← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 127710

المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه القضاء والشهادات»

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (1 243 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (ح) دَار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، ١٤٣٢ هـ فهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية أثْنَاء النشر اللاحم، عبد الْكَرِيم محمَّد المطلع على دقائق زَاد المستقنع (فقه الْقَضَاء والشهادات وَفقه الْأَطْعِمَة والذكاة والذبائح). عبد الْكَرِيم بن محمَّد اللاحم - الرياض ١٤٣٢ هـ. ٣ مج ٥٤٧ صفحة؛ ١٧ × ٢٤ سم. ردمك: ٩ - ٣٥ - ٨٠٩٧ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مَجْمُوعَة) ٦ - ٣٦ - ٨٠٩٧ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٣) ١ - الْفِقْه الْحَنْبَلِيّ ... أ - العنوان ديوي ٢٥٨.٤ ... ١٠٧٢٢/ ١٤٣٢ رقم الْإِيدَاع: ١٠٧٢٢/ ١٤٣٢ ردمك: ٩ - ٣٥ - ٨٠٩٧ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مَجْمُوعَة) ٦ - ٣٦ - ٨٠٩٧ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٣) جَميْع الحُقوق مَحفُوظَة الطبْعَة الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م دَار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع المملكة الْعَرَبيَّة السعودية ص. ب: ٢٧٢٦١ - الرياض: ١١٤١٧ هَاتِف: ٤٩١٤٧٧٦ - ٤٩٦٨٩٩٤ - فاكس: ٤٤٥٣٢٠٣ E-mail: eshbelia@hotmail.com

стр. 737

المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فهذا فقه الأطعمة. ويشمل الموضوعات الآتية: ١ - تعريف الأطعمة. ٢ - الأصل في الأطعمة. ٣ - أقسام الأطعمة. ٤ - الانتفاع بمال الغير. ٥ - الذكاة. ٦ - الصيد والذبائح. أسال الله أن ينفع به، وأن يجعله خالصا لوجهه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. المؤلف

стр. 738

الموضوع الأول تعريف الأطعمة وفيه مبحثان هما: ١ - التعريف اللغوي. ٢ - التعريف الاصطلاحي.

стр. 739

المبحث الأول التعريف اللغوي الأطعمة جمع طعام، وهو ما يؤكل ويشرب مطلقا، سواء كان لآدمي أم غيره. المبحث الثاني التعريف الاصطلاحي للأطعمة وفيه مطلبان هما: ١ - التعريف. ٢ - الاشتقاق. المطلب الأول التعريف الأطعمة اصطلاحا جمع طعام وهو: ما يقتاته الآدمي، من مأكول أو مشروب. المطلب الثاني الاشتقاق اشتقاق الطعام من الطعم بالفتح، وهو ما يدرك بالذوق.

стр. 740

الموضوع الثاني الأصل في الأطعمة قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: الأصل فيها الحل. الكلام في هذا الموضوع في مبحثين هما: ١ - بيان الأصل. ٢ - الدليل.

стр. 741

المبحث الأول بيان الأصل الأصل في الأطعمة الحل، كما قال المؤلف. المبحث الثاني الدليل من الأدلة على أن الأصل في الأطعمة الإباحة ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (١). ٢ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٢). ٣ - حديث: (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تسألوا عنها) (٣). ٤ - حديث: (وما سكت عنه فهو عفو) (٤).

стр. 742

الموضوع الثالث أقسام الأطعمة وفيه مبحثان هما: ١ - البحري. ٢ - البري.

стр. 743

المبحث الأول الأطعمة البحرية وفيه مطلبان هما: ١ - المراد بالبحري. ٢ - حكمه. المطلب الأول المراد بالطعام البحري وفيه مسألتان هما: ١ - بيان المراد بالطعام البحري. ٢ - بيان المراد بالبحر. المسألة الأولى: بيان المراد بالطعام البحري: المراد بالطعام البحري ما لا يعيش إلا في الماء. المسألة الثانية: بيان المراد بالبحر: المراد بالبحر: الماء الكثير، سواء كان ملحا أم عذبا، وسواء كان جاريا كالأنهار، أم راكدا، كالبرك والآبار، والمحيطات. المطلب الثاني حكم صيد البحر وطعامه قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ويباح حيوان البحر كله، إلا الضفدع، والتمساح، والحية. الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما: ١ - المحرم. ٢ - المباح.

