الجزء الأول: التكييف:
قول الزوج لزوجته أمرك بيدك توكيل لها في طلاق نفسها.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه اعتبار (أمرك بيدك) توكيلًا: أنه تفويض للزوجة في إيقاع الطلاق، وإذن فيه، وهذا هو معنى التوكيل.
الجانب الثاني: الائفاظ النبي يقع الطلاق بها:
من الألفاظ التي يقع الطلاق بها ما يأتي:
١ - اخترت نفسي.
٢ - اخترت أبوي.
٣ - اخترت الأزواج.
٤ - اخترت فراقك.
الجانب الثالث: الألفاظ التي لا يقع الطلاق بها:
من الألفاظ التي لا يقع الطلاق بها ما يأتي:
١ - قبلت، مجردًا عن لفظ (نفسي).
٢ - اخترت زوجي.
٣ - اخترت بقاء النكاح.
الأمر الثاني: ما يملك به من عدد الطلاق:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف فيما تملك المرأة من الطلاق بقول الزوج لها: أمر بيدك، على قولين:
القول الأول: أنها تملك ثلاثًا.
القول الثاني: أنها تملك ما نواه.
стр. 1017
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن الزوجة تملك ثلاثًا بلفظ: (أمرك بيدك) بما يأتي:
١ - أنه كناية ظاهرة، والكناية الظاهرة تقتضي ثلاثًا.
٢ - أنه مفرد مضاف، والمفرد المضاف يقتضي العموم، فيكون عامًا في جميع أمرها، ومنه الطلاق الثلاث، فتملكها لدخولها في مقتضاه.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن الزوجة لا تملك بلفظ: (أمرك بيدك) إلا ما نواه الزوج: بأنه نوع تخيير فيرجع إلى نيته فيه كقوله: اختاري.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول الرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - أنها تملك ثلاثًا ولو نوى غيرها.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بأنها تملك الثلاث: أنه مقتضى اللفظ، وإعمال اللفظ أولى من إعمال النية لظهوره وخفائها، فاللفظ ظاهر، والنية خفية.
стр. 1018
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الموجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن (اختاري) تفويض مطلق فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم، أما (أمرك بيدك) فإنه للعموم؛ لأنه اسم جنس مضاف فيتناول جميع أمرها، كما تقدم في الاستدلال.
الأمر الثالث: الرجوع فيه:
وفيه جانبان هما:
١ - حكم الرجوع.
٢ - ما يتم به.
الجانب الأول: حكم الرجوع:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا أراد الزوج الرجوع في قوله لزوجته: (أمرك بيدك) كان له ذلك.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه جواز رجوع الزوج بقوله لزوجته: (أمرك بيدك): أنه توكيل للزوجة في تطليقها لنفسها فيجوز فسخه كسائر الوكالات.
الجانب الثاني: ما يتم به الرجوع:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الفسخ.
٢ - الوطء.
٣ - الطلاق.
الجزء الأول: الفسخ:
وفيه جزئيتان هما:
стр. 1019
١ - صفة الفسخ.
٢ - حصول الرجوع.
الجزئية الأولى: صفة الفسخ:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الصفة.
٢ - الأمثلة.
الفقرة الأولى: بيان الصفة:
صفة الرجوع: أن يخبربه بما يدل عليه.
الفقرة الثانية: الأمثلة:
من أمثلة الفسخ ما يأتي:
١ - لا تطلقي نفسك.
٢ - رجعت فيما جعلت لك.
٣ - عدلت عما جعلت لك.
٤ - عدلت عن قولي لك: أمرك بيدك.
٥ - رجعت عن قولي لك: أمر بيدك.
٦ - فسخت قولي لك: أمرك بيدك.
الجزئية الثانية: حصول الرجوع به:
وفيها فقرتان هما:
١ - حصول الرجوع.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: حصول الرجوع:
إذا فسخ الزوج قوله لزوجته: أمرك بيدك، كان رجوعًا عنه وإبطالا له.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه حصول الرجوع عن (أمرك بيدك) بالفسخ: أنه وكالة في الطلاق، فيجوز الرجوع فيه كسائر الوكالات.
الجزء الثاني: الوطء:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
стр. 1020
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزئية الأولى: الخلاف:
اختلف في حصول الرجوع عن قول الزوج لامرأته: (أمرك بيدك) بوطئها على قولين:
القول الأول: أنه يحصل به.
القول الثاني: أنه لا يحصل به.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بحصول الرجوع عن جعل أمر الزوجة بيدها بالوطء أنه يدل على تجدد الرغبة في استمرار النكاح والعدول عن إبطاله.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن الوطء لا يعتبر رجوعًا عن جعل أمر الزوجة بيدها بما يأتي:
١ - أن الوطء لا يخرج الزوجة عن كونها محلًا لوقوع الطلاق عليها.
٢ - أن الأصل عدم البطلان وبجرد الوطء لا يقتضيه؛ لأنه لا يلزم منه تجدد الرغبة في استمرار النكاح؛ لأنه يوجد لقضاء الشهوة من غير رغبة في استمرار النكاح.
الجزئية الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث فقرات هي:
стр. 1021
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول الرجوح.
الفقرة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم البطلان.
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح عدم بطلان جعل أمر الزوجة بيدها بوطئها: أنه أظهر دليلًا.
