الفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأوّل:
يجاب عن هذا الدليل: بأن المحظور هو التناول، والتزود غير التناول، فلا يكون توسعا فيه.
الفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:
يجاب عن هذا الدليل: بأن الوسيلة التي في حكم الغاية. هي الوسيلة الموصلة إلى الغاية، والتزود من المحرم لا يوصل إلى تناوله فلا يأخذ حكمه.
الأمر السادس: تكرار التناول:
وفيه جانبان هما:
١ - حكم التكرار.
٢ - التوجيه.
الجانب الأوّل: حكم التكرار:
تكرار التناول للمحرم عند الضرورة جائز بلا خلاف.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه جواز تكرار المضطر لتناول المحرم: أن سبب إباحة تناول المحرم هو الضرورة فكلما وجدت الضرورة وجد سبب الإباحة فجاز التناول؛ لأنَّ الحكم يدور مع علته وجودا وعدما.
المطلب الثاني المباح
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: فيباح كل طاهر لا مضرة فيه.
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - ضابط المباح.
٢ - أدلة الإباحة.
стр. 807
المسألة الأولى: ضابط المباح:
المباح من الأطعمة كل طاهر لا مضرة فيه.
المسألة الثانية: أدلة الإباحة:
وفيها فرعان هما:
١ - الأدلة العامة.
٢ - الأدلة الخاصة.
الفرع الأوّل: الأدلة العامة:
من الأدلة العامة على الإباحة ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٢).
٣ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٣).
٤ - حديث: (إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها) (٤).
٥ - قوله ﷺ : (وما سكت عنه فهو عفو) (٥).
стр. 808
٦ - حديث: (نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) (١).
ووجه الاستدلال به: أن مفهومه يدلّ على أن كل ما لم يذكر فيه مباح.
الفرع الثاني: الأدلة الخاصة:
وفيه الأمور الآتية:
الأمر الأوّل: الدليل على إباحة بهيمة الأنعام:
من أدلة إباحة بهيمة الأنعام قوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ (٢).
الأمر الثاني: الدليل على إباحة الخيل:
من أدلة إباحة الخيل ما ورد عن أسماء ﵂ قالت: نحرنا فرسا على عهد رسول الله ﷺ ونحن في المدينة وأكلناه (٣).
الأمر الثالث: الدليل على إباحة حمر الوحش:
من الأدلة على إباحة حمر الوحش ما ورد أن رسول الله ﷺ أكل من لحم حمار وحش (٤).
الأمر الرابع: الدليل على إباحة الضبع:
الدليل على إباحة الضبع: أن النبي ﷺ جعل في قتل المحرم لها شاة (٥).
стр. 809
ووجه الاستدلال به: أنها فديت، ولو لم تكن صيدا لم تفد.
الأمر الخامس: الدليل على إباحة الأرنب:
الدليل على إباحة الأرنب ما ورد أن رسول الله ﷺ أهدي إليه لحم أرنب فقبله (١).
الأمر السادس: الدليل على إباحة الضب:
الدليل على إباحة الضب ما ورد أنَّه أكل على مائدة رسول الله ﷺ ولم ينه عنه (٢).
الأمر السابع: الدليل على إباحة الجربوع:
الدليل على إباحة الجربوع: أنَّه يفدى في الحرم والإحرام فقد ورد أن فيه جفرة (٣).
الأمر الثامن: الدليل على إباحة الدجاج:
الدليل على إباحة الدجاج ما ورد أن رسول الله ﷺ أكله (٤).
الأمر التاسع: الدليل على إباحة النعامة:
الدليل على إباحة النعامة: أنها تفدى في الحرم والإحرام (٥).
الأمر العاشر: الدليل على إباحة الحبارى:
الدليل على إباحة الحبارى: ما ورد أن رسول الله ﷺ أكلها (٦).
стр. 810
الأمر الحادي عشر: الدليل على إباحة الجراد:
الدليل على إباحة الجراد: حديث: (أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالطحال والكبد) (١).
الأمر الثاني عشر: الدليل على إباحة الوعول:
الدليل على إباحة الوعول: أنها تفدى (٢).
الأمر الثالث عشر: الدليل على إباحة الظباء:
الدليل على إباحة الظباء: أنها تفدى (٣).
الأمر الرابع عشر: الدليل على إباحة الحمام:
الدليل على إباحة الحمام: أنَّه يفدى في الحرم والإحرام (٤).
стр. 811
الموضوع الرابع الانتفاع بمال الغير
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ومن اضطر إلى نفع مال الغير مع بقاء عينه لدفع برد أو استسقاء ماء ونحوه وجب بذله له مجانا.
الكلام في هذا الموضوع في مبحثين هما:
١ - مناسبة إيراد الانتفاع بمال الغير مع الأطعمة.
٢ - الانتفاع.