стр. 744

المسألة الأولى: المحرم: وفيها فرعان هما: ١ - بيان المحرم إجمالا. ٢ - الخلاف فيه. الفرع الأول: بيان المحرمات البحرية إجمالا: المحرمات البحرية على الخلاف الآتي فيها هي كما يلي: ١ - التمساح. ٢ - الضفدع. ٣ - الحية. ٤ - الكلب. الفرع الثاني: الخلاف: وفيه أربعة أمور هي: (١) الأمر الأول: الخلاف في التمساح: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - الأقوال. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: الأقوال: اختلف في إباحة التمساح على قولين: القول الأول: أنه حرام. القول الثاني: أنه مباح. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني.

стр. 745

الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بتحريم التمساح بما يأتي: ١ - نهى النبي ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع (١). ووجه الاستدلال به: أن التمساح له ناب يفترس به فيدخل في عموم النهي. ٢ - أنه يأكل بني آدم فيحرم كسائر الحيوانات المفترسة. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بإباحة التمساح بما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ (٢). ووجه الاستدلال بالآية: أنها عامة في الصيد كله فيدخل التمساح فيها. ٢ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٣). ووجه الاستدلال بالآية: أنها حصرت المحرمات فيما ذكر فيها والتمساح ليس منها. ٣ - قوله ﷺ في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميته) (٤). ووجه الاستدلال به: أنه عام فيدخل التمساح فيه.

стр. 746

الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بإباحة التمساح. الجزء الثاني: التوجيه: وجه إباحة التمساح: أنه لا مخرج له من عموم الأدلة. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه جزئيتان هما: ١ - الجواب عن الاستدلال بالحديث. ٢ - الجواب عن كون التمساح يأكل بني آدم. الجزئية الأولى: الجواب عن الدليل الأول: أجيب عن الاستدلال بالحديث: بأنه عام مخصوص بأدلة الإباحة. الجزئية الثانية: الجواب عن الدليل الثاني: أجيب عن الاستدلال بكون التمساح يأكل بني آدم: بأن ذلك لا ينتهض للتحريم، بدليل أن هذا الوصف موجود في غيره من المباحات البحرية كالقرش ولم يقتض ذلك تحريمه. الأمر الثاني: الخلاف في الضفدع: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - الأقوال. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح.

стр. 747

الجانب الأول: الأقوال: اختلف في تحريم الضفدع على قولين: القول الأول: أنه حرام. القول الثاني: أنه مباح. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بتحريم الضفدع بما يأتي: ١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ نهى عن قتله (١). ٢ - أنه مستخبث فيدخل في قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٢). الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بإباحة الضفدع بما تقدم في الاستدلال لإباحة التمساح. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالتحريم.

стр. 748

الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بتحريم الضفدع: أن أدلته أخص، والخاص مقدم على العام. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن أدلة هذا القول: بأنها عامة مخصوصة بأدلة التحريم. الأمر الثالث: الخلاف في الحية: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - الأقوال. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: الأقوال: اختلف في تحريم حية البحر على قولين: القول الأول: أنها حرام. القول الثاني: أنها حلال. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بتحريم حية البحر: بأنها مستخبثة فتدخل في قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١).

стр. 749

الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بإباحة حية البحر بما تقدم في الاستدلال لإباحة التمساح. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالإباحة. الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بإباحة حية البحر: ضعف وجهة المانعين. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: أجيب عن وجهة القول بالتحريم: بأن الاستخباث أمر نسبي فلا ينتهض للتحريم، لوجود من يستخبث المباح بالنص، كالضب والجراد. الأمر الرابع: الخلاف في الكلب: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - الأقوال. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: الأقوال: اختلف في إباحة كلب البحر على قولين: القول الأول: أنه حرام. القول الثاني: أنه حلال.

