الأمر الأول: الواجب بالطلاق:
وفيه ستة جوانب هي:
١ - بيان الواجب.
٢ - معناه.
٣ - دليله.
٤ - حكمته.
٥ - من يعتبر به.
٦ - صفته.
الجانب الأول: بيان الواجب:
الواجب للمفوضة إذا طلقت قبل ما يقرر الصداق هو المتعة.
سواء كان التفويض للبضع أم للصداق.
الجانب الثاني: معنى المتعة:
التعة هي ما يعطى للمفوضة بالفرقة قبل ما يقرر المهر.
الجانب الثاني: الدليل.
دليل وجوب المتعة للمفوضة بالفرقة قبل ما يقرر المهر قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ (١).
الجانب الرابع: حكمة المتعة:
من حكم المتعة للمفوضة إذا طلقت قبل ما يقرر الصداق: تخفيف آلام الفراق، والتعويض عن الابتذال بالعقد.
الجانب الخامس: من تعتبر به:
وفيه جزءان هما:
стр. 562
١ - بيان من تعتبر به.
٢ - دليله.
الجزء الأول: بيان من تعتبر به المتعة:
تعتبر المتعة بحال الزوج من يسر وعسر، بقطع النظر عن حال الزوجة.
الجزء الثاني: الدليل:
دليل اعتبار المتعة بحال الزوج قوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾. ووجه الاستدلال بالآية: أنها راعت في صفة المتعة يسر الزوج وعسره وهذا يدل على اعتباره بحاله.
الجانب السادس: صفة المتعة:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الصفة.
٢ - الدليل.
الجزء الأول: بيان الصفة:
صفة المتعة تختلف باختلاف العرف وحال الزوج، فما يلزم الزوج الموسر يختلف عما يلزم الزوج المعسر، والمتعة في البلد الغني تختلف عن المتعة في البلد الفقير.
الجزء الثاني: الدليل:
دليل اختلاف المتعة باختلاف العرف وحال الزوج قوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ ووجه الاستدلال بالآية: أنها اعتبرت في المتعة صفتين:
الأولى: حالة الزوج من يسر وعسر.
الثانية: العرف.
وذلك دليل على اعتبارهما:
стр. 563
الأمر الثاني: الواجب للمفوضة بالوفاة:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا كانت الوفاة بعد فرض المهر.
٢ - إذا كانت الوفاة قبل فرض المهر.
الجانب الأول: إذا كانت الوفاة بعد فرض المهر:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الواجب.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان ما يجب:
إذا كانت الوفاة عن المفوضة بعد فرض المهر كان المفروض هو الواجب.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه وجوب المفروض للمفوضة المتوفى عنها، أنه إذا فرض كان كالمسمى في العقد، والمسمى في العقد يجب بالوفاة فكذلك المفروض.
الجانب الثاني: إذا كانت الوفاة قبل الفرض:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف اختلف فيما يجب للمفوضة إذا توفي عنها قبل الفرض والمسيس على قولين:
القول الأول: أن الواجب مهر المثل.
القول الثاني: أن الواجب المتعة.
القول الثالث: أن الواجب نصف مهر المثل.
стр. 564
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
٣ - توجيه القول الثالث.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول: ما ورد أن رسول الله ﷺ قضى في يروع بنت واشق لما توفى عنها زوجها قبل أن يدخل بها وقبل أن يفرض لها: بأن لها مهر نسائها ولها الميراث وعليها العدة (١).
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه إيجاب المتعة للمفوضة المتوفى عنها دون المهر: قياس الوفاة على الطلاق.
الجزئية الثالثة: توجيه القول الثالث:
وجه تنصيف مهر المثل للمفوضة المتوفى عنها قبل المسيس قياسها على المطلقة المسمى لها قبل المسيس.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - القول بوجوب مهر المثل.
стр. 565
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوجوب مهر المثل: أن دليله نص في الموضوع.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:
يجاب عن ذلك بجوابين:
الأول: أنه قياس في مقابلة النص فلا يعتد به.
الثاني: أنه قياس مع الفارق، وذلك أن الطلاق يقطع النكاح والوفاة لا تقطعه، بدليل وجوب الإرث وعدة الوفاة بالوفاة دون الطلاق.
المسألة السادسة: وقت وجوب مهر المثل بالتفويض:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: فلها مهر المثل بالعقد.
الكلام في هذه المسألة في فرعين هما:
١ - بيان وقت الوجوب.
٢ - المطالبة بالمهر قبل الفرض.
الفرع الأول: بيان وقت الوجوب:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الوقت.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الوقت:
يجب مهر المثل للمفوضة بالعقد.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه وجوب مهر المثل للمفوضة بالعقد: أن العقد يوجب تسليم البضع فيجب تسليم عوضه وهو المهر.
стр. 566
الفرع الثاني: المطالبة بالمهر قبل فرضه:
وفيه أمران هما:
١ - حق المطالبة.
٢ - الامتناع عن التسليم قبل تسليمه.
الأمر الأول: حق المطالبة:
وفيه جانبان هما:
١ - المطالبة.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: المطالبة:
يجوز للمفوضة أن تطالب بمهر المثل من حين تمام العقد.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه جواز مطالبة المفوضة بمهر المثل من حين العقد: أنه يجب عليها تسليم نفسها بالعقد، والمهر عوض عن الاستمتاع بها، فإذا وجب تسليم المعوض جازت المطالبة بالعوض كالثمن مع المبيع.
الأمر الثاني: الامتناع عن التسليم قبل استلام المهر:
وقد تقدم ذلك في الامتناع عن التسليم قبل القبض.
المسألة السابعة: ما يستقر به الوجوب:
وقد تقدم ذلك فيما يستقر به الصداق.
المطلب الثالث والعشرون الإبراء من الصداق
قال المؤلف - رحمه الله تعالى: ويصح إبراؤها من مهر المثل قبل فرضه.
الكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي:
стр. 567
١ - بيان حكم الإبراء.
٢ - توجيه الإبراء.
٣ - دليل صحة الإبراء.
المسألة الأولى: بيان حكم الإبراء:
إبراء المرأة من صداقها صحيح، سواء كان مسمى أو مفوضا لم يفرض.
المسألة الثانية: توجيه صحة الإبراء:
وجه صحة إبراء المرأة من صداقها: أنه محض حقها فجاز لها إسقاطه كسائر حقوقها.
المسألة الثالثة: الدليل:
من أدلة صحة إبراء المرأة من صداقها قوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها جوزت عفو المرأة عن نصف الصداق، وإذا ملكت العفو عن بعضه ملكت العفو عن جميعه.
المطلب الرابع والعشرون الاختلاف في الصداق
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن اختلف الزوجان أو ورثتهما في قدر الصداق أو عينه أو فيما يستقر به فقوله، وقولها في قبضه.
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - من يقبل قوله.
٢ - اليمين على من يقبل قوله.
стр. 568
المسألة الأولى: من يقبل قوله:
وفيها فرعان هما:
١ - ما يقبل فيه قول الزوج أو ورثته.
٢ - ما يقبل فيه قول الزوجة أو ورثتها.
الفرع الأول: ما يقبل فيه قول الزوج:
وفيه أربعة أمور هي:
١ - بيان ما يقبل قوله فيه.
٢ - أمثلته.
٣ - توجيهه.
٤ - ما يستثنى منه.
الأمر الأول: بيان ما يقبل قول الزوج فيه:
يقبل قول الزوج. فيما يأتي:
١ - قدر الصداق.
٢ - عين الصداق.
٣ - ما يقرر الصداق.
٤ - صفة الصداق.
الأمر الثاني: أمثلة ما يقبل فيه قول الزوج:
وفيه أربعة جوانب هي:
١ - أمثلة قبول قول الزوج في مقدار الصداق.
٢ - أمثلة قبول قول الزوج في عين الصداق.
٣ - أمثلة قبول قول الزوج فيما يقرر الصداق.
٤ - أمثلة قبول قول الزوج في صفة الصداق.
الجانب الأول: أمثلة قبول قول الزوج في قدر الصداق:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
стр. 569
١ - أن يدعي الزوج أن الصداق أربعون ألفا وتدعي الزوجة أنه خمسون.
٢ - أن يدعي الزوج أن الصداق عشرون ألفا وتدعي الزوجة أنه أربعون ألفا.
٣ - أن يدعي الزوج أن الصداق ستون ألفا وتدعي الزوجة أنه مائة ألف.
الجانب الثاني: أمثلة قبول قول الزوج في عين الصداق:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - أن يدعي الزوج أن الصداق سيارة وتدعي الزوجة أنه بيت.
٢ - أن يدعي الزوج أن الصداق قطعة أرض وتدعي الزوجة أنه بيت مبني.
٣ - أن يدعي الزوج أن الصداق شقة وتدعي الزوجة أنه فلة.
الجانب الثالث: أمثلة قبول قول الزوج فيما يقرر الصداق:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - أن تدعي الزوجة أن الزوج وطئها وينكر ذلك.
٢ - أن تدعي الزوجة أن الزوج خلا بها وينكر ذلك.
الجانب الرابع: أمثلة قبول قول الزوج في صفة الصداق:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - أن تدعي الزوجة أن الصداق عبد كاتب وينكر أنه كذلك.
٢ - أن تدعي الزوجة أن الصداق ذهب عيار واحد وعشرين وينكر أنه عيار واحد وعشرين.
٣ - أن تدعي الزوجة أن الصداق جنيهات ذهب وينكر أنه كذلك.
الأمر الثالث: التوجيه:
وجه قبول الزوج فيما ذكر ما يأتي:
стр. 570
١ - أن الأصل عدم ما يدعى على الزوج فلا يلزمه من غير بينة.
٢ - أن الأصل براءة ذمة الزوج مما يدعي عليه فلا يلزمه من غير بينة.
الأمر الرابع: ما يستثنى مما يقبل فيه قول الزوج:
وفيه ثلاثة جوانب:
١ - بيان ما يستثنى منه.
٢ - أمثلته.
٣ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان ما يستثنى:
يستثنى مما يقبل فيه قول الزوج ما تعارض فيه الظاهر مع الأصل، وترجح فيه الظاهر على الأصل.
الجانب الثاني: الأمثلة:
من أمثلة ما تعارض فيه الظاهر مع الأصل وترجح فيه الظاهر على الأصل ما يأتي:
١ - أن يدعي الزوج أن الصداق أربعون ألفا، وتدعي الزوجة أن الصداق ستون، ومهر المثل ستون، ففي هذه الحالة يقبل قول الزوجة لترجحه بالظاهر، وهو موافقته لمهر المثل.
٢ - أن يدعي الزوج أن المهر عبد معين تقل قيمته عن مهر المثل، وتدعي الزوجة أن المهر أمة معينة تتفق قيمتها مع مهر المثل، ففي هذه الحالة يقبل قول الزوجة لترجحه بالظاهر.
стр. 571
٣ - أن يدعي الزوج أن المهر مؤجل وتدعي الزوجة أنه حال والعادة لم تجر بتأجيل المهر في بلدها ففي هذه الحالة يقبل قول الزوجة لترجحه بالظاهر وهو موافقته للعادة ومخالفة قول الزوج لها.
الجانب الثالث: التوجيه:
وجه استثناء ما تعارض فيه الظاهر والأصل وترجح فيه الظاهر مما يقبل فيه قول الزوج: أن الظاهر حجة شرعية فإذا ترجح تعين العمل به.
الفرع الثاني: ما يقبل فيه قول الزوجة:
وفيه أربعة أمور هي:
١ - بيان ما يقبل فيه.
٢ - أمثلته.
٣ - توجيهه.
٤ - ما يستثنى منه.
الأمر الأول: بيان ما يقبل فيه قول الزوجة:
يقبل قول الزوجة فيما يؤيده الأصل أو الظاهر.
الأمر الثاني: الأمثلة:
وفيه جانبان هما:
١ - أمثلة ما يؤيده الأصل.
٢ - أمثلة ما يؤيده الظاهر.
الجانب الأول: أمثلة ما يؤيده الأصل:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - عدم قبض الصداق.
٢ - حلول الصداق.
الجانب الثاني: أمثلة ما يؤيده الظاهر:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - كون الصداق نقودا لا عروضا.
٢ - كون الصداق من نقد البلد.
стр. 572
٣ - كون الصداق مثل مهر المثل.
الأمر الثالث: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه ما وافق الأصل.
٢ - توجيه ما أيده الظاهر.
الجزء الأول: توجيه ما وافق الأصل:
وجه قبول قول الزوجة فيما وافق الأصل: أن الأصل أمر ثابت فلا ينقل عنه إلا بدليل.
الجزء الثاني: توجيه قبول قول الزوجة فيما يؤديه الظاهر:
وجه قبول قول الزوجة فيما يؤيده الظاهر: أن الظاهر حجة شرعية فإذا ترجح تعين العمل به.
الأمر الرابع: ما يستثنى مما يقبل فيه قول الزوجة:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان ما يستثنى.
٢ - أمثلته.
٣ - توجيهه.
الجانب الأول: بيان ما يستثنى:
يستثنى مما يقبل فيه قول الزوجة ما تعارض فيه الظاهر مع الأصل وترجح فيه الظاهر على الأصل.
الجانب الثاني: الأمثلة:
من أمثلة ما تعارض فيه الظاهر مع الأصل وترجح فيه الظاهر ما يأتي:
١ - أن تدعي الزوجة عدم قبض الصداق بعد الدخول في بلد لم تجر فيه العادة بالدخول قبل قبض المهر، ففي هذه الحالة يقبل قول الزوج لترجحه بالظاهر.
стр. 573
٢ - أن تدعي الزوجة حلول الصداق كاملا ويدعي الزوج تأجيل بعضه في بلد لم تجر العادة بحلول كامل الصداق فيه، ففي هذه الحالة يقبل قول الزوج لترجحه بالظاهر.
٣ - أن تدعي الزوجة أن الصداق عملة أجنبية في بلد لا تعرف العملة الأجنبية فيه.
الجانب الثالث: التوجيه:
وجه استثناء ما تعارض فيه الظاهر مع الأصل، وترجح فيه الظاهر مما يقبل فيه قول الزوجة: أن الظاهر حجة شرعية فإذا ترجح تعين الأخذ به.
المسألة الثانية: اليمين على من يقبل قوله:
وفيها فرعان هما:
١ - لزوم اليمين.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: لزوم اليمين:
إذا قبل قول أحد الزوجين بلا بينة لزمته اليمين.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه لزوم اليمين لمن يقبل قوله بلا بينة ما يأتي:
١ - حديث: (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) (١).
٢ - أن قول المحكوم عليه يحتمل الصدق فتشرع اليمين على المحكوم له لدفع هذا الاحتمال.
стр. 574
المطلب الخامس والعشرون وجوب الصداق بفعل ما يحظر من المرأة على غير الزوج
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ويجب مهر المثل لمن وطئت بشبهة أو زنا كرها، ولا يجب معه أرش بكارة.
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - ما يجب بالوطء.
٢ - ما يجب بما دون الوطء.
المسألة الأولى: ما يجب بالوطء:
وفيها فرعان هما:
١ - ما يجب بوطء الشبهة.
٢ - ما يجب بوطء الزنا.
الفرع الأول: ما يجب بوطء الشبهة:
وفيه أمران هما:
١ - ما يجب بوطء شبهة العقد.
٢ - ما يجب بوطء شبهة الاعتقاد.
الأمر الأول: ما يجب بوطء شبهة العقد:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - معنى شبهة العقد.
٢ - مثال شبهة العقد.
٣ - ما يجب بوطء شبهة العقد.
الجانب الأول: معنى شبهة العقد:
شبهة العقد: أن يعقد على من يظن إباحتها ثم يتبين بعد الوطء أن الأمر بخلاف ذلك.
الجانب الثاني: المثال:
مثال شبهة العقد: أن يعقد على من يظنها أجنبية ثم يتبين بعد وطئها أنها أخته من الرضاع.
стр. 575
الجانب الثاني: ما يجب:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف فيما يجب بوطء شبهة العقد على قولين:
القول الأول: أن الواجب مهر المثل.
القول الثاني: أن الواجب المسمى في العقد سواء كان مثل مهر المثل أم أقل منه أم أكثر منه.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بوجوب مهر المثل: بأن العقد باطل فيبطل ما بني عليه، ومن ذلك المهر فيرجع إلى مهر المثل كالبيع.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بوجوب المسمى: بأن المسمى هو ما تم الاتفاق عليه فلا يلزم الزوج ما زاد عليه من مهر المثل، ولا يلزم الزوجة أن تعيد للزوج ما نقص من مهر المثل عن المسمى كما في المثال الآتي:
مهر المثل ... المسمى ... الفرق ... الحكم
١٠٠ ... ٨٠ ... ٢٠ ... عدم لزوم دفعه للزوجة
٨٠ ... ١٠٠ ... ٢٠ - ... عدم لزوم رده للزوج
стр. 576
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب مهر المثل.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوجوب مهر المثل: أن إيجاب ما سمي في العقد باطل؛ لأنه مبني على باطل وما بني على الباطل كان باطلا.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الإباحة ليست مبنية على الاتفاق من غير مستند صحيح، بدليل الاتفاق على انتهاك المحرمات.
الأمر الثاني: ما يجب بوطء شبهة الاعتقاد:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - معنى شبهة الاعتقاد.
٢ - مثال شبهة الاعتقاد.
٣ - ما يجب بوطء شبهة الاعتقاد.
الجانب الأول: معنى شبهة الاعتقاد:
شبهة الاعتقاد أن يطأ من يظن إباحتها والأمر بخلاف ذلك.
الجانب الثاني: مثال الوطء بشبهة الاعتقاد:
من أمثلة الوطء بشبهة الاعتقاد أن يجد في فراشه امرأة فيظنها زوجته فيطؤها.
الجانب الثالث: ما يجب:
وفيه جزءان هما:
١ - مهر المثل.
٢ - أرش البكارة.
стр. 577
الجزء الأول: مهر المثل:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الوجوب.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: الوجوب:
من وطئت بشبهة لها مهر المثل، سواء كانت أجنبية أم ذات محرم.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه وجوب مهر المثل للموطوءة بشبهة ما يأتي:
١ - حديث: (فلها المهر بما استحللت من فرجها) (١).
٢ - أن الواطئ استوفى منفعة البضع بالوطء فوجب عليه ضمانها كسائر المتلفات.
الجزء الثاني: أرش البكارة:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزية الأولى: الخلاف:
اختلف في وجوب أرش البكارة بالوطء بالشبهة على قولين:
القول الأول: أنه لا يجب.
القول الثاني: أنه يجب.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 578
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم وجوب أرش البكارة بما يأتي:
١ - حديث: (فلها المهر بما استحل من فرجها) (١).
ووجه الاستدلال به: أنه اكتفى بالمهر ولم يذكر أرش البكارة.
٢ - أن أرش البكارة داخل في مهر المثل، وهو فرق مهر البكر عن مهر الثيب.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بوجوب أرش البكارة: أنه تلف بالوطء فيجب بدله كسائر المتلفات.
الجزئية الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - أنه لا يجب أرش البكارة.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه رجحان عدم أرش البكارة: أنه لو وجب لضمن مرتين، الضمان المستقل والضمان في مهر المثل.
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك: بأن البكارة مضمونة في المهر كما تقدم في الاستدلال.
стр. 579
الفرع الثاني: ما يجب بوطء الزنا:
وفيه أمران هما:
١ - ما يجب بوطء المطاوعة.
٢ - ما يجب بوطء المكرهة.
الأمر الأول: ما يجب بوطء المطاوعة:
وفيه جانبان هما:
١ - ما يجب.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: ما يجب:
من وطئت بزنا مطاوعة فلا شيء لها.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم وجوب الضمان بوطء المطاوعة في الزنا.
أن منفعة بضعها أتلفت بإذنها، والإذن ينافي الضمان.
الأمر الثاني: ما يجب بوطء المكرهة:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف فيما يجب بوطء المكرهة على الزنا على قولين:
القول الأول: أنه يجب لها مهر المثل.
القول الثاني: أنه لا يجب لها شيء.
стр. 580
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول بما يأتي:
١ - حديث: (فلها المهر بما استحللت من فرجها) (١).
ووجه الاستدلال به: أن المزني بها قد استحل فرجها فيجب لها المهر.
٢ - أن الزنا إتلاف لما يجب بدله فوجب به المهر كإتلاف المال.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول بحديث: (مهر البغي خبيث) (٢).
ووجه الاستدلال به: أنه حكم على مهر البغي بالخبث والخبيث حرام، والحرام لا يحل.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب المهر.
стр. 581
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوجوب مهر المثل: أن الأصل في المتلفات بغير حق الضمان، والإكراه على إتلاف منفعة البضع إتلاف بغير حق فيكون مضمونا، كإتلاف الأموال.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الحديث في البغي والمكرهة لا توصف بالبغي فلا يكون مهرها خبيثا كما تقتضيه أدلة القول الأول.
المسألة الثانية: ما يجب بما دون الوطء:
وفيها فرعان هما:
١ - أمثلته.
٢ - ما يجب فيه.
الفرع الأول: أمثلة ما دون الوطء مما لا يباح من المرأة لغير الزوج أو السيد:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - القبلة.
٢ - اللمس بشهوة.
٣ - النظر بشهوة.
الفرع الثاني: ما يجب:
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يجب.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان ما يجب:
فعل ما دون الوطء مما لا يباح من المرأة لغير الزوج لا يوجب لها شيئا.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم استحقاق المرأة لشيء بما دون الوطء مما لا يباح إلا للزوج: أن الإيجاب يحتاج إلى دليل ولا دليل على وجوب شيء في ذلك.
стр. 582
المبحث التاسع والعشرون وليمة العرس
وفيه ستة مطالب هي:
١ - التعريف.
٢ - الحكم.
٣ - الإجابة إلى الوليمة.
٤ - الاستئذان للدخول.
٥ - الأكل.
٦ - النثار.
المطلب الأول التعريف
وفيه مسألتان هما:
١ - تعريف الوليمة في اللغة.
٢ - تعريف الوليمة في الاصطلاح.
المسألة الأولى: تعريف الوليمة في اللغة:
الوليمة في اللغة: الإلتئام والاجتماع.
المسألة الثانية: تعريف الوليمة في الاصطلاح:
وفيها فرعان هما:
١ - التعريف.
٢ - الاشتقاق.
الفرع الأول: التعريف:
الوليمة في الاصطلاح: اسم للطعام الذي يصنع بمناسبة النكاح، سواء كان عند العقد أم عند الدخول أم بعده.
стр. 583
الفرع الثاني: الاشتقاق:
اشتقاق الوليمة من الالتئام والاجتماع؛ لأنها تصنع عند تمام النكاح ويجتمع الناس عليها، ومن هذا المعنى قولهم: الأمر والم، أي تام. وقولهم: التأم القوم، أي اجتمع شملهم.
المطلب الثاني حكم الوليمة
وفيه أريع مسائل هي:
١ - المشروعية.
٢ - من تشرع له.
٣ - حكمة المشروعية.
٤ - صفة المشروعية.
المسألة الأولى: مشروعية الوليمة:
وفيها فرعان هما:
١ - المشروعية.
٢ - الدليل.
الفرع الأول: المشروعية:
وليمة العرس مشروعة من غير خلاف.
الفرع الثاني: الدليل:
من أدلة مشروعية الوليمة ما يأتي:
١ - الإجماع.
٢ - السنة الفعلية، ومن ذلك ما يأتي:
[أ] وليمة الرسول ﷺ في زواجه بصفية ﵂.
[ب] وليمة الرسول ﷺ في زواجه بزينب بنت جحش ﵄.
стр. 584
٢ - السنة القولية: ومن ذلك قول الرسول ﷺ لعبد الرحمن بن عوف ﵁: (أولم ولو بشاة) (١).
المسألة الثانية: من تشرع له:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان من تشرع له.
٢ - الدليل.
الفرع الأول: بيان من تشرع له:
مشروعية وليمة العرس في حق الزوج.
الفرع الثاني: الدليل:
من أدلة كون مشروعية وليمة العرس في حق الزوج ما يأتي:
١ - فعل الرسول ﷺ حيث كان هو الذي يفعلها ولم يأمر نساءه بها.
٢ - أمر الرسول ﷺ لعبد الرحمن بن عوف ﵁ به ولم يأمر بها أصهاره.
٣ - أنها شكر وإظهار للسرور وذلك في حق الزوج أظهر؛ حيث يسر الله له أمر الزواج.
المسألة الثالثة: حكمة المشروعية:
من حكم مشروعية وليمة العرس ما يأتي:
١ - إظهار النكاح حيث إن الوليمة من أقوى وسائله.
٢ - شكر الله على تيسير أمر الزوج.
٣ - إظهار الفرح والسرور، وهو من إظهار نعمة الله وقد قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾.
стр. 585
المسألة الرابعة: صفة المشروعية:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: تسن ولو بشاة فأقل.
الكلام في هذه المسألة في ثلاثة فروع هي:
١ - الصفة من حيث الحكم.
٢ - الصفة من حيث التكرار.
٣ - الصفة من حيث المقدار.
الفرع الأول: صفة الوليمة من حيث الحكم:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في حكم وليمة العرس على قولين:
القول الأول: أنها سنة.
القول الثاني: أنها واجبة.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه السنية.
٢ - توجيه عدم الوجوب.
الجزء الأول: توجيه السنية:
وجه سنية وليمة العرس ما تقدم في الاستدلال لمشروعيتها.
стр. 586
الجزء الثاني: توجيه عدم الوجوب:
من أدلة عدم وجوب وليمة العرس ما يأتي:
١ - أنها طعام لسرور حادث فلم تكن واجبة كسائر الأطعمة.
٢ - أنها لو كانت واجبة لبين الرسول ﷺ ذلك لدعاء الحاجة إليه.
٣ - أنها لو كانت واجبة لفعلها كل متزوج ولو فعل لنقل فلما لم ينقل دل على عدم الوجوب.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول بما يأتي:
١ - أمر الرسول ﷺ لعبد الرحمن بن عوف (١).
٢ - أن إجابة الدعوة إليها واجبة كما يأتي، ولو لم تكن واجبة لما وجبت الإجابة إليها.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالندب.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بالندب: أن الأصل عدم الوجوب، فلا تجب إلا بدليل ولم ينهض على ذلك دليل.
стр. 587
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه جزءان هما:
١ - الجواب عن الاستدلال بالحديث.
٢ - الجواب عن الاستدلال بوجوب الإجابة.
الجزء الأول: الجواب عن الاستدلال بالحديث:
يجاب عن ذلك: بأنه محمول على الندب لسببين:
السبب الأول: ما تقدم من أدلة القول بالندب.
السبب الثاني: أن فيه الأمر بشاة وهي غير واجبة بالاتفاق، فيكون أصل الأمر كذلك.
الجزء الثاني: الجواب عن وجوب الإجابة:
يجاب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول: أن وجوب الإجابة لذات الدعوة وليس لنوع الوليمة أي كونها وليمة عرس.
الجواب الثاني: لو سلم أن وجوب الإجابة لكون الوليمة وليمة عرس لم يلزم منها وجوبها بدليل رد السلام فإنه واجب والسلام ليس بواجب.
الفرع الثاني: الصفة من حيث التكرار:
وفيه أمران هما:
١ - صفة المرة الثانية.
٢ - صفة ما بعد المرة الثانية.
الأمر الأول: صفة الوليمة في المرة الثانية:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الصفة.
٢ - التوجيه.
стр. 588
الجانب الأول: بيان الصفة:
الوليمة في اليوم الثاني مباحة.
الجانب الثاني: الدليل:
دليل إباحة الوليمة في اليوم الثاني قوله ﷺ : (الوليمة في اليوم الأول حق، وفي اليوم الثاني معروف، وفي اليوم الثالث رياء وسمعة) (١).
الأمر الثاني: صفة الوليمة فيما بعد اليوم الثاني:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الصفة.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الصفة:
الوليمة فيما بعد اليوم الثاني: أقل أحوالها الكراهة إن لم تكن محرمة.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم مشروعية الوليمة فيما بعد اليوم الثاني ما يأتي:
١ - قوله ﷺ في الحديث السابق: إنها رياء وسمعة والرياء والسمعة حرام، لحديث: (من راءى راء الله به، ومن سمع سمع الله به) (٢).
٢ - أنها إسراف وتبذير وذلك لا يجوز لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ (٣).
٣ - أن فيها إحراجا للمدعوين إن أجابوا وإن رفضوا.
стр. 589
الفرع الثالث: صفة الوليمة من حيث المقدار:
وفيه أمران هما:
١ - بيان المقدار.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان المقدار:
ينبغي أن تكون الوليمة بحسب حال من يقيمها وحال من يدعى لها، فلا يشق فيها على الداعي ولا تقل عن كفاية المدعوين ولا تصل إلى حد الإسراف والتبذير والخيلاء والمباهاة.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه كون الوليمة بحسب الحال.
٢ - توجيه منع الإسراف والتبذير.
الجانب الأول: توجيه كون الوليمة بحسب الحال:
وجه ذلك أنه لم يرد لها تحديد في الشرع وكل ما كان كذلك فمرجعه إلى العرف.
الجانب الثاني: توجيه منع الإسراف والتبذير:
وجه ذلك ما يأتي:
١ - قوله ئعالى: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ (١).
٢ - حديث: (إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال) (٢).
٣ - أنه إتلاف للمال بلا حاجة ومن غير فائدة وهذا من كفر النعمة.
стр. 590
المطلب الثالث الإجابة إلى الوليمة
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ويجب في أول مرة إجابة مسلم يحرم هجره إليها إن عينه ولم يكن ثم منكر، فإن دعاه الجفلى أو في اليوم الثالث أو دعاه ذمي كرهت الإجابة.
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - إجابة الداعي المسلم.
٢ - إجابة الداعي غير المسلم.
المسألة الأولى: إجابة المسلم:
وفيها فرعان هما:
١ - إذا كان الداعي يجب هجره.
٢ - إذا كان الداعي لا يجوز هجره.
الفرع الأول: إذا كان الداعي يجب هجره:
وفيه أمران هما:
١ - مثال من يجب هجره.
٢ - حكم الإجابة.
الأمر الأول: مثال من يجب هجره:
من أمثلة من يجب هجره ما يأتي:
١ - المبتدع الداعي إلى بدعته، كالقائل بخلق القرآن أو الحلول.
٢ - من يظهر الكره لأهل السنة ويعاديهم ويقع في أعراضهم.
الأمر الثاني: حكم الإجابة:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
стр. 591
الجانب الأول: حكم الإجابة:
إجابة من يجب هجره لا تجوز.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه منع إجابة من يجب هجره ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ (١).
٢ - أن الرسول ﷺ أمر بهجر كعب بن مالك وصاحبيه لما تخلفا عن الجهاد من غير عذر) (٢).
٣ - أن الإجابة قد تشجع صاحب البدعة وتغر الناس به.
٤ - أن عدم الإجابة يشعر الداعي بذنبه ويقلل من قيمته وقد يحمله على الرجوع عن بدعته.
الفرع الثاني: إذا كان الداعي لا يجوز هجره:
وفيه أمران هما:
١ - إذا كانت الدعوة عامة.
٢ - إذا كانت الدعوة خاصة.
الأمر الأول: إذا كانت الدعوة عامة:
وفيه جانبان هما:
١ - مثال الدعوة العامة.
٢ - حكم الإجابة.
الجانب الأول: مثال الدعوة العامة:
من أمثلة الدعوة العامة ما يأتي:
стр. 592
١ - دعوة الناس في الصحف.
٢ - الدعوة في أبواب المساجد.
٣ - الدعوة المكتوبة من غير ذكر للمدعو.
٤ - دعوة الناس بواسطة أئمة المساجد كما كان يفعل في بعض القرى.
الجانب الثاني: حكم الإجابة:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا كانت الدعوة عامة كان حكمها الجواز من غير تعين على أحد.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه عدم الوجوب.
٢ - توجيه الجواز.
الجزئية الأولى: توجيه عدم الوجوب:
وجه عدم الوجوب أن الدعوة لم توجه إلى شخص بذاته فلا تتعين عليه.
الجزئية الثانية: توجيه الجواز:
وجه جواز إجابة الدعوة العامة: أنها تتناول كل من وجهت إليه فيدخل فيها كل من تتناوله فيجوز له الإجابة.
الأمر الثاني: إذا كانت الدعوة خاصة:
وفيه جانبان هما:
١ - مثال الدعوة الخاصة.
٢ - حكم الإجابة.
الجانب الأول: مثال الدعوة الخاصة:
من أمثلة الدعوة الخاصة ما يأتي:
١ - الدعوة مشافهة.
стр. 593
٢ - الدعوة المكتوبة بالاسم، سواء كانت بطاقة أم رسالة بالبريد أم بالفاكس أم بالجوال.
٣ - الدعوة بواسطة شخص.
الجانب الثاني: حكم الإجابة:
وفيه جزءان هما:
١ - إذا كان فيه منكر.
٢ - إذا لم يكن فيه منكر.
الجزء الأول: إذا كان فيه منكر:
وفيه جزئيتان هما:
١ - أمثلة المنكر.
٢ - الإجابة.
الجزئية الأولى: أمثلة المنكر:
من أمثلة المنكر ما يأتي:
١ - التصوير.
٢ - المسكرات.
٣ - الأغاني.
٤ - الاختلاط.
الجزئية الثانية: حكم الإجابة:
وفيها فقرتان هما:
١ - إذا كان المنكر معلوما.
٢ - إذا كان المنكر غير معلوم.
الفقرة الأولى: إذا كان المنكر معلوما:
وفيها شيئان هما:
١ - إذا كان لا يقدر على تغييره.
٢ - إذا كان يقدر على تغييره.
الشيء الأول: إذا كان المنكر لا يقدر على تغييره:
وفيه نقطتان هما:
стр. 594
١ - حكم الإجابة.
٢ - التوجيه.
النقطة الأول: بيان حكم الإجابة:
إذا كان في الوليمة منكر لا يقدر على تغييره لم تجز الإجابة.
النقطة الثانية: التوجيه:
وجه عدم جواز حضور الوليمة إذا كان فيها منكر لا يقدر على تغييره ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ (١).
٢ - ما تقدم في منع إجابة المبتدع.
الشيء الثاني: إذا كان المدعو يقدر على تغيير المنكر:
وفيه ثلاث نقاط هي:
١ - الإجابة في اليوم الأول.
٢ - الإجابة في اليوم الئاني.
٢ - الإجابة بعد اليوم الثاني.
النقطة الأول: الإجابة في اليوم الأول:
وفيها قطعتان هما:
١ - حكم الإجابة.
٢ - التوجيه.
القطعة الأول: بيان حكم الإجابة:
إذا كان المدعو دعوة خاصة إلى وليمة العرس يقدر على تغيير المنكر تعينت عليه الإجابة.
стр. 595
القطعة الثانية: التوجيه:
وجه تعيين إجابة الدعوة إلى وليمة العرس على من دعي إليها دعوة خاصة إذا كان يقدر على تغيير المنكر ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١).
ووجه الاستدلال بها: أن في الإجابة تغييرا للمنكر وهو من التعاون على البر والتقوى.
٢ - قوله ﷺ : (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده) (٢).
ووجه الاستدلال به: أن في الإجابة تغيرًا للمنكر وهو واجب على من قدر عليه.
٣ - أنه لا مانع من الإجابة، وهي من حق المسلم على المسلم؛ لحديث (وإذا دعاك فأجبه) (٣).
النقطة الثانية: الإجابة في اليوم الثاني:
وفيها قطعتان هما:
١ - حكم الإجابة.
٢ - التوجيه.
القطعة الأولى: بيان حكم الإجابة:
الإجابة إلى الوليمة في المرة الثانية مستحبة وليست واجبة.
القطعة الثانية: التوجيه:
وفيها شريحتان هما:
стр. 596
١ - توجيه الاستحباب.
٢ - توجيه عدم الوجوه.
الشريحة الأولى: توجيه الاستحباب:
وجه استحباب إجابة الدعوة في اليوم الثاني ما يأتي:
١ - حديث: الوليمة في اليوم الأول حق وفي اليوم الثاني معروف وفي اليوم الثالث رياء وسمعة) (١).
٢ - ووجه الاستدلال بالحديث: أنه اعتبر الوليمة في اليوم الثاني معروفا، وأقل درجات المعروف الاستحباب فتكون الإجابة مستحبة.
٣ - أن في الإجابة تقوية الروابط وإدخال السرور على الداعي.
الشريحة الثانية: توجيه عدم الوجوب:
وجه عدم وجوب إجابة الدعوة في المرة الثانية ما يأتي:
١ - أن الوجوب تأدى بالإجابة الأولى فلا يعود مرّة أخرى.
٢ - أن المحذور - وهو الشك في المتخلف - يزول بالمرة الأولى فلا يبقى سبب للوجوب.
٣ - أن في الإيجاب في المرة الثانية إحراجا للمدعو وإشغالا له وتعطيلا عن واجبات قد تكون أهم من الإجابة.
النقطة الثالثة: الإجابة فيما بعد اليوم الثاني:
وفيها قطعتان هما:
١ - حكم الإجابة.
٢ - التوجيه.
стр. 597
القطعة الأولى: حكم الإجابة:
الإجابة إلى الوليمة فيما بعد المرة الثانية مكروهة.
القطعة الثانية: التوجيه:
وجه كراهة الإجابة إلى الوليمة فيما بعد المرة الثانية ما يأتي:
١ - قوله ﷺ في الحديث المتقدم: (وفي اليوم الثالث رياء وسمعة).
ووجه الاستدلال به: أنه اعتبر الوليمة فيما بعد المرة الثانية رياء وسمعة، وأقل أحوال الإجابة في هذه الحالة الكراهة.
٢ - أن الإجابة في هذه الحالة تشجيع على ما لا يشرع وتغرير للناس بفاعله وإيهام لهم بالمشروعية، فلا ينبغي الإجابة.
الفقرة الثانية: إذا كان المنكر مجهولا:
وفيها شيئان هما:
١ - حكم الحضور.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: حكم الحضور:
إذا كان المدعو يجهل وجود المنكر شرع له الحضور.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه مشروعية الحضور حال جهل المنكر أن المدعو لم ير المنكر ولم يسمعه ؤلم يعلم به فيعذر بالجهل وتبقى الإجابة على الأصل.
الجزء الثاني: إذا لم يوجد منكر:
وفيه جزئيتان هما:
١ - حكم الحضور.
٢ - التوجيه.
стр. 598
الجزئية الأولى: حكم الحضور:
إذا لم يوجد في الوليمة منكر وكانت الدعوة خاصة كانت الإجابة واجبة.
الجزئية الثانية: وجه وجوب إجابة دعوة المسلم الذي لا يجوز هجره إلى وليمة العرس في المرة الأولى إذا خلت من المنكر وكانت الدعوة خاصة من غير ضرر ما يأتي:
١ - حديث: (ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله) (١).
٢ - حديث: (وإذا دعاك فأجبه) (٢).
٣ - حديث: (إذا دعى أحدكم أخاه فليجبه) (٣).
٤ - حديث: (إذا دعي أحدكم إلى هذه الوليمة فليأتها) (٤).
والاستدلال بهذه الأحاديث من وجهين:
الوجه الأول: أنها أمرت بالإجابة والأصل في الأمر الوجوب.
الوجه الثاني: أنها حكمت على من لم يجب بالعصية ولو لم تجب لم يكن ترك الإجابة معصية.
المسألة الثانية: إجابة غير المسلم:
وفيها فوعان هما:
١ - إذا كانت الدعوة بمناسبة الشعائر الدينية.
٢ - إذا كانت الدعوة بالمناسبات العادية.
стр. 599
الفرع الأولى: إذا كانت الدعوة بمناسبة الشعائر الدينية:
وفيه أمران هما:
١ - أمثلة المناسبات الدينية.
٢ - حكم الإجابة.
الأمر الأول: الأمثلة:
من أمثلة مناسبات الذميين الدينية ما يأتي:
١ - مناسبات الأعياد.
٢ - مناسبات العبادات.
الأمر الثاني: حكم الإجابة:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
إجابة غير المسلمين إلى مناسباتهم الدينية لا تجوز.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم جواز إجابة غير المسلمين إلى مناسباتهم الدينية ما يأتي:
١ - أن إجاباتهم تحمل على الرضا بشعائرهم وإقرارها.
٢ - أن إجاباتهم تؤدي إلى تغرير الناس بها وإيهامهم بإباحتها.
الفرع الثاني: إجابة الدعوة في المناسبة وفيه أمران هما:
١ - أمثلة المناسبات العادية.
٢ - حكم الإجابة.
الأمر الأول: الأمثلة:
من أمثلة المناسبات العادية ما يأتي:
стр. 600
١ - مناسبات الزواج.
٢ - مناسبات القدوم من سفر.
٣ - مناسبات الشفاء.
٤ - مناسبات إنهاء الدراسة.
٥ - مناسبات إنهاء المشاريع المباحة.
الأمر الثاني: حكم الإجابة:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - إذا كان في الإجابة مصلحة.
٢ - إذا كان في الإجابة مفسدة.
٣ - إذا خلت الإجابة من المصلحة والمفسدة.
الجانب الأول: إذا كان في الإجابة مصلحة:
وفيه جزءان هما:
١ - أمثلة المصلحة.
٢ - حكم الإجابة.
الجزء الأول: أمثلة المصلحة:
من أمثلة المصلحة بإجابة غير المسلم ما يأتي:
١ - الترغيب في الإسلام.
٢ - إزالة النفور من المسلمين في نفوس غير المسلمين.
٣ - الدعوة إلى الإسلام.
الجزء الثاني: حكم الإجابة:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - الدليل.
الجزئية الأولى: بيان الحكم:
إذا ترتب على اجابة المسلم لدعوة غير المسلم مصلحة أبيحت إجابته.