стр. 812
المبحث الأوّل مناسبة إيراد الانتفاع بمال الغير مع الأطعمة
مناسبة إيراد الانتفاع بمال الغير مع الأطعمة: أن التحريم إما أن يرجع إلى ذات الشيء أو إلى تعلق حق الغير به، وبهذا يكون بحث الانتفاع بمال الغير جزءا من بحث الأطعمة فيناسب ذكره معه.
المبحث الثاني الانتفاع
وفيه مطلبان هما:
١ - الانتفاع بإذن.
٢ - الانتفاع بغير إذن.
المطلب الأوّل الانتفاع بمال الغير بإذن
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - الانتفاع بمال الغير بالإجارة.
٢ - الانتفاع بمال الغير بالعارية.
٣ - الانتفاع بمال الغير بالضيافة.
المسألة الأولى: الانتفاع بمال الغير بالإجارة:
وقد تقدم ذلك في بحث الإجارة في فقه المعاملات المالية.
المسألة الثانية: الانتفاع بمال الغير بالعارية:
وقد تقدم ذلك في بحث العارية في فقه المعاملات المالية.
стр. 813
المسألة الثالثة: الانتفاع بمال الغير بالضيافة:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى - وتجب ضيافة المسلم المجتاز به في القرى يومه وليلته.
الكلام في هذه المسألة في تسعة فروع هي:
١ - معنى الضيف والضيافة.
٢ - حكم الضيافة.
٣ - من تجب له الضيافة.
٤ - من تجب عليه الضيافة.
٦ - ما تشمله الضيافة.
٧ - الظفر بالضيافة.
٨ - محلّ الضيافة.
٩ - حال الضيافة.
الفرع الأوّل: معنى الضيف والضيافة:
وفيه أمران هما:
١ - معنى الضيف.
٢ - معنى الضيافة.
الأمر الأوّل: معنى الضيف:
الضيف: هو الذي ينزل على غيره ليؤويه ويطعمه مدة إقامته عنده.
الأمر الثاني: معنى الضيافة:
الضيافة هي القيام بمؤنة الضيف من مأكل ومشرب ومأوى من نزوله إلى مغادرته.
الفرع الثاني: حكم الضيافة:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الأمر الأوّل: بيان الحكم:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
стр. 814
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأوّل: الخلاف:
اختلف في حكم الضيافة على قولين:
القول الأوّل: أنها واجبة.
القول الثاني: أنها مستحبة وليست واجبة.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأوّل.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأوّل: توجيه القول الأوّل:
وجه القول بوجوب الضيافة بما يأتي:
١ - حديث: (ليلة المسلم حق واجب على كل مسلم) (١).
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم وجوب الضيافة: بأن الضيف ليس مضطرًا إلى طعام من نزل عليه فلا يجب عليه بذله له، كما لو لم ينزل عليه.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
стр. 815
الجزء الأوّل: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالوجوب.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوجوب الضيافة: أن دليله نص في الموضوع.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن ما قبل نزول الضيف يختلف عما بعد نزوله؛ لأنه قبل النزول لا يوجد دليل يلزم بالبذل، بخلاف ما بعد النزول فدليل وجوب البذل موجود، فلا يقاس ما لا دليل عليه على ما فيه الدليل.
الفرع الثالث: من تجب له الضيافة:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأوّل: الخلاف:
اختلف فيمن تجب له الضيافة على قولين:
القول الأوّل: أنها لا تجب إلا للمسلم.
القول الثاني: أنها تجب للمسلم وغيره.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأوّل.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأوّل: توجيه القول الأوّل:
وجه القول: بأن الضيافة لا تجب لغير المسلم بما يأتي:
стр. 816
١ - قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها نفت السبيل للكافرين على المؤمنين، وإيجاب الضيافة للكافر على المسلم من أعظم السبل لما يأتي:
أ - أن الكافر سيطالب المسلم بالضيافة ويلزمه بها.
ب - أن الضيافة تستلزم الخدمة، فيؤدي إلى خدمة المسلم للكافر.
٢ - حديث: (الإِسلام يعلو ولا يعلى عليه) (٢).
ووجه الاستدلال بالحديث كالاستدلال بالآية.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بوجوب الضيافة لغير المسلمين بما يأتي:
١ - حديث: (ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم) (٣).
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأوّل: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - وجوب الضيافة للمسلم وغيره.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوجوب الضيافة للمسلم وغيره: أن دليله أخص.
стр. 817
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأوّل: أن أدلته عامة، وأدلة القول الراجح خاصة والخاص مقدم على العام.
الجواب الثاني: أن منع العلو لا يمنع الكافر من مطالبة المسلم بحقه، فلا يمنعه من المطالبة بالضيافة؛ لأنها من حقه.
الفرع الرابع: من تجب عليه الضيافة:
وفيه أمران هما:
١ - بيان من تجب عليه.
٢ - التوجيه.
الأمر الأوّل: بيان من تجب عليه الضيافة:
تجب الضيافة على كل من ينزل الضيف عليه، سواء كان مسلما أم غيره.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه وجوبها على المسلم.
