← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 127713

المهيأ في كشف أسرار الموطأ

عثمان الكماخي

Полный текст (1 812 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

الطبقة الأولى من طبقات كبار التابعين، من أهل المدينة، اتفقوا على أن مرسلاته أصلح المراسيل، وقال المدني: لا أعلم في التابعين أوسع علمًا منه، مات بعد التسعين وبيسير وهو ابن أربع وثمانين سنة، كذا قاله ابن الجوزي وابن حجر (١) في (طبقاتهما) قال: إذا آلى أي: حلف الرجل من امرأته أي: بأن قال: والله لا أقربك أربعة أشهر إن كانت حرة، أو قال: والله لا أقربك شهرين إن كانت أمة، فالإِيلاء الذي يكون بمعنى الحلف يتعدى بعلي لكنه ضمن معنى البعد فكأنه قال: إذا بعد الرجل من امرأته شبه سعيد بن المسيب الحكم المعقول المستفاد من قول الرجل لامرأته، والله لا أقربك أربعة أشهر إلى مكان بعيد محسوس وهو استعارة تبعية ثم فاء أي: رجع عن يمينه بأن يجامع امرأته قبل أن يمضي أربعة أشهر وهي مدة الإِيلاء في الحرة وشهران في الأمة فهي امرأته، لم يذهب من طلاقها شيء، أي: لكنه حنث ووجب الكفارة في الحلف بالله وسقط الإِيلاء بانحلال اليمين بالحنث بإجماع العلماء وإن مضت الأربعة أشهر أي: في الحرة والشهران في الأمة قبل أن يفيء أي: أن يرجع عن يمينه بالوطء أو ما يقوم مقامه عند عدم القدرة عليه فهي مطلقة تطليقة، أي: بائنة عندنا، وقيل: رجعية وهو أي: زوجها أمْلَك أي: أولى وأقوى بالرجعة أي: بالرجوع إليها ما لم تنقض أي: ما دامت لم تتم عدتها، قال: أي: سعيد بن المسيب وكان مَرْوان أي: ابن الحكم يقضي به أي: يحكم بكونها رجعية. وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم من التابعين: إذا مضى أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، وقيل: إذا مضت أربعة أشهر (ق ٦١٤) يوقف فإما أن يفيء ويرجع إلى جماعها وإما أن يطلقها، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، كذا ذكره الترمذي في (جامعه) وليحيى عن مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كان يقضي في الرجل إذا آلى من امرأته أنها إذا انقضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة، وله عليها الرجعة ما دامت في العدة. قال مالك: وعلى ذلك كان رأي ابن شهاب. * * * ٥٨٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: أيُّما رجلٍ

стр. 1122

آلى من امرأته فإنه إذا مضت الأربعة الأشهرُ وُقِفَ حتى يطلق أو يفيء، ولا يقع عليها طلاق، وإن مضت الأربعة الأشهر حتى يوقف. قال محمد: بلغنا عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت: أنهم قالوا: إذا آلى الرجل من امرأته فمضت أربعة أشهر قبل أن يفيءَ فقد بانت بتطليقة بائنة، وهو خطاب من الخطَّاب، وكانوا لا يَرَوْنَ أن يُوقف بعد الأربعة، وقال ابن عباس في تفسير هذه الآية ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦، ٢٢٧] , قال: الفيء: الجماع في الأربعة الأشهر، وعزيمة الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر، وإذا مضت بانت بتطليقة، ولا يُوقَف بعدها، وكان عبد الله بن عباس أعلم بتفسير القرآن من غيره، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. • أخبرنا مالك وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع، بن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة عن ابن عمر، ﵄ وفي نسخة: عن عبد الله بن عمر قال: أيُّما رجلٍ بفتح الهمزة وتشديد التحتية المضمومة فميم وألف محله مرفوع على أنه مبتدأ واستفهام متضمن معنى الشرط، وما زائدة تأكيد لإِبهام، ورجل مجرور لإِضافة كلمة أيما آلى صفة رجل أي: حلف من امرأته فإنه أي: الشأن إذا مضت الأربعة الأشهرُ وُقِفَ على صيغة المجهول جواب إذا، والجملة الشرطية محلها مرفوعة لأنها خبر للمبتدأ الثاني وهو فإنه والمبتدأ الثاني مع خبره خبر وجواب لأيما يعني: إذا حلف رجل أن لا يطأ امرأته أربعة أشهر وانقضت قبل أن يطأها وقف أي: أمسك حتى يطلق أي: بنفسه كما رواه الحاكم أو يفيء، أي: يرجع إلى جماعها فأو للتخيير ولا يقع عليها طلاق، وإن وصلية مضت الأربعة الأشهر ولم يجامع امرأته فيها حتى يوقف أي: يمكث إلى أن يطلقها بنفسه أو يرجع إلى جماعها، وبه قال مالك حيث قال في (موطئه) ليحيى قال مالك: وذلك الأمر عندنا انتهى.

стр. 1123

وبه أخذ الشافعي، وأحمد، وعارضه بعض الحنفية بما رواه ابن أبي شيبة (١) بسند على شرط الشيخين عن ابن عباس، وابن عمر قالا: إذا آلى رجل فلم يف حتى مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة كما. قال محمد: بلغنا عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت: ﵃ أنهم قالوا: إذا آلى أي: حلف الرجل من امرأته فمضت أربعة أشهر قبل أن يفيءَ أي: قبل أن يجامع امرأته فيها إذا كانت حرة، أو مضي شهران قبل أن يجامعها فيهما إذا كانت أمة فقد بانت أي: منه كما في نسخة بتطليقة بائنة، وهو أي: الزوج خاطب من الخطَّاب، بضم فتشديد جمع خاطب أي: واحد من الطالبين نكاحها فإنه ينكحها نكاحًا جديدًا، وهو تأكيد أن المطلقة ليست برجعية وكانوا أي: المذكورون أو غيرهم من السلف لا يَرَوْنَ أي: لا يختارون أن يُوقف أي: أن يمكث المولى بعد الأربعة، الأشهر وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: في تفسير هذه الآية ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ بالهمزة وقد تبدل بالواو ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ أي: انتظام مدتها ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ أي: رجعوا فيهن ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وفيه إيماء إلى أن الفيء أفضل ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ أي: استمروا على عدم الفيء حتى تنقضي الأربعة أشهر ﴿فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ أي: بمقالتهم ﴿عَلِيمٌ﴾ أي: بنياتهم، روى الواحدي في (أسباب نزول القرآن) بسنده عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك فوقت الله أربعة أشهر فمن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر، وكانت امرأته حرة فليس مؤلي. وقال سعيد بن المسيب من التابعين: كان الإِيلاء ضرار أهل الجاهلية كان الرجل منهم لا يريد المرأة ولا يحب أن يتزوجها فيحلفان لا يقربها أبدًا وكان يتركها كذلك لا أيما ولا ذات بعل، فجعل الله الأجل الذي يعلم به ما عند الرجل من المرأة أربعة أشهر وأنزل ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ الآية, كذا قال الشيخ الإِمام العلامة عبد الله بن مسعود تاج الشريعة الشمني في (شرح النقاية) قال أي: ابن عباس ﵄ الفيء مصدر فاء الجماع في الأربعة الأشهر، وعزيمة الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر، أي: الدالة على عدم الرغبة منها وإذا مضت أي: تلك المدة بانت بتطليقة، ولا يُوقَف أي: لا ينتظر ولا يمكث

стр. 1124

بعدها، أي: بعد انقضائها كما لا يوقف قبلها إجماعًا وكان عبد الله بن عباس أعلم بتفسير القرآن من غيره، أي: قال ﷺ في حقه: "اللهم علمه القرآن وفقه في الدين" والمراد بتعليم القرآن: تأويله كما قاله ﷺ : "اللهم علمه الحكم وتأويل الكتاب" رواه أحمد بن حنبل في مسنده (١) وهو أي: ما قاله عمر وعثمان وابن مسعود قولُ أبي حنيفة، أي: الكل من والعامة من فقهائنا. لما فرغ من بيان حكم حال الإِيلاء، شرع في بيان حكم حال الرجل يطلق امرأته ثلاثًا قبل الدخول بها، فقال: هذا * * * باب الرجل يطلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها باب في بيان حكم حال الرجل يطلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها، فإذا قال لها: أنت طالق ثلاثًا وهي غير مدخول بها يقعن، وهو قول عمر، وعلي، وابن عباس وأبي هريرة وبه قال جمهور العلماء. قال الحسن البصري، وعطاء وجابر بن زيد: تقع واحدة؛ لأنها تبين بقوله: أنت طالق إلى عدة فيصادفها قوله: ثلاثًا وهي بائن، وصار قوله: أنت طالق وطالق وطالق، ولنا أن الثلاث صفة للطلاق الذي أوقعه والموصوف لا يوجد بدون الصفة، فصار الكلام كقوله: أوقعت عليك ثلاث تطليقات. ٥٨١ - أخبرنا مالك، أخبرنا الزُّهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبَان، عن محمد بن إياس بن البُكير، قال: طلَّق رجل امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها، ثم بدا له أن ينكحها، فجاءَ ليستفتي، قال: فذهَبْتُ معه، فسأل أبا هريرة وابن عباس فقالا: لا يَنْكحها حتى تنكح زوجًا غيره، فقال: إنما كان طلاقي إياها واحدة، قال ابن عباس: أرسلْت من يدك ما كان لك من فضْل.

стр. 1125

قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا؛ لأنه طلَّقها ثلاثًا جميعًا فوقعن عليها جميعًا معًا، ولو فرّقهن وقعت الأولى خاصة، لأنها بانت بها قبل أن يتكلم بالثانية، ولا عدّة عليها، فتقع عليها الثانية والثالثة ما دامت في العدة. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال: بنا أخبرنا الزُّهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة، وهو ثقة فاضل كان في الطبقة الرابعة من طبقات كبار التابعين المحدثين، من أهل المدينة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبَان، بلفظ تثنية ثوب، العامري القرشي المدني ثقة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة عن محمد بن إياس بكسر الهمزة ابن البُكير، تصغير بكر وهو خليفة بني بكير مكي، صدوق، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل مكة، كانت في الإِقليم الثاني من الأقاليم السبعة من وجه الأرض قال: طلَّق رجل امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها، ثم بدا له أي: ظهر عنده أن ينكحها، أي: يتزوجها زعمًا منه أنه وقع واحدة بائنة فجاءَ أي: إلى المدينة ليستفتي، أي: يطلب بالفتوى من بعض الصحابة قال: أي: محمد بن إياس فسأل أبا هريرة وابن عباس فقالا: لا يَنْكحها بصيغة الغيبة والخطاب أي: لا تتزوجها حتى تنكح زوجًا غيره، أو غير زوجها الأول ويطأها ويطلقها، أو يموت عنها وتخرج من عدة الثاني فقال: أي: الرجل المستفتي إنما كان طلاقي أي: قصدي في تطليقي إياها أي: بهذا اللفظ واحدة، أي: لا زائدة قال ابن عباس: أرسلْت من يدك أي: اختيارك ما كان لك من فضْل أي: زيادة طلاق اقتصرت على واحدة أو اثنتين، وأما حيث أرسلت الثلاثة جملة واحدة، فما بقي لك من أمرك شيء في يدك. قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله: محمد بن إياس وهو أي: ما قاله محمد بن إياس قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، قال عبد الرحيم بن الحسين الأثري في (شرح الألفية من أصول علم الحديث): وعامة الشيء يطلق بإزاء معظم الشيء وبإزاء جميعه، والظاهر أن الخطابي أراد الكل ولو أراد الأكثر لا فرق بين العلماء والفقهاء لأنه طلَّقها ثلاثًا جميعًا أي: مجموعًا لا متفرقًا بعطف أو غيره فوقعن أي الثلاث عليها جميعًا معًا، أي: مرة واحدة ولو فرّقهن أي: بالعطف بأن قال: أنت طالق وطالق وطالق بالتكرير من غير عطف نحو: أنت طالق طالق طالق وقعت الأولى خاصة، أي: وحدها

стр. 1126

لأنها بانت بها أي: كلمته الأولى وهي: أنت طالق قبل أن يتكلم بالثانية، ولا عدّة عليها، أي: بقوله تعالى في سورة الأحزاب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]. والحاصل: أنه لو كان عليها العدة وقال ما قال متفرقًا فتقع عليها الثانية والثالثة ما دامت في العدة وقال مالك والشافعي في القديم والأوزاعي والليث بن سعد: تطلق ثلاثًا ولا تبين بالأول، ولو طلقها مفرقًا. وقال أحمد: إن ذكر بالواو تطلق ثلاثًا ولا تبين بالأول؛ لأن المذكور بحرف الجمع كالمذكور بلفظ الجمع، ولهم أن المجلس واحد وهو يجمع المتفرقات فتقع الثلاث، ولنا أن الواو لمطلق العطف، وليس آخر الكلام ما يصير أوله من شرط واستثناء فيقع كل واحد إيقاعًا على حدة فتبين بالأول ولم يبعد محله للثاني؛ لأنها غير معتدة، كما قاله علي القاري. لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يطلق امرأته قبل الدخول بها، شرع في بيان حكم حال المرأة يطلقها زوجها فتتزوج رجلًا فيطلقها قبل أن يدخل الدخول، فقال: هذا * * * باب المرأة يطلقها زوجها فتتزوج رجلًا فيطلقها قبل الدخول باب في بيان حكم حال المرأة يطلقها زوجها فتتزوج رجلًا فيطلقها أي: ثم يطلقها زوجها الثاني قبل الدخول أي: قبل أن يطأها ولو بغير إنزال أو في حيض أو صوم أو إحرام ويكون بالغًا أو مراهقًا بالنكاح الصحيح. وقال الشافعي في القديم الوطء بالنكاح الفاسد يحل. وقال مالك وأحمد في رواية: الوطء في الحيض والإِحرام لا يحل كالنكاح الفاسد. وقال سعيد بن المسيب: لا يشترط الوطء واستغرب هذا منه حتى قيل: لم يبلغه الحديث، والأظهر أنه حمل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] على مجرد العقد وجعل الحديث من قبيل الأمر (ق ٦١٧) بما هو الأفضل فتأمل.

стр. 1127

٥٨٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا المِسْور بن رفاعة القُرظي، عن الزّبير بن عبد الرحمن بن الزّبير: أن رفاعة بن سمْوَالٍ طلَّق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله ﷺ فنكحها عبد الرحمن بن الزبير، فأعرض عنها فلم يستطع أن يمسّها، ففارقها ولم يمسها، فأراد رفاعة أن ينكحها، وهو زوجها الأول الذي طلَّقها، فَذُكِرَ ذلك لرسول الله ﷺ فنهاه عن تزويجها، وقال: "لا تَحِلُ لك حتى تذوق العُسَيْلة". قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة؛ لأن الثاني لم يجامعها، فلا يحلّ لها أن ترجع إلى الأول حتى يجامعها الثاني. • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا المِسْور بكسر الجيم، وسكون السين المهملة وفتح الواو فراء مهملة ابن رفاعة بكسر الراء المهملة القُرظي، بضم القاف، وفتح الراء المهملة فظاء معجمة مكسورة نسبة إلى بني قريظة كان مقبولًا، وكان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، مات سنة ثمان وثمانين ومائة عن الزّبير بن عبد الرحمن بن الزّبير: كلاهما بفتح، وروى عن ابن بكير أن الأول مضموم والثاني مفتوح كان قرظيًا مدنيًا مقبولًا وكان في الطبقة السادسة كذا في (تقريب التهذيب) (١) أن رفاعة بن شمْولٍ بفتح الشين المعجمة وكسرها وسكون الميم وفتح الواو فلام طلَّق امرأته تميمة بفتح المثناة، وقيل بضمها قيل: اسمها أميمة، وقيل: سمية كذا ذكره السيوطي، والظاهر أنها بفتح وكسر أو بضم ففتح بنت وهب في عهد رسول الله ﷺ , ثلاثًا. قال ابن عبد البر: كذا أكثر الرواة مرسل، ووصله ابن وهب عن مالك، فقال عن أبيه، وابن وهب من أجل من روى عن مالك في هذا الشأن وأثبتهم فيه، وتابعهم أيضًا ابن القاسم وعلي بن زياد وإبراهيم بن طهمان وعبيد الله بن عبد المجيد الحنفي كلهم عن مالك وقالوا فيه: عن أبيه وهو صاحب القصة. ذكره السيوطي فنكحها عبد الرحمن بن الزبير،

стр. 1128

قال النووي: هو ابن باطيا ويقال: باطيا، وكان عبد الرحمن صحابيًا، والزبير كان يهوديًا في غزوة بني قريظة قال: وما ذكرنا من أنه ابن باطيا القرظي هو الذي ذكره ابن عبد البر والمحققون، وقال ابن منده وأبو نعيم: إنما هو عبد الرحمن بن الزبير بن أمية الأوسي والصواب الأول، كما ذكره السيوطي فأعرض عنها أي: لم يتمكن منها فلم يستطع أن يمسّها، أي: يجامعها إما لعنة أو سحر أو لعلة أخرى ففارقها أي: طلقها وأراد أن يفارقها ولم يمسها، أي: والحال أنه ما جامعها فأراد رفاعة أن ينكحها، أي: يتزوجها وهو أي: رفاعة زوجها الأول الذي طلَّقها، أي: ظنًا منه أن مجرد النكاح كافٍ في التحلل لا سيما مع تحقق التعلل فَذُكِرَ أي: هو وغيره فيكون بصيغة المجهول ذلك أي: ما جرى من المذكور لرسول الله ﷺ فنهاه عن تزويجها، أي: لنفسه والمعنى عن تزوجها حينئذ وقال: "لا تَحِلُ لك حتى تذوق أي: هي العُسَيْلة" تصغير العسل، وهي كناية عن الجماع شبه لذته بلذة العسل، وأنث العسل؛ لأن فيه لغتين التذكير والتأنيث، كذا ذكره النووي. وحاصل المقام: إن الإِنزال ليس بشرط في تلك الأحوال. قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه رفاعة عن رسول الله ﷺ وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة، من فقهائنا لأن الثاني أي: زوجها الثاني لم يجامعها، أي: حق الجماع وكان وقع منه الملامسة فلا يحلّ لها أن ترجع إلى الأول أى: بنكاح جديد حتى يجامعها الثاني أي: ويطلقها أو يموت عنها أي: وتخرج عن عدته، وقد روى أصحاب الكتب الستة من حديث عائشة ﵂ أنها قالت: سئل رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته، فتزوجت زوجًا غيره فدخل بها، ثم طلقها قبل أن يواقعها أتحل لزوجها الأول؟ قال: "لا حتى يذوق الآخر من عسيلتها (ق ٦١٨) ما ذاق الأول"، وفي رواية: "مثل ما ذاق الأول"، وروى أحمد في (مسنده) عن مروان عن أبي عبد الملك المكي عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "العسيلة الجماع" ورواه الدارقطني في (سننه) لكن المكي مجهول. والله أعلم. لما فرغ من بيان حكم حال المرأة يطلقها زوجها فتتزوج آخر فيطلقها قبل الدخول بها، شرع في بيان حكم حال المرأة تسافر قبل انقضاء عدتها، فقال: هذا * * *

стр. 1129

باب المرأة تسافر قبل انقضاء عدتها باب في بيان حكم حال المرأة تسافر، فالسفر المفهوم من قوله: تسافر في اللغة: قطع المسافة، وفي الشرع: مسيرة ثلاثة أيام من أقصر أيام السنة بسير وسط نهارًا مع الاستراحات كذا قاله الحسن بن عمار بن يوسف الشرنبلالي في (نور الإِيضاح) قبل انقضاء عدتها أي: سواء طلقها زوجها أو مات عنها زوجها. ٥٨٣ - أخبرنا مالك، حدثنا حُميد بن قيس الأعرج المكي، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيَّب، أن عمر بن الخطاب كان يردّ المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء يمنعهن الحج. قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، لا ينبغي لامرأة أن تسافر في عدتها حتى تنقضي عدتها؛ من طلاق كانت أو موت. • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا حُميد بالتصغير ابن قيس الأعرج المكي، يكنى أبا صفوان القاري ليس به بأس، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل مكة، مات سنة ثلاثين ومائة، وقيل: بعدها عن عمرو بن شعيب، بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص صدوق، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، مات سنة ثمان عشرة ومائة، عن سعيد بن المسيَّب، بن حزن بن وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي كان أحد العلماء الأثبات من كبار الفقهاء، وكان في الطبقة الأولى من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يردّ المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء وهو أول الصحراء بذي الحليفة يمنعهن الحج أو من شروط وجوب الحج خلو المرأة عن العدة سواء كان معها محرم في سفرها أم لا، أما إذا طلقها أو مات عنها في السفر بينها وبين مصرها دون ثلاثة أيام رجعت إلى مصرها؛ لأنه ليس بابتداء الخروج بل هو بناء، وإن كان مدة السفر من كل جانب خيرت بين المضي والرجوع سواء كان معها ولي أو لا، وندبا الرجوع ليكون الاعتداد في منزل الزوج كذا في (الدر).

стр. 1130

قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله عمر وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، لا ينبغي أي: لا يحل لامرأة أن تسافر في عدتها حتى تنقضي أي: تنتهي عدتها؛ من طلاق كانت أي: تلك العدة أو موت انتهى. لما فرغ من بيان حكم حال المرأة تسافر قبل انقضاء عدتها، شرع في بيان حكم حال المرأة تسافر قبل انقضاء عدتها شرع في بيان حكم المتعة، فقال: هذا * * * باب المتعة باب في بيان حكم المتعة بضم الميم، وسكون المثناة وفتح العين المهملة فهاء اسم الفائدة مطلقًا، كذا قاله محمد الواني في (شرح الجوهري) ولكن هنا متعة النكاح وصورة نكاح المتعة أن يقول: بحضرة الشهود متعني نفسك كذا وكذا ويذكر مدة من الزمان، وقدرًا من المال، وذلك لا يصح لما روى مسلم من حديث إياس بن سلمة بن الأكوع قال: رخص رسول الله ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثًا ثم نهى عنها. قال البيهقي: وعام أوطاس وعام الفتح واحد؛ لأنه بعد الفتح بيسير وفي كتاب (الناسخ والمنسوخ) للحازمي: قد كانت المتعة مباحة في صدر الإِسلام (ق ٦١٩) وإنما أباحها النبي ﷺ للسبب الذي ذكره ابن مسعود كما في (الصحيحين) عن قيس بن حازم قال: سمعت عبد الله بن مسعود ﵁ يقول: "كنا نغزوا مع رسول الله ﷺ ليس لنا نساء فقلنا: ألا تستخص فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ثم قرأ عبد الله بن مسعود ﵁ قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧] " أي: عن المتجاوزين من الحلال إلى الحرام، وللسبب الذي ذكره ابن عباس ﵄ كما روى الترمذي (١) عن ابن عباس ﵄ قال: إنما كانت المتعة في أول الإِسلام كان الرجل يقدم البكرة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له سببه حتى إذا أنزلت الآية ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾

стр. 1131

[المؤمنون: ٦] قال ابن عباس: كل فرج سواها حرام كما قاله الشمني في (شرح النقاية). ٥٨٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن جدّهما عليّ ﵁: أنه قال لابن عباس: نهى رسول الله ﷺ عن مُتْعة النساء يومَ خَيْبَر، وعن أكل لحوم الحُمُر الإِنسيّة. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال: بنا أخبرنا الزهري أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب ثقة فاضل، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين المحدثين، من أهل المدينة عن عبد الله بن محمد الباقر بن علي بن أبي طالب الهاشمي ابن الحنفية ثقة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، مات سنة تسع وتسعين بالشام والحسن عطف على عبد الله إشارة لتحويل السند لتقوي الحكم وهو ابن محمد الباقر أيضًا يكنى أبا محمد المدني وأبا محمد بن الحنفية ثقة فقيه يقال: إنه كان أول من تكلم في الإِرجاء، وكان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة مائة أو قبلها بسنة كذا في (تقريب التهذيب) يعني بهما ابني محمد بن علي، أي: ابن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيهما، أي: محمد الباقر عن علي بن أبي طالب ﵁ عن جدّهما عليّ ﵁: أنه قال لابن عباس ﵄: نهى رسول الله ﷺ عن مُتْعة النساء يومَ خَيْبَر، قال النووي في (شرح صحيح مسلم): أن المتعة أبيحت مرتين وحرمت مرتين، فكانت حلالًا قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت يوم الفتح وهو يوم أوطاس لاتصالهما، ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة وعن أكل لحوم الحُمُر بفتحتين جمع الحمار الإِنسيّة بفتحتين وبكسر فسكون احتراز من الوحشية. قال النووي: ضبطوه بوجهين كسر الهمزة وسكون وفتحها ورجحها عياض، وقال: إنه رواية الأكثرين، كذا ذكره السيوطي، وقيل: ثلاثة أشياء نسخت مرتين: المتعة، ولحوم الحمر، والتوجه إلى القبلة. قال الحازمي: ولم يبلغنا أن النبي أباحها لهم، وهم في بيوتهم وأوطانهم وكذلك

стр. 1132

نهاهم عنها غير مرة وأباحها لهم في أوقات مختلفة بحسب الضرورة حتى حرمها عليهم في آخر سنة وذلك في حجة الوداع، فكان تحريم تأبيد لا خلاف فيه بين الأئمة وفقهاء الأمصار إلا طائفة من الشيعة، ويحكى عن ابن جريج وما يحكى عن ابن عباس فيها، فإنه كان يتأول إباحتها للمضطر (ق ٦٢٠) إليها لطول الغربة وقلة اليسار والجدة ثم توقف وأمسك عن الفتوى. * * * ٥٨٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، عن عروة بن الزبير، أن خَوْلة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت: إن ربيعة بن أميَّة استمتع بامرأةٍ مولَّدةٍ فحملت منه، فخرج عمر فَزِعًا يجرّ رداءَه، فقال: هذه المتعة، لو تقدمتُ فيها لرجَمْت. قال محمد: المتعة مكروهة، ولا ينبغي، وقد نَهى عنها رسول الله ﷺ فيما جاء في غير حديث، ولا اثنين، وقول عمر: لو كنت تقدمتُ فيها لرجمْتُ، إنما نضَعُه من عمر على التهديد، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا الزهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب ثقة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين المحدثين من أهل المدينة عن عروة بن الزبير، بن العوام بن خويلد الأسدي المدني أبا عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين المحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح كذا في (تقريب التهذيب) (١) أن خَوْلة بنت حكيم وهي امرأة عثمان بن مظعون أخي رسول الله ﷺ رضاعًا، وكانت امرأة صالحة فاضلة، روى عنها جماعة، ذكرها صاحب (المشكاة) في الصحابيات دخلت على عمر بن الخطاب ﵁ فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأةٍ مولَّدةٍ أي: أخذها بالمتعة وجامعها فحملت

стр. 1133

منه، فخرج عمر فَزِعًا بكسر الزاي أي: مرعوبًا يجرّ رداءَه، أي: ورداءه من شدة غضبه فقال: أي: عمر هذه المتعة، أي: المحرمة المنسوخة لو تقدمتُ فيها لرجَمْت الخطاب لربيعة، والمعنى إنك سومحت في العقوبة لجهلك بنسخ المتعة، ولكون الحدود تدرأ بالشبهة. قال محمد: المتعة مكروهة، أي: محرمة؛ لأن ما ذكره فهو حرام عند محمد ولا ينبغي، أي: فلا تحل وقد نَهى عنها رسول الله ﷺ أي: نهي تحريم فيما جاء أي: في حديث ورد عنه ﷺ في غير حديث، أي: واحد ولا اثنين، والمعنى في أحاديث كثيرة قاربت أن تكون متواترة وقول عمر: لو كنت تقدمتُ فيها لرجمْتُ، بصيغة المجهول إنما نضَعُه أي: نجعله من عمر على التهديد، أي: لوقوع الخلاف في المسألة في الجملة إذ قال بحلتها طائفة من الشيعة، ويحكى عن ابن جريج وابن عباس، ونظيرهما النكاح الفاسد وإن كان يسمى المتعة نكاحًا باطلًا بخلاف النكاح المؤقت فإنه فاسد عند الجمهور، وقال زفر: النكاح صحيح والشرط باطل وهو أي: ما قاله عمر قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، وعليه فقهاء الأمصار وعلماء الأعصار كذا قاله علي القاري. لما فرغ من بيان حكم المتعة، شرع في بيان حكم حال الرجل تكون عنده امرأتان فيؤثر إحديهما على الأخرى، فقال: هذا * * * باب الرجل يكون عنده امرأتان فيؤثر إحداهما على الأخرى باب في بيان حكم حال الرجل تكون أي: توجد عنده امرأتان فيؤثر أي: يختار إحديهما على الأخرى، استنبط المصنف هذه الترجمة في معنى قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ الآية [النساء: ١٢٨] وفي تفسير البغوي: إن هذه الآية نزلت في عمرة ويقال: خولة بنت محمد بن مسلمة وفي زوجها سعد بن الربيع ويقال: رافع بن خديج. ٥٨٦ - أخبرنا مالك, أخبرنا ابن شهاب، عن رافع بن خَدِيج: أنه تزوج ابنة محمد بن مَسْلَمة فكانت تحته، فتزوج عليها امرأة شابّة فآثر الشابة عليها،

стр. 1134

فناشدْته الطلاق فطلقها واحدة، ثم أمهلها، حتى إذا كادت تحلّ ارتجعها، ثم عاد فآثر الشابة عليها، فناشدته الطلاق فطلقها واحدة، ثم أمهلها، حتى إذا كادت أن تحلَّ ارتجعها، ثم عاد فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق، فقال: ما شئتِ، إنما بقيت واحدة، فإن شئت استقررت على ما ترين من الأثَرة، وإن شئت طلقتك، قالت: بل أستقرّ على الأثَرة، فأمسكها على ذلك، ولم ير رافعٌ أن عليه في ذلك إثمًا حين رضيتْ أن تستقر على الأثرة. قال محمد: لا بأس بذلك إذا رضيت به الرأة، ولها أن ترجع عنه إذا بدا لها، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. • أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر الإمام صاحب المذهب من بني ذي أصبح ملك من ملوك اليمن، كان في الطبقة السابعة من كبار أتباع التابعين من أهل المدينة أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين المحدثين من أهل المدينة عن رافع بن خَدِيج: ﵁ ابن رافع بن عدي الحارثي الأوسي الأنصاري أول مشاهده أحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين، وقيل: قبلها وقد أصابه سهم يوم أحد فقال له رسول الله ﷺ : "أنا شهيد لك (ق ٦٢١) يوم القيامة" وانقضت جراحته زمن عبد الملك بن مروان فمات في المدينة سنة ثلاث وسبعين وهو ابن ستة وثمانين سنة. أنه تزوج ابنة محمد بن مَسْلَمة بفتح الميم وسكون السين المهملة وفتح اللام والميم الثانية المفتوحة فهاء الأنصاري الصحابي فكانت أي: ابنة محمد تحته، أي: في نكاح رافع بن خديج وفي (الموطأ) لمالك: حتى كبرت أي: أسنت فتزوج عليها امرأة شابّة أي: فتاة كما في (الموطأ) لمالك فآثر أي: اختار الشابة عليها، أي: في الاستمتاع بها إلا في القسم والمبيت عندها قال ابن عبد البر: يريد بالإِيثار ميل نفسه إليها والنشاط لها، لا أنه آثرها عليها في مطعم وملبس ومبيت؛ لأن هذا لا ينبغي أن يظن بمثل رافع بن خديج فناشدته الطلاق أي: طلبت منه الطلاق بالمبالغة واليمين المؤكدة أن يطلقها فطلقها واحدة, أي: برأي نفسها وتبريد الحرارة خلفها ثم أي: بعد الطلاق الواحدة أمهلها، أي: أنظرها وجعلها متأخرة؛ لأن الإِمهال والتأخير خير من التعجيل قال رسول الله ﷺ : "التأدة -

стр. 1135

أي: التأني - في كل شيء خير، إلا في عمل الآخرة" رواه أبو داود سليمان بن أشعث السجستاني عن سعد بن أبي وقاص ﵁ حتى إذا كادت أي: قاربت أن تحلّ أي: أن تخرج من عدتها ارتجعها، أي: راجعها ثم عاد أي: على حاله فآثر الشابة أي: اختارها فناشدته أي: حلفته على الطلاق، أي: ثانيًا فطلقها واحدة أي: ثانيًا ثم أمهلها أي: أنظرها حتى إذا كادت أن تحل أي: تنقضي عدتها ارتجعها أي: راجعها لا يقال: هذا مضارة، فإنه لم يقصد به إلا إصلاح حالها وتسكين بالها بالتدرج من مطاوعة مقالها كما يدل عليه ما سيأتي ثم عاد أي: حاله فأثر الشابة فناشدته الطلاق أي: ثالثًا فقال أي: لها ما شئتِ، أي: أي شيء أردت؛ فإنك مخيرة إنما بقيت واحدة، أي: من عدد الطلاق الثلاث فإن شئت أي: الإِقامة عندنا استقررت أي: ثبت على ما ترين من الأثَرة، بفتح الهمزة والتاء المثلثة وبالكسر والسكون هما الاسم من أثر يؤثر إيثارًا أي: اختاره اختيارًا وإن شئت أي: المفارقة الكلية عنا طلقتك، قالت: بل أستقرّ على الأثَرة، أي: لا تطلقني وأنا أستمر على اختياري بك فأمسكها على ذلك، أي: على اختيارها وهو استمرارها تحت نكاحه ولم ير رافعٌ أي: ابن خديج أن عليه بفتح الهمزة والنون المخففة من الثقيلة والجار والمجرور وخبرها المقدم في ذلك أي: إمساكها أن إثمًا المؤخر حين رضيت أن تستقر على الأثْرة وذلك لما روي أن سودة أم المؤمنين ﵂ كانت امرأة كبيرة وأراد النبي ﷺ أن يفارقها، فقالت: لا تفارقني وإنما أحب أن أبعث في نسائك، وقد جعلت نوبتي لعائشة فأمسكها رسول الله ﷺ وكان يقسم لعائشة يومها ويوم سودة. قال محمد: لا بأس أي: لا جناح بذلك القسم بذلك إذا رضيت به المرأة، ولها أن ترجع عنه أي: عما رضي إلى مطالبة حقها إذا بدا لها، أي: ظهر لها رأي آخر وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. لما فرغ من بيان حكم حال الرجل تكون عنده امرأتان فيختار إحديهما على الأخرى، شرع في بيان أحكام اللعان، فقال: هذا * * * باب اللعان باب في بيان أحكام اللعان، وهو مصدر يلاعنه ملاعنة ولعانًا يقال: لاعن امرأته

