← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 127713

المهيأ في كشف أسرار الموطأ

عثمان الكماخي

Полный текст (1 812 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع ومائة، كما قاله ابن حجر (١) عن سعد بن أبي وقاص ﵁، أحد العشرة المبشرة بالجنة أنه قال: جاءني رسول الله ﷺ عامَ حَجة الوداع يعودني كذا في نسخة: أن يزورني عام حجة الوداع أي: سنة عشر هكذا اتفق عليه أصحاب الزهري، لابن عيينة فقال: في فتح مكة أخرجه الترمذي وغيره، واتفق الحفاظ على أنه وهم فيه وقد أخرجه البخاري في الفرائض من طريق فقال: بمكة، ولم يذكر الفتح. قال الحافظ: وقد وجدت لابن عيينة مستند عن أحمد والبزار والطبراني والبخاري في التاريخ عنه وابن سعد من حديث عمرو بن الغازي أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قدم مكة فخلف سعدًا مريضًا، حيث خرج إلى حنين فلما قدم من الجعرانة معتمرًا أدخل عليه وهو مغلوب، فقال: يا رسول الله أنا لي مالًا وإني أورث كلالة، أفأوصي بمالي. . . الحديث، وفيه: قلت: يا رسول الله أميت أنا بالدار التي خرجت منها مهاجرًا؟ قال: "إني لأرجو أن يرفعك الله حتى ينتفع بك أقوام. . ." الحديث، فلعل ابن عيينة انتقل ذهنه من حديث إلى حديث، ويمكن الجمع بين الروايتين بأن ذلك وقع له مرتين مرة عام الفتح ولم يكن له وارث من الأولاد أصلًا، ومرة عام حجة الوداع وكانت له بنت فقط يعودني، أي: يزورني من وجع وهو بالفتح اسم لكل مرض اشتدَ بي، أي: قوي على ما في رواية: أشفيت منه على الموت فقلتُ: يا رسول الله بلغ مني وفي نسخة: بي بدل مني الوجع ما ترى، أي: الغاية من الكثرة والغلبة وطول المدة وأنا ذو مال، أي: كثيرًا؛ لأن التنوين للكثرة وفي رواية قد جاء صريحًا في بعض طرقه ذي مال كثير ولا يرثني إلا ابنةٌ لي، قال النووي وغيره: معناه: (ق ٧٧٤) لا يرثني من الولد أو من خواص الورثة أو من النساء، وإلا فقد كان لسعد عصبات؛ لأنه من بني زهرة، وكانوا كثيرًا، وقيل: معناه: لا يرثني من أصحاب الفروض أو خصها بالذكر على تقدير: ولا يرثني، فمن أخاف عليه الضياع والعجز إلا ابنه أو أظن أنها ترث جميع المال، واستكثرتها نصف التركة. وقال الحافظ: وهذه البنت زعم بعض من أدركناه أن اسمها عائشة، فإن كان محفوظًا فهو غير عائشة بنت سعد الذي روت الحديث عند البخاري في الوصايا والطب

стр. 1402

وهي تابعية، عمرت حتى أدركها مالك، وروى عنها وماتت سنة سبع عشرة ومائة أفأتصدق بثلثي مالي، بالتثنية والاستفهام للاستخبار، وهكذا رواه الزهري، ومثله في رواية عائشة بنت سعد عن أبيها، في (الصحيح)، وفيه من رواية سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه قلت: يا الله أوصي بمالي كله، وجمع بينهما بأنه سأل أولًا عن الكل ثم عن الثلثين ثم عن النصف ثم عن الثلث، وذكر مجموع في رواية جرير بن يزيد عن أحمد وبكير بن مسمار عن النسائي كلاهما عن عامر بن سعد قال: أي: رسول الله ﷺ : "لا"، قال: أي: سعد فقلت: فبالشطر، بالجزء على ثلثي مالي، أي: إذا تصدق بالنصف قال: "لا"، وفي الصحيح من وجه آخر عن عطف لأمر عين أبيه قال: النصف كثير فقلت فبالثلث؟ ثم أي: بعد أن سأل عن الثلث قال رسول الله ﷺ : "الثلث بالنصب على الإِغراء أو بفعل فصل نحو عين الثلث وبالرفع خبر مبتدأ أي: المشروع والثلث أو مبتدأ محذوف الخبر، أي: الثلث كاف أو فاعل لفعل مقدر يكفيك الثلث. قال ابن عبد البر (١): هذا الحديث أصل للعلماء في قصر الوصية على الثلث لا أصل لهم غيره والثلث كثير بمثلثة أي: بالنسبة إلى ما دونه ويحتمل أنه مسوق بالنسبة لبيان الجواز بالثلث؛ ولأن الأولى أن ينقص عنه، وهو ما يبتدره الفهم، ويحتمل لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل أي: كثير أجره، وأن معناه كثير غير قليل أو كبير بالموحدة شك من الراوي أي: عظيم وفيه تنبيه على أن الثلث رخصة دونه مستحبة إنك بالكسر على الاستئناف وبالفتح بتقدير حرف الجر، أي: لأنك إن تَذَر بهمزة والذال المعجمة أي: تترك ورثتَك أي: بنتك المذكورة وأولاد أخيك هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الصحابي وأخوته، فعبر بورثته لتدخل البنت وغيرها ممن يرثه، لو مات إن ذاك أو بعد ذلك أغنياء أي: بما تتركه لهم خيرٌ. قال السيوطي: ضبط بفتح الهمزة على "أن" مصدرية في محل المبتدأ والخبر خير وبكسرها شرطية على تقدير: فهو خير من أن تَذَرهم عالةً أي: فقراء جمع عائل، وفعله عال يعيل إذا اقتضى يتكفَّفُونَ الناس، أي: بفتحتان وتشديد الفاء الأولى أي: يسألونهم بأكفهم يقال: تكفف الناس، واستكف إذا بسط كفه للسؤال أو سأل (ق ٧٧٥) ما يكف

стр. 1403

عنه الجوع، أو سأل كفافًا من الطعام والمعنى يطلبون الصدقة من أكف الناس، وإنك لن تُنفق نفقةً تبتغي بها أي: تريد بالنفقة وجهَ الله تعالى أي: رضاه أو لقاؤه إلا أُجِرْتَ بها بضم الهمزة مبني للمفعول فهو علة للنهي، كأنه قيل: لا تفعل؛ لأنك إن مت تركت ورثتك أغنياء، وإن عشت تصدقت وأنفقت فالأجر حاصل لك في الحالين ونبه بالنفقة على غيرها من وجوه البر والإِحسان حتى ما موصولة أو مصدرية أي: الذي تجعل أي: تضعه في أي: في فم امرأتك"، حقيقة أو حكمًا بأن يكون كفاية عن الإِنفاق عليها فيثاب عليه مع أنه واجب شرعًا وعرفًا وله حظ ونصيب فالاستلذاذ بها فبالأولى إنفاقه على غيرها، وفي رواية في الصحيح: حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك، وقول ابن بطال: تجعل بالرفع و"ما" كافة كفت حتى عملها تعقبه في (المصابيح)، بأنه لا معنى للتركيب حينئذ إن تأملت بل هي اسم موصول وحتى عاطفة أي: لا أجرت بتلك النفقة حتى بالشيء الذي تجعله في فم امرأتك، ولا يرد أن شرطية حتى العاطفة على المجرور إعادة الخافض لابن مالك قيده بأن لا يتعين للعطف نحو عجبت من القدم حتى بينهم قال: أي: سعد قلتُ: يا رسول الله أخلَّفُ بضم الهمزة وفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام المفتوحة ففاء وهمزة الاستفهامية محذوفة تقديره: أخلف بعد أصحابي، أي: أخلف بصيغة المجهول المتكلم، وليحيى: أخلف، أي: بمكة من أجل مرضي بعد توجهه ﷺ وأصحابه الكرام إلى المدينة وكانوا يكرهون الإِقامة بمكة لكونهم هاجروا فيها وتركوا الله تعالى كذا قاله السيوطي قال أي: النبي ﷺ : "إنك لن تُخلَّف أي: بعد أصحابك فتعمل عملًا صالحًا تبتغي أي: تطلب به وجه الله تعالى أي: رضاه إلا ازددتَ به أي: بذلك العمل الصالح درجة ورفعة، أي: طبقة من الجنة طولها ما بين السماء والأرض ومرتبة عند الله تعالى أراد بذلك التلبية ولعلك أن تُخْلِفَ أي: بأن يطول عمرك يريد أن في خبر لعل تشبيهًا لها تعني كما تحذفونها من خبر عسى تشبيهًا لها بلعل حتى ينتفع بك أقوامٌ أي: المسلمون بالغنائم بما يستفتح الله على يديك من بلاد الكفر ويُضَرَّ بك آخرون، أي: وهم المشركون الهالكون على يدك وحيدك، وفيه تنبيه على أن الصبر على ما تكره النفس فيه خير كثير كما قال تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا، وأن الرضا بالقضاء بأن الله الأعظم، والله سبحانه أعلم. ثم انتقل النبي ﷺ من حال التفرقة مع الخلق إلى مقام الجمع بالحق فقال: اللهم

стр. 1404

امض بهمزة مقطوعة من الإِمضاء، وهو إنفاذ أي: أتمم لأصحابي هجرتهم أي: أقبل وأكمل ثواب الهجرة التي هاجروها من مكة إلى المدينة ولا تردّهم على أعقابهم، أي: بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم. قال ابن عبد البر: ففيه سد الذريعة لأن قوله ذلك؛ لئلا يتذرع بالمرض أحد لأجل (ق ٧٧٦) أحب الوطن لكن البائس بموحدة وهمزة وسين مهملة، الذي عليه أثر البؤس أي: شدة الفقر والحاجة سعد بن خولة، بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو ولام وتاء تأنيث، القرشي العامري وقيل: من خلفائهم وقيل: مواليهم، وقيل: هو فارسي من اليمن حالف بني عامر وشهد بدرًا، وقال في بعضهم: اسمه خولي بكسر اللام وتشديد التحتية واتفقوا على أنه بسكون الواو يرثى بفتح التحتية وسكون الراء المهملة وكسر المثلثة فتحتية أي: يتحزن عليه ويتوجع له أي: لأجله سعد بن خولة رسول الله ﷺ أن مات بمكة" بفتح الهمزة ولا يصح كسرها، لأنها شرطية لما يستقبل، وهو كان قد مات سعد بن خولة في حجة الوداع، كما في (الصحيحين). قال السيوطي: قوله: لكن البائس سعد بن خولة آخر كلام النبي ﷺ ، وقوله: يرثي له إلى آخره مدرج من كلام الراوي تفسير المعنى هذا الكلام، أو أنه صلى الله تعالى عليه وسلم نهاه وتوجع عليه لكونه مات بمكة انتهى. قال ابن عبد البر (١): زعم أهل الحديث أن قوله: يرثي. . . إلى آخره من كلام الزهري. قال الحافظ (٢): وكأنهم استندوا إلى ما رواه أبو داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري، فإنه فصل ذلك لكن عند البخاري في الدعوات عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد البائس سعد بن خولة قال سعد: يرثي له إلى آخره فهذا صريح في وصله، فلا ينبغي الجزم بإدراجه. وزاد البخاري في الطب عن عائشة بنت سعد عن أبيها: ثم وضع يده على جبهتي ثم مسح وجهي وبطني ثم قال: "اللهم اشفه وأتمم له هجرته" فما زلت أجد بردها ولمسلم: قلت: فادع الله يشفيني، قال: "اللهم سعد" ثلاث مرات، وفي الحديث استحباب زيارة المريض من الإِمام فمن دونه، ويتأكد باشتداد المرض ووضع اليد على جبهته، ومسح وجهه فالعضو الذي يألمه والفسح له بطول العمر، وجواز إخبار

стр. 1405

المريض بشدة مرضه وقوة ألمه إذا لم يقرن بذلك شيء مما يمنع أو يكره من التبرم وعدم الرضى بل لطلب دعاء أو دواء، وربما استحب وأن ذلك لا ينافي في الاتصاف بالصبر المحمود، وإذا جاز ذلك أثنى المريض كان الإِخبار بعد البرء أجوز وأن أعمال البر والطاعة إذا كان منهما ما لا يمكن استداركه قام غيره في الثواب والأجر مقامه. قال محمد: الوصايا جائزة في ثلث مال الميت بعد قضاء دينه، لأن قضاء الدين من فروض العين وليس له أي: للميت أن يوصي بأكثر منه أي: من الثلث، وإن أوصى بأكثر من ذلك أي: الثلث فأجازته الورثة بعد موته فهو أي: الإِيصاء بأكثر منه جائز، وفيه تنبيه على أن إجازتهم قبل موته غير معتبرة لعدم تعلق حق لهم بماله وليس لهم أي: للورثة أن يرجعوا بعد إجازتهم، أي: الواقعة بعد موته وإن ردّوا أي: وصيته رجع ذلك إلى الثلث، أي: وبطل الزائد عليه لا أصله لأن النبي ﷺ قال: "الثلث، أي: عين الثلث والثلث كثير"، (ق ٧٧٧) فلا يجوز لأحد وصية مرفوعة لأنها فاعل يجوز بأكثر من الثلث إلا أن يُجيزوا الورثة، وهو أي: جواز الوصية بأكثر من الثلث بإجازتهم قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي أمامة ﵁ أن النبي ﷺ خطب فقال: "الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" (١). قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ورواه النسائي عن عمرو بن خارجة مرفوعًا، فلا أوصي لوارث، فأجازوا أي: الورثة جاز وإلا فلا وإن اجتمع الوصايا وضاق عنها الثلث قوم الفرض وإن أخره الوصي عن غيره؛ لأنه أهم فإن تساوت قُوَّة قَدَّم مَا قَدَّمَه الموصي؛ لأن الظاهر من حال الإِنسان أن يبدأ بما هو أهم عنده والله أعلم. لما فرغ من بيان ما يتعلق بالوصية، شرع في بيان ما يتعلق اليمين والنذر، فقال: هذا * * * باب الأيمان والنذور وأدنى ما يجزئ في كفارة اليمين في بيان أحكام الأيمان، بفتح الهمزة وسكون التحتية فألف ونون جمع يمين، وهو

стр. 1406

في اللغة مشتركة بين الجارحة والقسم والقوة، كما قال تعالى في سورة الحاقة: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة: ٤٥] أي: بالقوة، وفي الشرع: هي عبارة عن عمد قوي بها عزم الحالف على الفعل أو الترك أو عن تعليق الجزاء بالشرط فإنه أيضًا يمين حتى لو حلف أن لا يحلف، فقال: إن دخلت الدار فعبدي حر يحنث عند العامة، وعند أصحاب أبي حنيفة: الظاهر أنه لا يحنث وركنها اللفظ المستعمل فيها وشرطها العقل والبلوغ والإِسلام، وحكمها شيئان وجوب البر بتحقيق الصدق في نفس اليمين، والثاني وجوب الكفارة بالحنث. كذا قاله محمد التمرتاشي في (منح الغفار) والنذور، أي: وبيان أحكام النذور بضم النون والذال المعجمة وسكون الواو فراء مهملة جمع النذر، وهو بفتح النون وسكون الذال المعجمة والراء المهملة إيجاب عين الفعل المباح على نفسه تعظيمًا لله تعالى. كذا عرفه السيد محمد الجرجاني، ولذا قال عبد الله بن عمر بن محمد بن البيضاوي الشيرازي في تفسير قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧]: من وفى بما أوجبه على نفسه تعظيمًا لله تعالى، كان أوفى بما أوجبه الله عليه وأدنى ما يجزي بلا أي: وبيان أقل الشيء يكفي في كفارة اليمين. وجه المناسبة بين هذا الكتاب وبين الكتاب السابق حكم يظهر بعد الموت، وهو الميراث وبعد اليمين، وهو وجوب البر بتحقيق الصدق في نفس اليمين ووجوب الكفارة بالحنث. ٧٣٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر كان يُكَفِّر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين، لكل إنسان مدّ من حنطة، وكان يعتق الجوَارِ إذا وكَّدَ في اليمين. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا أخبرنا نافع، أي: ابن عبد الله المدني، مولى ابن عمر ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة أن عبد الله بن عمر كان يُكَفِّر عن يمينه أي: عن حنثه بإطعام عشرة مساكين، لكل إنسان أي: يعطي لكل مسكين، كما في (الموطأ) لمالك برواية يحيى مدّ من حنطة، وهو بضم الميم وتشديد الدال المهملة نصف صاع، كما قدره علماؤنا وهو مد النبي ﷺ وكان يعتق الجوَارِ إذا وكَّدَ في اليمين أي: في مذهبه وهو بفتح الواو وتشديد الكاف، يقال: وكدت اليمين توكيدًا أو أكدت اليمين تأكيدًا.

стр. 1407

قال السيوطي: (ق ٧٧٨) قيل لنافع: ما التأكيد قال: تزداد اليمين في الشيء الواحد انتهى، ولا يخفى أن "أو" في قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩] للتخيير، ولما كان تحرير الرقبة أكثر قيمة استعمله ابن عمر في أكبر جريمة مخالفة للنفس ومهاجرًا لها عن متابعة هواها. * * * ٧٣٨ - أخبرنا مالك، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، قال: أدركتُ الناس وهم إذا أعطوا المساكين في كفارة اليمين أعطوا مدا مدا من حنْطة، بالمدّ الأصغر، ورأوا أن ذلك يجزئ عنهم. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا حدثنا يحيى بن سعيد، بن قيس الأنصاري المدني، يكنى أبا سعيد القاضي، ثقة ثبت كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة عن سليمان بن يسار، بفتح التحتية وخفة السين المهملة الهلالي المدني، مولى ميمونة وقيل: مولى أم سلمة، ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة وقيل: قبلها. كذا في (تقريب التهذيب) (١) قال: أدركتُ الناس يعني الصحابة وهم إذا أعطوا المساكين في كفارة اليمين أعطوا مدا مدا من حِنْطة، أي: لكل مسكين بالمدّ الأصغر، أي: مد النبي ﷺ وهو نصف صاع من بر كما مر، وكما صرح به الإِمام مالك، والمد الأكبر مد هشام بن إسماعيل المخزومي، وكان غلامًا لبني أمية على المدينة ورأوا أي: اختاروا أن ذلك أي: المد الأصغر يجزئ أي: يكفي عنهم لأن جميع الكفارات به ما عدا المظاهر. * * * ٧٣٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر قال: من حلف

стр. 1408

بيمين فوكَّدها ثم حنث، فعليه عتق رقبة أو كسوة عشرة مساكين، ومن حلف بيمين فلم يوكدها فحنث فعليه إطعام عشرة مساكين، لكل إنسان مدّ من حنطة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. قال محمد: إطعام عشرة مساكين غداءً وعشاءً ونصف صاع من حنطة أو صاع من تمر أو شعير. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع، أن عبد الله بن عمر قال: من حلف بيمين أي: على يمين، كما في رواية أي: على مقسم عليه؛ لأن حقيقة اليمين جملتان أحدهما مقسم به والآخر مقسم عليه، فذكر الكل وأريد به البعض، وقيل: ذكر اسم الحال وأريد المحل؛ لأن المحلوف عليه محل اليمين، كما قاله علي القاري فوكَّدها أي: كررها على ما سبق ثم حنث، بكسر النون أي: نقض يمينه فعليه عتق رقبة أو كسوة عشرة مساكين، أي: لكل مسكين ثوب يستر عامة بدنه قميص أو إزار أو رداء أو قباء أو كساء ومن حلف بيمين أي: على مقسم عليه فلم يوكدها أي: ولم يكررها فحنث أي: ثم حنث كما في (الموطأ) لمالك برواية يحيى فعليه إطعام عشرة مساكين، أريد ما يشمل الفقراء لكل إنسان مدّ بالرفع مبتدأ مؤخر من حنطة، أي: ونحوها قال تعالى في سورة المائدة: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] فمن لم يجد أي: أحد الأشياء الثلاثة فصيام ثلاثة أيام أي: متتابعات كما في قراءة شاذة، وبه قال علماؤنا خلافًا للشافعي وهذا التنويع الذي ذكره ابن عمر ﵄، فلعله اختيار منه بما صدر في اجتهاده عنه. قال محمد: إطعام عشرة مساكين غداءً وعشاءً قال البغوي: ولو غداهم وعشاهم لا يجوز، وجوزه أبو حنيفة، ويروي ذلك عن علي ﵁، ولا يجوز الدراهم والدنانير ولا الخبز ولا الدقيق، بل يجب إخراج الحب إليهم، وجوز أبو حنيفة كل ذلك ونصف صاع من حنطة أو صاع من تمر أو شعير ولما روى المصنف أول الباب إلى هنا عن مالك روى عن مشايخه غير الإِمام مالك إلى الباب الآتي فقال (ق ٧٧٩): * * *

стр. 1409

٧٤٠ - قال محمد: أخبرنا سلَّام بن سُليم الحنفي، عن أبي إسحاق السَّبيعي عن يرفاء مولى عمر بن الخطاب، قال: قال عمر بن الخطاب: يا يرفاء، إني أنزلتُ مال الله مني منزلة اليتيم، إذا احتجت أخذت منه، وإذا أيسرت رددته، وإن استغنيت استعففت، وإني قد وُلِّيتُ من أمر المسلمين أمرًا عظيمًا، فإذا أنت سمعتني أحلف على يمين فلم أمضها فأطعم عني عشرة مساكين، خمسة أصْوُع بُرٍّ، بين كل مسكينين صاع. • قال محمد: أخبرنا سلَّام بن سُليم بالتصغير الحنفي، مولاهم، يكنى أبا الأحوص الكوفي ثقة متقن صاحب حديث، كان في الطبقة السابعة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، مات سنة تسع وسبعين ومائة عن أبي إسحاق السَّبيعي بفتح السين المهملة وكسر الموحدة نسبة إلى سبيع بن سبع، وهو مكثر عابد، اسمه عمرو بن [عبد] (*) الله الهمداني، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، وذكر السيوطي أن السبيع مثلثة نسبة إلى سبع بطن من همدان، ومحلة السبيع بالكوفة، مات سنة تسع وعشرين ومائة وقيل: قبل ذلك عن يرفاء بفتح التحتية وسكون الراء المهملة والفاء فألف ممدودة مولى عمر بن الخطاب، ﵁ قال: قال عمر بن الخطاب: يا يرفاء: إني أنزلتُ مال الله أي: مال بيت المال مني بمنزلة وفي نسخة: منزلة مال اليتيم، أي: في قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] إذا احتجت أي: إليه أخذت منه، وإذا أيسرت أي: إن صرت غنيًا رددته، أي: أعطيت عوضًا عما أخذت وإن استغنيت، أي: على وجه الكفاف استعففت أي: طلبت العفاف وإني قد وُلِّيتُ بكسر اللام أي: توليت من أمر المسلمين أي: من جملة أمورهم اللازمة في ظهورهم أمرًا عظيمًا، أي: وشأنًا جسيمًا ربما أغفل عن بعض أقوالي وأفعالي من كثرة اشتغالي وشدة أحوالي فإذا أنت سمعتني أحلف على يمين أي: على المقسم عليه فلم أمضها أي: فلم أبرها بل أحنث فيها فأطعم عني عشرة مساكين، خمسة أصْوُع بُرٍّ، فيه إضافتان، والأصوع على زنة أرجل جمع الصاع

стр. 1410

وصوع بالضم وصيعان، كما في (القاموس) بين كل مسكينين صاع يعني: لكل مسكين نصف صاع من بر. * * * ٧٤١ - قال محمد: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، حدثنا أبو إسحاق، عن يسار بن نُمَير، عن يرفاء غلام عمر بن الخطاب، أن عمر بن الخطاب قال له: إنَّ عليَّ أمرًا من أمر الناس جسيمًا فإذا رأيتني قد حلفتُ على شيء فأطعم عني عشرة مساكين، كل مسكين نصف صاع من بر. • قال محمد: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، بن السبيعي، يكنى أبا إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلًا، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، مات سنة اثنين وخمسين ومائة. كذا قاله ابن حجر (١) حدثنا أبو إسحاق، عن يسار بن نُمَير، بالتصغير أبو قبيلة المدني مولى عمر ثقة نزل الكوفة، كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل الكوفة، مات قبل المائة عن يرفاء بفتح التحتية وسكون الراء المهملة والفاء فألف ممدودة غلام عمر بن الخطاب، ﵁ أن عمر بن الخطاب قال له: إنَّ عليَّ أمرًا أي: عظيمًا من أمر الناس جسيمًا أي: معظمًا شبه عمر ما التزمه من أمور العباد جبلًا مرتفعًا، يقال: تجسمت الرمل والجبل إذا ركبه لما نقله الجوهري عن ابن السكيت، وفي نسخة: إني على أمر الناس جسيم فإذا رأيتني قد حلفتُ على شيء أي: وحنثت فيه فأطعم عني عشرة مساكين، كل مسكين نصف صاع من بر. * * * ٧٤٢ - قال محمد: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن منصور بن المعتمر، عن شقيق بن سلمة، عن يسار بن نمير، أن عمر بن الخطاب أمر أن يُكفَّر عن يمينه بنصف صاع لكل مسكين.

стр. 1411

• قال محمد: أخبرنا سفيان بن عيينة، بضم العين المهملة وفتح التحتية الأولى وسكون الثانية وفتح النون فهاء أي: ابن أبي عمران ميمون الهلالي، يكنى أبا محمد الكوفي ثم المكي ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه في آخره، كان ربما دلس لكن عن الثقات، (ق ٧٨٠) كان رؤوس الطبقة الثامنة من طبقات التابعين من أهل مكة، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومائة وله إحدى وتسعون سنة، عن منصور بن المعتمر، بكسر الميم الثانية ابن عبد الله السلمي، يكنى أبا عتاب بمثنات ثقيلة فألف وموحدة الكوفي ثقة، في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، مات سنة اثنين ومائة عن شقيق بن سلمة، الأسدي، يكنى أبا وائل الكوفي ثقة مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز عن يسار بن نمير، وقد سبق بيان طبقته آنفًا أن عمر بن الخطاب ﵁ أمر أن يُكفَّر عن يمينه بنصف صاع لكل مسكين. * * * ٧٤٣ - قال محمد: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم، عن مجاهد، قال: في كل شيء من الكفارة فيه إطعام المساكين نصف صاع لكل مسكين. • قال محمد: أخبرنا وفي نسخة: محمد قال: ثنا سفيان بن عيينة، قد سبق طبقته عن عبد الكريم، بن راشيد أو ابن راشد البصري، صدوق كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل البصرة عن مجاهد، بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة، يكنى أبا الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، كان في الطبقة الثالثة من طبقات أهل مكة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة وله ثلاث وثمانون سنة قال: في كل شيء من الكفارة أي: من جنس الكفارات فيه إطعام المساكين نصف صاع لكل مسكين والله أعلم. لما فرغ من بيان أحكام الأيمان والنذور وبيان ما يكفي في كفارة اليمين، شرع في بيان حكم حال الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله، فقال: هذا * * *

стр. 1412

باب الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله في بيان حكم حال الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله، فأضافه إليه للتشريف أي: مسجد من المساجد ليطابق الحديث الوارد، وإلا فعند الإِطلاق يراد به الكعبة المعظمة أو المسجد الحرام؛ ولذا قال علماؤنا: إنه إذا قال على المشي إلى بيت الله أو الكعبة أو إلى مكة أو بمكة يجب عليه حج أو عمرة مشيًا، وبه قال مالك وأحمد والشافعي في قول، والقياس أن لا يجب عليه شيء؛ لأنه التزم المشي، وهو ليس بقربة مقصودة، والنذر بما ليس بقربة مقصودة غير لازم، ووجه الاستحسان أن هذه العبادة كناية عن إيجاب الإِحرام مشيًا شرعًا. كما لو قال: علي إحرام بحجة أو عمرة ماشيًا، محمد قال: ٧٤٤ - أخبرنا مالك، أخبرني عبد الله بن أبي بكر، عن عمته، أنها حَدَّثَتْه عن جدته: أنها كانت جعلت عليها مشيًا إلى مسجد قُبَاء، فماتت ولم تقضه، فأفتى ابن عباس ابنتها أن تمشي عنها. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا أخبرني عبد الله بن أبي بكر، ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي بها، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنة عن عمته، قال ابن الخزاعي: عمرة بنت حزم عمة جد عبد الله بن أبي بكر وقيل لها: عمته مجازًا، وتعقبه الحافظ بأن عمرة صحابية قديمة روى عنها جابر الصحابي، فرواية عبد الله عنها منقطعة؛ لأنه لم يدركها فالأظهر أن المراد عمته الحقيقية، وهي أم كلثوم انتهى. والأصل الحمل على الحقيقة وقيل: مدعي العمدة المجازية بيان الرواية أتى فيها دعواه، خصوصًا مع ما لزم عليها من انقطاع السند والأصل خلافه أنها حَدَّثَتْه عن جدته: أنها كانت جعلت أي: التزمت عليها أي: على نفسها مشيًا إلى مسجد قُبَاء، بضم القاف وبفتح الموحدة وألف الممدودة (ق ٧٨١) غير صرف على ثلاثة أميال بالمدينة، وسببه أنه ورد أن الذهاب إلى مسجد قباء بمنزلة عمرة، فالنذر به قربة مقصودة فيه أشكل؛ إذ صرح

стр. 1413

بعض علمائنها أنه لو قال على الذهاب والخروج إلى بيت الله أو مسجد رسول الله ﷺ أو بيت المقدس أو مسجد الأقصى، لا يلزمه شيء في قولهم جميعًا؛ لأن لالتزام الإِحرام بالحج أو العمرة بهذه الألفاظ غير متعارف. وقال مالك وأحمد: ينعقد نذره في المشي إلى مسجد النبي ﷺ إلى مسجد الأقصى، لقوله: ﷺ في الحديث الصحيح: "لا يشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا" (١) فماتت ولم تقضه، أي: نذرها فأفتى ابن عباس ابنتها أن تمشي عنها؛ لأن الأصل أن الإِتيان إلى قباء مرغب فيه ولا خلاف أنه قربة لمن قرب منه، ومذهب ابن عباس قضاء المشي للميت كذا وغيره، روى ابن أبي شيبة عنه: إذا مات وعليه نذر قضى عنه وليه، ولا يعارضه ما رواه ابن أبي شيبة عنه: "لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد"؛ لأن النفي في حق الحي والإِثبات في حق الميت، ولم يأخذ بقوله في المشي الأئمة. كذا قاله الزرقاني. فإن قيل: الأنظر للمشي في الواجبات، ومن شرط صحة النذر أن يكون من جنس المنذور واجبًا. والجواب: أنه له نظيرًا، وهو المشي في الطواف والسعي، وكذا مشي المكي الذي لا يجد راحلة، وهو قادر على المشي، فإنه يجب عليه أن يحج ماشيًا. * * * ٧٤٥ - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن أبي حبيبة، قال: قلت لرجل وأنا حديث السن: ليس على الرجل يقول: عليَّ المشي إلى بيت الله، ولا يسمي نذرًا شيءٌ، فقال الرجل: هل لك إلى أن أعطيك هذا الجرْو لجرْو قثَّاءٍ في يده، وتقول: عليَّ مشي إلى بيت الله، قلت: نعم، فقلته، فمكثت حينًا حتى عَقَلْتُ فقيل لي: إن عليك مشيًا، فجئتُ سعيد بن المسيب، فسألته عن ذلك، فقال: عليك مشي، فمشيت.

