا تحرم الزوجة به. الجزئية الثانية: توجيه عدم الإباحة: وجه عدم إباحة المرأة بالحكم بالزوجية: أن الحكم بالزوجية ليس عقدا فلا تباح الأجنبية به. الجانب الثاني: الإباحة ظاهرا: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح.

стр. 201

الجزء الأول: الخلاف: اختلف في إباحة المرأة ظاهرا بالحكم بالزوجية على قولين: القول الأول: أنها لا تباح ولا يمكن منها. القول الثاني: أنها تباح ويمكن منها. الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم إباحة المرأة ظاهرا بالحكم بالزوجية بما يأتي: ١ - أن الحكم ليس عقدا فلا تباح المرأة به. ٢ - أن الرجل ينكر الزوجية فيعامل بإنكاره على نفسه. الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بإباحة المرأة بالحكم بالزوجية بما يأتي: ١ - أن الحكم يثبت بالزوجية ومقتضى الزوجية الإباحة فتباح المرأة به. ٢ - ما ورد أن عليا ﵁ لما حكم على امرأة بالزوجية لمدعيها بالبينة: قالت له: زوجنيه. قال: زوجك شاهداك. الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.

стр. 202

الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بجواز التمكين. الجزنية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بجواز التمكين: أن الحكم أثبت الزوجية ومقتضى ثبوت الزوجية الإباحة. ٢ - أن الحكم أثبت للمرأة حقوقها فثبت به للرجل حقوقه؛ لأن الحكم لا يتجزأ. الجزنية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيها فقرتان هما: ١ - الجواب عن الاحتجاج بأن الحكم ليس بعقد. ٢ - الجواب عن الاحتجاج بمعاملة الرجل بإنكاره. الفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول: يجاب عن ذلك: بأن الحكم - وإن لم يكن عقدا - فقد أثبت حكم العقد. الفقرة الثانية: الجواب عن الاحتجاج كعاملة الزوج بإنكاره: يجاب عن ذلك بجوابين: الجواب الأول: أن الحكم لم يعمل بهذا الإنكار، حيث أثبت الزوجية وألزم الرجل بما تقتضيه. الجواب الثاني: أن الخلاف في الإباحة ظاهرا وأما باطنا فقد تقدم أنه يدين.

стр. 203

المطلب الخامس الدعوى على الغائب قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ويحكم على الغائب إذا ثبت عليه الحق، وإن ادعى على حاضر بالبلد غائب عن مجلس الحكم وأتى ببينة لم تسمع الدعوى ولا البينة. الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما: ١ - الدعوى على الغائب عن البلد. ٢ - الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم. المسألة الأولى: الدعوى على الغائب عن البلد: وفيها أربعة فروع هي: ١ - تحديد مسافة الغيبة. ٢ - سماع الدعوى. ٣ - من يلحق بالغائب. ٤ - حق الغائب في إقامة الدعوى إذا رجع. الفرع الأول: تعديد مسافة الغيبة: وفيه أمران هما: ١ - تحديد المسافة في الزمن الماضي. ٢ - تحديد المسافة في الزمن الحاضر. الأمر الأول: تحديد المسافة في الزمن السابق: يحدد الفقهاء في الزمن السابق مسافة الغيبة بمسافة القصر على الخلاف فيها. الأمر الثاني: تحديد المسافة في الزمن الحاضر: وفيه جانبان هما: ١ - التحديد. ٢ - التوجيه.