стр. 1136

ملاعنة ولعانًا وهو في اللغة: بمعنى الطرد (ق ٦٢٢) والبعد، وفي الشرع: ما يجري بين الزوجين من الشهادات الأربع المقرونة باللعن من الرجل وبالغضب من المرأة، وصفة اللعان أن يبدأ بالزوج فيقول أربع مرات: أشهد بالله أني صادق فيما رميتها به، وفي الخامسة لعنة الله عليها إن كان كاذبًا فيما رميها به من الزنا، يشير إليها في جميع ذلك، ثم تقول هي أربع مرات: أشهد بالله أنه كاذب فيما رماني به من الزنا، وتقول الزوجة في الخامسة: غضب الله عليه إن كان صادقًا فيما رماني به من الزنا تشير إليه وفي جميع ذلك. وسبب اللعان: قذف الرجل امرأته العفيفة والبريئة عن الزنا بأن قال لها: يا زانية، أو رأيتك تزنين، أو أنت زانية وهو قائم مقام حد القذف في حق الزوج ومقام حد الزنا في حق الزوجة، يعني: أنهما إذا تلاعنا سقط عنهما حد القذف وحد الزنا. وشرط اللعان: قيام الزوجة وكون النكاح صحيحًا فلا لعان بقذف المبانة والميتة، وأهل اللعان من هو أهل للشهادة فلا لعان بين الزوج المسلم وبين الزوجة الكافرة ولا بين مملوكين ولا إذا كان أحدهما صبيًا، أو مجنونًا أو محدودًا بقذف، وحكم اللعان حرمة الوطء والاستمتاع بعد التلاعن، وقبل تفريق القاضي بينهما عن مالك والشافعي وزفر من أصحاب أبي حنيفة خلافًا لأبي حنيفة، فإن عنده يلزم بتفريق القاضي بأن يقول: فرقت بينكما، وكذا روي عن أبي يوسف، فلو مات أحدهما قبل التفريق ورثه الآخر، كما قاله التمرتاشي والشمني في شرح (تنوير الأبصار والنقاية)، واستنبط المصنف هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة النور: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور: ٧]. ٥٨٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أن رجلًا لاعَنَ امرأته في زمان رسول الله ﷺ ، فانتفى من ولدها، ففرَّق رسول الله ﷺ بينهما، وألحق الولد بالمرأة. قال محمد: وبهذا نأخذ، إذا نَفَى الرجل ولدَ امرأته ولَاعَنَ فُرِّق بينهما، ولزم الولد أمَّه، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. • أخبرنا مالك، وفي نسخة محمد قال: بنا أخبرنا نافع، بن عبد الله المدني مولى ابن

стр. 1137

عمر ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين المحدثين من أهل المدينة عن ابن عمر: ﵄ أن رجلًا هو عويمر العجلاني لاعَنَ امرأته أي: زوجته خولة بنت قيس العجلانية في زمان رسول الله ﷺ ، فانتفى بالفاء وهمزة الوصل وسكون النون وفتح الفاء فألف مقصورة فعل لازم على وزن اكتفى أي تبوء من ولدها، قال الطيبي: الفاء سببية فالمعلانة كانت سببا لانتفاء الرجل من ولد المرأة والحاقد بها ففرَّق بتشديد الراء رسول الله ﷺ بينهما, أي: بين الزوجين المتلاعنين ففيه دليل على أن التفرقة بينهما لا تكون إلا بتفريق القاضي. وقال زفر أيضًا: تقع الفرقة بنفس تلاعنها، وهو المشهور من مذهب مالك، والمروي عن أحمد، لما روى الدارقطني في سننه بإسناد جيد من حديث ابن عمر ﵄ أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: "المتلاعنان لا يجتمعان" وروى أيضًا عن علي وابن مسعود وابن عباس موقوفًا. وقال الشافعي: تقع الفرقة بلعان الرجل وحده وألحق الولد والمرأة أي: بأمه فترث منه ما فرض الله لها ونفاه عن الرجل فلا توارث بينهما. قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه ابن عمر عن النبي ﷺ إذا نَفَى الرجل ولدَ امرأته ولَاعَنَ أي: معها فُرِّق بينهما، ولزم الولد أمَّه، أي: فانتفى نسبه من أبيه وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. لما فرغ من بيان أحكام اللعان، شرع في بيان أحكام المتعة، فقال: هذا * * * باب متعة الطلاق باب في بيان أحكام متعة الطلاق، وهو بضم الميم وسكون التاء المثناة وفتح العين المهملة فهاء اسم لشيء يستفاد به ومنه متعة النكاح، ومتعة الطلاق، ومتعة الحج، ولكن هذا اسم لا يعطي للمرأة المطلقة غير المدخول بها بأن تمتع به جبرًا لها، فإضافة المتعة إلى الطلاق من قبيل إضافة المسبب إلى السبب استنبط المصنف هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ أولها ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ

стр. 1138

مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]. ٥٨٨ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر، قال: لكل مطلقة مُتعة إلا التي تطلق وقد فرض لها صداق فلم تُمَسّ، فحسبُها نصفُ ما فُرِضَ لها. قال محمد: وبهذا نأخذ، وليست المتعة التي يُجبر عليها صاحبها إلا متعة واحدة؛ هي متعة التي يطلق امرأته قبل أن يدخل بها ولم يَفرض لها، فهذه لها المتعة واجبة، يؤخذ بها في القضاء، وأدنى المتعة لباسها في بيتها: الدرع والملحَفة والخمار، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا نافع، بن عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين المحدثين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة عن ابن عمر، قال: لكل مطلقة مُتعة إضافة الكل إلى مطلقة للإِحاطة بأفراد المطلقات، يعني يجب على الأزواج أن يعطوا المتعة لجميع الزوجات المطلقات سواء كن طلقن قبل الدخول بهن أزواجهن ولم يسم لهن مهر، أو بعد الدخول بهن أزواجهن ولم يسم لهن مهر، أو قبل الدخول بهن أزواجهن ويسمي لهن مهر أو بعد الدخول بهن أزواجهن ويسمي لهن مهر، لكن يجب على الزوج أن يعطي لآخر منهن المتعة عند أبي حنيفة لإِزالة الحقد عن قلبهن، والمراد بالمتعة الدرع والملحفة والخمار إلا التي استثناء من قوله: متعة، أي: لكن امرأة تطلق وقد فرض بصيغة المجهول أي: يسمى لها صداق بفتح الصاد المهملة والدال المهملة فألف وقاف أي: مهر فلم تُمَسّ، بصيغة المجهول أي: لم تجامع ولم توجد مع زوجها في خلوة صحيحة فحسبُها أي: فيكفيها نصفُ ما فُرِضَ أي: سمى لها من المهر لأنه لم يحصل لها كسر، وبضعها باق. قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه نافع عن عمر وليست المتعة التي يُجبر على صيغة المجهول عليها أي: يحكم على إعطائها صاحبها أي: زوجها أو صاحب المتعة إلا متعة واحدة؛ هي متعة التي يطلق امرأته قبل أن يدخل بها ولم يَفرض لها، أي:

стр. 1139

لم يسم لها صداق أي: مهر فهذه أي: المرأة التي طلقت قبل أن يدخل بها زوجها يؤخذ بها أي: المتعة في القضاء، أي: بالحكم في الدنيا. والحاصل أن المتعة لا تجب عندنا إلا لهذه، ويستحب لسائر المطلقات إلا المطلقة التي لم يطأها وقد يسمى لها مهر فإنه لم يستحب المتعة لها إلا نصف المهر المسمى وأدنى المتعة لباسها أي: ما تلبسه في بيتها: الدرع وهو ما يستر البدن كالقميص والملحَفة بكسر فسكون ففتح ما احتاجت إليه للصلاة كالإِزار والخِمار، بكسر الخاء المعجمة ما يستر الرأس وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا وذهب الحسن وسعيد بن جبير إلى أن لكل مطلقة متعة سواء كان قبل الفرض والمسيس، أو بعد الفرض وقبل المسيس، ومتعة الحسن بن علي امرأة له بعشر آلاف درهم فقال: متاع قليل من حبيب مفارق أي: من خليل جليل (ق ٦٤٢) كذا قاله علي القاري. لما فرغ من بيان متعة الطلاق، شرع في بيان ما يكره للمرأة المعتدة من الزينة، فقال: هذا * * * باب ما يكره للمرأة من الزينة في العدة باب في بيان حكم ما يكره للمرأة من الزينة في العدة كالكحل والمزعفر والمعصفر والدهن والحناء والطيب لكن الكحل ليس مكروهًا بالعذر. ٥٨٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن صفيّة بنت أبي عُبيد اشتكت عَيْنُها وهي حادّ على عبد الله بعد وفاته، فلم تكتحل حتى كادت عينها أن تَرمَص. قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي أن تكتحل بكحل الزينة، ولا تدهن ولا تتطيّب، وأما الذُّرُور، ونحوه فلا بأس به، لأن هذا ليس بزينة، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى قال: ثنا أخبرنا نافع، بن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة، فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين

стр. 1140

المحدثين أن صفيّة بنت أبي عُبيد بالتصغير الثقفية أدركت النبي ﷺ وأبوها صحابي كذا قاله ابن منده، ونفى الدارقطني إدراكها، قال ابن حجر في (الإِصابة) على نفي إدراك السماع منه، وذكرها العجلي وابن سمان في (ثقات التابعيات) اشتكت عَيْنُها وهي حادّ بتشديد الدال بلا هاء؛ لأنه نعت للمؤنث لا يشترك فيه المذكر مثل طالق وحائض أي: تاركة الزينة وخضابها بعد وفاة زوجها كما قال: وهي حاد على عبد الله بعد وفاته، فلم تكتحل حتى كادت أي: قاربت عينها أن تَرمَص بفتح الميم وسكون الراء والصاد المفتوحة المهملة من الرمص محركة بصاد مهملة: وسخ أبيض يجتمع الموق من باب قدح ولا منافاة ما في (الصحيحين) أن ابن عمر رجع من الحج فقيل له: إن صفية في السياق فأسرع السير وجمع جمع تأخير وكان ذلك في إمارة ابن الزبير؛ لأنها عوفيت ثم مات زوجها في حياتها. قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله نافع بن عبد الله المدني لا ينبغي أي: لا يحل لامرأة مات زوجها عنها وهي في العدة أن تكتحل بكحل الزينة، ولا تدهن ولا تتطيّب، وأما الذُّرُور، ونحوه وفي نسخة: وأما الذرور بالواو وبضم الذال المعجمة وبالفتح وضم الراء الأولى وسكون الواو: دواء يابس يجعل في العين ونحوه فلا بأس به، أي: لا يحرم؛ لأن هذا أي: الذرور ليس بزينة، وهو أي: عدم الحرمة بالدواء للمعتدة قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا كما قال مالك في (الموطأ) تدهن المتوفى عنها زوجها بالزيت والشبرق وهو دهن السمسم وما أشبه ذلك إذا لم يكن فيه طيب، ولا تلبس المرأة الحادة على زوجها شيئًا من الحلي خاتمًا ولا خلخالًا ولا غير ذلك من الحلي كسوار وخرس وقرط ذهبًا كان كله أو فضة. قال سعيد بن زيد الباجي المالكي: ويدخل فيه الجوهر والياقوت كما قاله الزرقاني (١). * * * ٥٩٠ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن صفيّة بنت أبي عُبيد، عن حفصة أو عائشة، أو عنهما جميعًا، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدّ على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج".