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيها شيئان هما:
١ - الجواب عن قياس الوطء على تصرف الموكل فيما وكّل فيه.
٢ - الجواب عن الاحتجاج بتجدد الرغبة باستمرار النكاح بالوطء.
الشيء الأول: الجواب عن القياس:
يجاب عن القياس: بأنه قياس مع الفارق، وذلك أنه إذا بيع محل الوكالة لم يبق للوكالة محل فتبطل لعدم الفائدة فيها، بخلاف وطء الوكالة في طلاق نفسها فلا يمنع وقوع الطلاق عليها فلا تبطل به الوكالة فيه.
الشيء الثاني: الجواب عن القول بأن الوطء يشعر بتجدد الرغبة في استمرار النكاح:
يجاب عن ذلك بأنه لا تلازم بين الوطء والرغبة؛ لأن الوطء قد يوجد لقضاء الشهوة من غير رغبة في استمرار النكاح.
الجزء الثالث: الطلاق:
وفيه جزئيتان هما:
١ - إذا كان بائنًا.
٢ - إذا كان رجعيًا.
стр. 1022
الجزئية الأولى: إذا كان الطلاق بائنًا:
وفيها فقرتان هما:
١ - البطلان.
٢٠ - التوجيه.
الفقرة الأولى: البطلان:
إذا طلقت من جعل أمرها بيدها طلاقًا بائنًا بطل ما جعل لها من طلاق نفسها.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه بطلان التمليك بالطلاق البائن: أن الزوجة غير قابلة لوقوع الطلاق عليها؛ لأن البائن لا يلحقها طلاق؛ وبذلك لا يكون للتطليق فائدة فيبطل جعله للزوجة.
الجزئية الثانية: إذا كان الطلاق رجعيًا:
وفيها أربع فقرات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
٤ - أثر الخلاف.
الفقرة الأولى: الخلاف:
اختلف في بطلان تمليك المرأة أمر نفسها بتطليق الزوج لها طلاقًا رجعيًا على قولين:
القول الأول: أنه يبطل.
القول الثاني: أنه لا يبطل.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيها شيئان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 1023
الشيء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول ببطلان جعل الطلاق للزوجة بتطليق الزوج لها: بأنه يدل على الرجوع في التوكيل، كتصرف الموكل فيما وكل فيه.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم البطلان بما يأتي:
١ - أن الطلاق الرجعي لا يخرج الزوجة عن كونها محلًا لوقوع الطلاق عليها؛ لأنها في حكم الزوجات فتبقى الوكالة صحيحة لصلاحية محلها لأثرها.
٢ - أن الأصل عدم البطلان ومجرد الطلاق الرجعي لا يقتضي البطلان.
الفقرة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم البطلان.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم بطلان جعل أمر الزوجة إليها بطلاق الزوج لها طلاقًا رجعيًا: أن دليله أظهر.
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:
يجاب عن ذلك: بأن قياس الطلاق على بيع الموكل لما وكل في بيعه قياس مع الفارق؛ وذلك أنه إذا بيع محل الوكالة لم يبق للوكالة محل فتبطل لعدم الفائدة فيها، بخلاف طلاق الموكلة في طلاق نفسها طلاقًا رجعيًا فلا يمنع وقوع الطلاق عليها لصلاحيتها له؛ لأنها في حكم الزوجات، فلا تبطل به الوكالة فيه.
стр. 1024
الفقرة الرابعة: أثر الخلاف:
وفيها شيئان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: بيان الأثر:
يظهر أثر الخلاف في وقوع الطلاق وعدمه، فعلى القول ببطلان الوكالة لا يقع، وعلى القول بعدم البطلان يقع.
الشيء الثاني: التوجيه:
وفيه نقطتان هما:
١ - توجيه القول بعدم وقوع الطلاق.
٢ - توجيه القول بوقوع الطلاق.
النقطة الأولى: توجيه القول بعدم وقوع الطلاق:
وجه القول بعدم وقوع الطلاق: أن الوكالة باطلة فيكون الطلاق تصرفًا من غير ذي صفة فلا يقع.
النقطة الثانية: توجيه القول بوقوع الطلاق:
وجه القول بوقوع الطلاق: أن الوكالة لم تبطل فيكون الطلاق تصرفًا من مختص فيقع.
الأمر الرابع: التقييد في المجلس:
وفيه جانبان هما:
١ - التقييد.
٢ - التوجيه.
стр. 1025
الجانب الأول: التقييد:
إذا قال الزوج لزوجته: أمرك بيدك لم يتقيد في المجلس فتملك به الطلاق في المجلس وبعده من غير تقييد بمدة.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم تقيد قول الزوج لزوجته: أمرك بيدك بالمجلس: أنه توكيل مطلق فيكون على التراخي كالتوكيل في البيع.
الفرع الثاني: اختاري:
قول المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: وتختص اختاري نفسك بواحدة وبالمجلس المتصل ما لم يزدها فيهما، فإن ردت أو وطئ، أو طلق أو فسخ بطل خيارها.
الكلام في هذا الفرع في ستة أمور هي:
١ - تكييف اللفظ.
٢ - صيغ الاختيار.
٣ - وقوع الطلاق به.
٤ - ما يملك به.
٥ - تقييده في المجلس.
٦ - ما يبطل به.
الأمر الأول: التكييف:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا لم يكن التخيير مع لفظ (نفسك).