стр. 750

الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بتحريم كلب البحر بما يأتي: ١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ نهى عن كل ذي ناب من السباع (١). ووجه الاستدلال به: أنه عام فيدخل كلب البحر فيه. ٢ - أنه يشبه كلب البر فيلحق به. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بإباحة كلب البحر بما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْر وَطَعَامُهُ﴾ (٢). ووجه الاستدلال بالآية: أنها عامة فيدخل كلب البحر فيها. ٢ - قوله ﷺ في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميته) (٣). ووجه الاستدلال به: أنه عام فيدخل كلب البحر فيه. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.

стр. 751

الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالإباحة. الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بإباحة كلب البحر: أنه لا مخرج له من عموم الأدلة. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: أجيب عن ذلك: بأنه محمول على حيوانات البر، بدليل إباحة ذوات الناب من حيوانات البحر كالقرش. المسألة الثانية: المباح: وفيها فرعان هما: ١ - بيان المباح. ٢ - الدليل. الفرع الأول: بيان المباح: حيوانات البحر كلها مباحة إلا ما استثنى كما تقدم. الفرع الثاني الدليل: من الأدلة على إباحة حيوان البحر ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ (١). ٢ - قوله ﷺ في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) (٢).

стр. 752

المبحث الثاني الأطعمة البرية وفيه مطلبان هما: ١ - المحرم. ٢ - المباح. المطلب الأول المحرم (١) قال المؤلف: ولا يحل نجس كالميتة والدم، ولا ما فيه مضرة كالسم ونحوه. الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما: ١ - بيان المحرم. ٢ - تناوله. المسألة الأولى: بيان المحرم: وفيها ثلاثة فروع: ١ - ضابطه. ٢ - أنواعه. ٣ - الخلاف فيما فيه اختلاف فيه منه. الفرع الأول: ضابط المحرم: المحرم من الأطعمة: ما كان ضارا أو نجسا. الفرع الثاني: أنواع الأطعمة المحرمة: وفيه ثمانية أمور هي: ١ - الضار. ٢ - النجس.

стр. 753

٣ - ما له ناب من السباع. ٤ - ما له مخلب من الطير. ٥ - ما يأكل الجيف. ٦ - المستخبث. ٧ - الحشرات. ٨ - المتولد من المباح وغيره. الفرع الأول: الضار: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - أمثلته. ٢ - دليل تحريمه. ٣ - توجيه تحريمه. الجانب الأول: الأمثلة: من أمثلة الضار ما يأتي: ١ - السموم، سواء كانت نباتية أم معدنية، أم حيوانية أم مركبة. ٢ - المسكرات والمخدرات بأنواعها. ٣ - الأطيان والأتربة. ٤ - بعض النبات، وأوراق بعض الشجر. الجانب الثاني: دليل التحريم: من أدلة تحريم الضار ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (١). ٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٢).

стр. 754

٣ - حديث: (من قتل نفسه بحديدة جاء يوم القيامة وحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلداً أبدا، ومن قتل نفسه بسم فسمه بيده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا أبدا) (١). ٤ - حديث: (ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا) (٢). الجانب الثالث: توجيه تحريم الضار: وجه تحريم الضار ما يأتي: ١ - أن الإنسان لا يملك نفسه فلا يجوز له إحداث الضرر فيها. الأمر الثاني: النجس: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - أمثلته. ٢ - دليل التحريم. ٣ - توجيه التحريم. الجانب الأول: الأمثلة: من أمثلة النجس ما يأتي: ١ - الميتة. ٢ - الشحوم النجسة. ٣ - الأدهان النجسة والمتنجسة. ٤ - الزيوت النجسة والمتنجسة. ٥ - الألبان النجسة والمتنجسة. ٦ - البان ما لا يؤكل وأبواله. ٧ - البغال. ٨ - الحمير.

стр. 755

٩ - الخنازير. ١٠ - الدم المسفوح: وهو الخارج من الحيوان حال الحياة سواء كان الحيوان طاهرا أم نجسا. ١١ - القيح والصديد سواء كان من طاهر أم من نجس. الجانب الثاني: دليل التحريم: من أدلة تحريم النجس ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (١). فهذا نص في تحريم ما ذكر. ٢ - حديث: "إن الله ورسوله ينهياكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس) (٢). ٣ - قوله ﷺ في السمن تقع فيه الفأرة: "إن كان جامدًا فألقوها وما حولها, وإن كان مائعا فلا تقربوه) (٣). ٤ - ما ورد أن رسول الله ﷺ سئل عن شحوم الميتة يستصبح بها وتطلى بها السفن فقال: (هو حرام) (٤). الجانب الثالث: توجيه تحريم النجس: وجه تحريم النجس بما يأتي:

стр. 756

١ - أنه وسيلة إلى اقتناء النجاسات وملابستها، وذلك يؤدي إلى تعدي النجاسة إلى أماكان الصلاة وملابسها وهو يبطل الصلاة، وإبطال الصلاة محرم فلا يجوز ما يؤدي إليه. ٢ - أنه ضار، والضار محرم كما تقدم. الأمر الثالث: ما له ناب من السباع: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - أمثلته. ٢ - دليله. ٣ - توجيهه. الجانب الأول: الأمثلة: من أمثلة ما له ناب من السباع ما يأتي: ١ - الأسد. ٢ - الفهد. ٣ - النمر. ٤ - الفيل. ٥ - النمس. ٦ - الدب. ٧ - القرد. ٨ - الذئب. ٩ - الكلب. ١٠ - ابن آوى. ١١ - الثعلب. ١٢ - السنور. ١٣ - ابن عرس. ١٤ - الضبع. الجانب الثاني: الدليل على تحريم كل ذي ناب من السباع: الدليل على تحريم كل ذي ناب من السباع ما ورد أن رسول الله ﷺ نهى عن كل ذي ناب من السباع (١).

стр. 757

الجانب الثالث: توجيه تحريم كل ذي ناب من السباع: وجه تحريم كل ذي ناب من السباع: أن أهلها ينقل طباعها إلى آكلها من القسوة والشراسة، وهذه صفات يمنع الشرع منها. الأمر الرابع: ما له مخلب من الطير: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - أمثلته. ٢ - دليل تحريمه. ٣ - توجيه تحريم. الجانب الأول: الأمثلة: من أمثلة ما له مخلب من الطير ما يأتي: ١ - العقاب. ٢ - الصقر. ٣ - البازي. ٤ - الشاهين. ٥ - الصبري. الجانب الثاني: دليل تحريم ما له مخلب من الطير: الدليل على تحريم كل ذي مخلب من الطير: ما ورد أن رسول الله ﷺ نهى عن كل ذي مخلب من الطير (١). الجانب الثالث: التوجيه: وجه تحريم أكل كل ذي مخلب من الطير ما تقدم في توجيه تحريم الحيوانات المفترسة. الأمر الخامس: ما يأكل الجيف: وفيه جانبان هما:

стр. 758

١ - أمثلته. ٢ - توجيهه. الجانب الأول: الأمثلة: من أمثلة ما يأكل الجيف ما يأتي: ١ - الحدأة. ٢ - البومة. ٣ - النسر. ٤ - الرخم. ٥ - اللقلق. ٦ - الغراب. ٧ - العقعق. الجانب الثاني: توجيه التحريم: وجه تحريم ما يأكل الجيف ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١). ووجه الاستدلال بالآية: أن ما يأكل الجيف خبيث فيكون محرما بنص الآية. ٢ - أن الجيف نجسة فتتعدى نجاستها إلى ما يأكلها فيكون نجسا والنجس محرم كما تقدم. الأمر السادس: المستخبث: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وما يستخبث كالقنفذ، والنيص، والفأرة، والحية والحشرات كلها، والوطواط. الكلام في هذا الأمر في أربعة جوانب هي: ١ - الأمثلة. ٢ - دليل التحريم. ٣ - المرجع في تحديد المستخبث. ٤ - الاعتماد على الاستخباث في التحريم.