стр. 1141

قال محمد: وبهذا نأخذ، ينبغي للمرأة أن تُحدّ على زوجها حتى تنقضي عدتها، ولا تتطيّب ولا تدّهن لزينة، ولا تكتحل لزينة حتى تنقضي عدتها، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى قال: ثنا حدثنا نافع، وفي نسخة: أخبرنا، وفي أخرى: بنا عن صفيّة بنت أبي عُبيد، كانت من ثقات التابعيات كما نقله الزرقاني عن العجلي وابن حبان عن حفصة أي: ابنة عمر بن الخطاب أو عائشة، أي: ابنة أبي بكر الصديق وأو للشك من الراوي أو عنهما جميعًا، فأو بمعنى واو الجمع أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر نفي بمعنى النهي والتقييد بذلك خرج مخرج الغالب كما يقال: هذا طريق المسلمين (ق ٦٢٥) مع أنه يسلكه غيرهم فالكتابة كذلك عند الجمهور، وهو المشهور عند مالك. وقال أبو حنيفة والكوفيون ومالك في رواية وابن نافع وابن كنانة وأشهب وأبو ثور: لا إحداد عليها لظاهر الحديث، وأجيب بأنه الغالب أو لأن المؤمنة هي التي تنفع بالخطاب وتنقاد، فهذا الوصف لتأكيد التحريم وتغليظه، وقد خالف أبو حنيفة قاعدته في إنكاره المفاهيم أن تُحِدّ بضم فكسر أو بفتح فكسر أي: ترك الزينة على ميت كأبيها وأمها وابنها وسائر أقاربها فوق ثلاث ليال، إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا كما زاد في رواية يحيى بن سعيد عن نافع عند مسلم، والحديث يعم كل زوجة صغيرة أو كبيرة حرة أو أمة، مدخولا بها لا عند الجمهور. وقال أبو حنيفة: لا إحداد على صغيرة ولا أمة زوجة، وعموم الحديث حجة عليه، فبالوجه الذي يلزمها العدة الإِحداد؛ ولهذا الوجه اعتدت غير مدخول بها في الوفاة استظهار الحجة الزوج بعد موته، إذ لو كان حيًا لبين أنه دخل بها كما لا يحل عليه بالدين حتى تظهر له يمين الطالب قالوا: وهي الحكمة في جعل عدة الوفاة أزيد من عدة المطلقة؛ لأنه لما عدم الزوج استظهر له بأتم وجوه البراءة وهي أربعة أشهر وعشر؛ لأنه الأمر الذي يتبين فيه الحمل فبعد الرابع ينفخ فيه الروح وزيدت العشر حتى تتبين حركته، ولذا جعلت عدتها بالزمان الذي يشترك في معرفته الجميع ولم توكل إلى أمانة النساء فتجعل بالإِقراء كالمطلقات، كل ذلك حوطة للميت لعدم المحامي عنه ولزمت عدة الوفاة لصغيرة؛ لأن كون الزوجة صغيرة نادر فشملهن الحكم وعمتهن الحوطة، ثم قوله: "إلا على زوج"

стр. 1142

إيجاب بعد النفي، فيقتضي حصر الإِحداد في المتوفي عنها، فلا إحداد على مطلقة عند الأكثر ومالك والشافعي، رجعية كانت أو بائنة أو مثلثة واستحبه أحمد والشافعي للرجعية، وأوجبه أبو حنيفة والكوفيون على المثلثة. قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه حفصة وعائشة ﵄ ينبغي للمرأة أي: يجب عليها أن تُحدّ على زوجها حتى تنقضي عدتها، ولا تتطيّب ولا تتزين تدّهن لزينة، ولا تكتحل لزينة حتى تنقضي عدتها، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. قال القاضي عياض: استفيد وجوب الإِحداد في المتوفي عنها زوجها من اتفاق العلماء على حمل الحديث على ذلك مع أنه ليس في لفظه ما يدل على الوجوب كذا ذكره السيوطي وهو غريب، فإنه وإن كان مصدر الحديث لا يدل على الوجوب أو الاستثناء من نفي حلال الإِحداد لغير الزوج ثبوت جلبة للزوج إلا أن آخر الحديث صريح في الوجوب حيث قال: لا تلبس مصبوغًا ولا تكتحل، ولا تمس طيبًا ولا ينافي بين الحل والوجوب، ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعًا أي: لكن الإِحداد على الزوج واجب. بقي الكلام في معتدة البائن هل تحد أم لا؟ فقال مالك والشافعي: لا تحد؛ لأن الحداد واجب إظهار للتأسف على موت الزوج وفي بعدها إلى مماته قد أوحشها بالإِبانة فلا تأسف لفوته، ولنا أنه واجب إظهار للتأسف على فوت نعمة النكاح الذي هو سبب لصونها وكفاية لمؤنها والإِبانة فيها (ق ٦٢٦) ذلك الفوت كذا قاله علي القاري. لما فرغ من بيان حكم ما يكره للمرأة من الزينة في العدة، شرع في بيان حكم حال المرأة تخرج من منزلها قبل انقضاء العدة، فقال: هذا * * * باب المرأة تنتقل من منزلها قبل انقضاء عدتها من موت أو طلاق باب في بيان حكم حال المرأة تنتقل من منزلها قبل انقضاء عدتها من موت أو

стр. 1143

طلاق، وفرض هذه الترجمة من الأحكام التي تؤخذ من الآيتين في سورة البقرة إحديهما: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] وثانيهما: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] والمناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق إظهار الحزن على فوت نعمة النكاح. ٥٩١ - أخبرنا مالك، أخبرني يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار، أنه سمعهما يذكران أن: يحيى بن سعيد بن العاص، طلق ابنة عبد الرحمن بن الحَكَم البتَّة، فانْتَقَلها عبد الرحمن، فأرسلت عائشة إلى مروان، وهو أمير المدينة: اتق الله واردد المرأة إلى بيتها، قال مروان في حديث سليمان: إن عبد الرحمن غلبني، وقال في حديث القاسم: أوَ ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟ قالت عائشة: لا يضيرك؟ ألا تذكر حديث فاطمة، قال مروان: إن كان بك الشر فحسبك ما بين هذين من الشرّ. قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي للمرأة أن تنتقل من منزلها الذي طلقها فيه زوجها طلاقًا بائنًا كان أو غيره، أو مات عنها فيه حتى تنقضي عدتها، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا أخبرني وفي نسخة: أخبرنا يحيى بن سعيد، بن قيس الأنصاري المدني يكنى: أبا سعيد القاضي ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين المحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة أو بعدها عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة وسليمان بن يسار، الهلالي المدني مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة ثقة فاضل، كان أحد الفقهاء السبعة، وكان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين والمحدثين، من أهل المدينة، ومات بعد المائة وقيل: قبلها، عطف سليمان بالواو على القاسم بن محمد، رمزًا إلى تحويل السند لتقوي الحكم أنه أي: يحيى بن سعيد سمعهما

стр. 1144

أي: القاسم بن محمد وسليمان بن يسار حال كونهما يذكران أي: كلاهما أن: يحيى بن سعيد بن العاص، بلا ياء؛ لأنه أجوف الأموي أخو عمرو الأشدق، ثقة كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، مات في حدود الثمانين كذا في (تقريب التهذيب) طلق ابنة عبد الرحمن بن الحَكَم بفتحتين ابن العاص أخو مروان قال في المقدمة: هي عمرة فيما أظن البتَّة، أي: طلقة بائنة فانْتَقَلها عبد الرحمن، أي: طلب نقلها من بيت زوجها إلى بيته فمعنى انتقل نقل، لكن نقل (القاموس) نقلته فانتقل يشعر أن الانتقال لازم في الأحوال فلا يبعدان يضمن معنى الأخذ أي: أخذها أو نقلها فأرسلت عائشة ﵂ إلى مروان، أي: ابن الحكم أخو عبد الرحمن وعم المطلقة وهو أمير المدينة: أي: من جهة معاوية اتق الله أي: في تجويز هذا المنكر؛ لأنه قال في سورة الطلاق: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: ١] واردد المرأة إلى بيتها، أي: بيت طلقت فيه حتى تعتد فيه فالإِضافة لأدنى الملابسة قال مروان أي: في جواب عائشة في حديث سليمان: أي: في رواية سليمان بن يسار عنه إن عبد الرحمن غلبني، أي: فلم أقدر على منعها ولم يسمع الكلام مني وقال أي: مروان في حديث القاسم: أي: في رواية عنه: أوَ ما بلغك والهمزة للإِنكار والواو عطف على نسيتي مقدرًا بعد الهمزة، وما نافية، والكاف في بلغك مكسورة خطابًا لعائشة أي: أنسيتي يا عائشة ما كان من أحوال المرأة المطلقة ولم يبلغك شأن فاطمة بنت قيس؟ أي: خبرها من جواز خروجها عن بيتها بعد طلاقها حيث لم تعتد في بيت زوجها وانتقلت إلى غيره (ق ٦٢٧) قالت عائشة: أي: لمروان لا يضيرك؟ ألا تذكر حديث فاطمة، أي: لا ينفعك حديثها فإن لها شأن غير شأن غيرها، فلا يقاس عليها في أمرها لأن خروجها من بيت زوجها كان لعلة فيجوز انتقال المطلقة من منزلها بسبب. وفي البخاري: (١) عابت عائشة أي: على فاطمة بنت قيس أشد العيب وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وحشي مخيف على ناصيتها فلذلك رخص النبي ﷺ في الانتقال وفي (النسائي) عن سعيد بن المسيب أنها كانت لسنة. ولأبي داود عن سليمان بن يسار: إنما كان ذلك من سوء الخلق قال مروان: أي:

стр. 1145

لعائشة من كمال حماقته ولزوم جهالته: إن كان بك الشر أي: مرادك وقوع الشر وحصول الضر فأترك هذا الأمر فحسبك أي: يكفيك في جواز انتقال عمرة ما بين هذين ما وقع بين الزوجين أو ما بين أبيها وزوجها من الشرّ أي: المجوز للانتقال، وهذا أخرجه البخاري عن إسماعيل عن مالك به أعلم المعتدة تستحق السكنى والنفقة ما دامت في العدة. وأما المعتدة البائنة فلها السكنى حاملًا كانت أو حائلا عند أكثر أهل العلم، وهو قول الحسن والعوفي والشعبي، وروى عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لا سكنى لها إلا أن تكون حاملًا، واحتج من لم يجعل لها السكنى بحديث فاطمة بنت قيس أن النبي ﷺ أمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم ولا حجة فيه، لما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: كانت فاطمة بنت قيس في مكان وحشي مخيف على ناصيتها، وقال سعيد بن المسيب: إنما نقلت لطول لسانها على أحمائها وكان للسانها ذراته. قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار لا ينبغي أي: لا يحل للمرأة أن تنتقل من منزلها الذي طلقها فيه زوجها طلاقًا بائنًا كان أو غيره، أي: بائن وهو الرجعي أو مات عنها فيه أي: إلا أن تخرج بأن كان من نصيبها من دار الميت لا يكفيها وأخرجها الورثة من نصيبها، أو خافت مالها أو الانهدام، أو لم تجد كري البيت، وعن علي وعن ابن عباس، وجابر وعائشة ﵃ أجمعين: تعتد المتوفى عنها حيث شاءت وهو قول الحسن وعطاء حتى تنقضي عدتها، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. ٥٩٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أن ابنة سعيد بن زيد بن نُفيل طلّقت البتة، فانتقلت، فأنكر ذلك عليها ابن عمر. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع: أي: ابن عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة أن ابنة سعيد بن زيد أي: ابن عمرو بن نُفيل بضم النون، وفتح الفاء العدوي، أحد العشرة كانت تحت عبد بن عمرو بن عثمان الأموي لقبه: المطرف بسكون الطاء المهملة وفتح الراء، ثقة مات بمصر سنة ست وتسعين طلّقت البتة،

стр. 1146

أي: بائنة فانتقلت، أي: تحولت عن بيتها إلى غيره فأنكر ذلك أي: الانتقال عليها ابن عمر أي: المخالف القرآن ولعدم احتياجها إلى الانتقال. * * * ٥٩٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرة، عن عمته زينب ابنة كعب بن عجرة: أن الفُريْعة ابنة مالك بن سنان، وهي أخت أبي سعيد الخُدريّ: أخبرته أنها أتت رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدرة، فإنَّ زوجي خرج في طلب أعْبُد له أبقوا، حتى إذا كان بطرف القَدُّوم أدركهم فقتلوه، قالت: فسألتُ رسول الله ﷺ أن يأذن لي أن أرجع إلى أهلي في بني خُدرة، فإن زوجي لن يتركني في مسكن يملكه، ولا نفقة، فقال: "نعم"، فخرجتُ حتى إذا كنتُ بالحجرة دعاني - أو أمر من دعاني - فدُعيتُ له، فقال: "كيف قلت؟ "، فرددت عليه القصة التي ذكرتُ له، فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا، قالت: فلما كان في خلافة عثمان أرسل إليَّ يسألني عن ذلك فأخبرته بذلك، فاتبعه وقضى به. • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا في نسخة: قال: بنا سعد بفتح فسكون، وفي نسخة: بكسر العين وسكون ابن إسحاق بن كعب بن عُجْرة، بضم العين المهملة، وسكون الجيم وفتح الراء المهملة فهاء البلوي المدني حليف الأنصار ثقة، كان في الطبقة (ق ٦٢٨) الخامسة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات بعد الأربعين ومائة كذا في (تقريب التهذيب) (١) عن عمته زينب بنت وفي نسخة: ابنة كعب بن عجرة: صحابية تزوجها أبو سعيد الخدري كذا في (التجريد) تبعًا لابن الأمين وابن فتحون، وذكر غيرهم في التابعين، وابن حبان في (الثقات)، وروى عنها ابنا أخويها سعد بن إسحاق

стр. 1147

وسليمان بن محمد بن كعب بن عجرة، كذا نقله الفاضل السيد محمد الزرقاني أن الفُريْعة بضم الفاء وفتح الراء المهملة وسكون التحتية ففتح العين المهملة فهاء ابنة مالك بن سنان، بكسر السين المهملة صحابي وهي أخت أبي سعيد الخُدريّ: وهو سعد بن مالك الصحابي الأنصاري الشهير وأمها حبيبة بنت عبد الله بن أبي أخبرته أي: أخاها أنها أتت أي: جاءت رسول الله ﷺ تسأله في أن ترجع إلى أهلها في بني خُدرة، بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة قبيلة من الأنصار فإنَّ زوجي وليحيى: فإن زوجها خرج في طلب أعْبُد بفتح الهمزة وسكون العين وضم الموحدة جمع عبد له أبقوا، بفتح الموحدة أي: هربوا حتى إذا كان أي: زوجها بطرف القَدُّوم قال في (النهاية): هو بالتخفيف والتشديد موضع على ستة أميال من المدينة أدركهم أي: لحقهم فقتلوه، قالت: أي: الفريعة فسألتُ رسول الله ﷺ أن يأذن لي أن أرجع أي: من بيت الزوج إلى أهلي في بني خُدرة، فإن زوجي لن يتركني في مسكن بفتح الميم وسكون السين المهملة وفتح الكاف أي منزل يملكه، ولا نفقة، فقال: أي: رسول الله ﷺ نعم، بفتح النون والعين وسكون الميم حرف إعلام وجواب لسؤال أي: ارجعي إلى أهلك فخرجتُ أي: بعد فراغه ﷺ من الكلام من عنده حتى إذا كنتُ بالحجرة بضم الحاء المهملة وسكون الجيم والراء المهملة فهاء، وفي رواية أو بالمسجد دعاني - أي: بنفسه ﷺ أو أمر من دعاني - شك من الراوي فدُعيتُ له، بصيغة المجهول أي: فرجعت إليه فقال: أي: النبي ﷺ "كيف قلت؟ "، أي: المسألة فرددت عليه القصة التي ذكرتُ له، أي: ذكرتها له أولًا من شأن زوجي فقال: امكثي بضم الكاف أي: توقعي والبثي في بيتك أي: ولو كان الكري من عندك حتى يبلغ الكتاب أجله، أي: حتى تنقضي مدة العدة قالت: فاعتددت فيه أي: مكثت في حجرتي أربعة أشهر وعشرًا، قالت: فلما كان في خلافة عثمان أي: زمان خلافته وعهد حكومته أرسل أي: عثمان إليَّ يسألني عن ذلك فأخبرته بذلك، فاتبعه أي: قبله وقضى به. قال البغوي: فمن قال بوجوب السكنى قال إذنه الفريعة أولًا بالرجوع إلى أهلها صار منسوخًا بقوله آخرًا: امكثي في بيتك، ومن لم يوجب السكنى قال: أمرها بالمكث في بيتها آخرًا استحبابًا لا وجوبًا وفيه قبول خبر الواحد. * * *

стр. 1148

٥٩٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيَّب: أنه سُئِل عن المرأة يطلقها زوجها وهي في بيتٍ بكراءِ، على مَنْ الكراءِ؟ قال: على زوجها، قالوا: فإن لم يكن عند زوجها، قال: فعليها، قالوا: فإن لم يكن عندها، قال: فعلى الأمير. • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: حدثنا أخبرنا وفي أخرى: ثنا يحيى بن سعيد، أي: ابن قيس الأنصاري المدني يكنى أبا سعيد القاضي ثقة ثبت كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين بعد المائة عن سعيد بن المسيَّب: بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة الأولى من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، اتفقوا على أن مرسلاته أصلح المراسيل، وقال المدني: لا أعلم في التابعين أوسع علمًا منه، مات (ق ٦٢٩) بعد التسعين بيسير وهو ابن أربع وثمانين سنة، كذا قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي وابن حجر في (طبقاتهما) أنه أي: سعيد بن المسيب سُئِل بصيغة المجهول عن المرأة يطلقها زوجها وهي في بيتٍ بكراءِ، أي: بإجارة على مَنْ الكراءِ؟ أي: في مدة العدة قال: أي: سعيد بن المسيب على زوجها، قالوا: أي: بعض السائلين فإن لم يكن عند زوجها، أي: شيء للكراء قال: أي: سعيد بن المسيب فعليها، أي: يجب الإِجارة للسكنى على المرأة المطلقة قالوا: أي: بعض السائلين فإن لم يكن عندها، أي: فإن لم تجد المطلقة ما يعطي للإِجارة قال: فعلى الأمير أي: من بيت المال. * * * ٥٩٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن ابن عمر طلق امرأته في مسكن حفصة زوج النبي ﷺ ، وكان طريقه في حجرتها، فكان يسلك الطريق الأخرى من أدبار البيوت إلى المسجد؛ كراهية أن يستأذن عليها حتى راجعها.

стр. 1149

قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي للمرأة أن تنتقل من منزلها الذي طلَّقها فيه زوجها إن كان الطلاق بائنًا أو غير بائن أو مات عنها فيه، حتى تنقضي عدتها، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: ثنا أخبرنا نافع، أي: ابن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة أن ابن عمر طلق امرأته في مسكن حفصة زوج النبي ﷺ ، وهي أخته وكان طريقه أي: ممر ابن عمر في حجرتها، أي: على بيت حفصة فكان أي: ابن عمر بعد ذلك يسلك الطريق الأخرى أي: الكائنة من أدبار البيوت أي: من وراء بيت حفصة وغيرها إلى المسجد؛ كراهية بتخفيف الياء وفي نسخة: كراهة أن يستأذن عليها أي: مطلقته أو على أخته لكونها عندها حتى أي: استمر على ذلك حتى راجعها أي: ورد امرأته إلى نكاحه. قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه نافع عن ابن عمر لا ينبغي أي: لا يحل للمرأة أن تنتقل من منزلها الذي طلَّقها فيه زوجها إن كان الطلاق بائنًا أو غير بائن أو مات عنها فيه، أي: ذلك المنزل حتى تنقضي عدتها، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. لما فرغ من بيان حكم حال المرأة التي لا تنتقل من منزلها قبل انقضاء عدتها من موت أو طلاق، شرع في بيان حكم عدة أم الولد، فقال: هذا * * * باب عدة أم الولد باب في بيان حكم عدة أم الولد المراد بها الجارية ولدت من سيدها ولو سقطًا يرى بعض خلفه ومات سيدها فإنها تصير معتوقة. ٥٩٦ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر: أنه كان يقول: عدّة أم الولد إذا توفى عنها سيدها حيضة.

стр. 1150

• أخبرنا مالك، بن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر الأصبحي الإِمام صاحب المذهب، كان في الطبقة السابعة من طبقات كبار أتباع التابعين والمحدثين من أهل المدينة، كان في الإِقليم الثاني من الأقاليم السبعة، مات وهو ابن تسعين سنة، حدثنا نافع، أي: ابن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة بعد الهجرة عن ابن عمر: ﵄ أنه كان يقول: عدّة أم الولد إذا توفى عنها سيدها حيضة أي: واحدة وتسميتها عدة تجوز عن الاستبراء وبه قال مالك والشافعي إلا أنها إذا لم تحضر فشهر عند الشافعي وثلاثة أشهر عند مالك، وبه قال أحمد، ولنا ما روى محمد بن الحسن في الأصل عن علي وابن مسعود وإبراهيم النخعي أنهم قالوا: عدة أم الولد ثلاث حيض، وكذا روى الحاكم علي وابن سيرين وعطاء، وروى أيضًا أن عمرو بن العاص أمر أم ولد أعتقت أن تعتد بثلاث حيض وكتب إلى عمر بذلك (ق ٦٣٠) فكتب إليه عمر بحسن رأيه. * * * ٥٩٧ - قال محمد: أخبرنا الحسن بن عُمارة، عن الحكم بن عُيَينة، عن يحيى بن الجَزَّار، عن عليّ بن أبي طالب ﵁ أنه قال: عدة أم الولد ثلاث حيض. • قال محمد: أخبرنا الحسن بن عُمارة، البجلي مولاهم يكنى أبا محمد الكوفي قاضي بغداد متروك، كان في الطبقة السابعة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل الكوفة، كان في الإِقليم الثالث من الأقاليم السبعة من وجه الأرض، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة بعد الهجرة عن الحكم بن عُيَينة، بضم العين المهملة وفتح المثناة وسكون التحتية وفتح الموحدة فهاء ومصغرًا، يكنى أبا محمد الكندي الكوفي ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، مات سنة ثلاث عشرة أو بعدها ومائة وله نيف وستون كما قاله الإمام الذهبي في (تهذيب التذهيب) وابن حجر في (تقريب التهذيب) عن يحيى بن الجَزَّار, العرني بفتح الجيم وتشديد الزاي وألف وراء وبضم العين المهملة

стр. 1151

وفتح الراء ثم نون الكرخي، قيل: اسم أبيه زياد بزاي وموحدة وألف ونون، وقيل: بل لقبه هو صدوق رمي بالتشيع، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل الكوفة كذا في (تقريب التهذيب) عن عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه أنه قال: عدة أم الولد ثلاث حيض بكسر ففتح جمع حيضة. * * * ٥٩٨ - أخبرنا مالك، عن ثور بن يزيد، عن رجاءِ بن حَيْوة: أن عمرو بن العاص سئل عن عدة أم الولد، فقال: لا تُلبسوا علينا في ديننا، إن تكُ أمة فإن عدتها عدة حُرةٍ. قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قولُ أبي حنيفة، وإبراهيم النَّخَعِيّ، والعامة من فقهائنا. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا عن ثور بن يزيد، بن زياد تحتانية في أوله اسم أبيه أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، كان في الطبقة السابعة من طبقات التابعين من أهل حمص وهي كانت في الإِقليم الثالث من الأقاليم السبعة من وجه الأرض، عن رجاءِ بن حَيْوة: بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية وفتح الواو الكندي يكنى أبا المقدام ويقال: أبو نصر الفلسطيني ثقة فقيه، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل الفلسطين، وهي آخر كور الشام من ناحية مصر قصبتها البيت المقدس، كان في الإِقليم الثالث من الأقاليم السبعة من وجه الأرض كما قاله ياقوت الحموي في (معجم البلدان) مات سنة خمسين. وقال بعض المؤرخين: مات خمس وخمسين ومائة كما في (تقريب التهذيب) أن عمرو بن العاص وفي نسخة: عمر بن الخطاب سئل بصيغة المجهول عن عدة أم الولد، فقال: لا تُلبسوا بتشديد الموحدة المكسورة أي: لا تخلطوا علينا في ديننا، أي: أمرنا إن تكُ أمة أي: من ابتدائها فإن عدتها عدة حُرةٍ أي: باعتبار انتهائها.

стр. 1152

قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله عمرو بن العاص وهو قولُ أبي حنيفة، وإبراهيم النَّخَعِيّ، والعامة من فقهائنا. لما فرغ من بيان عدة أم الولد، شرع في بيان أحكام ألفاظ الكنايات عن الطلاق فقال: هذا * * * باب الخلية والبرية وما يشبه الطلاق باب في بيان أحكام ألفاظ الكنايات عن الطلاق وهي الخلية والبرية وما يشبه الطلاق أي: من نحو بائنة ومرام من كنايات الطلاق دون صريحها. ٥٩٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع عن عبد الله بن عمر: أنه كان يقول: الخلية والبريّة ثلاث تطليقات، كل واحدة منهما. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: حدثنا أخبرنا نافع أي: ابن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه ثبت مشهور عن عبد الله بن عمر: ﵄ أنه كان يقول: الخلية بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وتشديد التحتية والبريّة بفتح الموحدة وتشديد التحتية وأصلها (ق ٦٣١) ثلاث تطليقات، كل واحدة منهما أي: من اللفظين لا الجمع بينهما وهذا محمول على ما إذا نوى الثلاث، وأما إذا لم ينو شيئًا، أو نوى واحدة أو اثنتين فيقع واحدة بائنة. وقال مالك والشافعي وأحمد: يقع بها رجعي، وقال علي وزيد بن ثابت: الواقع بها بائن. * * * ٦٠٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، قال: كان رجلٌ تحته وليدة، فقال لأهلها: شأنكم بها، قال القاسم: فرأى الناس أنها تطليقة.

стр. 1153

قال محمد: إذا نوى الرجل بالخلية والبريّة ثلاث تطليقات فهي ثلاث تطليقات، وإذا أراد بها واحدة فهي واحدة بائن؛ دخل بامرأته أو لم يدخل بها، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا يحيى بن سعيد، بن قيس الأنصاري المدني يكنى أبا سعيد القاضي ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة بعد الهجرة عن القاسم بن محمد، بن أبي بكر الصديق ﵁، كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، كما قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي في (طبقاته) قال: كان رجلٌ تحته وليدة، أي: جارية مزوجة علىهى فقال لأهلها: شأنكم بها، بالنصب أي: الزموها أو خذوها، والمعنى: الحقي بأهلك وهو من باب الكنايات قال القاسم: أي: ابن محمد أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة فرأى الناس أي: الصحابة والتابعون أنها تطليقة أي: إما بائنة كبرى إن نوى الثلاث، أو صغرى أو رجعية إن طلقها على خلاف في ذلك. قال محمد: إذا نوى الرجل بالخلية والبريّة أي: وكذا في نحوها من ألفاظ الكنايات ثلاث تطليقات فهي ثلاث تطليقات، أي: بلا خلاف في ذلك وإذا أراد بها واحدة أو اثنتين أو لم يرد بها شيئًا في واحدة بائنة؛ وفي نسخة: بائن بدون التاء أي: لا رجعي كما قاله بعض الأئمة دخل بامرأته أو لم يدخل بها، أي: يستويان وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا لما فرغ من بيان أحكام ألفاظ الكنايات عن الطلاق، شرع في بيان حكم حال الرجل يولد له فيغلب عليه الشبه، فقال: هذا * * * باب الرجل يولد له فيغلب عليه الشبه باب في بيان حكم حال الرجل يولد له أي: تضع امرأته ولدًا فيغلب عليه الشبه بفتحتين أي: مشابه غير والديه مما يورث الشبهة النسبية له، ولفظ باب في عرف العلماء، والبلغاء اسم لما يتوصل منه إلى المقصود، فإضافته إلى الرجل إضافة فيه مقدرة بمضاف كما قدر.

стр. 1154

٦٠١ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة: أن رجلًا من أهل البادية أتى رسول الله ﷺ فقال: إنَّ امرأتي ولدت غلامًا أسود، فقال رسول الله ﷺ : "هل لك من إبل؟ "، قال: نعم، قال: "ما ألوانها؟ "، قال: حُمْر، قال: "فهل فيها من أَوْرَق؟ "، قال: نعم، قال: "فبما كان ذلك؟ "، قال: أراه نزعه عِرق يا رسول الله، قال: "فلعل ابنك نزعه عرق". قال محمد: لا ينبغي للرجل أن ينتفي من ولده، بهذا أو نحوه. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا وفي أخرى: ثنا أخبرنا ابن شهاب أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة عن سعيد بن المسيَّب، بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة الأولى من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، اتفقوا على أن مرسلاته أصلح المراسيل وقال المدني: لا أعلم في كبار التابعين أوسع علمًا منه، مات بعد التسعين بيسير، كما قال ابن حجر (١) وقال ابن الجوزي: وهو ابن أربع وثمانين سنة انتهى. عن أبي هريرة: ﵁ أن رجلًا من أهل البادية وفي رواية الشيخين: أن أعرابيًا، لكن معنى الروايتين واحد؛ لأن الأعراب بفتح الهمزة وسكون العين سكان البادية والعرب بفتحتين سكان المصر أو من كان من نسل إسماعيل صلوات الله على نبينا وعليه، كما قال أهل اللغة أتى أي: جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إنَّ امرأتي ولدت غلامًا أسود، أي: ولد الشبه فأورثني فيه الشبهة في تحقيق النسب وفي رواية (ق ٦٣٢) الصحيحين زيادة: وإني أنكرته فقال رسول الله ﷺ أي: لتصوير المسألة على وجه يدخل في معقول السائل بما يناسب مقامه من الوسائل المشغلة على الدلائل "هل لك من إبل؟ "، قال: نعم، قال: "ما

стр. 1155

ألوانها؟ "، ولعل صيغة الجمع للمقابلة قال: حُمْر، بضم فسكون جمع حمراء قال: "فهل فيها أي: يوجد من أَوْرَق؟ " بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الراء فقاف أي: آدم كذا في المغرب وأراد به أسمر، وفي التهذيب من اللغة: أن الأورق من كل شيء ما يكون لونه الرماد قال: نعم، أي: قد يكون فيها قال: "فبما كان ذلك؟ "، أي: فبأي سبب وقع ذلك التخالف هنالك. وفي نسخة: قال: فأين كان ذلك، وفي رواية: فأين ترى ذلك جاء بها، وفي نسخة أخرى: فبأي شيء كان قال: أراه بضم الهمزة أي: أظنه نزعه عِرق بكسر أوله، وفي رواية عرق نزعها يقال: نزع أهله إذا أشبهه والمعنى مشابهة عرق من عروق العمل يا رسول الله، قال: "فلعل ابنك نزعه عرق" أي: من عروق أصولك، وفي رواية: فلعل هنا عرق نزعه، زاد الشيخان: ولم يرخص له في الانتفاء منه، الفاء في "فلعل" فاء فصيحة، وهي عند الأصوليين والنحويين ما كان مدخولها جزاء لجملة شرطية مقدرة فيما قبلها، كما ذهب إليها صاحب (الكشاف) وفاء النتيجة عند أهل الميزان كذا قاله المعتبي الرهاوي في (شرح المنار) "ولعل" للتوقع وهو ترجي المحبوب، "وابنك" منصوب على أنه اسم لعل، ومحل جملة "نزعه عرق" مرفوع على أنها خبر للعل، والمعنى: إن ظننت نزع العرق فترجى أن ابنك جره عرق، وفي إسناد النزع إلى العرق مجاز عقلي أو استعارة بالكناية، وهي أن تذكر المشبه وتريد المشبه به وقرينتها أن يقارن بالمشبه ما يلائم بالمشبه به وهو فعل النزع، فالمراد بالعرق هو الفاعل المختار على طريق الكناية بواسطة المبالغة في التشبيه وقريبتها هنا إسناد النزع الذي هو فعل الفاعل المختار إلى العرق مجازًا شبه رسول الله ﷺ نزع العرق بفعل الفاعل الحقيقي إعلامًا للأعرابي بكمال قدرته تعالى، وتعليمًا له بأنه تعالى: بخلق ما يشاء ويحكم ما يريد ولا يسأل عن فعله تعالى. قال محمد: لا ينبغي أي: لا يجوز للرجل أن ينتفي من ولده، بهذا أي: الشبهة من السواد المخالف للون أبيه أو نحوه من البياض وأمثاله وفي نسخة لهذا باللام. لما فرغ من بيان حكم حال الرجل أشبه في ولده الذي ولدته امرأته منه، شرع في بيان حكم حال الرجل وامرأته كافرين فأسلمت المرأة قبل أن يسلم زوجها، فقال: هذا * * *

стр. 1156

باب المرأة تُسْلِم قبل زوجها باب في بيان حكم حال المرأة أي: الكافرة تسلم أي: من الإِسلام قبل زوجها أي: قبل إسلامه. ٦٠٢ - أخبرنا مالك, أخبرنا ابن شهاب: أنَّ أُمّ حكيم بنت الحارث كانت تحت عِكرمة بن أبي جهل، فأسلمت يوم الفتح، وخرج عِكْرمة هاربًا من الإِسلام حتى قدم اليمن، فارتَحَلَتْ أُمّ حكيم حتى قدمت عليه ودَعَتْه إلى الإِسلام فأسلم، وقدم على النبي ﷺ ، فلما رآه النبي ﷺ وثب إليه فرحًا وما عليه رداء حتى بايعه. قال محمد: إذا أسلمت المرأة وزوجها كافر في ديار الإِسلام لم يفرق بينهما حتى يعرض على الزوج الإِسلام، فإن أسلم فهي امرأته، وإن أبى أن يُسْلِم فُرِّقَ بينهما، وكانت فرقتهما تطليقة بائنة، وهو قول إبراهيم النَّخعي، وأبي حنيفة. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا وفي أخرى: قال: ثنا أخبرنا وفي نسخة: قال: ثنا ابن شهاب: أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة أنَّ أُمّ حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومية الصحابية بنت الصحابي كانت تحت أي: ابن عمتها عِكرمة بن أبي جهل، أي: عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي الجاهل المعروف، كان يكنى أبا الحكم فكناه النبي ﷺ بأبي جهل فغلبت عليه هذه الكنية فأسلمت أي: أم حكيم يوم الفتح، أي: بمكة وخرج عِكْرمة هاربًا من الإِسلام حتى قدم اليمن، (ق ٦٣٣) وعند ابن إسحاق عن ابن شهاب عن عروة واستأمنت أم حكيم لعكرمة من النبي ﷺ فأمنه، وذكر موسى بن عقبة عن الزهري واستأذنته ﷺ في طلب زوجها عكرمة فأذن لها وأمنه فارتَحَلَتْ أُمّ حكيم أي: وراء زوجها عكرمة حتى قدمت عليه أي: على زوجها في اليمن بإذن المصطفى ودَعَتْه إلى

стр. 1157

الإِسلام فأسلم، أي: وحسن إسلامه بحيث إذا فتح المصحف كان يقول: هذا كلام ربي ويغشى عليه، واستشهد بالشام في خلافة أبي بكر على الصحيح، وأخرج ابن مردويه والدارقطني والحاكم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه: أن عكرمة لما ركب البحر أصابهم عاصف فقال أصحاب السفينة: أخلصوا فإن ألهتكم لا تغني عنكم ها هنا فقال عكرمة: والله لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص فلا ينجني في البر غيره، اللهم إن لك عهدًا إن عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدًا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوًا كريمًا. وروى البيهقي عن الزهري والواقدي عن شيوخه: أن امرأته قالت: يا رسول الله قد ذهب عنك عكرمة إلى اليمن وخاف أن تقتله فأمنه قال: "هو آمن" فخرجت في طلبه فأدركته وركب سفينة ونوتي يقول: له أخلص أخلص قال: ما أقول؟ قال: قل لا إله إلا الله، قال: ما هربت إلا من هذا وإن هذا أمرًا تعرفه العرب حتى النواتي ما الدين إلا ما جاء به محمد وغير الله ما في قلبي، وجاءت أم حكيم تقول: يا ابن عم جئتك من عند أبر الناس وأوصل الناس خير الناس، لا تهلك نفسك إني قد استأمنت لك رسول الله ﷺ ، فرجع معها وجعل يطلب جماعها فتأبى وتقول: أنت كافر وأنا مسلمة فقال: إن أمرًا منعك مني لأمر كبير، فلما قدم مكة قال ﷺ : "يأتيك عكرمة مؤمنًا فلا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي"، فكأنه لما طلب جماعها وأبت وقال ما قال دعته إلى الإِسلام فأسلم كما قاله الزرقاني (١) في باب (نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبل إسلامه) في (شرح الموطأ لمالك)، وقدم على النبي ﷺ ، أي: عام الفتح بمكة فلما رآه النبي ﷺ وثب بموحدة أي: قام بسرعة إليه أي: مقبلا عليه فرحًا بفتح الراء وكسرها فهو صفة مشبهة على أنه مصدر مبالغة أو تقديره: ذا فرح وهو حال على كل تقدير ورمى عليه أي: على موضع قعودة رداءه الخاص لاستعجاله بالقيام حين رآه، وفي نسخة: رداء أي: من جملة أرديته وفي نسخة: ورد عليه رداء حتى بايعه أي: عاهده واستمر يقبل عليه ويتوجه إليه حتى بايعه لديه وفي (الترمذي) (٢) من حديثه قال النبي ﷺ يوم جئته: "مرحبًا بالراكب المهاجر"، وعند البيهقي عن الزهري: فوقف بين يديه ومعه زوجته منتقبة، فقال: إن هذه

стр. 1158

أخبرتني أنك أمنتني، فقال ﷺ : "صدقت فأنت آمن" قال: إلى ما تدعوا قال: "أدعو إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وكذا عن خصال الإِسلام"، قال: ما دعوت إلا إلى خير وأمر جميل، قد كنت فينا يا رسول الله قبل أن تدعونا وأنت أصدقنا حديثًا وأبرنا ثم قال، فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول، ثم قال: يا رسول الله، علمني خير شيء أقوله (ق ٦٤٣) قال: "تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله"، فقال: ثم ماذا؟ قال: "تقول أشهد الله وأشهد من حضرني أني مسلم مجاهد مهاجر"، فقال ذلك عكرمة. وفي (فوائد يعقوب الجصاص): عن أم سلمة مرفوعًا: رأيت لأبي جهل عنقا في الجنة فلما أسلم عكرمة قال ﷺ : "يا أم سلمة هو هذا". قال محمد: إذا أسلمت المرأة وزوجها كافر في ديار الإِسلام جملة حالية لم يفرق بينهما حتى يعرض على الزوج أي: على زوجها الإِسلام، فإن أسلم فهي امرأته، أي: باقية على ما كان فيه من الزواج وإن أبى أن يُسْلِم أي: امتنع عن الإِسلام فُرِّقَ بينهما، وكانت فرقتهما تطليقة بائنة، وهو قول إبراهيم النَّخعي، رحمهما الله تعالى. لما فرغ من بيان حكم حال المرأة الكافرة أسلمت قبل إسلام زوجها، شرع في بيان حكم انقضاء الحيض، فقال: هذا * * * باب انقضاء الحيض باب بالتنوين؛ لأنه خبر لمبتدأ محذوف كما قدر أو بالسكون فلا إعراب له؛ لأن الإِعراب ملحق بعد التركيب، وهي في اللغة النوع مطلقًا، وفي عرف الفقهاء نوع من المسائل التي اشتملت عليها كتاب كما قاله الشمني في (شرح النقابة) أي: هذا باب في بيان حكم انقضاء أي: انقطاع الحيض أي: انتهاء مدته التي يترتب عليها انقضاء العدة، وإضافة الانقضاء إلى الحيض من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف بها، والمناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق تملك الزوج بامرأته، وبيانه أن رجلًا إذا طلق امرأته تطليقة تم تركها حتى انقطع دمها من الحيضة الثالثة، ودخلت مكان غسلها وجاء زوجها قبل غسلها وقال لها: قد راجعتك فهي زوجته كما كانت قبل الطلاق، وكذا أن امرأة كافرة تحت كافر

стр. 1159

إذا أسلمت قبل أن يسلم زوجها فعرضت عليه الإِسلام فأسلم فهي زوجته وإلا خيرت وأي رجل شاءت تتزوج. ٦٠٣ - أخبرنا مالك, أخبرنا ابن شهاب عن عُروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين قالت: انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر حين دخلت في الدّم من الحيضة الثالثة، فذكرتُ ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن، فقالت: صدق عُروة، وقد جادلها فيه ناسٌ، وقالوا: إن الله يقول: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، فقالت: صدقتم، وتدرون ما الأقراءُ؟ إنما الأقراءُ الأطهار. • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا ابن شهاب أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة عن عُروة بن الزبير، بن العوام بن خويلد الأسدي المدني يكنى أبا عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثانية من كبار التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح كما في (تقريب التهذيب) عن عائشة ﵂ قالت: انتقلت أي: تحولت عن بيتها حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أي: لما طلقها زوجها المنذر بن الزبير بن العوام حين دخلت أي: شرعت وابتدأت في الدّم من الحيضة الثالثة، قال: ابن شهاب فذكرتُ أي: أنا ذلك أي: ما رواه عروة لعمرة بنت عبد الرحمن أي: ابن أسعد بن زرارة وهي كانت في حجرة عائشة وربتها وروت عنها كثيرًا من حديثها وغيرها، وروى عنها جماعة وهي من التابعيات المشهورات الأنصاريات فقالت: أي: عمرة صدق عُروة، أي: فيما روى عن عائشة وقد جادلها أي: خالف لعائشة فيه أي: في هذا الفصل والحكم ناسٌ، أي: جماعة من الصحابة والتابعين وقالوا: وفي رواية: فقالوا: بالفاء إن الله يقول: في سورة (ق ٦٣٥) البقرة: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، أي: يمضي من حين الطلاق فقالت: أي: عائشة صدقتم، أي: أيها الناس في أنه تعالى قال ذلك وتدرون والواو عطف على صدقتم بحذف الهمزة الاستفهامية المقدر قبل الواو وتقديره: صدقتم فيما

стр. 1160

أخبرتم أو تعلمون ما الأقراءُ؟ بفتح الهمزة وسكون القاف والراء فألف ممدودة جمع قرء بضم القاف وسكون وهمزة مثل قفل وأقفال إنما الأقراءُ الأطهار هذا من قصر الموصوف على الصفة يعني: والمطلقات لا يتجاوزن في عدتهم ثلاثة قروء وقصر القلب؛ لأن العراقيين قالوا: والمراد بالقرء الحيض، وجمهور أهل المدينة قالوا: القرء الطهر وهذا الحديث حجة لمالك والشافعي، ودليل أبي حنيفة أن الاستبراء بحيضة، كما رواه أحمد وأبو داود في سبايا أوطاس وأصل العدة للاستبراء، فيكون بالحيض، ويؤيده حديث عدة الأمة حيضتان، وروى ابن ماجه عن عائشة ﵂ أنها قالت: "أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض" ومذهبنا قول الخلفاء الأربعة والعبادلة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وزيد بن ثابت، وأبي موسى الأشعري وطائفة من التابعين، قال أحمد بن حنبل: كنت أقول الأطهر, ثم وقفت لقول الأكابر كما قاله علي القاري. * * * ٦٠٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أنه كان يقول مثل ذلك. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن زهرة بن كلاب، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة عن أبي بكر اسمه محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أي: المخزومي المدني ثقة، كان في الطبقة الثانية من طبقات كبار التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين أنه أي: أبا بكر كان يقول مثل ذلك أي: كقول عائشة وأبو بكر هذا تابعي سمع عائشة وأبا هريرة وروى عنه الشعبي والزهري. * * * ٦٠٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، وزيد بن أسلم، عن سليمان بن يسار: أن رجلًا من أهل الشام يُقال له: الأحوص، طلق امرأته ثم مات حين دخلت
следующие страницы →