стр. 1414

قال محمد: وبهذا نأخذ، من جعل عليه المشي إلى بيت الله لزمه المشي، إن جعله نذرًا أو غير نذر، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. • أخبرنا مالك، في نسخة: محمد قال: أخبرنا مالك حدثنا عبد الله بن أبي حبيبة، المدني الطائي مولى الزبير بن العوام، وكان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، روى عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، مات بعد المائة من الهجرة قال: أي: عبد الله بن أبي حبيبة قلت لرجل وأنا حديث السن أي: والحال أنا شاب قال سعيد بن زيد الباجي المكي: يريد أنه لم يكن فقه لحداثة سنة ليس على الرجل يقول: أي: أن يقول، كما في (الموطأ) لمالك برواية يحيى عليَّ المشي إلى بيت الله، ولا يسمي أي: ولم يقل نذرًا قوله: شيءٌ، مرفوع على أنه اسم ليس والجار والمجرور خبرها مقدمًا، يعنى لا يجعله نذرًا، بل ورده يمينًا قال ابن حبيب عن مالك: كان عبد الله يومئذ قد بلغ الحلم واعتقد أن لفظ الالتزام إذا عري من لفظ النذر لم يجب عليه شيء فقال أي: إلى الرجل: أي: المخاطب هل لك أي: ميل إلى أن أعطيك هذا الجرْو وبتثليث الجيم، وهو الصغير من كل شيء لجرو قثَّاءٍ في يده، قوله: لجرو قثاء إضافة تجريدية والقثاء بكسر القاف وتشديد المثلثة معروف أو الخيار. قال الزرقاني (١): شبهت صغار الخيار بصغار أولاد الكلاب للينها ونعوضها أي: وقثاؤها موضوع أو حاصل في يده قوله: وتقول: عطف على قوله: أعطيتك، أي: هل للأميل إلى أن تقول: عليَّ مشي إلى بيت الله، قلت: نعم، أي: لي ميل إلى أن أقوله فقلته، أي: هذا القول أي: قلت علي مشي إلى بيت الله فمكثت بفتح الكاف وضمها، أي: فلبثت حينًا أي: زمانًا حتى عَقَلْتُ بفتح (ق ٧٨٢) القاف أي: تعقلت وعرفت أنه لا بد من تحقيق هذه المسألة، فسألت بعض العلماء فقيل لي: إن عليك مشيًا، أي: إلى بيت الله فجئتُ سعيد بن المسيب، أي: إليه فسألته عن ذلك، أي: عن حكم ذلك القول فقال: أي: أجاب بأن قال: عليك مشي، فمشيت أي: إلى بيت الله إما بحج أو بعمرة. قال مالك: وهذا الأمر عندنا، وقاله ابن عمرو وطائفة من العلماء وروى مثله عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وروى أيضًا عنه إذ فيه كفارة يمين، والمعروف عن

стр. 1415

ابن المسيب خلاف ما روى عنه ابن أبي حبيبة وأنه لا شيء عليه حتى يقول: علي نذر مشي إلى الكعبة، وأظنه جعل قوله: علي المشي إخبار بباطل؛ لأن الله تعالى لم يوجبه عليه في كتاب ولا سنة حتى يقول: نذرت المشي أو علي نذر المشي، أو على الله المشي نذرًا والنذر شرعًا: إيجاب المرء فعل البر على نفسه، وهذا خالف مالكًا فيه أكثر العلماء، وذلك نذر على مخاطره، والعبادات إنما تصح بالنيات ولا بالمخاطرة، ولهذا إذا لم يكن له نية، فكيف يلزمه ما لم يقصد به طاعة؟ ولذا قال محمد بن عبد الحكم: من جعل على نفسه المشي إلى قلة إن لم يرد حجًا ولا عمرة فلا شيء عليه كذا نقله الزرقاني عن ابن عبد البر. قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بقول سعيد بن المسيب من جعل عليه أي: من التزم على نفسه المشي إلى بيت الله أي: إلى الكعبة أو المسجد الحرام لزمه المشي، إن جعله نذرًا أي: يجعله مجرد يمين أو غير نذر، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا وفي المنتقى وقاضخان عن محمد: من قال: لله علي المشي إلى بيت الله تعالى ثلاثين سنة عليه ثلاثون حجة أو ثلاثون عمرة، ولو نذر المشي إلى بيت الله ونوى مسجد المدينة أو بيت المقدس أو آخر لا يلزمه شيء، وإن لم يكن نية فعلى المسجد الحرام. ولما فرغ من بيان حكم حال الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله تعالى، شرع في بيان حكم حال رجل جعل على نفسه المشي ثم عجز، فقال: هذا * * * باب من جعل على نفسه المشي ثم عجز في بيان حكم حال من جعل على نفسه أي: وجب عليها المشي ثم عجز أي: عن المشي. ٧٤٦ - أخبرنا مالك، عن عُروة بن أذَيْنَة، أنه قال: خرجتُ مع جدّةٍ لي تمشي، وكان عليها مشي حتى إذا كنا ببعض الطريق عجَزَتْ فأرْسلَتْ مولى لها إلى عبد الله بن عمر ليَسْأله، وخرجتْ مع المولى، فسأله، فقال عبد الله بن عمر: مُرها فلْتركب ثم لتمش من حيثُ عجزتْ.

стр. 1416

قال محمد: قد قال بهذا قومٌ، وأحبُّ إلينا من هذا القول: ما رُوي عن عليّ بن أبي طالب ﵁. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: حدثنا عن عُروة بن الزبير بن أذَيْنَة، بتصغير الأذن، وهو الليثي الشاعر، من بني ليث بن بكر بن كنانة، وهذا لقبه، ولجده مالك بن الحارث رواية عن علي. كذا قاله ابن عبد البر (١) وذكر البخاري فقال: مدني روى عنه مالك وعبيد الله بن عمر وذكره ابن حبان في الثقات أنه قال: خرجتُ مع جدّةٍ لي تمشي، وكان عليها أي: واجب بالنذر مشي إلى بيت الله، وهو كناية عن الحج أو العمرة حتى إذا كنا ببعض الطريق عجَزَتْ بفتح الجيم وبكسر أي: أعيت ولم تقدر على المشي فأرْسلَتْ أي: جدتي مولى لها إلى عبد الله بن عمر ليَسْأله، وخرجتْ مع المولى، أي: جملة اعتراضية معنى لأسمع الجواب من ابن عمر بلا واسطة فسأله، فقال عبد الله بن عمر: مُرها فلْتركب أي: حال عجزها ثم لتمش أي: وقت قدرتها من حيثُ عجزتْ أي: قضاء لما فاتها فتمشي ما ركبت. قال محمد: قد قال بهذا قومٌ، يعني: حكموا أنها تركب ثم تمشي وأحبُ إلينا من هذا القول: ما رُوي عن عليّ بن أبي طالب ﵁ وهو بينه بقوله: * * * ٧٤٧ - قال محمد، أخبرنا شعبة بن الحجّاج، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم النَّخَعي، عن علي بن أبي طالب ﵁، أنه قال: من نذر أن يحجّ ماشيًا ثم عجز فليركب وليحجّ ولينحر بدنة. قال محمد: وجاء عنه في حديث آخر: ويُهدي هَديه، فبهذا نأخذ، يكون الهَدْي مكان المشي، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.

стр. 1417

• قال محمد، أخبرنا شعبة بن الحجّاج، بن الورد العتكي (ق ٧٨٣)، مولاهم، يكنى أبا بسطام الواسطي ثم البصري ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال وذب عن السنة، كان عابدًا، وكان في الطبقة السابعة من طبقات التابعين من أهل البصرة، مات سنة ستين ومائة عن الحكم بفتحتين ابن عتيبة، بضم العين المهملة وسكون المثناة وبفتح الموحدة مصغرًا، يكنى أبا محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، كانت في الإِقليم الثالث من الأقاليم السبعة، مات سنة ثلاث عشرة أو بعدها ومائة وهو ابن ستين سنة وزيادة. كذا في (تقريب التهذيب من أسماء الرجال) (١) و (الخلاصة في الهيئة) عن إبراهيم أي: ابن يزيد بن قيس بن الأسود النَّخَعي، يكنى أبا عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا، كان في الطبقة الخامسة في اعتبار ابن حجر، وفي الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، في اعتبار بعض الطبقات الحنفية، مات سنة ست وتسعين وهو ابن خمسين سنة، كذا قاله ابن حجر (٢). وقال بعض المؤرخين: وهو ابن ست وأربعين سنة عن علي بن أبي طالب ﵁، أنه قال: من نذر أن يحجّ ماشيًا ثم عجز أي: عن المشي فليركب وليحجّ ولينحر بدنة أي: وهي الأفضل والأكمل. قال محمد: وجاء عنه في حديث آخر: ويُهدي هَديه، أي: وأقل الهدي شاة فبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه إبراهيم النخعي عن علي بن أبي طالب ﵁ يكون الهَدْي مكان المشي، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا فمن جعل على نفسه أن يحج ماشيًا فإنه لا يركب حتى يطوف طواف الزيارة وإن جعل عمرة فحتى يحلق، وفي الأصل: حُيِّرَ بين الركوب والمشي، وفي (الجامع الصغير): أشار إلى وجوب المشي، وهو الظاهر وهو الصحيح، وحمل رواية الأصل على من شق عليه المشي, ثم اختلفوا في محل ابتداء المشي؛ لأن محمد لم يذكره فقيل: يبدأ من الميقات وقيل: من حيث الإِحرام، وعليه فخر الإِسلام والإِمام العتابي وغيرهما، وقيل: من بيته، وعليه شمس الأئمة

стр. 1418

السرخسي وصاحب (الهداية) وصححه قاضخان والزيلعي وابن الهمام؛ لأن المراد عرفًا، ثم لو ركب في كل الطريق أو أكثر بعذر أو بلا عذر لزمه دم؛ لأنه تركه واجبًا فيخرج عن العهدة، وإن ركب في الأقل تصدق بعذره من قيمة الشاة، ثم المذهب عندنا: أن من نذر أن يصلي في مكان قد صلى في غيره دونه أجزء خلافًا لزفر، فإنه يجب عنده أن يصلي فيه أو في موضع أو صل منه. والله أعلم. وقال مالك والشافعي: تعين فعلها فيه، وهو الأصح من قول الشافعي. * * * ٧٤٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، قال: كان عليَّ مشيٌ، فأصابتني خاصِرةٌ، فركبتُ حتى أتيتُ مكة، فسألتُ عطاء بن أبي رباح وغيره، فقالوا: عليك هَدي، فلما قدمتُ المدينة سألت، فأمروني أن أمشي حيثُ عجزتُ مرة أخرى، فمشيت. قال محمد: وبقول عطاء نأخذ، يركب وعليه هدْي لركوبه، وليس عليه أن يعود. • أخبرنا مالك, وفي نسخة: محمد قال: حدثنا أخبرنا يحيى بن سعيد، بن قيس الأنصاري المدني، يكنى أبا سعيد القاضي ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين أو بعدها ومائة أنه قال: كان أي: وجب عليَّ مشيٌ، فأصابتني خاصِرةٌ، بخاء معجمة وصاد مهملة أي: علة في خاصرتي فركبتُ حتى أتيتُ مكة، فسألتُ عطاء بن أبي رباح وغيره، فقالوا: عليك هَدي، أي: بدون إعادة المشي فلما قدمتُ المدينة سألت، أي: أهلها من الفقهاء عن ذلك فأمروني أن أمشي أي: مرة (ق ٧٨٤) أخرى حيثُ عجزتُ مرة أخرى، فمشيت أي: وبه أفتى ابن عمر، كما مر. قال محمد: وبقول عطاء نأخذ، يركب أي: للضرورة وعليه هدْي لركوبه، وليس عليه أن يعود أي: في مشيه في محل ركوبه وقد روى الحاكم في مستدركه (١) وقال:

стр. 1419

صحيح الإِسناد عن الحسن عن عمران بن حصين أنه قال: ما خطبنا رسول الله ﷺ خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة، وقال: "إن المثلة أن ينذر الرجل أن يحج ماشيًا، فمن نذر أن يحج ماشيًا فليهد هديًا وليركب"، وروى أحمد في مسنده (١) عن عكرمة عن ابن عباس: أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية فسأل النبي ﷺ فقال: "إن الله غني عن نذر أختك لتركب ولتهد بدنة". لما فرغ من بيان حكم حال الرجل أوجب على نفسه المشي ثم عجز عنه، شرع في بيان حكم الاستثناء في اليمين، فقال: هذا * * * باب الاستثناء في اليمين في بيان حكم الاستثناء في اليمين، محمد قال: ٧٤٩ - أخبرنا مالك, حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر، قال: مَنْ قال: والله، ثم قال إن شاء الله، ثم لم يفعل الذي حلف عليه، لم يحنث.

стр. 1420

قال محمد: وبهذا نأخذ؛ إذا قال: إن شاء الله ووصلها بيمينه فلا شيء عليه، وهو قولُ أبي حنيفة. • أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر، قال: مَنْ قال: والله، أي: لا أفعلن كذا ثم قال: إن شاء الله، ثم لم يفعل الذي حلف عليه، أي: بأن يفعل أو فعل الذي حلف عليه أن لا يفعل لم يحنث أي: لأجل استثنائه، وذلك لأن المشيئة وعدمها غير معلوم، والوقوع بخلافها محال، وهذا قد رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فقد استثني" رواه أبو داود به (١) الترمذي (٢) بلفظ: "فلا حنث عليه"، وقال: لم يرفعه غير أيوب. وقال البيهقي: المحفوظ وقفه، وتعقب بأن غيره يرفعه أيضًا، ورجاله ثقات، وقد صححه الحاكم. كذا قاله الزرقاني (٣). قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه نافع عن ابن عمر ﵄ إذا قال: إن شاء الله ووصلها بيمينه فلا شيء عليه، وهو قولُ أبي حنيفة ﵀. لما فرغ من بيان حكم الاستثناء في اليمين، شرع في بيان حكم حال الرجل يموت وعليه نذر، فقال: هذا * * * باب الرجل يموت وعليه نذر في بيان حكم حال الرجل يموت وعليه نذر وهو إيجاب عين الفعل المباح على نفسه تعظيمًا لله تعالى، كذا قاله السيد الشريف محمد الجرجاني، محمد قال: ٧٥٠ - أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة

стр. 1421

ابن مسعود، عن عبد الله بن عباس: أن سعد بن عُبادة استفتى رسول الله ﷺ فقال: إن أمِّي ماتت وعليها نذر لم تقضه، قال: "اقضِه عنها". قال محمد: ما كان من نذر صدقة أو حجّ فقضاه عنها أجزأ ذلك إن شاء الله، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. • أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري التابعي فقيه، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة عن عبيد الله بضم العين ابن عبد الله بفتحها ابن عتبة بضم العين المهملة وسكون المثناة وفتح الموحدة فهاء ابن مسعود، الهزلي، يكنى أبا عبد الله المدني ثقة ثبت، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين وقيل. سنة ثمان ومائة كذا قاله ابن حجر (١) عن عبد الله بن عباس: ﵄ أن سعد بن عُبادة بضم العين المهملة وفتح الموحدة فألف ودال فهاء الأنصاري الخزرجي أحد النقباء وسيد الخزرج وأحد الأجواد. وقع في (صحيح مسلم) أنه شهد بدرًا والمعروف عند أهل المغازي أنه تهيَّأ للخروج فنهش فأقام ومات (ق ٧٨٥) بالشام سنة خمس عشرة، وقيل غير ذلك. قال الحافظ: هكذا رواه مالك وتابعه الليث وبكر بن وائل وغيرهما عن الزهري استفتى رسول الله ﷺ فقال: إن أمِّي وهي عمرة بنت مسعود وقيل: سعد بن قيس الأنصارية الخزرجية، أسلمت وبايعت ماتت والحال أن النبي ﷺ غائب في غزوة دومة الجندل، وكانت في شهر ربيع الأول سنة خمس، وكان ابنها سعد معه فقدم ﷺ فجاء قبرها فصلى على قبرها بعد دفنها بشهر. ذكره ابن سعد، فهذا الحديث مرسل صحابي، لأن ابن عباس ﵄ كان يومئذ بمكة مع أبويه، فيحتمل أنه حمل عن سعد أو عن غيره وعليها نذر وجب كأن علقته على شيء حصل لم تقضه، أي: لتعذره بسرعة موتها أو أخرته لجواز تأخيره، إذ لا يلزم تعجيله ما لم يغلب على الظن والفوات، ويستحب تعجيله لبراءة الذمة، ويحتمل أن يريد عليها نذر لم يجب أداؤه فماتت قبله لم يلزم قضاؤه وإن فعل فحسن، كما قال عمر للنبي ﷺ : إني نذرت اعتكاف يوم في

стр. 1422

الجاهلية، فقال: "أوف بنذرك" (١) فأمره بوفائه وإن لم يلزمه ما نذره في كفره، والأظهر الأول؛ لأن على إنما تستعمل فيما يجب كما أن الأظهر أن نذرها مطلقًا إذ لو كان مقيدًا لاستفسره النبي ﷺ عنه؛ لأن المقيد منه ما يجوز وما لا يجوز كذا قاله سعيد بن زيد الباجي المالكي. وقال ابن عبد البر (٢): قيل: كان صيامًا نذرته ولا يثبت ذلك، وأطال في تضعيفه، وقيل: كان عتقًا لحديث القاسم بن محمد أن سعدًا قال: إن أمي هلكت فهل ينفعها أن أعتق عنها فقال ﷺ : "نعم" وقيل: كان نذرها صدقة لآثار جاءت في ذلك، وقيل: كان نذرها نذرًا مطلقًا على ظاهر حديث ابن عباس: وكفارته كفارة اليمين عند الأكثر، وروى ذلك عن عائشة وابن عباس وجابر وجماعة من التابعن انتهى. قال: أي: النبي ﷺ "اقضِه عنها" أي: استحبابًا لا وجوبًا خلافًا للظاهرية تعلقًا بظاهر الأمر قائلين سواء كان النذر في مال أو بدونه، وروى الدارقطني في (الغرائب) عن حماد بن خالد عن مالك بسنده أن سعدًا قال: يا رسول الله أينفع أمي أن أتصدق عنها وقد ماتت؟ قال: "نعم" قال: فما تأمرني؟ قال: "اسق الماء". قال محمد: ما كان من نذر صدقة أو حجّ يعني أو عمرة وما يجوز النيابة فيه بخلاف صلاة وصوم قضاه عنها أي: من غير وصية أجزأ أي: كفى ذلك إن شاء الله تعالى، وأما إذا كان غير وصية فيحكم بأنه أجزأ عنه من غير استثناء وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا والله أعلم. لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يموت وعليه نذر، شرع في بيان حكم حال من حلف أو نذر في معصية الله، فقال: هذا. * * * باب من حلف أو نذر في معصية في بيان حكم حال من حلف أي: أقسم أو نذر في معصية الله، وهي ما نهى عنها الشرع (ق ٧٨٦) سواء كانت معصية الله أو للعباد، كالعقوق بالوالدين، محمد قال:

стр. 1423

٧٥١ - أخبرنا مالك، حدثنا طلحة بن عبد الملك، عن القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ نَذَرَ أن يطيع الله فليطعْه، وَمَنْ نَذَرَ أن يعصيه فلا يعصه". قال محمد: فبهذا نأخذ، من نذر نذرًا في معصية ولم يسمّ فليطع الله ، وليكفِّر عن يمينه، وهو قولُ أبي حنيفة. • أخبرنا مالك، حدثنا طلحة بن عبد الملك، الأيلي بفتح الهمزة بعدها تحتية ساكنة ثقة، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات بعد المائة عن القاسم بن محمد، بن أبي بكر الصديق كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات قبل المائة. كما قاله أبو الفرج عبد الرحمن الجوزي عن عمته عائشة زوج النبي ﷺ ، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ نَذَرَ أن يطيع الله فليطعْه، بالجزم جواب الشرط والأمر للوجوب، فينقلن المستحب واجبا بالنذر شرعًا إيجاب المباح، وهو يتحقق في الطاعات وأما المعاصي، فلا شيء فيها مباح حتى يجب بالنذر، فلا يتحقق فيه النذر، فلو نذر صوم يوم العيد لم يجب عليه، ولو نذر ذبح ولده فباطل، وإليه ذهب مالك والشافعي وفقهاء الحجاز، رواه القعنبي ويحيى بن بكير وأبو مصعب وسائر رواة (الموطأ) عن مالك مسندًا. كذا قاله الزرقاني (١). قال محمد: فبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه القاسم بن محمد عن عائشة من نذر نذرًا في معصية الله ولم يسمّ كذا في نسخة فليطع الله أي: بترك تلك المعصية وليكفِّر عن يمينه، وهو قولُ أبي حنيفة رحمه الله تعالى فمتى حلف على معصية كعدم الكلام مع أحد أبويه ينبغي أن يحنث في الحال، ويكفر عن يمينه بحديث مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من حلف على يمين، أي مقسم عليه فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير" (٢) فإن ظاهره يقتضي وجود الحنث إذا لم يكن

стр. 1424

المحلوف عليه معصية، ثم الفاء جزائية لا تعقيبية، كما توهم بعضهم، والواو للجمعية، فلا يصلح أن يكون حجة لمالك وأحمد في أن الكفارة تجزئ بلا حنث. وقال الشافعي: إن كانت بالمال مجوزة، وإن كان بالصوم لا يجوزه ووجه مجزوم، فالحديث نحو قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، حيث لا دلالة فيها على الترتيب، وعندنا: لم يجزئ الكفارة بل حنث؛ لأن الكفارة لستر الجناية ولا جناية قبل الحنث، كما لا يصح كفارة القتل قبل الجرح، نعم أبو داود والنسائي بسند صحيح من حديث عبد الرحمن بن سمرة عن النبي ﷺ أنه قال: "يا عبد الرحمن إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيرًا منها فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير"، لكن قد تجيء كلمة "ثم" بمعنى الواو، كما بينه في شرح (مغني اللبيب) أو يؤل هذا محمول على المبالغة أو التقدير، فلينو التكفير فلا بد من تأويل وإلا فيقتضي وجوب تقديم (ق ٧٨٧) الكفارة على الحنث، ولا قائل به مع أن الحديث الأول معارض برواية مسلم له أيضًا بلفظ: "فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه" والحديث الثاني معارض بما أخرجه الإِمام أبو محمد القاسم بن حرب السرقسطي في (كتاب الغريب) عن حازم عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من حلف على يمين فرأي غيرها خيرًا منها فليأته ثم ليكفر عن يمينه" كذا قاله علي القاري. * * * ٧٥٢ - أخبرنا مالك، أخبرني يحيى بن سعيد، قال: سمعتُ القاسم بن محمد يقول: أتت امرأة إلى ابن عباس، فقالت: إني نذرتُ أن أنحر ابني، فقال: لا تنحري ابنك وكفِّري عن يمينك، فقال شيخ عند ابن عباس جالس: كيف يكون في هذا كفارة؟ قال ابن عباس: إن الله قال: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ ثم جعل فيه من الكفارة ما قد رأيت.

стр. 1425

قال محمد: وبقول ابن عباس نأخذ، وهذا مما وصفتُ لك، وأنَّه من حلف أو نذر نذرًا في معصية فلا يعصينّ وليكَفِّرَنَّ عن يمينه. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: أخبرني بالإِفراد، وفي نسخة: قال: ثنا يحيى بن سعيد، بن قيس الأنصاري المدني يكنى أبا سعيد القاضي، ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين أو بعدها ومائة قال: أي: يحيى بن سعيد سمعتُ القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁ يقول: أتت أي: جاءت امرأة إلى ابن عباس، ﵄ فقالت: إني نذرتُ أن أنحر ابني، أي: أذبحه كما كان يفعله الجاهلية فقال أي: ابن عباس لها: لا تنحري ابنك أي: لأن ابنك نفس حرم الله قتلها إلا بالحق ونذرك هذا باطل ومعصية وكفِّري عن يمينك، أي: بكفارة يمين، وروى عن ابن عباس ﵄ بنحر مائة من الإِبل ديته، وروى عنه أيضًا بنحر كبش، كما فدا به إبراهيم صلوات الله على نبينا وعليه وتلا: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] وروى قوله الأول عن عثمان وابن عمر، وحجته حديث: "لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين" (١) وهو حديث معلول، وروى الأخير أنه عن علي كما نقله الزرقاني عن ابن عبد البر، والحديث المعلل هو ما اطلع علي علة قادحة بأن في الرواية والمروي، فليطلب الطالب تفصيلة وتصحيحه في (شرح الألفية) العراقي لعبد الرحمن بن الحسين من الأصوليين. وقال سعيد بن زيد الباجي المالكي: وإنما سماه يمينًا؛ لأن كفارته ككفارة اليمين عنده، ولعلمه منها جاء أنها أتت بذلك على وجه اليمين فقال شيخ أي: من مشايخ العرب عند ابن عباس ﵄ جالس: كيف يكون في هذا كفارة؟ وهو نذر معصية قال ابن عباس: أرأيت إن أخبرني إن الله قال: أي: في سورة المجادلة ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣] أي: يقول أحدهم لامرأته: أنت علي كظهر أمي ثم جعل أي: الله فيه أي: في قولهم هذا من الكفارة ما قد رأيت. أي: علمت في بقية الآية وهي قوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ

стр. 1426

سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٣, ٤] الآية السابقة من هذه السورة: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ الآية [المجادلة: ٢]. قال ابن عبد البر (١): لأن معنى الاعتبار في ذلك بكفارة الظهار؛ لأن الظهار ليس بنذر ونذر المعصية جاء فيه نص النبي (ق ٧٨٨) ﷺ في الحديث اللاحق: "من نذر أن يعصي الله فلا يعصيه". كما قال محمد: وبقول ابن عباس نأخذ، وهذا مما وصفتُ لك، وأنَّه من حلف أو نذر نذرًا في معصية فلا يعصينّ أي: بالإِجماع وليكَفِّرَنَّ عن يمينه، وبه قال أحمد خلافًا لمالك والشافعي، وفي كتاب (الرحمة) في اختلاف الأئمة: ومن نذر ذبح ولده لم يلزمه شيء عند الشافعي. وقال أبو حنيفة ومالك: يلزمه ذبح شاة، وعن أحمد روايتان: إحداهما: يلزمه ذبح شاة، والآخرى: كفارة يمين، ولو نذر ذبح نفسه أو نذر ذبح عبده لم يلزمه شيء عند الأئمة الثلاثة، وعن أحمد روايتان أحداهما: يلزمه ذبح كبش، والأخرى: كفارة يمين، كما قاله علي القاري. * * * ٧٥٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ حلف على يمين فرأى خيرًا منها، فليُكَفِّر عن يمينه وليفعل". قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قولُ أبي حنيفة. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا أخبرنا سهيل بالتصغير ابن أبي صالح، بن ذكوان البغدادي مجهول، كان في الطبقة العاشرة من طبقات التابعين من أهل بغداد،

стр. 1427

كانت في الإِقليم الثالث من الأقاليم السبعة، مات بعد المائتين كذا في (تقريب التهذيب) لابن حجر (١) و (خلاصة الهيئة) لسيد علي، وفي نسخة: ابن سهيل لكن لم يوجد لفظ: ابن في جمع الموطآت برواية عن مالك، ولا في كتب (الأسماء الرجال) ولا في طبقاتهم عن أبيه، أي: عن أبي صالح ذكوان السمان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ حلف على يمين أي: على المحلوف عليه فرأى غيرها نصب على المفعول الأول لرأي والثاني قوله: خيرًا منها، فليُكَفِّر عن يمينه وليفعل" أي: الذي هو خير. كذا في (الموطأ) لمالك برواية يحيى، يعني: من حلف يمينًا حقًا ثم بدا له أمرًا فعله أفضل من يمينه فليفعله وليكفر، وظاهر الحديث أخبر التفكير قبل الحنث، وعليه مالك والشافعي وأصحابهما، وهو الثابت في حديث عبد الرحمن بن سمرة وأبي هريرة. ومنع أبو حنيفة وأصحابه؛ لأن الكفارة تجب بالحنث، والعجب أنهم لا تجب الزكاة عندهم إلا بتمام الحول، وأجازوا تقديمها قبله من غير أن يرووا في ذلك مثل هذه الآثار وأبوا تقديم الكفارة قبل الحنث مع كثرة الرواية بذلك والحجة في السنة ومن خالفها محجوج بها كذا قاله ابن عبد البر: وهذا الحديث رواه مسلم من طريق ابن وهب والترمذي عن قتيبة، كلاهما عن مالك به، وتابعه سليمان بن بلال وعبد العزيز بن عبد المطلب، كلاهما عن سهيل في مسلم أيضًا. كذا قاله الزرقاني (٢). قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بما رواه أبي هريرة عن رسول الله ﷺ وهو قولُ أبي حنيفة ﵀ والله أعلم. لما فرغ من بيان حكم حال من حلف أو نذر في معصية، شرع في بيان حكم الحلف بغيره تعالى، فقال: هذا * * * باب من حلف بغير الله في بيان حكم حال من حلف بغير الله تعالى أي: من الممكنات، محمد قال:

стр. 1428

٧٥٤ - أخبرنا مالك, أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ سمع عمر بن الخطاب وهو يقول: لا وأبي، فقال رسول الله ﷺ : "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمُت". قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي لأحد أن يحلف، إلا بالله، فمن كان حالفًا فليحلف بالله، ثم ليبرر أو ليصمت. • أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أي: ابن عبد الله المدني مولي ابن عمر، ثقة ثبت فقيه عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ سمع عمر بن الخطاب والحال أنه كان في راكب الإِبل عشرة فصاعدًا، وفي مسند يعقوب (ق ٧٨٩) ابن أبي شيبة في غزوة وهو أي: والحال أن عمر يحلف بأبيه بأن يقول: لا وأبي، أي: أقسم بأبي أفعل كذا وكذا، فكلمة "لا" صلة جيئت كتأكيد القسم، وفي رواية عبد الله بن دينار عند مسلم، وكانت قريش تحلف بآبائها فقال رسول الله ﷺ : زاد القعنبي: ألا حرف تنبيه "إن الله ينهاكم عم الخطاب ليعم غير ابن الخطاب أن تحلفوا بآبائكم، أي: صادقين أو كاذبين؛ لأن الحلف يقتضي التعظيم والتعظيم في الحقيقة، إنما هي لله وحده، وفي مصنف ابن أبي شيبة عن عكرمة قال: قال عمر: حدثت قومًا حديثًا فقلت: لا وأبي فقال رجل من خلفي: لا تحلفوا بآبائكم، فالتفت فإذا رسول الله ﷺ يقول: "لو أن أحدكم حلف بالمسيح هلك والمسيح خير من آبائكم". قال الحافظ: وهذا مرسل يتقوى بشاهد وفي الترمذي وقال: حسن، والحاكم وقال: صحيح عن ابن عمر أنه سمع رجلًا يقول: لا والكعبة، فقال: لا تحلف بغير الله، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من حلف بغير الله فقد كفر وأشرك" (١) والتعبير

стр. 1429

بذلك مبالغة في الزجر والتغليظ، وهل النهي للتحريم أو للتنزيه؟ قولان شهيران معًا عند المالكية، والمشهور عند الشافعية أنه للتنزيه، وعند الحنابلة التحريم، وبه قال الظاهرية. وقال ابن عبد البر (١): لا يجوز الحلف بغير الله بالإِجماع، ومراده ينفي الجواز والكراهة أعم من التحريم والتنزيه، فإنه قال في موضع آخر: جمع العلماء على أن اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز لأحد الحلف بغيره تعالى، وإنما خص الحديث بالآباء لوروده على سببه المذكور، أو لكونه غالب حلفهم لقوله في الرواية الأخرى: وكانت قريش تحلف بآبائها ويدل على التعميم قوله: فمن كان حالفًا فليحلف بالله أي: لا بغيره من الآباء وغيرهم، ثم ليبرر من الإِبرار يقال: برت يمينه من باب فرح، أي صدقت وبر الحالف في يمينه وأبرها أمضاها على الصدق. كذا في (المغرب) أو ليصمُت" أي: ليسكت عن اليمين مطلقًا وهو بضم الميم كما ضبطه غير واحد، وكأنه الرواية المشهورة وإلا فقد قال الطوفي: سمعناه يكسرها، وهو القياس؛ لأن القياس فعل بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل، كضرب يضرب ويفعل بضم العين فيه دخيل، كما في (خصائص) ابن جني، أي: لا يحلف لا أنه يلزمه الصمت إذا لم يحلف بالله فهو نظير قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٣] أي: أم لم تدعوهم، والتخيير في حق من وجبت عليه اليمين فيحلف ليبرأ أو يترك ويعزم، وظاهر أن اليمين بالله مباحة؛ لأن أول مراتب الأمر الإِباحة، وإليه ذهب الأكثر، وهو الصحيح نقلًا؛ لأنه ﷺ حلف كثيرًا وأمره الله به: ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ ونظرًا لأنه تعظيم لله تعالى، لكن اتفق العلماء والفقهاء على أن اليمين تنعقد بالله وذاته وصفاته العلية، فكان المراد بقوله: بالله الذات لا (ق ٨٩٠) خصوص لفظ الله، فمن حلف بغيره لم تنعقد يمينه كان المحلوف به يستحق التعظيم كالأنبياء ﵈ والملائكة أولًا كالآحاد، ويستحق التحقير كالشياطين والأصنام، وليستغفر الله لإِقدامه على ما نهى عنه ولا كفارة، نعم استثنى بعض الحنابلة من ذلك الحلف بنبينا ﷺ فقال: تنعقد به اليمين وتجب الكفارة بالحنث؛ لأنه ﷺ أحد ركني الشهادة الذي لا تتم به ولا حجة في ذلك، إذ لا يلزم من انعقاد اليمين به ولا جواز الحلف به، ولا سيما مع صحة هذا النهي التصريح عنه ﷺ جيد عن ذلك ولله تعالى

стр. 1430

أن يقسم بما شاء من خلقه، كالليل والنهار ليعجب بها المخلوقين ويعرفهم قدرتهم لعظم شأنها عندهم، ولدلالتها على خالقها أما المخلوق فلا يقسم إلا بالخالق كذا قاله الزرقاني (١). قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه ابن عمر عن رسول الله ﷺ لا ينبغي أي: لا يجوز لأحد أن يحلف، بأبيه ولا بغيره من أمه وأخيه وصاحبته وبنيه فمن كان أي: فمن أراد أن يكون حالفًا فليحلف بالله، ثم ليبرر أي: إن كان البر خيرًا من الحنث أو ليصمت وقد روى أبو داود (٢): "من حلف بالأمانة فليس منا" وورد في مسند أحمد (٣): "من حلف فليحلف برب الكعبة" فلا يجوز القسم بالنبي والقرآن والكعبة. لما فرغ من بيان حكم حال من حلف بغير الله تعالى، شرع في بيان حال من نذر باب جعل ماله لباب الكعبة، فقال: هذا * * * باب من جعل ماله لباب الكعبة في بيان حكم حال الرجل يقول ماله، أي: يجعل ماله بأن نذره في رتاج الكعبة الرتاج: بكسر الراء المهملة والفوقية فألف وجيم الباب العظيم، وجعل فلان ماله في رتاج الكعبة، أي: نذره لها هديًا، وليس المراد نفس الباب كذا في نسخة (المغرب) و (المصباح). ٧٥٥ - أخبرنا مالك, أخبرني أيوب بن موسى؛ من ولد سعيد بن العاص، عن منصور بن عبد الرحمن الحَجَبي، عن أمه، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، أنها قالت فيمن قال: ما لي في رِتَاج الكعبة، يكفِّر ذلك ما يكفر اليمين. قال محمد: قد بلغنا هذا عن عائشة رضوان الله عليها، وأحبّ إلينا أن يفي بما جعل على نفسه، فيتصدق بذلك، ويمسك ما يَقُوتُه، فإذا أفاد مالًا تصدق بمثل ما كان أمسك، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.

стр. 1431

• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك أخبرني أيوب بن موسى؛ من ولد بضم الواو وفتحها وسكون اللام والدال المهملة مضاف إلى سعيد أي: من أولاد سعيد بن العاص، بغير تحتية، فإن أصله عوص أجوف واوي، يكنى أبا موسى المكي الأموي ثقة كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل مكة، مات سنة اثنين وثلاثين ومائة من الهجرة عن منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث العبدي الحَجَبي، بفتح الحاء المهملة والجيم والموحدة، نسبة إلى حجاب الكعبة، وهو ابن صفية بنت شيبة ثقة، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من أهل مكة مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائة كذا في (تقريب التهذيب) (١) عن أبيه أي: عن عبد الرحمن وفي نسخة: عن أمه، كما في (الموطأ) لمالك عن أمه صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبد عن عائشة زوج النبي ﷺ ، أنها قالت فيمن قال: ما لي في رِتَاج الكعبة، أي: بابها يعني أن عائشة ﵂ سئلت عن رجل قال: ما لي في رتاج الكعبة، فقالت: يكفِّر ذلك أي: القول ما يكفر اليمين وهو أن يعتق العبد أو يكسو عشرة مساكين أو (ق ٧٩١) يطعمهم وإن لم يستطع أحد بهن فيصوم ثلاثة أيام متتابعات، أي: إذا أراد أن يصرف فيما يتعلق بالكعبة من عمارتها ونحوها، والمعنى أنه مخير بين الوفاء بنذره وبين الكفارة في حنثه. قال الزرقاني (٢): ولم يأخذ الإِمام مالك بهذا الحديث، وفي (المدونة) عنه: لا يلزمه شيء لا كفارة يمين ولا غيرها. وقال الشافعي وأحمد: عليه الكفارة يمين. وقال أبو حنيفة: عليه إخراج ماله كله ولا يترك إلا ما يداري عورته، ويقدمه فإذا أفاد قيمته وأخرجه. قال ابن عبد البر (٣): أظنه جعله كالمفلس يقسم ماله بين غربائه ويترك ما لا بد منه انتهى. كما قال محمد: قد بلغنا هذا أي: الحديث عن عائشة رضوان الله عليها، وأحبّ

стр. 1432

إلينا أي: إلى أصحاب أبي حنيفة أن يفي بما جعل على نفسه، فيتصدق بذلك، أي: بما في يده من ماله ويمسك ما يَقُوتُه، أي: ما يكفيه وعياله من القوت ويقويه على الطاعة من غير الفوت فإذا أفاد أي: إذا قبض وأمسك مالًا تصدق بمثل ما كان أمسك، أي: حتى يتصدق عليه أنه تصدق بجميع ما في يده، وإنما يمسكه ما يقوته الضرورات تبيح المحظورات، ولأنه لا يجب عليه في الفور فيمسكه ثم يتداركه إذا كان حيًا أو يوصي به إذا حضره الموت، لئلا يقع الفوق وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. لما فرغ من بيان حكم حال من جعل ماله بباب الكعبة، شرع في بيان حكم حال الرجل حلف باللغو، فقال: هذا * * * باب اللغو في الأيمان في بيان حكم اللغو في الأيمان سميت به؛ لأنها لا يعتد بها؛ فإن اللغو اسم لما لم يفد شيئًا يقال: لغى رجل إذا أي: شيء لا فائدة فيه كذا قاله التمرتاشي في (منح الغفار) وجه المناسبة بين هذا الباب والباب السابق أن لا يلزمه شيء على من حلف باللغو، ولا على من قال: ما لي لباب الكعبة، فإن الباب ليس من شأنه أن يكون مالكًا حتى يوجد التمليك والتملك عند مالك، واستنبط المصنف ﵀ هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٥]. ٧٥٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: لغو اليمين: قول الإِنسان: لا والله، وبلى والله. قال محمد: وبهذا نأخذ، اللغو: ما حلف عليه الرجل، وهو يرى أنه حقّ فاستبان له بعدُ أنه على غير ذلك، فهذا من اللغو عندنا.