٢ - إذا كان مع لفظ (نفسك).
الجانب الأول: إذا لم يكن التخيير مع لفظ (نفسك):
وفيه جزءان هما:
١ - التكييف.
٢ - التوجيه.
стр. 1026
الجزء الأول: التكييف:
إذا تجرد لفظ (اختاري) على لفظ (نفسك) فليس بشيء ولم يصح حمله على الطلاق.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم صحة حمل لفظ (اختاري) على الطلاق إذا تجرد من لفظ (نفسك) أنه لا يفهم منه إرادة الطلاق فلا يصح حمله عليه.
الجانب الثاني: إذا كان لفظ (اختاري) مع لفظ (نفسك):
وفيه جزءان هما:
١ - التكييف.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: التكييف:
إذا كان لفظ (إختاري) مع لفظ (نفسك) كان كناية خفية.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه كونه كناية.
٢ - توجيه كون الكناية خفية.
الجزئية الأولى: توجيه كونه كناية:
وجه كون لفظ (اختاري نفسك) كناية: أنه يحتمل إرادة الطلاق به.
الجزئيه الثانية: توجيه كون الكناية خفية:
وجه كون (اختاري نفسك) كناية خفية: أنه ليس صريحًا في إرادة الطلاق.
الأمر الثاني: صيغ الاختيار:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الصيغ.
٢ - الأمثلة.
стр. 1027
الجانب الأول: بيان الصيغ:
صيغ الاختيار كما يلي:
١ - الاختيار بصريح الطلاق.
٢ - الاختيار بكنايات الطلاق الظاهرة.
٣ - الاختيار بكنايات الطلاق الخفية.
الجانب الثاني: الأمثلة:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - أمثلة الاختيار بصريح الطلاق.
٢ - أمثلة الاختيار بالكنايات الظاهرة.
٣ - أمثلة الاختيار بالكنايات الخفية.
الجزء الأول: أمثلة الاختيار بصريح الطلاق:
من أمثلة الاختيار بصريح الطلاق ما يأتي:
١ - اخترت الطلاق.
٢ - طلقت نفسي.
٣ - طَلَقْتُ منك.
الجزء الثاني: أمثلة الاختيار بالكنايات الظاهرة:
من أمثلة الاختيار بالكنايات الظاهرة ما يأتي:
١ - أبنت نفسي منك.
٢ - بَتَّيْت نفسي منك.
٣ - أخليت نفسي منك.
الجزء الثالث: أمثلة الاختيار بالكنايات الخفية:
من أمثلة الاختيار بالكنايات الخفية ما يأتي:
١ - اخترت نفسي.
٢ - اخترت أبوي.
стр. 1028
٣ - اخترت داري.
٤ - اخترت السلامة منك.
الأمر الثالث: وقوع الطلاق به:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا نوى به الزوج الطلاق.
٢ - إذا لم ينو به الطلاق.
الجانب الأول: إذا نوى به الزوج الطلاق:
وفيه جزءان هما:
١ - وقوع الطلاق به.
٢ - مقدار ما يقع.
الجزء الأول: وقوع الطلاق:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الوقوع.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: الوقوع:
إذا نوى الزوج الطلاق بقوله: اختاري نفسك، فأوقعته وقع.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه وقوع الطلاق بقول الزوج: اختاري نفسك، إذا نوى به الطلاق: أن لك كناية عن الطلاق وقد نوي به فيقع به الطلاق كسائر الكنايات.
الجزء الثاني: مقدار ما يقع:
وفيه جزئيتان هما:
١ - إذا نوى عددًا.
٢ - إذا لم ينو عددًا.
الجزئية الأولى: إذا نوى عددًا:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان العدد.
٢ - التوجيه.
стр. 1029
الفقرة الأولى: بيان العدد:
إذا نوى الزوج عددًا من الطلاق بقوله: اختاري نفسك وقع ما نواه.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه وقوع ما نواه الزوج من عدد الطلاق بقوله: اختاري نفسك: أن هذا اللفظ كناية خفية، والكناية الخفية يقع بها ما نوي.
الجزئية الثانية: إذا لم ينو عددًا:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان عدد ما يقع.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان عدد ما يقع:
إذا لم ينو الزوج عددًا من الطلاق بقوله: اختاري نفسك لم يقع إلا طلقة واحدة.
الفقرة الثانية: وجه عدم وقوع أكثر من الواحدة بقول الزوج:
اختاري نفسك إذا لم ينو عددًا: أن هذا اللفظ كناية خفية، والكناية الخفية هذا شأنها لما تقدم في الكنايات.
الجانب الثاني: إذا لم ينو الزوج الطلاق:
وفيه جزءان هما:
١ - إذا لم تختر، أو اختارت زوجها، أو بقاء النكاح.
٢ - إذا اختارت الفرقة.
الجزء الأول: إذا لم تختر أو اختارت زوجها:
وفيه جزئيتان هما:
١ - وقوع الطلاق.
٢ - التوجيه.
стр. 1030
الجزئية الأولى: وقوع الطلاق:
إذا لم تختر الزوجة شيئًا أو اختارت زوجها لم يقع عليها طلاق.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم وقوع الطلاق إذا لم تختر شيئًا أو اختارت زوجها بما يأتي:
أ - ما ورد أن الرسول ﷺ خير نساءه فأخترنه ولم يعتبر طلاقًا (١).