٢ - توجيه وجوبها على غير المسلم.
الجانب الأوّل: توجيه وجوب الضيافة على المسلم:
وجه وجوب الضيافة على المسلم حديث: (ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم) (١).
الجانب الثاني: توجيه وجوب الضيافة على غير المسلم:
وجه وجوب الضيافة على غير المسلم ما يأتي:
стр. 818
١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ ضرب على نصارى أيله ثلاث مائة دينار في كل سنة، وكانوا ثلاثمائة نفس وأن يضيفوا من يمر بهم من المسلمين ثلاثة أيام) (١).
٢ - ما ورد أن عمر قضى على أهل الذمة ضيافة من يمر بهم من المسلمين ثلاثة أيام (٢).
٣ - أنها إذا وجبت الضيافة على المسلمين فعلى غيرهم أولى.
الفرع الخامس: مدة الضيافة:
وفيه ثلاثة أمور:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في مدة الضيافة على قولين:
القول الأوّل: أنها يوم وليلة.
القول الثاني: أنها ثلاثة أيام بليالها.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأوّل.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأوّل: توجيه القول الأوّل:
وجه تحديد مدة الضيافة باليوم والليلة بحديث: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته)، قيل وما جائزته يا رسول الله؟ قال: (يوم وليلته) (٣).
стр. 819
٢ - : (ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم) (١).
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بتحديد مدة الضيافة بثلاثة أيام بحديث: (الضيافة ثلاثة أيام وما زاد فهو صدقة) (٢).
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأوّل: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - أن الضيافة الواجبة يوم وليلة.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بتحديد مدة الضيافة بيوم وليلة: أن الأدلة تجتمع فيه.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول بحمله على الاستحباب جمعا بين الأدلة.
الفرع السادس: ما تشمله الضيافة:
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما تشمله.
٢ - التوجيه.
الأمر الأوّل: بيان ما تشمله الضيافة:
الضيافة تشمل كل ما يحتاجه الضيف حال إقامته ومن ذلك ما يأتي:
стр. 820
١ - المأوى.
٢ - ما يحتاجه حال النوم من غطاء، وفراش، ولحاف ومخده.
٣ - الأكل والشرب بما جرت به العادة لمثله بحسب حال المضيف.
٤ - ما تحتاجه دابته من حفظ وعلف وماء.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه وجوب ما ذكر للضيف: أنَّه ما جرت به العادة والعادة محكمة.
الفرع السابع: الظفر بالضيافة:
وفيه أمران هما:
١ - إذا بذل المستضاف الضيافة.
٢ - إذا امتنع المستضاف من الضيافة.
الأمر الأوّل: إذا بذل المستضاف الضيافة:
وفيه جانبان هما:
١ - أخذ الضيافة بالظفر.
٢ - التوجيه.
الجانب الأوّل: أخذ الضيافة بالظفر:
إذا كان المستضاف قائما بحق الضيافة لم يجز الأخذ بغير رضاه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم جواز أخذ الضيف من غير رضا المستضاف حديث: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه) (١).
الأمر الثاني: إذا امتنع المستضاف من الضيافة:
وفيه جانبان هما:
١ - الأخذ بالظفر.
٢ - مقدار ما يؤخذ.
стр. 821
الجانب الأوّل: الأخذ بالظفر:
وفيه جزءان هما:
١ - حكم الأخذ.
٢ - التوجيه.
الجزء الأوّل: حكم الأخذ:
إذا امتنع المستضاف من الضيافة جاز للضيف أن يأخذ ضيافته من غير إذن المستضاف.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه جواز أخذ الضيف لضيافته من غير إذن المستضاف إذا امتنع من الضيافة: قوله ﷺ : (إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم) (١).
الجانب الثاني: مقدار ما يؤخذ:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان المقدار.
٢ - التوجيه.
الجزء الأوّل: بيان المقدار:
المقدار الذي يحل للضيف أن يأخذه إذا امتنع المستضاف: ما جرت العادة بتقديمه للضيف.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه اقتصار الضيف على أخذ ما جرت العادة بتقديمه له ما يأتي:
١ - الحديث المتقدم في الاستدلال للأخذ.
٢ - أن الضيافة لدفع الحاجة فلا يزاد على ما تندفع به عادة.
стр. 822
٣ - أن الأصل في مال الغير الحظر فلا يزاد على ما تندفع به الحاجة حسب ما جرت به العادة.
الفرع الثامن: محل الضيافة:
وفيه أمران هما:
١ - بيان المحل.
٢ - التوجيه.
الأمر الأوّل: بيان المحل:
المحل الذي يجب فيه الضيافة هو القرى دون الأمصار.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه وجوب الضيافة في القرى.
٢ - توجيه عدم وجوب الضيافة في الأمصار.
الجانب الأوّل: توجيه وجوب الضيافة في القرى:
وجه وجوب الضيافة في القرى: أن المجتاز بها في الغالب لا يجد حاجته تباع ولا تؤجر، ومن ذلك ما يأتي:
١ - المأوى الذي يستتر به ويرتاح فيه.