стр. 759

الجانب الأول: الأمثلة: من أمثلة ما يستخبث ما يأتي: ١ - القنافذ. ٢ - النيصة. ٣ - الفئران. ٤ - الحيات. ٥ - الحشرات كلها كما سيأتي. ٦ - الوطواط وهو الخفاش. الجانب الثاني: دليل التحريم: الدليل على تحريم المستخبث قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١). الجانب الثالث: المرجع في تحديد المستخبث: وفيه جزءان هما: ١ - بيانه. ٢ - العرف المعتبر في تحديده. الجزء الأول: بيان المرجع: وفيه جزئينان هما: ١ - بيانه. ٢ - توجيهه. الجزئية الأولى: بيان المرجع: المرجع في تحديد المستخبث: العرف. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه الرجوع إلى العرف في تحديد المستخبث: أنه لا حد له في الشرع وما لا حد له في الشرع مرجعه العرف. الجزء الثاني: العرف المعتبر: وفيه جزئيتان هما:

стр. 760

١ - بيانه. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: بيان العرف المعتبر: العرف المعتبر لتحديد المستخبث هم ذوو اليسار من العرب في الحجاز. الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - توجيه تحديد العرب. ٢ - توجيه تحديد ذوي اليسار. ٣ - توجيه تحديد أهل الحجاز. الفقرة الأولى: توجيه تحديد العرب: وجه تعيين العرب لتحديد المستخبث: أن القرآن نزل بلغتهم فيكونون أقدر على فهم المراد منه وبيانه. الفقرة الثانية: توجيه تحديد ذوي اليسار: وجه تحديد ذوي اليسار: أن المعوزين قد تلجئهم الحاجة إلى تناول كل شيء، كما ورد أن أعرابيا سئل عما يأكلون فقال: ما دب ودرج إلا أم جبين، فقيل: لتهنئك السلامة يا أم جبين (١). الجانب الرابع: الاعتماد على الاستخباث في التحريم: وفيه أربعة أجزاء هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. ٤ - ما يعتمد عليه في التحريم. الجزء الأول: الخلاف: اختلف في الاعتماد على استخباث الناس في التحريم على قولين:

стр. 761

القول الأول: أنه يعتمد عليه. القول الثاني: أنه لا يعتمد عليه. الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بالاعتماد على استخباث الناس في التحريم بقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١). ووجه الاستدلال بالآية: أنها حرمت الخبائث ولم تحدد المراد بها فيرجع إلى العرف في تحديده. الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم الاعتماد على استخباث الناس في التحريم: بأن الاستخباث أمر نسبي فيستخبث البعض المباح كالضب والجراد ويستطيب الخبيث كالخمر، والدخان والحشيش، وهذا يؤدي إلى أن يكون الشيء الواحد حراما حلالًا. فيوقع في التشويش والحرج والتشكيك في الأحكام. الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.

стр. 762

الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاعتماد. الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم الاعتماد على الاستخباث في التحريم أنه أظهر توجيها. الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن هذا القول: بأن الرجوع إلى العرف فيما لا يختلف باختلاف العرف، بخلاف غيره فلا يؤثر العرف في حكمه. ومن أمثلة ذلك ما ياني: ١ - القنفذ. ٢ - الحية. ٣ - العقارب. ٤ - الصراصير. فإنها لا تختلف باختلاف الزمان والمكان، فيلزم على القول بالرجوع إلى العرف أن تكون محرمة على من يستخبثها، ومباحة لمن لا يستخبثها، وهذا تشريع بالرغبة والتشهي، فلا يجوز لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ (١). الجزء الرابع: ما يعتمد عليه في التحريم: وفيه جزئيتان هما: ١ - ما له دليل. ٢ - ما ليس له دليل. الجزئية الأولى: ما له دليل: ما له دليل يطبق عليه الدليل، سواء كان من الكتاب أم من السنة أم من النظر.