ب - ما ورد عن بعض الصحابة أنها إذا اختارت زوجها لم يقع عليها طلاق، ومن ذلك ما يأتي:
١ - ما ورد عن عمر ﵁ أنه قال: إذا خيرها فاختارت نفسها فهي واحدة، وهو أحق بها، وإن اختارت زوجها فلا شيء (٢).
٢ - ما ورد عن ابن مسعود أنه كان يقول: إذا خيرها فاختارت نفسها فهي واحدة، وهو أحق بها، وإن اختارت زوجها فلا شيء (٣).
ج - أن التخيير تفويض للطلاق إليها وليس طلاقًا، فإذا لم نوقعه لم يقع كما إذا قال: طلقي نفسك فلم توقع طلاقًا.
الجزء الثاني: إذا اختارت:
وفيه جزئيتان هما:
١ - إذا اختارت بإيقاع الطلاق.
٢ - إذا اختارت بالكناية.
الجزئية الأولى: إذا اختارت بإيقاع الطلاق:
وفيها فقرتان هما:
стр. 1031
١ - مثال الاختيار بإيقاع الطلاق.
٢ - وقوع الطلاق.
الفقرة الأول: المثال:
من أمثلة الاختيار بإيقاع الطلاق ما يأتي:
١ - أن تقول: اخترت الطلاق.
٢ - أن تقول: طلقت نفسي.
٣ - أن تقول: اخترت طلاقي.
الفقرة الثانية: وقوع الطلاق:
وفيها شيئان هما:
١ - الوقوع.
٢ - التوقف على النية.
الشيء الأول: الوقوع:
وفيه نقطتان هما:
١ - الوقوع.
٢ - التوجيه.
النقطة الأولى: الوقوع:
إذا اختارت المخيرة بإيقاع الطلاق وقع.
النقطة الثانية: التوجيه:
وجه وقوع الطلاق بإيقاعه: أن ذلك صريح في الطلاق فيقع به.
الشيء الثاني: التوقف على النية:
وفيه نقطتان هما:
١ - التوقف.
٢ - التوجيه.
النقطة الأولى: التوقف:
إذا كان اختيار المخيرة بإيقاع الطلاق، لم يتوقف على النية.
стр. 1032
النقطة الثانية: التوجيه:
وجه عدم توقف اختيار المخيرة بالطلاق على النية: أن لفظ الطلاق صريح فيه وهو واضح في إرادة الطلاق من غير النية فلا يحتاج إليها؛ لأن الواضح لا يتوقف على الخفي.
الجزئية الثانية: إذا اختارت بالكناية:
وفيها فقرتان هما:
١ - المثال.
٢ - وقوع الطلاق.
الفقرة الأولى: المثال:
من أمثلة اختيار المخيرة بالكناية ما يأتي:
١ - اخترت نفسي.
٢ - اخترت أبوي.
٣ - اخترت داري.
الفقرة الثانية: وقوع الطلاق:
وفيها شيئان هما:
١ - إذا نوت الطلاق.
٢ - إذا لم تنو الطلاق.
الشيء الأول: إذا نوت الطلاق:
وفيه نقطتان هما:
١ - وقوع الطلاق.
٢ - الاختلاف في النية.
النقطة الأولى: وقوع الطلاق:
وفيها قطعتان هما:
١ - الوقوع.
٢ - التوجيه.
стр. 1033
القطعة الأولى: وقوع الطلاق:
إذا اختارت المخيرة بالكناية ونوت الطلاق وقع.
القطعة الثانية: التوجيه:
وجه وقوع الطلاق إذا نوي بالاختيار بالكناية: أن اللفظ يحتمله، فإذا نوي به اجتمعت دلالة اللفظ والنية فيقع.
النقطة الثانية: الاختلاف في النية:
وفيها قطعتان هما:
١ - صورة الاختلاف.
٢ - من يقبل قوله.
القطعة الأولى: صورة الاختلاف:
صورة الاختلاف في النية: أن تدعي الزوجة نية الطلاق، وينكر الزوج ذلك.
القطعة الثانية: من يقبل قوله:
وفيها ثلاث شرائح هي:
١ - من يقبل قوله.
٢ - التوجيه.
٣ - اليمين على من يقبل قوله.
الشريحة الأولى: من يقبل قوله:
إذا حصل الخلاف في إرادة الطلاق باختيار المخيرة بالكناية فالقول قولها.
الشريحة الثانية: التوجيه:
وجه قبول قول المخيرة في إرادة الطلاق: أن ذلك لا يعلم إلا من جهتها.
الشريحة الثالثة: اليمين:
وفيها جملتان هما:
стр. 1034
١ - لزوم اليمين.
٢ - التوجيه.
الجملة الأولى: لزوم اليمين:
إذا قبل قول المخيرة لزمتها اليمين.
الجملة الثانية: التوجيه:
وجه قبول قول المخيرة ما يأتي:
١ - حديث: (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) (١).
٢ - أن في قبول قول المخيرة إبطالًا لحق آدمي مع احتمال صدقه، فتشرع اليمين لدفع هذا الاحتمال.
الشيء الثاني: إذا لم تنو الطلاق بالاختيار بالكناية:
وفيه نقطتان هما:
١ - وقوع الطلاق.
٢ - التوجيه.
