← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 127711

المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الأسرة»

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (2 103 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

الجزء الأول: توجيه الاستحباب: وجه استحباب الاستبراء إذا كان من انتقل منه الملك لا يطأ: تفادي النزاع ومنع الخصومة؛ لأن من انتقل إليه الملك قد يطأ من غير استبراء ثم يدعي أن الحمل قبل انتقال الملك إليه، فيؤدي إلى النزاع والخصومة. الجزء الثاني: توجيه عدم الوجوب: وجه عدم وجوب الاستبراء على من انتقل منه الملك إذا كان لا يطأ: أن الاستبراء للعلم ببراءة الرحم، وبراءة الرحم إذا كان من انتقل منه الملك لا يطأ معلومة من غير استبراء؛ لانتفاء سبب الحمل وهو الوطء. المسألة الثانية: مطالبة من انتقل إليه الملك: وفيها فرعان هما: ١ - إذا أراد الوطء. ٢ - إذا لم يرد الوطء. الفرع الأول: الاستبراء إذا كان من انتقل إليه الملك يريد الوطء: وفيه أمران هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - الدليل. الأمر الأول: بيان الحكم: إذا كان من انتقل إليه الملك يريد الوطء وجب عليه الاستبراء قبل الوطء. الأمر الثاني: الدليل: الدليل على وجوب الاستبراء على من انتقل إليه الملك إذا كان يريد الوطء: حديث: (لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة) (١).

стр. 1857

الفرع الثاني: الاستبراء إذا كان من انتقل إليه الملك لا يريد الوطء: وفيه أمران هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: بيان الحكم: إذا كان من انتقل إليه الملك لا يريد الوطء جاز له الاستخدام قبل الاستبراء كما تقدم في حالات مشروعية الاستبراء. الأمر الثاني: التوجيه: وجه عدم وجوب الاستبراء إذا كان من انتقل إليه الملك لا يريد الوطء: أن الاستبراء للعلم ببراءة الرحم لحفظ المياه وصيانة الأنساب وهذا مأمون إذا كان من انتقل إليه الملك لا يريد أن يطأ.

стр. 1858

الموضع التاسع الرضاع وفيه ستة مباحث هي: ١ - معنى الرضاع. ٢ - حكمه. ٣ - الرضاع المؤثر. ٤ - الرضاع الطارئ على النكاح. ٥ - ما يثبت به الرضاع. ٦ - الشك في الرضاع.

стр. 1859

المبحث الأول معنى الرضاع وفيه مطلبان هما: ١ - معنى الرضاع في اللغة. ٢ - معنى الرضاع في الاصطلاح. المطلب الأول معنى الرضاع في اللغة الرضاع في اللغة: مص اللبن من الثدي مطلقًا، سواء كان من آدمية أم من غيرها. المطلب الثاني معنى الرضاع في الاصطلاح وفيه مسألتان هما: ١ - بيان المعنى. ٢ - ما يلحق به. المسألة الأولى: بيان المعنى: الرضاع في الاصطلاح: مص لبن الآدمية من ثديها. المسألة الثانية: ما يلحق به: وفيها أربعة فروع هي: ١ - السعوط. ٢ - الوجور. ٣ - الحقنة. ٤ - تناول اللبن بالشرب والأكل.

стр. 1860

الفرع الأول: السعوط: قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: والسعوط والوجور ... محرِّم. الكلام في هذا الفرع في أمرين هما: ١ - معناه. ٢ - حكمه. الأمر الأول: بيان المعنى: وفيه جانبان هما: ١ - ضبط اللفظ. ٢ - بيان المعنى. الجانب الأول: ضبط اللفظ: السعوط بفتح السين اسم للمادة التي تُسعَّط، وبضمها الفعل وهو التسعيط. الجانب الثاني: بيان المعنى: السعوط: هو إيصال اللبن ونحوه إلى الجوف عن طريق الأنف. الأمر الثاني: الحكم: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: الخلاف: اختلف في إلحاق السعوط بالرضاع في أحكامه على قولين: القول الأول: أنه يلحق به. القول الثاني: أنه لا يلحق به. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني.

стр. 1861

الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بإلحاق السعوط بالرضاع بما يأتي: ١ - حديث: (لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم) (١). ووجه الاستدلال به: أن السعوط يصل إلى الجوف فينشز العظم وينبت اللحم فتثبت به أحكامه. ٢ - أن اللبن يصل إلى الجوف بالسعوط كما يصل إليه بالرضاع فيأخذ حكمه. ٣ - أن الإدخال مع الأنف يفطر كما يفطر الرضاع فيأخذ حكمه. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم إلحاق السعوط بالرضاع بما يأتي: ١ - أن السعوط ليس رضاعا والحكم إنما ورد بالرضاع فلا يلحق به. ٢ - أن السعوط يحصل من غير ارتضاع فلا يأخذ حكم الرضاع كما لو أدخل إلى العدة من أي فتحة في الجسم. الجانب الثاني: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - أن السعوط يأخذ حكم الرضاع بشروطه. الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح إلحاق السعوط بالرضاع: أن ما يحصل بالرضاع من التغذية وتنمية الجسم، يحصل بالسعوط، فإذا اشتركا في الغاية اشتركا في الحكم.

стр. 1862

الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه جزئيتان هما: ١ - الجواب عن الدليل الأول. ٢ - الجواب عن الدليل الثاني. الجزئية الأولى: الجواب عن الدليل الأول: يجاب عن ذلك: بأن العبرة بأثر الرضاع وهو غذا الجسم وتنميته. وليس بالرضاع نفسه، وذلك لا يتوقف على مجرد الرضاع. الجزئية الثانية: الجواب عن الدليل الثاني: الجواب عن الدليل الثاني: هو الجواب عن الدليل الأول؛ لأن المعنى واحد. الفرع الثاني: الوجور: وفيه أمران هما: ١ - معنى الوجور. ٢ - حكمه. الأمر الأول: المعنى: وفيه جانبان هما: ١ - ضبط اللفظ. ٢ - بيان المعنى. الجانب الأول: ضبط اللفظ: الوجور بفتح الواو اسم للمادة التي يوجر بها، وبضمها الفعل، وهو إدخال الوجور بالفم. الجانب الثاني: معنى الوجور: وفيه جزءان هما: ١ - بيان المعنى. ٢ - صفته. الجزء الأول: بيان المعنى: معنى الوجور: أن يدخل الحليب أو غيره إلى المعدة عن طريق الفم.

стр. 1863

الجزء الثاني: صفته: ليس للوجور صفة معينة فيمكن أن يكون بإناء، أو أنبوب أو غيرهما. الأمر الثاني: حكم الوجور: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: الخلاف: اختلف في إلحاق الوجور بالرضاع على قولين: القول الأول: أنه يلحق به. القول الثاني: أنه لا يلحق به. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول الأول بما يأتي: ١ - حديث: (لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم) (١). ووجه الاستدلال به أن الوجور يصل إلى المعدة فينشز العظم وينبت اللحم كالرضاع فيأخذ حكمه. ٢ - أن اللبن يصل إلى المعدة بالوجور كما يصل إليها بالرضاع فيأخذ حكمه.

стр. 1864

الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم إلحاق الوجور بالرضاع بما يأتي: ١ - أن الشرع ورد بالرضاع والوجور ليس رضاعا فلا يتحقق به ما علق بالرضاع. ٢ - أن الوجور يحصل من غير ارتضاع فلا يأخذ حكمه، كما لو أدخل الحليب إلى المعدة من أي فتحة في الجسم. الجانب الثاني: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - أن الوجور يأخذ حكم الرضاع بشروطه. الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح إلحاق الوجور بالرضاع: أن ما يحصل بالرضاع من التغذية وتنمية الجسم يحصل بالوجور، فإذا اشتركا في الغاية اشتركا في الحكم. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه جزئيتان هما: ١ - الجواب عن الدليل الأول. ٢ - الجواب عن الدليل الثاني. الجزئية الأولى: الجواب عن الدليل الأول: يجاب عن ذلك: بأن العبرة بالمعاني وليس بالألفاظ، فالعبرة بالأثر وليس بالوسيلة. الجزئية الثانية: الجواب عن الدليل الثاني: يجاب عن هذا الدليل بجوابين:

стр. 1865

الجواب الأول: ما تقدم في الجواب عن الدليل الأول. الجواب الثاني: منع حكم الأصل الذي فيس عليه وإعطائه حكم الرضاع للاتفاق في العلة وهي تغذية الجسم وتنميته. الفرع الرابع: الحقنة باللبن عن طريق الشرج: وفيه أمران هما: ١ - معنى الحقنة. ٢ - حكمها. الأمر الأول: معنى الحقنة: الحقنة باللبن إدخاله إلى الجوف عن طريق الشرج. الأمر الثاني: الحكم: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجانب الأول: الخلاف: اختلف في إعطاء الحقنة بالحليب حكم الرضاع على قولين: القول الأول: أن الحقنة لا تأخذ حكم الرضاع. القول الثاني: أن الحقنة تأخذ حكم الرضاع. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم إلحاق الحقنة بالرضاع بما يأتي:

стр. 1866

١ - أن الحقنة لا تنشز العظم ولا تنبت اللحم فلا تلحق الرضاع؛ لأنه ينبت اللحم وينشز العظم. ٢ - أن الحقنة لا تغذي الجسم ولا تنميه فلا تلحق بالرضاع كالحقنة في أي موضع لا ينفذ إلى الجوف، كالإحليل والمثانة، والأنثيين. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بإلحاق الحقنة في الشرج بالرضاع بأن الفطر يحصل بالحقنة في الشرج كالرضاع فتلحق به. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو عدم الإلحاق. الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح عدم إلحاق الحقنة بالرضاع: أن العبرة بتغذية الجسم وتنميته والحقنة لا يتحقق بها ذلك. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول بجوابين: الجواب الأول: منع الإفطار بالحقنة لأنها ليست أكلا ولا شربا ولا في معناهما.

стр. 1867

الجواب الثاني: أن الإفطار لا يشترط فيه تغذية الجسم بخلاف الرضاع فإن ذلك شرط فيه، ولذلك اشترط فيه العدد. الفرع الرابع: تناول اللبن بالشرب والأكل ونحوهها: وفيه أمران هما: ١ - تناول اللبن بالشرب. ٢ - تناول اللبن بالأكل. الأمر الأول: تناول اللبن بالشرب: وفيه جانبان هما: ١ - صورته. ٢ - حكمه. الجانب الأول: صورة شرب حليب المرضعة: من صور ذلك: أن يحلب في إناء ويسقى المرتضع بالإناء أو يرضعه في رضاعة أو في كأس أو نحو ذلك، سواء كان باردا أم مغليا. الجانب الثاني: حكم شرب اللبن: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان الحكم: إذا سقي الطفل اللبن كان كرضاعه له من الثدي. الجزء الثاني: التوجيه: وجه إلحاق الشرب بالرضاع: أن تأثيرهما واحد فكل منهما يغذي الجسم وينميه. الأمر الثاني: أحل اللبن أكلا: وفيه جانبان هما:

стр. 1868

١ - صورة الأكل. ٢ - حكم الأكل. الجانب الأول: صورة أحل اللبن: من صور أكل اللبن ما يأتي: ١ - أن يجعل اللبن جبنا. ٢ - أن يخلط مع غيره كالأرز. ٣ - أن يجعل زياديا ويعطي للطفل. الجانب الثاني: الحكم: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان الحكم: أكل لبن الرضعة كرضاعه من الثدي. الجزء الثاني: التوجيه: وجه إلحاق أكل لبن المرضعة بالارتضاع من ثديها: أن تأثيرهما واحد فكل منهما يغذي الجسم وينميه.

стр. 1869

المبحث الثاني حكم الرضاع (١) وفيه مطلبان هما: ١ - حكم الرضاع من حيث المشروعية. ٢ - حكم الرضاع من حيث الأثر. المطلب الأول حكم الرضاع من حيث المشروعية وفيه مسألتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - الدليل. المسألة الأولى: بيان الحكم: لا خلاف في مشروعية الرضاع ويختلف حكمه باختلاف حال الرضيع وحاجته إليه وغناه عنه كأي معصوم. المسألة الثانية: الدليل: من أدلة مشروعية الرضاع ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ (٢). ووجه الاستدلال بالآية: أنها أجازت ارضاع الطفل من غير أمه عند اختلافها مع أبيه.

стр. 1870

٢ - حديث: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) (١). ووجه الاستدلال به: أنه أثبت تأثير الرضاع، ولو كان غير مشروع لم يكن له أثر. المطلب الثاني حكم الرضاع من حيث الأثر وفيه مسألتان هما: ١ - بيان الأثر. ٢ - محل التأثير. المسألة الأولى: بيان الأثر: وفيها فرعان هما: ١ - بيان الأثر. ٢ - الدليل. الفرع الأول: بيان الأثر: أثر الرضاع فيما يدخله التأثير كالنسب. الفرع الثاني: الدليل: دليل إلحاق الرضاع بالنسب في الأثر بحديث: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) (٢). المسألة الثانية: محل التأثير: وفيها فرعان هما: ١ - ما يؤثر فيه الرضاع. ٢ - ما لا يؤثر الرضاع فيه.

стр. 1871

الفرع الأول: ما يؤثر الرضاع فيه: مما يؤثر الرضاع فيه ما يأتي: ١ - المحرمية ومن آثارها ما يأتي: ١ - جواز النظر. ٢ - الخلوة. ٣ - السفر. ب - تحريم النكاح وقد تقدم ذلك في المحرمات. الفرع الثاني: ما لا أثر للرضاع فيه: مما لا أثر للرضاع فيه ما يأتي: ١ - الإرث. ٢ - النفقة. ٣ - الشهادة. ٤ - العتق بالملك. ٥ - سقوط القصاص. ٦ - عدم القطع بالسرقة. ٧ - عدم الولاية.

стр. 1872

المبحث الثالث الرضاع المؤثر وفيه مطلبان هما: ١ - اللبن المؤثر. ٢ - من يتناوله التأثير. المطلب الأول اللبن المؤثر وفيه خمس مسائل هي: ١ - مصدره. ٢ - صفة اللبن. ٣ - صفة تناوله. ٤ - مقداره. ٥ - زمنه. المسألة الأولى: مصدر اللبن: وفيه فرعان هما: ١ - إذا كان من ميتة. ٢ - إذا كان من حية. الفرع الأول: إذا كان من ميتة (١): وفيه أمران هما: ١ - صفة الحصول عليه. ٢ - أثره. الأمر الأول: صفة الحصول عليه: للحصول على اللبن من الميتة صفتان: الصفة الأولى: أن يحصل عليه بالرضاع وله صورتان.

стр. 1873

الصورة الأولى: أن يلقم الطفل الثدي فيرضعه. الصورة الثانية: أن يدب الطفل فيلتقم الثدي فيرضعه. الصفة الثانية: أن يحلب اللبن ويسقي الطفل سقيا. الأمر الثاني: الأثر: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: الخلاف: اختلف في تأثير لبن الميتة على قولين: القول الأول: أنه يؤثر. القول الثاني: أنه لا يؤثر. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه هذا القول بما يأتي: ١ - أن لبن الميتة يغذي الجسم وينمي اللحم فيؤثر كلبن الحية. ٢ - أنه لا فارق بين لبنة الميتة ولبن الحية إلا الحياة والموت، أو النجاسة والطهارة، وذلك لا أثر له؛ لأن اللبن لا تحله الحياة فلا يوصف بالموت والنجاسة لا تؤثر كما لو حلب اللبن في إناء نجس؛ ولأن المسلم لا ينجس بالموت.

стр. 1874

٣ - أنه لو حلب اللبن قبل الموت ولم يشرب إلا بعد الموت كان مؤثرا فكذلك إذا لم يشرب من الثدي إلا بعد الموت؛ لأن الثدي كالإناء. وكان اللبن متجمعا فيه حال الحياة. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم تأثير لبن اليتة: بأن لبن الميتة كلبن الرجل؛ لأن كلا منهما ليس محلا للولادة. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالتأثير. الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بالتأثير: هو وجود الأثر في الجسم، من التغذية والتنمية، وهو متحقق بلبن الميتة فيثبت به التأثير كلبن الحية. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الثاني: يجاب عن وجهة هذا القول بما يأتي: ١ - أن الأصل وهو اللبن الرجل فيه خلاف فلا يصح القياس عليه. ٢ - أن علة الحكم وهي عدم قابلية المحل للحمل محل خلاف، فهناك من يثبت التأثير باللبن من غير حمل كما سيأتي.

стр. 1875

٣ - أنه لو اشترط الحمل فإن العبرة بكون اللبن ناشئاً عن حمل وليس بالقابلية للحمل؛ لأنه لو شيل رحم المرأة بعد الولادة كان لبنها مؤثرا وهي غير محل للحمل، ولبن الميتة ناشئ عن حمل فلا يؤثر فيه عدم قابليتها للحمل بعد ذلك. الفرع الثاني: إذا كان اللبن من حية: وفيه أمران هما: ١ - إذا كان ناشئاً من حمل. ٢ - إذا كان ناشئاً من غير حمل. الأمر الأول: إذا كان اللبن ناشئاً من حمل: وفيه جانبان هما: ١ - التأثير. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: التأثير: إذا كان الرضاع من لبن ناتج عن حمل كان مؤثراً بلا خلاف. سواء كان من نكاح صحيح أو فاسد أو باطل أو من وطء شبهة أو زنا. الجانب الثاني: التوجيه: وجه تأثير رضاع اللبن الناتج عن حمل ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ (١). ووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فتشمل كل مرضعة بقطع النظر عن سبب وجود لبنها. ٢ - قوله ﷺ : (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) (٢). ووجه الاستدلال به: أنه مطلق فيشمل كل رضاع بقطع النظر عن سبب حدوث اللبن الموضوع.

стр. 1876

الأمر الثاني: إذا كان اللبن حاصلاً من غير حمل: وفيه جانبان هما: ١ - أمثلة وجود اللبن من غير حمل. ٢ - التأثير. الجانب الأول: أمثلة وجود اللبن من غير حمل: من أمثلة وجود اللبن من غير حمل ما يأتي: ١ - أن يحصل اللبن بسبب الوطء. ٢ - أن يحصل اللبن بعطف المرأة على الطفل ورحمتها له، ومن ذلك: أن يأخذ الطفل بالبكاء من الجوع فترحمه المرأة وتلقمه ثديها فيدر عليه. ٣ - أن يختلف توازن الهرمونات فيحمل الثدي ويدر باللبن. ٤ - أن تعبث المرأة بثديها وتحلبه فيدر لبناً. الجانب الثاني: التأثير: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزء الأول: الخلاف: اختلف في تأثير اللبن الحاصل من غير حمل على قولين: القول الأول: أنه يؤثر. القول الثاني: أنه لا يؤثر. الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني.

стр. 1877

الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بتأثير اللبن ولو كان حاصلاً من غير حمل بما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (١). ووجه الاستدلال بالآية: أنها علقت الحكم بالإرضاع ولم تقيده بالوجود عن حمل. ٢ - حديث: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) (٢). ووجه الاستدلال بالحديث: أنه علق الحكم بالرضاع ولم يقيده بكونه ناتجاً عن حمل. ٣ - حديث: (الرضاع ما أنشز العظم وأنبت اللحم) (٣). ووجه الاستدلال به: أنه علق الحكم بإنشاز العظم وإنبات اللحم ولم يقيده بكون حاصلاً من حمل، واللبن الحاصل من غير حمل ينشز العظم وينبت اللحم كالحاصل من الحمل. ٤ - أن اللبن الحاصل من غير حمل ينشز العظم وينبت اللحم فيؤثر كالحاصل بالحمل. الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم تأثير اللبن الحاصل من غير حمل بما يأتي: ١ - أن حصول اللبن من غير حمل نادر والنادر لا حكم له. ٢ - أن اللبن الحاصل من غير حمل لم يخلق لغذاء الولد فلا يؤثر كاللبن في الرجل.

стр. 1878

الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالتأثير. الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بتأثير اللبن ولو كان من غير حمل: أن أدلته أقوى وأظهر. الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيها فقرتان هما: ١ - الجواب عن الاحتجاج بأن اللبن من غير حمل نادر. ٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن اللبن من غير حمل لم يخلق لغذاء الولد. الفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول: يجاب عن هذا الدليل من وجهين: الوجه الأول: على التسليم بأن وجود اللبن من غير حمل نادر، فإنه من جنس الكثير ويؤثر تأثيره فيلحق به. الوجه الثاني: أنه كثير. الفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني: يجاب عن هذا الدليل بجوابين:

стр. 1879

الجواب الأول: أن الأصل المقيس عليه وهو لبن الرجل في تأثيره خلاف فلا يصح القياس عليه. الجواب الثاني: أنه قياس مع الفارق، وذلك أن لبن المرأة مخلوق لغذاء الولد، بخلاف لبن الرجل على فرض وجوده فإنه لم يخلق لغذاء الولد. المسألة الثانية: صفة اللبن: وفيها فرعان هما: ١ - إذا كان اللبن بحاله. ٢ - إذا لم يكن اللبن بحاله. الفرع الأول: إذا كان اللبن بحاله: وفيه أمران هما: ١ - التأثير. ٢ - الدليل. الأمر الأول: التأثير: إذا حصل شرب اللبن وهو بحاله كان مؤثراً بلا خلاف. الأمر الثاني: الدليل: دليل تأثير اللبن إذا حصلت التغذية به وهو بحاله ما تقدم من أدلة تأثير الرضاع. الفرع الثاني: إذا لم يكن اللبن بحاله: وفيه أمران هما: ١ - أمثلة التغير. ٢ - التأثير. الأمر الأول: أمثلة التغيير: وفيه جانبان هما:

стр. 1880

١ - التغيير بالخلط. ٢ - التغيير من غير خلط. الجانب الأول: أمثلة التغيير بالخلط: من أمثلة التغيير بالخلط ما يأتي: ١ - الخلط بلبن غير الآدمية. ٢ - الخلط بالماء. ٣ - الخلط بالعصير. الجانب الثاني: أمثلة التغيير من غير خلط: من أمثلة التغيير بغير خلط ما يأتي: ١ - أن يجعل روبا. ٢ - أن يجعل زباديا. ٣ - أن يجعل جبنا. ٤ - أن يجعل إقطا. ٥ - أن يجفف ويجعل بودرة. الأمر الثاني: التأثير: وفيه جانبان هما: ١ - تأثير المخلوط. ٢ - تأثير المغير من غير خلط. الجانب الأول: تأثير المخلوط: وفيه جزءان هما: ١ - إذا بقيت صفات اللبن. ٢ - إذا لم تبق صفاته. الجزء الأول: إذا بقيت صفات اللبن: وفيه جزئيتان هما: ١ - المراد بالصفات. ٢ - التأثير. الجزئية الأولى: بيان المراد بالصفات: المراد بالصفات الطعم واللون.

стр. 1881

الجزئية الثانية: التأثير: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الفقرة الأولى: الخلاف: اختلف في تأثير اللبن المشوب إذا بقيت صفاته على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه يؤثر. القول الثاني: أنه لا يؤثر. القول الثالث: أنه يؤثر إن كان الغالب هو اللبن. الفقرة الثانية: التوجيه: وفيها ثلاثة أشياء هي: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. ٣ - توجيه القول الثالث. الشيء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بتأثير اللبن المشوب بما يأتي: ١ - أن شرب اللبن المشوب شرب للّبن فيؤثر كغير المشوب. ٢ - أن المشوب يحصل به غذاء الجسم وتنميته فيؤثر كغيره. الشيء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم تأثير اللبن المشوب بأن الخلط يغير الاسم فلا يصدق عليه اسم اللبن. الشيء الثالث: توجيه القول الثالث: وجه القول بتأثير اللبن إذا كان هو الأغلب بما يأتي:

стр. 1882

١ - أن الحكم للأغلب. ٢ - أنه إذا غلب الخليط غير الاسم فكان الحكم له. الفقرة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاثة أشياء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الشيء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالتأثير. الشيء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بتأثير اللبن المشوب: أن العبرة بالأثر وهو تغذية الجسم وتنميته وهذا موجود بالمشوب. الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه نقطتان هما: النقطة الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الأسماء لا تغير الحقائق. النقطة الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث: وفيها قطعتان: القطعة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بتغير الاسم: يجاب عن ذلك بما أجيب به عن وجهة القول الثاني. القطعة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بأن الحكم للأغلب: يجاب عن ذلك: بأن العبرة للمؤثر فإذا كان اللبن هو الموثر كان الحكم له، وهذا محل الخلاف.

стр. 1883

الجزء الثاني: إذا لم تبق صفات اللبن: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزئية الأولى: الخلاف: اختلف في تأثير اللبن المشوب إذا لم تبق صفاته على قولين: القول الأول: أنه لا يؤثر. القول الثاني: أنه يؤثر. الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها فقرتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الفقرة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم تأثير اللبن المشوب إذا لم تبق صفاته: بأنه لا يغذي ولا ينبت اللحم ولا ينشز العظم فلا يكون له حكم. الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بأن أجزاء اللبن تحصل في المعدة مع الخلط فيؤثر كما لو كانت صفاته باقية. الجزئية الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.

стр. 1884

الفقرة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم التأثير. الفقرة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم تأثير اللبن المشوب إذا لم تبق صفاته: أن انعدام الصفات يدل على عدم التأثير فيصبح لا يغذي الجسم ولا ينبت اللحم ولا ينشز العظم، وهذا هو سبب عدم التأثير في الحكم. الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن ذلك: بأن العبرة ليست بالوجود في البطن بل العبرة بوجود الأثر، والمستهلك في غيره لا أثر له في الجسم فلا يؤثر في الحكم. الجانب الثاني: تأثير المغير من غير خلط: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزء الأول: الخلاف: اختلف في تأثير اللبن إذا غير عن طبيعته بغير الخلط على قولين: القول الأول: أنه يؤثر. القول الثاني: أنه لا يؤثر. الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني.

стр. 1885

الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول الأول: بأن اللبن يؤثر في إنبات اللحم وإنشاز العظم ولو تغيرت صفته فيؤثر في الحكم كالذي لم تتغير صفته. الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم تأثير اللبن إذا غير عن حاله بما يأتي: ١ - أنه ينسلب الاسم فلا يؤثر. ٢ - أن الحكم منوط بالرضاع وتناول المغير ليس رضاعاً فلا يؤثر. الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالتأثير. الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بالتأثير: أن الاعتبار بوجود الأثر، وهو تغذية الجسم وتنميته، وهذا متحقق باللبن ولو تغير مسماه. الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيها فقرتان هما: ١ - الجواب عن الدليل الأول. ٢ - الجواب عن الدليل الثاني. الفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول: يجاب عن الاحتجاج بتغير الاسم: بأن العبرة بالمعنى لا باللفظ. وتغير الاسم لم يغير الأثر والحكم له وليس للاسم.

стр. 1886

الفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني: يجاب عن الاحتجاج بأن تناول اللبن المغير لا يسمى رضاعاً: بما أجيب به عن الدليل الأول، من أن العبرة بالأثر لا بالاسم. المسألة الثالثة: صفة تناول اللبن: وقد تقدم ذلك فيما يلحق بالرضاع. المسألة الرابعة: مقدار اللبن: وفيها فرعان هما: ١ - مقدار اللبن بالرضعات. ٢ - مقدار اللبن بغير الرضعات. الفرع الأول: مقدار اللبن بالرضعات: وفيه أمران هما: ١ - عدد الرضعات. ٢ - ضابط الرضعة. الأمر الأول: عدد الرضعات: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: والمحرم خمس رضعات. الكلام في هذا الأمر في ثلاثة جوانب هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: الخلاف: اختلف في عدد الرضعات على أقوال منها ما يأتي: ١ - أنها خمس. ٢ - أنها ثلاث. ٣ - أنها واحدة.

стр. 1887

الجانب الثاني: التوجيه: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. ٣ - توجيه القول الثالث. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بأن عدد الرضعات خمس بما يأتي: ١ - ما ورد عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يتلي من القرآن) (١). ٢ - حديث: (لا يحرم إلا خمس رضعات) (٢). ٣ - ما ورد أن رسول الله ﷺ أمر زوجة أبي حذيفة أن ترضع سالماً خمس رضعات (٣). الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بأن عدد الرضعات ثلاث بما يأتي: ١ - حديث: (لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة والإملاجتان) (٤). ووجه الاستدلال به: أنه نفى التحريم بالمصتين والإملاجتين، ومفهوم ذلك أن ما زاد يؤثر وأدنى الزيادة على الثنتين ثلاث.

стр. 1888

الجزء الثالث: توجيه القول الثالث: وجه القول بأن عدد الرضعات واحدة إطلاق الأدلة ومنها ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (١). ٢ - قوله ﷺ : (أرضعيه تحرمي عليه) (٢). ٣ - حديث: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) (٣). ووجه الاستدلال بهذه النصوص: أنها لم تقيد بعدد فتصدق على الواحدة. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بأن عدد الرضعات خمس. الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بأن عدد الرضعات خمس: أن الأصل عدم التحريم والقول بأن العدد خمس هو الأحوط. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه جزئيتان هما: ١ - الجواب عن وجهة القول الثاني. ٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.

стр. 1889

الجزئية الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني: يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه دلالة مفهوم ودليل الخمس منطوق، والمنطوق مقدم على المفهوم. الجزئية الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث: يجاب عن دليل هذا القول: بأنه مطلق وأدلة القول الأول مقيدة، والقيد مقدم على المطلق. الأمر الثاني: ضابط الرضعة: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: الخلاف: اختلف في ضابط الرضعة على أقوال منها ما يأتي: ١ - أنها الوجبة من ابتداء الرضاع إلى انتهائه ولو مقطعاً في جلسة الرضاع (١). ٢ - أنها المتصلة من إمساك الثدي إلى تركه. ٣ - أنها المصة، وهي جذبة اللبن من الثدي من ابتدائها إلى انتهائها ولو كان الثدي في الفم. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. ٣ - توجيه القول الثالث.

стр. 1890

الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بأن المراد بالرضعة الوجبة: أنه لم يرد لها تحديد في الشرع فيكون المرجح فيها العرف، والعرف: أن المراد بالرضعة الوجبة، فلو تم الاتفاق مع المرضعة على ثلاث رضعات في اليوم انصرف إلى الوجبة، لا إلى إلقام الثدي وسحبه كما في القول الثاني. ولا إلى المصة كما في القول الثالث. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: قد يوجه هذا القول: بأن إمساك الثدي وتركه يصدق عليه في اللغة أنه رضعة؛ لأن الرضعة اسم للمرة من الرضاع فتصدق على ذلك. الجزء الثالث: توجيه القول الثالث: يمكن أن يوجه هذا القول بحديث: (لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة والإملاجتان) (١). ووجه الاستدلال به: أنه ربط الحكم بالمصات، وذلك دليل على أنها المرادة بالرضعات الواردة في الأدلة الأخرى. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - أن المراد بالرضعة الوجبة.

стр. 1891

الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بأن المراد بالرضعة الوجبة: أن العبرة بالرضاع المؤثر بدليل حديث: (الرضاع ما أنشز العظم وأنبت اللحم) (١). وما دون الوجبة لا ينشز عظماً ولا ينبت لحماً. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى: وفيه جزئيتان هما: ١ - الجواب عن وجهة القول الثاني. ٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث. الجزئية الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني: يجاب عن ذلك بما تقدم في توجيه الترجيح، وذلك أن الرضاع ما بين إلقام الثدي الفم وفصله عنه لا يؤثر في تغذية الجسم وتنميته ولا يسمى رضعة عرفاً. الجزئية الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الحديث ورد لبيان ما لا يؤثر من الرضاع، وليس لبيان الرضعة فلا يحمل على ما لم يرد به. الفرع الثاني: مقدار اللبن بغير الرضعات: وفيه أمران هما: ١ - بيان المقدار. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: بيان المقدار: الذي يؤثر من اللبن بغير الرضاع ما يؤثر بالرضاع. الأمر الثاني: التوجيه: وجه اعتبار ما يؤثر من اللبن بغير الرضاع بما يؤثر في الرضاع: أن غير الرضاع ملحق به فيأخذ حكمه.

стр. 1892

المسألة الخامسة: زمن الرضاع: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: والمحرم خمس رضعات في الحولين. الكلام في هذه المسألة في فرعين هما: ١ - الرضاع في الحولين. ٢ - الرضاع بعد الحولين. الفرع الأول: الرضاع فى الحولين: وفيه أمران هما: ١ - الرضاع قبل الفطام. ٢ - الرضاع بعد الفطام. الأمر الأول: الرضاع قبل الفطام: وفيه جانبان هما: ١ - التأثير. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: التأثير: إذا كان الرضاع في الحولين قبل الفطام كان مؤثراً بلا خلاف. الجانب الثاني: التوجيه: وجه تأثير الرضاع في الحولين قبل الفطام ما يأتي: ١ - حديث: (الرضاع ما أنشز العظم وأنبت اللحم) (١). ووجه الاستدلال به: أنه علق التأثير بإنشاز العظم وإنبات اللحم، وذلك متحقق في الرضاع في الحولين قبل الفطام. ٢ - حديث: (الرضاعة من المجاعة) (٢). ووجه الاستدلال به: أنه علق التأثير بحاجة الطفل وذلك موجود في الحولين.

стр. 1893

٣ - قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (١). ووجه الاستدلال بالآية: أنها حددت مدة الرضاع بحولين، والتحديد يدل على التأثير. الفرع الثاني: الرضاع في الحولين بعد الفطام: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الأمر الأول: الخلاف: اختلف في تأثير الرضاع في الحولين بعد الفطام على قولين: القول الأول: أنه يؤثر. القول الثاني: أنه لا يؤثر. الأمر الثاني: التوجيه: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجانب الأول: توجيه القول الأول: وجه القول الأول بتأثير الرضاع في الحولين ولو كان بعد الفطام ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (٢). ووجه الاستدلال بالآية: أنها حددت زمن الرضاع في الحولين ولم تقيده بالفطام.

стр. 1894

٢ - حديث: (لا رضاع إلا ما كان في الحولين) (١). ووجه الاستدلال به: أنه حدد مدة الرضاع بالحولين ولم يقيده بالفطام. ٣ - حديث: (لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم) (٢). ووجه الاستدلال به: أنه ربط الحكم بالرضاع المنمي للجسم ولم يقيده بالفطام، والرضاع في الحولين منمى للجسم ولو كان بعد الفطام. الجانب الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم تأثير الرضاع بعد الفطام ولو كان في الحولين بما يأتي: ١ - حديث: (لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم وكان قبل الفطام) (٣). ووجه الاستدلال به: أنه علق التأثير بما قبل الفطام وهو مطلق فيشمل الرضاع بعد الفطام في الحولين. ٢ - حديث: (لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام) (٤). ووجه الاستدلال به من وجهين: الوجه الأول: أنه قيد الحكم بالرضاع الذي يفتق الأمعاء، ورضاع المفطوم لا يفتق الأمعاء؛ لأنها مفتوقة قبله. الوجه الثاني: أنه قيد الحكم بالرضاع قبل الفطام، وهو مطلق فيشمل الرضاع في الحولين.

стр. 1895

الأمر الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجانب الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم التأثير. الجانب الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم التأثير: أن دليل القول بالتأثير مطلق. ودليل القول بعدم التأثير مقيد فيحمل المطلق على القيد. الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول بما تقدم في الترجيح وهو حمله على المقيد، وهو دليل القول الراجح. الفرع الثاني: الرضاع بعد الحولين: وفيه أمران هما: ١ - الرضاع بعد الفطام. ٢ - الرضاع قبل الفطام. الأمر الأول: الرضاع بعد الحولين بعد الفطام: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان التأثير. ٢ - التوجيه. ٣ - الجواب عن رضاع سالم مولى أبي حذيفة. الجانب الأول: بيان التأثير: إذا كان الرضاع بعد الحولين بعد الفطام لم يؤثر.
следующие страницы →