← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 127710

المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه القضاء والشهادات»

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (1 243 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٢ - حديث: (من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين) (١). ٣ - حديث: (قاض في الجنة وقاضيان في النار، رجل علم الحق وعمل به فهو في الجنة، ورجل علم الحق ولم يقض به فهو في النار، ورجل قضى بجهل فهو في النار) (٢).

стр. 72

المبحث الثاني التحكيم قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن حكم اثنان بينهما رجلًا يصلح للقضاء نفذ حكمه في المال والحدود، واللعان وغيرهما. الكلام في هذا المبحث في ستة مطالب هي: ١ - معنى التحكيم. ٢ - حكم التحكيم. ٣ - المحكم. ٤ - المحكم فيه. ٥ - الحكم. ٦ - الفرق بين التحكيم والقضاء. المطلب الأول معنى التحكيم وفيه مسألتان هما: ١ - معنى التحكيم في اللغة. ٢ - معنى التحكيم في الاصطلاح. المسألة الأول: معنى التحكيم في اللغة: وفيها فرعان هما: ١ - بيان المعنى. ٢ - الاشتقاق. الفرع الأول: بيان المعنى: التحكيم في اللغة: مصدر حكم يحكم تحكيما، أي جعل حكما وفوض الأمر إليه. الفرع الثاني: لاشتقاق: اشتقاق التحكيم من الأحكام وهو الضبط والإتقان. وذلك أن الخصمين جعلا أمرهما للحكم ليتولى إتقان الحكم بينهما ويمنعهما به من الخلاف.

стр. 73

المسألة الثانية: تعريف التحكيم في الاصطلاح: التحكيم في الاصطلاح: اتفاق المتخاصمين على من يحكم بينهما وينهي نزاعهما ويفصل في خصومتهما. المطلب الثاني حكم التحكيم وفيه مسألتان هما: ١ - العمل به. ٢ - العدول عنه. المسألة الأولى: العمل بالتحكيم: وفيها فرعان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيان الحكم: التحكيم جائز بلا خلاف. الفرع الثاني: التوجيه: وجه جواز التحكيم ما يأتي: ١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ قال لأبي شريح: (إن الله هو الحكم فلم تكنى أبا الحكم). قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء اتوني فحكمت بينهم فرضي الفريقان. فقال رسول الله ﷺ : (ما أحسن هذا فمن أكبر ولدك). قال: شريح. فقال رسول الله ﷺ : (فأنت أبو شريح) (١).

стр. 74

ووجه الاستدلال به: أن رسول الله ﷺ حسنه، ولو كان غير جائز لما حسنه. ٢ - ما ورد أن رسول الله ﷺ قال: (من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما فهو ملعون) (١). ووجه الاستدلال به: أن الرسول ﷺ أقر التحكيم، ولو كان غير جائز لما أقره. ٣ - ما ورد أن عمر وأبيا تحاكما إلى زيد بن ثابت (٢). ٤ - ما ورد أن عمر ﵁ حاكم أعرابيا إلى شريح. ٥ - ما ورد أن عثمان وطلحة تحاكما إلى جبير بين مطعم (٣). المسألة الثانية: العدول عن التحكيم: وفيها فرعان هما: ١ - العدول قبل الشروع فيه. ٢ - العدول بعد الشروع فيه. الفرع الأول: العدول عن التحكيم قبل الشروع فيه: وفيه أمران هما: ١ - قبول الرجوع. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: القبول: إذا لم يشرع المحكم في التحكيم جاز لكل من الخصمين العدول عنه.

стр. 75

الأمر الثاني: التوجيه: وجه جواز العدول عن التحكيم قبل الشروع فيه ما يأتي: ١ - أن حالة ما قبل الشروع في التحكيم كحالة ما قبل الاتفاق عليه، والاتفاق عليه لا يلزم فكذلك لا يلزم الاستمرار على الاتفاق عليه قبل الشروع فيه. ٢ - أن عقد الوكالة يجوز فسخه قبل التصرف فكذلك التحكيم؛ لأن الكل إذن في التصرف، وتفويض فيه. الفرع الثاني: العدول عن التحكيم بعد الشروع فيه: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الأمر الأول: الخلاف: اختلف في العدول عن التحكيم بعد الشروع فيه على قولين: القول الأول: أنه لا يجوز. القول الثاني: أنه يجوز. الأمر الثاني: التوجيه: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجانب الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم جواز العدول عن التحكيم بعد الشروع فيه: أنه يؤدي إلى أن كل واحد إذا رأي أن الحكم ليس في صالحه أن يعدل عن التحكيم فتضيع فائدته بعد بذل الجهد فيه.

стр. 76

الجانب الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بجواز العدول عن التحكيم بعد الشروع فيه: أن الحكم لم يتم فيكون كالحكم قبل الشروع. الأمر الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجانب الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بمنع الرجوع عن التحكيم بعد الشروع فيه. الجانب الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم جواز العدول عن التحكيم بعد الشروع: أن دليله أقوى وأظهر. الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه قياس مع الفارق؛ لأنه قبل الشروع لم يتبين الذي له الحق، بخلاف ما إذا شرع في التحكيم فإنه قد يتبين الذي له الحق فيكون كما لو تم التحكيم. المطلب الثالث المحكَّم وفيه مسألتان هما: ١ - بيان المراد به. ٢ - اعتبار شروط القاضي فيه.