стр. 763

الجزئية الثانية: ما ليس له دليل: وفيها فقرتان هما: ١ - ما يمكن حمله على ما له دليل. ٢ - ما لا يمكن حمله على ما له دليل. الفقرة الأولى: ما يمكن حمله على ما له دليل: وفيها شيئان هما.: ١ - حمله على ما له دليل. ٢ - التوجيه. الشيء الأول: حمل ما لا دليل فيه على ما فيه الدليل: إذا أمكن حمل ما لا دليل فيه على ما فيه الدليل حمل عليه. الشيء الثاني: التوجيه: وجه حمل ما لا دليل فيه على ما فيه الدليل: أن هذا هو القياس، والقياس دليل. الفقرة الثانية: ما لا يمكن حمله على ما فيه دليل: وفيها شيئان هما: ١ - الحاكم. ٢ - التوجيه. الشيء الأول: بيان الحكم: ما لا يمكن حمله على ما فيه دليل يبقى على أصل الإباحة فمن استطابه أكله ومن استخبثه تركه لا على أنه حرام بل لأنه يعافه، كما ترك الرسول ﷺ أكل الضب، وأباح أكله. الشيء الثاني: التوجيه: وفيه ثلاث نقاط: ١ - توجيه منع التحريم. ٢ - توجيه جواز الأكل.

стр. 764

٣ - توجيه الامتناع عن الأكل. النقطة الأولى: توجيه منع التحريم: وجه منع تحريم ما لا دليل عليه: أن التحريم حكم ولا حكم بلا دليل. النقطة الثانية: توجيه جواز الأكل: وجه جواز الأكل مما لا دليل عليه ما يأتي: ١ - أن منع الأكل حكم ولا حكم بلا دليل. ٢ - أن الضب أكل على مائدة الرسول ﷺ مع امتناعه منه، ولم ينكر على من أكله. النقطة الثالثة: توجيه ترك الأكل: وجه ترك الأكل مما لا دليل على تحريمه: أن الرسول ﷺ امتنع عن الأكل من الضب مع أنه أذن فيه. الأمر السابع: الحشرات: وفيه جانبان هما: ١ - الأمثلة. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: الأمثلة: ١ - الزنابير. ٢ - النحل. ٣ - الذبابين. ٤ - الصراصير. ٥ - الجعلان. ٦ - الخنافس. ٧ - النمل. ٨ - الشبثان (١).

стр. 765

الجانب الثاني: التوجيه: وجه تحريم الحشرات قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١). الأمر الثاني: المتولد من المباح والممنوع: وفيه جانبان هما: ١ - الأمثلة. ٢ - توجيه التحريم. الجانب الأول: الأمثلة: من أمثلة المتولد من المباح والممنوع ما يأتي: ١ - البغل المتولد من الحصان والحمار، سواء كان أبوه الحمار أم الحصان. ٢ - السبع المتولد من الضبع والذئب، أو من الضبع والكلب. سواء كان أبوه الذئب أم الضبع. ٣ - المتولد بين الوحشي والأهلي، كالمتولد بين الحمار الأهلي والوحشي. الجانب الثاني: التوجيه: وجه تحريم المتولد بين المباح والممنوع: أنه اختلط المباح والمحرم على وجه لا يتميز أحدهما عن الآخر فغلب جانب الحظر احتياطا. الفرع الثاني: الخلاف فيما فيه خلاف: وفيه أمران هما: ١ - الأمثلة. ٢ - الخلاف. الأمر الأول: الأمثلة: ١ - الحمار. ٢ - البغل.

