← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 127711

المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الأسرة»

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (2 103 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجانب الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بصحة شرط الرجعة في الخلع بما يلي: ١ - حديث: (المسلمون على شروطهم) (١) فإنه عام يدخل فيه شرط الرجعة في الخلع. ٢ - أن منع الرجعة لحق الزوجة فإذا رضيت بالشرط فقد أسقطت حقها في منع الرجعة فيكون شرط الرجعة صحيحا. ٣ - أن الأصل في الشروط الصحة ولا دليل على البطلان. الجانب الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول ببطلان شرط الرجعة في الخلع بما يلي: ١ - أن شرط الرجعة في الخلع ينافي مقتضاه؛ لأن الغرض من الخلع التخلص من الزوج فإذا شرط الرجعة كان له الحق في مراجعتها فلم يحصل التخلص المقصود بالخلع. ٢ - أن الخلع يقتضي البينونة فلا يصح شرط الرجعة فيه كالطلاق الثلاث. الأمر الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بين الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجانب الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو بطلان الشرط.

стр. 842

الجانب الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول ببطلان الشرط: أن الخلع افتداء من الزوج ومع شرط الرجعة لا يتحقق الافتداء؛ لإمكان استرجاع الزوجة بالرجعة فيفوت الغرض من الخلع. الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - الجواب عن الاستدلال بالحديث. ٢ - الجواب عن التوجيه بأن منع الرجعة حق للزوجة. ٣ - الجواب عن التوجيه بأن الأصل الصحة. الجزء الأول: الجواب عن الاستدلال بالحديث: يجاب عن الاستدلال بالحديث من وجهين: الوجه الأول: أن في الحديث: (إلا شرطا أحل حراما) وهذا الشرط فيه إبطال لحق الزوجة في التخلص من الزوج فيكون حراما والحرام باطل، ولا يغير الأمر أنها قد رضيت به؛ لأنها ضعيفة وقد تسلم بالشرط من غير قناعة حرصا على الحصول على الخلع فلا تعتبر موافقتها والحال ما ذكر. الوجه الثاني: أن في الحديث: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) وهذا الشرط ليس في كتاب الله؛ لأنه ينافي مقتضى الخلع الثابت بكتاب الله فيكون باطلا، كشرط أهل بريرة ولاءها لهم بعد بيعها. الجزء الثاني: الجواب عن التوجيه برضا الزوجة بالشرط: يجاب عن ذلك: بأن المرأة ضعيفة، وقد تسلم بالشرط من غير اقتناع حرصا على الحصول على الخلع، فلا تعتبر موافقتها والحال ما ذكر.

стр. 843

الجزء الثالث: الجواب عن التوجيه بأن الأصل في العقود الصحة: يجاب عن ذلك: بأنه فيما لم يدل الدليل على بطلانه، وشرط الرجعة في الخلع قد دل الدليل على إبطاله كما تقدم في الجواب عن الدليل الأول. المسألة الثانية: حكم الخلع: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الفرع الأول: اختلف في صحة الخلع إذا شرطت الرجعة فيه على قولين: القول الأول: أنه صحيح. القول الثاني: أنه غير صحيح. الفرع الثاني: التوجيه: وفيه أمران هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الأمر الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بصحة الخلع ولو شرط الرجعة فيه بما يأتي: ١ - ما ورد أن الرسول ﷺ في قصة بريرة صحح العقد مع إبطال الشرط. ٢ - أن الشرط لا يرجع إلى صلب العقد فلا يتضمن جهالة ولا وقوعا في محرم فيختص البطلان به وحده. ٣ - أن الخلع لا يفسد بفساد عوضه فلا يفسد بفساد الشرط كالنكاح.

стр. 844

الأمر الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول ببطلان الخلع بشرط الرجعة فيه: أن شرط الرجعة ينافي مقتضى العقد فيبطله ووجه منافاة شرط الرجعة لمقتضى عقد الخلع: أن مقتضى الخلع قطع علق الزوجية بين الزوجين، وشرط الرجعة يبقيها، وقطعها وإبقاؤها متنافيان. الفرع الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الأمر الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بصحة الخلع. الأمر الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بصحة الخلع ولو بطل شرط الرجعة: أن الأصل في العقود الصحة ولا دليل على البطلان. وما استدل به المبطلون سيأتي الجواب عنه. الأمر الثالث: الجواب عن وجهة المبطلين: يجاب عن ذلك: بأن منافاة الشرط لمقتضى العقد يقتضي فساد الشرط، وفساد الشرط لا يستلزم فساد العقد لما يأتي:

стр. 845

١ - أن الرسول ﷺ في قصة بريرة صحح العقد مع منافاة الشرط له، وذلك أن مقتضى العقد أن يكون الولاء للمعتق، لحديث: (إنما الولاء لمن أعتق) (١). وشرط العتق للبائع وهو لم يعتق ينافي هذا المقتضى. ٢ - أنه يوجد شروط فاسدة ولم تبطل العقد كما في النكاح والبيع والرهن والوقف وغيرها. المطلب الرابع عشر شرط الخيار في الخلع وفيه مسألتان هما: ١ - حكم الشرط. ٢ - حكم الخلع. المسألة الأولى: حكم الشرط: وفيها فرعان هما: ١ - مثال الشرط. ٢ - حكم الشرط. الفرع الأول: مثال شرط الخيار في الخلع: من أمثلة شرط الخيار في الخلع: أن تطلب الزوجة الخلع فيوافق الزوج بشرط أن له الخيار في فسخ الخلع في العدة أو مدة محددة. الفرع الثاني: حكم الشرط: شرط الخيار في الخلع كشرط الرجعة فيه وتقدم ذلك. المسألة الثانية: حكم الخلع: حكم الخلع: إذا شرط فيه الخيار كحكمه إذا شرط فيه الرجعة وقد تقدم ذلك.