стр. 77

المسألة الأولى: بيان المراد بالمحكم: المحكم هو الذي يختاره المتخاصمون للفصل بينهم والقضاء في خلافهم. المسألة الثانية: اعتبار شروط القاضي في المحكم: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن حكم اثنان بينهما رجلًا يصلح للقضاء نفذ حكمه. الكلام في هذه المسألة في ثلاثة فروع هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الفرع الأول: لخلاف: اختلف في اعتبار شروط القاضي في المحكم على قولين: القول الأول: أنها تشترط فيه فلا يصح تحكيم من لا تتوفر فيه. القول الثاني: أنها لا تشترط فيه فيصح تحكيم من لا تتوفر فيه. الفرع الثاني: التوجيه: وفيه أمران هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الأمر الأول: توجيه القول الأول: وجه القول باعتبار شروط القاضي في المحكم: بأن حكم المحكم لازم كحكم القاضي، فيعتبر فيه ما يعتبر في القاضي.

стр. 78

الأمر الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم اعتبار شروط القاضي في المحكم: بأن المحكم قد رضي به المتحاكمون فيجوز تحكيمه ولو لم تتوفر فيه كل شروط القاضي، بخلاف القاضي المولى من قبل الإِمام فإن ولايته عامة يتحاكم إليه من يرضاه ومن لا يرضاه، فيجب أن يكون كامل الأوصاف، لا مدخل للخصم في الطعن فيه. الفرع الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الأمر الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاشتراط. الأمر الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم الاشتراط: أنه أظهر دليلا. الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة القول المرجوح: بأن اعتبار حكم المحكم كحكم القاضي من كل وجه غير صحيح؛ لأن حكم المحكم يلزم الرضا به قبل الشروع فيه بخلاف حكم القاضي فلا يلزم الرضا به. المسألة الرابعة: المحكم فيه: سبق قول المؤلف: نفذ حكمه في المال، والحدود، واللعان وغيرها. الكلام في هذه المسألة في فرعين هما:

стр. 79

١ - التحكيم في الأموال. ٢ - التحكيم في غير الأموال. الفرع الأول: التحكيم في الأموال: وفيه أمران هما: ١ - الأمثلة. ٢ - حكم التحكيم. الأمر الأول: الأمثلة: من أمثلة التحكيم في الأموال ما يأتي: ١ - التحكيم في عقود البيع. ٢ - التحكيم في عقود الإجارة. ٣ - التحكيم في العيوب المالية. ٤ - التحكيم في الفسوخ وما يتعلق بها وما يترتب عليها. ٥ - التحكيم في الإتلافات والمتلفات. الأمر الثاني: حكم التحكيم في الأموال: وفيه جانبان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان الحكم: التحكيم في الأموال لا خلاف فيه. الجانب الثاني: التوجيه: وجه جواز التحكيم في الأموال: ما تقدم في الاستدلال لأصل التحكيم. الفرع الثاني: التحكيم في غير الأموال: وفيه أمران هما: ١ - الأمثلة. ٢ - التحكيم.

стр. 80

الأمر الأول: الأمثلة: من أمثلة التحكيم في غير الأموال ما يأتي: ١ - التحكيم في الخلافات الزوجية. ٢ - التحكيم في القصاص. ٣ - التحكيم في اللعان. ٤ - التحكيم في حد القذف. ٥ - التحكيم في النكاح، بأن يدعي الزوجية وتنكر، أو تدعي الزوجية وينكر. الأمر الثاني: التحكيم: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: الخلاف: اختلف في التحكيم في غير الأموال على قولين: القول الأول: أنه يجوز التحكيم فيها. القول الثاني: أنه لا يجوز التحكيم فيها. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بجواز التحكيم في غير الأموال بما يأتي: ١ - أن المحكم كقاضي الإِمام فيجوز تحكيمه في كل ما يحكم به قاضي الإِمام، وقاضي الإِمام يحكم في غير الأموال فكذلك المحكم.

стр. 81

٢ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ (١) هذا في الخلافات الزوجية ويقاس الباقي عليها. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بمنع التحكيم في غير الأموال، بأن غير الأموال من القضايا لها مزية خاصة فيختص النظر فيها بقاضي الإِمام. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بجواز التحكيم. الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بجواز التحكيم في غير الأموال ما يأتي: ١ - أن وجهة نظره أظهر. ٢ - أنه لا يظهر فرق بين الأموال وغيرها من حيث الحاجة إلى حل النزاع فيها, ولا من حيث نفوذ الحكم فيها. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بما تقدم في توجيه الترجيح من أنه لا ميزة لغير الأموال من حيث الحاجة إلى حل النزاع، ولا من حيث نفوذ حكم المحكم في كل منهما.