النقطة الأولى: وقوع الطلاق:
إذا لم تنو الزوجة المخيرة الطلاق بالاختيار بالكناية لم يقع.
النقطة الثانية: التوجيه:
وجه عدم وقوع الطلاق إذا اختارت المخيرة بالكناية ولم تنو الطلاق: أن دلالة الكناية على إرادة الطلاق ضعيفة فلا تقوى على رفع النكاح الثابت بيقين.
الأمر الرابع: ما يملك به:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا تضمن الزيادة على الواحدة.
٢ - إذا لم يتضمن الزيادة على الواحدة.
стр. 1035
الجانب الأول: إذا تضمن الزيادة على الواحدة:
وفيه جزءان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - ما يملك به.
الجزء الأول: الأمثلة:
من أمثلة التخيير في أكثر من الواحدة ما يأتي:
١ - أن يقول الزوج: اختاري ما شئت.
٢ - أن يقول: اختاري من الطلاق ما شئت.
٣ - أن يقول: اختاري أيَّ الطلاق شئت.
٤ - أن يقول: اختاري من عدد الطلاق ما شئت.
الجزء الثاني: ما يملك به:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان ما يملك.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان ما يملك:
إذا تضمن التخيير الزيادة على الواحدة ملكت به ما نواه الزوج سواء كان التخيير باللفظ كما تقدم، أو بالنية بأن ينوي عددًا من الطلاق من غير لفظ.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه الرجوع إلى نية الزوج فيما تملكه الزوجة من عدد الطلاق بقوله: اختاري نفسك: أنها كناية خفية، والكناية الخفية يرجع فيما يراد بها إلى النية.
الجانب الثاني: إذا لم يتضمن الزيادة على الواحدة:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان ما يملك به.
٢ - التوجيه.
стр. 1036
الجزء الأول: بيان ما يملك به:
إذا لم يتضمن لفظ (اختاري نفسك) الزيادة على الواحدة، لفظًا ولا نية لم تملك به إلا واحدة.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم الزيادة على الواحدة فيما تملكه الزوجة من الطلاق بلفظ (اختاري نفسك) إذا خلا من الزيادة اللفظية والمنوية ما يأتي:
أ - ما ورد عن بعض الصحابة في ذلك ومنه ما يأتي:
١ - ما ورد عن عمر وابن مسعود ﵄ أنهما كانا يقولان: إذا خيرها فاختارت نفسها فهي واحدة، وهو أحق بها، وإن اختارت زوجها فلا شيء (١).
٢ - ما ورد عن ابن عباس ﵄ أنه كان يقول في التخيير مثل قول عمر وابن مسعود ﵄ (٢).
ب - أنه تفويض مطلق فيصدق على أقل ما يتناوله اللفظ وهو الواحدة.
الأمر الخامس: التقييد في المجلس:
وفيه جانبان هما:
١ - معنى التقييد في المجلس.
٢ - التقييد.
الجانب الأول: معنى التقييد في المجلس:
التقييد في المجلس أن يوقع الاختيار في مكان التخيير، ولا يعتد به بعده.
الجانب الثاني: التقييد:
وفيه جزءان هما:
стр. 1037
١ - إذا كان في التخيير زيادة على المجلس.
٢ - إذا لم يكن في التخيير زيادة على المجلس.
الجزء الأول: إذا كان في التخيير زيادة على المجلس:
وفيه جزئيتان هما:
١ - أمثلة الزيادة على المجلس.
٢ - التقييد.
الجزئية الأولى: الأمثلة:
من أمثلة الزيادة في التخيير على المجلس ما يأتي:
١ - أن يقول الزوج لزوجته: اختاري نفسك متى شئت.
٢ - أن يقول: اختاري نفسك في هذا الشهر.
٣ - أن يقول: اختاري نفسك في هذا الأسبوع.
الجزئية الثانية: التقييد:
وفيها فقرتان هما:
١ - التقييد.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأول: التقييد:
إذا كان في التخيير زيادة على المجلس لم يتقيد التخيير به وامتد حسب الزيادة الموجودة فيه.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه عدم تقييد التخيير بالمجلس إذا كان في التخيير زيادة عليه: أن الحق في ذلك للزوج، فإذا زاد مدة التخيير عن المجلس كان له ذلك ولم يتقيد به.
الجزء الثاني: إذا لم يكن في التخيير زيادة على المجلس:
وفيه جزئيتان هما:
١ - التقييد.
٢ - شرط وقوع الطلاق.
стр. 1038
الجزئية الأولى: التقييد:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفقرة الأولى: الخلاف:
اختلف في تقييد التخيير في المجلس إذا لم يزد عليه على قولين:
القول الأول: أنه يتقيد به.
القول الثاني: أنه لا يتقيد به.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيها شيئان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الشيء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بتقييد التخيير بالمجلس بما يأتي:
١ - أنه قول بعض الصحابة ومن ذلك ما يأتي:
١ - ما ورفى عن عمر ﵁ أنه كان يقول: إذا خير الرجل امرأته أو ملكها وافترقا من ذلك المجلس ولم يخلف شيئا فأمرها إلى زوجها (١).
٢ - ما ورى عن عثمان ﵁ أنه كان يقول: إذا خير الرجل امزأته أو ملكها وافترقا من ذلك المجلس ولم يخلف شيئًا فأمرها إلى زوجها (٢).
