١ - أنه قول بعض الصحابة (١) ومنهم ابن عمر وابن عباس وغيرهما.
٢ - أنها ترجع بثلاث بعد الزوج الثاني في البينونة الكبرى فكذلك في البينونة الصغرى لعدم الفرق.
٣ - أن العقد الجديد يعيد أحكام النكاح من الرضا والصداق والاستمتاع وسائر الحقوق والواجبات فيجب أن يكون من ضمن ما يعيده عدد الطلاق (٢).
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الثاني.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول الثاني: أنه لا يظهر فرق بين العقد ابتداء والعقد بعد الطلاق فيما يقرره من الأحكام فيجب ألا يكون بينهما فرق في عدد الطلاق.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الجواب عن الاستدلال بالآية.
стр. 1367
٢ - الجواب عما ورد عن بعض الصحابة.
٣ - الجواب عن الاحتجاج بعدم تأثير الزوج الثاني في إحلال البائن دون الثلاث.
الجزء الأول: الجواب عن الاحتجاج بالآية:
يجاب عن ذلك: بأن فيه بعدا ظاهرا؛ لأن سياقها في النكاح الواحد فلا يصح حملها على ما بعده.
الجزء الثاني: الجواب عما ورد عن بعض الصحابة:
يجاب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول: أنه معارض بما ورد عن غيرهم من الصحابة (١)، وليس أحدهما بأولى من الآخر.
الجواب الثاني: أن من روي عنهم العودة بما بقي قد روى عنهم العودة بثلاث (٢).
الجزء الثالث: الجواب عن الاحتجاج بعدم تأثير الزوج الثاني في إحلال البائن دون الثلاث:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الجواب عن الاحتجاج بعدم تأثير الزوج الثاني في الإحلال.
٢ - الجواب عن إلحاق العودة بعد الزوج بالعودة قبله.
стр. 1368
الجزئية الأولى: الجواب عن الاحتجاج بعدم تأثير الزوج الثاني في الإحلال:
يجاب عن ذلك بأن عدم إحلال الثاني لا أثر له فيما تعود به من عدد الطلاق، وإنما الأثر للعقد حيث يعيد جميع أحكام النكاح كما تقدم، ومن ضمنها عدد الطلاق.
الجزئية الثانية: الجواب عن اعتبار العودة بعد الزوج كالعودة قبله:
يجاب عن ذلك: بأن هذا الاعتبار غير صحيح؛ لأن العودة قبل الزواج يرجع إلى الزوجين وحدهما، وقد يؤدي إلى الإضرار بالزوجة كالعودة بالرجعة، والعودة بعد الزواج ترجع إلى الزوج الثاني؛ لأنه قد يتمسك بالزوجة فلا يطلقها، فلا يخشى من العودة بالثلاث بعد الزواج ما يخشى منه في العودة قبله.
стр. 1369
المبحث العاشر قبول دعوى المرأة انقضاء عدتها
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن ادعت انقضاء عدتها في زمن يمكن انقضاؤها فيه، أو بوضع الحمل الممكن وأنكره فقولها.
وإن ادعته الحرة بالحيض في أقل من تسعة وعشرين يوما ولحظة لم تسمع دعواها.
الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:
١ - إذا كانت الدعوى يمكن قبولها.
٢ - إذا كانت الدعوى لا يمكن قبولها.
المطلب الأول إذا كانت الدعوى يمكن قبولها
وفيها مسألتان هما:
١ - بيان إمكان القبول.
٢ - القبول.
المسألة الأولى: بيان امكان القبول:
وفيه فرعان هما:
١ - إذا كانت الدعوى بالقروء.
٢ - إذا كانت الدعوى بوضع الحمل.
الفرع الأول: إذا كانت الدعوى بالقروء:
وفيه أمران هما:
١ - إذا اعتبرت القروء الحيض.
٢ - اعتبرت القروء الأطهار.
الأمر الأول: إذا اعتبرت القروء الحيض:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
стр. 1370
١ - بيان أقل زمن يمكن انقضاء العدة فيه.
٢ - التوجيه.
٣ - الدليل.
الجانب الأول: بيان أقل الزمن:
يختلف أقل زمن يمكن انقضاء العدة فيه بالحيض بناء على الخلاف في أقل الحيض وأقل الطهر. فعلى أن أقل الحيض يوم وليلة وأقل الطهر ثلاثة عشر يوما يكون أقل زمن يمكن انقضاء العدة فيه تسعة وعشرين يوما ولحظة.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه تحديد أقل زمن تنقضي به العدة بتسعة وعشرين يوما ولحظة ما يأتي:
(لا طهار (١٣+١٣= ٢٦) + الحيض (١+ ١+ ١) =٣) المجموع= (٢٩) + اللحظة الأولى من الطهر الثالث التي يتيقن بها انقطاع الحيض.
الجانب الثالث: الدليل:
الدليل على إمكان انقضاء العدة بتسعة وعشرين يوما: ما ورد أن امرأة ادعت انقضاء عدتها في شهر فقال علي لشريح: اقض فيها.
فقال شريح: إن جاءت من بطانة أهلها ممن يرضى دينه وأمانته تزعم أنها حاضت ثلاث حيض تطهر عند كل قرء وتصلي جاز لها وإلا فلا.
فقال علي: قالون (١). ومعنى قالون بالرومية: أحسنت.
الأمر الثاني: إذا اعتبرت القروء الأطهار:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان أقل زمن يمكن انقضاء العدة فيها.
٢ - التوجيه.
стр. 1371
الجانب الأول: بيان أقل الزمن:
إذا اعتبرت القروء الأطهار كان أقل زمن يمكن انقضاء العدة فيه هو ثمانية وعشرين يوما ولحظتين.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه كون أقل زمن يمكن انقضاء العدة فيه إذا اعتبرت القروء الأطهار هو ثمانية وعشرين ولحظتين ما يلي:
الأطهار الكاملة = (١٣+١٣ - ٢٦) + الحيضتان (١+ ١= ٢) المجموع=٢٨+ اللحظة التي قبل الحيضة الأولى (١). واللحظة الأولى من الحيضة) الثالثة.
الفرع الثاني: إذا كانت الدعوى بوضع لعمل:
وفيه أمران هما:
١ - ضابط ما تنتهي العدة بوضعه.
٢ - المدة التي يمكن أن يتبين فيها خلق الإنسان.
الأمر الأول: ضابط ما تنتهي العدة بوضعه:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الضابط.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الضابط:
الحمل الذي تنتهي العدة بوضعه هو ما تبين فيه خلق الإنسان.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه ضبط الحمل الذي تنقضي بوضعه العدة بما تبين فيه خلق الإنسان: أن ما لم يتبين فيه خلق الإنسان لا يتيقن كونه ولدا.
стр. 1372
الأمر الثاني: المدة التي يتبين فيها خلق الإنسان:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان المدة.
٢ - الدليل.
الجانب الأول: بيان المدة:
المدة التي يمكن أن يتبين فيها خلق الإنسان هي واحد وثمانون يوما.
الجانب الثاني: الدليل:
دليل تحديد المدة التي يتبين فيها خلق الإنسان بواحد وثمانين يوما حديث:
(إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك) (١).
ووجه الاستدلال به أن بدء التخليق حين يكون مضغة، وابتداء المضغة بعد الثمانين.
المسألة الثانية: القبول:
وفيها فرعان هما:
١ - قبول الدعوى.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: قبول الدعوى:
إذا دعت المرأة انقضاء عدتها وكان قبولها ممكنا قبلت دعواها.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه قبول دعوى المرأة انقضاء عدتها إذا كان ممكنا قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (٢).
стр. 1373
ووجه الاستدلال بالآية: أنها حرمت على المطلقات كتمان ما في أرحامهن، والمراد به الحيض والحمل، ولو كانت لا تقبل دعواهن ما حرم عليهن الكتمان؛ لأنه لا ينبني عليه إذًا حكم.
المطلب الثاني إذا كانت الدعوى لا يمكن قبولها
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان عدم الإمكان.
٢ - القبول.
المسألة الأولى: بيان عدم إمكان القبول:
وفيها فرعان هما:
١ - إذا كانت الدعوى بالقروء.
٢ - إذا كانت الدعوى بوضع الحمل.
الفرع الأول: إذا كانت الدعوى بالقروء:
وفيه أمران هما:
١ - إذا اعتبرت القروء الحيض.
٢ - إذا اعتبرت القروء الأطهار.
الأمر الأول: إذا اعتبرت القروء الحيض:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الزمن الذي لا يمكن قبول الدعوى فيه.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الزمن الذي لا يمكن قبول الدعوى فيه:
الزمن الذي لا يمكن قبول الدعوى فيه إذا اعتبرت القروء الحيض: ما قل عن تسعة وعشرين يوما ولحظة.
стр. 1374
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم إمكان قبول دعوى انقضاء العدة في أقل من تسعة وعشرين يوما: أنه لا يتصور ثلاث حيض وطهرين في أقل من هذه المدة، كما تقدم في بيان المدة التي تقبل فيها الدعوى.
الأمر الثاني: إذا اعتبرت القروء الأطهار:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الزمن الذي لا يمكن قبول الدعوى فيه.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الزمن:
الزمن الذي لا يمكن قبول الدعوى فيه إذا اعتبرت القروء الأطهار: هو ما قل عن ثمانية وعشرين يوما ولحظتين.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم إمكان قبول دعوى انقضاء العدة باقل من ثمانية وعشرين يوما ولحظتين إذا اعتبرت القروء الأطهار: أنه لا يتصور ثلاث حيض وطهرين في أقل من ذلك، كما تقدم في بيان الدة التي تقبل فيها الدعوى.
الفرع الثاني: إذا كانت الدعوى بوضع العمل:
وفيها أمران هما:
١ - ضابط الحمل الذي لا تنتهي العدة بوضعه.
٢ - الزمن الذي لا يمكن قبول الدعوى فيه.
الأمر الأول: ضابط الحمل الدي لا تنتهي العدة بوضعه:
وفيه جانبان هما:
стр. 1375
١ - بيان الضابط.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الضابط:
الحمل الذي لا تنتهي العدة بوضعه: هو ما لم يتبين فيه خلق الإنسان.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم انتهاء العدة بوضع ما لم يتبين فيه خلق الإنسان: أن ما لم يتبين فيه خلق الإنسان لا يعلم كونه ولدا فلا تثبت له أحكام الحمل، ومنها الخروج بوضعه من العدة.
الأمر الثاني: الزمن الذي لا يمكن قبول الدعوى فيه:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الزمن.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الزمن:
الزمن الذي لا يمكن قبول دعوى انقضاء العدة بوضع الحمل فيه: هو ما قل عن واحد وثمانين يوما.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم قبول دعوى انقضاء العدة بوضع الحمل في أقل من واحد وثمانين يوما: أن الحمل الذي تنقضي العدة بوضعه هو ما تبين فيه خلق الإنسان، وأقل مدة يبدأ فيها خلق الإنسان هي هذه المدة.
المسألة الثانية: القبول:
وفيها فرعان هما:
١ - القبول.
٢ - التوجيه.
стр. 1376
الفرع الأول: قبول الدعوى:
إذا ادعت المرأة انقضاء عدتها وكان قبولها غير ممكن لم تقبل.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه عدم قبول دعوى انقضاء العدة إذا كان قبولها غير ممكن: أن من شرط قبول الدعوى ألا يكذبها الواقع، وإذا كان قبولها غير ممكن كما تقدم كان الواقع يكذبها فلا تقبل.
стр. 1377
المبحث الحادي عشر الاختلاف في الرجعة
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن بدأته فقالت: انقضت عدتي. فقال: كنت راجعتك. أو بدأها به فأنكرته فقولها.
الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:
١ - إذا بدأت الزوجة بدعوى انقضاء العدة.
٢ - إذا بدأ الزوج بدعوى الراجعة.
المطلب الأول إذا بدأت الزوجة بدعوى انقضاء العدة
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - المثال.
٢ - تكييف الدعوى.
٣ - قبول الدعوى.
المسألة الأولى: المثال:
مثال بدء الزوجة بانقضاء العدة كما ذكر المؤلف: أن تقول انقضت عدتي. فيقول: كنت قد راجعتك.
المسألة الثانية: تكييف الدعوى:
حقيقة هذه الدعوى دعوى الزوج المراجعة في العدة وإنكار الزوجة لها.
المسألة الثالثة: قبول الدعوى:
وفيها فرعان هما:
١ - إذا أقام الزوج بينة.
٢ - إذا لم يقم الزوج بينة.
стр. 1378
الفرع الأول: إذا أقام الزوج بينة:
وفيه أمران هما:
١ - من يقبل قوله.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان من يقبل قونه:
إذا أقام الزوج بينة على أنه قد راجع في العدة فالقول قوله.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه قبول قول الزوج إذا أقام بينة على أنه راجع في العدة حديث: (البينة على المدعى واليمين على من أنكر) (١).
الفرع الثاني: إذا لم يقم الزوجة بينة:
وفيه أمران هما:
١ - من يقبل قوله.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان من يقبل قوله:
إذا لم يقم الزوج بينة على أنه قد راجع في العدة فالقول قول الزوجة.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه قبول قول الزوجة إذا لم يقم الزوج بينة: أن الأصل عدم الرجعة فلا يقبل قول مدعيها إلا ببينة للحديث السابق.
المطلب الثاني إذا بدأ الزوج بدعوى الراجعة
وفيه ثلاث مسائل هي:
стр. 1379
١ - المثال.
٢ - تكييف الدعوى.
٣ - قبول الدعوى.
المسألة الأولى: المثال:
مثال بدء الزوج بدعوى المراجعة: ما ذكره المؤلف: أن يقول: قد راجعتك. فتقول: قد انقضت عدتي قبل أن تراجعني.
المسألة الثانية: تكييف الدعوى:
حقيقة هذه الدعوى: هي دعوى المراجعة في العدة؛ لأن الخلاف فيها وليس على بقاء العدة وعدمه، بل في وقوع الرجعة فيها.
المسألة الثالثة: قيول الدعوى:
وفيها فرعان هما:
١ - إذا أقام الزوج البينة على دعواه.
٢ - إذا لم يفم الزوج البينة على دعواه.
الفرع الأولى: إذا أقالم الزوج البينة على دعواه:
وفيه أمران هما:
١ - قبول الدعوى.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: قبول الدعوى:
إذا أقام الزوج بينة على أنه راجع في العدة قبلت دعواه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه قبول دعوى الزوج إذا أقام البينة على أنه راجع في العدة: أنه مدع وقد تقدم قول الرسول ﷺ : (البينة على المدعي) (١).
стр. 1380
الفرع الثاني: إذا لم يقم الزوج بينة:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في قبول دعوى الزوج الرجعة في العدة على قولين:
القول الأول: أنها لا تقبل.
القول الثاني: أنها تقبل.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم قبول الدعوى ما يأتي:
١ - أن الأصل عدم الرجعة فلا يقبل خلافه إلا ببينة.
٢ - أنها لو سبقته لم يقبل قوله إلا ببينة فكذلك إذا سبقها لعدم الفرق.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول الدعوى بما يأتي:
١ - أن الزوجة هي المدعية؛ لأنها تدعي عدم صحة الرجعة وأنها بعد العدة، والبينة على المدعي فإذا لم تأت ببينة فالقول قول الزوج.
٢ - أنها تدعي ارتفاع حكم النكاح، والأصل بقاؤه فيكون القول قول مدعيه وهو الزوج.
стр. 1381
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم قبول دعوى الرجعة.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح عدم قبول دعوى الرجعة: أن الأصل عدم الرجعة فلا تقبل دعواها إلا ببينة.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه جزءان هما:
١ - الجواب عن الاحتجاج بأن الزوجة هي الدعية.
٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن الزوجة تدعي ارتفاع النكاح.
الجزء الأول: الجواب عن الدليل الأول:
يجاب عن ذلك: بأنه غير صحيح؛ لأن الزوج هو الدعي؛ لأنه يدعي صحة الرجعة، والزوجة تنكرها، والأصل عدم الصحة؛ لأن كل معدوم الأصل عدمه حتى يثبت العكس، والرجعة كانت معدومة فيكون الأصل عدمها.
الجزء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:
يجاب عن ذلك: بأنه غير صحيح؛ لأن النكاح قد ارتفع بالطلاق، والخلاف فيما يعيده، وهو الرجعة والأصل عدمها كما تقدم.
стр. 1382
المبحث الثاني عشر أنواع البينونة
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: إذا استوفى ما يملك من الطلاق حرمت عليه حتى يطأها زوج في قبل ولو مراهقا.
الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:
١ - البينونة الكبرى.
٢ - البينونة الصغرى.
المطلب الأول البينونة الكبرى
وفيه مسألتان هما:
١ - البينونة المؤبدة.
٢ - البينونة المؤقتة.
المسألة الأولى: البينونة المؤبدة:
وفيها فرعان هما:
١ - البينونة باللعان.
٢ - البينونة بأحد أسباب التحريم المؤبد.
الفرع الأول: البينونة باللعان:
وستأتي في اللعان - إن شاء الله.
الفرع الثاني: البينونة بأسباب التحريم الولد:
وقد تقدم ذلك في المحرمات في النكاح، ومنه ما يأتي:
١ - ارضاع الزوجة الصغرى من الزوجة الكبرى.
стр. 1383
٢ - ارضاع الزوجة الصغرى ممن يحرِّم إرضاعها على الزوج، كأصله، وفرعه، وأخوته.
٣ - الوطء المحرم، ومنه ما يأتي:
أ - وطء أمهات الزوجة وإن علون يحرمها.
ب - وطء فروع الزوجة وإن نزلن يحرمها.
ج - وطء حلائل الأصول وإن علوا يحرمهن عليهم.
د - وطء حلائل الفروع وإن نزلوا يحرمهن عليهم.
المسألة الثانية: البينونة المؤقتة:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيانها.
٢ - دليلها.
٣ - ما تحل به البائن بها.
الفرع الأول: بيان المراد بالبينونة الكبري المؤقتة:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيانها.
٢ - توجيه وصفها بالكبر.
٣ - توجيه وصفها بالمؤقتة.
الأمر الأول: بيان المراد بالبينونة الكبرى المؤقتة:
المراد بالبينونة الكبرى المؤقتة: ما كانت باستيفاء عدد الطلاق.
ألامر الثاني: توجيه وصفها بالكبرى:
وجه وصف البينونة الكبرى بهذا الوصف: أن المبانة بها لا تحل إلا بعد زوج، بخلاف الصغرى فإن البائن بها تحل بالعقد.
стр. 1384
الأمر الثالث: توجيه وصفها بالمؤقتة:
وجه وصف البينونة الكبرى بالمؤقتة: أنها ئزول بعد الزوج بخلاف الؤيدة فإنها لا تزول أبدا.
الفرع الثاني: دليل البينونة الكبري:
دليل البينونة الكبرى قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (١) إلى قوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٢).
ووجه الاستدلال بها: أنها قيدت الحل بنكاح زوج آخر.
الفرع الثالث: ما تعل به المبانة بينونة كبرى:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: إذا استوفى ما يملك من الطلاق حرمت حتى يطأها زوج في قبل ولو مراهقا، ويكفي تغييب الحشفة أو قدرها مع جب في فرجها مع انتشار وإن لم ينزل.
ولا تحل بوطء دبر وشبهة وملك يمين ونكاح فاسد ولا في حيض ونفاس وإحرام وصيام فرض.
الكلام في هذا الفرع في ثلاثة أمور هي:
١ - بيان ما تحل به.
٢ - دليله.
٣ - شروطه.
الأمر الأول: بيان ما تحل به:
ما تحل به المبانة بينونة كبرى هو الوطء الآتية شروطه.
стр. 1385
الأمر الثاني: الدليل:
دليل توقف حل المبانة بينونة كبرى على الوطء ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أن النكاح إذا نسب إلى الزوج حمل على الوطء دون العقد، فيكون المراد به في الآية الوطء دون العقد؛ لأن العقد هو سبب الزوجية فلا تتوقف عليه، فلا يكون زوجا قبل العقد.
٢ - حديث: (حتى يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته) (٢).
ووجه الاستدلال به: أنه قيد الحل بذوق العسيلة وذلك لا يحصل إلا بالوطء.
الأمر الثالث: شروط الوطء:
وفيه أربعة جوانب هي:
١ - أن يكون من زوج.
٢ - أن يكون في حال انتشار.
٣ - أن يكون في فرج.
٤ - خلو الزوجة من موانع الوطء.
الجانب الأول: كون الوطء من زوج:
وفيه جزءان هما:
١ - دليل الاشتراط.
٢ - ما يخرج به.
الجزء الأول: دليل الاشتراط:
دليل كون الوطء من زوج قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٣).
стр. 1386
وقد تقدم وجه الاستدلال بها.
٢ - حديث: (لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) (١).
وقد تقدم وجه الاستدلال به.
- الجزء الثاني: ما يخرج به:
وفيه أربع جزئيات هي:
١ - وطء السيد.
٢ - وطءالشبهة.
٣ - الوطء في النكاح الفاسد.
٤ - وطء الزنا.
الجزئية الأولى: وطء السيد:
وفيها فقرتان هما:
١ - المثال.
٢ - توجيه الخروج.
الفقرة الأولى: المثال:
مثال وطء السيد: أن تكون الزوجة أمة فيبينها زوجها، وبعد العدة يطأها سيدها، فإنها لا تحل لمبينها بهذا الوطء.
الفقرة الثانية: توجيه الخروج:
وجه خروج وطء السيد باشتراط الوطء من زوج: أن السيد ليس زوجا، وقد قيد الإحلال بالوطء من زوج.
الجزئية الثانية: وطء الشبهة:
وفيها فقرتان هما:
١ - المثال.
٢ - توجيه الخروج.
стр. 1387
الفقرة الأولى: المثال:
وفيها شيئان هما:
١ - مثال شبهة العقد.
٢ - مثال شبهة الاعتقاد.
الشيء الأول: مثال شبهة العقد:
من أمثلة شبهة العقد: الوطء بنكاح فاسد كالعقد بلا ولي.
الشيء الثاني: مثال شبهة الاعتقاد:
من أمثلة شبهة الاعتقاد أن يجد المبانة على فراشه فيطأها يظنها زوجته.
الفقرة الثانية: توجيه الخروج:
وجه خروج وطء الشبهة باشتراط كون الوطء من زوج: أن وطء الشبهة ليس من زوج.
الجزئية الثالثة: الوطء في النكاح الباطل والفاسد:
وفيها فقرتان هما:
١ - المثال.
٢ - توجيه الخروج.
الفقرة الأولى: المثال:
وفيها شيئان هما:
١ - مثال الوطء بالنكاح الفاسد.
٢ - مثال الوطء بالنكاح الباطل.
الشيء الأول: مثال الوطء بالنكاح الفاسد:
من أمثلة الوطء بنكاح فاسد: الوطء في نكاح بلا ولي.
الشيء الثاني: مثال الوطء بنكاح باطل:
من أمثلة الوطء بالنكاح الباطل: الوطء بنكاح الأخت من الرضاع قبل تبين الأمر.
стр. 1388
الفقرة الثانية: توجيه الخروج:
وجه خروج الوطء بالنكاح الفاسد والباطل بشرط كون الوطء من زوج أن الوطء بالنكاح الفاسد والباطل ليس من زوج شرعي.
الجزئية الرابعة: وطء الزنا:
وفيها فقرتان هما:
١ - المثال.
٢ - توجيه الخروج.
الفقرة الأولى: المثال:
مثال وطء الزنا: أن يعتدي أحد الفسقة على المبانة فيزني بها، فهذا الوطء لا تحل به، سواء كان من مطاوعة أم من مكرهة.
الفقرة الثانية: توجيه الخروج:
وجه خروج وطء الزنا باشتراط كون الوطء من زوج: أن الزاني ليس زوجا.
الجانب الثاني: كون الوطء حال انتشار:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - المراد بالانتشار.
٢ - توجيه الاشتراط.
٣ - مايخرج به.
الجزء الأول: المراد بالانتشار:
المراد بالانتشار انتصاب الذكر.
الجزء الثاني: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط الانتشار: أن الوطء من غير انتشار سحاق وليس وطءً.
الجزء الثالث: ما يخرج بشرط الانتشار:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - توجيه الخروج.
стр. 1389
الجزئية الأولى: بيان ما يخرج:
يخرج بشرط الانتشار محاولة الوطء من غير انتشار.
الجزئية الثانية: توجيه الخروج:
وجه خروج محاولة الوطء من غير انتشار بشرط الانتشار: أن ذلك لا يصدق عليه مسمى الوطء في الفرج فلا يحصل به الإحلال.
الجانب الثالث: كون الوطء في فرج:
وفيه جزءان هما:
١ - تحديد الفرج.
٢ - ما يكفي من الوطء فيه.
الجزء الأول: تحديد الفرج:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان المراد بالفرج.
٢ - دليل التحديد.
٣ - ما يخرج به.
الجزئية الأولى: بيان المراد بالفرج:
المراد بالفرج الذي يحصل الإحلال بالوطء فيه هو القبل.
الجزئية الثانية: الدليل:
الدليل على تحديد الفرج الذي يحصل الإحلال بالوطء فيه بالقبل ما يأتي:
١ - حديث العسيلة المتقدم.
ووجه الاستدلال به: أن ذوق العسيلة لا يحصل بغير الوطء فيه، فلا يحصل بالوطء في الدبر ولا بما دون الفرج.
٢ - أن الوطء في غير القبل لا تترتب عليه الأحكام المترتبة على الوطء في القبل من الإحصان، والصداق، والحد.
стр. 1390
الجزئية الثالثة: ما يخرج بتحديد الفرج بالقبل:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - أمثلته.
٣ - توجيه الخروج.
الفقرة الأولى: بيان ما يخرج:
يخرج بتحديد الفرج بالقبل الوطء في غير القبل.
الفقرة الثانية: الأمثلة:
من أمثلة الوطء في غير القبل ما يأتي:
١ - الوطء في الدبر.
٢ - الوطء في غير الفرج كالوطء بين الأليتين أو بين الفخذين.
الفقرة الثالثة: توجيه الخروج:
وفيها شيئان هما:
١ - توجيه خروج الوطء في الدبر.
٢ - توجيه خروج الوطء في غير الفرج.
الشيء الأول: توجيه خروج الوطء في الدبر:
وجه خروج الوطء في الدبر بتحديد الفرج بالقبل ما يأتي:
١ - أنه ليس محلا للمتعة شرعا.
٢ - أن العسيلة لا تحصل بالإيلاج فيه كما تحصل بالإيلاج في القبل.
الشيء الثاني: توجيه خروج الوطء في غير الفرج:
وجه خروج الوطء في غير الفرج ما يأتي:
١ - أن هذا الوطء لا تحصل اللذة به.
٢ - أنه لا يترتب على هذا الوطء ما يترتب على الوطء في القبل، من الإحصان، ووجوب الصداق، ووجوب الحد، وغير ذلك.
стр. 1391
الجزء الثاني: ما يكفي من الوطء في القبل:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان ما يكفي.
٢ - اشتراط الإنزال.
الجزئية الأولى: بيان ما يكفى:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان ما يكفي.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان ما يكفي:
يكفي في إحلال البائن بينونة كبرى لمبينها تغييب الحشفة من الزوج الثاني أو قدرها من مجبوب.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه إحلال البائن بينونة كبرى لمبينها بإيلاج الحشفة من الزوج الثاني أو قدرها من مجبوب: أن مسمى الوطء وذوق العسيلة يحصل بذلك.
الجزئية الثانية: اشتراط الإنزال:
وفيها فقرتان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: الاشتراط:
الإنزال ليس شرطا في الإحلال، فيكفي تغييب الحشفة أو قدرها من غير إنزال.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه عدم اشتراط الإنزال للإحلال: أن مسمى الوطء وذوق العسيلة يحصل بدونه فلا يشترط.
стр. 1392
الجانب الرابع: خلو الزوجة من موانع الوطء:
وفيه جزءان هما:
١ - أمثلة الموانع من الوطء.
٢ - الإحلال بالوطء مع الموانع.
الجزء الأول: الأمثلة:
من أمثلة موانع الوطء ما يأتي:
١ - الحيض.
٢ - النفاس.
٣ - الإحرام.
٤ - الصوم الواجب سواء كان بإيجاب الشرع أم بإيجاب الشخص على نفسه، وسواء كان أداء أم قضاء.
٥ - الاعتكاف الواجب.
الجزء الثاني: الإحلال بالوطء مع الموانع:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزئية الأولى: الخلاف:
اختلف في إحلال الزوجة بالوطء مع الموانع على قولين:
القول الأول: أنها لا تحل به.
القول الثاني: أنها تحل به.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 1393
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول الأول: بأن الحرام لا يستباح به الحلال سواء كان التحريم لذات الوطء كوطء الزنا، أم لعارض كالوطء المتقدم في الأمثلة.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بالإحلال بالوطء مع الموانع ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١).
٢ - حديث: (حتى يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته) (٢).
ووجه الاستدلال بالنصين: أنهما مطلقان فيدخل فيهما الوطء مع الموانع.
الجزئية الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالإحلال.
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بالإحلال: أنه أظهر دليلا.
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الوطء في حد ذاته مباح، فيحصل الإحلال به، ولا يؤثر العارض كما لا يؤثر المرض لو وطئها وهي مريضة وضيق الوقت لو وطئها وقد ضاق عن فعل الصلاة.
стр. 1394
المطلب الثاني البينونة الصغرى
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - أنواع البينونة.
٢ - التوجيه.
٣ - ما تحل به.
المسألة الأولى: أنواع البينونة الصغرى:
أنواع البينونة الصغرى كلما يلي:
١ - البينونة بالخروج من العدة بما دون العدد من الطلاق.
٢ - البينونة بالطلاق دون الثلاث قبل الدخول.
٣ - البينونة بالطلاق على عوض.
٤ - البينونة بالخلع.
٥ - البينونة بالفسخ.
المسألة الثانية: التوجيه:
وفيها خمسة فروع هي:
١ - توجيه البينونة بالخروج من العدة.
٢ - توجيه البينونة بالطلاق قبل الدخول.
٣ - توجيه البينونة بالطلاق على عوض.
٤ - توجيه البينونة بالخلع.
٥ - توجيه البينونة بالفسخ.
الفرج الأول: توجيه البينونة بالخروج من العدة:
وجه البينونة بالخروج من العدة قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (١) ووجه الاستدلال بالآية: أنها قيدت أحقية الزوج برد الزوجة في العدة، ومفهوم ذلك أنه لا حق له في ردها بعد العدة.
стр. 1395
الفرع الثاني: توجيه البينونة بالطلاق قبل الدخول:
وجه البينونة بالطلاق قبل الدخول قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها نفت العدة عن المطلقة قبل الدخول، وإذا لم يلزمها عدة لم يكن عليها رجعة، وهذا هو معنى البينونة.
الفرع الثالث: توجيه البينونة بالطلاق على عوض:
وجه ذلك: أن بذل العوض للافتداء من الزوج فلو لم تبن لم يحصل المقصود.
الفرع الرابع: توجيه البينونة بالخلع:
وجه البينونة بالخلع ما تقدم في توجيه البينونة بالطلاق على عوض.
الفرع الخامس: توجيه البينونة بالفسخ:
وجه البينونة بالفسخ ما تقدم في توجيه البينونة بالطلاق على عوض.
المسألة الثالثة: ما تحل به البائن بينونة صغرى:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان ما تحل به.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان ما تحل به:
البائن بينونة صغرى لا تحل إلا بعقد جديد كالعقد ابتداء.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه توقف حل البائن بينونة صغرى على العقد الجديد ما يأتي:
١ - الإجماع، حكاه في الشرح (٢).
٢ - أنها إذا بانت صارت أجنبية والأجنبية لا تحل إلا بعقد.
стр. 1396
المبحث الثالث عشر دعوى المطلقة انقضاء عدتها بعد إحلالها
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ومن ادعت مطلقته المحرمة - وقد غابت - نكاح من أحلها وانقضاء عدتها منه فله نكاحها إن صدقها وأمكن.
الكلام في هذا المبحث في ثلاثة مطالب هي:
١ - المراد بالمطلقة المحرمة.
٢ - المراد بالنكاح المحلل.
٣ - نكاح الزوج الأول.
المطلب الأول المراد بالمطلقة المحرمة
المطلقة المحرمة: هي البائن بينونة كبرى.
المطلب الثاني المراد بالنكاح المحلل
النكاح المحلل تقدم فيما تحل به البائن بينونة كبرى، وهو ما توفرت فيه الشروط التالية وهي:
١ - كون النكاح صحيحا.
٢ - حصول الوطء فيه.
٣ - كون الوطء في قبل.
٤ - كون الوطء حال انتشار.
٥ - خلو الزوجة من الموانع على بعض الأقوال.
المطلب الثالث نكاح الزوج الأول
وفيه مسألتان هما:
стр. 1397
١ - إذا لم يصدقها.
٢ - إذا صدقها.
المسألة الأولى: إذا لم يصدقها:
وفيها فرعان هما:
١ - أسباب عدم التصديق.
٢ - حكم النكاح.
الفرع الأول: أسباب عدم التصديق:
من أسباب عدم التصديق ما يأتي:
١ - عدم ثقة الزوج بخبر الزوجة.
٢ - كون دعوى النكاح من غير غيبة.
٣ - عدم مضي مدة يمكن فيها النكاح وانقضاء العدة.
الفرع الثاني: حكم النكاح:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الحكم:
إذا لم يصدق الزوج الأول مطلقته في أنها تزوجت من أحلها وانقضت عدتها منه لم يجز له أن يتزوجها.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه تحريم المطلقة على زوجها الأول إذا لم يصدقها في أنها تزوجت من أحلها وانقضت عدتها منه: أنه شاك في الإباحة والأصل التحريم فلا يستباح مع الشك؛ لأن الحظر مقدم على الإباحة.
المسألة الثانية: إذا صدقها:
وفيها فرعان هما:
стр. 1398
١ - إذا أمكن قبول خبرها.
٢ - إذا لم يمكن قبول خبرها.
الفرع الأول: إذا أمكن قبول خبرها:
وفيه أمران هما:
١ - حالة الإمكان.
٢ - قبول خبرها.
الأمر الأول: حالة الإمكان:
حالة الإمكان: أن يمضي زمن يمكن فيه انقضاء عدة الأول ونكاح الثاني وانقضاء العدة منه، وهو يختلف باختلاف الأحوال.
الأمر الثاني: حكم النكاح:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
إذا صدق الزوج مطلقته في دعوى انقضاء عدتها بعد إحلالها وأمكن ذلك جاز له نكاحها.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه جواز نكاح المطلق لمطلقته المحرمة بالطلاق إذا صدقها في انقضاء عدتها بعد إحلالها وأمكن ذلك: هو انتفاء الموانع.
الفرع الثاني: إذا لم يمكن:
وفيه أمران هما:
١ - بيان عدم الإمكان.
٢ - حكم النكاح.
стр. 1399
الأمر الأول: بيان عدم الإمكان:
من أسباب عدم الإمكان: ألا يمضي مدة تنقضي فيها عدة الأول، ونكاح الثاني وانتهاء العدة منه.
الأمر الثاني: الحكم:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
إذا لم يمكن قبول دعوى المطلقة المحرمة نكاح من أحلها وانقضاء عدتها منه لم يصح نكاحها لزوجها الأول.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم صحة نكاح المطلق لمطلقته المحرمة إذا لم يمكن قبول دعواها: أن الأصل التحريم والإباحة مشكوك فيها فيقدم الحظر على الإباحة.
المبحث الأول معنى الإيلاء
وفيه مطلبان هما:
١ - معنى الإيلاء في اللغة.
٢ - معنى الإيلاء في الاصطلاح.
المطلب الأول معنى الإيلاء اللغة
الإيلاء في اللغة: الحلف، مصدر آلى يُولي إيلاء.
المطلب الثاني معنى الإيلاء في الاصطلاح
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وهو حلف زوج بالله تعالى أو صفته على ترك وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر.
الكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي:
١ - بيان المعنى.
٢ - أمثلته.
٣ - شرح كلمات التعريف وما يخرج بها.
المسألة الأولى: بيان المعنى:
الإيلاء في الاصطلاح: حلف زوج قادر على الوطء بالله أو اسم من أسمائه أو صفة من صفاته على ترك وطء زوجته في قبلها أكثر من أربعة أشهر.
المسألة الثانية: الأمثلة:
وفيها فرعان هما:
١ - أمثلة الإيلاء المطلق.
٢ - أمثلة الإيلاء المقيد بمدة.
стр. 1402
الفرع الأول: أمثلة الإيلاء المطلق:
من أمثلة الإيلاء المطلق ما يأتي:
١ - والله لا وطئتك.
٢ - والعزيز لا أطئك.
٣ - وعزة الله لا أطئك.
الفرع الثاني: أمثلة الإيلاء المقيد بمدة:
من أمثلة الإيلاء المقيد بمدة ما يأتي:
١ - وعزة الله لا أجامعك سنة.
٢ - وقدرة الله لا أطئك ستة أشهر.
٣ - والله لا أقربك هذه السنة، وقد بقي فيها أكثر من أربعة أشهر.
المسألة الثالثة: شرع كلمات التعريف وبيان ما يخرج بها:
وفيها تسعة فروع:
الفرع لأول: كلمة (حلف):
وفيه أمران هما:
١ - بيان المعنى.
٢ - بيان ما يخرج.
الأمر الأول: بيان المعنى:
الحلف هو القسم على أمر من الأمور فعلا أو تركا.
الأمر الثاني: بيان ما يخرج:
خرج بكلمة (حلف) نرك الوطء من غير حلف فإنه لا يعتبر إيلاء ولا تترتب عليه أحكامه.
الفرع الثاني: كلمة (زوج):
وفيها أمران هما:
стр. 1403
١ - بيان المعنى.
٢ - بيان ما يخرج.
الأمر الأول: بيان المعنى:
الزوج هو من يعقد على المرأة عقد نكاح صحيح لأغراض النكاح.
الأمر الثاني: بيان ما يخرج:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - دليل الخروج.
الجانب الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بكلمة (زوج) غيرالزوج، فإن حلفه على ترك وطء الأجنبية لا يعد إيلاء ولو تزوجها بعد ذلك.
الجانب الثاني: دليل الخروج:
دليل عدم اعتبار حلف غير الزوج إيلاء قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بها: أنها اعتبرت الإيلاء من النساء، والأجنبية ليست من النساء.
الفرع الثالث: كلمة (قادر على الوطء):
وفيه أمران هما:
١ - بيان المعنى.
٢ - ما يخرج.
الأمر الأول: بيان المعنى:
معنى قادر على الوطء: ليس به مانع من موانع الوطء، من عنة، أو وجاء، أو جب، أو خصاء، أو سل، أو نحو ذلك.
стр. 1404
الأمر الثاني: بيان ما يخرج:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - توجيه الخروج.
الجانب الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بكلمة (قادر على الوطء) العاجز عنه، فإن حلفه على ترك الوطء لا يعتبر إيلاء.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم اعتبار حلف العاجز عن الوطء إيلاء: أن الامتناع عن الوطء ليس بسبب الحلف؛ لأنه موجود قبله فلا يكون له أثر فيه.
الفرع الرابع: كلمة (بالله):
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يدخل فيه.
٢ - بيان ما يخرج.
الأمر الأول: بيان ما يدخل:
يدخل في قوله بالله كل اسم من أسماء الله كالعزيز، والقدير، والرحمن، والرحيم.
الأمر الثاني: بيان ما يخرج:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - توجيه الخروج.
الجانب الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بقوله: (بالله) الحلف بغير الله فإنه لا ينعقد ولا يعد إيلاء.
стр. 1405
الجانب الثاني: توجيه الخروج:
وجه عدم انعقاد الحلف بغير الله ما يأتي:
١ - حديث: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) (١).
٢ - حديث: (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) (٢).
الفرع الخامس: كلمة (ترك):
وفيه أمران هما:
١ - بيان المعنى.
٢ - ما يخرج.
الأمر الأول: بيان المعنى:
معنى الترك: الرفض والاعتزال.
الأمر الثاني: ما يخرج:
يخرج بكلمة (ترك) فعل الوطء، فلو كان الحلف على الوطء كان يمينا عاديا وليس إيلاء.
الفرع السادس: كلمة (وط):
وفيه أمران هما:
١ - بيان المعنى.
٢ - بيان ما يخرج.
الأمر الأول: بيان المعنى:
المراد بالوطء الجماع.
الأمر الثاني: بيان ما يخرج:
خرج الاستمتاع دون الوطء فإن الحلف على تركه لا يعتبر إيلاء.