١ - حديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) (١).
ووجه الاستدلال به: أنه علق اعتبار الأعمال بالنية فمن نوى الطلاق لكناية كان طلاقه معتبرًا فيقع.
٢ - أنه قد أتى بما يفهم منه الطلاق مع نيته فوقع به كما لو تلفظ به.
الأمر الثالث: محل النية:
وفيه جانبان هما:
١ - النية المؤثرة.
٢ - النية غير المؤثرة.
الجانب الأول: النية المؤثرة:
النية المؤثرة: ما قارنت اللفظ أو تقدمت عليه يسيرًا عرفًا.
الجانب الثاني: النية غير المؤثرة:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان النية غير المؤثرة.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان النية غير المؤثرة:
النية غير المؤثرة: ما تأخرت عن اللفظ أو تقدمت عنه كثيرًا عرفًا.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه عدم تأثير النية المتأخرة.
٢ - توجيه عدم تأثير النية المتقدمة.
الجزئية الأولى: توجيه عدم تأثير النية المتأخرة:
وجه عدم تأثير النية المتأخرة عن اللفظ: أن المؤثر لا يتأخر عن الأثر.
стр. 982
الجزئية الثانية: توجيه عدم تأثير النية المتقدمة كثيرًا:
وجه عدم تأثير النية التقدمة عن النية كثيرًا: أن التقدم الكثير يفهم منه الإعراض عن هذه النية والعدول عنها فلا تعتبر.
الفرع الثاني: وقوع الطلاق بالكناية حين دعوي عدم النية:
وفيه أمران هما:
١ - إذا وجد قرينة على إرادة الطلاق.
٢ - إذا لم يوجد قرينة على إرادة الطلاق.
الأمر الأول: إذا وجد قرينة على إرادة الطلاق:
وفيه جانبان هما:
١ - أمثلة القرينة.
٢ - وقوع الطلاق.
الجانب الأول: الأمثلة:
من أمثلة وجود القرينة على إرادة الطلاق ما يأتي:
١ - الغضب.
٢ - الخصومة.
٣ - سؤال الزوجة الطلاق.
الجانب الثاني: وقوع الطلاق:
وفيه جزءان هما:
١ - قبول الدعوى ديانة.
٢ - قبوم الدعوى حكمًا.
الجزء الأول: قبول الدعوى ديانة:
وفيه جزئيتان هما:
١ - القبول.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: القبول:
إذا ادعى من أتى بكناية الطلاق أنه لم يرده دين وقبلت دعواه.
стр. 983
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه قبول قول مدعي عدم إرادة الطلاق بكنايته: أن لفظه ليس صريحًا في الطلاق وليس له منازع في هذه الدعوى فيترك أمره إلى ذمته وديانته ويفوض أمره إلى الله.
الأمر الثاني: قبول الدعوى حكمًا:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزئية الأولى: الخلاف:
إذا ادعى من أتي بكناية الطلاق حال الغضب عدم إرادة الطلاق فقد اختلف في قبول دعواه في الحكم على قولين:
القول الأول: أنها لا تقبل.
القول الثاني: أنها تقبل.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم قبول دعوى من أنكر إرادة الطلاق بالكناية حال الغضب أو الخصومة أو سؤال الطلاق بما يأتي:
١ - أن حالة الغضب أو السؤال أو الخصومة ترجح إرادة الطلاق لأن دلالة الأحوال تغير أحكام الأقوال.
стр. 984
٢ - أن عدم إرادة الطلاق بالكناية مع القرينة خلاف الظاهر فلا تقبل.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول الدعوى بما يأتي:
١ - أن الأصل عدم وقوع الطلاق فيقبل قول مدعيه؛ لأن الأصل معه.
٢ - أن عدم قبول الدعوى يؤدي إلى إباحة المرأة للأزواج وهي في عصمة زوج.
٣ - أن الأصل عدم نية الطلاق وهو ينكرها.
الجزئية الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأول: بيان الراجح:
الراجح - واللَّهُ أعلم - قبول الدعوى، وعدم إيقاع الطلاق.
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بقبول لدعوى أن أدلته أقوى وأظهر.
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:
يجاب عن أدلة القائلين بعدم قبول الدعوى: بأنها فيما إذا لم تعارض بأقوى منها، وهي هنا معارضة بأدلة المخالفين وهي أقوى منها.
الأمر الثاني: إذا لم يوجد قرينة على إرادة الطلاق وفيه جانبان هما:
١ - وقوع الطلاق.
٢ - التوجيه.
стр. 985
الجانب الأول: وقوع الطلاق:
إذا لم يوجد قرينة على إرادة الطلاق بالكناية لم يقع.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم وقوع الطلاق بالكناية من غير نية: أن الكناية دليل ضعيف فيحتاج إلى ما يقويه فإذا خلا من ذلك لم يقع الطلاق به.
المسألة الرابعة: ما يقع بالكناية من عدد الطلاق:
قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: ويقع مع النية بالظاهرة ثلاث ولو نوى واحدة، وبالخفية ما نواه.
الكلام في هذه المسألة في ثلاثة فروع هي:
١ - ما يقع من عدد الطلاق بالكناية الظاهرة.
٢ - ما يقع من عدد الطلاق بالكناية الخفية.
٣ - الفرق بين الكناية الظاهرة والخفية.