стр. 82

المطلب الخامس الحكم وفيه خمس مسائل هي: ١ - لزومه. ٢ - الرضا به. ٣ - نقضه. ٤ - تنفيذه. ٥ - قبول كتاب المحكم به. المسألة الأولى: لزوم حكم المحكم: وفيها فرعان هما: ١ - اللزوم. ٢ - التوجيه. الفرج الأول: اللزوم: حكم المحكم كحكم القاضي لازم للخصمين وواجب التنفيذ. الفرع الثاني: التوجيه: وجه اعتبار حكم المحكم كحكم القاضي: أن صفات حكم القاضي متوفرة فيه، والهدف منه إنهاء النزاع كالهدف من حكم القاضي، فلو لم يكن لازما لكان عبثا عدم الفائدة. المسألة الثانية: الرضا بحكم المحكم: وفيها فرعان هما: ١ - الرضا بالحكم قبل الشروع فيه. ٢ - الرضا بالحكم بعد صدوره. الفرع الأول: الرضا بالحكم قبل الشروع فيه: وفيه أمران هما: ١ - الرضا. ٢ - التوجيه.

стр. 83

الأمر الأول: اعتبار الرضا: رضا الخصمين بحكم المحكم قبل الشروع فيه واجب الاعتبار، فلو جري التحكيم من غير رضاهما لم يعتبر. الأمر الثاني: التوجيه: وجه اعتبار رضا الخصمين بحكم المحكم قبل الشروع فيه: أنه لا سلطان للمحكم عليهما، فلا يلزمهما حكمه بغير رضاهما. الفرع الثاني: الرضا بالحكم بعد صدوره: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الأمر الأول: الخلاف: اختلف في اعتبار رضا الخصمين بحكم المحكم بعد صدوره على قولين: القول الأول: أنه يعتبر فلا يلزمهما بغير رضاهما. القول الثاني: أنه لا يعتبر فإذا صدر لزم الخصمين من غير رضاهما. الأمر الثاني: التوجيه: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجانب الأول: توجيه القول الأول: وجه القول باعتبار رضا الخصمين بحكم المحكم بعد صدوره: بأنه لا يلزمهما إلا برضاهما، والرضا لا يكون إلا بعد العلم بحكمه، وذلك لا يكون إلا بعد صدوره.

стр. 84

الجانب الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم اعتبار رضا الخصمين بحكم المحكم بعد صدوره بما يأتي: ١ - ما تقدم في الاستدلال لأصل التحكيم ومنه ما ورد أن رسول الله ﷺ في قال: (من حكم بين اثنبن تراضيا به فلم يعدل بينهما فهو ملعون) (١). ووجه الاستدلال به: أنه لو لم يكن حكم المحكم لازما للخصمين من غير رضا لما لزم المحكم هذا من الوعيد؛ لأن العمل حين الرضا باختيارهما، لا بالحكم فلا يترتب هذا الوعيد. ٢ - أن الغرض من التحكيم إنهاء الخصومة وحل النزاع ولو اعتبر الرضا بالحكم بعد صدوره صار استشارة وفتوى ولم ينه الخصومة، ولم يحل النزاع. الأمر الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجانب الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاعتبار. الجانب الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم اعتبار رضا الخصمين بحكم المحكم بعد صدوره قوة أدلته وظهور دلالتها، وضعف دليل المخالفين.

стр. 85

الجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن تفويض المحكم رضا بما يصدر منه قبل صدوره كالرضا بتصرف الوكيل قبل صدوره. المسألة الثانية: نقض حكم المحكم: وفيه فرعان هما: ١ - نقض حكم المحكم فيما ينقض به حكم القاضي. ٢ - نقض حكم المحكم فيما لا ينقض به حكم القاضي. الفرع الأول: نقض حكم المحكم فيها ينقض به حكم القاضي: وفيه أمران هما: ١ - حكم النقض. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: حكم النقض: نقض حكم المحكم بما ينقض به حكم القاضي لا خلاف فيه. الأمر الثاني: التوجيه: وجه نقض حكم المحكم فيما ينقض به حكم القاضي ما يأتي: ١ - أن المحكم أقل رتبة من القاضي فإذا جاز نقض حكم القاضي جاز نقض حكم المحكم من باب أولى. ٢ - أن الحكم لا ينقض إلا إذا كان خطأ، وإذا كان خطأ وجب نقضه سواء كان حكم القاضي أم حكم المحكم. الفرع الثاني نقض حكم المحكم فيما لا ينقض به حكم القاضي: وفيه ثلاثة أمور هي:

стр. 86

١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الأمر الأول: الخلاف: اختلف في نقض حكم المحكم فيما لا ينقض به حكم القاضي على قولين: القول الأول: أنه لا ينقض. القول الثاني: أن للقاضي نقضه إذا خالف رأيه. الأمر الثاني: التوجيه: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجانب الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم نقض حكم المحكم فيما لا ينقض به حكم القاضي بما يأتي: ١ - أن حكم القاضي الصحيح لا ينقض ولو خالف رأي غيره فكذلك حكم المحكم؛ لأنه كالقاضي. ٢ - أن حكم المحكم لازم للخصمين لرضاهما المسبق به فلا ينقض من غير سبب صحيح. الجانب الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بجواز نقض القاضي لحكم المحكم إذا خالف رأيه: بأن حكم المحكم عقد في حق القاضي فملك فسخه كسائر العقود الموقوفه في حقه. الأمر الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة جوانب هي:

стр. 87

١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجانب الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم جواز النقض. الجانب الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم جواز نقض حكم المحكم فيما لا ينقض به حكم القاضي: أن أدلته أظهر وأقوى. الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن ذلك بجوابين: الجواب الأول: أن حكم المحكم لازم للخصمين فلا يكون موقوفًا. الجواب الثاني: أنه لو كان موقوفًا في حق القاضي لجاز فسخه ولو لم يخالف رأيه. المسألة الرابعة: تنفيد حكم المحكم: وفيها فرعان هما: ١ - بيان من يتولى التنفيذ. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيان من يتولى التنفيذ: إذا صدر حكم المحكم فالذي يتولى تنفيذه هي جهة التنفيذ في الدولة، ولا يتولاه المحكم.