٢ - ما يأكل أو يشرب.
٣ - ما يتقى به البرد والحر.
٤ - ما يقدمه لرواحله إن كانت.
وهذا فيما مضى، وقد توفر - في وقت هذا التأليف - ذلك كله والحمد الله الذي لا تحصى نعمه، فنسأله المزيد من فضله والقيام بشكره.
стр. 823
الجانب الثاني: توجيه عدم وجوب الضيافة في الأمصار:
وجه عدم وجوب الضيافة في الأمصار: أن المجتاز بها في الغالب يجد حاجته متوفرة للبيع أو للتأجير فيها ومن ذلك ما يأتي:
١ - الفنادق.
٢ - الشقق المفروشة.
٣ - الغرف المفروشة.
٤ - المساجد المفتوحة.
الفرع التاسع: حال الضيافة:
وفيه أمران هما:
١ - بيان حال الضيافة.
٢ - التوجيه.
الأمر الأوّل: بيان الحالة:
الضيافة حال الاجتياز دون حال الإقامة.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه الضيافة حال الاجتياز.
٢ - توجيه عدم الضيافة حال الإقامة.
الجانب الأوّل: توجيه الضيافة حال الاجتياز:
وجه وجوب الضيافة حال الاجتياز: أن المجتاز مظنة الاحتياج، لصعوبة حمله لكل ما يحتاجه، ولذا وجب له من الزكاة ما يوصله إلى بلده.
الجانب الثاني: توجيه عدم وجوب الضيافة حال الإقامة:
وجه عدم وجوب الضيافة حال الإقامة ما يأتي:
١ - أن المقيم في الغالب يؤمن لنفسه ما يحتاجه فلا يكون به حاجة إلى الضيافة.
стр. 824
٢ - أنَّه لو وجبت الضيافة حال الإقامة لكان كثير من المقيمين ضيوفا على الناس، وهذا لا يجوز لما يأتي:
أ - أنَّه يساعد على البطالة اتكالا على الضيافة.
ب - أنَّه إحراج للناس ومضايقة لهم.
ج - أنَّه قد يسأم الناس من كثرة الضيوف فيرفض بعضهم الضيافة وهي واجبة، فيأثمون، ولذا جاء في الحديث: (لا يحل لمسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه) (١).
المطلب الثاني الانتفاع بمال الغير من غير إذن
وفيه مسألتان هما:
١ - إذا كان صاحبه محتاجا إليه.
٢ - إذا كان صاحبه غير محتاج إليه.
المسألة الأولى: الانتفاع بمال الغير إذا كان محتاجا إليه:
وفيها فرعان هما:
١ - الانتفاع.
٢ - التوجيه.
الفرع الأوّل: الانتفاع:
إذا كان صاحب المال محتاجا إليه لم يجز لغيره الانتفاع به بغير إذنه.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه تقديم صاحب المال به إذا كان محتاجا إليه ما يأتي:
١ - حديث: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه) (٢).
стр. 825
٢ - حديث: (ابدأ بنفسك ثمَّ بمن تعول) (١).
المسألة الثانية: الانتفاع بمال الغير بغير إذنه إذا لم يكن محتاجا إليه:
وفيها فرعان هما:
١ - صورة عدم الإذن.
٢ - الانتفاع.
الفرع الأول: صورة عدم الإذن:
من صور عدم الإذن ما يأتي:
١ - أن يرفض بذله.
٢ - أن يكون غائبا.
الفرع الثاني: الانتفاع:
وفيه أمران هما:
١ - الانتفاع مع بقاء العين.
٢ - الانتفاع بتلف العين.
الأمر الأوّل: الانتفاع بمال الغير مع بقاء عينه:
وفيه جانبان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - الانتفاع.
الجانب الأوّل: الأمثلة:
من أمثلة الانتفاع بمال الغير مع بقاء عينه ما يأتي:
١ - استعمال الدلو لإخراج الماء.
٢ - استعمال الإناء للطبخ أو الشرب، أو الطهارة.
٣ - استعمال الثوب لستر العورة، أو اتقاء البرد أو الحر.
стр. 826
٤ - استعمال اللحاف لاتقاء الحر، أو البرد.
٥ - استعمال السيارة أو الدابة للإسعاف.
٦ - استعمال عجلة السيارة للإسعاف.
٧ - استعمال الرافعة للإسعاف.
الجانب الثاني: الانتفاع:
وفيه جزءان هما:
١ - الانتفاع.
٢ - التعويض.
الجزء الأوّل: الانتفاع:
وفيه جزئيتان هما:
١ - إذا كان المستعمل مضطرا.
٢ - إذا لم يكن المستعمل مضطرا.