الفرع الأول: ما يقع من عدد الطلاق بالكناية الظاهرة:
وفيه أمران هما:
١ - إذا نوى عددًا.
٢ - إذا لم ينو شيئًا.
الأمر الأول: إذا نوى عددًا:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف فيما يقع بالكناية الظاهرة من عدد الطلاق، إذا نوى عددًا على ثلاثة أقوال:
стр. 986
القول الأول: أنه يقع ثلاثًا.
القول الثاني: أنه لا يقع إلا واحدة.
القول الثالث: أنه يقع ما نواه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
٣ - توجيه القول الثالث.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بوقوع الثلاث بالظاهرة بما يأتي:
أ - ما روى عن بعض الصحابة أنهم جعلوها ثلاثًا ومن ذلك ما يأتي:
١ - قول علي ﵁: هي ثلاث (١).
٢ - ما ورد عن عثمان ﵁ أنه فرق بين الزوجين بها (٢).
٣ - ما روى عن ابن عمر ﵁ أنه يجعلها ثلاثًا (٣).
٤ - ما روى أن زيد بن ثابت كان يجعلها ثلاثًا (٤).
٥ - ما روى عن ابن عباس وأبي هريرة أنهم جعلوها ثلاثًا (٥).
стр. 987
ب - أنه طلاق يقتضي البينونة، والبينونة لا تقع في المدخول بها بغير عوض بدون الثلاث فتحمل عليها كالطلاق الثلاث.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأنه لا يقع إلا واحدة بما يأتي:
١ - ما ورد عن عمر ﵁ أنه جعلها واحدة (١).
٢ - أن الثلاث لا تقع بالصريح فبالكناية أولى.
الجزء الثالث: توجيه القول الثالث:
وجه القول بأنه يقع بالكناية ما نواه بما يأتي:
١ - حديث: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) (٢).
٢ - ما ورد أن ركانه طلق زوجته البتة فحلفه النبي ﷺ ما أراد إلا واحدة وردها عليه (٣).
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - وقوع الثلاث.
стр. 988
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوقوع الثلاث: أنه قول الصحابة، وهم أهل اللغة وأدرى بدلائل الألفاظ.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة الاقوال المرجوحة:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الجواب عن وجهة القول الثاني.
٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.
الجزئية الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني:
وفيها فقرتان هما:
١ - الجواب عما رود عن عمر.
٢ - الجواب عن الحاق الكناية بالصريح.
الفقرة الأولى: الجواب عما ورد عن عمر:
يجاب عن ذلك بأنه قد روى عنه خلافه (١).
الفقرة الثانية: الجواب عن الحاق الكناية بالصريح:
يجاب عن ذلك: بأنه مبني على القول بعدم وقوع الثلاث بالصريح وهو خلاف الصحيح.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول الثالث:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - الجواب عن الاستدلال بالحديث.
٢ - الجواب عن حديث ركانه.
стр. 989
٣ - الجواب عن الحاق الظاهرة بالخفية.
الفقرة الأولى: الجواب عن الاستدلال بالحديث:
يجاب عن ذلك بحمله على غير الطلاق لا ورد من عدم اعتبار النية في الطلاق كما تقدم عن الصحابة في الاستدلال للقول الأول.
الفقرة الثانية: الجواب عن حديث ركانة:
أجيب عنه بأنه ضعيف (١).
الفقرة الثالثة: الجواب عن الحاق الكناية الظاهرة بالخفية:
أجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الخفية غير ظاهرة الدلالة في قطع علق النكاح بخلاف الظاهرة فإنها ظاهرة فيه (٢).
الأمر الثاني: ما يقع من عدد الطلاق بالكناية الظاهرة إذا لم ينو بها عددًا:
وفيه ثلاثة جوانب:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف فيما يقع بالكناية الظاهرة من عدد الطلاق إذا لم ينو بها عدد على قولين:
القول الأول: أنه يقع بها ثلاث.
القول الثاني: أنه لا يقع بها إلا واحدة.
стр. 990
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بوقوع الثلاث بالكناية الظاهرة وإن لم ينو بها عدد: ما تقدم من أدلة هذا القول حينما ينوى بها عدد؛ لأنها إذا حملت على الثلاث مع نية العدد فمن باب أولى إذا لم ينو بها عدد.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه وقوع الواحدة.
٢ - توجيه عدم وقوع ما زاد عنها.
الجزئية الأولى: توجيه وقوع الواحدة:
وجه وقوع الواحدة بالكناية الظاهرة إذا لم ينو بها عدد: أن ذلك أقل ما يحمل عليه اللفظ إذا تجرد عن النية فيحمل عليه.
الجزئية الثانية: توجيه عدم وقوع ما زاد عن الواحدة:
وجه عدم وقوع ما زاد على الواحدة بالكناية الظاهرة إذا لم ينو بها عدد أنه لم يوجد لوقوعها مقتض من لفظ أو نية والأصل عدم الوقوع.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - وقوع الثلاث.
стр. 991
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه توجيح القول بوقوع الثلاث بالكناية الظاهرة ولو لم ينويها عدد: ما تقدم في توجيح هذا القول حينما ينوي بها العدد.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن المفتضي لوقوع ما زاد عن الواحدة هو اللفظ نفسه؛ لأنه يقتضي قطع علق النكاح إلا بعد زوج، وذلك لا يحصل بغير الثلاث ودليل اقتضائه لذلك أقوال الصحابة كما تقدم في الاستدلال.
