١ - ما ورد أن الرسول ﷺ كان يقع بين نسائه إذا أراد السفر ويسافر بمن تخرج لها القرعة (١).
٢ - ما ورد أن رسول الله ﷺ أقرع بين الأعبد وأعتق من خرجت له القرعة (٢).
٣ - ما ورد أن رجلاً طلق إحدى نسائه ثم مات ولم يعين عين المطلقة فقال علي ﵁: أقرع بينهن وأندر واحدة وأقسم بينهن الميراث.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول الثاني: بما يأتي:
١ - أنها لو اشتبهت من تحل بمن تحرم كأخته من الرضاع بغيرها لم تحلها القرعة.
٢ - أنه إذا تبين بعد القرعة أن المخرجة بالقرعة غير المطلقة حلت له، وحرمت عليه الأخرى، ولو كانت القرعة ترفع التحريم وتحرم الحلال لا حلت المخرجة وحرمت الأخرى؛ لأن الحرام لا يعود حلالاً، والحلال لا يعود حراماً.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول الرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم جواز القرعة.
стр. 1297
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم جواز استعمال القرعة في حل إشكال الشك في محل الطلاق: أن أدلته أظهر.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول بأنها في غير محل الخلاف؛ لأنها في تمييز المستحق وليست في التحليل والتحريم.
الأمر الثاني: الاختيار:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان معنى الاختيار.
٢ - حل الإشكال به.
الجانب الأول: معنى الاختيار:
الاختيار: أن يترك الأمر في إخراج المطلقة إلى الزوج فيخرج من يريد ويبقى من يريد.
الجانب الثاني: حل الإشكال به:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في حل إشكال الشك فيمن وقع عليها الطلاق بالاختيار على قولين:
القول الأول: أنه لا يحوز.
القول الثاني: أنه يجوز.
стр. 1298
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول الأول: بأن الاختيار المجرد منباه على التشهي وهذا لا أثر له في التحليل والتحريم.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول الثاني: بأن للزوج أن يعين من يريد قبل الإيقاع فيكون له تعيين من يريد بعد الوقوع؛ لأنه استيفاء لما يملكه.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول الرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم جواز تحديد من وقع عليها الطلاق بالاختيار.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم جواز تحديد من وقع عليها الطلاق بالاختيار ضعف استدلال المجوزين.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك بأنه وإن أمكن اعتباره حالة عدم تحديد المطلقة حين إيقاع الطلاق، فإنه لا يمكن اعتباره حين التحديد لتعلقه بذات المعينة فلا يجوز نقله عنها إلى غيرها لمجرد الرغبة والتشهي، فيمنع الكل طرداً للباب على وتيرة واحدة.
стр. 1299
الأمر الثالث: التفصيل:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - إذا كانتا رجعتين.
٢ - إذا كانتا بائنتين.
٣ - إذا كانت إحداهما بائناً والأخرى رجعية.
الجانب الأول: إذا كانتا رجعيتين:
وفيه جزءان هما:
١ - الحل.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: الحل:
إذا كان الطلاق رجعياً في الزوجتين فالحل: أن يراجعهما أو يراجع من شاء منهما ويطلق الأخرى.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه المراجعة.
٢ - توجيه الطلاق.
الجزئية الأولى: توجيه المراجعة:
وجه المراجعة: أن الرجعية تجوز مراجعتها من غير إشكال فمع الإشكال أولى.
الجزئية الثانية: توجيه طلاق الأخرى:
وجه طلاق الأخرى: قطع احتمال أن يكون الطلاق ليس واقعاً عليها حتى تباخ للأزواج بيقين.
الجانب الثاني: إذا حانتا بائنتين:
وفيه جزءان هما:
١ - الحل.
٢ - التوجيه.
стр. 1300
الجزء الأول: الحل:
الحل اجتنابهما وإيقاع الطلاق عليهما.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه الاجتناب.
٢ - توجيه الطلاق.
الجزئية الأولى: توجيه الاجتناب:
وجه اجتناب المشكوك في وقوع الطلاق عليهما ما يأتي:
١ - حديث: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (١).
٢ - أن الفروج لا تباح مع الشك، ولهذا لا تباح الحلال إذا اشتبهت بالحرام.
الجزئية الثانية: توجيه الطلاق:
وجه طلاق المشكوك في وقوع الطلاق عليهما: حتى يباحان للأزواج بيقين.
الجانب الثالث: إذا حانت إحداهما رجعية والأخرى بائناً:
وفيه جزءان هما:
١ - الحل.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: الحل:
الحل إذا كانت إحدى المشكوك في وقوع الطلاق عليهما بائناً: أن يطلقا أو تراجع الرجعية وتطلق الأخرى.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه المراجعة.
٢ - توجيه الطلاق.
стр. 1301
الجزئية الأولى: توجيه المراجعة:
وجه جواز مراجعة الرجعية: أن الرجعة تباح من غير إشكال فمع الإشكال أولى.
الجزئية الثانية: توجيه الطلاق:
وجه طلاق المشكوك في وقوع الطلاق عليهما: حتى يباحان للأزواج بيقين.
الأمر الرابع: الراجح من الحلول:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو التفصيل.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح الحل بالتفصيل: أنه لا ترد عليه المناقشات الواردة على غيره.
الفرع الرابع: اتضاح أن من أخرجت غير من وقع عليها الطلاق:
قال المؤلف: - رحمه الله تعالى -: وإن تبين أن المطلقة غير التي قرعت ردت إليه ما لم تتزوج أو تكن القرعة بحاكم.
الكلام في هذا الفرع في أمرين هما:
١ - وضع الممسكة.
٢ - وضع المخرجة.
الأمر الأول: وضع الممسكة:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
إذا تبين أن الممسكة هي المطلقة حرم إمساكها ووجب فراقها.
стр. 1302
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه وجوب فراق الممسكة إذا تبين أنها هي المطلقة: أنها حرمت بالطلاق وصارت أجنبية من الزوج فلا يحل له إمساكها كسائر الأجنبيات.
الأمر الثاني: وضع المخرجة:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا كان إخراجها بحكم حاكم.
٢ - إذا لم يكن إخراجها بحكم حاكم.
الجانب الأول: إذا كان إخراجها بحكم حاكم:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا كان إخراج المخرجة بحكم حاكم صارت أجنبية من الزوج ينطبق عليها حكم أي أجنبية أخرى، فلا تعود إلى الزوج إلا بعقد جديد بشروطه.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه تحريم المخرجة بغير عقد إذا كان الإخراج بحكم حاكم:
أن الحكم يفسخ النكاح ويرفع حكمه ويخرج المرأة من عصمة الزوج.
الجزء الثاني: إذا كان الإخراج بغير حكم حاكم:
وفيه جزئيتان هما:
١ - قبل الزواج.
٢ - بعد الزواج.
الجزئية الأولى: إذا اتضح الأمر قبل الزواج:
وفيها فقرتان هما:
١ - الرد إلى الزوج.
٢ - التوجيه.
стр. 1303
الفقرة الأولى: حكم الرد:
إذا اتضح قبل أن تتزوج المخرجة أنها غير المطلقة ردت إلى زوجها.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه رد المخرجة إلى زوجها إذا تبين قبل أن تتزوج أنها ليست هي المطلقة: أنها زوجته ولا تزال في عصمته فيجب ردها إليه.
الجزئية الثانية: إذا اتضح الأمر بعد الزواج:
وفيها فقرتان هما:
١ - إذا صدق الزوج الحالي دعوى المفارق.
٢ - إذا لم يصدق الزوج الحالي دعوى المفارق.
الفقرة الأولى: إذا صدق الزوج الحالي دعوى المفارق:
وفيها شيئان هما:
١ - الحكم بالنسبة للزوج الحالي.
٢ - الحكم بالنسبة للزوج المفارق.
الشيء الأول: الحكم بالنسبة للزوج الحالي:
وفيه نقطتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
النقطة الأولى: بيان الحكم:
إذا صدق الزوج الحالي الزوج المفارق بأن المخرجة ليست هي المطلقة حرمت عليه ووجب عليه أن يفارقها وحرم عليه إمساكها.
النقطة الثانية: التوجيه:
وجه تحريم المخرجة على زوجها الحالي إذا صدق المفارق بأنها ليست المطلقة: أنه اعترف ببطلان النكاح؛ لأنها لا تزال في عصمة المفارق فلا تحل له.
стр. 1304
الشيء الثاني: الحكم بالنسبة للزوج المفارق:
وفيه نقطتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
النقطة الأولى: بيان الحكم:
إذا فارق المخرجة زوجها الحالي لتصديقه بأنها ليست هي المطلقة كان حكمها بالنسبة للزوج الأول كحكمها قبل أن تتزوج.
النقطة الثانية: التوجيه:
وجه رجوع حكم المخرجة بعد فراق الزوج الحالي إلى حكمها قبل الزواج بالنسبة للزوج الأول: أنها لم تخرج عن حكم الزوجية بالإخراج؛ لأنه ليس طلاقاً ولا كتابة طلاق فلا يبطل به حكم الزوجية، ولا يخرج من العصمة، كالمأسورة بعد الرجوع من الأسر.
الفقرة الثانية: إذا لم يصدق الزوج الحالي دعوى المفارق:
وفيها شيئان هما:
١ - قبول الدعوى.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: قبول الدعوى:
إذا لم يصدق الزوج الحالي دعوى المفارق في أن المخرجة غير المطلقة، لم تقبل الدعوى وبقي النكاح بحالة.
الشيء الثاني: التوجيه:
وفيه نقطتان هما:
١ - توجيه رد الدعوى.
٢ - توجيه بقاء النكاح.
стр. 1305
النقطة الأولى: توجيه رد الدعوى:
وجه عدم قبول الدعوى: أنها تتضمن إبطال حق لآدمي وهو الزوج الحالي وهو متهم في حقه فلا تقبل دعواه من غير دليل.
النقطة الثانية: توجيه بقاء النكاح:
وجده بقاء النكاح أنه مبني على سبب صحيح ولم يجدَّ ما يغيره.
المطلب الثالث الجمع بين من يقع عليها الطلاق ومن لا يقع الطلاق عليها
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن قال لزوجته وأجنبية اسمها هند: إحداكما أو هند طالق طلقت امرأته، وإن قال: أردت الأجنبية لم يقبل حكماً إلا بقرينة.
الكلام فى هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - المثال.
٢ - من يقع الطلاق عليها.
المسألة الأولى: المثال:
من أمثلة الجمع بين من يقع الطلاق عليها ومن لا يقع الطلاق عليها ما يأتي:
١ - ما ذكره المؤلف.
٢ - أن يقول لزوجته وأجنبية: إحداكما طالق.
المسألة الثانية: من يقع عليها الطلاق:
وفيها فرعان هما:
١ - إذا ادعى إرادة من لا يقع الطلاق عليها.
٢ - إذا لم يدع إرادة من لا يقع الطلاق عليها.
стр. 1306
الفرع الأول: إذا ادعى إرادة من لا يقع الطلاق عليها:
وفيه أمران هما:
١ - إذا وجد قرينة.
٢ - إذا لم يوجد قرينة.
الأمر الأول: إذا وجد قرينة:
وفيه جانبان هما:
١ - مثال القرينة.
٢ - بيان من يقع الطلاق عليه.
الجانب الأول: مثال القرينة:
من أمثلة القرينة على إرادة من لا يقع الطلاق عليها أن يكون موكلاً في طلاقها.
الجانب الثاني: بيان من يقع الطلاق عليها:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان من يقع الطلاق عليها.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان من يقع الطلاق عليها:
إذا ادعى إرادة من لا يقع الطلاق عليها ووجد قرينة تدل على صدقه قبلت دعواه ووقع الطلاق على من لا يقع عليها.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه قبول دعوى إرادة من لا يقع الطلاق عليها: أن دعواه تحتمل وقد وجد ما يدل على صدقه فيها فتقبل.
الأمر الثاني: إذا لم يوجد قرينة:
وفيه جانبان هما:
١ - القبول ديانة.
٢ - القبول حكماً.
стр. 1307
الجانب الأول: قبول الدعوى ديانة:
وفيه جزءان هما:
١ - معنى قبول ديانة.
٢ - القبول.
الجزء الأول: معنى القبول ديانة:
القبول ديانة أن تقبل الدعوى ويفوض أمره في صدقه وعدمه إلى الله وإلى ذمته ودينه.
الجزء الثاني: القبول:
وفيه جزئيتان هما:
١ - القبول.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: القبول:
إذا ادعى من أوقع الطلاق على زوجته وأجنبية أنه أراد الأجنبية دين وقبلت دعواه.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه قبول الدعوى المذكورة ديانة: أن الدعوى تحتمل ولا يوجد مانع من قبولها ومراده لا يعلم إلا من قبله فتقبل دعواه.
الجانب الثاني: القبول حكماً:
وفيه جزءان هما:
١ - معنى القبول حكماً.
٢ - القبول.
الجزء الأول: معنى القبول حكماً:
القبول حكماً قضاء القاضي بالقبول عند التنازع.
стр. 1308
الجزء الثاني: القبول:
وفي جزئيتان هما:
١ - القبول.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: القبول:
إذا ادعى من أوقع الطلاق على زوجته وأجنبية أنه أراد الأجنبية ولم يوجد قرينة على صدقه لم تقبل دعواه حكماً.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم قبول دعوى من أوقع الطلاق على زوجته وأجنبية أنه أراد الأجنبية في الحكم إذا لم يوجد قرينة على صدقه أنه خلاف الظاهر؛ لأن الغالب أن الطلاق إنما يوقع على من يقع عليه، لا على من لا يقع عليه لعدم الفائدة فيه.
الفرع الثاني: إذا لم يدع إرادة من لا يقع الطلاق عليها:
وفيه أمران هما:
١ - بيان من يقع الطلاق عليه.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان من يقع الطلاق عليه:
إذا لم يدع موقع الطلاق إرادة الأجنبية وقع الطلاق على زوجته.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه وقوع الطلاق على الزوجة إذا لم يدع الزوج إرادة الأجنبية أن الأجنبية ليست محلاً للطلاق فينصرف إلى المحل الصالح له وهي الزوجة.
стр. 1309
المطلب الرابع طلاق الزوجة بمواجهتها بالطلاق ظناً أنها غيرها
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن قال لمن ظنها زوجته: أنت طالق طلقت زوجته وكذا عكسها.
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - المثال.
٢ - وقوع الطلاق.
المسألة الأولى: المثال:
من أمثلة مواجهة الزوجة بالطلاق ظناً أنها غيرها: أن يقابل زوجته فيقول: أنت طالق ظاناً أنها غيرها.
المسألة الثانية: وقوع الطلاق:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف:
إذا واجه الزوجة بالطلاق ظناً أنها غيرها فقد اختلف في وقوع الطلاق على قولين:
القول الأول: أنها تطلق.
القول الثاني: أنها لا تطلق.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 1310
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بوقوع الطلاق بما يأتي:
١ - حديث: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة) (١).
٢ - أنه واجهها بصريح الطلاق فتطلق كلما لو كان يعلم أنها زوجته.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم وقوع الطلاق بما يأتي:
١ - حديث: (إنما الأعمال بالنيات) (٢).
٢ - أن العبرة بالمقاصد، وهذا لم يقصد زوجته بالطلاق فلا تطلق، كما لو سبق لسانه إلى ما لم يرده.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - وقوع الطلاق.
المسألة الأولى: المثال:
من أمثلة مواجهة الأجنبية بالطلاق ظناً أنها الزوجة: أن يواجه أجنبية يظنها زوجته فيقول أنت طالق.
стр. 1311
المسألة الثانية: وقوع الطلاق:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف:
إذا واجه أجنبية بالطلاق يظنها زوجته فقد اختلف في وقوع الطلاق بالزوجة على قولين:
الثول الأول: أنه يقع.
القول الثاني: أنه لا يقع.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بوقوع الطلاق: أنه تلفظ بالطلاق مصحوباً بالنية فكان كما لو لم يكن بمواجهة الأجنبية.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم وقوع الطلاق بأن الزوجة لم تواجه بالطلاق والنية وحدها لا تكفي فكان كما لو نوى الطلاق ولم يتلفظ به.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
стр. 1312
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - وقوع الطلاق.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوقوع الطلاق: أنه أظهر دليلاً؛ لأن اللفظ مع النية كقوله: زوجتي طالق وهي ليس عنده ولا تسمعه.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس اللفظ بالطلاق مع النية على النية المجردة من اللفظ قياس مع الفارق فلا يصح؛ وذلك أن التلفظ بالطلاق صريح فيه بخلاف النية، فإنها مجرد تفكير لا وجود له في الواقع.
المطلب السادس (*) تعليق الطلاق على أحد الضدين أو النقيضين
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن قال: إن كان هذا الطائر غراباً ففلانة طالق، وإن كان حماماً ففلانة، وجهل لم تطلقا.
الكلام فيه هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - تعليق الطلاق على أحد الضدين.
٢ - تعليق الطلاق على أحد النقيضين.
المسألة الأولى: تعليق الطلاق على أحد الضدين:
وفيها فرعان هما:
١ - المثال.
٢ - وقوع الطلاق.
стр. 1313
الفرع الأول: المثال:
من أمثلة تعليق الطلاق على أحد الضدين ما يأتي:
١ - ما ذكره المؤلف.
٢ - إن كانت الورقة التي في جيبي من فئة المئة فهند طالق، وإن كانت من فئة الخمسمائة فالطالق هدى.
٣ - إن كان هذا القادم زيد فسعاد طالق، وإن كان عمراً فالطالق سارة.
الفرع الثاني: وقوع الطلاق:
وفيه أمران هما:
١ - إذا علم المعلق عليه الطلاق.
٢ - إذا لم يعلم المعلق عليه الطلاق.
الأمر الأول: إذا علم المعلق عليه الطلاق:
وفيه جانبان هما:
١ - وقوع الطلاق.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: وقوع الطلاق:
إذا علم المعلق عليه الطلاق وقع الطلاق بمن تحقق الشرط في حقها دون الأخرى.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه الوقوع.
٢ - توجيه عدم الوقوع.
الجزء الأول: توجيه الوقوع:
وجه وقوع الطلاق بمن تحقق شرط طلاقها: أنه طلاق معلق على شرط تحقق فلزم وقوع المعلق عليه للتلازم بينهما.
стр. 1314
الجزء الثاني: توجيه عدم وقوع الطلاق:
وجه عدم وقوع الطلاق بمن لم يتحقق شرط طلاقها: أنه طلاق معلق على شرط لم يوجد فلزم عدم وقوعه؛ لأن الشرط يلزم من عدمه العدم.
الأمر الثاني: إذا لم يعلم المعلق عليه الطلاق:
وفيه جانبان هما:
١ - الوقوع.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: الوقوع:
إذا علق الطلاق على أحد الضدين ولم يعلم لم يقع الطلاق.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم وقوع الطلاق إذا جهل المعلق عليه: أن الأصل بقاء النكاح وعدم وقوع الطلاق، وزوال هذا الأصل مشكوك فيه؛ لاحتمال أن يكون ما علق عليه شيئاً آخر غير ما ورد في التعليق، فلا يزول الأصل المتيقن بالشك.
المسألة الثانية: تعليق الطلاق على أحد النقيضين:
وفيه فرعان هما:
١ - معنى النقيضين.
٢ - وقوع الطلاق المعلق على أحد النقيضين.
الفرع الأول: معنى النقيضين:
وفيه أمران هما:
١ - بيان المعنى.
٢ - المثال.
стр. 1315
الأمر الأول: بيان المعنى:
النقيضان هما الذان لا يجتمعان ولا يرتفعان فلا يخلو المحل منهما وإذا وجد أحدهما في محل لم يوجد فيه الآخر.
الأمر الثاني: المثال:
من أمثلة النقيضين ما يأتي:
١ - النور والظلمة.
٢ - الليل والنهار.
٣ - الحركة والسكون.
الفرع الثاني: وقوع الطلاق:
وفيه أمران هما:
١ - المثال.
٢ - الوقوع.
الأمر الأول: المثال:
من أمثلة تعليق الطلاق على أحد النقيضين ما يأتي:
١ - إن كان هذا الطائر غراباً فهند طالق وإن لم يكن غراباً فالطالق هدى.
٢ - إن كنت حاملاً فأنت طالق، وإن لم تكوني حاملاً فالطالق ضرتك.
الأمر الثاني: وقوع الطلاق:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا علم ما علق عليه الطلاق.
٢ - إذا لم يعلم ما علق عليه الطلاق.
الجانب الأول: إذا علم ما علق الطلاق عليه:
وفيه جزءان هما:
١ - المثال.
٢ - وقوع الطلاق.
стр. 1316
الجزء الأول: المثال:
من أمثلة العلم بالمعلق عليه الطلاق ما يأتي:
١ - إن كان هذا الطائر غراباً فهند طالق وإلا فالطالق هدى، إذا علم أنه غراب أو غير غراب.
٢ - إن كنت حاملاً فأنت طالق وإن لم تكوني حاملاً فالطالق ضرتك، إذا تبين أنها حامل أو غير حامل.
الجزء الثاني: وقوع الطلاق:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الوقوع.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: الوقوع:
إذا علم ما علق الطلاق عليه وكان مطابقاً للتعليق وقع الطلاق وإلا لم يقع، ففي المثال الأول: إن علم أن الطائر غراب طلقت هند، وإن علم أنه غير غراب طلقت هدى.
وفيه المثال الثاني: إن كانت المخاطبة حاملاً طلقت وإلا طلقت ضرتها.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه وقوع الطلاق إذا علم ما علق عليه الطلاق: أنه تحقق شرط الطلاق المعلق فلزم وقوعه.
الجانب الثاني: إذا لم يعلم ما علق الطلاق عليه:
وفيه جزءان هما:
١ - المثال.
٢ - حل الإشكال.
стр. 1317
الجزء الأول: المثال:
من أمثلة عدم العلم بما علق الطلاق عليه ما يأتي:
١ - إذا كان هذا الطائر غراباً فأنت طالق، وإلم يكن غراباً فالطالق ضرتك إذا ذهب الطائر ولم يعلم ما هو.
٢ - إذا كان ما في جيبي من فئة المائة فأنت طالق وإن لم يكن من فئة المائة فالطالق ضرتك، إذا سرق ولم يعلم ما هو.
الجزء الثاني: حل الإشكال:
وفيه جزئيتان هما:
١ - إذا كان الطلاق رجعياً.
٢ - إذا كان الطلاق بائناً.
الجزئية الأولى: إذا كان الطلاق رجعياً:
وفيه فقرتان هما:
١ - حل الإشكال.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: حل الأشكال:
إذا كان الطلاق رجعياً فحل الإشكال بمراجعة الجميع.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه حل الإشكال بمراجعة الجميع: أن الرجعة مشروعة من غير حال الإشكال فتكون مشروعة في حال الإشكال من باب أولى.
الجزئية الثانية: إذا كان الطلاق بائناً:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
стр. 1318
الفقرة الأولى: الخلاف:
إذا علق الطلاق على أحد النقيضين ولم يتبين الأمر فقد اختلف في حل الإشكال على أربعة أقوال هي:
١ - إيقاع الطلاق بالجميع مع إيقاع طلاق جديد.
٢ - إيقاع الطلاق بالجميع من غير إيقاع طلاق جديد.
٣ - عدم إيقاع الطلاق بالجميع مع منع الوطء.
٤ - عدم إيقاع الطلاق بالجميع مع إباحة الوطء.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيها أربعة أشياء:
الشيء الأول: توجيه القول الأول:
وفيه نقطتان هما:
١ - توجيه إيقاع الطلاق.
٢ - توجيه إيقاع الطلاق الجديد.
النقطة الأولى: توجيه إيقاع الطلاق:
وجه إيقاع الطلاق: أنه إذا تعارض الحظر مع الإباحة غلب جانب الحظر؛ لأنه أحوط.
النقطة الثانية: توجيه إيقاع الطلاق الجديد:
وجه إيقاع الطلاق الجديد: حتى تحصل الإباحة للأزواج بيقين.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول الثاني: بما ورد في النقطة الأولى من توجيه القول الأول.
الشيء الثالث: توجيه القول الثالث:
وفيه نقطتان هما:
١ - توجيه عدم وقوع الطلاق.
٢ - توجيه منع الوطء.
стр. 1319
النقطة الأولى: توجيه عدم وقوع الطلاق:
وجه عدم وقوع الطلاق: أن الأصل عدم وقوع الطلاق وبقاء النكاح، ووقوع الطلاق مشكوك فيه فلا يعدل عن الأصل المتيقن لأمر مشكوك فيه.
النقطة الثانية: توجيه منع الوطء:
وجه منع الوطء أنه تعارض الحظر والإباحة، وإذا تعارض الحظر والإباحة قدم الحظر؛ لأنه أحوط.
الشيء الرابع: توجيه القول الرابع:
وفيه نقطتان هما:
١ - توجيه عدم وقوع الطلاق.
٢ - توجيه إباحة الوطء.
النقطة الأولى: توجيه عدم وقوع الطلاق:
وقد تقدم ذلك في النقطة الأولى من توجيه القول الثالث.
النقطة الثانية: توجيه إباحة الوطء:
وجهت إباحة الوطء بانها من مقتضيات بقاء النكاح وعدم وقوع الطلاق، فإذا حكم بعدم وقوع الطلاق لزم إباحة الوطء؛ لأن الحكم بإحدهما ومنع الآخر تناقض.
الفقرة الثالثة: الترجيح:
وفيه ثلاثة أشياء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - مناقشة الأقوال المرجوحة.
الشيء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول.
стр. 1320
الشيء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول الأول: أنه أحوط وأسلم من الإشكالات والوقوع في المشتبهات.
الشيء الثالث: مناقشة الأقوال الأخرى:
وفيه ثلاث نقاط:
النقطة الأول: مناقشة القول الثاني:
يناقش هذا القول: بأن عدم إيقاع الطلاق الجديد يعرض نكاح الفارقة الجديد للبطلان؛ لاحتمال عدم وقوع الطلاق عليها، فتكون لازالت في عصمة الزوج الأول.
النقطة الثانية: مناقشة القول الثالث:
يناقش هذا القول من وجهين:
الوجه الأول: أن منع الوطء مع عدم إيقاع الطلاق تناقض؛ لأن إباحة الوطء من مستلزمات بقاء النكاح.
الوجه الثاني: أن منع الوطء مع عدم إيقاع الطلاق إضرار بالزوجات وإضرار بالزوج، فالزوجات يبقين معلقات، لا هن ذوات أزواج ولا مطلقات.
والزوج ينحرم من الاستمتاع بزوجاته، وقد يحرم عليه نكاح غيرهن إذا كن يكملن العدد المباح.
النقطة الثالثة: مناقشة القول الرابع:
يناقش هذا القول: بأن القول بعدم وقوع الطلاق فيه إباحة للفروج مع الشك فيه، وذلك لا يجوز، كما في اشتباه المباحات بالمحرمات، كالأخوات من الرضاع بالأجنبيات.
стр. 1321
المطلع على دقائق زاد المستقنع
فقه الأسرة
تأليف
أ. د. عبد الكريم بن محمد اللاحم
«الرجعة - الإيلاء - الظهار - اللعان - ما يلحق به النسب»
[المجلد الرابع]
стр. 1322
الموضوع الثالث الرجعة
وفيه المباحث الآتية:
١ - معنى الرجعة.
٢ - معنى الرجعية.
٣ - حكم الرجعة.
٤ - شروط الرجعة.
٥ - من يصح منه الرجعة.
٦ - ما تحصل به الرجعة.
٧ - أحكام الرجعية.
٨ - تعليق الرجعة.
٩ - بينونة الرجعية بانتهاء العدة.
١٠ - قبول دعوى المرأة انقضاء عدتها.
١١ - الاختلاف في الرجعة.
١٢ - أنواع البينونة.
١٣ - دعوى المطلقة انقضاء عدتها بعد إحلالها.
стр. 1323
المبحث الأول معنى الرجعة
وفيه مطلبان هما:
المطلب الأول معنى الرجعة في اللغة
الرجعة في اللغة تطلق على معان منها: الرجوع إلى الشيء والعود إليه.
يقال: رجع من سفره إذا عاد منه، ورجع إلى العمل إذا عاد إليه.
المطلب الثاني معنى الرجعة في الاصطلاح
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان المعنى.
٢ - الاشتقاق.
المسألة الأولى: بيان المعنى:
الرجعة في الاصطلاح: إعادة المعتدة من طلاق دون العدد بلا عوض من غير عقد.
المسألة الثانية: الاشتقاق:
اشتقاق الرجعة من الرجوع؛ لأن الزوج يرجع إلى الزوجة ويرجعها إلى عصمته.
المبحث الثاني معنى الرجعية
الرجعية: هي المطلقة بعد الدخول أو الخلوة دون العدد بلا عوض.
стр. 1324
المبحث الثالث حكم الرجعة
وفيه مطلبان هما:
١ - بيان الحكم.
الرجعة مشروعة بلا خلاف.
٢ - الدليل.
المطلب الأول بيان الحكم
الرجعة مشروعة بلا خلاف.
المطلب الثاني الدليل
من أدلة مشروعية الرجعة ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٢)
٣ - قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٣).
٤ - ما ورد أن رسول الله ﷺ طلق حفصة ثم راجعها (٤).
٥ - ما ورد أن رسول الله ﷺ أمر ابن عمر أن يراجع امرأته (٥).
стр. 1325
المبحث الرابع شروط الرجعة
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: من طلق بلا عوض زوجة مدخولا بها أو مخلوا بها دون ماله من العدد فله رجعتها في عدتها ولو كرهت.
الكلام في هذا المبحث في سبعة مطالب هي:
١ - الفرقة بطلاق.
٢ - خلو الطلاق من العوض.
٣ - الدخول أو الخلوة.
٤ - عدم استكمال عدد الطلاق.
٥ - الرجعة في العدة.
٦ - الرضا.
٧ - الاشهاد.
المطلب الأول الفرقة بالطلاق
وفيه مسألتان هما:
١ - دليل الاشتراط.
٢ - مايخرج بالشرط.
المسألة الأولى: دليل الأشتراط:
من أدلة اشتراط الفراق بالطلاق للرجعة ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٢)
стр. 1326
ووجه الاستدلال بالآيتين: أن الإمساك جاء بعد الطلاق وذلك دليل على أن الفرقة بالطلاق شرط.
الفرع الثاني: ما يخرج بشرط كون الفرقة بالطلاق:
وفيه أمران هما:
١ - الفسخ.
٢ - الخلع.
الأمر الأول: الفسخ:
وفيه جانبان هما:
١ - معناه.
٢ - وجه خروجه.
الجانب الأول: معنى الفسخ:
فسخ النكاح: هو حل عقد النكاح من غير طلاق ولا عوض لشرط أو عيب.
الجانب الثاني: توجيه الخروج:
وجه خروج الفسخ بشرط كون الفرقة بالطلاق: أن الفسخ للتخلص من الزوج، فإذا ثبتت الرجعة به لم يتحقق الهدف منه.
الأمر الثاني: الخلع:
وفيه جانبان هما:
١ - معناه.
٢ - وجه خروجه.
الجانب الأول: معنى الخلع:
الخلغ حل عقدة النكاح بعوض.
الجانب الثاني: توجيه الخروج:
وجه خروج الخلع بشرط الفرقة بالطلاق: أن الخلع للتخلص من الزوج، فإذا ثبتت الرجعة به لم يتحقق الهدف منه.
стр. 1327
المطلب الثاني خلو الطلاق من العوض
وفيه مسألتان هما:
١ - توجيه الاشتراط.
٢ - ما يحزج به.
المسألة الأولى: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط كون الطلاق بلا عوض: أن دفع العوض لافتداء النفس من لزوج، فإذا ثبتت الرجعة مع دفع العوض لم يتحقق الهدف منه، وترتب عليه لجمع بين العوض والمعوض.
المسألة الثانية: ما يخرج به:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - توجيه الخروج.
الفرع الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بكون الطلاق بلا عوض الخلع.
الفرع الثاني: توجيه الخروج:
وجه خروج الخلع بشرط كون الطلاق على غير عوض ما تقدم في توجيه الاشتراط.
المطلب الثالث الدخول
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - المراد بالدخول.
٢ - دليل الاشتراط.
٣ - ما يخرج به.
стр. 1328
المسألة الأولى: المراد بالدخول:
المراد بالدخول: ما يقرر الصداق من وطء وخلوة ونحوهما.
المسألة الثانية: دليل الاشتراط:
دليل اشتراط الدخول للرجعة قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها نفت العدة عن غير المدخول بها والعدة شرط للرجعة فيكون الدخول شرطا.
المسألة الثالثة: ما يخرج بشرط الدخول:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - دليل الخروج.
٣ - توجيه الخروج.
الفرع الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بشرط الدخول للرجعة غير المدخول بها فلا رجعة عليها.
الفرع الثاني: دليل الخروج:
دليل خروج غير المدخول بها من ثبوت الرجعة عليها ما تقدم في الاستدلال للاشتراط.
الفرع الثالث: توجيه الخروج:
وجه خروج غير المدخول بها من ثبوت الرجعة عليها ما تقدم في توجيه الاشتراط.
стр. 1329
المطلب الرابع عدم استكمال عدد الطلاق
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - معنى عدم استكمال عدد الطلاق.
٢ - دليل الاشتراط.
٣ - ما يخرج.
المسألة الأولى: معنى عدم استكمال عدد الطلاق:
معنى عدم استكمال عدد الطلاق: أن يكون طلاق الرقيق واحدة وطلاق الحر دون الثلاث.
المسألة الثانية: دليل الاشتراط:
دليل اشتراط عدم استكمال عدد الطلاق قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١). ووجه الاستدلال بالآيتين: أن الزوجة حرمت بعد الثالثة حتى تنكح زوجا آخر ولو كانت تحل الرجعة لما ورد هذا القيد.
المسألة الثالثة: ما يخرج بشرط عدم استكمال العدد:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - دليل الخروج.
٣ - توجيه الخروج.
الفرع الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بشرط عدم استكمال العدد من استكمل عدد ما يملك من الطلاق فلا رجعة له.
стр. 1330
الفرع الثاني: دليل الخروج:
دليل خروج من استكمل عدد ما يملك من الطلاق ممن يجوز له الرجعة: هو دليل الاشتراط المتقدم.
الفرع الثالث: توجيه الخروج:
وجه خروج من استكمل عدد ما يملك من الطلاق ممن يجوز له الرجعة ما يأتي:
١ - أنه لو جازت الرجعة بعد استكمال العدد ما كان لتحديده فائدة.
٢ - أنه لو جازت الرجعة بعد استكمال العدد لكان وسيلة إلى الإضرار بالمرأة بالمراجعة والطلاق فتبقى لا هي ذات زوج ولا مطلقة كما كان الأمر قبل الإسلام.
المطلب الخامس المراجعة في العدة
وفيها ثلاث مسائل هي:
١ - دليل الاشتراط.
٢ - توجيه الاشتراط.
٣ - امتداد زمن المراجعة إلى الاغتسال.
الفرع الأول: الدليل:
دليل اشتراط المراجعة في العدة قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها قيدت حق الزوج في الرد بالعدة، لقوله: ﴿فِي ذَلِكَ﴾ فإن مرجع الإشارة إلى مدة التربص، وهي العدة.
стр. 1331
المسألة الثانية: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط المراجعة في العدة ما يأتي:
١ - أن العدة من علق النكاح فتعلقت الرجعة بها.
٢ - أن الأحكام يجب أن تحدد تحديدا لا خفاء فيه ولا مجال للاختلاف فيه، وأقرب شيء للانضباط هو الربط بالعدة.
٣ - أن نهاية العدة هو ابتداء الحل للأزواج فربط الحكم به منعا للتضارب بين الرجعة والنكاح الجديد.
المسألة الثالثة: امتداد زمن المراجعة إلى الاغتسال:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف:
اختلف في امتداد زمن الرجعة إلى الاغتسال من الحيضة الأخيرة على قولين:
القول الأول: أنه لا يمتد وأن الرجعة تنتهي بانفضاء العدة، وذلك بالطهر من الحيضة الأخيرة من غير غسل.
القول الثاني: أنه يمتد إلى الغسل بعد الطهر من الحيضة الأخيرة.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول الأول بما يأتي:
стр. 1332
١ - قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها قيدت حق الزوج في الرد بالعدة بقوله: ﴿فِي ذَلِكَ﴾ فإن الإشارة، إلى مدة التربص بقوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ والقروء تنتهي بالطهر من الحيضة الأخيرة، فيكون ما بعد ذلك زيادة على النص فلا يعتبر.
٢ - أن جميع أحكام النكاح المترتبة على انتهاء العدة، كانتهاء النفقة والسكنى والميراث والحجاب والمحرمية وتحريم الطلاق تنتهي بالطهر من الحيضة الأخيرة من غير تقييد بالغسل، والرجعة من ضمن هذه الأحكام.
٣ - أن عدة الحامل تنتهي بوضع الحمل قبل الطهر من النفاس والاغتسال منه، وثبوت العدتين بالنص، فكما أنه لا يزاد على العدة بوضع الحمل، لا يزاد على العدة بالقروء.
٤ - أنه لا دليل على التحديد بالغسل، والأصل عدم التحديد به، وسيأتي الجواب عن دليل المحددين.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول الثاني بما يأتي:
ا - قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٢).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها جعلت الإمساك والفراق بعد بلوغ الأجل، وذلك دليل على جواز المراجعة بعد الطهر.
стр. 1333
٢ - أن تحديد وقت المراجعة بالاغتسال قول بعض الصحابة (١).
٣ - أن آثار الحيض قبل الاغتسال باقية، كمنع الوطء والصلاة، فيمتد حكمه بقي أثره.
٤ - أن في جواز الرجعة بعد الطهر تيسيرا على الناس وفتحا لمجال ألوفاق والوئام بينهم.
الفرع الثالث الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم الامتداد.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم الامتداد ما يأتي:
١ - أن أدلته أظهر.
٢ - أنه أحوط.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه أربعة جوانب هي:
١ - الجواب عن الاستدلال بالآية.
٢ - الجواب عن ما ورد عن بعض الصحابة.
стр. 1334
٣ - الجواب عن بقاء آثار الحيض.
٤ - الجواب عن دعوى التيسير وحب الوئام.
الجانب الأول: الجواب عن الاستدلال بالآية:
يجاب عن ذلك: بأن المراد ببلوغ الأجل مقاربته، كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (١) أي إذا أردتم القيام حتى يتفق مع الأدلة التي قيدت الرجعة بمدة التربص.
الجانب الثاني: الجواب عما ورد عن بعض الصحابة:
يجاب عن ذلك بثلاثة أجوبة:
الجواب الأول: أنه معارض بقول غيرهم وليس أحدهما بأولى من الآخر، فيرجع إلى الأدلة التي لا معارض لها.
الجواب الثاني: أنه يمكن حمله على وجوب الغسل عليها، أي حتى يجب الغسل عليها (٢)، جمعا بينه وبين قول غيرهم من الصحابة.
الجواب الثالث: أن قول المخالفين أرجح؛ لأنه موافق للأدلة المحددة للرجعة بمدة التربص وهي العدة.
الجانب الثالث: الجواب عن الاحتجاج ببقاء أثار الحيض:
يجاب عن ذلك: بأنه احتجاج بمحل الخلاف؛ لأن الخلاف في تأثير الحيض بعد الانقطاع وقبل الغسل فلا يعتبر.
стр. 1335
الجانب الرابع: الجواب عن دعوى التيسير وحب الوئام:
يجاب عن ذلك يحوابين:
الجواب الأول: أن التيسير لا يكون في الممنوع.
الجواب الثاني: أن الشارع قد أعطى للرجعة ما لا يقل غالبا عن ثلاثة أشهر، ولم يلجئ إلى زمن يسير بين الطهر والغسل.
المطلب السادس رضا الزوجة
وفيه مسألتان هما:
١ - اعتبار الرضا.
٢ - الدليل.
المسألة الأولى: اعتبار الرضا:
رضا الزوجة بالرجعة لا يعتبر.
المسألة الثانية: الدليل:
من أدلة عدم اعتبار رضا الزوجة بالرجعة ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنه جعل الحق بالرد للزوج، ولم يجعله للمرأة، ومن لا حق له في الشيء لا يعتبر رضاه به.
٢ - قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٢) ووجه الاستدلال بالآية أنه خاطب الأزواج بالأمر بالإمساك ولم يجعل للمرأة اختيارا.