الجزئية الأولى: إذا كان المستعمل مضطرا:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان الحكم:
إذا كان صاحب المال غير محتاج إليه جاز للمضطر الانتفاع به ولو لم يأذن صاحبه فيه.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه جواز الانتفاع بمال الغير بغير إذنه إذا لم يكن محتاجا إليه: أنَّه يحقق مصلحة المنتفع ويدفع ضرره من غير مضرة على صاحبه فيجوز.
الجزئية الثانية: إذا لم يكن المستعمل مضطرا:
وفيها فقرتان هما:
стр. 827
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان الحكم:
إذا لم يكن المستعمل لمال الغير مضطرا إليه لم يجز له استعماله إلا بإذنه.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه عدم جواز استعمال مال الغير من غير إذنه بلا ضرورة ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (١).
٢ - حديث: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه) (٢).
الجزء الثاني: التعويض:
وفيه جزئيتان هما:
١ - إذا كان المستعمل مضطرا إليه.
٢ - إذا لم يكن المستعمل مضطرا إليه.
الجزئية الأولى: إذا كان المستعمل مضطرا إليه:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفقرة الأولى: الخلاف:
إذا اضطر الشخص إلى استعمال مال الغير فاستعمله من غير إذن فقد اختلف في التعويض على قولين:
стр. 828
القول الأوّل: أنَّه يجب.
القول الثاني: أنَّه لا يجب.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيها شيئان هما:
١ - توجيه القول الأوّل.
٢ - توجيه القول الثاني.
الشيء الأوّل: توجيه القول الأوّل:
وجه القول بالتعويض عن الانتفاع بمال الغير مع بقاء عينه بغير إذنه في حال الضرورة بما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (١).
٢ - حديث: (لا يحل مال أمرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه) (٢). الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم التعويض: بأن إنقاذ المعصوم واجب والواجب لا يجب التعويض عنه.
الفقرة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
стр. 829
الشيء الأوّل: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - وجوب التعويض.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوجوب التعويض: أنَّه أظهر دليلًا.
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
أجيب عن وجهة هذا القول بما يأتي:
١ - أن الواجب يتأدى بالانتفاع من غير توقف على إسقاط التعويض.
٢ - أن عدم التعويض إذا لم يبذل فيه مقابل.
٣ - أن إنقاذ مال المعصوم من الهلكة واجب ويجب التعويض عنه إذا كان بنية الرجوع.
الجزئية الثانية: إذا لم يكن المستعمل مضطرا:
وفيها فقرتان هما:
١ - التعويض.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: التعويض:
استعمال مال الغير بغير إذنه من غير ضرورة يوجب التعويض.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه وجوب التعويض باستعمال مال الغير بغير إذنه من غير ضرورة: أن ذلك غصب والغصب يوجب التعويض.
الأمر الثاني: الانتفاع بمال الغير بتلفه:
وفيه جانبان هما:
١ - الانتفاع للمجتاز.
٢ - الانتفاع لغير المجتاز.
стр. 830
الجانب الأوّل: الانتفاع للمجتاز:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - المراد بالمجتاز.
٢ - أمثلته.
٣ - الانتفاع.
الجزء الأوّل: المراد بالمجتاز:
المراد بالمجتاز عابر السبيل، وهذا كان في السابق حينما كانوا يقطعون المفازات من غير زاد ولا مزاد ولا راحلة.
الجزء الثاني: الأمثلة:
من أمثلة المجتاز ما يأتي:
١ - المسافر.
٢ - العابر للبحث عن ضالة أو آبق.
٣ - العابر لزيارة أو اقتضاء حق أو نحو ذلك.
الجزء الثالث: الانتفاع:
وفيه جزئيتان هما:
١ - أمثلة الانتفاع.
٢ - الانتفاع.
الجزئية الأولى: أمثلة الانتفاع:
من أمثلة انتفاع المجتاز من مال الغير ما يأتي:
١ - أن يمر المجتاز بنخل عليه تمر فيأكل منه.
٢ - أن يمر المجتاز بشجر عليه ثمر فيأكل منه.
٣ - أن يمر المجتاز بزرع قد استوى فيفرك من سنبله ويأكل حبه.
٤ - أن يمر المجتاز بماشية فيحلب منها ويشرب، أو يرضع بفيه من ضرعها.
الجزئية الثانية: الانتفاع:
وفيها فقرتان هما:
стр. 831
١ - إذا كان البستان محوطا، أو فيه حارس والماشية معها راع.
٢ - إذا لم يكن البستان محوطا، وليس فيه حارس والماشية ليس معها راع.
الفقرة الأولى: إذا كان البستان محوطا، أو فيه حارس والماشية معها راع:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - الانتفاع.
٢ - الدليل.
٣ - التوجيه.
الشيء الأوّل: الانتفاع:
إذا كان البستان محوطا أو فيه حارس، والماشية معها راع لم يجز الانتفاع إلا بإذن.
الشيء الثاني: الدليل:
وفيه نقطتان هما:
١ - دليل منع الأكل.
٢ - دليل منع الحلب.