الفرع الثاني: ما يقع من الطلاق بالكناية الخفية:
وفيه أمران هما:
١ - إذا نوى عددًا.
٢ - إذا لم ينوي عددًا.
الأمر الأول: ما يقع من عدد الطلاق بالكناية الخفية إذا نوى بها عددًا:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف فيما يقع من الطلاق بالكناية الخفية إذا نوى بها عدد على قولين:
القول الأول: أنه يقع ما نوي.
القول الثاني: أنه لا يقع إلا واحدة ولو نوي أكثر.
стр. 992
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بوقوع ما نوي بما يأتي:
١ - حديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) (١).
٢ - حديث ركانة، وفيه أنه طلق زوجته البتة فحلفه الرسول ﷺ عن ما أراد بها (٢).
ووجه الاستدلال به أنه لو لم تكن النية معتبرة لما حلفه لعدم الفائدة.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول: بأنه لا يقع بالكناية إلا واحدة ولو نوي أكثر ما يأتي:
١ - ما ورد عن عمر أنه جعلها واحدة (٣).
٢ - أن الثلاث لا تقع بالصريح فبالكناية أولى.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - وقوع ما نوي.
стр. 993
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوقوع ما نوي من الطلاق بالكناية الخفية: أنه أقوى دليلًا وأظهر دلالة.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيها جزئيتان هما:
١ - الجواب عما ورد عن عمر.
٢ - الجوات عن الاحتجاج بعدم وقوع الثلاث بالصريح.
الجزئية الأولى: الجواب عما روى عن عمر ﵁:
يجاب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول: أنه قد روي عنه خلافه (١).
الجواب الثاني: أنه فيمن لم ينو عددا جمعًا بين النقلين.
الجزئية الثانية: الجواب عن الاحتجاج بعدم وقوع الثلاث بالصريح:
يجاب عن ذلك: أنه مبني على القول بعدم وقوع الثلاث بالصريح، وهو خلاف الصحيح.
الأمر الثاني: ما يقع من عدد الطلاق بالكناية الخفية إذا لم ينو بها عددًا:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان ما يقع.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان ما يقع:
إذا لم ينو بكناية الطلاق الخفية عددًا لم يقع بها إلا واحدة.
стр. 994
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه وقوع الطلاق.
٢ - توجيه عدم وقوع ما بعد الواحدة.
الجزء الأول: توجيه وقوع الطلاق:
وجه وقوع الطلاق بكناية الطلاق الخفية أنها تحتمل الطلاق وقد نوي بها فيقع لوجود المقتضي وعدم المانع.
الجزء الثاني: توجيه عدم وقوع ما بعد الواحدة:
وجه عدم وقوع ما بعد الواحدة: أنه لا يوجد لها مقتضي من لفظ أو نية والأصل عدم الوقوع.
الفرع الثال: الفرقي بين الكناية الظاهرة والكناية الخفية وفيه أمران هما:
١ - الفرق بينهما في المعنى.
٢ - الفرق بينهما فيما يقع بهما من عدد الطلاق.
الأمر الأول: الفرق في المعنى:
الفرق بين الكناية الظاهرة والكناية الخفية في المعنى:
أن الكناية الظاهرة واضحة الدلالة على إرادة الطلاق، والكناية الخفية دلالتها على الطلاق غير واضحة.
الأمر الثاني: الفرق بين الكنايتين فيما يقع بهما من عدد الطلاق الفرق بينهما فيما يقع بهما من عدد الطلاق:
أن الكناية الظاهرة يقع بها ثلاث ولو لم ينو بها شيء، أو نوي بها أقل منه، أما الخفية فلا يقع بها إلا واحدة أو ما نوي.
стр. 995
المسألة الخامسة: صفة الطلاق الواقع بالكناية:
وفيها فرعان:
١ - بيان صفة الطلاق.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: صفة الطلاق:
إذا اعتبر الطلاق الواقع بالكناية ثلاثًا كان بينونة كبرى لا تحل إلا بعد زوج، وإن اعتبر أقل من الثلاث كان رجعيًا تباح بالرجعة في العدة، وتبين بعدها بينونه صغرى فلا تحل إلا بنكاح جديد.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه اعتبار الطلاق الثلاث بالكناية بينونة كبرى، والطلاق دون الثلاث بها رجعيًا أن الطلاق بالكناية كالطلاق بالصريح والطلاق الثلاث بالصرحي بينونة كبرى، وما دونها رجعي فتكون الكناية كذلك.
المطلب الثالث الألفاظ المترددة بين الطلاق وغيره (١)
قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: وإن قال: أنت علي حرام، أو كظهر أمي فهو ظهار ولو نوى به الطلاق، وكذلك ما أحل الله علي حرام، وإن قال: ما أحل الله علي حرام أعني به الطلاق طلقت ثلاثًا، وإن قال: أعني به طلاقًا فواحدة، وإن قال: كالميتة والدم والخنزير وقع ما نواه، من طلاق وظهار ويمين، وإن لم ينو شيئًا فظهار، وإن قال: حلفت بالطلاق وكذب لزمه حكمًا،
стр. 996
وَإن قال: أمرك بيدك ملكت ثلاثًا ولو نوى واحدة، ويتراخى ما لم يطأ أو يطلق أو يفسخ، وتختص اختاري نفسك بواحدة وبالمجلس المتصل ما لم يزدها فيهما، فإن ردت أو وطئ أو طلق أو فسخ بطل خيارها.