стр. 1433

• أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال محمد: ثنا أخبرنا هشام بن عُروة، بن الزبير بن العوام الأسدي المدني ثقة فقيه ربما دلس، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ست أو خمس وأربعين ومائة، وله سبع وثمانون سنة عن أبيه، أي: عن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي يكنى أبا عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح. كذا قاله ابن حجر (١) عن عائشة، أنها قالت: لغو اليمين: قول الإِنسان: لا والله، وبلى والله. وروي هكذا: لا والله لا والله ولم يتابعه على ذلك أحد والصواب لا والله وبلى والله. وقال الحافظ ابن حجر (٢): صرح بعضهم برفعه عن عائشة، فأخرجه أبو داود (٣) من رواية إبراهيم عن عطاء عنها مرفوعًا. (ق ٧٩٢) وأشار أبو داود إلى أنه اختلف على عطاء وعلى إبراهيم في رفعه ووقفه. قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه عروة عن عائشة ﵂ يعني نقيده بقولنا اللغو: ما حلف عليه الرجل، وهو يرى أي: يظن أنه حقّ أي: ثابت وواقع فاستبان له بعدُ أي: فظهر للرجل بعد حلفه أنه أي: المحلوف عليه على غير ذلك، أي: على خلاف ما حلف عليه، كما إذا حلف أن في هذا الكون ماء بناء على أنهاره كذلك، ثم أريق ولم يظهر كما رآه أو كما إذا حلف بأن قال: والله أن المستقبل زيد فإذا هو عمرو فهذا من اللغو عندنا وروى هذا عن ابن عباس ﵄، وفي المعرفة للبيهقي نحوه عن عائشة قالت: هو حلف الرجل على علمه ثم لا يجد على ذلك. وفي (مصنف) عبد الرزاق (٤) نحوه عن مجاهد قال: هو الرجل يحلف على شيء يرى أنه كذلك وليس كذلك، وهو أيضًا قول مالك. كذا قاله علي القاري. وقال الشافعي: يمين اللغو هي اليمين التي لا يقصدها الحالف، وهو ما يجري على ألسنة الناس في كلماتهم من غير قصد اليمين من قوله: لا والله وبلى والله، سواء كان في

стр. 1434

الماضي أو الحال أو في المستقبل، وأما عندنا فلا لغو في المستقبل بل اليمين على أمر في المستقبل يمين مقصورة، وفيها الكفارة إذا حنث قصد اليمين أو لم يقصد، وإنما اللغو في الماضي والحال، وما ذكر محمد في الآثار حكاية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى: أن اللغو ما يجري بين الناس من قولهم: لا والله وبلى والله، فذلك محمول عندي على الماضي أو الحال وعندنا ذلك لغو فيرجع حاصل الخلاف بيننا وبين الشافعي في يمين لا يقصدها الحالف في المستقبل، فعندنا ليست بلغو وفيها الكفارة، وعنده هي لغو ولا كفارة فيها. كذا في (منح الغفار) وحكم اليمين اللغو أن يرجى عفوه تعالى، فإن قيل: فما معنى التعليق بالرجاء وهو منصوص عليه بقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] والمنصوص مقطوع به قلنا: نعم لكن صورة اليمين مختلفة فيها، وإنما علق بالرجاء الصورة التي ذكرناها بقوله: إن حلف كاذبًا يظنه صادقًا، وذلك غير معلوم بالنص كذا في (المنح). لما فرغ عن بيان أحكام الإِيمان، شرع في بيان أحكام البيوع، فقال: هذا * * *

стр. 1435

المهيأ في كشف أسرار الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني (المتوفى سنة ١٨٩ هـ) تأليف عثمان بن سعيد الكماخي (المتوفى سنة ١١٧١ هـ) تحقيق وتخريج أحمد علي [الجزء الرابع]

стр. 1436

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1437

الْمُهَيَّأ في كَشفِ أسرَارِ الموَطّأِ [٤]

стр. 1438

جميع حقوق الطبع محفوظة للناشر اسم الكتاب: المهيأ في كشف أسرار الموطأ اسم المؤلف: عثمان بن سعيد الكماخي اسم المحقق: أحمد علي القطع: ١٧ × ٢٤ سم عدد الصفحات: ١٨٨٨ صفحة عدد المجلدات: ٤ مجلدات سنة الطبع: ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ م رقم الإيداع: ٢٩٦٥/ ٢٠٠٥ م الترقيم الدولي: ٥ - ٠٨٨ - ٣٠٠ - ٩٧٧ دار الحديث طبع - نشر - توزيع ١٤٠ شارع جوهر الصقلي أمام جامعة الأزهر تليفون: ٥٨٩٩٤٠٩/ ٥٩١٨٧١٩/ ٥٩١٩٦٩٧ - فاكس: ٥٩١٩٦٩٧ www.darelhadith.com E-mail: info@darelhadith.com

стр. 1439

أبواب البيوع والتجارات والسلم في بيان أنواع البيوع جمع بيع، وهو في اللغة: المبادلة مطلقًا، وفي الشرع: مبادلة المال المتقوم بالمال المتقوم تمليكًا وتملكًا في التجارات جمع التجارة، وهي عبارة عن شراء شيء ليبيع بالربح، وإنما جمعهما باعتبار أنواعهما من بيع العين بالعين وهي المقايضة؛ سمي بالمقايضة لتساوي العوضين في العينية، يقال: هما قبضان أي: متساويان وبيع الدين بالعين، وهو السلم وبيع العين بالدين وهو بيع النسيئة وبيع الثمن بالثمن وهو الصرف. كذا قاله ابن مالك في (شرح مجمع البحرين) وإنما سمي البيع بيعًا؛ لأن البائع يمد باعه إلى المشتري حالة العقد غالبًا كما سمي صفقة؛ لأن أحد المتبايعين يصفق يده على يد صاحبه. كذا قاله الزرقاني. والسلم هو في اللغة: التقديم والتسليم، وفي الشرع: اسم لعقد يوجب الملك في الثمن عاجلًا وفي المثمن (ق ٧٩٣) آجلًا، فالمبيع يسمي مسلمًا فيه، والثمن رأس المال، والبائع مسلم إليه والمشتري رب التسليم، كذا قاله السيد محمد الجرجاني الحنفي، وجه المناسبة بين هذا الكتاب والكتاب السابق الأيمان والوفاء بما لزم فإن من حلف باليمين المنعقد لزم عليه الكفارة إن حنث وما باع شيئًا يلزم عليه أن يسلمه إلى المشتري، وإنما قدم كتاب الأيمان على كتاب البيوع اهتمامًا لشأنها؛ لأن في اليمين تعظيم لله تعالى، وفي نسخة: أبواب البيوع والسلم بفتحتين نوع من التجارة فعطفه من قبيل عطف الخاص على العام. باب بيع العرايا في بيان حكم حال بيع العرايا بفتح العين المهملة والراء المهملة وتحتية قبلها ألف وبعدها ألف بزنة نداما، جمع العرية بفتح العين المهملة وكسر الراء المهملة وفتح التحتية المشددة فمثناة بزنة طرية. قال سعيد بن زيد الباجي المالكي: العرية ما منح من ثمن النخل، كما صوبه الزرقاني. ٧٥٧ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، عن زيد بن

стр. 1440

ثابت، أن رسول الله ﷺ رخَّص لصاحب العرِيَّة أن يبيعها بخَرْصها. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك حدثنا نافع، بن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة عن عبد الله بن عمر، عن زيد بن ثابت، ﵄ أن رسول الله ﷺ رخَّص لصاحب العرِيَّة بفتح المهملة وتشديد التحتية الرطب والعنب على الشجر أن يبيعها بخَرْصها بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء المهملة والصاد المهملة، أي: ثمن مقدر ومخمن على الثمر أي: رخص ﷺ أن يبيع الثمر على الشجر على وجه التخمين والتقدير، وفيه من لطائف الإِسناد صحابي عن صحابي. * * * ٧٥٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا داود بن الحُصين، أن أبا سفيان مولى ابن أبي أحمد أخبره عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ رخَّص في بيع العرايا بالتمر فيما دون خمسة أوسُق- أو في خمسة أوسق - شكَّ داود: لا يدري: أقال خمسة أو فيما دون خمسة. قال محمد: وبهذا نأخذ. وذكر مالك بن أنس: أن العريَّة إنما تكون أن الرجل يكون له النخل فيطعمُ الرجل منها ثمرة نخلة أو نخلتين يلقطها لعياله، ثم يثقل عليه دخوله حائطه فيسأله أن يتجاوز له عنها، على أن يعطيه بمكيلتها تمرًا، عند صِرام النخل. فهدا كله لا بأس به عندنا, لأن التمر كله كان للأول، فهو يعطي منه ما شاء، فإن شاء سلم له تمرًا لنخله، وإن شاء أعطاه بمكيلتها من التمر؛ لأن هذا كله لا يجعل بيعًا، ولو جعل بيعًا لما حل تمر بتمر إلى أجل. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي أخرى: أنا أخبرنا داود بن الحُصين،
следующие страницы →