ب - أنه خيار تمليك فكان على الفور كخيار القبول.
стр. 1039
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول بما يأتي:
١ - أن الرسول ﷺ خير نساءه، وقال لعائشة: (فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك) (١).
ووجه الاستدلال به: أنه لم يفيد الاختيار في المجلس وسمح بالمشاورة ولو كان الاختيار مقيدًا بالمجلس لا صح ذلك، فدل على أن الاختيار لا يتقيد بالمجلس.
٢ - أن التخيير مثل أمرك بيدك فإذا كان أمرك بيدك على التراخي كان التخيير كذلك.
الفقرة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم -: التقيد بالمجلس.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بتقييد الاختيار بالمجلس: أن أدلته أظهر وأوضح.
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه نقطتان هما:
стр. 1040
١ - الجواب عن الاستدلال بالحديث.
٢ - الجواب عن القياس.
النقطة الأولى: الجواب عن الاستدلال بالحديث:
يجاب عنه: بأنه ليس في محل الخلاف؛ لأن الخلاف فيما إذا لم يكن في التخيير زيادة على المجلس، والحديث قد زيد فيه عليه بقوله ﷺ : (فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك).
النقطة الثانية: الجواب عن القياس:
يجاب عن قياس التخيير على (أمرك بيدك) بأنه قياس مع الفارق؛ لأن (أمرك بيدك) توكيل، والتوكيل يعم الزمان ما لم يقيد بقيد، بخلاف اختاري فإنه ليس توكيلًا فلا يعم.
الجزئية الثانية: شرط وقوع الطلاق في المجلس:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الشرط.
٢ - ما يبطله.
الفقرة الأولى: بيان الشرط:
يشترط لوقوع الطلاق بالاختيار في المجلس: ألا يتشاغلا بما يقطعه.
الفقرة الثانية: ما يبطل الشرط:
وفيها شيئان هما:
١ - بيان المبطلات.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: بيان المبطلات:
من مبطلات الاختيار في المجلس ما يأتي:
١ - التشاغل بكلام في غير موضوع الطلاق.
стр. 1041
٢ - التشاغل بالصلاة.
٣ - التشاغل بالأكل.
٤ - النوم.
٥ - التشاغل بالقراءة.
٦ - التشاغل بالبيع ونحوه.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه بطلان الاختيار في المجلس بالتشاغل عنه: أن التشاغل إعراض عن ختيار فيقطع القبول عن الإيجاب كما في سائر العقود.
الأمر السادس: ما يبطل به التخيير:
قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: فإن ردت، أو وطئ أو طلق أو فسخ بطل خيارها.
الكلام في هذا الأمر في أربعة جوانب هي:
١ - رد الزوجة للتخيير.
٢ - الوطء.
٣ - الطلاق:
٤ - الفسخ.
الجانب الأول: رد الزوجة للتخيير:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - معنى رد التخيير.
٢ - مثاله.
٣ - بطلان التخيير به.
الجزء الأول: معنى رد التخيير:
رد التخيير رفضه وعدم قبوله، وترك تنفيذه.
الجزء الثاني: مثاله:
من أمثلة رد التخيير ما يأتي:
١ - أن تقول الزوجة: رددت عليك تخييرك.
٢ - أن تقول: لا حاجة لي في تخييرك.
стр. 1042
٣ - أن تقول: لا قبول لتخييرك.
الجزء الثالث: بطلان التخيير برده:
وفيه جزئيتان هما:
١ - البطلان.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: رد الزوجة للتخيير:
إذا ردت الزوجة التخيير بطل خيارها ولم يكن لها أن تختار بعد ذلك إلا بتخيير جديد.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه بطلان التخيير برده: أن التخيير تفويض للزوجة فإذا لم تقبله لم يتم التوكيل كرفض الوكيل للوكالة.
الجانب الثاني: بطلان التخيير بالوطء:
الكلام في الوطء هنا كالكلام فيه فيما إذا جعل الزوج أمر الزوجة بيدها، على ما تقدم.
الجانب الثالث: بطلان التخيير بالطلاق:
الكلام في الطلاق هنا كالكلام في فيما إذا جعل الزوج أمر الزوجة بيدها على ما تقدم.
الجانب الرابع: بطلان التخيير بفسخه:
وفيه جزءان هما:
١ - صفة الفسخ.
٢ - بطلان التخيير:
الجزء الأول: صفة الفسخ:
وفيه جزئيتان هما:
١ - صفة الفسخ من الزوج.
٢ - صفة الفسخ من الزوجة.
стр. 1043
الجزئية الأولى: صفة الفسخ من الزوج:
من صفات فسخ الزوج لتخيير زوجته ما يأتي:
١ - أن يقول: فسخت تخييري لزوجتي.
٢ - أن يقول: عدلت عن تخييري لزوجتي.
٣ - رجعت عن تخييري لزوجتي.
٤ - لا تطلقي نفسك.
الجزئية الثانية: صفة الفسخ من الزوجة:
من صفات فسخ الزوجة لتخييرها ما يأتي:
١ - فسخت تخييرك.
٢ - رددت تخييرك.
٣ - رفضت تخييرك.
