النقطة الثانية: التوجيه:
وجه عدم وقوع الطلاق إذا تعذرت المشيئة ممن جعلت له: أن الطلاق صار معلقًا على مستحيل والمعلق على المستحيل لا يقع؛ لتعذره.
الفقرة الثانية: إذا لم تتعذر المشيئة ممن جعلت له:
وفيها شيئان هما:
١ - إذا شاء الوقوع.
٢ - إذا لم يشأ الوقوع.
الشيء الأول: إذا شاء الوقوع:
وفيها نقطتان هما:
١ - الوقوع.
٢ - التوجيه.
النقطة الأولى: الوقوع:
إذا شاء الطلاق من جعلت له مشيئته وقع.
النقطة الثانية: التوجيه:
وجه وقوع الطلاق إذا شاءه من جعلت له مشيئيته: أنه معلق على مشيئة من جعلت له مشيئته، وقد تحققت فوقع لتحقق شرطه.
الشيء الثاني: إذا لم يشأ الوقوع من جعلت له مشيئته:
وفيه نقطتان هما:
١ - الوقوع.
٢ - التوجيه.
النقطة الأولى: الوقوع:
إذا لم يشأ الطلاق من جعلت له مشيئته لم يقع.
النقطة الثانية: التوجيه:
وجه عدم وقوع الطلاق إذا لم يرده من جعلت مشيئته إليه: أنه معلق على مشيئته ولم توجد فلم يقع لعدم تحقق شرطه.
стр. 1262
الأمر الثاني: التعليق على الإرادة المشتركة:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن قال: إن شئت وشاء أبوك أو زيد لم يقع حتى يشاءا معًا، وإن شاء أحدهما فلا.
الكلام في هذا الأمر في ثلاثة جوانب هي:
١ - معنى تعليق الطلاق على المشيئة المشتركة.
٢ - المثال.
٣ - الوقوع.
الجانب الأول: معنى تعليق الطلاق على المشيئة المشتركة:
تعليق الطلاق على المشيئة المشتركة هو ترتيب وقوع الطلاق على إرادة أكثر من واحد.
الجانب الثاني: المثال:
من أمثلة تعليق الطلاق على الإرادة المشتركة: إن شئت وشاء أبوك فأنت طالق.
الجانب الثالث: الوقوع:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - إذا شاءا.
٢ - إذا لم يشاءا.
٣ - إذا شاء أحدهما.
الجزء الأول: إذا شاءا:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الوقوع.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: الوقوع:
إذا شاء الطلاق من جعل وقوعه لمشيئتهم وقع.
стр. 1263
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه وقوع الطلاق إذا شاءه من جعلت مشيئة وقوعه إليهم: أن وقوعه معلق على مشيئتهم فإذا أرادوا وقوعه وقع؛ لتحقق الشرط الذي علق عليه.
الجزء الثاني: إذا لم يشاءوا:
وفيه جزئيتان هما:
١ - وقوع الطلاق.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: وقوع الطلاق:
إذا لم يشأ الطلاق من جعلت لهم مشيئة وقوعه لم يقع.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم وقوع الطلاق إذا لم يرده من جعلت مشيئة وقوعه إليهم: أنه معلق على مشيئتهم فإذا لم توجد لم يقع لعدم تحقق شرطه.
الجزء الثالث: إذا شاء أحدهما:
الكلام في هذا الجزء كالكلام في الجزء الذي قبله.
الأمر الثالث: التعليق على مشيئة الله:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وأنت طالق وعبدي حر إن شاء الله وقعًا، وإن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله طلقت إن دخلت.
الكلام في هذا الأمر في جانبين هما:
١ - المثال.
٢ - وقوع الطلاق.
الجانب الأول: المثال:
من أمثلة تعليق الطلاق على مشيئة الله ما يأتي:
١ - إن شاء الله طلاقك فأنت طالق.
٢ - متى شاء الله طلاقك فأنت طالق.
стр. 1264
الجانب الثاني: وقوع الطلاق:
وفيه جزءان هما:
١ - إذا أريد به التبرك والاستعانة.
٢ - إذا أريد تعليق الطلاق.
الجزء الأول: إذا أريد بالتعليق على مشيئة الله التبرك والاستعانة:
وفيه جزئيتان هما:
١ - وقوع الطلاق.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: وقوع الطلاق:
إذا كان تعليق الطلاق بمشيئة الله للتبرك وقع الطلاق.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه وقوع الطلاق المعلق على مشيئة الله للتبرك: أنه قد حصل إيقاعه من غير تعليق، وإنما ذكرت المشيئة للتبرك فلا يتوقف عليها.
الجزء الثاني: إذا أريد بالتعليق على مشيئة الله الإيقاع:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزئية الأولى: الخلاف:
اختلف في وقوع الطلاق المعلق على مشيئة الله على قولين:
القول الأول: أنه يقع.
القول الثاني: أنه لا يقع.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 1265
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول الأول بما يأتي:
١ - ما ورد عن ابن عباس أنه قال: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء الله فهي طالق.
٢ - ما ورد عن ابن عمر أنه قال: كلنا معاشر أصحاب رسول الله ﷺ نرى الاستثناء جائزًا في كل شيء إلا الطلاق والعتاق.
٣ - أنه استثناء يرفع جملة الطلاق فلم يصح مثل: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم وقوع الطلاق المعلق على مشيئة الله بما يأتي:
١ - أنه تعليق على مشيئة لا يعلم وجودها فلم يقع.
٢ - حديث: (من حلف على يمين فقال: أن شاء الله لم يحنث) (١).
الجزئية الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم وقوع الطلاق.
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه عدم وقوع الطلاق المعلق على مشيئة الله: أن الأصل بقاء النكاح وعدم وقوع الطلاق ومشيئة الله له غير معلومة فلا يقع مع الشك.
стр. 1266
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيها ثلاثة أشياء:
١ - الجواب العام.
٢ - الجواب عما ورد عن ابن عباس.
٣ - الجواب عما ورد عن ابن عمر.
الشيء الأول: الجواب العام:
يجاب عن وجهة القول المرجوح: بأنه معارض بوجهة القول الراجح، وهي مترجحة بالأصل فتكون أولى بالاعتبار من وجهة القول المرجوح.
الشيء الثاني: الجواب عما ورد عن ابن عباس:
يجاب عن ذلك بأنه قد روى عنه خلافه (١).
الشيء الثالث: الجواب عما ورد عن ابن عمر:
يجاب عن ذلك: بجوابين:
الجواب الأول: أنه قد روي عنه خلافه مرفوعًا (٢).
الجواب الثاني: أنه ليس على إطلاقه بدليل جواز الاستثناء من عدد الطلاق، فيكون الطلاق المعلق على مشيئة الله خارجًا منه، بدليل ما روي عنه وعن غيره من أدلة القول الراجح.
المسألة الحادية والعشرون: تعليق الطلاق على حصول شيء:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله طلقت إن دخلت، وأنت طالق لرضا زيد أو مشيئته طلقت في الحال، فإن قال:
стр. 1267
أردت الشرط قبل حكمًا وأنت طالق إن رأيت الهلال، إن نوي رؤيتها لم تطلق حتى تراه، وإلا طلقت بعد الغروب برؤية غيرها.
الكلام في هذه المسألة في أربعة فروع هي:
١ - معنى تعليق الطلاق على حصول شيء.
٢ - الأمثلة.
٣ - وقوع الطلاق.
٤ - بيان عبارات المؤلف،
الفرع الأول: معنى تعليق الطلاق علي حصول شيء:
تعليق الطلاق على حصول شيء: أن يرتب وقوع الطلاق على وجود أمر من الأمور ومن ذلك ما يأتي:
١ - دخول الدار والخروج منها.
٢ - قدوم مسافر أو سفر مقيم.
٣ - بدء شهر أو نهايته.
٤ - بدء عمل أو نهايته.
٥ - رضا شخص أو سخطه.
الفرع الثاني: الأمثلة:
من أمثلة تعليق الطلاق على حصول شيء ما يأتي:
١ - إن دخلت الدار فأنت طالق.
٢ - إن قدم زيد من سفره فأنت طالق.
٣ - إذا سافر أخوك فأنت طالق.
٤ - إذا دخل الشهر فأنت طالق.
٥ - إذا خرج الشهر فأنت طالق.
٦ - إذا رضي أبوك فأنت طالق.
الفرع الثالث: وقوع الطلاق:
وفيه أمران هما:
١ - إذا علق بالمشيئة.
٢ - إذا لم يعلق بالمشيئة.
стр. 1268
الأمر الأول: إذا علق بالمشيئة:
وقد تقدم ذلك في تعليق الطلاق بالمشيئة.
الأمر الثاني: إذا لم يعلق بالمشيئة:
وفيه جانبان هما:
١ - وقوع الطلاق.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: وقوع الطلاق:
إذا خلا تعليق الطلاق من التعليق بالمشيئة وقع الطلاق بحصول الشيء المعلق عليه وجوديًا أو عدميًا.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه وقوع الطلاق المعلق إذا خلا من المشيئة بحصول الشيء المعلق عليه: أنه جعل شرطًا لوقوع الطلاق، فإذا تحقق الشرط وجد المشروط.
الفرع الرابع: بيان عبارات المؤلف:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان قول المؤلف: إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله.
٢ - بيان قول المؤلف: أنت طالق لرضا زيد أو مشيئته طلقت في الحال، فإن قال: أردت الشرط قبل حكمًا.
٣ - بيان قول المؤلف: أنت طالق إن رأيت الهلال: إن نوى رؤيتها لم تطلق حتى تراه وإلا طلقت بعد الغروب برؤية غيرها.
الأمر الأول: بيان قول المؤلف: إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله طلقت إن دخلت:
وفيه جانبان هما:
стр. 1269
١ - بيان المعنى.
٢ - وقوع الطلاق.
الجانب الأول: بيان المعنى:
معنى العبارة: إذا شاء الله طلاقك إذا دخلت الدار فأنت طالق.
الجانب الثاني: وقوع الطلاق:
وقد تقدم ذلك في تعليق الطلاق بمشيئة الله في تعليق الطلاق بالمشيئة.
الأمر الثاني: بيان قول المؤلف: أنت طالق لرضا زيد أو مشيئته:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان المعنى.
٢ - وقوع الطلاق.
الجانب الأول: معنى قول المؤلف: أنت طالق لرضا زيد:
حيث إن زيدًا قد رضي بطلاقك فأنت طالق.
الجانب الثاني: وقوع الطلاق:
وفيه جزءان هما:
١ - إذا لم يدع إرادة الشرط.
٢ - إذا ادعى إرادة الشرط.
الجزء الأول: إذا لم يدع إرادة الشرط:
وفيه جزئيتان هما:
١ - وقوع الطلاق.
٢ - وقت الوقوع.
الجزئية الأولى: وقوع الطلاق:
وفيها فقرتان هما:
١ - الوقوع.
٢ - التوجيه.
стр. 1270
الفقرة الأولى: الوقوع:
إذا لم يدع إرادة الشرط بقوله: أنت طالق لرضا زيد وقع.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه وقوع الطلاق بعبارة: أنت طالق لرضا زيد إذا لم يرد بها الشرط: أنها لفظ صريح في الطلاق فيقع به كما لو لم يذكر لرضا زيد.
الجزئية الثانية: وقت الوقوع:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الوقت.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان الوقت:
إذا لم يرد الشرط بعبارة: أنت طالق لرضا زيد وقع الطلاق في الحال.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه وقوع الطلاق في الحال بعبارة: أنت طالق لرضا زيد إذا لم يرد بها الشرط: أنه طلاق غير معلق فيقع عند إيقاعه.
الجزء الثاني: إذا ادعى ارادة الشرط:
وفيه جزئيتان هما:
١ - معنى إرادة الشرط.
٢ - قبول الدعوى.
الجزئية الأولى: معنى إرادة الشرط:
المراد بإرادة الشرط: أن يقصد به تعليق الطلاق على الرضا لا تعليله به.
الجزئية الثانية: قبول الدعوى:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - القبول.
٢ - التوجيه.
٣ - أثر القبول.
стр. 1271
الفقرة الأول: القبول:
إذا ادعى إرادة الشرط بعبارة: أنت طالق لرضا زيد، قبلت دعواه.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه قبول دعوى إرادة الشرط بعبارة: أنت طالق لرضا زيد: أن اللفظ يحتملها، والنية لا تعلم إلا من قبله.
الفقرة الثالثة: أثر قبول الدعوى:
أثر قبول الدعوى: اعتبار الطلاق معلقًا على رضا زيد، فإن رضي به وقع، وإن لم يرض به لم يقع.
الأمر الثالث: بيان قول المؤلف: أنت طالق إن رأيت الهلال:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان المراد.
٢ - ما يقع به الطلاق.
الجانب الأول: بيان المراد:
المراد بقول المؤلف: أنت طالق إن رأيت الهلال: تعليق الطلاق على رؤيتها الهلال، أو دخول الشهر أو خروجه.
الجانب الثاني: ما يقع به الطلاق:
وفيه جزءان هما:
١ - إذا أراد رؤيتها الهلال بنفسها.
٢ - إذا أراد دخول الشهر أو خروجه.
الجزء الأول: إذا أراد رؤيتها الهلال بنفسها:
وفيه جزئيتان هما:
١ - ما يقع به الطلاق.
٢ - التوجيه.
стр. 1272
الجزئية الأولى: ما يقع به الطلاق:
إذا أراد بقوله: أنت طالق إن رأيت الهلال فأنت طالق، رؤيتها بنفسها لم تطلق حتى تراه، ولو تأخر لضعف بصرها أو استثاره بغيم ونحوه.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه توقف وقوع الطلاق المعلق على رؤيتها، على الرؤية نفسها: أن اللفظ صريح في ذلك، وقد وافقته النية فلا يقع الطلاق قبل تحقق شرطه.
الجزء الثاني: إذا أراد دخول الشهر أو خروجه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - ما يقع به الطلاق.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: ما يقع به الطلاق:
إذا أريد بعبارة: أنت طالق إن رأيت الهلال، دخول الشهر أو خروجه، وقع الطلاق بذلك، سواء كان برؤية الزوجة أم برؤية غيرها، أم بإكمال الشهر من غير رؤية أم بالحساب.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه وقوع الطلاق المعلق بعبارة: أنت طالق إن رأيت الهلال، بدخول الشهر ولو لم يرى الهلال إذا لم تقصد الرؤية نفسها: أن شرط وقوع الطلاق وهو دخول الشهر يتحقق بغير الرؤية، فإذا وجد الشرط وقع الطلاق.
المسألة الثانية والعشرون: فعل بعض المحلوف على تركه:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن حلف لا يدخل دار أو لا يخرج منها فأدخل أو أخرج بعض جسده، أو دخل طاق الباب أو لا يلبس ثوبًا من غزلها
стр. 1273
فلبس ثوبًا فيه منه، أو لا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه، لم يحنث إلا أن ينويه، وإفعل المحلوف عليه ناسيًا أو جاهلًا حنث في طلاق وعتاق فقط، وإن حلف ليفعلنه لم يبرأ إلا بفعله كله.
الكلام في هذه المسألة في فرعين هما:
١ - أمثلة فعل بعض المحلوف على تركه.
٢ - وقوع الطلاق به.
الفرع الأول: الأمثلة:
من أمثلة فعل بعض المحلوف عليه ما يأتي:
١ - إن دخلت الدار فأنت طالق، فأدخلت رجلها أو يدها أو رأسها.
٢ - إن خرجت من الدار فأنت طالق، فأخرجت رأسها مع الشباك.
٣ - إن لبست ثوبًا من غزلك فأنت طالق، فلبس ثوبا فيه منه.
٤ - إن شربت ماء هذا الإناء، فأنت طالق فشرب بعضه.
الفرع الثاني: وقوع الطلاق:
وفيه أمران هما:
١ - إذا نوى فعل البعض.
٢ - إذا لم ينو فعل البعض.
الأمر الأول: إذا نوى فعل البعض:
وفيه جانبان هما:
١ - وقوع الطلاق.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: وقوع الطلاق:
إذا نوى بالتعليق على الفعل فعل البعض وقع الطلاق بفعله.
стр. 1274
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه وقوع الطلاق بفعل بعض المحلوف على تركه إذا نوى به ما يأتي:
١ - حديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) (١).
٢ - أن الشرط يتحقق بفعل البعض إذا نوى به.
الأمر الثاني: إذا لم ينو بالتعليق فعل البعض:
وفيه جانبان هما:
١ - وقوع الطلاق.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: وقوع الطلاق:
إذا لم ينو بالتعليق فعل البعض لم يقع الطلاق بفعله.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم وقوع الطلاق المعلق على ترك الكل بفعل البعض: أن المعلق عليه ترك الكل، وفعل البعض لا يساوي فعل الكل، ولم ينو بالتعليق فلا يتحقق الشرط بفعله.
المسألة الثالثة والعشرون: ترك بعض المحلوف على فعله:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن حلف ليفعلنه لم يبرأ إلا بفعله كله.
الكلام في هذه المسألة في فرعين هما:
١ - الأمثلة.
٢ - وقوع الطلاق به.
الفرع الأول: الأمثلة:
من اْمثلة ترك بعض ما حلف على فعله ما يأتي:
стр. 1275
١ - إن لم أحفظ هذا الكتاب فأنت طالق، فيحفظ بعضه.
٢ - إن لم أنسخ هذا الكتاب فأنت طالق فينسخ بعضه.
٣ - إن لم أشرب ماء هذا الإناء فأنت طالق فيشرب بعضه.
٤ - إن لم أكل هذا الرغيف فأنت طالق فأكل بعضه.
الفرع الثاني: وقوع الطلاق:
وفيه أمران هما:
١ - الوقوع.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: الوقوع:
من علق الطلاق على فعل شيء ففعل بعضه وقع طلاقه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه وقوع الطلاق المعلق على فعل شيء بترك بعضه أن لمعلق عليه فعل الكل وفعل البعض لا يصدق عليه فعل الكل لغة ولا عرفًا ولا شرعًا.
المسألة الرابعة والعشرون: فعل المحلف على تركه نسيانًا أو جهلًا:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن فعل المحلوف عليه ناسيًا أو جاهلًا حنث في طلاق وعتاق فقط.
الكلام في هذه المسألة في فرعين هما:
١ - أمثلة فعل المحلوف عليه جهلًا أو نسيانًا.
٢ - وقوع الطلاق به.
الفرع الأول: الأمثلة:
وفيه أمران هما:
١ - أمثلة فعل المحلوف عليه جهلًا.
٢ - أمثلة فعل المحلوف عليه نسيانًا.
стр. 1276
الأمر الأول: أمثلة فعل المحلوف عليه جهلًا:
١ - إن شربت من لبن هذه الشأة فأنت طالق فيشرب منه وهو لا يعلم أنه من لبنها.
٢ - إن لبست مما خطتيه فأنت طالق.
٣ - إن أكلت من طبيخك فأنت طالق فيأكل منه وهو لا يعلم.
الأمر الثاني: أمثلة فعل المحلوف عليه نسيانًا:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - إن كلمتك فأنت طالق، فيكلمها ناسيًا.
٢ - إن دخلت البيت وأنت فيه فأنت طالق فيدخل ناسيًا.
٣ - إن أركبتك معي فأنت طالق فيركبها ناسيًا.
الفرع الثاني: وقوع الطلاق:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في وقوع الطلاق بفعل المحلوف عليه جهلًا أو نسيًا على قولين:
القول الأول: أنه يقع.
القول الثاني: أنه لا يقع.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 1277
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بوقوع الطلاق بفعل المحلوف عليه نسيانًا أو جهلًا بما يأتي:
١ - أن الطلاق معلق بالشرط فيقع بوجود شرطه ولو كان بغير قصد، كأنت طالق إن طلع الشمس أو قدم الحاج، فإنه يقع الطلاق بطلوع الشمس وقدوم الحاج من غير قصد.
٢ - أن الطلاق يتعلق به حق آدمي فيتعلق به الحكم مع الجهل والنسيان كالإتلاف.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم وقوع الطلاق بفعل المحلوف عليه جهلًا ونسيانًا بما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (١)
٢ - حديث: (إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٢).
٣ - أن الفعل حال الجهل والنسيان لا قصد فيه فلا يقع به الطلاق كفعل النائم والمجنون.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
стр. 1278
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - وقوع الطلاق.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح وقوع الطلاق بفعل المحلوف عليه جهلًا ونسيانًا: أن أدلته أخص وأظهر.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن التجاوز ونفي الجناح عن الإثم بدليل عدم تأثير الخطأ والنسيان في إسقاط حقوق الآدميين، ولو كان المقصود سقوط أثر الفعل الدنيوي لسقط الضمان.
المسألة الخامسة والعشرون: الفورية والتراخي فما وقوع الطلاق:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وأدوات الشرط: إن وإذا، ومتى، وأي، ومن، وكلما، وهي وحدها للتكرار، وكلها ومهما بلا لم، أو نية الفور، أو قرينته للتراخي، ومع لم للفور إلا إن مع عدم نية فور أو قرينة.
الكلام في هذه المسألة في فرعين هما:
١ - حالة الفورية.
٢ - حالة التراخي.
الفرع الأول: حالة الفورية:
وفيه أمران هما:
١ - معنى الفورية.
٢ - حالات الفورية.
الأمر الأول: معنى الفورية:
معنى الفورية في الطلاق المعلق: وقوع الطلاق حال التعليق.
стр. 1279
الأمر الثاني: حالات الفورية:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحالات.
٢ - الأمثلة.
الجانب الأول: الحالات:
يكون الطلاق المعلق للفورية في الحالات الآتية:
١ - إذا نوي به الفورية.
٢ - إذا وجد قرينة على الفورية.
٣ - إذا كان التعليق مع لم بغير إن.
الجانب الثاني: الأمثلة:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - أمثلة نية الفورية.
٢ - أمثلة قرينة الفورية.
٣ - أمثلة التعليق مع لم.
الجزء الأول: أمثلة نية الفورية:
من أمثلة نية الفورية ما يأتي:
١ - إن قمت فأنت طالق، مع نية حال التعليق.
٢ - إن خرجت فأنت طالق، مع نية حال التعليق.
٣ - إذا تكلمت فأنت طالق مع نية حال التعليق.
الجزء الثاني: أمثلة دلالة القرينة على إرادة الفورية:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - إذا خرجت فأنت طالق، وعنده ضيوف يحتاجون إلى إعداد قهوة أو طعام.
٢ - إن ذهبت إلى المدرسة فأنت طالق؛ لأن فيها حفلًا لا يريد أن تحضره.
الجزء الثالث: أمثلة التعليق مع لم:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
стр. 1280
١ - إذا لم تقومي فأنت طالق.
٢ - متى لم تقعدي فأنت طالق.
٣ - أي منكن لم تقم فهي طالق.
٤ - من لم تمتثل أمري منكن فهي طالق.
الفرع الثاني: حالة التراخي:
وفيه أمران هما:
١ - معنى التراخي.
٢ - حالات التراخي.
الأمر الأول: معنى التراخي:
التراخي: عدم تقييد وقوع الطلاق في حالة التكلم.
الأمر الثاني: حالات التراخي:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحالات.
٢ - الأمثلة.
الجانب الأول: بيان الحالات:
يكون الطلاق المعلق للتراخي في الحالات الآتية:
١ - إذا كان التعليق بإن من غير نية ولا قرينة.
٢ - إذا كان التعليق بغير إن بدون لم من غير نية ولا قرينة.
الجانب الثاني: الأمثلة:
وفيه جزءان هما:
١ - أمثلة التعليق بإن.
٢ - أمثلة التعليق بغير إن.
الجزء الأول: أمثلة التعليق بإن:
وفيه جزئيتان هما:
١ - أمثلة التعليق بإن مع لم.
٢ - أمثلة التعليق بإن من غير لم.
стр. 1281
الجزئية الأولى: من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - إن لم تتركي الكلام بالتلفون فأنت طالق.
٢ - إن لم تتركي الخروج فأنت طالق.
٣ - إن لم تهتمي ببيتك فأنت طالق.
الجزئية الثانية: أمثلة التعليق بإن من غير لم:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - إن خرجت بغير إذني فأنت طالق.
٢ - إن كلمت زيدًا فأنت طالق.
٣ - إن أذنت لأحد بدخول البيت فأنت طالق.
الجزء الثاني: أمثلة التعليق بغير إن:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - إذا خرجت فأنت طالق.
٢ - متى خرجت فأنت طالق.
٣ - من خرجت فهي طالق.
٤ - أيكن خرجت فهي طالق.
المسألة السادسة والعشرون: العدول عن التعليق:
وفيها فرعان هما:
١ - العدول عن التعليق إلى التنجيز.
٢ - العدول عن التعليق إلى إلغاء الطلاق.
الفرع الأول: العدول عن التعليق إلى التنجيز.
إلغاء تعليق الطلاق إلى التنجيز تقدم في تعجيل الطلاق المعلق.
الفرع الثاني: العدول عن التعليق إلى إلغاء الطلاق:
وفيه أمران هما:
стр. 1282
١ - مثاله.
٢ - حكمه.
الأمر الأول: المثال:
من أمثلة العدول عن تعليق الطلاق إلى إلغاء الطلاق أن يقول: إذا خرجت فأنت طالق، ثم يقول: رجعت عن هذا التعليق فاخرجي إذا شئت.
الأمر الثاني: حكم الرجوع عن التعليق:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في العدول عن تعليق الطلاق على قولين:
القول الأول: أنه لا يصح.
القول الثاني: أنه يصح.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم صحة العدول عن تعليق الطلاق بما يأتي:
١ - حديث: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة) (١) والرجوع في الطلاق ينافي الجد فيه.
٢ - أن الطلاق المعلق كالمنجز في أنه تم التلفظ بكل منهما فلا يجوز الرجوع فيه.
стр. 1283
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بصحة الرجوع في تعليق الطلاق: بأن إيقاع الطلاق للزوج فيجوز له الرجوع فيه؛ لأنه محض حقه.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم جواز الرجوع.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم صحة الرجوح في الطلاق المعلق: أنه يؤدي إلى التلاعب بالطلاق، وأن تظل المرأة لا هي ذات زوج ولا مطلقة، وذلك بأن يعلق الطلاق بمدة وقبل انتهائها يلغي التعليق ثم يعلقه بمدة أخرى فإذا قاربت ألغاه ثم يعلقه بمدة ثالثة وهكذا، وهذا تلاعب بالطلاق وإضرار بالزوجة فلا يجوز.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول بأن استعمال الحق مقيد بعدم المفسده ووجود الضرر، فإذا وجدا أو وجد أحدهما منع استعمال الحق، والمفسدة والضرر متحقق في الرجوح في تعليق الطلاق كما تقدم فلا يجوز.
стр. 1284
المبحث الثامن عشر التأويل في الحلف
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ومعناه أن يريد بلفظه ما يخالف ظاهره. إذا حلف وتأول يمينه نفعه، إلا أن يكون ظالمًا، فإن حلفه ظالم: ما لزيد عندك شيء وله عنده وديعة بمكان فنوى غيره، أو (بما) الذي، أو حلف ما زيد ها هنا ونوى غير مكانه أو حلف على امرأته لا سرقت مني شيئًا فخانته في وديعة ولم ينوها لم يحنث في الكل.
الكلام في هذا المبحث في خمسة مطالب:
١ - معنى التأويل في الحلف.
٢ - مناسبته للطلاق.
٣ - حكمه.
٤ - أثره على الحنث.
٥ - بيان قول المؤلف: أو حلف على امرأته لا سرقت مني شيئًا فخانته في وديعة ولم ينوها لم يحنث.
المطلب الأول معنى التأويل في الحلف
التأويل في الحلف: كما قال المؤلف: أن يقصد باللفظ ما يخالف ظاهره.
المطلب الثاني مناسبته للطلاق
مناسبة التأويل في الحلف للطلاق: أن الحلف قد يكون بالطلاق فتدعوا الحاجة إلى التأويل فيه.
стр. 1285
المطلب الثالث حكم التأويل في الحلف
وفيه مسألتان هما:
١ - إذا كان بحق.
٢ - إذا كان بغير حق.
المسألة الأولى: إذا كان التأويل في الحلف بحق:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - ضابطه.
٢ - مثاله.
٣ - حكمه.
الفرع الأول: ضابط التأويل بحق:
التأويل بحق: هو ما كان لتحقيق مصلحة أو دفع مضرة.
الفرع الثاني: الأمثلة:
وفيه أمران هما:
١ - مثال التأويل لتحقيق مصلحة.
٢ - مثال التأويل لدفع المضرة.
الأمر الأول: مثال التأويل لتحقيق المصلحة:
من أمثلة التأويل لتحقيق المصلحة: أن يكون بين اثنين خصومة، فيقول من يريد الإصلاح بينهما لكل واحد منهما والله ما قال فلان فيك شيء يريد الذي قال فيك شيء.
الأمر الثاني: مثال التأويل لدفع المضرة:
من أمثلة التأويل لدفع المضرة: أن يريد ظالم أخذ وديعة عند شخص فيحلف ما عندي وديعة يريد الذي عند وديعة.
стр. 1286
الفرع الثالث: الحكم:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الحكم:
إذا كان التأويل في الحلف بحق كان جائزًا.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه جواز التأويل في الحلف إذا كان بحق ما يأتي:
١ - ما ورد أن رجلًا أخذ ظلمًا فحلف أحد أصحابه أنه أخوه فترك وأقره الرسول ﷺ ، وقال المسلم أخو المسلم (١).
٢ - حديث: (إن في المعاريض مندوحة عن الكذب).
المسألة الثانية: إذا كان التأويل بغير حق:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - ضابطه.
٢ - مثاله.
٣ - حكمه.
الفرع الأول: ضابط التأويل في الحلف بغير حق:
التأويل في الحلف بغير حق ما كان لإبطال حق أو إحقاق باطل.
الفرع الثاني: المثال:
وفيه أمران هما:
١ - مثال ما كان لإبطال حق.
٢ - مثال ما كان لإحقاق باطل.
стр. 1287
الأمر الأول: مثال ما كان لإبطال حق:
من أمثلة ذلك أن ينكر الدين المديونية ويحلف ما عندي للمدعي شيء يريد: الذي عندي للمدعي شيء، ويتأول (ما) بمعنى الذي.
الأمر الثاني: مثال ما كان لإحقاق باطل:
من أمثلة ذلك: أن يدعي لقطة وهو كاذب، ويحلف أن هذا حقي، ويشير إلى غيرها، ففي هذا التأويل إحقاق باطل وهو ملكية اللقطة كذبًا وزورًا.
الفرع الثالث: الحكم:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
٣ - الدليل.
الأمر الأول: بيان الحكم:
إذا كان التأويل في الحلف بغير حق كان حرامًا.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه تحريم التأويل في الحلف بغير حق: أنه إبطال لحق أو إحقاق باطل وذلك لا يجوز.
الأمر الثالث: الدليل:
الدليل على تحريم التأويل في الحلف بغير حق، حديث: (يمينك على ما يصدقك به صاحبك) (١).
стр. 1288
المطلب الرابع أثر التأويل في الحلف على الحنث
وفيه مسألتان هما:
١ - إذا كان التأويل بحق.
٢ - إذا كان التأويل بغير حق.
المسألة الأولى: إذا كان التأويل بحق:
وفيه فرعان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الأثر:
إذا كان التأويل في الحلف بحق فلا حنث.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه عدم الحنث في التأويل في الحلف إذا كان بحق: أن المتأول معذور، والمعذور لا تبعة عليه.
الفرع الثاني: إذا كان التأويل بغير حق:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الأثر:
إذا كان التأويل في الحلف بغير حق لم يعف من الحنث.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم إعفاء المتأول في الحلف من الحنث إذا كان التأويل بغير حق: أنه ظلم وكذب وتحيل على إبطال الحق وإحقاق الباطل وذلك لا يعفى من المسؤولية.
стр. 1289
المطلب الخامس بيان قول المؤلف: أو حلف على امرأته لا سرقت مني شيئًا فخانته في وديعة ولم ينوها لم يحنث
وفيها مسألتان هما:
١ - بيان المعنى.
٢ - الحنث.
المسألة الأولى: بيان المعنى:
معنى العبارة: أنه إذا حلف الزوج بالطلاق أو غيره على امرأته أنها لا تسرق منه شيئًا فخانته بجحد وديعة له عندها لم يحنث إن لم ينو الوديعة بالحلف.
المسألة الثانية: الحنث:
وفيها فرعان هما:
١ - إذا نويت الوديعة باليمين.
٢ - إذا لم تنو الوديعة باليمين.
الفرع الأول: إذا نويت الوديعة باليمين:
وفيه أمران هما:
١ - الحنث.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: الحنث:
إذا نويت الوديعة باليمين حصل الحنث يجحدها.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه الحنث بجحد الوديعة إذا نويت بالحلف على الزوجة ألا تسرق من زوجها شيئًا: أنها داخلة في اليمين فيحصل الحنث بجحدها، لحديث: (وإنما لكل امرئ ما نوى).
стр. 1290
الفرع الثاني: إذا لم تنو الوديعة باليمين:
وفيه أمران هما:
١ - الحنث.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: الحنث:
إذا لم تنو الوديعة باليمين لم يحصل الحنث بجحدها.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم الحنث بجحد الوديعة إذا لم تنو بالحلف على الزوجة ألا تسرق من زوجها شيئاً: أن معنى السرقة لا ينطبق على جحد الوديعة فلا يثبت به حكمها، فلا يقع به.
стр. 1291
المبحث التاسع عشر الشك في الطلاق
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: من شك في طلاق أو شرطه لم يلزمه، وإن شك في عدده فطلقة، وتباح له، فإن قال لامرأتين إحداكما طالق طلقت المنوية وإلا من قرعت كما لو طلق إحداهما بائناً وأنسيها، وإن تبين أن المطلقة غير التي قرعت ردت إليه ما لم تتزوج أو تكن القرعة بحاكم. وإن قال: إن كان هذا الطائر غرابا ففلانة طالق، وإن كان حماماً ففلانة وجهل الطائر لم تطلقا، وإن قال لزوجته وأجنبية اسمها هند: إحداكما أو هند طالق، طلقت امرأته، وإن قال: أردت الأجنبية لم يقبل حكماً إلا بقرينة، وإن قال من ظنها زوجته: أنت طالق طلقت الزوجة وكذا عكسها.
الكلام في هذا المبحث في ستة مطالب هي:
١ - معنى الشك في الطلاق.
٢ - أنواع الشك في الطلاق.
٣ - الجمع بين من يقع عليها الطلاق ومن لا يقع عليها.
٤ - طلاق الزوجة بمواجهتها بالطلاق ظناً أنها غيرها.
٥ - طلاق الزوجة بمواجهة الأجنبية به ظناً أنها الزوجة.
٦ - تعليق الطلاق على أحد الضدين أو أحد النقيضين.
المطلب الأول معنى الشك في الطلاق
الشك في الطلاق: هو التردد في وقوع الطلاق أو في عدده أو في من وقع عليه.
стр. 1292
المطلب الثاني أنواع الشك في الطلاق
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - الشك في وقوع الطلاق.
٢ - الشك في عدد الطلاق.
٣ - الشك في من وقع عليها الطلاق.
المسألة الأولى: الشك في وقوع الطلاق:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - معنى الشك في الطلاق.
٢ - مثال الشك في الطلاق.
٣ - وقوع الطلاق.
الفرع الأول: معنى الشك في وقوع الطلاق:
الشك في الطلاق: الترد في إيقاعه أو في حصول شرطه.
الفرع الثاني: المثال:
وفي أمران هما:
١ - مثال الشك في إيقاع الطلاق.
٢ - مثال الشك في حصول شرط الطلاق.
الأمر الأول: مثال الشك في إيقاع الطلاق:
من أمثلة ذلك: أن يريد الشخص أن يطلق فلا يطلق، ثم يشك فيما بعد في إيقاع الطلاق حين هم به أو عدم إيقاعه.
الأمر الثاني: الشك في حصول شرط الطلاق:
من أمثلة ذلك: أن يعلق الطلاق على عدم تناول القهوة مدة معينة ثم يشك هل تناولها في هذه المدة أولا.
стр. 1293
الفرع الثالث: وقوع الطلاق مع الشك:
وفيه أمران هما:
١ - الوقوع.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: الوقوع:
إذا حصل الشك في الطلاق لم يقع.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم وقوع الطلاق مع الشك ما يأتي:
١ - أن الأصل بقاء النكاح فلا يزول مع الشك.
٢ - أن الأصل عدم وقوع الطلاق فلا يحكم بوقوعه مع الشك.
٣ - قول الرسول ﷺ في الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة: (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) (١).
المسألة الثانية: الشك في عدد الطلاق:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - معناه.
٢ - مثاله.
٣ - عدد ما يحكم بوقوعه.
الفرع الأول: معنى الشك في عدد الطلاق:
الشك في عدد الطلاق: هو التردد في عدد ما وقع من الطلقات سواء كان مجتمعاً أم متفرقاً.
الفرع الثاني: المثال:
من أمثلة ذلك: أن يطلق زوجته ثم يترد في عدد ما أوقعه.
стр. 1294
الفرع الثالث: عدد ما يحكم به:
وفيه أمران هما:
١ - بيان العدد.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان العدد:
إذا شك في عدد الطلاق لم يحكم بما شك فيه، فإن كان الشك في الثانية حكم بواحدة، وإن كان الشك في الثالثة: حكم بثنتين.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم الحكم بوقوع ما شك فيه من عدد الطلاق: أن الأصل عدمه، فلا بحكم بوقوعه مع الشك.
المسألة الثالثة: الشك فيمن وقع عليها الطلاق:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - أمثلة الشك فيمن وقع عليها الطلاق.
٢ - ما يحل به إشكال الشك فيمن وقع عليها الطلاق.
٣ - ظهور الطلاق على غير من حكم بوقوع الطلاق عليها.
الفرع الأول: أمثلة الشك فيمن وقع عليها الطلاق:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - أن يوقع الطلاق على الزوجات من غير تعيين، مثل إحداكما طالق، من غير نية واحدة بعينها.
٢ - أن تطلق إحدى الزوجات بعينها ثم تنسى.
стр. 1295
٣ - أن يعلق طلاق إحداهما على شيء ويعلق طلاق الأخرى على نقيضه ثم يجهل الأمر، مثل: إن كان هذا الطائر غرابا ففلانة طالق، وإن لم يكن غرابا ففلانة هي الطالق، ثم يذهب الطائر فلا يعلم ما هو.
الفرع الثاني: ما يحل به إشكال الشك فيمن وقع عليها الطلاق:
وفيه أربعة أمور هي:
١ - القرعة.
٢ - الاختيار.
٣ - التفصيل.
٤ - الراجح من الحلول.
الأمر الأول: الحل بالقرعة:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في حل إشكال الشك فيمن وقع عليها الطلاق بالقرعة على قولين:
القول الأول: أنه يحل بها.
القول الثاني: أنه لا يحل بها.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول الأول: بأن القرعة وسيلة شرعية للتمييز بين المتساويات التي لا يتميز أحدها على الآخر، ومن أدله ذلك ما يأتي:
стр. 1296
١ - ما ورد أن الرسول ﷺ كان يقع بين نسائه إذا أراد السفر ويسافر بمن تخرج لها القرعة (١).
٢ - ما ورد أن رسول الله ﷺ أقرع بين الأعبد وأعتق من خرجت له القرعة (٢).
٣ - ما ورد أن رجلاً طلق إحدى نسائه ثم مات ولم يعين عين المطلقة فقال علي ﵁: أقرع بينهن وأندر واحدة وأقسم بينهن الميراث.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول الثاني: بما يأتي:
١ - أنها لو اشتبهت من تحل بمن تحرم كأخته من الرضاع بغيرها لم تحلها القرعة.
٢ - أنه إذا تبين بعد القرعة أن المخرجة بالقرعة غير المطلقة حلت له، وحرمت عليه الأخرى، ولو كانت القرعة ترفع التحريم وتحرم الحلال لا حلت المخرجة وحرمت الأخرى؛ لأن الحرام لا يعود حلالاً، والحلال لا يعود حراماً.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول الرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم جواز القرعة.
стр. 1297
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم جواز استعمال القرعة في حل إشكال الشك في محل الطلاق: أن أدلته أظهر.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول بأنها في غير محل الخلاف؛ لأنها في تمييز المستحق وليست في التحليل والتحريم.
الأمر الثاني: الاختيار:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان معنى الاختيار.
٢ - حل الإشكال به.
الجانب الأول: معنى الاختيار:
الاختيار: أن يترك الأمر في إخراج المطلقة إلى الزوج فيخرج من يريد ويبقى من يريد.
الجانب الثاني: حل الإشكال به:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في حل إشكال الشك فيمن وقع عليها الطلاق بالاختيار على قولين:
القول الأول: أنه لا يحوز.
القول الثاني: أنه يجوز.
стр. 1298
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول الأول: بأن الاختيار المجرد منباه على التشهي وهذا لا أثر له في التحليل والتحريم.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول الثاني: بأن للزوج أن يعين من يريد قبل الإيقاع فيكون له تعيين من يريد بعد الوقوع؛ لأنه استيفاء لما يملكه.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول الرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم جواز تحديد من وقع عليها الطلاق بالاختيار.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم جواز تحديد من وقع عليها الطلاق بالاختيار ضعف استدلال المجوزين.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك بأنه وإن أمكن اعتباره حالة عدم تحديد المطلقة حين إيقاع الطلاق، فإنه لا يمكن اعتباره حين التحديد لتعلقه بذات المعينة فلا يجوز نقله عنها إلى غيرها لمجرد الرغبة والتشهي، فيمنع الكل طرداً للباب على وتيرة واحدة.
стр. 1299
الأمر الثالث: التفصيل:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - إذا كانتا رجعتين.
٢ - إذا كانتا بائنتين.
٣ - إذا كانت إحداهما بائناً والأخرى رجعية.
الجانب الأول: إذا كانتا رجعيتين:
وفيه جزءان هما:
١ - الحل.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: الحل:
إذا كان الطلاق رجعياً في الزوجتين فالحل: أن يراجعهما أو يراجع من شاء منهما ويطلق الأخرى.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه المراجعة.
٢ - توجيه الطلاق.
الجزئية الأولى: توجيه المراجعة:
وجه المراجعة: أن الرجعية تجوز مراجعتها من غير إشكال فمع الإشكال أولى.
الجزئية الثانية: توجيه طلاق الأخرى:
وجه طلاق الأخرى: قطع احتمال أن يكون الطلاق ليس واقعاً عليها حتى تباخ للأزواج بيقين.
الجانب الثاني: إذا حانتا بائنتين:
وفيه جزءان هما:
١ - الحل.
٢ - التوجيه.
стр. 1300
الجزء الأول: الحل:
الحل اجتنابهما وإيقاع الطلاق عليهما.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه الاجتناب.
٢ - توجيه الطلاق.
الجزئية الأولى: توجيه الاجتناب:
وجه اجتناب المشكوك في وقوع الطلاق عليهما ما يأتي:
١ - حديث: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (١).
٢ - أن الفروج لا تباح مع الشك، ولهذا لا تباح الحلال إذا اشتبهت بالحرام.
الجزئية الثانية: توجيه الطلاق:
وجه طلاق المشكوك في وقوع الطلاق عليهما: حتى يباحان للأزواج بيقين.
الجانب الثالث: إذا حانت إحداهما رجعية والأخرى بائناً:
وفيه جزءان هما:
١ - الحل.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: الحل:
الحل إذا كانت إحدى المشكوك في وقوع الطلاق عليهما بائناً: أن يطلقا أو تراجع الرجعية وتطلق الأخرى.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه المراجعة.
٢ - توجيه الطلاق.