стр. 204

الجانب الأول: التحديد: تختلف مسافة الغيبة في الزمن الحاضر عنها في الزمن السابق، ولعل أقرب ما يقال فيها: أنها ما يشق فيها الاتصال والحضور إلى مجلس الحكم، حسب غالب الناس. الجانب الثاني: التوجيه: وجه التفريق بين الزمن الماضي والزمن الحاضر في مسافة الغيبة: أن الوضع اختلف من حيث وسائل الاتصالات والمواصلات فما كان لا يقطع إلا بالشهر في الزمن السابق صار يقطع في الزمن الحاضر، في الساعات والخبر الذي يحتاج وصوله في الزمن السابق إلى مشقة بالغة ووقت طويل صار يصل في ثوان في هذا الزمن. الفرع الثاني: سماع الدعوى: وفيه أمران هما: ١ - حالة سماع الدعوى. ٢ - الخلاف في سماع الدعوى. الأمر الأول: حال سماع الدعوى: وفيه جانبان هما: ١ - بيان حالة سماع الدعوى. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان حالة سماع الدعوى: سماع الدعوى على الغائب في حال ثبوت الحق بالبينة. أما مجرد الدعوى فلا تسمع.

стр. 205

الجانب الثاني: التوجيه: وجه اشتراط ثبوت الحق لسماع الدعوى: أنها إذا لم تكن الدعوى ثابتة كان سماعها تضييعا للجهد والوقت بلا فائدة؛ لأنه لن يحكم عليها إذاً. الأمر الثاني: الخلاف: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - الأقوال. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: الأقوال: اختلف في سماع الدعوى على الغائب على قولين: القول الأول: أنها لا تسمع. القول الثاني: أنها تسمع. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم سماع الدعوى على الغائب بما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (٢٢) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ

стр. 206

وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (٢٣) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥) يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾ (١). ووجه الاستدلال بالآيات: أن الله لام داود على تسرعه في الحكم لأحد الخصمين قبل سماع حجة الآخر، ولو كان ذلك جائزاً لما استحق اللوم، والغائب لم تسمع حجته فلا يجوز الحكم عليه. ٢ - ما ورد أن رسول الله ﷺ قال لعلي ﵁ (إذا تقاضي إليك رجلان فلا تقض لأحدهما حتى تسمع كلام الآخر فسوف ندري كيف تقضي) (٢). ووجه الاستدلال به: أنه نهاه عن القضاء لأحد الخصمين قبل سماع حجة الآخر، والغائب لم يسمع كلامه فلا يجوز القضاء عليه. ٣ - أن احتمال البراءة من محل الدعوى وارد بالتسديد أو بالإبراء فلا يحكم به مع الشك في المديونية به. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بجواز الحكم على الغائب بما يأتي:

стр. 207

١ - ما ورد أن امرأة أبي سفيان هند بنت عتبة قالت لرسول الله ﷺ : إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفينا وولدي فهل علي جناح أن آخذ من ماله من غير علمه؟ فقال لها رسول الله ﷺ : (خدي ما يكفيك وولدك بالمعروف) (١). ووجه الاستدلال به: أنه حكم على أبي سفيان وهو غائب. ٢ - أن عدم الحكم على الغائب يعرض حق الحاضر للضياع؛ لأن الغائب قد يموت، أو لا يقدم، فيضيع الحق. ٣ - أنه لا ضرر على الغائب بالحكم عليه؛ لأنه إذا قدم كان على حقه فيرد إليه ماله أو يعوض عنه إذا ثبت أن ما حكم به عليه لا يلزمه، فلا يضيع عليه. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - جواز الحكم على الغائب. الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بالحكم على الغائب ما يأتي: ١ - أن عدم الحكم على الغائب يؤدي إلى التهرب بالغيبة من الحقوق.

стр. 208

٢ - أنه يمكنه التوكيل إذا شق أو تعذر عليه الحضور، فإذا لم يحضر ولم يوكل جاز الحكم عليه؛ لأنه يكون حينئذ متهربا. ٣ - أنه لا ضرر عليه بالحكم عليه كلما تقدم في التوجيه بخلاف صاحب الدعوى فيتضرر بالتأخير، وتعريض حقه للضياع. ٤ - أنه يمكن الاحتياط للغائب إن اقتض الأمر، بأخذ رهن أو كفيل مليء. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه جزئيتان هما: ١ - الجواب عن الاستدلال بالآية. ٢ - الجواب عن الاستدلال بالحديث. الجزئية الأولى: الجواب عن الاستدلال بالآية: يجاب عن الاستدلال بالآية بما يأتي: ١ - أنها في غير محل الخلاف؛ لأنها في خصمين حاضرين والخلاف في حاضر وغائب. ٢ - أنها في شرع من قبلنا وقد جاء شرعنا بخلافه، كما تقدم في الاستدلال. الجزئية الثانية: الجواب عن الاستدلال بالحديث: يجاب عن ذلك: بأنه في غير محل الخلاف لأنه في خصمين حاضرين والخلاف في حاضر وغائب. الفرع الثالث: من يلحق بالغائب: وفيه أمران هما: ١ - بيان من يلحق. ٢ - توجيه الإلحاق. الأمر الأول: بيان من يلحق: يلحق بالغائب من يأتي: ١ - المستتر. ٢ - المجنون.