стр. 846

المطلب الخامس عشر اتصاف الخلع بالسنة والبدعة وفيه مسألتان هما: ١ - معنى الاتصاف بالسنة والبدعة. ٢ - الاتصاف بالسنة والبدعة. المسألة الأولى: معنى الاتصاف بالسنة والبدعة: معنى ذلك أن يكون للخلع - بالنسبة إلى حال الزوجة - سنة وبدعة. المسألة الثانية: اتصاق الخلع بالسنة والبدعة: وفيها أربعة فروع هي: ١ - بيان الاتصاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الأثر للاتصاف أو عدمه. ٤ - ما يترتب على عدم السنة الفرع الأول: الاتصاف بالسنة والبدعة: الخلع ليس له سنة ولا بدعة فيصح في كل وقت وفي كل حال. الفرع الثاني التوجيه: وجه عدم اتصاف الخلع بالبدعة والسنة: ١ - أن منع الطلاق البدعي أن فيه إضرارا بالزوجة بتطويل العدة عليها والطلاق ليس بيدها فلا يتوقف على رضاها. بخلاف الخلع فإنه يتوقف على رضاها فإذا ورضيت به في الزمن البدعي للطلاق فقد أسقطت حقها في دفع الضرر عنها ورضيت بطول العدة كان جائزا.

стр. 847

٢ - أن الضرر بسوء العشرة والمقام مع الزوج وهي تكرهه وتبغضه أعظم من الضرر اللاحق لها بطول العدة، فجاز دفع أعلى الضررين بارتكاب أدناهما. الفرع الثالث: الدليل: الدليل على جواز الخلع في الزمن البدعي للطلاق: أن النبي ﷺ لم يسأل المختلعة عن حالها. الفرع الرابع: ما يترتب على عدم السنة والبدعة للخلع: مما يترتب على ذلك ما يأتي: ١ - الخلع في الحيض. ٢ - الخلع في النفاس. ٣ - الخلع في طهر الوطء. المطلب السادس عشر توقف الخلع على حكم الحاكم وفيه مسألتان هما: ١ - التوقف. ٢ - التوجيه. المسألة الأولى: التوقف: الخلع لا يتوقف على حكم الحاكم فيجوز أن يتولاه الزوجان أو أن يتولاه غيرهما بإنابتهما أو أحد الزوجين وإنابة الآخر. المسألة الثانية: التوجيه: وجه عدم افتقار الخلع إلى حكم الحاكم ما يأتي: ١ - ما ورد عن بعض الصحابة ﵃ ومنهم عمر وعثمان. ٢ - أنه معاوضة فلم يفتقر إلى الحاكم كالبيع والنكاح. ٣ - أنه إنهاء عقد بالتراضي فلم يفتقر إلى الحاكم كالإقالة.

стр. 848

المطلب السابع عشر أثر الخلع في إسقاط الحقوق قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ولا يسقط الخلع غيره من الحقوق. الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما: ١ - أمثلة الحقوق. ٢ - بيان الأثر. المسألة الأولى: الأمثلة: وفيها فرعان هما: ١ - أمثلة حقوق الزوج على الزوجة. ٢ - أمثلة حقوق الزوجة على الزوج. الفرع الأول: أمثلة حقوق الزوج: من أمثلة حقوق الزوج على الزوجة ما يأتي: ١ - القرض. ٢ - ثمن البيع. ٣ - الأجرة. ٤ - عوض المتلف. ٥ - أرش الجنابة. ٦ - الشفعة. ٧ - الوديعة. ٨ - حد القذف. الفرع الثاني: أمثلة حقوق الزوجة: من أمثلة حقوق الزوجة على الزوج ما يأتي: ١ - النفقة الواجبة التي لم تسلم. ٢ - الصداق. ٣ - مؤخر الصداق. ٤ - ما تقدم في أمثلة حقوق الزوج.

стр. 849

المسألة الثانية: الأثر: وفيها فرعان هما: ١ - بيان الأثر. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيان الأثر: إذا كان لأحد الزوجين حقوق لدى الآخر لم يؤثر الخلع في إسقاطها وتظل كما هي: الفرع الثاني: التوجيه: وجه عدم تأثير الخلع بما لأحد الزوجين على الآخر من الحقوق: أن الخلع لإنهاء الحقوق الزوجية الواجبة بعقد النكاح فلا يتعدى إلى الحقوق الثابتة بالعقود والأسباب الأخرى. المطلب الثامن عشر وجود الصفة المعلق عليها الطلاق أو العتق بعد العودة إلى العصمة أو الملك الحاصلين بعد الخروج عنها (١) قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن علق طلاقها بصفة ثم أبانها فوجدت ثم نكحها فوجدت بعده طلقت كعتق وإلا فلا. الكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي: ١ - مناسبة المسألة للخلع. ٢ - مثال عود الصفة. ٣ - أثر عود الصفة.