стр. 766

٣ - الفرس. ٤ - الفيل. ٥ - الضبع. ٦ - الدب. ٧ - التمساح. ٨ - الثعلب. ٩ - السنور. ١٠ - الضب. ١١ - القنفذ. ١٢ - الضفدع. ١٣ - الجربوع. ١٤ - الحية. ١٥ - الغراب. ١٦٠ - الهدهد. ١٧ - الورد. الأمر الثاني: الخلاف: لن أورد الخلاف في كل المختلف فيه؛ لتكرر الخلاف في كثير منه، وسأقتصر على الجوانب التالية: الجانب الأول: الخلاف في الحمار: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - الأقوال. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزء الأول: الأقوال: اختلف في تحريم لحوم الحمر الأهلية على قولين: القول الأول: أنها حرام. القول الثاني: أنها حلال. الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما:

стр. 767

١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بتحريم لحوم الحمر الأهلية بما يأتي: ١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل (١). الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بإباحة لحوم الحمر الأهلية بما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٢). ووجه الاستدلال بالآية: أنها حصرت المحرمات بما ذكر فيها ولحوم الحمر ليست منها فتكون مباحة. ٢ - ما ورد أن رسول الله ﷺ رخص لابن أبجر في إطعام أهله من حمره (٣). الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.

стр. 768

الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالتحريم. الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بتحريم لحوم الحمر الأهلية: أن دليله أخص وأصح. الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيها فقرتان هما: ١ - الجواب عن الاستدلال بالآية. ٢ - الجواب عن الترخيص في لحوم الحمر لابن أبجر. الفقرة الأولى: الجواب عن الاستدلال بالآية: أجيب عن الاستدلال بالآية: بأنها عامة والنهي عن لحوم الحمر خاص والخاص مقدم على العام. الفقرة الثانية: الجواب عن الترخيص لابن أبجر: أجيب عن ذلك بثلاثة أجوبة: الجواب الأول: أنه ضعيف (١) فلا يقاوم دليل التحريم. الجواب الثاني: أنه يمكن حمل الترخيص على الضرورة كما تشعر به القصة. الجواب الثالث: أنه قضية عين لا عموم لها. الجانب الثاني: الخلاف في البغل: الخلاف في البغل فالخلاف في الحمار؛ لأنه متولد منه فيأخذ حكمه. الجانب الثالث: الخلاف في الفرس: وفيه ثلاثة أجزاء هي:

стр. 769

١ - الأقوال. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزء الأول: الأقوال: اختلف في إباحة لحم الفرس على قولين: القول الأول: أنه مباح. القول الثاني: أنه حرام. الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بإباحة الفرس بما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (١). ٢ - ما ورد أن رسول الله ﷺ رخص فيه (٢). ٣ - قول أسماء ﵁: نحرنا فرسا على عهد رسول الله ﷺ فأكلناه ونحن في المدينة (٣).

стр. 770

الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بتحريم لحوم الخيل بما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (١). ووجه الاستدلال بالآية من وجهين: ١ - أن الخيل ذكرت مع البغال والحمير، والبغال والحمير لا تؤكل فتكون الخيل كذلك. الوجه الثاني: أن الآية ذكرت الأكل في بهيمة الأنعام ولم تذكره في الخيل ولو كان مباحا لذكرته؛ لأنه مما يمتن به. ٢ - ما ورد أن رسول الله ﷺ نهى عن لحوم الخيل (٢). ٣ - أن الفرس له حافر كالحمار، والحمار حرام، فيكون الفرس حراما. الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالإباحة. الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بإباحة لحوم الخيل ما يأتي: ١ - قوة أدلتة وسلامتها من المعارضة المعتبرة.