стр. 209

٣ - الصبي. الأمر الثاني: توجيه الإلحاق: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه إلحاق المستتر. ٢ - توجيه إلحاق الصبي والمجنون. الجانب الأول: توجيه إلحاق المستتر: وجه إلحاق المستتر بالغائب ما يأتي: ١ - أن استتاره دليل على تهربه عن الحق فيعامل بنقيض قصده. ٢ - أنه لو لم يحكم على المستتر لاتخذ الاستتار وسيلة للتهرب عن الحق. ٣ - اْنه إذا علم المستتر أنه سيحكم عليه لم يستتر وحضر للدفاع عن نفسه وإظهار حجته. الجانب الثاني: توجيه إلحاق الصبي والمجنون: وجه إلحاق الصبي والمجنون بالغائب: أنهما لا يتمكنان من الدفاع عن أنفسهما وإبراز حجتهما كالغائب فليحقان به. الفرع الثالث: حق الغانب إذا رجع وغير المكلف إذا كلف في الدعوى: وفيه أمران هما: ١ - بيان الحق. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: بيان الحق: إذا رجع الغائب أو كلف غير المكلف فهم على حقهم في الدعوى. الأمر الثاني: التوجيه: وجه الاحتفاظ للغائب وغير المكلف بحقهم في الدعوى ما يأتي:

стр. 210

١ - أنهم معذرون في التخلف عن الحضور. ٢ - الاحتياط لهم بالنظر فيما قد يكون لديهم من حجة أو وجهة نظر. المسألة الثانية: الدعوى على الغائب عنا مجلس الحكم: وفيها فرعان هما: ١ - المستتر وغير المكلف. ٢ - المكلف غير المستتر. الفرع الأول: غير المكلف والمستتر: وقد تقدم حكمهم. الفرع الثاني: المكلف غير المستتر: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن ادعى على حاضر في البلد غائب عن مجلس الحكم وأتى ببينة لم تسمع الدعوى ولا البينة. الكلام في هذا الفرع في أمرين هما: ١ - أمثلة الغائب عن مجلس الحكم. ٢ - سماع الدعوى. الأمر الأول: أمثلة الغائب عن مجلس الحكم: من أمثلة الغائب عن مجلس الحكم من يأتي: ١ - المعذور كغير البرزة والمريض. ٢ - من لا عذر له. الأمر الثاني: سماع الدعوى: وفيه جانبان هما: ١ - حكم سماع الدعوى على المعذور. ٢ - حكم سماع الدعوى على غير المعذور.

стр. 211

الجانب الأول: سماع الدعوى على المعذور: وفيه جزءان هما: ١ - سماع الدعوى. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: سماع الدعوى: إذا أقيمت الدعوى على المعذور الغائب عن مجلس الحكم في البلد لم تسمع. الجزء الثاني: التوجيه: وجه عدم سماع الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم في البلد إذا كان معذورا: أنه يمكنه التوكيل كلما تقدم. الجانب الثاني: سماع الدعوى على غير المعذور: وفيه جزءان هما: ١ - سماع الدعوى على غير الممتنع. ٢ - سماع الدعوى على الممتنع. الجزء الأول: سماع الدعوى على غير الممتنع: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزئية الأولى: الخلاف: اختلف في سماع الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم في البلد إذا كان غير ممتنع على قولين: القول الأول: أنها لا تسمع. القول الثاني: أنها تسمع.

стр. 212

الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها فقرتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الفقرة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم سماع الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم في البلد إذا لم يكن ممتنعا بما يأتي: ١ - قول الرسول ﷺ لعلّي: (إذا تقاضي إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر) (١). ووجه الاستدلال به: أنه نهى عن الحكم لأحد الخصمين قبل سماع الآخر، وغير الممتنع يمكن سماع كلامه فلا يقضي عليه قبل سماعه. ٢ - أن الله لام داود على حكمه لأحد الخصمين قبل سماع كلام الآخر (٢). ٣ - أن المدعى عليه يحتمل أنه قد برئ من محل الدعوى فلا يحكم عليه مع قيام هذا الاحتمال. الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بسماع الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم في البلد ولو كان غير ممتنع بما يأتي: ١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ حكم على أبي سفيان وهو غائب في البلد غير ممتنع (٣).

стр. 213

٢ - أن عدم سماع الدعوى يضر بالمدعى بتأخير حقه، والضرر لا يجوز لحديث: (لا ضرر في الإسلام) (١). ٣ - أنه غائب فيحكم عليه كالغائب البعيد. الجزئية الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الفقرة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم سماع الدعوى. الفقرة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم سماع الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم في البلد إذا كان غير ممتنع: أن أدلته أقوى. الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيها ثلاثة أشياء هي: ١ - الجواب عن الدليل الأول. ٢ - الجواب عن الدليل الثاني. ٣ - الجواب عن الدليل الثالث. الشيء الأول: الجواب عن الدليل الأول: أجيب عن الاحتجاج بقصة هند: بأنه فتوى وليست حكما بدليل ما يأتي: ١ - أن رسول الله ﷺ لم يطلب البينة من السائلة.

стр. 214

٢ - أن المرأة جاءت تسأل عن حكم الأخذ ولم تأت شاكية مدعية. ٣ - أنه أذن لها بالأخذ من غير علم والأحكام تنفذ علانية لا بالخفاء والستر. الفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني: يجاب عن ذلك بجوابين: ١ - أن الحاضر غير الممتنع لا يتأخر في الحضور. ٢ - أن الضرر المدعى يعارضه ضرر المدعى عليه بالحكم عليه من غير سماع حجته، والضرر لا يزال بالضرر. الفقرة الثالثة: الجواب عن الدليل الثالث: يجاب عن هذا الدليل: بأن قياس الحاضر في البلد على الغائب عنه غير صحيح؛ لأن الحاضر يمكن استدعاؤه وسؤاله بخلاف البعيد فلا يمكن فيه ذلك. الجزء الثالث: سماع الدعوى على الممتنع (١): وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزئية الأولى: الخلاف: اختلف في سماع الدعوى على الحاضر الممتنع عن مجلس الحكم على قولين: القول الأول: أنها تسمع ويحكم عليه. القول الثاني: أنها لا تسمع.

стр. 215

الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها فقرتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الفقرة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بسماع الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم في البلد إذا كان ممتنعا بما يأتي: ١ - أن الممتنع يتعذر حضوره وسؤاله فيقضى عليه كالغائب البعيد. ٢ - أن امتناعه عن الحضور قرينة قوية على صدق الدعوى فيتأيد بها القضاء عليه. ٣ - أن عدم القضاء عليه إضرار بالمدعي بالتأخير والمماطلة. الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم سماع الدعوى على الغائب عن مجلس الحكم في البلد ولو كان ممتنعا من الحضور بما يأتي. ١ - أنه يمكن إحضاره إلى مجلس الحكم وسماع أقواله طوعا أو كرها، فلا تسمع الدعوى عليه قبل سماع أقواله كالحاضر في مجلس الحكم. ٢ - أن الحكم عليه قبل سماع أقواله، إضرار به؛ لاحتمال أن ما ادعى به عليه لا يلزمه؛ لقضائه أو الإبراء منه. الجزئية الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
следующие страницы →