стр. 850

المسألة الأولى: مناسبة المسألة للخلع: مناسبة المسألة للخلع: أن البينونة تحصل به فينطبق عليه حكم البينونة بالطلاق في عود الصفة. المسألة الثانية: مثال عود الصفة: وفيها فرعان هما: ١ - مثال عود الصفة في النكاح. ٢ - مثال عود الصفة في العتق. الفرع الأول: مقال عود الصفة في النكاح: من أمثلة عود الصفة في النكاح: أن يقول لزوجته إن كلمت فلانا فأنت طالق ثم يخالعها فتكلم فلانا ثم يتزوجها فتكلمه. الفرع الثاني: مقال عود الصفة في العتق: من أمثلة عود الصفة في العتق أن يقول لعبده: إن حفظت سورة من القرآن فأنت حر، ثم يبيعه قبل أن يحفظ ثم يحفظ السورة وهو في ملك المشتري ثم يشتريه بائعه فيحفظ سورة أخرى وهو في ملكه. المسألة الثالثة: أثر عود الصفة: وفيها فرعان هما: ١ - أثر عود الصفة على النكاح. ٢ - أثرة عود الصفة على العتق. الفرع الأول: أثر عود الصفة على النكاح: وفيه أمران هما: ١ - إذا لم توجد الصفة بعد البينونة. ٢ - إذا وجدت الصفة بعد البينونة.

стр. 851

الأمر الأول: إذا لم توجد الصفة بعد البينونة: وفيه جانبان هما: ١ - المثال. ٢ - الأثر. الجانب الأول: المثال: من أمثلة عودة الصفة في النكاح الثاني قبل وجودها حال البينونة: أن يقول لزوجته: إن كلمت فلانا فأنت طالق ثم يتزوجها بعد أن أبانها قبل أن تكلمه ثم تكلمه. الجانب الثاني: التأثير: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزء الأول الخلاف: إذا علق طلاق زوجته على صفة، ثم أبانها ثم تزوجها قبل أن توجد تلك الصفة، ثم وجدت بعد أن تزوجها فقد اختلف في تأثيرها في الطلاق على قولين: القول الأول: أنها تؤثر فيقع الطلاق. القول الثاني: أنها لا ثؤثر فلا يقع الطلاق. الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه هذا القول: بأن اليمين لم تنحل؛ لأن الصفة لم توجد فيقع الطلاق إذا وجدت.

стр. 852

الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بأن الصفة بالنسبة للنكاح الثاني لم تنعقد لأنها قبل وجوده، فهي كالطلاق قبل النكاح. الجزء الثاني: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيتان هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - عدم تأثير الصفة. الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح عدم تأثير الصفة: ١ - أن الصفة سابقة للنكاح فلا تكون سببا في إنهائه لأن السبب لا يسبق المسبب. ٢ - أن النكاح الثاني لم يخطر ببال الزوج حين التعليق فلا يلزم بما لم يقصده؛ لحديث: (إنما الأعمال بالنيات) (١). الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الصفة بالنسبة للنكاح الثاني لم توجد كما تقدم في الاستدلال والمعدوم لا يوصف بأنه لم ينحل. الأمر الثاني: إذا وجدت الصفة بعد البينونة: وفيه جانبان هما: ١ - المثال. ٢ - الأثر.

стр. 853

الجانب الأول: المثال: من أمثلة عود الصفة في النكاح الثاني بعد وجودها حال البينونة قبل النكاح الثاني: أن يقول لزوجته: إن كلمت زيدا فأنت طالق، ثم يخالعها قبل أن تكلمه، وبعد أن تكلمه يتزوجها وبعد الزواج تكمله، فقد وجد التعليق قبل البينونة ووجدت الصفة بعد البينونة وقبل النكاح الثاني، ثم وجدت في النكاح الثاني. الجانب الثاني: الأثر: وفيه ثلاثة أجزء هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزء الأول: الخلاف: إذا وجدت الصفة في النكاح الثاني بعد وجودها حال البينونة قبله فقد اختلف في تأثير الصفة على قولين: القول الأول: أنها تؤثر. القول الثاني: أنها لا تؤثر. الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بتأثير الصفة بما يأتي:

стр. 854

١ - أن الزوج يملك الطلاق حال التعليق وحال وجود الصفة فيقع الطلاق كما لو وجدت قبل الطلاق. ٢ - أن اليمين انعقدت في وقت يملك عقدها فيه فلا تنحل إلا بمثله، وحال البينونة لا تنعقد اليمين فيه فكذلك حلها فلا تنحل. ٣ - أن اليمين لا تنحل إلا بفعل يحنث به، ووجودها حال البينونة لا يحنث به فلا تنحل اليمين به. الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم تأثير الصفة بما يأتي: ١ - أن التعليق قبل النكاح لأن النكاح الثاني غير النكاح المعلق فيه، فيكون التعليق قبل وجوده، فلا تنعقد اليمين قبل وجوده كالطلاق قبل النكاح. ٢ - أنه لو علق طلاق أجنبية بصفة ثم وجدت بعد أن تزوجها لم يؤثر وجودها فكذلك إذا أبانها بعد التعليق؛ لأنها تصير أجنبية فلا تلحقها الصفة. الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - عدم ثأثير الصفة. الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم التأثير: أنه الأصل ولا دليل على التأثير وما استدل به القائلون بالتأثير سيأتي الجواب عنه.

стр. 855

الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - الجواب عن الدليل الأول. ٢ - الجواب عن الدليل الثاني. ٣ - الجواب عن الدليل الثالث. الفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول: يجاب عن هذا الدليل بجوابين: الجواب الأول: أن الزوج لم يعلق الطلاق في النكاح الثاني، والتعليق الأول انقطع بانقطاع الزوجية بالبينونة. الجواب الثاني: أن قياس وجود الصفة بعد النكاح الثاني على وجودها في النكاح الأول قياس مع الفارق فلا يحتج به، وذلك أن وجودها قبل الإبانة وجود في النكاح المعلق فيه وهو يختلف عن النكاح الخالي عن التعليق. الفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني: يجاب عن هذا الدليل: بأن اليمين بالنسبة للنكاح الثاني لم تنعقد لوجود التعليق قبل وجوده، والقول بانعقادها هو محل الخلاف فلا يحتج به. الفقرة الثالثة: الجواب عن الدليل الثالث: يجاب عن هذا الدليل بالجواب عن الدليل الثاني: بأن اليمين لم تنعقد حتى يتوقف حلها على الحنث. الفرع الثاني: أثر عود الصفة على العتق: وفيه أمران هما: ١ - مثال عود الصفة في العتق. ٢ - الأثر.

стр. 856

الأمر الأول: المثال: وفيه جانبان هما: ١ - مثال عود الصفة بعد وجودها. ٢ - مثال عود الصفة قبل وجودها. الجانب الأول: مثال عود الصفة بعد وجودها: من أمثلة ذلك: أن يقول لعبده: إن حفظت سورة من القرآن فأنت حر ثم يبيعه فيحفظ السورة ثم يشتريه فيحظ سورة أخرى. الجانب الثاني: مثال عود الصفة قبل وجودها: من أمثلة ذلك: أن يقول لعبده: إن حفظت سورة من القرآن فأنت حر ثم يبيعه ثم يشتريه قبل أن يحفظ ثم يحفظ بعد شرائه. الأمر الثاني: الأثر: أثر عود الصفة في العتق كأثر عودها في النكاح وقد تقدم الكلام فيه. انتهى الكلام في النكاح ويليه الطلاق إن شاء الله تعالى.

стр. 857

المطلع على دقائق زاد المستقنع فقه الأسرة تأليف أ. د. عبد الكريم بن محمد اللاحم «الطلاق» [المجلد الثالث]

стр. 858

الموضع الثاني الطلاق (١) ويشمل المباحث الآتية: ١ - تعريف الطلاق. ٢ - حكم الطلاق. ٣ - من يصح منه الطلاق. ٤ - ما يقع الطلاق فيه من النكاح. ٥ - التوكيل في الطلاق. ٦ - الطلاق السني والبدعي. ٧ - صيغ الطلاق. ٨ - طلاق الهازل. ٩ - الطلاق القلبي. ١٠ - الطلاق الشفوي. ١١ - ما يختلف به عدد الطلاق. ١٢ - تجزئة الطلاق. ١٣ - تكرار الطلاق. ١٤ - إضافة الطلاق إلى الطلاق. ١٥ - الاستثناء في الطلاق. ١٦ - توقيت الطلاق. ١٧ - تعليق الطلاق. ١٨ - التأويل في الحلف. ١٩ - الشك في الطلاق.

стр. 859

المبحث الأول تعريف الطلاق وفيه مطلبان هما: ١ - الطلاق في اللغة. ٢ - الطلاق في الاصطلاح. المطلب الأول الطلاق في اللغة الطلاق في اللغة: التخلية، يقال: طلقت الناقة إذا تركت تسرح حيث شاءت. المطلب الثاني الطلاق في الاصطلاح وفيه مسألتان هما: ١ - التعريف. ٢ - الاشتقاق. المسألة الأولى: التعريف: الطلاق في الاصطلاح: حل عقد النكاح أو بعضه. المسألة الثانية: الاشتقاق: اشتقاق الطلاق في الاصطلاح من الإطلاق، وهو الإرسال؛ لأن المرأة تطلق من عقد النكاح وترسل من قيود الزوجية.

стр. 860

المبحث الثاني حكم الطلاق قال المؤلف -رحمه الله تعالى- -: يباح للحاجة ويكره لعدمها ويستحب للضرر، ويجب للإيلاء ويحرم للبدعة. الكلام في هذا المبحث في خمسة مطالب هي: ١ - الوجوب. ٢ - الاستحباب. ٣ - التحريم. ٤ - الكراهة. ٥ - الإباحة. المطلب الأول الوجوب وفيه ثلاث مسائل هي: ١ - حالة الوجوب. ٢ - التوجيه. ٣ - الدليل. المسألة الأولى: حالة الوجوب: من حالات وجوب الطلاق ما يأتي: ١ - حالة الإيلاء إذا أبى الزوج الفيأة. ٢ - حالة فجور الزوجة وعجز الزوج عن منعها. ٣ - حالة إهمال الواجبات وارتكاب المحرمات إذا لم ينفع فيها الوعظ والتأديب. المسألة الثانية: التوجيه: وفيها فرعان هما: ١ - توجيه الوجوب حالة الإيلاء. ٢ - توجيه الوجوب حالة الفجور.

стр. 861

الفرع الأول: توجيه الوجوب حالة الإيلاء: وجه وجوب الطلاق حالة الإيلاء: أن إمساك المرأة مع عدم الوطء إضرار بها، والإضرار لا يجوز فيجب الطلاق لتخليصها من هذا الإضرار. الفرع الثاني: توجيه وجوب الطلاق حالة الفجور: وجه وجوب طلاق الزوجة حال الفجور ما يأتي: ١ - أن إمساكها مع فجورها إقرار لها على المنكر، والإقرار على المنكر لا يجوز، فيجب الطلاق تخلصًا من إقرار المنكر وتحمل آثامه. ٢ - أن إمساكها مع الفجور إفساد للفراش وخلط للأنساب فلا يجوز، ويجب الطلاق تفاديًا لذلك، وتخلصًا من سلبياته. المسألة الثالثة: الدليل: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - دليل وجوب الطلاق حال الإيلاء. ٢ - دليل وجوب الطلاق حال الفجور. ٣ - دليل وجوب الطلاق حال إهمال الواجبات وارتكاب المحرمات. الفرع الأول: دليل وجوب الطلاق حال الإيلاء: يدل لوجوب الطلاق حال رفض الفيأة في الإيلاء ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١). ووجه الاستدلال بالآية: أنها جعلت المولى أمام خيارين:

стр. 862

الأول: الفيأة، بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾. الثاني: الطلاق بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ فيكون الطلاق حين رفض الفيأة واجبًا. ٢ - حديث: (لا ضرر ولا ضرار) (١). ووجه الاستدلال به أن إمساك المرأة مع رفض الفيأة إضرار بها فيجب طلاقها تخليصًا لها من هذا الإضرار. الفرع الثاني: دليل وجوب الطلاق حال الفجور: من أدلة وجوب الطلاق حال الفجور ما يأتي: ١ - ما تقدم في توجيه الوجوب. ٢ - قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢). ووجه الاستدلال بالآية: أنها حرمت ابتداء نكاح الزانية على غير الزاني أو المشرك، واستمرار النكاح كابتدائه فإذا كان ابتداء النكاح محرمًا كان استمراره كذلك فيكون الطلاق واجبًا. الفرع الثالث: فى دليل وجوب الطلاق حال إهمال الواجبات وارتكاب المحرمات: من أدلة ذلك ما يأتي: ١ - أن إمساك الزوجة حال إهمال الواجبات وارتكاب المحرمات إقرار للمنكر، وإقرار المنكر لا يجوز، فيجب الطلاق تفاديًا لإقرار المنكر، وتخلصًا من تبعاته.

стр. 863

٢ - أن إمساك الزوجة حال إهمال الواجبات وارتكاب المحرمات يخشى منه التأثير على الزوج فيهمل ما تهمله ويرتكب ما ترتكبه، فيجب طلاقها فرارًا من هذا التأثير، كالفرار من الأمراض المعدية، كما في الحديث: (فر من المجذوم فرارك من الأسد) (١)، وحديث: (لا يورد ممرض على مصح) (٢). ٣ - أن إمساك الزوجة حال إهمال الواجبات وارتكاب المحرمات سيؤثر على الأولاد ويتضررون به. المطلب الثاني الاستحباب وفيه ثلاث مسائل هي: ١ - حالة الاستحباب. ٢ - التوجيه. ٣ - الدليل. المسألة الأولى: حالة الاستحباب: من الحالات التي يستحب فيها الطلاق ما يأتي: ١ - إذا تضررت الزوجة بالبقاء مع الزوج. ٢ - إذا ساءت العشرة بين الزوجين ولم يمكن إصلاحها. المسألة الثانية: التوجيه: وفيها فرعان هما: ١ - توجيه استحباب الطلاق حال الضرر. ٢ - توجيه استحباب الطلاق حال سوء العشرة.

стр. 864

الفرع الأول: توجيه استحباب الطلاق حال الضرر: وجه استحباب الطلاق حال الضرر: أنه من تفريج كربة المسلم والتنفيس عنه. الفرع الثاني: توجيه استحباب الطلاق حال سوء العشرة: وجه استحباب الطلاق حال سوء العشرة: أن إمساك الزوجة مع سوء العشرة يؤدي إلى الأثم بسبب اللإخلال والتقصير بالواجبات، فيستحب الطلاق للتخلص من آثام هذا اللإخلال والتقصير. المسألة الثالثة: الدليل: وفيها فرعان هما: ١ - الدليل على استحباب الطلاق حال الضرر. ٢ - الدليل على استحباب الطلاق حال سوء العشرة. الفرع الأول: الدليل على استحباب الطلاق حال الضرر: من أدلة ذلك ما يأتي: ١ - حديث: (لا ضرر ولا ضرار) (١). ٢ - حديث: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) (٢). الفرع الثاني: الدليل على استحباب الطلاق حال سوء العشرة: من أدلة ذلك ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٣).

стр. 865

ووجه الاستدلال بالآية: أن الطلاق حال سوء العشرة من التعاون على البر؛ لأن السلامة من الأثم من البر. ٢ - قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١). ووجه الاستدلال بالآية: أن التخليص من آثام سوء العشرة من الإحسان فيكون محبويًا عند الله ووسيلته الطلاق فيكون مستحبًا. المطلب الثالث التحريم وفيه ثلاث مسائل هي: ١ - حالات التحريم. ٢ - التوجيه. ٣ - الدليل. المسألة الأولى: حالات التحريم: من حالات تحريم الطلاق ما يأتي: ١ - الطلاق في الحيض. ٢ - الطلاق في طهر وطئ فيه من غير حمل. ٣ - الطلاق ثلاثًا. (٤) المسألة الثانية: التوجيه: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - توجيه تحريم الطلاق في الحيض. ٢ - توجيه تحريم الطلاق في الطهر الذي وطئ فيه. ٣ - توجيه تحريم الطلاق الثلاث.

стр. 866

الفرع الأول: توجيه تحريم الطلاق الحيض: وجه تحريم الطلاق في الحيض ما يأتي: ١ - أنه يطول العدة على الزوجة؛ لأن الحيضة التي يقع فيها الطلاق لا تحسب، فلا تخرج من العدة حتى تطهر من الحيضة التي وقع فيها الطلاق، ثم تحيض ثم تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، فتحتاج إلى أربع حيض وثلاثة أطهار ولو طلقت في طهر خرجت من العدة بثلاث حيض وثلاثة أطهار طهر الطلاق وطهرين بعده، والحيضة الأولى والثانية والثالثة. ٢ - أن الزوجة تكون في حال تعافها النفس فيحمل ذلك على الطلاق، فحرم الطلاق في هذه الحال حتى يكون الطلاق عن قناعة من غير باعث النفرة من الحال غير المرغوب فيها. الفرع الثاني: توجيه تحريم الطلاق في الطهر الذي وطئ فيه: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - التوجيه. ٢ - مناقشة التوجيه. ٣ - التوجيه الصحيح. الأمر الأول: التوجيه: وجه تحريم الطلاق في الطهر الذي وطئ فيه: بأنه خشية أن تكون المطلقة حاملًا فيحصل الندم على الطلاق. الأمر الثاني: مناقشة التوجيه: نوقش هذا التوجيه بأن الندم لا يقتضي التحريم لما يأتي: ١ - أنه قد لا يكون الباعث على الطلاق عدم الحمل. ٢ - أنه لو سلم كون الباعث على الطلاق عدم الحمل لم يصلح الندم سببا للتحريم، لا مكان الرجعة.

стр. 867

الأمر الثالث: التوجيه الصحيح: التوجيه الصحيح لتحريم الطلاق في الطهر الذي وطئ فيه ما فيه من مخالفة أمر الله في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (١)، والطلاق للعدة هو الطلاق في طهر لا جماع فيه كما جاء في حديث ابن عمر: (ثم أن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء) (٢). الفرع الثالث: توجيه تحريم الطلاق ثلاثًا: وجه تحريم الطلاق ثلاثًا ما يأتي: ١ - أنه إضرار بالمطلق وبالمطلقة بمنع رجعتها ونكاحها قبل نكاح زوج غيره. ٢ - أنه قد يؤدي إلى الندم فيراجعها وهي لا تحل له، أو يتحيل على استباحة نكاحها بما لا يحلها. المسألة الثانية: الدليل: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - دليل تحريم الطلاق في الحيض. ٢ - دليل تحريم الطلاق في الطهر الذي وطئ فيه. ٣ - دليل تحريم الطلاق الثلاث. الفرع الأول: دليل تحريم الطلاق في الحيض: من أدلة تحريم الطلاق في الحيض: ما ورد أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فأمره رسول الله ﷺ أن يراجعها (٣).

стр. 868

ووجه الاستدلال به: أنه لو كان الطلاق في الحيض جائزا لا أمره ﷺ بمراجعتها. الفرع الثاني: دليل تحريم الطلاق في الطهر الذي وطئ فيه: دليل تحريم الطلاق في الطهر الذي وطن فيه قوله ﷺ : (ثم إن شاء طلقها طاهرًا قبل أن يمس، فذلك الطلاق للعدة كما أمر الله) (١). ووجه الاستدلال به: أنه أمر بالطلاق في طهر لا مسيس فيه، وبين أن ذلك هو الذي أمر الله به، فيكون الطلاق بعد المسيس حرامًا؛ لمخالفته أمر الله وأمر رسوله ﷺ . الفرع الثالث: فى دليل تحريم الطلاق ثلاثًا: من أدلة تحريم الطلاق ثلاثًا ما ورد أن رسول الله ﷺ أخبر أن رجلًا طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا فغضب ثم قال: (أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم) (٢). المطلب الرابع كراهة الطلاق وفيه مسألتان هما: ١ - حالات الكراهة. ٢ - التوجيه. المسألة الأولى: حالات الكراهة: من الحالات التي يكره فيها الطلاق ما يأتي: ١ - حين استقامة الحال وصلاح الأمور.

стр. 869

٢ - إذا كان سيترتب عليه ضرر للزوج كما لو أدى إلى بقائه من غير زوجة لعدم رغبة الناس فيه. ٣ - إذا ترتب عليه ضرر للزوجة كما لو كانت فقيرة وليس لها في البلد من أحد. ٤ - إذا ترتب عليه ضرر للأولاد بفقد الأم وانشغال الأب. المسألة الثانية: التوجيه: وجه كراهة الطلاق فيما ذكر من الحالات ونحوها ما يأتي: ١ - تخريب البيوت العامرة وما يترتب عليه من الضرر على الأسر والمجتمع. ٢ - ما يفوت به من المصالح على الأسر والمجتمع. المطلب الخامس إباحة الطلاق وفيه مسألتان هما: ١ - حالات الإباحة. ٢ - التوجيه. المسألة الأولى: حالات الإباحة: يباح الطلاق إذا لم يفت به أو تركه مصلحة، ولم يترتب عليه أو ضده ضرر حسب التفصيل السابق. المسألة الثانية: التوجيه: وجه إباحة الطلاق في الحالات العادية: أنه فك لعقد النكاح، وعقد النكاح في الحالات العادية مباح فيكون فكه كذلك.

стр. 870

المبحث الثالث من يصح منه الطلاق قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ويصح من زوج مكلف ومميز يعقله، ومن زال عقله معذورًا لم يقع طلاقه، وعكسه الآثم، ومن أكره عليه ظلما بإيلام له أو لولده أو أخذ مال يضره أو هدده بأحدها قادر يظن إيقاعه فطلق تبعا لقوله لم يقع. الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما: ١ - بيان من يقع منه الطلاق. ٢ - شروطه. المطلب الأول بيان من يقع منه وفيه مسألتان هما: ١ - بيانه. ٢ - دليله. المسألة الأولى: بيانه: الذي يقع منه الطلاق هو الزوج ومن يقوم مقامه. المسألة الثانية: الدليل: دليل اختصاص الزوج بالطلاق حديث: (إنما الطلاق لمن أخد بالساق) (١). ووجه الاستدلال به: أنه حصر الطلاق فيمن يأخذ بالساق وهو الزوج. المطلب الثاني شروط من يصح منه الطلاق وفيه ثلاث مسائل هي:

стр. 871

١ - التكليف. ٢ - العقل. ٣ - الاختيار. المسألة الأولى: التكليف: وفيها فرعان هما: ١ - دليل الاشتراط. ٢ - ما يخرج بالشرط. الفرع الأول: دليل الاشتراط: دليل اشتراط التكليف فيمن يصح طلاقه حديث: (رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق وعن النائم حتى يستيفظ، وعن الصبي حتى يحتلم) (١). الفرع الثاني: ما يخرج بالشرط: وفيه أمران هما: ١ - المجنون ومن دون التمييز. ٢ - المميز. الأمر الأول: المجنون ومن دون التمييز: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - الخروج. ٢ - توجيه الخروج. ٣ - الدليل. الجانب الأول: الخروج: خروج المجنون وغير المميز ممن يصح طلاقه لا خلاف فيه. الجانب الثاني: التوجيه: وجه خروج المجنون والمميز ممن يصح طلاقه: أنهما لا يعقلان معناه ولا يدركان نتيجته.

стр. 872

الجانب الثالث: الدليل: الدليل على خروج المجنون وغير المميز الحديث المتقدم، وفيه (والمجنون حتى يفيق والصغير حتى يبلغ). الأمر الثاني: المميز: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: الخلاف: اختلف في وقوع طلاق الميز الذي يعقل الطلاق على قولين: القول الأول: أنه يقع. القول الثاني: أنه لا يقع. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بوقوع طلاق الميز الذي يعقله بما يأتي: ١ - حديث: (إنما الطلاق لمن أخذ بالساق) (١). ووجه الاستدلال به: أنه مطلق فيشمل كل من أخذ بالساق وهو الزوج. ٢ - حديث: (كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله) (٢).

стр. 873

٣٠ - أنه يعقل معنى الطلاق فيقع طلاقه كالكبير. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم وقوع طلاق المميز بما يأتي: ١ - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه (والصغير حتى يحتلم). ووجه الاستدلال به أن المميز لم يحتلم فيكون مرفوعًا عنه القلم فلا يؤاخذ، وإذا لم يؤاخذ لم يقع طلاقه؛ لأنه لو وقع طلاقه كان مؤاخذا. ٢ - أن المميز غير مكلف فلا يقع طلاقه كالمجنون. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - وقوع الطلاق. الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بوقوع طلاق المميز إذا كان يعقله: أنه يفهم معناه، وقد نواه فيقع طلاقه لحديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) (٢). الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه جزئيتان هما: ١ - الجواب عن الاستدلال بالحديث. ٢ - الجواب عن القياس على المجنون.

стр. 874

الجزئية الأولى: الجواب عن الاستدلال بالحديث: يجاب عن ذلك من وجوه منها ما يأتي: ١ - أنه في إسقاط الواجبات تخفيفًا، وإيقاع الطلاق منع من المحرمات وليس إسقاطًا للواجبات؛ لأنه منع من الاستمتاع المحرم بالطلاق، كالمنع من أكل الميتة والخنزير وشرب المسكرات. ٢ - أنه لرفع إثم الفعل وليس لرفع آثار الفعل بدليل أنه يضمن المتلفات، مع أنه لا يأثم بالإتلاف. الجزئية الثانية: الجواب عن القياس على المجنون: يجاب عن ذلك بأنه قياس مع الفارق، وذلك أن المميز يعقل بخلاف المجنون فإنه لا يعقل. المسألة الثانية: العقل: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - توجيه الاشتراط. ٢ - دليل الاشتراط. ٣ - ما يخرج بالشرط. الفرع الأول: توجيه الاشتراط: وجه اشتراط العقل لصحة الطلاق: أن غير العاقل لا يعي ما يقول فلا يؤاخذ به. الفرع الثاني: دليل اشتراط العقل: يدل لاشتراط العقل لصحة الطلاق حديث: (رفع القلم عن ثلاثة، عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم) (١).

стр. 875

الفرع الثالث: ما يخرج بالشرط: وفيه أربعة أمور هي: ١ - الصغير الذي لا يعقل. ٢ - زائل العقل بالجنون. ٣ - زائل العقل بسبب مباح. ٤ - زائل العقل بسبب محرم. الأمر الأول: الصغير الذي لا يعقل: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه الخروج. ٢ - دليل الخروج. الجانب الأول: توجيه الخروج: وجه خروج الصغير الذي لم يعقل ممن يصح طلاقه: أنه لا يعي ما يقول فلا يؤاخذ به. الجانب الثاني: دليل الخروج: يدل الخروج الصبي الذي لم يعقل ممن يصح طلاقه ما يأتي: ١ - الحديث المتقدم وفيه: (والصبي حتى يحتلم). ٢ - الإجماع، فإنه لا خلاف في أن غير العاقل لا يصح طلاقه (١). الأمر الثاني: زائل العقل بالجنون: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه الخروج. ٢ - الدليل. الجانب الأول: التوجيه: وجه خروج المجنون ممن يصح طلاقه: أنه لا يعي ما يقول فلا يؤاخذ به. الجانب الثاني: الدليل: الدليل على خروج المجنون ممن يصح طلاقه ما يأتي:

стр. 876

١ - الحديث المتقدم وفيه: (والمجنون حتى يفيق). ٢ - الإجماع، فإنه لا خلاف في أن المجنون لا يقع طلاقه (١). الأمر الثالث: زائل العقل بسبب مباح: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - أمثلة زوال العقل بسبب مباح. ٢ - توجيه الخروج. ٣ - دليل الخروج. الجانب الأول: أمثلة زوال العقل بالسبب المباح: من أمثلة زوال العقل بالسبب المباح ما يأتي: ١ - البنج لإجراء العمليات. ٢ - النوم. ٣ - الإغماء. الجانب الثاني: توجيه الخروج: وجه خروج من زال عقله بسبب مباح ممن يصح طلاقه: أنه لا يعي ما يقول فلا يؤاخذ به. الجانب الثالث: دليل الخروج: دليل خروج زائل العقل بسبب مباح ممن يصح طلاقه حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (٢) وفيه: (وعن المجنون حتى يفيق). ووجه الاستدلال به: أن رفع القلم عن المجنون لعدم إدراكه وعدم تعديه في زوال عقله، وزائل العقل بالسبب المباح بمعناه. الأمر الرابع: زائل العقل بسبب محرم: وفيه جانبان هما:

стр. 877

١ - إذا كان مكرها. ٢ - إذا كان مختارًا. الجانب الأول: إذا كان زائل العقل بالسبب المحرم مكرها: وفيه جزءان هما: ١ - ضابط الإكراه. ٢ - الخروج ممن يصح طلاقه. الجزء الأول: ضابط الإكراه: وفيه جزئيتان هما: ١ - بيان الضابط. ٢ - الأمثلة. الجزئية الأولى: بيان الضابط: ضابط الإكراه: أن يحمل الشخص على تناول ما يزول به العقل بالتهديد بما يضر في النفس أو العرض أو الأهل أو المال من قادر على إيقاعه. الجزئية الثانية: الأمثلة: من أمثلة الإكراه على تناول ما يزيل العقل ما يأتي: ١ - الإكراه على تناول الخمر. ٢ - الإكراه على تناول الحشيش. ٣ - الإكراه على تناول البنج. الجزء الثاني: الخروج ممن يصح طلاقه: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - الخروج. ٢ - التوجيه. ٣ - الدليل. الجزئية الأولى: الخروج: من زال عقله بسبب محرم مكرها خرج ممن يصح طلاقه.

стр. 878

الجزئية الثانية: التوجيه: وجه خروج من زال عقله بسبب محرم مكرها: أنه لا يعي ما يقول، وهو معذور في زوال عقله فلا يؤاخذ به. الجزئية الثالثة: الدليل: من أدلة خروج من أكره على تناول ما يزيل العقل ممن يصح طلاقه ما يأتي: ١ - قوله تعالى ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (١). ٢ - قوله ﷺ : (أن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٢). الجانب الثاني: إذا كان زائل العقل بالسبب المحرم مختارا: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزء الأول: الخلاف: اختلف في خروج من زال عقله بسبب محرم مختارا ممن يصح طلاقه على قولين: القول الأول: أنه لا يخرج ويقع طلاقه. القول الثاني: أنه يخرج فلا يقع طلاقه. الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بوقوع الطلاق ممن زال عقله بسبب محرم مختارا ما يأتي:

стр. 879

١ - حديث: (كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله) (١). ووجه الاستدلال به: أنه عام فيدخل فيه طلاق من زال عقله بلا عذر. ٢ - أن الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد فيجعل كالصاحي في إيقاع الطلاق. ٣ - أنه طلاق من مكلف غير معذور صادف ملكه فوجب أن يقع كطلاق الصاحي. ٤ - أن إيقاع الطلاق يردع عن تعاطي المسكر، والردع عن المسكر مطلوب فيكون إيقاع الطلاق مطلوبًا؛ لأن الوسيلة لها حكم الغاية. ٥ - أن السكران يقتص منه إذا قتل ويقطع إذا سرق. الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم وقوع الطلاق ممن زال عقله بسبب محرم مختارا ما يأتي: ١ - (رفع القلم عن ثلاثة المجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصغير حتى يحتلم) (٢). ووجه الاستدلال به: أن زائل العقل لا يدري ما يقول فلا يقع طلاقه كالمجنون. ٢ - حديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) (٣). ووجه الاستدلال بالحديث: أنه رتب اعتبار العمل على النية وزائل العقل لا نية له؛ لأنه لا يعي ما يقول، فلا يقع طلاقه. ٣ - ما ورد أن عثمان ﵁ قال: (ليس لمجنون ولا سكران طلاق) (٤).

стр. 880

الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - عدم وقوع الطلاق. الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح عدم وقوع طلاق زائل العقل ما يأتي: ١ - قوة أدلته. ٢ - أن الأصل عدم وقوع الطلاق ولا دليل على وقوع طلاق زائل العقل، وما استدل به الموقعون سيأتي الجواب عنه. الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيها أربع فقرات هي: ١ - الجواب عن حديث: (كل الطلاق جائز). ٢ - الجواب عن حد السكران والاقتصاص منه. ٣ - الجواب عن القول بأن السكران غير معذور كالصاحي. ٤ - الجواب عن كون إيقاع الطلاق يردع عن الشرب. الفقرة الأولى: الجواب عن الحديث: يجاب عنه: بأن زائل العقل خارج منه بأدلة القول الثاني. الفقرة الثانية: الجواب عن الاقتصاص من السكران وحده: يجاب عن ذلك بأنه لمنع جعل السكر وسيلة إلى سفك الدماء وانتهاك الأعراض، وهذا المعنى ليس موجودا في الطلاق؛ لأنه مباح من غير إزالة العقل.
следующие страницы →