стр. 88

الفرع الثاني: التوجيه: وجه منع المحكم من تنفيذ حكمه ما يأتي: ١ - أنه لا سلطة له. ٢ - أن تولى المحكم تنفيذ حكمه يحدث الفوضى في المجتمع ويوجد سلطة تنفيذية غير سلطة الدولة، وهذا إخلال بالأمن وخروج عن قبضة الإِمام فيها. المسألة الخامسة: قبول كتاب المحكم بحكمه: وفيها فرعان هما: ١ - قبول الكتاب. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: قبول الكتاب: كتاب المحكم إلى القاضي مثل كتاب القاضي إلى القاضي يجب قبوله وتنفيذه. الفرع الثاني: التوجيه: وجه اعتبار كتاب المحكم إلى القاضي مثل كتاب القاضي إلى القاضي أن حكم المحكم واجب التنفيذ كحكم القاضي. المطلب السادس الفرق بين التحكيم والقضاء وفيه مسألتان هما: ١ - وجوه الاتفاق. ٢ - وجوه الاختلاف. المسألة الأولى: وجوه الاتفاق: من وجوه الاتفاق بين التحكيم والقضاء ما يأتي:

стр. 89

١ - لزوم الحكم للخصمين، فكل من حكم المحكم وحكم القاضي لازم للخصمين. ٢ - وجوب التنفيذ، فكل من حكم المحكم وحكم القاضي واجب التنفيذ. ٣ - امنناع النقض فكل من حكم المحكم وحكم القاضي لا يجوز نقضه من غير سبب. المسألة الثالثة: وجوه الاختلاف: من وجوه الاختلاف بين التحكيم والقضاء ما يأتي: ١ - الرضا، ففي التحكيم يشترط الرضا، أما القضاء فلا يشترط الرضا. ٢ - الاختلاف في المحكم فيجوز تحكيم من لا تتوفر فيه كل شروط القاضي.

стр. 90

المبحث الثالث آداب القاضي قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ينبغي أن يكون قويا من غير عنف، لينا من غير ضعف، حليما، ذا أناة وفطنة، وليكن مجلسه في وسط البلد، فسيحا، ويعدل بين الخصمين في لحظه، ولفظه، ومجلسه، ودخولهما عليه، وينبغي أن يحضر مجلسه فقهاء المذاهب ويشاورهم فيما يشكل عليه. ويحرم القضاء وهو غضبان كثيرا، أو حاقن، أو في شدة جوع، أو عطش، أو هم، أو ملل، أو كسل، أو نعاس، أو برد مؤلم، أو حر مزعج، فإن خالف وأصاب الحق نفذ. ويحرم قبول رشوة، وكذا هدية إلا ممن كان يهاديه قبل ولايته إذا لم تكن له حكومة. ويستحب ألا يحكم إلا بحضرة الشهود. ولا ينفذ حكمه لنفسه، ولا لمن لا تقبل شهادته له. ومن ادعى على غير برزة لم تحضر وأمرت بالتوكيل، وإن لزمها يمين أرسل من يحلفها، وكذا المريض. الكلام في هذا المبحث في تسعة مطالب هي: ١ - الصفات. ٢ - مجلس القضاء. ٣ - معاملة القاضي للخصوم. ٤ - مشاورة القاضي للعلماء. ٥ - من لا يقبل حكم القاضي له. ٦ - من لا يلزمه حضور مجلس القضاء. ٧ - حضور الشهود النطق بالحكم. ٨ - الرشوة. ٩ - الهدايا.

стр. 91

المطلب الأول الصفات وفيه مسألتان هما: ١ - الصفات. ٢ - الحكم حال مخالفتها. المسألة الأولى: الصفات: وفيها فرعان هما: ١ - الصفات المطلوبة. ٢ - الصفات المحذورة. الفرع الأول: الصفات المطلوبة: وفيه أمران هما: ١ - بيان الصفات. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: بيان الصفات: من الصفات المطلوبة في القاضي ما يأتي: ١ - القوة. ٢ - اللين. ٣ - الحلم. ٤ - الأناة. ٥ - الفطنة. ٦ - العلم. الأمر الثاني: التوجيه: وفيه ستة جوانب هي: الجانب الأول: توجيه القوة: وجه طلب القوة في القاضي: أن يهابه الخصوم فيتمكن من ضبط الجلسة، ومفع الفوضى والصخب والاعتداء.