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - إيراد الألفاظ مجملة.
٢ - إيرادها بالتفصيل.
المسألة الأولى: إيراد الألفاظ مجملة:
من الألفاظ المترددة بين الطلاق وغيره ما يأتي:
١ - أنت علي حرام.
٢ - أنت كظهر أمي.
٣ - الحل علي حرام.
٤ - ما أحل الله علي حرام.
٥ - أنت كالميتة والدم والخنزير.
٦ - الإخبار عن الحلف بالطلاق.
٧ - أمرك بيدك.
٨ - اختاري نفسك.
٩ - ملكتك نفسك.
المسألة الثانية: الراد الألفاظ مفصلة:
وفيها تسعة فروع:
الفرع الأول: أنت عليَّ حرام:
وفيه أمران هما:
١ - إذا أريد به الإخبار عن التحريم دون إنشائه.
٢ - إذا أريد به إنشاء التحريم.
الأمر الأول: إذا أريد به الإخبار عن التحريم:
وفيه جانبان هما:
стр. 997
١ - ما يترتب عليه.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: ما يترتب عليه:
إذا أريد بلفظ: (أنت علي حرام) مجرد الإخبار عن التحريم دون إنشائه لم يترتب عليه شيء.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم ترتب شيء على مجرد الإخبار عن التحريم: أنه كذب وزور فلم يرتب شيئًا.
الأمر الثاني: إذا أريد بالتحريم الإنشاء:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - إذا نوى به الظهار.
٢ - إذا نوى به الطلاق.
٣ - إذا نوى به اليمين.
الجانب الأول: إذا نوى به الظهار:
وفيه جزءان هما:
١ - اعتباره ظهارًا.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: اعتباره ظهارًا:
إذا نوى الظهار بلفظ: (أنت علي حرام) كان ظهارًا.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه اعتبار لفظ: (أنت علي حرام) ظهارًا ما يأتي:
١ - أنه صريح في التحريم فكان ظهارًا كقوله: (أنت كظهر أمي).
٢ - أنه تحريم للزوجة بغير طلاق فوجب كونه ظهارًا كقوله: (أنت كظهر أمي).
стр. 998
الجانب الثاني: إذا نوى به الطلاق:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في اعتبار لفظ (أنت علي حرام) طلاقًا على قولين:
القول الأول: أنه طلاق.
القول الثاني: أنه ظهار.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول الأول: ما يأتي:
١ - قوله ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) (١).
٢ - أن الطلاق نوع تحريم فصح أن يكنى بالتحريم عن الطلاق كقوله: أنت بائن.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول: أن لفظ (أنت علي حرام) صريح في التحريم فكان ظهارًا كقوله: أنت علي حرام كظهر أمي.
стр. 999
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول الرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - أنه طلاق.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه ترجيح القول بأن لفظ: أنت علي حرام، طلاق إذا نوي به الطلاق، أنه ليس صريحًا في الظهار، وهو: يحتمل الطلاق وقد نوي به فيحمل عليه كسائر الكنايات.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه إذا قال: أنت علي حرام كظهر أمي فقد صرح بما يقتضي الظهار فلا يصح حمله على غيره ولو نواه؛ لأنه إذا تعارض اللفظ مع النية قدم اللفظ؛ لأنه أصرح وأوضح، بخلاف ما إذا لم يصرح بما يقتضي الظهار فإنه يحمل على ما تقتضيه النية لعدم المعارض.
الجانب الثالث: إذا نوى به اليمين:
وفيه جزءان هما:
١ - ما يعتبر.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان ما يعتبر:
إذا نوى اليمين بلفظ: أنت علي حرام، كان يمينًا:
стр. 1000
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه اعتبار لفظ: أنت علي حرام يمينًا إذا نوى به اليمين ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها اعتبرت التحريم يمينا بقوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ فيحمل التحريم مع النية عليه.
٢ - حديث: (انما الأعمال بالنيات) (٢).
ووجه الاستدلال به: أنه جعل اعتبار الأعمال بالنيات فيجب اعتبارها بها، وقد نويت اليمين بلفظ: (أنت علي حرام) فيجب حمله عليها.
الفرع الثاني: أنت علي كظهر أمي:
وفيه أمران هما:
١ - إذا نوي به الظهار.
٢ - إذا نوي به الطلاق.
الأمر الأول: إذا نوي به الظهار:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان ما يعتبر.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان ما يعتبر:
إذا نوي بلفظ: أنت علي كظهر أمي، الظهار كان ظهارًا.
стр. 1001
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه اعتبار لفظ: أنت علي كظهر أمي ظهارًا إذا نوي به الظهار: أنه صريح في الظهار، وقد نوي به فتعين حمله على الظهار؛ لاجتماع اللفظ والنية فيه.
الأمر الثاني: إذا نوي به الطلاق:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف فيما يحمل عليه لفظ: (أنت علي كظهر أمي) إذا أريد به الطلاق على قولين:
القول الأول: أنه ظهار.
القول الثاني: أنه طلاق.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن لفظ: (أنت علي كظهر أمي) ظهار ولو نوي به الطلاق بما يأتي:
١ - أنه صريح في الظهار فيقدم على النية؛ لأنه إذا تعارض اللفظ والنية قدم اللفظ؛ لأنه أصرح وأظهر.
стр. 1002
٢ - أنه لو حمل على الطلاق كان خلافًا لما ورد به الشرع من اعتباره ظهارًا وذلك لا يجوز.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه اعتبار لفظ: أنت علي كظهر أمي، طلاقًا إذا نوي به الطلاق ما يأتي:
١ - حديث: (إنما الأعمال بالنيات) (١).
٢ - أن اللفظ يقتضي التحريم والطلاق يحصل به التحريم وقد وجدت نيته فيحمل اللفظ عليه لوجود المقتضي وعدم المانع.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بأن لفظ: أنت علي كظهر أمي ظهار ولو نوي به الطلاق: أنه أقوى أدلة.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الجواب عن الاستدلال بالحديث.
٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن اللفظ يقتضي التحريم.
стр. 1003
الجزئية الأولى: الجواب عن الاستدلال بالحديث:
يجاب عن ذلك بأنه فيما إذا لم تتعارض النية مع اللفظ بدليل الحكم بالإسلام باللفظ بالشهادتين دون توقف على معرفة ما في القلب كما في قوله ﷺ : (أشققت عن قلبه) (١).
الجزئية الثانية: الجواب عن الاحتجاج بأن اللفظ يقتضي التحريم:
يجاب عن ذلك بأن مجرد اقتضاء اللفظ للتحريم لا يكفي لحمل للفظ على الطلاق، والنية قد عارضها اللفظ وهو أقوى منها فيتعين إعماله وترجيحه عليها.
الفرع الثالث العل علي حرام:
الكلام في هذا الفرع كالكلام في الفرع الأول (أنت علي حرام).
الفرع الرابع: ما أحل الله علي حرام:
وفيه أمران هما:
١ - إذا لم يفسر بإرادة الطلاق.
٢ - إذا فسر بإرادة الطلاق.
الأمر الأول: إذا لم يفسر بإرادة الطلاق:
إذا لم يفسر بإرادة الطلاق كان مثل لفظ: (أنت علي حرام).
الأمر الثاني: إذا فسر بإرادة الطلاق:
وفيه جانبان هما:
١ - اعتباره طلاقًا.
٢ - ما يقع به.
الجانب الأول: اعتباره طلاقًا:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
стр. 1004
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف فيما يعتبر لفظ: (ما أحل الله علي حرام) إذا وصف بالطلاق على قولين:
القول الأول: أنه طلاق.
القول الثاني: أنه ظهار.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن لفظ: (ما أحل الله علي حرام) طلاق، إذا نوي به الطلاق: أنه صريح بلفظ الطلاق فكان طلاقًا، كما لو ضربها وقال: هذا طلاقك.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن لفظ: (ما أحل الله علي حرام) ظهار ولو نوي به الطلاق: أنه صريح في الظهار فلا يكون طلاقًا بتفسيره بالطلاق، كما لو قال: (أنت علي كظهر أمي) أعني به الطلاق.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
стр. 1005
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - القول الأول.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بأن لفظ: (ما أحل الله علي حرام) طلاق إذا فسر بالطلاق: أنه أظهر دليلًا.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه ليس صريحًا في الظهار وإنما هو صريح في التحريم، والتحريم تارة يكون بالظهار وتارة يكون بالطلاق، فإذا بين بلفظه إرادة الطلاق وجب صرفه إليه، وفارق قوله: أنت علي كظهر أمي، فإنه صريح في الظهار، وهو تحريم لا يرتفع إلا بالكفارة فلم يمكن جعله طلاقًا، بخلاف التحريم بغير لفظ الظهار فيمكن رفعه بغير الكفارة فلم يكن ظهارًا.
الجانب الثاني: ما يقع به من عدد الطلاق:
وفيه جزءان هما:
١ - إذا كان الوصف معرفًا.
٢ - إذا كان الوصف منكرًا.
الجزء الأول: إذا كان الوصف معرفًا:
وفيه جزئيتان هما:
١ - مثال الوصف المعرف.
٢ - بيان ما يقع.
الجزئية الأولى: مثال الوصف المعرف:
مثال الوصف المعرف: أن يقول: ما أحل الله علي حرام أعني به الطلاق.
الجزئية الثانية: ما يقع به من الطلاق:
وفيها فقرتان هما:
стр. 1006
١ - بيان ما يقع.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأول: ببان ما يقع:
إذا كان وصف (ما أحل الله علي حرام) بالطلاق معرفًا وقع به ثلاث طلقات.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه وقوع الثلاث بلفظ: (ما أحل الله علي حرام) إذا فسر بالطلاق معرفًا: أن الألف واللام للاستغراق فيدخل فيها كل الطلاق، كالطلاق الثلاث.
الجزء الثاني: إذا كان الوصف منكرًا.
وفيه جزئيتان هما:
١ - مثال الوصف المنكر.
٢ - بيان ما يقع.
الجزئية الأولى: مثال الوصف المنكر:
مثال الوصف المنكر: أن يقول: ما أحل الله علي حرام أعني به طلاقًا.
الجزئية الثانية: ما يقع به من الطلاق:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان ما يقع.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأول: بيان ما يقع:
إذا كان وصف: (ما أحل الله علي حرام) منكرًا لم يقع به إلا طلقة واحدة.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه عدم زيادة الطلاق على الواحدة إذا كان الوصف بالطلاق منكرًا: أن لفظ (طلاقًا) نكرة في سياق الإثبات للطلاق فيصدق على الواحدة، فلا تتجاوز؛ لأن الأصل عدم الزيادة فلا توقع من غير دليل.
стр. 1007
الفرع الخامس: أنت عليَّ كالميتة والدم والخنزير:
وفيه أمران هما:
١ - إذا كان مصحوبًا بالنية.
٢ - إذا كان مجردًا من النية.
الأمر الأول: إذا كان مصحوبًا بالنية:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - إذا نوي به الطلاق.
٢ - إذا نوي به الظهار.
٣ - إذا نوي به اليمين.
الجانب الأول: إذا نوي به الطلاق:
وفيه جزءان هما:
١ - ما يحمل عليه.
٢ - عدد ما يقع به من الطلاق.
الجزء الأول: ما يحمل عليه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان ما يحمل عليه.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان ما يحمل عليه:
إذا نوي بلفظ: (أنت علي كالميتة والدم والخنزير) الطلاق كان طلاقًا.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه وقوع الطلاق بلفظ: (أنت علي كالميتة والدم والخنرير) إذا نوي به الطلاق: أنه يصلح أن يكون كناية فيه، فإذا اقترنت به نية الطلاق كان طلاقًا كسائر الكنايات.
الجزء الثاني: عدد ما يقع به من الطلاق:
وفيه جزئيتان هما:
стр. 1008
١ - إذا نوي به عدد.
٢ - إذا لم ينو به عدد.
الجزئية الأولى: إذا نوي به عدد:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان عدد ما يقع.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان عدد ما يقع:
إذا نوي عدد من الطلاق بلفظ: (أنت على كالميتة والدم والخنزير) وقع ما نوي.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه وقوع ما نوي من عدد الطلاق بلفظ: (أنت علي كالميتة والدم والخنزير) أنه من الكنايات الخفية وهذا حكمها.
الجزئية الثانية: إذا لم ينو به عدد:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان ما يقع.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان ما يقع:
إذا لم ينو عدد من الطلاق بلفظ: (أنت علي كالميتة والدم والخنزير) لم يقع إلا طلقة واحدة.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه عدم الزيادة على الواحدة بلفظ: (أنت علي كالميتة والدم والخنزير) إذا لم ينو به عدد: أنه من كنايات الطلاق الخفية وهذا حكمها.
الجانب الثاني: إذا نوي به الظهار
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
стр. 1009
١ - معنى نية الظهار.
٢ - اعتباره ظهارًا.
٣ - ما يعتبر إذا لم يعتبر ظهارًا.
الجزء الأول: معنى نية الظهار
نية الظهار أن ينوي تحريم الزوجة مع بقاء نكاحها.
الجزء الثاني: اعتباره ظهارًا:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزئية الأولى: الخلاف:
اختلف في اعتبار لفظ: (أنت علي كالميتة والدم والخنزير) ظهارًا إذا نوى به الظهار على قولين:
القول الأول: أنه يعتبر ظهارًا.
القول الثاني: أنه لا يعتبر ظهارًا.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفقرة الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول الأول: بأن لفظ: (أنت علي كالميتة والدم والخنزير) تحريم للزوجة بغير طلاق، وهذا هو معنى الظهار.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن لفظ: (أنت علي كالميتة والدم والخنزير) ليس ظهارًا ولو نوي به
الظهار: أنه غير صريح في الظهار، والأصل عدمه فلا يحمل عليه مع الشك.
стр. 1010
الجزئية الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الثاني.
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بأن لفظ: (أنت علي كالميتة والدم والخنزير) لا يعتبر ظهارًا، ظهور دليله.
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:
يجاب عن وجهة الخالفين: بأنه ليس كل تحريم بغير الطلاق يعتبر ظهارًا، فالمتزوجة لغير مطلقها في عدتها تحرم على من تزوجها من غير طلاق وليس ذلك ظهارًا.
الجزء الثالث: ما يعتبر لفظ: (أنت علي كالميتة والدم والخنزير) إذا لم يعتبر ظهارًا:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان ما يعتبر.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان ما يعتبر:
إذا لم يعتبر لفظ: (أنت علي كالميتة والدم والخنزير) ظهارًا ولو نوي به الظهار كان يمينًا.
стр. 1011
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه عدم اعتباره طلاقًا.
٢ - توجيه اعتباره يمينًا.
الفقرة الأولى: توجيه عدم اعتباره طلاقًا:
وجه عدم اعتبار لفظ: (أنت علي كالميتة والدم والخنزير) طلاقًا: أنه ليس صريحًا فيه، ولم ينوبه فلا يصح حمله عليه.
الفقرة الثانية: توجيه اعتباره يمينًا:
وجه اعتبار لفظ: (أنت علي كالميتة والدم والخنزير) يمينًا ولو نوي به الظهار: أنه يقتضي المنع من الاستمتاع، وقد منع كونه ظهارًا، وهو لا يعتبر طلاقًا لما تقدم فتعين كونه يمينًا.
الجانب الثالث: إذا نوى به اليمين:
وفيه جزءان هما:
١ - معنى إرادة اليمين.
٢ - ما يعتبر.
الجزء الأول: معنى إرادة اليمين:
معنى إرادة اليمين: قصد ترك الوطء من غير طلاق ولا تحريم.
الجزء الثاني: ما يعتبر:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان ما يعتبر.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان ما يعتبر:
إذا نوي بلفظ: (أنت علي كالميتة والدم والخنرير) اليمين كان يمينًا.
стр. 1012
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه اعتبار لفظ: (أنت علي كالميتة والدم والخنزير) يمينًا إذا نوي به اليمين: أنه لم ينو به التحريم، وإنما أريد به الحث أو المنع وهذا مقتضى اليمين، فيحمل عليه.
الأمر الثاني: إذا كان لفظ: (أنت علي كالميتة والدم والخنزير) مجردًا عن النية:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف فيما يعتبر لفظ: (أنت علي كالميتة والدم والخنزير) إذا لم ينو به شيء من الطلاق والظهار على قولين:
القول الأول: أنه يعتبر ظهارًا.
القول الثاني: أنه يعتبر يمينًا.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول الأول: بأنه تشبيه للزوجة بالميتة والدم بما اشتهرا به وهو التحريم، وهذا هو مقتضى الظهار فيكون ظهارًا كلفظ: (أنت علي كظهر أمي).
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول الثاني: أن اللفظ محتمل، وأقل مقتضياته اليمين فيحمل عليه، لأن الأصل عدم وقوع ما سواه فلا يحمل عليه مع الشك، فتعين كون يمينًا.
стр. 1013
الفرع السادس: الإخبار بالحلف بالطلاق كذبًا:
وفيه أمران هما:
١ - مثاله.
٢ - إيقاع الطلاق به.
الأمر الأول: المثال:
من أمثلة الإخبار بالحلف كذبًا: أن يطلب من الشخص فعل شيء فيقول: قد حلفت بالطلاق ألا أفعله.
الأمر الثاني: إيقاع الطلاق به:
وفيه جانبان هما:
١ - الإيقاع ديانة.
٢ - الإيقاع حكمًا.
الجانب الأول: الإيقاع ديانة:
وفيه جزءان هما:
١ - معنى الديانة.
٢ - الإيقاع.
الجزء الأول: معنى ديانة:
الديانة أو التديين: ألا يؤاخذ المدين بما دين به ويترك أمره بينه وبين الله.
الجزء الثاني: الإيقاع:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الإيقاع.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: الإيقاع:
إذا ادعى المخبر بالحلف بالطلاق أنه كاذب فيه جاز تديينه.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه تديين المخبر بالحلف بالطلاق في دعوى الكذب فيه: أن ذلك لا يعلم إلا من قبله فيفوض الأمر إليه فيما بينه وبين الله.
стр. 1014
الجانب الثاني: إيقاع الطلاق حكمًا:
وفيه جزءان هما:
١ - معنى الإيقاع حكمًا.
٢ - الإيقاع.
الجزء الأول: معنى الإيقاع حكمًا:
الإيقاع حكمًا: أن يحكم القاضي حين الترافع إليه بإيقاع الطلاق ويفرق بين الزوجين.
الجزء الثاني: الإيقاع:
وفيه جزئيتان هما:
١ - حال الإيقاع.
٢ - الإيقاع.
الجزئية الأولى: حال الإيقاع:
وفيه فقرتان هما:
١ - بيان حالة الإيقاع.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: حال الإيقاع:
حال الإيقاع إذا فعل المحلوف عليه.
الفقرة الثانية: التوجيه:
ووجه تقييد إيقاع الطلاق بفعل المحلوف عليه: أنه لا يوجد الحنث إلا به.
الجزئية الثانية: الإيقاع:
وفيها فقرتان هما:
١ - حكم الإيقاع.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: حكم الإيقاع:
إذا طلبت زوجة المخبر عن الحلف بالطلاق التفريق وادعى أنه لم يحلف وأنه كان كاذبًا في الإخبار بالحلف بالطلاق حكم القاضي بالتفريق بينهما.
стр. 1015
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه إيقاع الطلاق حكمًا على الخبر عن حلفه بالطلاق ولو ادعى الكذب إخباره بما يأتي:
١ - أن دعواه الكذب خلاف الظاهر فلا تقبل.
٢ - أن دعواه عدول عن الإقرار بحق آدمي فلا يقبل.
٣ - أن قبول الدعوى وسيلة إلى تضييع الحقوق بإنكارها بعد الإقرار بها.
٤ - أن قبول الدعوى وسيلة إلى عدم استقرار الحقوق بتكرر الإقرار والإنكار.
الفرع السابع: أمرك بيدك:
قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: وإن قال: أمرك بيدك ملكت ثلاثًا ولو نوى واحدة، ويتراخى ما لم يطأ أو يطلق أو يفسخ.
الكلام في هذا الفرع في أربعة أمور هي:
١ - تكييفه.
٢ - ما يملك به.
٣ - الرجوع فيه.
٤ - التقيد بالمجلس.
الأمر الأول: التكييف:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - التكييف.
٢ - الألفاظ التي يقع الطلاق بها.
٣ - الألفاظ التي لا يقع الطلاق بها.
الجانب الأول: التكييف:
وفيه جزاءن هما:
١ - التكييف.
٢ - التوجيه.
стр. 1016
الجزء الأول: التكييف:
قول الزوج لزوجته أمرك بيدك توكيل لها في طلاق نفسها.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه اعتبار (أمرك بيدك) توكيلًا: أنه تفويض للزوجة في إيقاع الطلاق، وإذن فيه، وهذا هو معنى التوكيل.
الجانب الثاني: الائفاظ النبي يقع الطلاق بها:
من الألفاظ التي يقع الطلاق بها ما يأتي:
١ - اخترت نفسي.
٢ - اخترت أبوي.
٣ - اخترت الأزواج.
٤ - اخترت فراقك.
الجانب الثالث: الألفاظ التي لا يقع الطلاق بها:
من الألفاظ التي لا يقع الطلاق بها ما يأتي:
١ - قبلت، مجردًا عن لفظ (نفسي).
٢ - اخترت زوجي.
٣ - اخترت بقاء النكاح.
الأمر الثاني: ما يملك به من عدد الطلاق:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف فيما تملك المرأة من الطلاق بقول الزوج لها: أمر بيدك، على قولين:
القول الأول: أنها تملك ثلاثًا.
القول الثاني: أنها تملك ما نواه.
стр. 1017
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن الزوجة تملك ثلاثًا بلفظ: (أمرك بيدك) بما يأتي:
١ - أنه كناية ظاهرة، والكناية الظاهرة تقتضي ثلاثًا.
٢ - أنه مفرد مضاف، والمفرد المضاف يقتضي العموم، فيكون عامًا في جميع أمرها، ومنه الطلاق الثلاث، فتملكها لدخولها في مقتضاه.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن الزوجة لا تملك بلفظ: (أمرك بيدك) إلا ما نواه الزوج: بأنه نوع تخيير فيرجع إلى نيته فيه كقوله: اختاري.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول الرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - أنها تملك ثلاثًا ولو نوى غيرها.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بأنها تملك الثلاث: أنه مقتضى اللفظ، وإعمال اللفظ أولى من إعمال النية لظهوره وخفائها، فاللفظ ظاهر، والنية خفية.
стр. 1018
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الموجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن (اختاري) تفويض مطلق فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم، أما (أمرك بيدك) فإنه للعموم؛ لأنه اسم جنس مضاف فيتناول جميع أمرها، كما تقدم في الاستدلال.
الأمر الثالث: الرجوع فيه:
وفيه جانبان هما:
١ - حكم الرجوع.
٢ - ما يتم به.
الجانب الأول: حكم الرجوع:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا أراد الزوج الرجوع في قوله لزوجته: (أمرك بيدك) كان له ذلك.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه جواز رجوع الزوج بقوله لزوجته: (أمرك بيدك): أنه توكيل للزوجة في تطليقها لنفسها فيجوز فسخه كسائر الوكالات.
الجانب الثاني: ما يتم به الرجوع:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الفسخ.
٢ - الوطء.
٣ - الطلاق.
الجزء الأول: الفسخ:
وفيه جزئيتان هما:
стр. 1019
١ - صفة الفسخ.
٢ - حصول الرجوع.
الجزئية الأولى: صفة الفسخ:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الصفة.
٢ - الأمثلة.
الفقرة الأولى: بيان الصفة:
صفة الرجوع: أن يخبربه بما يدل عليه.
الفقرة الثانية: الأمثلة:
من أمثلة الفسخ ما يأتي:
١ - لا تطلقي نفسك.
٢ - رجعت فيما جعلت لك.
٣ - عدلت عما جعلت لك.
٤ - عدلت عن قولي لك: أمرك بيدك.
٥ - رجعت عن قولي لك: أمر بيدك.
٦ - فسخت قولي لك: أمرك بيدك.
الجزئية الثانية: حصول الرجوع به:
وفيها فقرتان هما:
١ - حصول الرجوع.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: حصول الرجوع:
إذا فسخ الزوج قوله لزوجته: أمرك بيدك، كان رجوعًا عنه وإبطالا له.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه حصول الرجوع عن (أمرك بيدك) بالفسخ: أنه وكالة في الطلاق، فيجوز الرجوع فيه كسائر الوكالات.
الجزء الثاني: الوطء:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
стр. 1020
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزئية الأولى: الخلاف:
اختلف في حصول الرجوع عن قول الزوج لامرأته: (أمرك بيدك) بوطئها على قولين:
القول الأول: أنه يحصل به.
القول الثاني: أنه لا يحصل به.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بحصول الرجوع عن جعل أمر الزوجة بيدها بالوطء أنه يدل على تجدد الرغبة في استمرار النكاح والعدول عن إبطاله.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن الوطء لا يعتبر رجوعًا عن جعل أمر الزوجة بيدها بما يأتي:
١ - أن الوطء لا يخرج الزوجة عن كونها محلًا لوقوع الطلاق عليها.
٢ - أن الأصل عدم البطلان وبجرد الوطء لا يقتضيه؛ لأنه لا يلزم منه تجدد الرغبة في استمرار النكاح؛ لأنه يوجد لقضاء الشهوة من غير رغبة في استمرار النكاح.
الجزئية الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث فقرات هي: