الجانب الأول: بيان من يستثنى:
يستثنى من شروط العدالة من يأتى:
١ - الحاكم.
٢ - السيد مع إمائه وأمهات أولاده.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه استثناء الحاكم.
٢ - توجيه استثناء السيد.
الجزء الأول: توجيه استثناء الحاكم:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه الاستئناء.
٢ - دليل الاستثناء.
الجزئية الأولى: وجه الاستثناء:
وجه استثناء الحاكم من شروط العدالة ما يأتي:
١ - أن في شرط العدالة في السلطان حرجاً على الناس وتضييقاً عليهم.
٢ - أنه يلزم على اشتراط العدالة في الحاكم انعزاله بالفسق وهو لا ينعزل به.
الجزئية الثانية: دليل الاستثناء:
من أدلة استثناء الحاكم من شرط العدالة ما يأتي:
١ - حديث: (اسمعوا وأطيعوا، فإن عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم) (١).
٢ - وحديث: (يا أيها الناس اتقوا الله وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع فاسمعوا له وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله) (٢).
стр. 177
ووجه الاستدلال بالحديثين: أنه أوجب طاعة الأمير، ولم يقيد ذلك بالسلامة من المعاصي.
الجزء الثاني: توجيه استثناء السيد:
وفيه جزئيتان:
١ - توجيه الاستثناء.
٢ - وجوب النصح لموليته.
الجزئية الأولى: توجيه الاستثناء:
وجه استثناء السيد من شرط العدالة: أن الإماء مال فيجوز للسيد أن يتصرف بتزويجهن ولو كان غير عدل كالمال.
الجزئية الثانية: وجوب النصح على السيد لموليته:
وفيها فقرتان هما:
١ - وجوب النصح.
٢ - توجيهه.
الفقرة الأولى: وجوب النصح:
النصح واجب على السيد لموليته فلا يجوز أن يزوجها بغير كفء أو بمن لا ترضاه.
الفقرة الثانية: التوجيه.
وجه وجوب النصح على السيد لموليته أنه مسئول عن رعيته وهي من رعيته، ومن مسؤوليته عنها النصح لها ومراعاة مصلحتها فيمن يزوجها.
المسألة الثالثة: ترتيب الأولياء:
وفيها فرعان هما:
١ - المماليك.
٢ - غير المماليك.
الفرع الأول: المماليك:
المماليك أولياؤهم في النكاح المالكون لهم فلا مجال للترتيب.
стр. 178
الفرع الثانى: غير المماليك:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ويقدم أبو المرأة في إنكاحها ثم وصيه فيه، ثم جدها لأب وإن علا، ثم ابنها ثم بنوه وإن نزلوا ثم أخوها لأبوين ثم لأب ثم بنوهما كذلك، ثم عمها لأبوين ثم لأب ثم بنوهما كذلك، ثم أقرب عصبة نسباً كالإرث، ثم المولى المنعم، ثم أقرب عصبته نسباً ثم ولاء ثم السلطان، فإن عضل الأقرب أو لم يكن أهلاً، أو غاب غيبة منقطعة لا تقطع إلا بكلفة ومشقة زوج الأبعد، وإن زوج الأبعد أو أجنبي من غير عذر لم يصح.
الكلام في هذه المسألة في ثلاثة فروع هي:
١ - ترتيب الأولياء.
٢ - التوجيه.
٣ - تزويج الأبعد مع وجود الأقرب.
الفرع الأول: الترتيب:
ترتيب الأولياء في النكاح كما يلي:
١ - الأب.
٢ - وصيه فيه.
٣ - الجد من قبل الأب وإن علا.
٤ - الابن.
٥ - أبناء الابن وإن نزلوا.
٦ - الأخ الشقيق.
٧ - الأخ لأب.
٨ - ابن الأخ الشقيق.
٩ - ابن الأخ لأب.
١٠ - أبناء أبناء الأخوة على ترتيب آبائهم.
١١ - العم الشقيق.
١٢ - العم لأب.
١٣ - ابن العم الشقيق.
١٤ - ابن العم لأب.
١٥ - أبناء أبناء الأعمام على ترتيب آبائهم.
١٦ - أقرب العصبة نسباً.
١٧ - المولى.
стр. 179
١٨ - عصبة الولى على الترتيب السابق في عصبة النسب.
١٩ - السلطان.
الفرع الثاني: توجيه الترتيب:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - توجيه تقديم موالي النسب على موالي الولاء.
٢ - توجيه تقديم موالي الولاء على الحاكم.
٣ - توجيه الترتيب بين موالي النسب.
الأمر الأول: توجيه: تقديم موالي النسب على موالي الولاء:
وجه ذلك: أن موالي النسب ألصق بالمولى عليها وأحرى بكمال الشفقة والحرص على تحصيل المصلحة.
الأمر الثاني: توجيه تقديم موالي الولاء على الحاكم:
وجه ذلك ما يأتي:
١ - أن لهم عصوبة للمولى عليها بخلاف الحاكم فلا عصوبة له.
٢ - أن ولايتهم خاصة وولاية الحاكم عامة، والولاية الخاصة مقدمة على الولاية العامة.
الأمر الثالث: توجيه الترتيب بين موالي النسب:
الترتيب بين موالي النسب بناء على القرب إلى المولى عليها؛ لأن ذلك أحرى بكمال الشفقة بالمولى عليها والحرص على مصلحتها.
الفرع الثالث: تزويج الأبعد مع وجود الأقرب:
وفيه أمران هما:
стр. 180
١ - في حالة العذر.
٢ - في حالة عدم العذر.
الأمر الأول: تزويج الأبعد مع وجود الأقرب في حالة العذر:
وفيه جانبان هما:
١ - أمثلة العذر.
٢ - حكم التزويج.
الجانب الأول: أمثلة العذر:
من أمثلة العذر ما يأتي:
١ - العضل من الأقرب.
٢ - مشقة حضور الأقرب.
٣ - عدم أهلية الأقرب.
الجانب الثاني: التزويج:
وفيه جزءان هما:
١ - حكم التزويج.
٢ - من يزوج.
الجزء الأول: حكم التزويج:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الحكم:
إذا تعذر التزويج من الولي الأقرب جاز التزويج من الأبعد.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه تزويج الأبعد مع وجود الأقرب في حالة العذر ما يأتي:
١ - أنه تعذر منه التزويج فسقط حقه كما لو مات أو جن.
стр. 181
٢ - أن الانتظار إلى زوال عذر الأقرب وهو غير معلوم مضر بالمرأة، فلا يجوز لحديث: (لا ضرر في الإسلام) (١).
وحديث: (لا ضرر ولا ضرار) (٢).
الجزء الثاني: من يزوج:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزئية الأولى: الخلاف:
اختلف فيمن يزوج إذا تعذر التزويج من الأقرب على قولين:
القول الأول: أنه يزوج الولي الأبعد.
القول الثاني: أنه يزوج الحاكم.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول الأول بما يلي:
١ - أنه تعذر التزويج من الأقرب فينتقل الحق إلى الأبعد، كما لو جن أو مات.
٢ - أنه إذا تعذر التزويج من الأقرب صار وجوده كعدمه فينتقل الحق إلى من يليه كما لو كان غير موجود.
стр. 182
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول بما يلي:
١ - حديث: (فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) (١).
ووجه الاستدلال به: أنه جعل ولاية من لا ولي له إلى السلطان، ومن تعذرت ولايته كالمعدوم فينتقل الحق إلى السلطان.
١ - أن من تعذرت ولاية وليها القريب كمن لا ولي لها، ومن لا ولي لها وليها السلطان.
الجزئية الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - أن الذي يزوج حين تعذر التزويج من الأقرب هو الأبعد لا السلطان.
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه تقديم الأبعد على السلطان حين تعذر التزويج من الأقرب:
أنه أمكن التزويج من أقارب المرأة فلا يتجاوز إلى السلطان، كالإرث، فكما لا يقدم بيت المال على الوارث البعيد إذا قام بالقريب مانع فكذلك ولاية النكاح.
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيها شيئان هما:
стр. 183
١ - الجواب عن الاستدلال بالحديث.
٢ - الجواب عن تنزيل تعذر ولاية الأقرب منزلة العدم.
الشيء الأول: الجواب عن الاستدلال بالحديث:
يجاب عن ذلك: بأن الحديث دليل على عدم تجاوز الأبعد إلى السلطان؛ لأن ولايته مقيدة بعدم وجود الولي من القرابة لقوله: (فالسلطان ولي من لا ولي له) ومع وجود الولي الأبعد لم يعدم الولي فلا تنتقل الولاية إلى السلطان.
الشيء الثاني: الجواب عن تنزيل تعذر ولاية الأقرب منزلة العدم:
يجاب عن ذلك: بأن تنزيل من تعذرت ولاية وليها القريب منزلة من لا ولي لها غير صحيح؛ لأن المعدوم مع البدل يختلف عن المعدوم من غير بدل، ولذلك فإن المثلي يضمن بالمثل، وغير المثلي يضمن بالقيمة.
الأمر الثاني: تزويج الأبعد مع وجود الأقرب من غير عذر:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
إذا زوج الأبعد مع وجود الأقرب من غير عذر فقد اختلف في صحة النكاح على قولين:
القول الأول: أنه لا يصح ولو أجيز.
القول الثانى: أنه يصح بالإجازة.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
стр. 184
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول ببطلان العقد حديث: (لا نكاح إلا بولي) (١).
ووجه الاستدلال به: أنه نفى النكاح بغير ولي، والنفي يقتضي البطلان؛ لأن المنفي لا وجود له، والأبعد ليس ولياً من غير عذر للأقرب، فيكون النكاح بغير ولي، فيكون باطلاً.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بصحة نكاح الأبعد بالإجازة بما يلي:
١ - القياس على تصرف الفضولي، بجامع أن كلاً منهما تصرف فيما لا يملكه، فيتوقف تصرفه على إجازة صاحب الحق.
٢ - ما ورد أن جارية زوجت بغير رضاها فخيرها النبي ﷺ فأجازت النكاح.
والاستدلال به من وجهين:
الوجه الأول: أن النبي ﷺ خيرها، ولو كان النكاح باطلاً لما خيرها.
الوجه الثاني: أنه أقر نكاحها حين أجازته ولو كان باطلاً لما أجازه.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالبطلان.
стр. 185
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بالبطلان: أن النكاح فاقد لشرطه وهو الولي كما تقدم في الاستدلال، وفقد الشرط يبطل المشروط.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الجواب عن قياس النكاح على تصرف الفضولي.
٢ - الجواب عن الاستدلال بتخيير الفتاة.
الجزئية الأولى: الجواب عن الدليل الأول:
يجاب عن هذا الدليل: بأنه قياس مع الفارق، وذلك أن النكاح لا يمكن تدارك ما يترتب عليه إذا حصل كالوطء وما يترتب عليه لو لم تحصل الإجازة، بخلاف البيع فإن تدارك ذلك فيه ممكن.
الجزئية الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:
يجاب عن هذا الدليل بجوابين:
الجواب الأول: أنه مرسل فلا يعارض حديث اشتراط الولي.
الجواب الثاني: أن الفتاة هي التي زوجها أبوها من غير كفء فيكون التخيير لذلك وليس لتوقف صحة النكاح على إجازتها.
المسألة الخامسة: أثر عدم الولي على العقد:
وفيها فرعان هما:
١ - على القول بأنه شرط.
٢ - على القول بأنه غير شرط.
الفرع الأول: أثر عدم الولي على العقد على القول باشتراطه:
وفيه أمران هما:
стр. 186
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الأثر:
إذا قيل: إن الولي شرط كان النكاح من غيره باطلاً.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه بطلان النكاح من غير ولي إذا قيل: إنه شرط: أن المشروط لا يوجد مع عدم الشرط.
الأمر الثاني: أثر عدم الولي على العقد على القول بأن الولي غير شرط:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الأثر:
إذا قيل: إن الولي ليس بشرط في النكاح لم يؤثر عدمه على صحته.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم تأثر النكاح بعدم الولى إذا قيل: أنه ليس بشرط فيه: أن الولي حينئذ ليس من مقومات العقد فلا تتوقف صحته على وجوده.
المطلب الرابع: الشهادة:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: الرابع الشهادة فلا يصح إلا بشاهدين عدلين ذكرين مكلفين سميعين ناطقين.
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - اشتراط الشهادة لصحة النكاح.
٢ - شروط الشهود.
المسألة الأولى: الاشتراط:
وفيها ثلاثة فروع هي:
стр. 187
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف:
اختلف في اشتراط الشهادة لصحة النكاح على قولين:
القول الأول: أنها شرط.
القول الثاني: أنها ليست بشرط.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول باشتراط الشهادة في النكاح ما يأتي:
١ - حديث: (لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد) (١).
٢ - أنه قول جماعة من الصحابة منهم عمر وعلي وابن عباس (٢).
٣ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٣).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بالإشهاد على الرجعة، وهي إعادة النكاح، وابتداء النكاح أهم فيكون الإشهاد عليه أولى؛ لخطورته وأهميته.
٤ - أن النكاح يتعلق به حق الولد فيشترط الإشهاد عليه لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه.
стр. 188
٥ - أن النكاح يترتب عليه أحكام وعلى انتفائه أحكام فيجب الإشهاد عليه كالبيع وأولى (١).
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول بما يلي:
١ - ما ورد أن النبي ﷺ تزوج بصفية من غير إشهاد.
٢ - القياس على عقد البيع (٢)؛ لأن كل منهما يستباح به الاستمتاع بالمرأة.
٣ - أن الأصل عدم الاشتراط ولا دليل عليه فيبقى على الأصل.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - اشتراط الإشهاد.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول باشتراط الشهادة لصحة النكاح: أن عدم الإشهاد قد يؤدي إلى سلبيات منها:
١ - أنه يفتح المجال لارتكاب الفواحش بدعوى النكاح خصوصاً عند من لا يشترط الولي.
стр. 189
٢ - أنه يؤدي إلى تضييع كثير من الأحكام المترتبة عليه، كالمهر والنفقة، والنسب ونحو ذلك.
٣ - أنه قد يؤدي إلى اختلاط الأنساب، كما لو أنكرت المرأة النكاح وتزوجت من غير فرقة ولا عدة.
٤ - أنه قد يؤدي إلى أن تتزوج المرأة وهي في عصمة زوج كما لو أنكرت النكاح وتزوجت من غير فرقة.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الجواب عن زواج النبي ﷺ بصفية ﵂.
٢ - الجواب عن قياس النكاح على البيع.
٣ - الجواب عن دعوى عدم الدليل على اشتراط الإشهاد.
الجانب الأول: الجواب عن الدليل الأول:
يجاب عن ذلك: بأنه فعل والفعل لا يعارض القول؛ لاحتمال الخصوصية.
الجانب الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:
يجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ وذلك أن البيع فيه طرف ثالث، وهو البائع، وسيطالب بحقه حين الإنكار، وبذلك يصعب الإنكار؛ لأنه لن يبطل الحق بمجرد الإنكار.
الجانب الثالث: الجواب عن دعوى عدم الدليل:
يجاب عن ذلك: بأن الدليل قائم، كما تقدم في الاستدلال للقول الأول، ولا يقدح فيه ما قيل فيه من الضعف؛ لأن طرقه يقوي بعضها بعضاً (١).
стр. 190
المسألة الثانية: شروط الشهود:
- قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: فلا يصح إلا بشاهدين عدلين ذكرين مكلفين، سميعين ناطقين.
الكلام في هذه المسألة في خمسة فروع هي:
١ - العدالة.
٢ - الذكورية.
٣ - التكليف.
٤ - السمع.
٥ - النطق.
الفرع الأول: العدالة:
وفيه أمران هما:
١ - المراد بالعدالة.
٢ - اشتراط العدالة.
الأمر الأول: المراد بالعدالة:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان المراد.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان المراد بالعدالة:
المراد بالعدالة: أن يكون الشاهد مستور الحال فلا يتظاهر بترك واجب أو فعل محرم.
الجانب الثاني: التوجيه.
وجه الاكتفاء بالعدالة الظاهرة: أن اشتراط العدالة الباطنة يستلزم أحد أمرين:
стр. 191
الأول: التفتيش عن أحوال الشهود وهذا فيه حرج ومشقة بالغة فلا يكلف الناس به؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١).
الثاني: أن يعقد النكاح مع الشك في العدالة فلا يصح؛ لأنه لا يصح مع الشك، ولا تباح المرأة مع الشك في صحة نكاحها؛ لأن الأصل الحظر.
الأمر الثاني: اشتراط العدالة:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في شرط العدالة في شهود النكاح على قولين:
القول الأول: أنها شرط.
القول الثاني: أنها ليست بشرط.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول باشتراط العدالة في شهود النكاح ما يأتي:
١ - حديث: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) (٢).
стр. 192
٢ - أن النكاح لا يثبت بشهادتهما فلم ينعقد بحضورهما كالمجنونين.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعد اشتراط العدالة في شهود النكاح بما يأتي:
١ - أن الشهادة على النكاح تحمل فتصح من غير العدل كسائر التحملات.
٢ - أن الشهادة للفصل بها عند الخلاف، والفاسق يمكن أن يكون عدلاً عند الأداء بالإقلاع عن الفسق فتقبل شهادته.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هى:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - القول بالاشتراط.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بالاشتراط ما يأتى:
١ - أن دليله نص: (وشاهدي عدل) (وشاهدين عدلين) ولا يؤثر ما قيل فيه؛ لأن له طرقاً يقوى بعضها بعضا (١).
٢ - أن النكاح يجب الاحتياط له لخطورته.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه جزئيتان هما:
стр. 193
١ - الجواب عن قياس تحمل الشهادة على النكاح على سائر التحملات.
٢ - الجواب عن إمكان تغير حال الشاهد عند الأداء.
الجزئية الأولى: الجواب عن الدليل الأول:
يجاب عن هذا الدليل بأنه قياس مع الفارق؛ لأن النكاح يختلف عن غيره بما يترتب عليه من أحكام يتعذر تداركها بعد فواتها، بخلاف سائر العقود.
الجزئية الثانية: الجواب عن إمكانية تغير حال الشاهد عند الأداء:
يجاب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول: أن العبرة تحقق الشرط عند العقد.
الجواب الثاني: أن تغير حال الشاهد مشكوك فيه فلا يصح بناء الحكم عليه.
الفرع الثالث: الذكورية:
وفيه أمران هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: الاشتراط:
الذكورة شرط في شهود النكاح، فلا تقبل فيه شهادة النساء؛ ولا مع الرجل.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم قبول شهادة النساء فى النكاح ما يأتى:
стр. 194
١ - ما روى أبو عبيد في الأموال عن الزهري قال: مضت السنة من رسول الله ﷺ : (لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق) (١).
٢ - ما ورد أن عمر أتى بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة، فقال: (هذا نكاح السر ولو كنت تقدمت به لرجمتك) (٢).
٣ - أن النكاح عقد ليس بمال ولا يقصد منه المال ويطلع عليه الرجال فلم يثبت بشهادة النساء كالحدود.
الفرع الثالث: التكليف:
وفيه أمران هما:
١ - شروط التكليف.
٢ - الاشتراط.
الأمر الأول: شروط التكليف:
وفيه جانبان هما:
١ - بيانها.
٢ - توجيه اشتراطها.
الجانب الأول: بيان الشروط:
شروط التكليف هي:
١ - العقل.
٢ - البلوغ.
الجانب الثاني: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط العقل والبلوغ للتكليف ما يأتي:
стр. 195
١ - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة: الصغير حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ) (١).
٢ - نقص الأهلية أو انعدامها عند الصغير والمجنون؛ لأنهما لا يدركان المراد بالتكليف.
الأمر الثاني: اشتراط التكليف في الشهادة:
وفيه جانبان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - شهادة المراهق.
الجانب الأول: الاشتراط:
وفيه جزءان هما:
١ - حكم الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: حكم الاشتراط:
التكليف شرط في شهود النكاح، فلا يصح بشهادة غير المكلف عليه.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط التكليف في شهود النكاح ما تقدم في توجيه اشتراط العقل والبلوغ للتكليف.
الجانب الثاني: شهادة المراهقين:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
стр. 196
الجزء الأول: بيان الخلاف:
اختلف في قبول شهادة المراهقين على النكاح على قولين:
القول الأول: أنها لا تقبل.
القول الثاني: أنها تقبل.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم قبول شهادة المراهقين في النكاح: أنهم لا يدركون خطورته وما يترتب عليه فلم تقبل شهادتهما فيه كالطفلين.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول شهادة المراهقين في النكاح: أن شهادتهم تقبل في غير النكاح فتقبل فيه كالبالغين.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - القول بعدم القبول.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح.
وجه ترجيح القول بعدم قبول شهادة المراهقين في النكاح:
стр. 197
أنه يحب الاحتياط له؛ لما يترتب عليه من الآثار، ولهذا اشترط له شروط لا تشترط في غيره من العقود.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس عقد النكاح على غيره من العقود قياس مع الفارق؛ لما يترتب عليه من الآثار التي لا توجد في غيره.
الفرع الرابع: السمع:
وفيه أمران هما:
١ - إذا لم تمكن الشهادة بدونه.
٢ - إذا أمكنت الشهادة بدونه.
الأمر الأول: إذا لم تمكن الشهادة إلا به:
وفيه جانبان:
١ - الأمثلة
٢ - الاشتراط.
الجانب الأول: الأمثلة:
من أمثلة عدم إمكان الشهادة بغير السمع ما يأتي.
١ - إذا كان الأصم لا يحسن الكتابة وليس له إشارة مفهومة.
٢ - إذا كان الأصم لا يبصر.
الجانب الثاني: الاشتراط:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان حكم الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان حكم الاشتراط:
إذا لم تمكن الشهادة بغير السمع كان شرطًا في صحة الشهادة.
стр. 198
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط السمع للشهادة إذا لم تمكن بدونه: أن وجود الشهادة وعدمه في هذه الحالة سواء؛ لعدم إمكان تحمل الشهادة وعدم إمكان أدائها.
الأمر الثاني: إذا أمكنت الشهادة بدون السمع:
وفيه جانبان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - الاشتراط.
الجانب الأول: الأمثلة:
من أمثلة إمكان الشهادة من غير السمع ما يأتي:
١ - أن يكون الأصم يحسن الكتابة والقراءة.
٢ - أن يكون يفهم الإشارة، وإشارته مفهومة.
الجانب الثاني: الاشتراط:
وفيه جزءان هما:
١ - حكم الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: حكم الاشتراط:
إذا أمكن أداء الشهادة من غير السمع لم يكن شرطًا.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجد عدم اشتراط السمع في الشاهد إذا أمكن أداء الشهادة بدونه: أن الهدف هو الإخبار بالواقعة عند الحاجة، وهذا يتحقق من غير السمع فلا يشترط.
الفرع الخامس: النطق:
وفيه أمران هما:
١ - إذا لم تمكن الشهادة بدونه.
٢ - إذا أمكنت الشهادة بدونه.
стр. 199
الأمر الأول: إذا لم تمكن الشهادة بدونه:
وفيه جانبان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - الاشتراط.
الجانب الأول: الأمثلة:
من أمثلة توقف الشهادة على النطق ما يأتي:
١ - إذا كان الأبكم لا يكتب.
٢ - إذا لم يكن للأبكم إشارة مفهومة.
الجانب الثاني: الاشتراط:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا لم تمكن الشهادة من غير النطق تعين اشتراطه لصحة الشهادة.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط النطق لصحة الشهادة إذا لم تمكن بدونه:
أن الهدف من الشهادة هو الإخبار بالواقع عند الحاجة، وهذا لا يتحقق من غير النطق أو ما يقوم مقامه، فلا تصح الشهادة بدونه.
الأمر الثاني: إذا أمكنت الشهادة بدون النطق:
وفيه جانبان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - الاشتراط.
الجانب الأول: الأمثلة:
من أمثلة إمكان الشهادة بدون النطق ما يأتي:
стр. 200
١ - أن يكون الأبكم يحسن الكتابة والقراءة.
٢ - أن يكون الأبكم يفهم الإشارة وإشارته مفهومة.
الجانب الثاني: الاشتراط:
وفيه جزءان هما:
١ - حكم الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: حكم الاشتراط:
إذا أمكن أداء الشهادة من غير النطق لم يكن شرطًا.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم اشتراط النطق لصحة الشهادة إذا أمكنت بدونه: أن الهدف من الشهادة هو الإخبار بالواقع عند الحاجة، فإن تحقق ذلك من غير النطق انتفت الحاجة إلى النطق فلم يكن شرطًا.
المطلب الخامس الكفاءة
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وليست الكفاءة - وهي دين ومنصب وهو النسب والحرية - شرطًا في صحته، فلو زوج عفيفة بفاجر أو عربية بعجمي فلمن لم يرض من المرأة أو الأولياء الفسخ.
الكلام في هذا المطلب في خمس مسائل هي:
١ - معنى الكفاءة.
٢ - شروطها.
٣ - اشتراطها.
٤ - من تشترط فيه.
٥ - حكم العقد بدونها.
стр. 201
المسألة الأولى: معتى الكفاءة:
وفيها فرعان هما:
١ - معنى الكفاءة في اللغة.
٢ - معنى الكفاءة في النكاح.
الفرع الأول: معنى الكفاءة في اللغة:
الكفاءة في اللغة: المساواة أو المماثلة، ومنه الحديث: (المسلمون تتكافأ دماؤهم) (١) أي تتساوى.
الفرع الثاني: معنى الكفاءة فى النكاح:
الكفاءة أهلية الرجل للزواج بالمخطوبة، بأن تتوفر فيه شروط الكفاءة الآتي بيانها.
المسألة الثانية: شروط الكفاءة:
وفيها سبعة فروع هي:
١ - الدين.
٢ - الاستقامة.
٣ - العفة.
٤ - المنصب.
٥ - الحرية.
٦ - اليسار.
٧ - المهنة.
الفرع الأول: الكفاءة في الدين:
وفيه أمران هما:
١ - المراد بالدين.
٢ - دليل اشتراطه.
стр. 202
الأمر الأول: المراد بالدين:
المراد بالدين الإسلام، فلا تباح المسلمة لغير المسلم مطلقا، سواء كانت حرة أم أمة، وسواء كان الكافر كتابيا أم غير كتابي.
الأمر الثاني: دليل الاشتراط:
من أدلة اشتراط الإسلام في الكفاءة قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (١).
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ (٢).
الفرع الثاني: الاستقامة:
وفيه أمران:
١ - المراد بالاستقامة.
٢ - توجيه الاشتراط.
الأمر الأول: المراد بالاستقامة:
المراد بالاستقامة: التزام الطاعة واجتناب المعصية، بفعل الواجبات واجتناب المحرمات.
الأمر الثاني: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط الاستقامة في الكفاءة ما يأتي:
١ - أن غير المستقيم قد يقصر في الحقوق الزوجية من العشرة والنفقة وغيرها.
٢ - أنه قد يؤثر على الزوجة في ترك الاستقامة والتهاون بها.
٣ - أنه قد يؤثر على الأولاد فينشأون مثله وهو ضرر عليهم وعلى المجتمع.
стр. 203
الفرع الثالث: العفة:
وفيه أمران هما:
١ - بيان المراد بالعفة.
٢ - توجيه الاشتراط.
الأمر الأول: بيان المراد بالعفة:
المراد بالعفة اجتناب الفواحش الجنسية كالزنا واللواط.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط العفة في الكفاءة ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١).
٢ - أن غير العفيف قد يقصر في إعفاف زوجته فيحملها ذلك على فعل الفاحشة، ولهذا يقال: (عفوا تعف نساؤكم) (٢).
٣ - أن غير العفيف يتساهل في عفاف زوجته فتدخل عليه من ليس منه، فيضرها ويضر نفسه.
الفرع الرابع المنصب:
وفيه أمران هما:
١ - المراد به.
٢ - توجيه اشتراطه.
الأمر الأول: المراد بالمنصب:
المراد بالمنصب في الكفاءة في النكاح: الحسب والنسب والكانة الاجتماعية.
стр. 204
الأمر الثاني: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط المنصب في الكفاءة في النكاح ما يأتي:
١ - ما ورد عن عمر ﵁ أنه قال: لأمنعن تزويج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء قيل وما الأكفاء؟ قال: في الحسب (١).
٢ - أن فقد الحسب نقص يلحق الأولاد فيضر الأم بنقص أولادها.
الفرع الخامس: الحرية:
وفيه أمران هما:
١ - المراد بالحرية.
٢ - توجيه الاشتراط.
الأمر الأول: المراد بالحرية:
المراد بالحرية: السلامة من الرق وهو الملك والعبودية.
الأمر الثاني: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط الحرية في الكفاءة في النكاح: أن الرق نقص؛ لأن الرقيق لا يفي بالحقوق الزوجية؛ لأنه مال يباع ويشترى، وهو مشغول بخدمة سيده لا يملك التصرف في نفسه.
الفرع السادس: اليسار:
وفيه أمران هما:
١ - المراد باليسار.
٢ - توجيه الاشتراط.
الأمر الأول: المراد باليسار:
المراد باليسار ملك ما يفي بالحقوق الزوجية من النفقة والسكن وسائر الحقوق.
стр. 205
الأمر الثاني: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط اليسار في الكفاءة في النكاح: أن الإعسار بالحقوق الزوجية يسوغ فسخ النكاح القائم فيخول منع ابتدائه من باب أولى.
الفرع السابع: المهنة:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - المراد بالمهنة.
٢ - أمثلة المهنة المانعة من الكفاءة.
٣ - وجه اشتراط المهنة الشريفة.
الأمر الأول: المراد بالمهنة:
المراد بالمهنة: العمل الذي يمارسه الشخص ويقوم به.
الأمر الثاني: أمثلة المهنة الرديئة:
من أمثلة المهنة الرديئة المقللة من منزلة من يزاولها ما يأتي:
١ - الزبال، وهو الذي ينقل الزبالة ويجمعها.
٢ - الكساح، وهو الذي يكسح الكنف وينقلها، ومثله الذي يسحب مياه البيارات ويفرغها.
وهناك مهن أخرى كانت تعد مزرية، وقد تغير العرف والأوضاع وأصبحت لا نؤثر في منزلة مستخدمها الاجتماعية ومنها ما يلي:
١ - النجار.
٢ - الحداد.
٣ - الخياط.
٤ - الحائك.
٥ - الغسال.
٦ - الحمال.
стр. 206
المسألة الثالثة: اشتراط الكفاءة لصحة النكاح:
وفيها فرعان هما:
١ - الكفاءة في الدين.
٢ - الكفاءة في سائر الصفات.
الفرع الأول: اشتراط الكفاءة في الدين:
وفيه أمران هما:
١ - معنى الكفاءة في الدين.
٢ - اشتراطها.
الأمر الأول: معنى الكفاءة في الدين:
الكفاءة في الدين: هو الموافقة في الدين، كالمسلم مع المسلمة وغيره مع غيرها.
الأمر الثاني: الاشتراط:
وفيه جانبان هما:
١ - اشتراطها في الرجل.
٢ - اشتراطها في المرأة.
الجانب الأول: اشتراط الكفاءة في الدين في الرجل:
وفيه جزءان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: الاشتراط:
الكفاءة في الدين شرط في الرجل، فلا يجوز للكافر - سواء كان حرا أم عبدا، كتابيا أم وثنيا - أن يتزوج المسلمة سواء كانت حرة أم أمة.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط الكفاءة في الدين في الرجل ما يأتي:
стр. 207
١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٢).
٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (٣).
وذلك أن الله نفى أن يكون للكافرين سبيل على المؤمنين، وتزويج السلمة بالكافر يجعل له عليها أعظم السبيل فلا يجوز.
الجانب الثاني: اشتراط الكفاءة في الدين في المرأة:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
٣ - ما يستثنى.
الجزء الأول: الاشتراط:
المكافأة في الدين شرط لصحة النكاح في المرأة كالرجل، سوى ما يأتي في الجزء الثالث.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط الكفاءة في الدين لصحة النكاح في المرأة ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ (٤).
стр. 208
٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (١).
٣ - أن الزوجة غير المسلمة خطر على الأولاد؛ لأنها هي التي ستربيهم فتنشئهم على دينها، وتفسدهم على أهليهم ومجتمعهم.
الجزء الثالث: ما يستثنى من شرط مكافأة المرأة في الدين:
وفيه جزئيتان وهما:
١ - بيان ما يستثنى.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان ما يستثنى:
يستثنى من شرط مكافأة المرأة في الدين الكتابية فيصح للمسلم أن يتزوج من نساء أهل الكتاب وهن على دينهن.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه استثناء الكتابية من شرط الكفاءة في الدين:
قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٢).
الفرع الثاني: اشتراط الكفاءة في سائر الصفات:
وفيه أمران هما:
١ - أمثلة الصفات المعتبرة في الكفاءة.
٢ - الاشتراط.
الأمر الأول: أمثلة الصفات المعتبرة في الكفاءة:
أمثلة ذلك تقدمت في شروط الكفاءة.
الأمر الثاني: الاشتراط:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
стр. 209
٣ - الترجيح.
الجانب الأول الخلاف:
اختلف في شرط الكفاءة في النكاح على قولين:
القول الأول: أنها ليست بشرط.
القول الثاني: أنها شرط.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول بما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١).
٢ - ما ورد أن أبا حذيفة زوج سالما ابنة أخيه وهو مولى لامرأة من الأنصار (٢).
٣ - أن أسامة بن زيد تزوج فاطمة بنت قيس بأمر الرسول ﷺ (٣).
٤ - ما ورد أن رسول الله ﷺ زوج زيد بن حارثة زينب بنت جحش الأسدية (٤).
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول بما يلي:
стр. 210
١ - ما ورد عن عمر ﵁ أنه قال: لأمنعن تزويج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء (١).
٢ - ما ورد عن رسول الله ﷺ قال: (لا تنكحوا النساء إلا من الأكفاء، ولا يزوجهن إلا الأولياء) (٢).
٣ - أن التزويج بغير كفء تصرف في حق من يحدث من الأولياء بغير إذنه فلم يصح كما لو زوجت المرأة بغير إذنها.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم الاشتراط.
الأمر الثاني: توجيه عدم الاشتراط:
وجه ترجيح عدم اشتراط الكفاءة لصحة النكاح:
قوة أدلته ووضوح دلالته على المراد.
الأمر الثالث: الجواب عن أدلة القول المرجوح:
وفيه ثلاثة جوانب:
١ - الجواب عن الاستدلال بما ورد عن عمر ﵁.
٢ - الجواب عن الاستدلال بالحديث.
стр. 211
٣ - الجواب عن الاستدلال بالمعنى.
الجانب الأول: الجواب عن الدليل الأول:
يجاب عن الاستدلال بما ورد عن عمر بما يأتي:
١ - أنه رأي له معارض بما ثبت عن النبي ﷺ من قول وفعل كما تقدم في أدلة القول الأول.
٢ - أنه لو سلم الاحتجاج به فإنه لا يدل على الاشتراط؛ لأن مجرد المنع لا يدل على البطلان.
الجانب الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:
يجاب عن ذلك: بأنه ضعيف لا تقوم به حجة كما ذكر ذلك ابن عبد البر وغيره.
الجانب الثالث: الجواب عن الدليل الثالث:
يجاب عن ذلك بجوابين.
الجواب الأول: أنه اجتهاد في مقابل ما ورد عن الرسول ﷺ ، فلا يعتد به.
الجواب الثاني: أنه لو سلم الاحتجاج به، فإن المعتبر رضا من يملك الرضا عند العقد، وإلا لزم انتظار من سيوجد لمعرفة رضاه، وهذا غير صحيح.
المسألة الرابعة: من تشترط الكفاءة فيه:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان من تشترط فيه.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان من تشترط الكفاءة فيه:
الذي تشترط فيه الكفاءة هو الزوج دون الزوجة فيجوز أن يتزوج الرجل أقل منه كفاءة.
стр. 212
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه اعتبار الكفاءة في الرجل دون المرأة: أن الولد ينسب إلى أبيه دون أمه فلا يضره كون أمه دون أبيه بخلاف ما إذا كان النقص في الزوج فإنه يلحق أولاده فتتضرر الأم بلحوق النقص بأولادها.
المسألة الخامسة: حكم العقد مع عدم المكافأة:
وفيها فرعان هما:
١ - حكم العقد عند من يشترط.
٢ - حكم العقد عند من لا يشترط.
الفرع الأول: حكم العقد عند من يشترط:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الحكم:
عقد النكاح من غير كفء عند من يشترط الكفاءة لا يصح ويجب التفريق بين المتزوجين.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه فساد عقد النكاح من غير كفء عند من يشترط الكفاءة: عدم الشرط وهو الكفاءة كعدم الولي والشهادة عند من يشترطهما.
الفرع الثاني: حكم العقد عند من لا يشترط:
وفيه أمران هما:
١ - بيان حكم العقد.
٢ - الفسخ.
стр. 213
الأمر الأول: بيان حكم العقد:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
عقدالنكاح من غير كفء عند من لا يشترط الكفاءة صحيح.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه صحة النكاح من غير كفء عند من لا يشترط الكفاءة: أن الكفاءة ليست شرطًا فيه فلا يؤثر عدمها؛ كعدم تسمية الصداق.
الأمر الثاني: الفسخ:
وفيه جانبان هما:
١ - حكم الفسخ.
٢ - من يملكه.
الجانب الأول: حكم الفسخ:
وفيه ثلاثة أجزاء:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في فسخ النكاح من غير الكفء على قولين:
القول الأول: أنه يجوز فسخه.
القول الثاني: أنه لا يجوز فسخه.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 214
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بجواز فسخ النكاح من غير الكفء بما يأتي:
١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ خير التي زوجها أبوها من ابن عمها ليرفع بها من خسيسته (١).
٢ - أن تزويج غير الكفء يلحق به العار الزوجة وأولياءها فيثبت به لرفع هذا العار. الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم جواز فسخ النكاح من غير الكفء ما يلي:
١ - أن العقد وقع صحيحا ولا دليل على بطلانه فيمتنع إبطاله.
٢ - أن فسخ النكاح يترتب عليه أضرار كبيرة بالزوج والزوجة والأولاد فلا يجوز وهو صحيح؛ لحديث: (لا ضرر ولا ضرار) (٢).
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - أن النكاح إذا وقع صحيحا عن رضا من الزوجة لا يجوز فسخه ولو كان من غير كفء.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح عدم جواز فسخ النكاح إذا وقع صحيحا ما يأتي:
١ - أنه لا دليل عليه، والأحكام لا تبطل بمجرد الرغبات.
стр. 215
٢ - أن فسخ النكاح من غير دليل يفتح بابا لخراب البيوت العامرة، وتشتيت الأسر المطمئنة من غير مبرر معتبر.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه فقرتان هما:
١ - الجواب عن الاستدلال بإثبات الرسول ﷺ الخيار للمرأة.
٢ - الجواب عن لحوق الضرر بالعار.
الفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:
يجاب عن ذلك: بأن إعطاء المرأة الخيار لكونها لم ترض بدليل أنها جاءت تشتكي فيكون الدليل في غير محل الخلاف؛ لأن الخلاف فيما إذا وقع النكاح عن رضا.
الفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:
يجاب عن هذا الدليل: بأن ضرر العار على التسليم به يعارضه ضرر الزوجة وأولادها، وخراب بيتها، وهو أعظم من لحوق العار، والضرر لا يزال بالضرر.
الجانب الثاني: من يملك الفسخ:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان من يملك الفسخ.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: من يملك الفسخ:
إذا قيل بجواز الفسخ فإنه حق لمن لم يرض من المرأة وجميع أوليائها القريب والبعيد، حتى من لم يوجد منهم حين العقد.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه ثبوت حق الفسخ لجميع الأولياء، أن الفسخ للحوق العار وهو لاحق لجميعهم.