стр. 92

الجانب الثاني: توجيه اللين: وجه طلب اللين في القاضي: حتى لا يهابه الخصوم فيضعفون عن الإفصاح بحججهم فتضيع الحقوق بسببه. الجانب الثالث: توجيه الحلم: وجه طلب الحلم في القاضي: حتى لا يستفزه الخصوم ويحملونه على الغضب. الجانب الرابع: توجيه الأناة: وجه طلب الأناة في القاضي: حتى يستوعب القضية، ويستظهر الحق فيها، لئلا يحمله التسرع في الحكم على عدم استيفاء متطلباته فيحكم بغير الحق. الجانب الخامس: توجيه الفطنة: وجه طلب الفطنة في القاضي حتى يستوعب ما يدلي به الخصوم، ولا ينخدع بفصاحة بعضهم وعي الآخر أو يلتبس عليه الأمر فيحكم لغير المحق على المحق. الجانب السادس: العلم: وجه اشتراط العلم في القاضي ليتمكن به من معرفة الحق والحكم به؛ لأن غير العالم لا يميز بين الحق والباطل فتضيع الحقوق عنده. الفرع الثاني: الصفات المحذورة: وفيه أمران هما: ١ - بيان الصفات. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: بيان الصفات: من الصفات المحذورة في القاضي ما يأتي:

стр. 93

١ - العنف. ٢ - الضعف. ٣ - الغضب. ٤ - القضاء حال الجوع الشديد. ٥ - القضاء حال شدة العطش. ٦ - القضاء حال الهم الشديد. ٧ - القضاء حال الملل الشديد. ٨ - القضاء حال الكسل الشديد. ٩ - القضاء حال النعاس. ١٠ - القضاء حال البرد المؤلم. ١١ - القضاء حال الحر المزعج. ١٢ - أخذ الرشوة. ١٣ - القضاء حال شدة الحاجة إلى الحمام. الأمر الثاني: التوجيه: وفيه ثلاثة عشر أمرا: الأمر الأول: توجيه التحذير من العنف: وجه الحذر من العنف حتى لا يظلم أو يمنع الخوف منه بعض الخصوم من الإفصاح عن حجته فيضيع حقه. الأمر الثاني: توجيه التحذير من الضعف: وجه التحذير من الضعف: حتى لا يستخف به الخصوم فيسيئون الأدب في مجلسه، ويتطالون عليه، ويقعون في بعضهم. الأمر الثالث: توجيه التحذير من الغضب: وجه التحذير من الغضب: أنه قد يفقد التوازن، ويحمل على الانتقام، والجور في الحكم، والتصرف الذي لا تحمد عقباه. الأمر الرابع: توجيه الحذر من القضاء حال الجوع الشديد: وجه ذلك: أنه يشغل عن استيعاب القضية واستظهار الحق فيها.

стр. 94

الأمر الخامس: توجيه الحذر من القضاء حال شدة العطش: وجه التحذير من القضاء حال شدة العطش: ما تقدم في توجيه التحذير من لقضاء حال شدة الجوع. الأمر السادس: توجيه الحذر من القضاء حال الهم الشديد: وجه التحذير من القضاء حال الهم الشديد: ما تقدم في توجيه التحذير من لقضاء حال شدة الجوع. الأمر السابع: توجيه التحذير من القضاء حال الملل الشديدة: وجه التحذير من القضاء حال الملل الشديد ما تقدم في توجيه التحذير من لقضاء حال الجوع الشديد. الأمر الثامن: توجيه التحذير من القضاء حال الكسل الشديد: وجه التحذير من القضاء حال الكسل الشديد ما تقدم من توجيه التحذير من لقضاء حال الجوع الشديد. الأمر التاسع: توجيه التحذير من القضاء حال النعاس: وجه التحذير من القضاء حال النعاس: ما تقدم في توجيه التحذير من لقضاء حال الجوع الشديد. الأمر العاشر توجيه التحذير من القضاء حال البرد المؤلم: وجه التحذير من القضاء حال البرد المؤلم: ما تقدم في توجيه التحذير من لقضاء حال الجوع الشديد. الأمر الحادي عشر توجيه التحذير من القضاء حال الحر المزعج: ما تقدم في توجيه التحذير من القضاء حال الجوع الشديد.

стр. 95

الأمر الثاني عشر توجيه التحذير من القضاء حال الحاجة الشديدة إلى الحمام: وجه التحذير من القضاء حال الحاجة الشديدة إلى الحمام: ما تقدم في توجيه التحذير من القضاء حال الجوع الشديد. الأمر الثالث عشر توجيه التحذير من أخذ الرشوة: وجه التحذير من أخذ الرشوة ما يأتي: ١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ لعن الراشي والمرتشي والرائش وهو الواسطة بين الاثنين. ٢ - أن الرشوة من أكل أموال الناس بالباطل وذلك حرام بالكتاب والسنة والإجماع. المسألة الثانية: الحكم حال المخالفة في الصفات: وفيها فرعان هما: ١ - إذا كان صوابا. ٢ - إذا لم يكن صوابا. الفرع الأول: إذا كان صوابا. وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الأمر الأول: الخلاف: اختلف في نفوذ حكم القاضي إذا حكم حال المخالفة في الصفات على قولين:

стр. 96

القول الأول: أنه ينفذ. القول الثاني: أنه لا ينفذ. الأمر الثاني: التوجيه: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجانب الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بنفوذ حكم القاضي إذا كان صوابا ولو كان حال مخالفة الصفات بما ورد أن رسول الله ﷺ حكم للزبير بأن يسقي ثم يرسل الماء إلى جاره، فقال خصمه: أن كان ابن عمتك، فغضب ﷺ وقال: (اسق يا زبير واحبس الماء إلى أن يصل إلى الجدر) (١). ووجه الاستدلال به: أن الرسول ﷺ حكم وهو غضبان، ولو كان حكم الغضبان لا ينفذ ما حكم حينئذ. الجانب الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم نفوذ حكم القاضي إذا حكم حال مخالفة الصفات ولو وافق الصواب: بأن الحكم في هذه الحالة منهي عنه والنهي يقتضي البطلان. الأمر الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.

стр. 97

الجانب الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بنفوذ الحكم إذا كان صوابا, ولو كان حال مخالفة الصواب. الجانب الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بنفوذ الحكم إذا كان صوابا ولو كان حال مخالفة الصفات ما يأتي: ١ - قوة دليله. ٢ - أن نقضه وهو صواب لا ثمرة له. الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن اقتضاء النهي للبطلان محل خلاف وهو محمول على ما لم يدل الدليل على عدم اقتضائه للبطلان، وقد دل الدليل هنا على عدم البطلان كما تقدم في دليل القول الراجح. الفرع الثاني: نقض حكم القاضي حال مخالفة الصفات إذا لم يكن صوابا: وفيه أمران هما: ١ - حكم النقض. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: حكم النقض: إذا لم يكن حكم القاضي صوابا وجب نقضه. الأمر الثاني: التوجيه: وجه نقض حكم القاضي إذا لم يكن صوابا: أنه باطل والباطل لا يجوز إقراره.

стр. 98

المطلب الثاني مجلس القضاء قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وليكن مجلسه في وسط البلد فسيحا. الكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي: ١ - موقع مجلس القاضي في البلد. ٢ - وصفه. ٣ - القضاء في المسجد. المسألة الأولى: موقع مجلس القاضي في البلد: وفيها فرعان هما: ١ - بيان الموقع. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيان الموقع: يستحب أن يكون مجلس القاضي في وسط البلد. الفرع الثاني: التوجيه: وجه مشروعية توسط مجلس القاضي من البلد ما يأتي: ١ - أنه أعدل بين أهل البلد من كونه في جهة منه. ٢ - أنه أيسر على مرتادي المحكمة من نواحي البلد. المسألة الثانية: وصف مجلس القاضي: وفيها فرعان هما: ١ - الوصف. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: الوصف: مما ينبغي أن يكون مجلس القضاء عليه ما يأتي:

стр. 99

١ - الاتساع. ٢ - النظافة. ٣ - الخلو من الروائح والمناظر المزعجة. ٤ - الاشتمال على ما يحتاجه المراجعون مثل: أ - محلات قضاء الحاجة. ب - المياه للشرب والوضوء. ج - المصلى المناسب إن لم يكن بقربه مسجد. الفرع الثاني: التوجيه: وفيه أربعة أمور هي: ١ - توجيه كونه فسيحا. ٢ - توجيه كونه نظيفا. ٣ - توجيه كونه خاليا من الروائح والمناظر المزعجة. ٤ - توجيه كونه مشتملا على ما يحتاجه الراجعون. الأمر الأول: توجيه كون مجلس القضاء فسيحا: وجه كون مجلس القضاء فسيحا ما يأتي: ١ - أكثر للراحة النفسية. ٢ - حتى يستوعب المراجعين. ٣ - حتى لا يتضايق المراجعون ويتزاحمون عليه. الأمر الثاني: توجيه كون مجلس القضاء نظيفا: وجه كون مجلس القضاء نظيفا ما يأتي: ١ - أن النظافة تفتح النفس وتريح البال وتشرح الصدر. ٢ - حتى لا يتضايق المراجعون ويستخفون بالقاضي ويسخروا منه.

стр. 100

٣ - أن القاضي قدوة فلا ينبغي أن يكون على غير المستوى اللائق به. الأمر الثالث: توجيه كون مجلس القضاء خاليا من الروائح والمناظر المزعجة: وجه كون مجلس القضاء خاليا من الروائح والمناظر المزعجة ما يأتي: ١ - ما تقدم في توجيه كون مجلس القضاء نظيفا. ٢ - أن القاضي يجب أن يكون عالي المكانة في نفوس الناس، ووجود الروائح الكريهة والمناظر المزعجة في مجلسه يحط من قيمته عند الناس ويزري به عندهم. الأمر الرابع: توجيه كون مجلس القضاء مشتملا على ما يحتاجه المراجعون: وجه كون مجلس القاضي مشتملاً على ما يحتاجه المراجعون ما يأتي: ١ - كونه لو خلا من ذلك لاضطر المراجعون إلى العودة إلى أماكنهم لقضاء حوائجهم أو قضاء حوائجهم في الشوارع والطرقات، وهذا لا يليق بمقر القضاء ورفع الظلم والفصل بين الناس. ٢ - أن مجلس القضاء من أهم المظاهر الحضارية فلا يليق أن يخلو من أوليات مبادئ الحضارة. المسألة الثالثة: القضاء في المسجد: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح.

стр. 101

الفرع الأول: الخلاف: اختلف في الجلوس في المسجد للقضاء على قولين: القول الأول: أنه يجوز. القول الثاني: أنه لا يجوز. الفرع الثاني: التوجيه: وفيه أمران هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الأمر الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بجواز القضاء في المسجد بما يأتي: ١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ كان يجلس للناس في المسجد فتأتيه الوفود ويأتيه الخصوم. ٢ - ما ورد أن رسول الله ﷺ قضى بين كعب بن مالك وابن حدرد في المسجد (١). ٣ - أنه فعل الخلفاء الراشدين، أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ﵃. ٤ - أن القضاء عبادة ومحل العبادة المسجد. الأمر الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم جواز القضاء في المسجد بما يأتي: ١ - أنه قد يحتاج إلى القضاء من لا يجوز له اللبث في المسجد، كالحائض والنفساء، والجنب وغير المسلم، فلا يتمكنون من الوصول إلى القاضي.