النقطة الأوّلى: دليل منع الأكل:
دليل منع الأكل إذا كان على النخل أو الشجر حائط أو حارس: حديث: (إذا أتيت على حائط بستان فناد صاحب البستان ثلاثًا، فإن أجابك، وإلا فكل من غير أن تفسد) (١).
فإن مفهومه عدم جواز الأكل من غير إذن صاحبه.
النقطة الثانية: دليل الحلب:
دليل الحلب إذا كان على الماشية راع: حديث: (إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذن فإن أذن فليجلب وليشرب، وإن لم يكن فيها
стр. 832
أحد فليصوت ثلاثًا، فإن أجابه أحد فليستأذنه، وإن لم يجبه أحد فليحلب وليشرب ولا يحمل) (١).
الشيء الثالث: التوجيه:
وجه منع الانتفاع: أن الحائط على البستان والحارس عليه والراعي على الماشية: بمنزلة الحرز، والمحرز لا يجوز تناوله.
الفقرة الثانية: إذا لم يكن البستان محوطا ولبس عليه حارس والماشية ليس معها راع:
وفيها أربعة أشياء هي:
١ - حكم التناول.
٢ - شرطه.
٣ - دليله.
٤ - محلّ التناول.
الشيء الأوّل: حكم التناول:
إذا لم يكن البستان محوطا وليس فيه حارس، والماشية ليس معها راع، جاز التناول بشرطه.
الشيء الثاني: الشرط:
يشترط للتناول شرطان هما:
١ - المناداة ثلاثًا على صاحب البستان والماشية.
٢ - أن يكون التناول بالأكل أو الشرب من غير حمل.
الشيء الثالث: الدلبل:
وفيه نقطتان هما:
١ - دليل المناداة.
٢ - دليل منع الحمل.
стр. 833
النقطة الأوّلى: دليل المناداة:
وفيها قطعتان هما:
١ - دليل المناداة على صاحب البستان.
٢ - دليل المناداة على صاحب الماشية.
القطعة الأوّلى: دليل المناداة على صاحب البستان:
الدليل على مناداة صاحب البستان: قوله ﷺ : (إذا أتيت على حائط بستان فناد صاحب البستان ثلاثًا إن أجابك وإلا فكل من غير أن تفسد) (١).
القطعة الثانية: دليل المناداة على صاحب الماشية:
دليل المناداة على صاحب الماشية: قوله ﷺ : (إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان صاحبها فيها فليستأذنه فإن أذن له فليحلب وليشرب، وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثًا، فإن أجابه أحد فليستأذنه، وإن لم يجبه أحد فليحلب وليشرب ولا يحمل) (٢).
النقطة الثانية: دليل منع الحمل:
وفيه قطعتان هما:
١ - منع الحمل من البستان.
٢ - منع الحمل من اللبن.
القطعة الأوّل: دليل منع الحمل من البستان:
دليل منع الحمل من البستان ما ورد أن رسول الله ﷺ سئل عن التمر المعلق فقال: (من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثله والعقوبة) (٣).
стр. 834
القطعة الثانية: دليل منع الحمل من اللبن:
دليل منع الحمل من اللبن قوله ﷺ : في الحديث المتقدم: (فليحلب وليشرب ولا يحمل) (١).
الشيء الرابع: محلّ التناول:
وفيه نقطتان هما:
١ - محلّ التناول من البستان.
٢ - محلّ التناول من الماشية.
النقطة الأولى: محلّ التناول من البستان:
وفيها قطعتان هما:
١ - بيان محلّ التناول.
٢ - التوجيه.
القطعة الأولى: محلّ التناول:
محلّ التناول من البستان ما كان على الشجر أو متساقطا عنه تحته دون الملقوط والمجموع.
القطعة الثانية: التوجيه:
وجه تحديد محلّ التناول من البستان بما كان متناولا باليد من الشجر أو متساقطا عنه ما يأتي:
١ - ما ورد أن رافع بن عمر كان يرمي نخل الأنصار، فأخذوه إلى رسول الله ﷺ ، فقال له: (لا ترم وكل ما وقع أشبعك الله وأرواك) (٢).
ووجه الاستدلال به: أنَّه رخص له بالمتساقط.
стр. 835
٢ - ما ورد أن رسول الله ﷺ سئل عن التمر المعلق فقال: (من أصاب بفيه من غير ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه) (١).
٣ - قوله ﷺ في الحديث السابق: (ومن سرق منه شيئا بعد أن يرويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع).
ووجه الاستدلال به: أنه اعتبر الأخذ من الجرين سرقة وهذا دليل على عدم جواز الأكل منه كالمحرز.
النقطة الثانية: محل التناول من الماشية:
وفيها قطعتان هما:
١ - بيان محل التناول.
٢ - التوجيه.
القطعة الأولى: بيان محل التناول:
محل التناول من الماشية ما كان في الضروع دون المحلوب، فلا يجوز تناوله إلا بإذن.