الجزء الثاني: بطلان التخيير بفسخه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بطلان التخيير.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بطلان التخيير بفسخه:
إذا فسخ التخيير بطل ولم يكن له أثر، سواء كان الفسخ من الزوج أم من الزوجة.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه بطلان التخيير بفسخه: أنه توكيل للزوجة في إيقاع الطلاق فإذا فسخ بطل كسائر الوكالات.
стр. 1044
المبحث الثامن طلاق الهازل
قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: وصريحه لفظ الطلاق وما تصرف منه ... فيقع به وَإن لم ينوه جادًا أو هازلًا.
الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:
١ - تعريف الهزل.
٢ - وقوع الطلاق.
المطلب الأول تعريف الهزل
وفيه مسألتان هما:
١ - تعريف الهزل في اللغة.
٢ - تعريف الهزل في الطلاق.
المسألة الأولى: تعريف الهزل في اللغة:
الهزل في اللغة يطلق على معان منها ما يوقع من القول أو الفعل لعبًا من غير إرادة حقيقته.
المسألة الثانية: تعريف الهزل في الطلاق:
الهزل في الطلاق: إيقاع لفظ الطلاق لعبًا من غير إرادة الفراق.
المطلب الثاني وقوع الطلاق من الهازل
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - الخلاف.
٣ - الترجيح.
٢ - التوجيه.
стр. 1045
المسألة الأولى: الخلاف:
اختلف في قوع الطلاق من الهازل على قولين:
القول الأول: أنه يقع.
القول الثاني: أنه لا يقع.
المسألة الثانية: التوجيه:
وفيها فرعان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفرع الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بوقوع الطلاق من الهازل ما يأتي:
١ - حديث: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة) (١).
٢ - أنه قول بعض الصحابة، (ومنهم عمر ﵁) (٢).
٣ - أن الألفاظ قوالب المعاني، ولفظ الطلاق موضوع للفراق بين الزوجين، وقطع العلق الزوجية بينهما، فإذا وجد ممن يعقله ويدرك معناه حمل على ما وضع له وهو الطلاق وعلى من تلفظ به أن يتحمل تبعته.
الفرع الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم وقوع الطلاق من الهازل حديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) (٣).
стр. 1046
ووجه الاستدلال به: أنه علق اعتبار الأعمال بالنية والهازل لم ينو الطلاق فلا يعتبر له طلاق.
المسألة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفرع الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - وقوع الطلاق.
الفرع الثاني: توجيه الترجيح:
- وجه ترجيح القول بوقوع طلاق الهازل ما يأتي:
١ - أنه أحوط للفروج.
٢ - أن عدم إيقاعه يؤدي إلى التلاعب بالطلاق واتخاذ آيات الله هزوًا؛ لأن بإمكان كل لاعب أن يدعي عدم إرادة الطلاق، وبناء عليه، لا يقع طلاق، وتستباح الفروج بالكلام الكاذب.
٣ - إيقاع الطلاق فيه ردع للتلاعب والمتلاعبين.
الفرع الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
يجاب عن ذلك: بأن المراد بالحديث فيما بين العبد وبين ربه؛ لأن النية لا يطلع عليها إلا الله فيحكم على الهازل بمقتضى لفظه وتفوض نيته إلى عالمها.
стр. 1047
المبحث التاسع الطلاق القلبي
وفيه مطلبان هما:
١ - معنى الطلاق القلبي.
٢ - وقوع الطلاق به.
المطلب الأول معنى الطلاق القلبي
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان المعنى.
٢ - المثال.
المسألة الأولى: بيان المعنى:
معنى الطلاق القلبي: أن يمر الطلاق على القلب من غير لفظ.
المسألة الثانية: المثال:
مثال الطلاق القلبي: أن يمر على القلب عبارة (زوجتي طالق) من غير أن يتلفظ بها أو يحرك بها شفتيه.
المطلب الثاني وقوع الطلاق به
وفيه مسألتان هما:
١ - الوقوع.
٢ - التوجيه.
стр. 1048
المسألة الأولى: وقوع الطلاق:
الطلاق القلبي لا يقع به طلاق فلو أمرت عبارة امرأتي طالق ونحوها على القلب من غير تلفظ بها لم يقع به طلاق.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه عدم وقوع الطلاق بالطلاق القلبي ما يأتي:
١ - أن الطلاق فسخ للنكاح، والفسخ لا يحصل من غير لفظ، والطلاق القلبي لا لفظ فيه فلا يقع الطلاق به.
٢ - حديث: (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به) (١).
стр. 1049
المبحث العاشر الطلاق الشفوي
وفيه مطلبان هما:
١ - معنى الطلاق الشفوي.
٢ - وقوع الطلاق به.
المطلب الأول معنى الطلاق الشفوي
الطلاق الشفوي: تحريك الشفتين واللسان بالطلاق من غير لفظ.
المطلب الثاني وقوع الطلاق به
وفيه ثلاث فروع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
المسألة الأولى: الخلاف:
اختلف في وقوع الطلاق بتحريك اللسان والشفتين به من غير لفظ على قولين:
القول الأول: أنه يقع (١).
القول الثاني: أنه لا يقع (٢).
المسألة الثانية: التوجيه:
وفيه فرعان هما:
стр. 1050
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفرع الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بوقوع الطلاق بتحريك اللسان والشفتين به من غير نطق: أن التحريك يتكون منه كلمات الطلاق فيقع به كالكتابة من غير نطق.
الفرع الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم وقوع الطلاق بتحريك اللسان والشفتين به من غير نطق: أن الطلاق لفظ بكلمات الطلاق، وهذا التحريك لا نطق فيه فلا يقع الطلاق به.
المسألة الثالثة: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - التوجيه.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم الوقوع.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح عدم وقوع الطلاق بتحريك اللسان والشفتين به من غير لفظ: أنه يشبه النية في عدم فهم الطلاق منه، والنية لا يقع بها الطلاق فكذلك تحريك اللسان والشفتين به.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس تحريك اللسان والشفتين من غير لفظ على الكتابة قياس مع الفارق، وذلك أن الكتابة ترى ويفهم منها المراد، أما تحريك اللسان والشفتين فلا يفهم منه شيء.
стр. 1051
المبحث الحادي عشر ما يختلف به عدد الطلاق
وفيه مطلبان هما:
١ - اختلاف عدد الطلاق باعتبار حرية الزوجين ورقكما.
٢ - اختلاف عدد الطلاق باعتبار صيغته.
المطلب الأول اختلاف عدد الطلاق باعتبار حرية الزوجين
قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: يملك من كان كله حرًا أو بعضه ثلاثًا، والعبد اثنتين، حرة كانت زوجتا هما أو أمة.
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - عدد الطلاق.
٢ - من يعتبر به.
المسألة الأولى: عدد الطلاق:
وفيها فرعان هما:
١ - عدد الطلاق للحر والمبعض.
٢ - عدد الطلاق للرقيق.
الفرع الأول: عدد الطلاق للحر والمبعض:
وفيه أمران هما:
١ - بيان العدد.
٢ - الدليل.
الأمر الأول: بيان العدد:
عدد الطلاق للحر والمبعض ثلاث طلقات.
стр. 1052
الأمر الثاني: الدليل:
دليل عدد الطلاق قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ مع قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١).
الفرع الثاني: عدد الطلاق للرقيق:
وفيه أمران هما:
١ - بيان العدد.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان العدد:
عدد الطلاق للرقيق تطليقتان.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه تنقيص العدد.
٢ - توجيه جعله ثنتين.
الجانب الأول: توجيه تنقيص العدد:
وجه تنقيص عدد طلاق الرقيق عن طلاق الحر: أن كثيرًا من أحكام الرقيق على النصف من أحكام الحر ومن ذلك ما يأتي:
١ - العدة.
٢ - عدد الزوجات.
٣ - الجلد في الحد.
فأجري عدد الطلاق على ذلك.
الجانب الثاني: توجيه جعله ثنتين:
وفيه جزءان هما:
стр. 1053
١ - توجيه عدم جعله واحدة ونصفًا.
٢ - توجيه عدم جعله واحدة.
الجزء الأول: توجيه عدم جعله واحدة ونصفًا:
وجه ذلك أن الطلاق لا يتجزأ فجبر النصف فصار الطلاق ثنتين.
الجزء الثاني: توجيه عدم جعله واحدة:
وجه ذلك: أن الواحدة أقل من النصف، وذلك هضم لحق الزوج فلم يجز.
المطلب الثاني من يعتبر به
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
المسألة الأولى: الخلاف:
اختلف فيمن يعتبربه عدد الطلاق على قولين:
القول الأول: أنه بالزوج فإن كان حرًا ملك ثلاثًا ولو كانت زوجته أمة.
القول الثاني: أنه معتبر بالزوجة، فإذا كانت حرة ملك الزوج ثلاثًا ولو كان رقيقًا.
المسألة الثانية: التوجيه:
وفيها فرعان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفرع الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن عدد الطلاق معتبر بالرجال بما يأتي:
стр. 1054
١ - أن الله خاطب الرجال به بقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٣).
٢ - حديث: (طلاق العبد اثنتان، فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره) (٤).
٣ - ما ورد عن بعض الصحابة، ﵁ ومنه ما يأتي:
أ - ما ورد عن عثمان ﵁ أنه قال لعبد طلق حرة طلقتين: حرمت عليك (٥).
ب - ما ورد عن زيد بن ثابت ﵁ أنه سئل عن مملوك طلق حرة تطليقتين فقال له: حرمت عليك (٦).
ج - ما ورد عن ابن عباس أنه قال: الطلاق بالرجال والعدة بالنساء (٧).
٤ - أن الطلاق خالص حق الزوج وهو مما يختلف بالرق والحرية فكان اختلافه معتبرًا به كعدد الزوجات (٨).
الفرع الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن عدد الطلاق معتبر بالنساء بما يأتي:
стр. 1055
١ - حديث: (طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان) (١).
ووجه الاستدلال به من وجهين:
الوجه الأول: أنه مطلق فيشمل ما إذا كان زوجها حرًا.
الوجه الثاني: أنه أضاف الطلاق إلى الزوجة ولم يضفه إلى الزوج.
٢ - ما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: السنة بالنساء في الطلاق لعدة (٢).
٣ - أن المرأة هي محل الطلاق فيكون معتبرًا بها كالعدة.
المسألة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفرع الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - أن عدد الطلاق معتبر بالرجال.
الفرع الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح اعتبار عدد الطلاق بالرجال: أن أدلته أظهر وأقوى.
الفرع الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الجواب عن الاستدلال: بحديث: (طلاق الأمة تطليقتان).