стр. 102

٢ - أنه لا يؤمن من تلويث المسجد من بعض الخصوم الذين لا يتحرزون من النجاسة، كمن مر ذكرهم. الفرع الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الأمر الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالجواز. الأمر الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بجواز الجلوس في المسجد للقضاء: أن أدلته أظهر وأقوى. الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة المانعين من القضاء في المسجد: بأن الذين لا يجوز لهم دخول المسجد نسبة قليلة، ويمكن القضاء بينهم خارج المسجد. المطلب الثالث معاملة القاضي للخصوم وفيه مسألتان هما: ١ - أوجه المعاملة. ٢ - التوجيه. المسألة الأولى: أوجه المعاملة: من أوجه معاملة القاضي للخصوم ما يأتي:

стр. 103

١ - التسوية بينهم في الجلوس، بأن يجلسهم أمامه فلا يجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، أو يقرب أحدهما أكثر من الآخر. ٢ - التسوية في الكلام فلا يكلم أحدهما أكثر من الآخر فيما لا علاقة له في الدعوى. ٣ - التسوية في النظر فلا ينظر إلى أحدهما أكثر من الآخر بلا حاجة. ٤ - التسوية في المواجهة فلا يتجه إلى أحدهما ويجعل الآخر وراء ظهره أو إلى جنبه. ٥ - التسوية في المسارة فلا يسار أحدهما دون الآخر. ٦ - التسوية في الخلوة فلا يخلو بأحدهما دون الآخر. ٧ - التسوية في الضيافة فلا يضيف أحدهما دون الآخر. ٨ - التسوية في المماشاة فلا يماشي أحدهما دون الآخر. المسألة الثانية: التوجيه: وجه التسوية بين الخصوم ما يأتي: أن إيثار بعض الخصوم يكسر قلب الآخر ويضعفه عن الإفصاح بحجته. ٢ - أن ذلك يثير التهمة حول القاضي بالمحاباة والجور. ٣ - أن ذلك يدنس سمعة القاضي ويثير الشكوك حوله. المطلب الرابع مشاورة القاضي للعلماء فيما يشكل عليه وفيه مسألتان هما: ١ - المشاورة. ٢ - صفة المشاورة.

стр. 104

المسألة الأولى: المشاورة: وفيها فرعان هما: ١ - حكم المشاورة. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: حكم المشاورة: مشاورة القاضي لمن يثق به فيما يشكل عليه مستحب وفضيلة وقد يكون واجبا. الفرع الثاني: التوجيه: وجه مشاروة القاضي للعلماء: أنه مما يتوصل به إلى الصواب وذلك أمر مطلوب. المسألة الثانية: طريق المشاورة: وفيها فرعان هما: ١ - بيان طريق المشاورة. ٢ - بيان الأفضل منها. الفرع الأول: بيان الطرق: من طرق المشاورة ما يأتي: ١ - الاتصال الشخصي. ٢ - الاتصال بالهاتف. ٣ - الكتابة. ٤ - إحضار بعض العلماء في مجلس الحكم. الفرع الثاني: الأفضل من الطرق: وفيه أمران هما: ١ - بيان الأفضل. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: بيان الأفضل: كل الطرق المذكورة سليمة ومفيدة ما عدا إحضار العلماء في مجلس الحكم يناسب ولا يليق.

стр. 105

الأمر الثاني: التوجيه: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه اختيار المختار. ٢ - توجيه عدم اختيار غير المختار. الجانب الأول: توجيه الاختيار: وجه اختيار الطرق المختارة ما يأتي: ١ - أنه اتصال بالمسؤول مباشرة. ٢ - أنه يؤدي الغرض دون سلبيات. الجانب الثاني: توجيه عدم الاختيار: وجه عدم إحضار العلماء مجلس الحكم ما يأتي: ١ - أنه يؤدي إلى انتشار حاجة القاضي إلى غيره وهذا يضعف الثقة به ويقلل من مكانته. ٢ - أنه يكلف القضاة والدولة تكاليف الحضور والدوام. ٣ - أنه قد لا يتسير من يوثق بحضوره أولا يرغب الحضور. المطلب الخامس من لا يقبل حكم القاضي له وفيه ثلاث مسائل هي: ١ - ضابط من لا يقبل حكم القاضي له. ٢ - أمثلتهم. ٣ - التوجيه. المسألة الأولى: ضابط من لا يقبل حكم القاضي له: الذين لا يقبل حكم القاضي لهم: هم من لا تقبل شهادتهم له. المسألة الثانية: الأمثلة: من أمثلة من لا تقبل شهادتهم للقاضي ما يأتي:

стр. 106

١ - أصول القاضي من قبل أبيه ومن قبل أمه وإن علوا ذكورهم وإناثهم. ٢ - فروع القاضي وإن نزلوا ذكورهم وإناثهم. ٣ - موالي القاضي من أعلى وهم المعتقون ومن أسفل وهم العتقاء. المسألة الثالثة: التوجيه: وجه عدم قبول حكم القاضي لمن لا تقبل شهادتهم له: أنه يخشى محاباته لهم في الحكم. المطلب السادس من لا يلزمه حضور مجلس الحكم وفيه مسألتان هما: ١ - غير البرزة. ٢ - المريض. المسألة الأولى: غير البرزه: وفيها فرعان هما: ١ - بيان المراد بغير البرزه. ٢ - معاملتها. الفرع الأول: بيان المراد بغير البرزه: غير البرزه: هي المرأة التي لا تبرز للناس ولا تخالطهم ولا تتحدث معهم. الفرع الثاني: معاملتها: وفيه أمران هما: ١ - معاملتها في المرافعة. ٢ - معاملتها في أداء اليمين. الأمر الأول: معاملة غير البرزه في المرافعة: وفيه جانبان هما:

стр. 107

١ - المعاملة. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: المعاملة: إذا أقيمت الدعوى على غير البرزه لم تلزم بالحضور إلى مجلس الحكم وأمرت بالتوكيل. الجانب الثاني: التوجيه: وجه عدم إحضار غير البرزه إلى مجلس الحكم ما يأتي: ١ - أن في ذلك ابتذالها وهي مصونة عن الابتذال. ٢ - أنها قد لا تفصح عن حجتها من الخجل فيضيع حقها. ٣ - أن التوكيل جائز في حق غير المعذورة ففي حق المعذورة أولى. الأمر الثالث: معاملة غير البرزة في أداء اليمين: وفيه جانبان هما: ١ - المعاملة. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: المعاملة: إذا اتجهت اليمين على غير البرزة أرسل إليها القاضي من يحلِّفها ومن يشهد على حلفها. الجانب الثاني: التوجيه: وجه البعث إلى غير البرزة من يحلفها: الصيانة لها من الابتذال. المسألة الثانية: المريض: وفيها فرعان هما: ١ - المراد بالمريض. ٢ - المعاملة.

стр. 108

الفرع الأول: المراد بالمريض: المراد بالمريض: الذي لا يستطيع الحضور إلى مجلس الحكم. الفرع الثاني: المعاملة: وفيها أمران هما: ١ - المعاملة في المرافعة. ٢ - المعاملة في اليمين. الأمر الأول: المعاملة في المرافعة: وفيه جانبان هما: ١ - بيان المعاملة. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان المعاملة: إذا أقيم دعوى على المريض الذي لا يستطيع الحضور إلى مجلس الحكم أمر بالتوكيل. الجانب الثاني: التوجيه: وجه أمر العاجز عن الحضور إلى مجلس الحكم بالتوكيل: أنه لا يمكن الحضور إلى مجلس الحكم وبعث من يحكم بينه وبين خصمه يكلف كثيرا فلا يلزم، ورفض الدعوى عليه تضييع لحق المدعي فلا يجوز. الأمر الثاني: المعاملة في اليمين: وفيه جانبان هما: ١ - بيان المعاملة. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان المعاملة: إذا توجهت اليمين على المريض الذي لا يستطيع الحضور إلى مجلس الحكم بعث القاضي إليه من يحلفه ومن يشهد على حلفه.

стр. 109

الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه إرسال المحلِّف. ٢ - توجيه الإشهاد على التحليق. الجزء الأول: توجيه إرسال المحلف: وجه إرسال المحلف: أن اليمين حق ولا يمكن تحصيله إلا بذلك. الجزء الثاني: توجيه الإشهاد على التحليض: وجه الإشهاد على التحليف: أن الحكم سيبنى على أدائه، وأداؤه لا يثبت بغير الإشهاد. المطلب السابع حضور الشهود النطق بالحكم قال المؤلف - رحمه الله تعالى - ويستحب ألا يحكم إلا بحضرة الشهود. الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما: ١ - حضور الشهود النطق بالحكم. ٢ - التوجيه. المسألة الأولى: حضور الشهود النطق بالحكم: حضور الشهود النطق بالحكم مستحب. المسألة الثانية: التوجيه: وجه حضور الشهود للنطق بالحكم: التأكد من بقائهم على شهادتهم، أورجوعهم عنها.

стр. 110

المطلب الثامن قبول الرشوة وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - معنى الرشوة. ٢ - حكم الرشوة. ٣ - أثر الرشوة على الحكم. المسألة الأولى: معنى الرشوة: وفيها فرعان هما: ١ - بيان المعنى. ٢ - الاشتقاق. الفرع الأول: بيان المعنى: الرشوة بذل شيء للتوصل إلى المقصود من جلب نفع أو دفع ضرر. الفرع الثاني: الاشتقاق: وفيه أمران هما: ١ - الاشتقاق. ٢ - توجيه الاشتقاق. الأمر الأول: اشتقاق الرشوة: اشتقاق الرشوة من الرشاء، وهو الحبل الذي يستخرج به الماء من البئر. الأمر الثاني: توجيه الاشتقاق: وجه اشتقاق الرشوة من الرشاء: أن كلا منهما يتوصل به إلى المقصود، فالرشا يتوصل به إلى استخراج الماء من البئر، والرشوة يتوصل بها إلى جلب النفع أو دفع الضرر. المسألة الثانية: حكم الرشوة: وفيها ثلاثة فروع هي:
следующие страницы →