القطعة الثانية: التوجيه:
وجه تحديد التناول من الماشية بما في الضروع حديث: (إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن له فليحلب وليشرب، وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثا فإن أجابه أحد فليستأذنه، وإن لم يجبه أحد فليحلب وليشرب ولا يحمل) (٢).
стр. 836
ووجه الاستدلال به: أنه أذن في الحلب ولم يأذن في غيره، وهذا يدل على أن محل الرخصة ما في الضروع.
الجانب الثاني: الانتفاع لغير المجتاز:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان المراد بغير المجتاز.
٢ - الانتفاع.
الجزء الأول: بيان المراد بغير المجتاز:
المراد بغير المجتاز: المقيم، وسواء كانت دائمة أم مؤقتة.
الجزء الثاني: الانتفاع:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الانتفاع.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: الانتفاع:
المقيم لا يجوز له الانتفاع بمال الغير سواء كانت إقامته دائمة أم مؤقتة.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم جواز انتفاع المقيم بمال الغير ما يأتي:
١ - أن الأصل تحريم مال الغير أبيح للمجتاز لمظنة الحاجة وبقى ما عداه على الأصل.
٢ - أن حاجة المجتاز طارئة، وحاجة المقيم دائمة.
٣ - لو أبيح للمقيم الانتفاع بمال الغير لأكل بعض الناس أموال بعض، واختل الأمن، وسادت الفوضى، واستحكمة البطالة، وضعف الإنتاج، وانهار الاقتصاد.
стр. 837
الموضوع الخامس الذكاة
وفيه ثلاثة مباحث هي:
١ - معنى الذكاة.
٢ - حكم الذكاة.
٣ - شروط الذكاة.
стр. 838
المبحث الأول معنى الذكاة
وفيه مطلبان هما:
١ - معنى الذكاة في اللغة.
٢ - معنى الذكاة في الاصطلاح.
المطلب الأول معنى الذكاة فى اللغة
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان المعنى.
٢ - الاشتقاق.
المسألة الأولى: بيان المعنى:
الذكاة في اللغة: الإماتة للحي بإزهاق الروح مما فيه روح.
المسألة الثانية: الاشتقاق:
اشتقاق الذكاة من الذكاء، وهو النفوذ، ومنه قولهم: رائحة ذكية، أي نافذة، وقولهم: فلان ذكي، أي حاد الذهن نافذ البصيرة سريع الإدراك.
المطلب الثاني تعريف الذكاة فى الاصطلاح
وفيه مسألتان هما:
١ - التعريف.
٢ - ما يخرج بالتعريف.
المسألة الأولى: التعريف:
الذكاة في الاصطلاح: إنهار الدم من الحيوان المأكول على وجه معين في موضع معين.
стр. 839
المسألة الثانية: ما يخرج بالتعريف:
وفيها أربعة فروع هي:
١ - ما يخرج بجملة (إنهار الدم).
٢ - ما يخرج بجملة (من الحيوان المأكول).
٣ - ما يخرج بجملة (على وجه معين).
٤ - ما يخرج بجملة (في موضع معين).
الفرع الأول: ما يخرج بجملة (إنهار الدم).
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - أمثلته.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
الذي يخرج بجملة (إنهار الدم) الإماتة من غير إنهار الدم.
الأمر الثاني: الأمثلة:
من أمثلة الإماتة من غير إنهار الدم ما يأتي:
١ - الخنق.
٢ - القتل بالمثقل.
٣ - الإغراق.
٤ - الإحراق.
٥ - التجويع.
٦ - التعطيش.
الفرع الثاني: ما يخرج بجملة (من الحيوان المأكول):
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - الأمثلة.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
الذي يخرج بجملة (من الحيوان المأكول): إنهار الدم من الحيوان الذي لا يؤكل، فإنه لا يعتبر ذكاة شرعية.
стр. 840
الأمر الثاني: الأمثلة:
من أمثلة ذبح الحيوان الذي لا يؤكل ما يأتي:
١ - ذبح الحمر.
٢ - ذبح البغال.
٣ - ذبح الكلاب.
٤ - ذبح الذئاب.
الفرع الثاني: ما يخرج بجملة (على وجه معين).
وفيه أمران هما:
١ - بيان المراد بالوجه المعين.
٢ - ما يخرج.
الأمر الأول: بيان المراد بالوجه المعين:
المراد بالوجه المعين: إنهار الدم بنية الذكاة والتسمية عند الذكاة ممن تصح الذكاة منه.
الأمر الثاني: ما يخرج:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - الأمثلة.
الجانب الأول: بيان ما يخرج:
الذي يخرج بجملة (على وجه معين): إنهار الدم على غير الوجه المعين.
الجانب الثاني: الأمثلة:
من أمثلة إنهار الدم على غير الوجه المعين ما يأتي:
١ - الذبح من غير تسمية.
٢ - الذبح ممن لا تصح الذكاة منه.
٣ - الذبح من غير نية التذكية.