стр. 771

٢ - أن الأصل الإباحة وليس لها معارض معتبر كما سيتضح في الإجابة عن وجهة المخالفين. الجزئية الثالثة: الإجابة عن وجهة المخالفين: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - الجواب عن الاستدلال بالآية. ٢ - الجواب عن النهي عن لحوم الخيل. ٣ - الجواب عن القياس. الفقرة الأولى: الجواب عن الاستدلال بالآية: وفيها شيئان هما: ١ - الإجابة عن الوجه الأول. ٢ - الإجابة عن الوجه الثاني. الشيء الأول: الإجابة عن الوجه الأول: أجيب عن هذا الوجه بأنه اعتماد على دلالة الاقتران وهي دلالة ضعيفة؛ إذ لا يلزم من الاقتران في اللفظ المساواة في الحكم. الشيء الثاني: الإجابة عن الوجه الثاني: أجيب عن هذا الوجه بثلاثة أجولة: الجواب الأول: أنه لوحظ في أهم وجوه الانتفاع في الخيل، وهو الركوب والزينة. الجواب الثاني: أن إبراز بعض الصفات لا يستلزم انعدام غيرها، كما أن قولك جاء فلان لا ينفي مجئ غيره. الجواب الثالث: أن إهمال الأكل للتنبيه على أنه لا ينبغي ذبحها لئلا يؤدي إلى فنائها أو تقليلها مع دعاء الحاجة إليها ووجود ما يغني عنها من أنواع اللحوم.

стр. 772

الفقرة الثانية: الجواب عن النهي عن لحوم الخيل: أجيب عن هذا النهي بثلاثة أجوبة (١): الجواب الأول: أنه ضعيف. الجواب الثاني: أنه منسوخ. الجواب الثالث: أنه لو ثبت لم يعارض أدلة الإباحة. الجانب الرابع: الخلاف في الفيل: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - الأقوال. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزء الأول: الأقوال: اختلف في إباحة لحم الفيل على قولين: القول الأول: أنه مباح. القول الثاني: أنه حرام. الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بإباحة لحم الفيل بما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (٢).

стр. 773

ووجه الاستدلال بالآية: أنها دلت على أن جميع ما في الأرض مخلوق للإنسان فيكون مباحا، والفيل من ضمن ما في الأرض ولا دليل على إخراجه من هذا العموم فيكون مباحا. ٢ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (١). ووجه الاستدلال بالآية: أنها حصرت المحرم فيما ذكر فيها والفيل ليس منها فيكون مباحا. ٣ - حديث: (وما سكت عنه فهو معفو) (٢) والفيل من المسكوت عنه فيكون معفوا عنه، فيكون مباحا. الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بتحريم لحم الفيل بما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٣). ووجه الاستدلال بالآية: أنها حرمت الخبائث، والفيل خبيث فيكون محرما. ٢ - نهى النبي عن أكل كل ذي ناب من السباع: ووجه الاستدلال به: أن الفيل له ناب فيكون محرما. الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي:

стр. 774

١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالإباحة. الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بإباحة لحم الفيل: أن الأصل الإباحة ولا دليل ينتهض لمعارضته. الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيها فقرتان هما: ١ - الجواب عن الاحتجاج بالنهي عن كل ذي ناب. ٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن الفيل من الخبائث. الفقرة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالنهي عن كل ذي ناب: يجاب عن ذلك: بأن المراد ما يصيد بنابه، والفيل لا يصيد به. لأن أكله الأعشاب وأغصان الأشجار، وليس الحيوانات، واللحوم. الفقرة الثانية: الجواب عن دعوى الخبث في الفيل: يجاب عن ذلك بثلاثة أجوبة: الجواب الأول: ما تقدم من أن الاستخباث لا يعتمد عليه في التحريم. الجواب الثاني: عدم التسليم بأن الفيل من الخبائث. الجواب الثالث: لو سلم أن الفيل من الخبائث، فإنه ليس بأخبث من الضبع وسيأتي أنها من المباح. الجانب الخامس: الخلاف في الضبع: وفيه ثلاثة أجزاء هي:

стр. 775

١ - الأقوال. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزء الأول: الأقوال: اختلف في إباحة الضبع على قولين: القول الأول: أنه مباح. القول الثاني: أنه حرام. الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بإباحة الضبع بما يأتي: ١ - ما تقدم في الاستدلال لإباحة الفيل. ٢ - ما ورد أن الرسول ﷺ جعل فيها إذا صادها المحرم كبشا (١). ٣ - ما ورد أن رسول الله ﷺ قال: (الضبع صيد) (٢). الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بتحريم الضبع بما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٣). ووجه الاستدلال بالآية: أنها حرمت الخبائث والضبع خبيث فيكون محرما.
следующие страницы →