١ - الحديث المتقدم وفيه: (والمجنون حتى يفيق).
٢ - الإجماع، فإنه لا خلاف في أن المجنون لا يقع طلاقه (١).
الأمر الثالث: زائل العقل بسبب مباح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - أمثلة زوال العقل بسبب مباح.
٢ - توجيه الخروج.
٣ - دليل الخروج.
الجانب الأول: أمثلة زوال العقل بالسبب المباح:
من أمثلة زوال العقل بالسبب المباح ما يأتي:
١ - البنج لإجراء العمليات.
٢ - النوم.
٣ - الإغماء.
الجانب الثاني: توجيه الخروج:
وجه خروج من زال عقله بسبب مباح ممن يصح طلاقه:
أنه لا يعي ما يقول فلا يؤاخذ به.
الجانب الثالث: دليل الخروج:
دليل خروج زائل العقل بسبب مباح ممن يصح طلاقه حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (٢) وفيه: (وعن المجنون حتى يفيق).
ووجه الاستدلال به: أن رفع القلم عن المجنون لعدم إدراكه وعدم تعديه في زوال عقله، وزائل العقل بالسبب المباح بمعناه.
الأمر الرابع: زائل العقل بسبب محرم:
وفيه جانبان هما:
стр. 877
١ - إذا كان مكرها.
٢ - إذا كان مختارًا.
الجانب الأول: إذا كان زائل العقل بالسبب المحرم مكرها:
وفيه جزءان هما:
١ - ضابط الإكراه.
٢ - الخروج ممن يصح طلاقه.
الجزء الأول: ضابط الإكراه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الضابط.
٢ - الأمثلة.
الجزئية الأولى: بيان الضابط:
ضابط الإكراه: أن يحمل الشخص على تناول ما يزول به العقل بالتهديد بما يضر في النفس أو العرض أو الأهل أو المال من قادر على إيقاعه.
الجزئية الثانية: الأمثلة:
من أمثلة الإكراه على تناول ما يزيل العقل ما يأتي:
١ - الإكراه على تناول الخمر.
٢ - الإكراه على تناول الحشيش.
٣ - الإكراه على تناول البنج.
الجزء الثاني: الخروج ممن يصح طلاقه:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - الخروج.
٢ - التوجيه.
٣ - الدليل.
الجزئية الأولى: الخروج:
من زال عقله بسبب محرم مكرها خرج ممن يصح طلاقه.
стр. 878
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه خروج من زال عقله بسبب محرم مكرها: أنه لا يعي ما يقول، وهو معذور في زوال عقله فلا يؤاخذ به.
الجزئية الثالثة: الدليل:
من أدلة خروج من أكره على تناول ما يزيل العقل ممن يصح طلاقه ما يأتي:
١ - قوله تعالى ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (١).
٢ - قوله ﷺ : (أن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٢).
الجانب الثاني: إذا كان زائل العقل بالسبب المحرم مختارا:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في خروج من زال عقله بسبب محرم مختارا ممن يصح طلاقه على قولين:
القول الأول: أنه لا يخرج ويقع طلاقه.
القول الثاني: أنه يخرج فلا يقع طلاقه.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بوقوع الطلاق ممن زال عقله بسبب محرم مختارا ما يأتي:
стр. 879
١ - حديث: (كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله) (١).
ووجه الاستدلال به: أنه عام فيدخل فيه طلاق من زال عقله بلا عذر.
٢ - أن الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد فيجعل كالصاحي في إيقاع الطلاق.
٣ - أنه طلاق من مكلف غير معذور صادف ملكه فوجب أن يقع كطلاق الصاحي.
٤ - أن إيقاع الطلاق يردع عن تعاطي المسكر، والردع عن المسكر مطلوب فيكون إيقاع الطلاق مطلوبًا؛ لأن الوسيلة لها حكم الغاية.
٥ - أن السكران يقتص منه إذا قتل ويقطع إذا سرق.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم وقوع الطلاق ممن زال عقله بسبب محرم مختارا ما يأتي:
١ - (رفع القلم عن ثلاثة المجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصغير حتى يحتلم) (٢).
ووجه الاستدلال به: أن زائل العقل لا يدري ما يقول فلا يقع طلاقه كالمجنون.
٢ - حديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) (٣).
ووجه الاستدلال بالحديث: أنه رتب اعتبار العمل على النية وزائل العقل لا نية له؛ لأنه لا يعي ما يقول، فلا يقع طلاقه.
٣ - ما ورد أن عثمان ﵁ قال: (ليس لمجنون ولا سكران طلاق) (٤).
стр. 880
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم وقوع الطلاق.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح عدم وقوع طلاق زائل العقل ما يأتي:
١ - قوة أدلته.
٢ - أن الأصل عدم وقوع الطلاق ولا دليل على وقوع طلاق زائل العقل، وما استدل به الموقعون سيأتي الجواب عنه.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيها أربع فقرات هي:
١ - الجواب عن حديث: (كل الطلاق جائز).
٢ - الجواب عن حد السكران والاقتصاص منه.
٣ - الجواب عن القول بأن السكران غير معذور كالصاحي.
٤ - الجواب عن كون إيقاع الطلاق يردع عن الشرب.
الفقرة الأولى: الجواب عن الحديث:
يجاب عنه: بأن زائل العقل خارج منه بأدلة القول الثاني.
الفقرة الثانية: الجواب عن الاقتصاص من السكران وحده:
يجاب عن ذلك بأنه لمنع جعل السكر وسيلة إلى سفك الدماء وانتهاك الأعراض، وهذا المعنى ليس موجودا في الطلاق؛ لأنه مباح من غير إزالة العقل.
стр. 881
الفقرة الثالثة: الجواب عن القول بأن السكران غير معذور:
يجاب عن ذلك: بأن نفي العذر غير مسلم؛ لأن عدم العذر حين تناول المسكر وهذا ليس محل الخلاف؛ لأن محل الخلاف حال السكر حين إيقاع الطلاق، وهو فيها معذور بزوال العقل.
الفقرة الرابعة: الجواب عن الاحتجاج بأن إيقاع الطلاق يردع عن إزالة العقل:
يجاب عن ذلك بما يأتي:
١ - أن للردع وسائل أخرى غير إيقاع الطلاق.
٢ - أن الردع يجب أن يقصر على محله وإيقاع الطلاق يتعدى ضرره إلى أفراد الأسرة: فلا يجوز.
المسألة الثالثة: الاختيار:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - توجيه الاشتراط.
٢ - دليل الاشتراط.
٣ - ما يخرج بالشرط.
الفرع الأول: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط الاختيار لوقوع الطلاق: أن غير المختار معذور فلا يقع طلاقه إن لم يقصده كما سيأتي في الإكراه.
الفرع الثاني: الدليل:
دليل اشتراط الاختيار لوقوع الطلاق ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (١).
стр. 882
ووجه الاستدلال بالآية: أنه إذا لم يؤاخذ من نطق بكلمة الكفر مكرها، فالطلاق أولى.
٢ - حديث: (أن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (١).
الفرع الثالث: ما يخرج بشرط الاختيار:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - طلاق الكره بحق.
٢ - طلاق المكره بغير حق.
٣ - طلاق الغضبان.
الأمر الأول: طلاق المكره بحق:
وفيه جانبان هما:
١ - أمثله الإكراه بحق.
٢ - خروج المكره بحق ممن يصح طلاقه.
الجانب الأول: أمثلة الإكراه بحق:
من أمثلة الإكراه على الطلاق بحق ما يأتي:
١ - إكراه المولي.
٢ - إكراه من لم يقم بحقوق الزوجية.
٣ - إكراه من به عيب يثبت به الفسخ.
٤ - إكراه من زوجهما الوليان وجهل السابق.
٥ - إكراه من عقد له على من يحرم الجمع بينهما وجهل السابق، ولا مزية لإحداهما على الأخرى كالأختين.
стр. 883
الجانب الثاني: الخروج ممن يصح طلاقه:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخروج.
٢ - التوجيه.
٣ - الدليل.
الجزء الأول: الخروج:
إذا كان الإكراه بحق لم يخرج المكره ممن يصح طلاقه فيقع طلاقه إذا طلق ويطلق عليه إن امتنع.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم خروج المكره بحق ممن يصح طلاقه: أن الطلاق حق واجب عليه كقضاء الدين ولو لم يقع طلاقه لما برئت منه ذمته.
الجزء الثالث: الدليل:
وفيه جزئيتان هما:
١ - دليل وقوع الطلاق من المولى.
٢ - دليل وقوع الطلاق من غيره.
الجزئية الأولى: دليل وقوع الطلاق من المولى:
الدليل على وقوع الطلاق من المولى بالإكراه قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أن الله لم يجعل للمولى غير خيار الفيأة أو الطلاق، وذلك يدل على أنه إذا لم يفء أمر بالطلاق فإن لم يطلق أكره عليه، فإن أبى بعد الإكراه طلق عليه.
стр. 884
الجزئية الثانية: دليل وقوع الطلاق من غير المولى:
دليل وقوع الطلاق ممن يلزمه الطلاق بالإكراه عليه:
القياس على المولي بجامع لزوم الطلاق لكل منهما.
الأمر الثاني: المكره بغير حق:
وفيه جانبان هما:
١ - أمثلة الإكراه.
٢ - الخروج ممن يصح طلاقه.
الجانب الأول: أمثلة الإكراه:
أمثلة الإكراه تقدمت في أول الإكراه.
الجانب الثاني: خروج المكره ممن يقع طلاقه:
وفيه جزءان هما:
١ - إذا لم ينوا الطلاق.
٢ - إذا نوى الطلاق.
الجزء الأول: إذا لم ينوا الطلاق:
وفيه جزئيتان هما:
١ - مثاله.
٢ - الخروج به ممن يقع طلاقه.
الجزئية الأولى: المثال:
مثال إيقاع الطلاق مجاراة للمكره من غير قصده: أن يتلفظ به للتخلص من الإكراه غير مريد لحقيقة الطلاق.
الجزئية الثانية: الخروج ممن يصح طلاقه:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - الخروج.
٢ - التوجيه.
٣ - الدليل.
الفقرة الأولى: الخروج:
إذا طلق الكره على الطلاق مجاراة لمن أكرهه من غير نية للطلاق لم يقع طلاقه.
стр. 885
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه عدم وقوع الطلاق ممن أوقعه مجاراة للمكره من غير قصده: أنه لم يرد حقيقة الطلاق وإنما قصد التخلص من الإكراه فكان كمن نطق بغير لفظ الطلاق.
الفقرة الثالثة: الدليل:
الدليل على عدم وقوع الطلاق ممن تلفظ به مجاراة للمكره من غير قصد، حديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) (١).
ووجه الاستدلال به: أنه جعل النية شرطا لاعتبار الأعمال والمطلق مجاراة للمكره لم ينوا الطلاق فلا يقع طلاقه لفقد الشرط وهو النية.
الجزء الثاني: إذا نوى الطلاق:
وفيه جزئيتان هما:
١ - إذا نوى الطلاق بقطع النظر عن الإكراه.
٢ - إذا نوى الطلاق قاصدا التخلص من الإكراه.
الجزئية الأولى: إذا نوى الطلاق بقطع النظر عن الإكراه:
وفيها فقرتان هما:
١ - المثال.
٢ - وقوع الطلاق.
الفقرة الأولى: المثال:
مثال إيقاع الطلاق بنيته بقطع النظر عن الإكراه:
أن ينوي الشخص حقيقة الطلاق لا التخلص من الإكراه.
الفقرة الثانية: الوقوع:
وفيه شيئان هما:
стр. 886
١ - الوقوع.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: الوقوع:
إذا طلق المكره قاصدًا حقيقة الطلاق بقطع النظر عن الإكراه وقع طلاقه.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه وقوع طلاق المكره عليه إذا قصد حقيقته بقطع النظر عن الإكراه: أن الإكراه لا أثر له في إيقاع الطلاق فلا يغير حكمه كطلاق غير المكره.
الجزئية الثانية: إذا نوى الطلاق قاصدًا التخلص من الإكراه:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفقرة الأولى: الخلاف:
اختلف في وقوع الطلاق ممن أكره عليه إذا نواه للتخلص من الإكراه على قولين:
القول الأول: أنه يقع.
القول الثاني: أنه لا يقع.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيها شيئان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الشيء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بوقوع الطلاق ممن قصده للتخلص من الإكراه ما يأتي:
١ - حديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) (١).
стр. 887
ووجه الاستدلال به: أنه رتب اعتبار الأعمال على النية وهذا قد نوى الطلاق فيقع طلاقه لتحقق شرطه وهو النية.
٢ - أنه طلاق من مكلف في محل يملكه فنفذ كطلاق غير المكلف.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم وقوع الطلاق من المكره عليه إذا قصده للتخلص من الإكراه ما يأتي:
١ - حديث: (لا طلاق في إغلاق) (١).
٢ - حديث: (إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٢).
الفقرة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - أنه لا يقع الطلاق ممن أكره عليه ولو نواه تخلصًا.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه عدم وقوع الطلاق ممن أكره عليه بغير حق ولو نواه تخلصًا: أنه مسلوب الإدارة ذاهلا - بالإكراه - عن التخلص من الإكراه بالتأويل أو جاهلا بإمكان ذلك.
стр. 888
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه نقطتان هما:
١ - الجواب عن الاستدلال بالحديث.
٢ - الجواب عن الاستدلال بالمعنى.
النقطة الأولى: الجواب عن الاستدلال بالحديث.
يجاب عن الاستدلال بالحديث: بأنه يمكن حمله على حالة الاختيار جمعًا بينه وبين أدلة القول الآخر.
النقطة الثانية: الجواب عن الاستدلال بالمعنى:
يجاب عن ذلك بمنع العلة وهي التكليف؛ لأن المكره غير مكلف بالنسبة لا أكره عليه، بدليل التجاوز عنه كما تقدم في الاستدلال للقول الراجح.
الأمر الثالث: الطلاق في الغضب:
وفيه جانبان هما:
١ - تعريف الغضب.
٢ - وقوع الطلاق.
الجانب الأول: تعريف الغضب:
الغضب حالة نفسية تحمل على الانتقام.
الجانب الثاني: وقوع الطلاق:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - إذا كان الغضب لا يخرج عن الاعتدال.
٢ - إذا كان يخرج عن الاعتدال ولا يفقد الوعي.
٣ - إذا كان يفقد الوعي.
الجزء الأول: إذا كان الغضب لا يخرج عن الاعتدال:
وفيه جزئيتان هما:
стр. 889
١ - وقوع الطلاق.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: وقوع الطلاق:
إذا كان الغضب لا يخرج عن الاعتدال بحيث يضبط الإنسان نفسه وتصرفاته وقع طلاقه.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه وقوع الطلاق في الغضب إذا كان لا يخرج عن الاعتدال ما يأتي:
١ - حديث: (كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله) (١).
ووجه الاستدلال به: أنه عام فيدخل فيه الغضبان الذي يضبط نفسه ويعقل تصرفاته لأنه ليس مغلوبًا على عقله.
٢ - أنه طلاق صدر ممن يملكه في محله فيقع كطلاق غير الغضبان.
٣ - أن هذا النوع من الغضب لا يسلم منه إلا القليل فلو لم يقع الطلاق فيه لم يقع غالب الطلاق.
الجزء الثاني: إذا كان الغضب يخرج عن الاعتدال ولا يفقد الوعي:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزئية الأولى: الخلاف:
اختلف في وقوع الطلاق إذا كان الغضب يخرج من الاعتدال ولا يفقد الوعي على قولين:
القول الأول: أنه لا يقع.
القول الثاني: أنه يقع.
стр. 890
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم وقوع الطلاق إذا كان الغضب يخرج عن الاعتدال ما يأتي:
١ - حديث: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) (١).
ووجه الاستدلال به: أن الغضب الشديد يغلق على المغضب تفكيره، فيوقع الطلاق من غير اختيار.
٢ - حديث: (إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٢).
ووجه الاستدلال به: أن الغضب الشديد يدفع المغضب إلى الطلاق دفعًا كالمكره له.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بوقوع الطلاق ولو كان الغضب يخرج عن الاعتدال: ما تقدم من أدلة وقوع الطلاق إذا كان الغضب لا يخرج عن الاعتدال.
الجزئية الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - وقوع الطلاق.
стр. 891
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح وقوع الطلاق ما يأتي:
١ - أن الغضبان ما دام يعقل ما يقول فهو مكلف وغير معذور فيقع طلاقه كغير الغضبان، ومحل الخلاف هو من يعقل ما يقول، أما الذي لا يعقل ما يقول فسيأتي حكمه.
٢ - أن عدم إيقاع الطلاق من الغضبان وسيلة إلى التلاعب بالطلاق بدعوى الغضب، وذلك أمر لا ينضبط وتصديق الجميع يفتح الباب للتلاعب، والتفريق بينهم لا ضابط له فلا يصح.
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيها شيئان هما:
١ - الجواب عن الدليل الأول.
٢ - الجواب عن الدليل الثاني.
الشيء الأول: الجواب عن الدليل الأول:
يجاب عن الاستدلال بحديث: (لا طلاق في إغلاق) بأن الغضب الذي لا يفقد الوعي لا يغلق التفكير وهو محل الخلاف.
الشيء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:
يجاب عن اعتبار المغضب كالمكره: بأنه غير صحيح؛ لأن الإكراه خارج إرادة المكره بخلاف الغضب فإنه ناشئ منه بإرادته، بدليل النهي عنه؛ لأنه لو كان خارج الإرادة لم ينه عنه؛ لأنه ليس بالمقدور.
الجزء الثالث: الطلاق في الغضب إذا كان يفقد الوعي:
وفيه جزئيتان:
١ - وقوع الطلاق.
٢ - التوجيه.
стр. 892
الجزئية الأولى: وقوع الطلاق:
إذا كان الغضب مفقدًا للوعي لم يقع الطلاق فيه.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم وقوع الطلاق في الغضب الذي يفقد الوعي ما يأتي:
١ - حديث: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) (١).
ووجه الاستدلال به: أنه مطلق فيشمل الطلاق في الغضب لأنه إذا أفقد الوعي كان مغلقًا للعقل، وتمييز التصرف.
٢ - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة، عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم) (٢).
ووجه الاستدلال به: أن فاقد الوعي كالمجنون فيكون القلم مرفوعًا عن فلا يؤاخذ بالتصرف، والطلاق منه.
стр. 893
المبحث الرابع ما يقع الطلاق فيه من النكاح
وفيه ثلاثة مطالب هي:
١ - النكاح الصحيح.
٢ - النكاح الفاسد.
٣ - النكاح الباطل.
المطلب الأول النكاح الصحيح
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان المراد بالنكاح الصحيح.
٢ - دليل وقوع الطلاق فيه.
المسألة الأولى: المراد بالنكاح الصحيح.
المراد بالنكاح الصحيح ما لا خلاف في صحته.
المسألة الثانية: دليل وقوع الطلاق:
من أدلة وقوع الطلاق في النكاح الصحيح ما تقدم في حكم الطلاق ومنها ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ (٢).
٣ - قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ﴾ (٣).
стр. 894
٤ - حديث: (أبغض الحلا إلى الله الطلاق) (١).
المطلب الثاني النكاح الفاسد
قال المؤلف ﵀ ويقع الطلاق في نكاح مختلف فيه.
الكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي:
١ - ضابط النكاح الفاسد.
٢ - أمثلته.
٣ - الطلاق.
المسألة الأولى: ضابط النكاح الفاسد:
النكاح الفاسد هو ما اختلف في صحته وهو ما اختل شرطه.
المسألة الثانية: أمثلة النكاح الفاسد:
من أمثلة النكاح الفاسد ما يأتي:
١ - النكاح بلا ولي، عند من يشترطه.
٢ - النكاح من غير شهود عند من يشترط الشهادة.
٣ - نكاح من رضعت مع الزوج دون العدد المحرم عند من يرى التحريم به.
المسألة الثالثة: الطلاق فيه:
وفيها فرعان هما:
١ - إذا كان الزوج يرى صحة النكاح.
٢ - إذا كان الزوج لا يرى صحة النكاح.
الفرع الأول: إذا كان الزوج يرى صحة النكاح:
وفيه أمران هما:
стр. 895
١ - وقوع الطلاق.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: وقوع الطلاق:
إذا كان الزوج يرى صحة النكاح وقع الطلاق وترتبت عليه أحكامه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه وقوع الطلاق في النكاح الفاسد ممن يرى صحته: أنه صحيح عنده فيأخذ أحكام الصحيح.
الفرع الثاني: وقوع الطلاق في النكاح الفاسد إذا كان الزوج لا يرى صحته:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - صورة وجود النكاح الفاسد والزوج لا يرى صحته.
٢ - وقوع الطلاق فيه.
٣ - لزوم الطلاق فيه.
الأمر الأول: صورة وجود النكاح الفاسد والزوج لا يرى صحته:
صورة ذلك ما تقدم في المثال الثالث، وذلك بأن يتزوج رجل وهو لا يعلم - امرأة رضعت معه دون العدد المحرم وهو يرى التحريم به.
الأمر الثاني: وقوع الطلاق:
وفيه أربعة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
٤ - ثمرة الخلاف.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في وقوع الطلاق في النكاح الفاسد إذا كان الزوج لا يرى صحته على قولين:
стр. 896
القول الأول: أنه لا يقع.
القول الثاني: أنه يقع.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم وقوع الطلاق في النكاح الفاسد بما يأتي:
١ - أن الطلاق فرع عن النكاح، والنكاح الفاسد لم ينعقد فلا يقع الطلاق فيه كالنكاح الباطل.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بوقوع الطلاق في النكاح الفاسد بما يأتي:
أ - قياسه على النكاح الصحيح، وذلك من وجوه:
الوجه الأول: أنه يثبت به النسب.
الوجه الثاني: أنه تلزم به العدة.
الوجه الثالث: أنه يلزم به المهر.
الوجه الرابع: أنه يسقط به الحد.
ب - قياسه على العتق بالكتابة الفاسدة، فكما ينفذ العتق في الكتابة الفاسدة إذا حصل الأداء، يقع الطلاق في النكاح الفاسد؛ لأن كلا منهما إزالة ملك مبني على السراية والتغليب.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
стр. 897
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - وقوع الطلاق.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوقوع الطلاق في النكاح الفاسد عند من لا يرى صحته ما يأتي:
١ - الاحتياط للفروج.
٢ - الخروج من الخلاف.
٣ - أن عدم وقوع الطلاق يحول بين المفارقة وبين من يريدها ممن يرى صحة النكاح، وهذا ضرر محض، والضرر لا يجوز؛ لحديث: (لا ضرر ولا ضرار) (١).
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه وإن لم يوجد النكاح عند من لا يرى الصحة فإنه موجود عند من يراها فيتعين الخروج من ذلك احتياطا للفروج، ولا سبيل إلى ذلك إلا بإيقاع الطلاق.
الجانب الرابع: ثمرة الخلاف:
مما يترتب على الخلاف ما يأتي:
١ - الإلزام بالطلاق.
فعلى القول بأنه يقع يكون الطلاق لازما، وعلى القول بأنه لا يقع لا يلزم.
٢ - توقف صحة نكاح المفارقة عليه.
فعلى أنه يقع لا تباح إلا به؛ وعلى أنه لا يقع لا تتوقف إباحتها عليه.
٣ - ابتداء العدة.
стр. 898
فعلى القول بأن الطلاق يقع لا تبدأ إلا من وجوده، وعلى أنه لا يقع تبدأ من الفرقة.
٤ - احتساب الطلاق.
فعلى أنه يقع يحسب على المطلق إذا أوقعه، وعلى أنه لا يقع لا يحسب عليه.
الأمر الثالث: الإلزام بالطلاق:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في الإلزام بالطلاق في النكاح الفاسد على قولين:
القول الأول: أنه لا يلزم به.
القول الثاني: أنه يلزم به.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه عدم الإلزام بالطلاق في النكاح الفاسد: أنه لا يقع لما تقدم في توجيه هذا القول، فلا فائدة من الإلزام به.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بالإلزام بالطلاق في النكاح الفاسد: أن المرأة لا تخرج من عصمة الزوج من غير مخرج من طلاق أو فسخ فيلزم الطلاق أو الفسخ.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
стр. 899
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - لزوم الطلاق أو الفسخ.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بلزوم الطلاق أو الفسخ في النكاح الفاسد: أنه أظهر دليلًا.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه وإن كان لا فائدة بالطلاق عند من لا يرى وقوعه، فإنه مفيد عند من يرى وقوعه؛ لأن المرأة لا تحل بدونه، فتظل محبوسة عنهم، فيلزم بالطلاق أو الفسخ لتخرج من هذا الحبس.
المطلب الثالث النكاح الباطل
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - ضابطه.
٢ - أمثلته.
٣ - وقوع الطلاق فيه.
المسألة الأولى: ضابط النكاح الباطل:
النكاح الباطل: ما أجمع على بطلانه وهو ما ختل أحد أركانه.
المسألة الثانية: الأمثلة.
من أمثلة النكاح الباطل ما يأتي:
١ - نكاح المعتدة.
٢ - نكاح الزائدة عن العدد.
стр. 900
٣ - نكاح من لا يجوز الجمع بينها وبين الزوجة.
٤ - نكاح أم الزوجة.
المسألة الثالثة: وقوع الطلاق:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الوقوع.
٢ - التوجيه.
٣ - ما يترتب.
الفرع الأول: الوقوع:
النكاح الباطل لا يقع الطلاق فيه.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه عدم وقوع الطلاق في النكاح الباطل: أن الطلاق فرع عن وجود النكاح، والنكاح الباطل لم يوجد؛ لأنه لم ينعقد، وإذا لم يوجد الأصل وهو النكاح لم يوجد الفرع وهو الطلاق.
الفرع الثالث: ما يترتب:
مما يترتب على عدم وقوع الطلاق ما يأتي:
١ - أن إباحة المرأة لا تتوقف عليه.
٢ - أنه لا يحسب على المطلق لو طلق.
٣ - أن المطلقة لا تحرم على المطلق لو استوفى العدد وهذا فرع عن الذي قبله.
٤ - عدم العدة للوفاة فلا تلزم المفارقة بهذا النكاح.
стр. 901
المبحث الخامس التوكيل في الطلاق
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ووكيله كهو يطلق واحدة ومتى شاء، إلا أن يعين له وقتا وعددا، وامرأته كوكيله في طلاق نفسها.
الكلام فيه هذا المبحث في سبعة مطالب هي:
١ - حكم التوكيل.
٢ - صيغة التوكيل.
٣ - من يصح توكيله.
٤ - من لا يصح توكيله.
٥ - توكيل أكثر من واحد.
٦ - تقييد الوكالة.
٧ - ما يملكه الوكيل.
المطلب الأول حكم التوكيل في الطلاق
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
المسألة الأولى: بيان الحكم:
التوكيل في الطلاق جائز بلا خلاف.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه صحة التوكيل في الطلاق ما يأتي:
١ - أنه إزالة ملك فيصح التوكيل فيه كالعتق.
٢ - أنه يصح التوكيل في النكاح فيصح التوكيل في الطلاق؛ لأن ما جاز التوكيل في عقده جاز التوكيل في حله.
стр. 902
٣ - أنه تصرف لا يتعلق بذات الشخص فيجوز التوكيل فيه كسائر التصرفات التي لا تتعلق بالذات.
المطلب الثاني الصيغة
وفيه مسألتان هما:
١ - صيغة التوكيل.
٢ - صيغة إيقاع الطلاق.
المسألة الأولى: صيغة التوكيل:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الصيغة.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الصيغة:
ليس للتوكيل في الطلاق صيغة محددة فيصح بكل ما يدل عليه، ومن ذلك ما يأتي:
١ - أن يقول الزوج للوكيل: طلق زوجتي.
٢ - أن يقول: قد وكلتك في طلاق زوجتي.
٣ - أن يقول: قد أنبتك في طلاق زوجتي.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه صحة الوكالة في الطلاق بكل ما يدل عليها: أنه لم يرد لها تحديد في الشرع فيرجع فيها إلى العرف.
المسألة الثانية: صيغة إيقاع الطلاق:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الصغية.
٢ - التوجيه.
стр. 903
الفرع الأول: بيان الصيغة:
ليس لإيقاع الوكيل للطلاق صيغة محددة فيصح بكل ما يدل عليه ومن ذلك ما يأتي:
١ - أن يقول الوكيل: طلقت زوجة موكلي ويسميها إن كان قد عينها له.
٢ - أن يواجهها به فيقول: قد طلقتك نيابه عن موكلي.
٣ - أن يقول: قد وكلني فلان بطلاقك فأنت طالق.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه صحة إيقاع الوكيل للطلاق بكل ما يدل عليه: أنه لم يرد له تحديد في الشرع فيرجع فيه إلى ما يدل عليه في العرف.
المطلب الثالث من يصح توكيله
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - المسلم المكلف.
٢ - المسلم المميز.
٣ - غير المسلم.
المسألة الأولى: المسلم المكلف:
وفيها فرعان هما:
١ - ضابط المسلم المكلف.
٢ - من يدخل فيه.
الفرع الأول: ضابط المسلم المكلف:
المسلم المكلف هو البالغ العاقل.
الفرع الثاني: من يدخل في المسلم المكلف:
وفيه ثلاثة أمور هي:
стр. 904
١ - الحر.
٢ - العبد.
٣ - المرأة.
الأمر الأول: المسلم الحر:
وفيه جانبان هما:
١ - حكم التوكيل.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: حكم التوكيل:
توكيل المسلم المكلف الحر في الطلاق جائز من غير خلاف.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه جواز توكيل الحر المكلف في الطلاق ما تقدم في توجيه صحة التوكيل فيه.
الأمر الثاني: العبد:
وفيه جانبان هما:
١ - حكم التوكيل.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
توكيل العبد في الطلاق جائز بلا خلاف، كتوكيل الحر.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه صحة توكيل العبد في الطلاق ما يأتي:
١ - أنه يصح طلاقه لزوجته فيصح طلاقه لغيرها إذا جعل له.
٢ - أن توكيله في الطلاق لا يؤثر على حق سيده فيه فيصح توكيله فيه كالحر.
الأمر الثالث: المرأة:
وفيه جانبان هما:
١ - توكيل الزوجة.
٢ - توكيل غير الزوجة.
стр. 905
الجانب الأول: توكيل الزوجة:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في توكيل الزوجة في طلاق نفسها على قولين:
القول الأول: أنه يجوز.
القول الثاني: أنه لا يجوز.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بجواز توكيل الزوجة بطلاق نفسها ما يأتي.
١ - أنه يجوز توكيلها في العتق فيجوز توكيلها في طلاق نفسها كالأجنبي.
٢ - أن الرسول ﷺ خير نساءه بين البقاء والفراق، وإذا جاز التخيير بين البقاء والفراق جاز التوكيل في الطلاق للتشابه بينهما.
الجزئية الثانية: توجيه القول بعدم جواز توكيل الزوجة بطلاق نفسها:
وجه هذا القول بما يأتي:
١ - أن الله جعل الطلاق بيد الأزواج ولم يجعله بيد الزوجات (١).
٢ - أن المرأة سريعة الانفعال والتأثر، فإذا جعل الطلاق بيدها طلقت لأدنى سبب فلا يجوز أن توكل فيه حتى لا تهدم بيت الزوجية لأتفه الأسباب.
стр. 906
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - جواز توكيل الزوجة في الطلاق.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بجواز توكيل الزوجة في طلاق نفسها:
أن الأصل الجواز ولا دليل على المنع، وما استدل به المانعون سيأتي الجواب عنه.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيها فقرتان هما:
١ - الجواب عن الاحتجاج بجعل الطلاق بيد الأزواج.
٢ - الجواب عن الاجتجاج بسرعة انفعال الزوجة وتأثرها وعدم ترويها.
الفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:
يجاب عن هذا الاستدلال بما يأتي:
١ - أن أدلة جعل الطلاق بيد الأزواج لم تمنع أن يجعلوه للزوجات فيجوز أن يجعلوه لهن عملا بالأصل وعدم المانع.
٢ - أن جعل الطلاق بيد الزوج لا يمنع جعله لغيره كسائر حقوقه.
الفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:
يجاب عن هذا الدليل بما يأتي:
١ - أن صفات المرأة معروفة فيكون توكيل الزوجة في طلاقها رضا بصفاتها، والزوج حر رشيد، والحق له وحده فلا يحجر عليه في توكيلها.
стр. 907
٢ - أنه يجوز توكيل غير الزوجة ممن يتصف بصفاتها فيجوز توكيل الزوجة لعدم الفرق.
الجانب الثاني: توكيل غير الزوجة:
وفيه جزءان هما:
١ - التوكيل.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: التوكيل:
لم أر منعا لتوكيل غير الزوجة في إيقاع الطلاق، فالظاهر أنه لا خلاف فيه عند من يجيز التوكيل.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه جواز توكيل غير الزوجة من النساء في إيقاع الطلاق: أن الأصل الجواز، ولا دليل على المنع.
المسألة الثانية: المسلم المميز:
وفيها ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في خروج المميز ممن يصح توكيله في الطلاق على قولين:
القول الأول: أنه يخرج فلا يصح توكيله فيه.
القول الثاني: أنه لا يخرج فيصح توكيله فيه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 908
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم صحة توكيل المميز في الطلاق: أنه لا يقع طلاقه لنفسه فلا يقع طلاقه لغيره كمن دون التمييز.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بصحة توكيل المميز في الطلاق أنه يصح تصرفاته لنفسه فيما تجوز الوكالة فيه فتصح وكالته كالبالغ.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه أربعة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الراجح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
٤ - ما يترتب على الخلاف.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - صحة التوكيل.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح صحة توكيل المميز في الطلاق: أن التوكيل إذن في التصرف، وتصرف المميز فيما أذن له فيه جائز، فإذا أذن له في الطلاق صح طلاقه كسائر التصرفات.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك: بأن قياس المميز على غير المميز قياس مع الفارق؛ لأن من دون التمييز لا يعقل معنى الطلاق ولا يدرك ما يراد منه، بخلاف المميز فإنه يعلم ذلك ويدرك ما يترتب عليه، والقول بعدم وقوع طلاقه ممنوع، وقد تقدم ترجيح وقوعه ما دام يعقله.
стр. 909
الجزء الرابع: ما يترتب على الخلاف:
مما يترتب على الخلاف وقوع الطلاق وعدمه، فعلى القول بصحة التوكيل يقع الطلاق, وعلى القول بعدم صحة التوكيل لا يقع.
المسألة الثالثة: غير المسلم:
وفيه فرعان هما:
١ - حكم التوكيل.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: حكم التوكيل:
توكيل المسلم لغير المسلم في الطلاق جائز.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه صحة توكيل المسلم لغير المسلم في الطلاق ما يأتي:
١ - أن الكافر يصح طلاقه لزوجته فيصح طلاقه لزوجة غيره.
٢ - أن الأصل الجواز ولا دليل على المنع.
٣ - أن الكافر يصح توكيله في غير الطلاق فيصح توكيله فيه.
المطلب الرابع من لا يصح طلاقه
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - المجنون.
٢ - المعتوه.
٣ - غير المميز.
المسألة الأولى: المجنون:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - حكم التوكيل.
٢ - التوجيه.
٣ - الدليل.
стр. 910
الفرع الأول: حكم التوكيل:
توكيل المجنون في الطلاق لا يجوز بلا خلاف.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه عدم جواز توكيل المجنون في الطلاق: أنه لا يصح طلاقه لنفسه، فلا يصح طلاقه لغيره من باب أولى.
الفرع الثالث: الدليل:
دليل عدم صحة توكيل المجنون في الطلاق حديث: (رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم) (١).
ووجه الاستدلال به: أن المجنون مرفوع عنه القلم فلا ينفذ تصرفه، وطلاقه من تصرفه فلا يصح توكيله فيه.
المسألة الثانية: المعتوه:
وفيها فرعان هما:
١ - المراد به.
٢ - توكيله.
الفرع الأول: المراد بالمعتوه:
المراد بالمعتوه ناقص العقل دون الجنون المطبق.
الفرع الثاني: توكيله:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - حكم التوكيل.
٢ - التوجيه.
٣ - الدليل.
стр. 911
الأمر الأول: حكم التوكيل:
توكيل المعتوه في الطلاق لا يجوز.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم صحة توكيل المعتوه في الطلاق ما تقدم في توجيه عدم صحة توكيل المجنون.
الأمر الثالث: الدليل:
الدليل عدم صحة توكيل المعتوه في الطلاق ما تقدم في الاستدلال لعدم صحة طلاق المجنون.
المسألة الثالثة: غير المميز:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - حكم التوكيل.
٢ - التوجيه.
٣ - الدليل.
الفرع الأول: حكم التوكيل:
توكيل من دون التمييز في الطلاق لا يصح.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه عدم صحة توكيل غير المميز في الطلاق ما يأتي:
١ - أنه لا يصح طلاقه لزوجته فلا يصح طلاقه لزوجه غيره من باب أولى.
٢ - أنه لا يدرك معنى الطلاق، ولا ما يترتب عليه فيؤدي توكيله فيه إلى الإضرار بالموكل فلا يجوز توكيله.
الفرع الثالث: الدليل:
من أدلة عدم جواز توكيل من دون التمييز ما يأتي:
стр. 912
١ - قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها اشترطت لدفع المال إلى اليتيم البلوغ، وذلك دليل على عدم جواز تصرفه؛ لأنه لو جاز تصرفه قبل البلوغ لجاز دفع ماله إليه قبله، وإذا كان لا يصح تصرفه لم يجز توكيله.
٢ - قوله ﷺ : (رفع القلم عن ثلاثة) (٢) وفيه: (والصبي حنى يحتلم).
ووجه الاستدلال به: أنه دل على رفع القلم عن الصبي وذلك دليل على عدم صحة تصرفه، والطلاق منه، فلا يصح توكيله فيه.
المطلب الخامس توكيل أكثر ما واحد
وفيه أربع مسائل هي:
١ - حكم التوكيل.
٢ - التوجيه.
٢ - انفراد أحد الوكيلين بالطلاق.
٣ - ما يقع مما انفرد به كل واحد.
المسألة الأولى: حكم التوكيل:
توكيل أكثر من واحد في الطلاق جائز وصحيح.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه جواز توكيل أكثر من واحد في الطلاق ما يأتي:
١ - أن الأصل الجواز، ولا دليل على المنع.
٢ - أن الحق في ذلك إلى الموكل فيجوز له أن يوكل ما يريد من العدد، واحدا أو أكثر.
стр. 913
المسألة الثالثة: انفراد أحد الوكيلين بالطلاق:
وفيها فرعان هما:
١ - إذا جعل له ذلك.
٢ - إذا لم يجعل له ذلك.
الفرع الأول: انفراد أحد الوكيلين بالطلاق إذا جعل له:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الحكم:
إذا جعل الزوج الطلاق لأحد الوكيلين أو لكل واحد منهما منفردا جاز له ذلك.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه جواز انفراد أحد الوكيلين بالطلاق إذا جعل له ذلك ما تقدم في توجيه جواز التوكيل.
الفرع الثاني: انفراد أحد الوكيلين بالطلاق إذا لم يجعل له ذلك:
وفيه أمران هما:
١ - حكم الانفراد.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: حكم الانفراد:
إذا لم يجعل لأحد الوكيلين الانفراد بالطلاق لم ينفرد به.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم صحة طلاق أحد الوكيلين منفردا إذا لم يجعل له ذلك: أن تصرفه مبني على الإذن له، فلا يصح تصرفه في غير المأذون فيه وتصرفه بالطلاق منفردا لم يؤذن له فيه فلا يصح.
المسألة الرابعة: ما يقع مما انفرد به كل واحد من الوكيلين:
وفيها فرعان هما:
стр. 914
١ - إذا اتفق ما أوقعاه.
٢ - إذا لم يتفق ما أوقعاه.
الفرع الأول: إذا اتفق ما أوقعاه:
وفيه أمران هما:
١ - الأمثلة.
٢ - ما يقع.
الأمر الأول: الأمثلة:
من أمثلة اتفاق ما أوقعه الوكيلان من الطلاق ما يأتي:
١ - أن يطلق كل منهما واحدة.
٢ - أن يطلق كل منهما ثنتين.
٣ - أن يطلق كل منهما ثلاثًا.
٤ - أن يتفقا على طلاق واحدة معينة من النساء.
٥ - أن يتفقا على طلاق ثنتين معينتين.
الأمر الثاني: ما يقع:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان ما يقع.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان ما يقع:
إذا اتفق ما أوقعه كل من الوكيلين منفردا وقع.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه وقوع ما أوقعه كل من الوكيلين منفردا إذا اتفق: أنه إذا اتفق ما أوقعاه حصل الاتفاق عليه فكان كما لو أوقعاه جميعا.
الفرع الثاني: إذا لم يتفق ما أوقعاه:
وفيه أمران هما:
١ - الأمثلة:
٢ - ما يقع.
стр. 915
الأمر الأول: الأمثلة:
من أمثلة اختلاف ما أوقعه كل من الوكيلين منفردا ما يأتي:
١ - أن يوقع أحدهما واحدة ويوقع الآخر ثنتين.
٢ - أن يوقع أحدهما ثنتين ويوقع الآخر ثلاثًا.
٣ - أن يوقع أحدهما واحدة ويوقع الآخر ثلاثًا.
٤ - أن يطلق أحدهما غيرما طلقه الآخر.
الأمر الثاني: ما يقع:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان ما يقع.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان ما يقع:
إذا اختلف ما أوقعه كل واحد من الوكيلين منفردا وقع ما حصل فيه الاتفاق دون ما زاد عليه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه وقوع ما حصل فيه الاتفاق.
٢ - توجيه عدم وقوع ما زاد على ما تم الاتفاق عليه.
الجزء الأول: توجيه وقوع ما حصل فيه الاتفاق:
وجه وقوع ما حصل الاتفاق فيه: أن ما حصل فيه الاتفاق قد حصل الاتفاق عليه فيقع كما لو أوقعاه جميعًا، وكما لو لم يوجد غيره.
الجزء الثاني: توجيه عدم وقوع ما زاد على ما تم الاتفاق عليه:
وجه عدم وقوع ما زاد على ما تم الاتفاق عليه: أن تصرف الوكيلين مبني على الإذن من الموكل، وما زاد غير مأذون فيه فلا يقع لعدم الإذن فيه.