٤ - الذبح لغير قصد الأكل على القول باشتراطه.
٥ - إنهار الدم في غير موضع الذكاة مع القدرة.
стр. 841
الفرع الرابع: ما يخرج بجملة (فى موضع معين).
وفيه أمران هما:
١ - بيان المراد بالموضع المعين.
٢ - ما يخرج.
الأمر الأول: بيان الموضع المعين:
المراد بالموضع المعين للذكاة: رقبة المذكي.
الأمر الثاني: ما يخرج:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - الأمثلة.
الجانب الأول: بيان ما يخرج:
الذي يخرج بجملة (في موضع معين) الذكاة من غير الموضع المعين.
الجانب الثاني: الأمثلة:
من أمثلة التذكية من غير الموضع المعين ما يأتي:
١ - قطع اليد.
٢ - قطع الرجل.
٣ - شق البطن.
٤ - شق الصدر.
٥ - كسر الرأس.
٦ - كسر الظهر.
стр. 842
المبحث الثاني حكم الذكاة
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: لا يباح شيء من الحيوان المقدور عليه بغير ذكاة، إلا الجراد والسمك وكل ما لا يعيش إلا في الماء.
الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:
١ - حكم الذكاة.
٢ - ما لا تشترط له.
المطلب الأول حكم الذكاة
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - بيان الحكم.
٢ - الدليل.
٣ - التوجيه.
المسألة الأولى: بيان الحكم:
الذكاة شرط لإباحة كل حيوان، حتى ما يضطر إليه من المحرمات، سوى ما يأتى في المطلب الثاني.
المسألة الثانية: الدليل:
الدليل على اشتراط الذكاة لإباحة أكل الحيوان ما يأتى:
١ - قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (١)
стр. 843
ووجه الاستدلال بالآية: أنها اشترطت الذكاة لما أصيب بسبب الموت، وإذا اشترطت الذكاة له، كان اشتراطها لما لم يصب به أولى.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه وجوب الذكاة: أن الدم المحتبس بجسم الذبيحة لو لم تذبح مضر بالصحة ويحدث أمراضا عسيرة البرء كما قرر ذلك الأطباء.
المطلب الثاني ما لا تشترط له الذكاة
وفيه مسألتان هما:
١ - بيانه.
٢ - توجيهه.
المسألة الأولى: بيان ما لا تشترط له الذكاة:
الذي لا تشترط له الذكاة نوعان هما:
١ - الجراد ونحوه.
٢ - السمك وما لا يعيش إلا في الماء.
المسألة الثانية: التوجيه:
وفيها فرعان هما:
١ - توجيه عدم اشتراط الذكاة في الجراد.
٢ - توجيه عدم اشتراط الذكاة فيما لا يعيش إلا في الماء.
الفرع الأول: توجيه عدم اشتراط الذكاة فى الجراد:
وجه عدم اشتراط الذكاة في الجراد ما يأتي:
стр. 844
١ - حديث: (أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالطحال والكبد) (١).
٢ - ما في كتاب علي: أن الجراد والحيتان ذكي (٢).
الفرع الثاني: توجيه عدم اشتراط الذكاة في السمك:
وجه عدم اشتراط الذكاة في السمك ما يأتي:
١ - الحديث المتقدم في الجراد.
٢ - قوله ﷺ في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) (٣).
٣ - أكل الصحابة للحوت التي رماها البحر على الساحل (٤).
стр. 845
المبحث الثالث شروط الذكاة
قال المؤلف - رحمه الله تعالى: ويشترط للذكاة أربعة شروط أهلية المذكي، بأن يكون عاقلا مسلما أو كتابيا، ولو مراهقا أو امرأة أو أقلف، أو أعمى، ولا تباح ذكاة سكران ومجنون ووثني، ومجوسي، ومرتد.
الثاني: الآلة: فتباح الذكاة بكل محدد ولو كان مغصوبا، من حديد، وحجر، وقصب، وغيره إلا السن والظفر.
الثالث: قطع الحلقوم والمرئ، فإن أبان الرأس بالذبح لم يحرم المذبوح.
وذكاة ما عجز عنه من الصيد والنعم المتوحشة والواقعة في بئر ونحوها بجرحه في أي موضع كان من بدنه، إلا أن يكون رأسه في الماء فلا يباح.
الرابع: أن يقول عند الذبح بسم الله، لا يجزئه غيرها، فإن تركها سهوا أبيحت لا عمدا، ويكره أن يذبح بآلة كالة، وأن يحدها والحيوان يبصره، وأن يوجهه إلى غير القبلة، وأن يكسر عنقه، أو يسلخه قبل أن يبرد.
الكلام في هذا المبحث في ثلاثة مطالب هي:
١ - شروط الذكاة.
٢ - توجيه ذكر المؤلف للمرأة والأقلف والأعمى.
٣ - ما ينهى عنه المذكي.
المطلب الأول شروط الذكاة
وفيه سبع مسائل هي: