← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 127713

المهيأ في كشف أسرار الموطأ

عثمان الكماخي

Полный текст (1 812 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1437

الْمُهَيَّأ في كَشفِ أسرَارِ الموَطّأِ [٤]

стр. 1438

جميع حقوق الطبع محفوظة للناشر اسم الكتاب: المهيأ في كشف أسرار الموطأ اسم المؤلف: عثمان بن سعيد الكماخي اسم المحقق: أحمد علي القطع: ١٧ × ٢٤ سم عدد الصفحات: ١٨٨٨ صفحة عدد المجلدات: ٤ مجلدات سنة الطبع: ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ م رقم الإيداع: ٢٩٦٥/ ٢٠٠٥ م الترقيم الدولي: ٥ - ٠٨٨ - ٣٠٠ - ٩٧٧ دار الحديث طبع - نشر - توزيع ١٤٠ شارع جوهر الصقلي أمام جامعة الأزهر تليفون: ٥٨٩٩٤٠٩/ ٥٩١٨٧١٩/ ٥٩١٩٦٩٧ - فاكس: ٥٩١٩٦٩٧ www.darelhadith.com E-mail: info@darelhadith.com

стр. 1439

أبواب البيوع والتجارات والسلم في بيان أنواع البيوع جمع بيع، وهو في اللغة: المبادلة مطلقًا، وفي الشرع: مبادلة المال المتقوم بالمال المتقوم تمليكًا وتملكًا في التجارات جمع التجارة، وهي عبارة عن شراء شيء ليبيع بالربح، وإنما جمعهما باعتبار أنواعهما من بيع العين بالعين وهي المقايضة؛ سمي بالمقايضة لتساوي العوضين في العينية، يقال: هما قبضان أي: متساويان وبيع الدين بالعين، وهو السلم وبيع العين بالدين وهو بيع النسيئة وبيع الثمن بالثمن وهو الصرف. كذا قاله ابن مالك في (شرح مجمع البحرين) وإنما سمي البيع بيعًا؛ لأن البائع يمد باعه إلى المشتري حالة العقد غالبًا كما سمي صفقة؛ لأن أحد المتبايعين يصفق يده على يد صاحبه. كذا قاله الزرقاني. والسلم هو في اللغة: التقديم والتسليم، وفي الشرع: اسم لعقد يوجب الملك في الثمن عاجلًا وفي المثمن (ق ٧٩٣) آجلًا، فالمبيع يسمي مسلمًا فيه، والثمن رأس المال، والبائع مسلم إليه والمشتري رب التسليم، كذا قاله السيد محمد الجرجاني الحنفي، وجه المناسبة بين هذا الكتاب والكتاب السابق الأيمان والوفاء بما لزم فإن من حلف باليمين المنعقد لزم عليه الكفارة إن حنث وما باع شيئًا يلزم عليه أن يسلمه إلى المشتري، وإنما قدم كتاب الأيمان على كتاب البيوع اهتمامًا لشأنها؛ لأن في اليمين تعظيم لله تعالى، وفي نسخة: أبواب البيوع والسلم بفتحتين نوع من التجارة فعطفه من قبيل عطف الخاص على العام. باب بيع العرايا في بيان حكم حال بيع العرايا بفتح العين المهملة والراء المهملة وتحتية قبلها ألف وبعدها ألف بزنة نداما، جمع العرية بفتح العين المهملة وكسر الراء المهملة وفتح التحتية المشددة فمثناة بزنة طرية. قال سعيد بن زيد الباجي المالكي: العرية ما منح من ثمن النخل، كما صوبه الزرقاني. ٧٥٧ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، عن زيد بن

стр. 1440

ثابت، أن رسول الله ﷺ رخَّص لصاحب العرِيَّة أن يبيعها بخَرْصها. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك حدثنا نافع، بن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة عن عبد الله بن عمر، عن زيد بن ثابت، ﵄ أن رسول الله ﷺ رخَّص لصاحب العرِيَّة بفتح المهملة وتشديد التحتية الرطب والعنب على الشجر أن يبيعها بخَرْصها بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء المهملة والصاد المهملة، أي: ثمن مقدر ومخمن على الثمر أي: رخص ﷺ أن يبيع الثمر على الشجر على وجه التخمين والتقدير، وفيه من لطائف الإِسناد صحابي عن صحابي. * * * ٧٥٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا داود بن الحُصين، أن أبا سفيان مولى ابن أبي أحمد أخبره عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ رخَّص في بيع العرايا بالتمر فيما دون خمسة أوسُق- أو في خمسة أوسق - شكَّ داود: لا يدري: أقال خمسة أو فيما دون خمسة. قال محمد: وبهذا نأخذ. وذكر مالك بن أنس: أن العريَّة إنما تكون أن الرجل يكون له النخل فيطعمُ الرجل منها ثمرة نخلة أو نخلتين يلقطها لعياله، ثم يثقل عليه دخوله حائطه فيسأله أن يتجاوز له عنها، على أن يعطيه بمكيلتها تمرًا، عند صِرام النخل. فهدا كله لا بأس به عندنا, لأن التمر كله كان للأول، فهو يعطي منه ما شاء، فإن شاء سلم له تمرًا لنخله، وإن شاء أعطاه بمكيلتها من التمر؛ لأن هذا كله لا يجعل بيعًا، ولو جعل بيعًا لما حل تمر بتمر إلى أجل. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي أخرى: أنا أخبرنا داود بن الحُصين،

стр. 1441

بالتصغير الأموي مولاهم، يكنى أبا سليمان المدني، ثقة إلا في عكرمة ورأى برأي الخوارج لكن لم يكن داعية، ووثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وكنى برواية مالك عنه توثيقًا، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة كذا في (تقريب التهذيب) أن أبا سفيان قيل: اسمه وهب، وقيل: قزمان مولى عبد الله ثقة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة ابن أبى أحمد اسمه عبد بلا إضافة ابن جحش الأسدي الصحابي، أخي زينب أم المؤمنين أخبره عن أبي هريرة: ﵁ أن رسول الله ﷺ رخَّص بتشديد الخاء المعجمة المفتوحة من الترخيص في بيع العرايا بفتح العين المهملة جمع عرية بزنة فعيلة. قال الجمهور: بمعنى فاعلة؛ لأنها عرية بإعراء مالكها أي: أفرده لها من باقي النخل، فهي عارية وقيل: بمعنى مفعولة من عراه يعروه إذا أتاه؛ لأن مالكها يعروها، أي: يأتيها فهي معرورة، وفسرها مالك فقال: العرية أن يعري الرجل برجل تحتله ثم يتأذى بدخوله عليه، فرخص له أن يشتريها منه بثمر أسنده ابن عبد البر. وقال سعيد بن زيد الباجي: العرية الموهوب ثمرها، وفي البخاري عن سعيد بن جبير: العرايا تمر يهب نخلها. قال الأبي: وإطلاق رواية الحديث بإضافة البيع إليها يمنع تفسيرها بأنها (ق ٧٩٤) هبة التمر وأنها النخلة، فالصواب تفسيرها بأنها ما منح من ثمر النخل. كذا قاله الزرقاني (١) فيما دون خمسة أوسُق بفتح فسكون فضم جمع وسق، وهو بفتح أوله أفصح وأشهر من كسره صاع بصاع النبي ﷺ أو في خمسة أوسق شك داود: أي: ابن الحصين شيخ الإِمام مالك لا يدري: أقال أي: هل قال شيخه أبو سفيان خمسة أو فيما دون خمسة وبسبب هذا الشك اختلف قول الإِمام مالك فقصر في المشهور الحكم على خمسة أوسق فأقل اتباعًا لما وجد عليه العمل، لأن الخمسة أو مقادير المال الذي يجب فيه الزكاة من هذا الجنس، فقصر الرفق على شرائها فما زاد عليها خرج إلى المال الكثير الذي يطلب فيه التجار مع ما فيه من المزابنة، وعنه أيضًا. قصر الجواز على أربعة، فأقل عملًا بالمحقق؛ لأن الخمسة شك فيها أو العرايا رخصة أصلها المنع، فيقصر الجواز على المحقق،

стр. 1442

وسبب الخلاف أن النهي عن المزابنة وقع مقرونًا بالرخصة في العرايا؛ ففي الصحيح (١): نهى رسول الله ﷺ عن بيع التمر بالتمر ورخص في العرية أن تباع بخرصها يأكلها، وفي الحديث دلالة أن الرخصة إنما هي فيما يكال فيحتج به، لأحد القولين يعني المشهور بتعميمها في التمر، وكلها يبيس ويدخر كالزبيب وغيره. قال القرطبي: وهو الأول؛ لأن النص إنما هو في التمر. قال محمد: وبهذا نأخذ أي: لا نعمل إلا بما رواه هنا أبو هريرة عن النبي ﷺ . وذكر مالك بن أنس: بن مالك بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، من كبار أتباع التابعين أن العريَّة إنما تكون أي: قصتها وحالتها أن الرجل يكون له النخل أي ملكًا له والنخل اسم جنس مفرد النخلة فيطعمُ أي: فيهب الرجل المالك الرجل أي: المسكين منها أي: من جملة النخل ثمرة نخلة أو نخلتين أي: من بستانه يلقطها بضم القاف أي: يأخذها لعياله، جملة استئنافية متضمنة للتعليل أو حالية ثم يثقل عليه أي: يشق على مالكها دخوله أي: دخول الرجل المعطي في فك يوم حائطه أي: بسبب ما أو لا يرضى بالخلف في الوعد والرجوع في الهبة فيسأله أن يتجاوز له عنها، أي: يسامح له عن أخذها بعينها على أن يعطيه أي: بدل عنها بمكيلتها أي بمقدار ما يكال به ويقاس عليه تمرًا، عند صِرام النخل بكسر الصاد المهملة أي: جذاذها وقطع ثمرها، وحاصله أنه يعطيه مكان ذلك تمر مجذوذ بالخرص لدفع ضرره عن نفسه. فهذا كله لا بأس به عندنا، لأن التمر كله كان للأول، فهو يعطي منه ما شاء، فإن شاء سلم له تمرًا لنخله، أي: ليأخذ من ثمرها وإن شاء أعطاه بمكيلتها أي: بمقدارها من التمر: لأن هذا أي: العطاء كله لا يجعل بيعًا، أي: حقيقة بل مجازًا. وخلاصته أن الموهوب لا يصير ملكًا للموهوب له ما دام متصل بملك الواهب فما يعطيه من الثمر لا يكون عوضًا بل هبة مبتدأة، وإنما سمي بيعًا لأنه في صورته ولو جعل بيعًا أي: حقيقيًا لما حل تمر بتمر إلى أجل أي: لدخول الربا فيه من جهتين عدم التساوي والنسيئة، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع التمر بالتمر كما رواه الشيخان وأبو داود عن سهل بن أبي حثمة (٢)،

стр. 1443

ولهذا لا يجوز بيع تمر مجذوذ بمثل على النخل خرصًا، لما روى مسلم (١) عن زيد بن أبي أنيسة قال: حدثنا أبو الوليد المكي وهو جالس عند عطاء بن أبي رباح عن جابر قال: نهى (ق ٧٩٥) رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة، والمحاقلة: أن يباع النخل بكيل من الطعام معلوم، والمزابنة: أن يباع النخل بأوساق من التمر، والمخابرة: أن يذرع الأرض على الثلث والربع وأشباه ذلك. قال زيد بن أبي أنيسة: قلت لعطاء بن أبي رباح: أسمعت جابر بن عبد الله يذكر هذا عن رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. وقال الشافعي: يجوز فيما دون خمسة أوسق لما تقدم في الحديث، ولنا قوله ﷺ : "التمر بالتمر مثلا بمثل" وما على النخل تمر فلا يجوز بيعه بالتمر إلا كذلك، وأما العرية التي فيها الرخصة فهي العطية دون البيع، وبه قال مالك تفسيرها تقدم، والله أعلم، ثم إن اتفق أن ذلك المروي كان أقل من خمسة أوسق أو خمسة أوسق، فظن الراوي أن الرخصة مقصورة على ذلك القدر. كذا قاله علي القاري. لما فرغ من بيان حكم بيع العرايا، شرع في بيان حكم بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فقال: هذا * * * باب ما يكره من بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها في بيان حكم ما يكره أي: عمل يكره من باب علم من بيع الثمار بيان بما قبل أن يبدو صلاحها أي: يظهر صلاحها عن فسادها ويأمن عما يضرها في بلادها. ٧٥٩ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ

стр. 1444

نهى عن بيع الثمار حتى يبدوَ صلاحُها، نهى البائع والمشتري. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي أخرى: أنا رمزًا إلى أخبرنا حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار بكسر المثلثة جمع الثمر وهو اسم جنس مفرده الثمرة حتى يبدوَ صلاحُها، قيل: المراد بظهور صلاحها أن يصلح لتناول بني آدم ولعلف الدواب نهى البائع أي: عن بيعها لئلا يأكل مال أخيه بالباطل والمشتري أي: عن شرائها مبالغة في النهي عنها، لئلا يضيع ماله فإن بدأ الصلاح جاز، وبه قال الجمهور وصحح الحنفي البيع حالة الأصل قبل بدو الصلاح وبعده، وأبطل شرط الإِبقاء قبله وبعده وبدو الصلاح في بعض حائط كان في بيع ما جاوزه لا ما بعد عنه على المشهور. قال عبد اللطيف بن عبد العزيز في (شرح مجمع البحرين): ولنا أن الثمار قبل ظهور صلاحها مال متقوم في الحال ومنتفع به في المال، فيجوز بيعها كالحشيش انتهى. وإنما كفى بدو صلاح بعضه؛ لأن الله تعالى امتن علينا بجعل الثمار لا تطيب دفعة واحدة إطالة لزمن النقلة، فلو اعتبر الجميع لأدى إلى أن يباح شيء قبل كمال صلاحه وتباع الحبة بعد الحبة وفي كل منهما حرج عظيم، ويجوز البيع قبل الصلاح بشرط القطع إذا كان المقطوع منتفعًا به كالحصرم إجماعًا، فإن كان على التبعية منع إجماعًا، وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى، كلاهما عن مالك به وتابعه عبيد الله وموسى كلاهما عن نافع به. كذا قاله الزرقاني، وروى مسلم وأبو داود والترمذي عن ابن عمر: أنه ﷺ نهى عن بيع النخل حتى تزهو، وعن السنبل حتى تبيض ويأمن العاهة أي: الآفة التي تصيبها، وفي مسند أحمد وسنن أبي داود عن علي ﵁: أنه ﷺ نهى عن بيع الثمرة قبل أن تدرك، وفي مسند أحمد عن عائشة: نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ويأمن العاهة. كذا قاله علي القاري. * * * ٧٦٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الرّجال: محمد بن عبد الرحمن، عن أمه

стр. 1445

عَمْرَة: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى ينجو من العاهة. قال محمد: لا ينبغي أن يبتاع شيءٌ من الثمار على أن يترك في النخل حتى يبلغ، إلا أن يحمرّ أو يصفرّ، أو يبلغ بعضُه فإذا كان كذلك فلا بأس ببيعه على أن يُترك حتى يبلغ، فأما إذا لم يحمرّ أو يصفرّ وكان أخضر، أو كان كُفَرَّى فلا خير في شرائه، على أن يترك حتى يبلغ ولا بأس بشرائه على أن يقطع ويباع، وكذلك بلغنا عن الحسن البصري أنه قال: لا بأس، ببيع الكُفَرَّى، على أن يقطع، فبهذا نأخذ. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا أخبرنا أبو الرجال: بكسر الراء المهملة وتخفيف الجيم (ق ٧٩٦) مشهور بهذه الكنية، وهي لقب وكنيته في الأصل أبو عبد الرحمن واسمه محمد بن عبد الرحمن، بن حارثة الأنصارية ثقة، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة عن أمه عَمْرَة: بفتح العين المهملة وسكون الميم وفتح الراء فهاء غير مرد وعطف بيان لأم، وهي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، كانت في الطبقة الثالثة من طبقات التابعيات من أهل المدينة، ماتت بعد المائة، كذا قاله ابن حجر (١) هذا الحديث مرسل من هذا الطريق، وموصول من طريق خارجة بن عبد الله بن سلمان بن زيد بن ثابت عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى ينجو أي: إلى غاية الخلاص من العاهة أي: الآفة. قال مالك: وبيع الثمار قبل بدو صلاحها من بيع الغرر المنهي، فلما أباح ﷺ بيعها بعد بدو صلاحها علم أنها خرجت من الغرر والغالب حينئذ سلامتها، فإن أصابتها جائحة فهي نادرة لا حكم لها، نقله الزرقاني عن أبي عمر. قال محمد: لا ينبغي أن يبتاع شيءٌ من الثمار أن يترك أي: بشرط أن يبقى في النخل أي: على الشجر حتى يبلغ، أي: إلى أن يدرك كماله إلا أن يحمرّ أو يصفرّ، أو يبلغ بعضُه أي: دون بعض، فإنه يباع حينئذ ويترك حتى يكمل بلوغه، وكلمة "أو" فيها

стр. 1446

للتنويع وهي معنى قوله: فإذا كان كذلك فلا بأس ببيعه على أن يُترك حتى يبلغ، أي: إلى كماله فأما إذا لم يحمرّ أو يصفرّ وكان أخضر، أو كان كُفَرَّى بضم الكاف وفتح الفاء وتشديد الراء فألف مقصورة وعاء طلع النخل، ويقال له بالتركي: حزما أغابك ما نبد أظهور ايدن ميوه سناك. كذا قاله محمد الواني في (ترجمة الجوهري)، والكفر أستر ولذا سمي كُمّ النخل؛ لأنه يستر ما في جوفه، وفي (المغرب): الكم الستر ومنه الثمرة بالكسر وبالضم غلافها فلا خير في شرائه، على أن يترك حتى يبلغ أي: لأن الأجزاء الزائدة بعد الترك كانت معروفة حال البيع فيكون شراء المعدوم مع الموجود فيفسد. كذا قاله عبد اللطيف بن عبد العزيز في (شرح مجمع البحرين) ولا بأس بشرائه على أن يقطع ويباع، أي: في الفور من غير أن يترك حتى يبلغ وكذلك بلغنا عن الحسن البصري أنه قال: لا بأس، ببيع الكُفَرَّى، على أن يقطع، أي: سواء يباع أم لا فقوله فيما سبق: ويباع قيد اتفاقي لكثرة وقوعه فبهذا نأخذ أي: إنما العمل بما بلغنا عن الحسن البصري. * * * ٧٦١ - أخبرنا مالك, أخبرنا أبو الزِّناد، عن خارجة بن زيد، عن ثابت؛ أنه كان لا يبيع ثماره حتى تطلع الثريّا، يعني بيع النخل. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك أخبرنا أبو الزِّناد وهو عبد الله بن ذكوان القرشي المدني ثقة فقيه، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ثلاثين وقيل: بعدها ومائة عن خارجة بن زيد، بن ثابت الأنصاري، يكنى أبا زيد المدني ثقة فقيه، كان فى الطبقة الثالثة من طبقات أهل المدينة، مات بعد المائة وقيل: قبلها. كذا قاله ابن حجر (١) عن ثابت؛ أي: ابن الضحاك (ق ٧٩٧) بن لوزان الأنصاري البخاري، يكنى أبا سعيد وأبا خارجة، صحابي مشهور كتب الوحي. قال مسروق: كان من الراسخين في العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين

стр. 1447

وقيل: بعد الخمسين، كما في (تقريب التهذيب) (١) أنه كان لا يبيع ثماره حتى تطلع الثريّا، يعني بيع النخيل أي: ثمرها لا مطلق ثمارها، واعلم أنه صح بيع ثمرة لم يبدو صلاحها في المذهب الأصح عندنا؛ لأنه منتفع به في المال، فصار كبيع الطفل والجحش بفتح الجيم وسكون الحاء ولد الحمار. كذا في الجوهري. وقال مالك والشافعي وأحمد وشمس الأئمة السرخسي من أصحابنا: لا يجوز والحيلة في جوازه أن يباع مع الشجر فيكون تبعًا لها وعلى هذا الخلاف الزرع، وأما بدء صلاحها فلا خلاف بين العلماء في جوازه، وإنما الخلاف في تفسير بدو صلاحها، وعلى ما في الخلاصة عن التجريد أن يكون منتفعًا به، وعند الشافعي: هو ظهور النفيخ ومبادي الحلاوة، ثم إذا قلنا: صح بيع الثمرة يجب على المشتري قطعها في الحال ليتفرغ ملكة البائع من ملكه، وهذا إذا اشتراها مطلقًا أو شرط القطع، أما إذا شرط ترك الثمرة على الشجر والزرع على الأرض فيفسد البيع، أما إذا لم يبدأ صلاحها أو بدأ ولم يتبين عظمها فباتفاق، وأما إذا تناهى عظمها فعند أبي حنيفة وأبو يوسف، لأنه شرط لا يقتضيه العقد، وهو شغل ملك الغير. وقال محمد: لا يفسد استحسانًا وهو قول مالك والشافعي وأحمد ومختار الطحاوي لتعامل الناس به من غير مكر، بخلاف ما إذا لم يتناه عظمها؛ لأنها حينئذ يزيد زيادتها في ملك البائع، أعني الشجر والأرض فكأنه ضم المعدوم إلى الموجود واشتريها في (الأسرار) الفتوى على قول محمد، وفي (التحفة): الصحيح قولهما؛ لأن التعامل لم يكن بشرط الترك، وإنما كان بالإِذن بالترك من غير شرط. كذا قاله علي القاري. لما فرغ من بيان حكم بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، شرع في بيان حكم حال الرجل يبيع بعض الثمر ويستثني بعضه. * * * باب الرجل يبيع بعض الثمر ويستثني بعضه بالتنوين، في بيان حكم حال الرجل يبيع بعض الثمر ويستثني بعضه، أي: بعضًا

стр. 1448

معلومًا منه، وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق حكم الكراهة في البيع وعدمها فيه. ٧٦٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن محمد بن عمرو بن حزم باع حائطًا له يقال له: الأفْراق بأربعة آلاف درهم، واستثنى منه بثمانمائة درهم تمرًا. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك، وفي أخرى: أخبرنا عبد الله بن أبي بكر، بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي بها، ثقة كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنة عن أبيه، أي: أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري بالنون والجيم المشددة المدني القاضي، اسمه وكنيته واحد، وقيل: يكنى أبا محمد ثقة عابد، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة عشرين ومائة وقيل غير ذلك كذا في (تقريب التهذيب) (١) عن محمد بن عمرو بن حزم باع حائطًا له أي: بستانًا مشتملًا على نخل وغيره يقال له أي: يسمى الحائط الأفْراق بفتح الهمزة وسكون الفاء وآخره قاف موضع بالمدينة بأربعة آلاف درهم، (ق ٧٩٨) واستثنى منه أي: من ثمن الحائط بثمانمائة درهم تمرًا أي: بقيمتها تمرًا وهي دون الثلث. * * * ٧٦٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الرِّجال، عن أمه عَمْرَة بنت عبد الرحمن، أنها كانت تبيع ثمارها وتستثني منها. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك، وفي أخرى: محمد أخبرنا أبو الرِّجال، بكسر الراء وتخفيف الجيم، مشهور بهذه الكنية، وهي لقبه وكنيته في الأصل أبو عبد الرحمن بن حارثة الأنصارية، ثقة كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، عن أمه عَمْرَة بنت عبد الرحمن، بن سعد بن زرارة الأنصارية التابعية المدنية،

стр. 1449

كانت في الطبقة الثالثة من طبقات التابعيات، ماتت بعد المائة أنها كانت تبيع ثمارها أي: من حائطها وتستثني منها أي: بعضها معلومًا منها. * * * ٧٦٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا ربيعة بن عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد: أنه كان يبيع ثماره ويستثني منها. قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس بأن يبيع الرجل ثمره ويستثني بعضه، إذا استثنى شيئًا في جملته ربعًا أو خُمسًا أو سُدسًا. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك أخبرنا ربيعة بن عبد الرحمن، التيمي مولاهم، يكنى أبا عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فروخ ثقة فقيه مشهور، قال ابن سعد: كان يتقونه لموضع الرأي، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ست وثلاثين ومائة على الصحيح، وقال سعيد بن زيد الباجي المالكي: سنة اثنين وأربعين ومائة عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات قبل المائة كذا قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي أنه كان يبيع ثماره ويستثني منها أي: بعضًا معلومًا منها. قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه قال القاسم بن محمد لا بأس أي: لا كراهة بأن يبيع الرجل ثمره أي: من شجره ويستثني بعضه، لكن لا مطلق بل إذا استثنى شيئًا في جملته أي: معينًا ربعًا أو خُمسًا أو سُدسًا وفي (الموطأ) لمالك برواية يحيى: والأمر المجتمع عليه عندنا أن الرجل إذا باع ثمر حائطه له أن يستثني منه ما بينه وبين ثلث الثمر لا تجاوز ذلك وما كان دون الثلث لا بأس به، أي: لا شددة انتهى، وفي رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة وهو قول الطحاوي: أنه يفسد البيع استثناء قدر معلوم من الثمر مجذوذة كانت أو غير مجذوذة؛ لأنه ربما لا يبقى شيئًا بعد المستثنى فيخلو العقد عن

стр. 1450

الفائدة بخلاف ما إذا استثنى نخلًا معينًا؛ لأن الباقي معلوم بالمشاهدة، وأما على ظاهر الرواية فينبغي أن يجوز؛ لأن الأصل إنما يجوز إيراد العقد عليه بانفراده يجوز استثناؤه، وبيع قفيز من جرة جائر، فكذا إذا استثناه بخلاف الاستثناء كذا في (الهداية). لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يبيع بعض الثمر ويستثني بعضه، شرع في بيان كراهة بيع التمر بالرطب، فقال: هذا * * * باب ما يكره من بيع التمر بالرطب في بيان ما أي: عمل يكره من بيع التمر بالرطب بيان بما. ٧٦٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن يزيد؛ مولي الأسود بن سفيان: أن زيدًا أبا عيَّاش مولى لبني زهرة، أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن اشتراء البيضاء بالسُّلْت، فقال له سعد: أيهما أفضل؟ قال: البيضاء، قال: فنهاني عنه، وقال: إني سمعتُ رسول الله ﷺ سُئل عن اشتراء التمر بالرطب، فقال: "أينقص الرطبُ إذا يبس؟ "، قالوا: نعم، فنهى عنه. قال محمد: وبهذا نأخذ، لا خير في أن يشتري الرجل قُفِيز رطب بقفيز تمر، يدًا بيد؛ لأن الرطب ينقبض إذا جف، فيصير أقل من قفيز، فلذلك فسد البيع فيه. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا أخبرنا عبد الله بن يزيد؛ بتحتية قبل الزاي المخزومي المدني، زاد الشافعي وأبو مصعب وغيرهما مولي الأسود بن سفيان: من شيوخ

стр. 1451

مالك، ثقة كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ثمان وأربعين ومائة أن زيدًا أبا عيّاش بفتح العين المهملة وتشديد التحتية فألف وشين معجمة تابعي مدني ثقة صدوق مولى لبني زهرة، بضم الزاي وسكون الهاء، وهو زهرة بن كلاب أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن اشتراء البيضاء (ق ٧٩٩) أي: الشعير كما ورد بوجه آخر ولا خلاف فيه عن مالك، ووهم وكيع فقال عنه: الذرة، ولم يقله غيره، والبيضاء عند العرب الشعير والسمرة عندهم البر. قاله أبو عمر بالسُّلْت، بضم السين المهملة وسكون اللام حب بين الحنطة والشعير في طبعه وبرودته كذا قاله الأزهري. وقال الجوهري: قيل: إنه ضرب من الشعير لا قشر له انتهى. فقال له سعد: كما في (الموطأ) لمالك أيهما أفضل؟ أي: أكثر في الكيل والكمية أن لا عبرة بالكيفية من جهة القواعد الشرعية في باب الأموال الربوية قال: البيضاء، أي: الشعير قال: فنهاني عنه، أي: عن بيعها بها متفاضلًا، لتقاربهما في المنفعة والخلقة وغيرها وقال: أي: سعد محتجًا لفتواه بالمنع إني سمعتُ رسول الله ﷺ سُئل عن اشتراء التمر بالرطب، فقال أي: رسول الله ﷺ كما في (الموطأ) لمالك: "أينقص الرطبُ إذا يبس؟ "، قالوا: نعم، فنهى عنه أي: عن بيع التمر بالرطب لعدم التماثل رواه أصحاب السنن الأربعة، أي: النسائي والترمذي وأبو داود وابن ماجه رحمهم الله تعالى، فقاس سعد ما سئل عنه من الشعير والسلت على ما سئل ﷺ من التمر بالرطب بجامع تقارب المنفعة. قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه سعد بن أبي وقاص عن رسول الله ﷺ لا خير في أن يشتري الرجل قُفِيز رطب بقفيز تمر، يدًا بيد، أي: ولو كانا مقبوضين في مجلس العقد؛ لأن الرطب ينقبض إذا جف، أي: يبس فيصير أقل من قفيز، أي: فيدخل في رباء المتفاضل فلذلك فسد البيع فيه وهذا قولهما، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وجوز أبو حنيفة ﵀ بيع الرطب بالتمر مثلًا بمثل لقوله ﷺ في حديث عبادة بن الصامت: "والتمر بالتمر مثلًا بمثل والملح بالملح مثلًا بمثل سواء بسواء يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كانت يدًا بيد" (١) وذلك أن الرطب إن كان تمرًا أجاز البيع بأول الحديث، وهو قوله: التمر بالتمر، وإن كان غير تمر جاز

стр. 1452

بآخره، وهو قوله: "إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم"، وفيه أنه قد يقال: إنه غيره من وجه وعينه من وجه بل هو نوع واحد، وإنما الخلاف من جهة الكيفية، فالوجه مراعاة المثلية في الكمية لا سيما وفيه النصوص النبوية كذا قال علي القاري. لما فرغ من بيان كراهة بيع التمر بالرطب، شرع في بيان حكم البيع إذا لم يقبض المبيع، فقال: هذا * * * باب بيع ما لم يُقبض من الطعام وغيره في بيان حكم بيع ما لم يقبض ومن الطعام وغيره, المراد بالطعام هذا الحب المأكول، والمراد بغيره كل ما يباع من المنقول، وفي العقار خلاف ما يأتي. ٧٦٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن حكيم بن حزام ابتاع طعامًا أمر به عمر للناس, فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه, فسمع بذلك عمر بن الخطاب فردّه عليه، وقال: لا تبع طعامًا ابتعته حتى تستوفيه. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك، وفي أخرى: محمد أخبرنا نافع، ابن عبد الله المدني، مولى ابن عمر ثقة ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة مات سنة سبع عشرة ومائة أن حكيم بن حزام بكسر الحاء المهملة والزاي فألف وميم هو ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي ابن أخي خديجة أم المؤمنين، ﵂ أسلم يوم الفتح وصحب وله أربعة وسبعون سنة، ثم عاش إلى سنة أربع وخمسين أو بعدها وكان عالمًا بالنسب كذا قاله الزرقاني (١) ابتاع أي: اشترى طعامًا أمر به أي: بحكيم عمر بن الخطاب ﵁ للناس، أي: بعضهم فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه، أي: بقبضه فسمع بذلك عمر بن الخطاب ﵁ فردّه عليه، أي: بيعه وقال: لا تبع طعامًا ابتعته أي: اشتريته حتى تستوفيه أي: إلى أن تقبضه. * * *

стр. 1453

٧٦٧ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "من ابتاع طعامًا فلا يبعْه حتى يقبضه". قال محمد: وبهذا نأخذ، وكذلك كل شيء بيع من طعام أو غيره، فلا ينبغي أن يبيعه الذي اشتراه حتى يقبضه، وكذلك قال عبد الله بن عباس؛ قال: أما الذي نهى عنه رسول الله ﷺ فهو الطعام أن يُباع حتى يُقبض. وقال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثل ذلك. قال محمد: فبقول ابن عباس نأخذ، الأشياء كلها مثل الطعام، لا ينبغي أن يبيع المشتري شيئًا اشتراه حتى يقبضه، وكذلك قول أبي حنيفة، إلا أنه رخَّصَ في العقار والدور والأرضين لا تُحَوَّل أن تباع قبل أن تقبض، أما نحن فلا نجيز شيئًا من ذلك حتى يقبض. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد ثنا مالك، وفي أخرى: أنا مالك أخبرنا، وفي نسخة: ثنا نافع، عن عبد الله بن عمر: ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "من ابتاع أي: اشترى طعامًا فلا يبعْه حتى يقبضه" رواه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر، وقيد الطعام اتفاقي؛ لأن بيع ما لم يقبض منهي منقولًا كان أو عقارًا عند محمد والشافعي وزفر، ومنهي في المنقول فقط عند أبي حنيفة وأبو يوسف، وقال مالك وأحمد: يجوز فيما سوى الطعام، فعلى هذا يكون قيد الطعام للاحتراز. قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه ابن عمر هنا عن النبي ﷺ وكذلك أي: كما لا يباع ما اشتراه من الطعام من قبل أن يقبضه عندنا كل شيء بيع من طعام أو غيره، أي: سواء كان منقولًا أو عقارًا فلا ينبغي أن يبيعه الذي اشتراه حتى يقبضه، أي: وقيض كل شيء بحسب ما يليق به، كما هو مقدر في محله وكذلك أي:

стр. 1454

كما قال عبد الله بن عمر عن رسول الله ﷺ قال عبد الله بن عباس؛ رضى الله عنهما عن النبي ﷺ قال: أي: محمد بن حسن الشيباني أما الذي نهى عنه رسول الله ﷺ فهو الطعام قوله: أن يُباع مفعول نهي وقوله: حتى يُقبض على بناء المجهول عطف على أن يباع المناسبة من أن المعطوف يعقب المعطوف عليه، كما أن الغاية تعقب المغيَّا، أو للدلالة على أن ما بعد حتى غاية لما قبلها، فيجوز له أن يبيعه عقب قبضه، كما يجوز أن يأكل المكلف بالصوم من أول الليل إلى غايته، وهو طلوع الفجر الثاني، كما قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وقال ابن عباس: ﵄ ولا أحسب أي: ولا أظن كل شيء من المنقولات والعقارات والأراضي إلا مثل ذلك أي: الطعام في الحكم، وهو أن لا يجوز للمشتري أن يبيعه قبل قبضه. قال محمد: فبقول ابن عباس نأخذ، أي: نعمل ونقول الأشياء كلها مثل الطعام، أي: من غير فرق بين المنقول والعقار لا ينبغي أن يبيع أي: المشتري شيئًا اشتراه حتى يقبضه، أي: قبضًا شرعيًا كقبض المفتاح في العقار وتطهير البستان من الأحجار والشوكة وكذلك أي: مثل ما قاله ابن عباس قول أبي حنيفة، أي: في المنقول كله إلا أنه أي: لكن أبا حنيفة رخَّصَ في الدور بضم الدال وسكون الواو فراء جمع الدار، وفي معناها البيوت والعقارات بالفتح كل ملك (ق ٨٠١) ثابت كالدار والنخل والأرضين بفتح الراء تعميم بعد التخصيص لا تُحَوَّل صفة كاشفة أي: لا تنتقل من مكانها أن تباع أي: هذه الأشياء قبل أن تقبض، فقال المصنف: أما نحن أي: وأصحاب أبي حنيفة فلا نجيز من الإِجازة أي: لا نختار شيئًا من ذلك أي: البيع حتى يقبض أي: المبيع. * * * ٧٦٨ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: كنا نبتاع الطعام في زمان رسول الله ﷺ ، فبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي نبتاعه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه.

стр. 1455

قال محمد: إنما كان يراد بهذا القبض؛ لئلا يبيع شيئًا من ذلك حتى يقبضه، فلا ينبغي أن يبيع شيئًا اشتراه رجل حتى يقبضه. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد، أخبرنا مالك، وفي أخرى: محمد ثنا مالك حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: كنا نبتاع الطعام أي: نشتري في زمان رسول الله ﷺ أي: تارة في مكانه وتارة في غيره فبعث أي: يرسل ﷺ علينا من يأمرنا محله نصب على أنه مفعول يبعث بانتقاله أي: بتحويل المتاع من المكان الذي نبتاعه أي: نشتري المبيع فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه لأن بنقله يحصل قبضه وهذا قد خرج مخرج الغالب، والمراد القبض، وفرق مالك في المشهور عنه الجزاف، فأجاز بيعه قبل قبضه، لأنه مريء فيكفي فيه التخلية بينه وبين الكيل والموزون فلا بد من الاستيفاء، وقد روين أحمد عن ابن عمر مرفوعًا: "من اشترى بكيل أو وزن فلا يبعه حتي يقبضه"، ففي قوله: بكيل أو وزن دليل على ما خالفه بخلافه، وجعل مالك رواية: حتى يستوفيه تفسيرًا الرواية: حتى يقبضه؛ لأن الاستيفاء لا يكون إلا بالكيل والوزن على المعروف لغة: قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ٢، ٣] والحديث أخرجه مسلم عن يحيى عن مالك كذا قاله الزرقاني (١). قال محمد: إنما كان يراد بهذا القبض؛ لئلا يبيع شيئًا من ذلك أي: المبيع حتى يقبضه، فلا ينبغي أن يبيع شيئًا اشتراه رجل حتى يقبضه وروى أبو داود (٢) وابن حبان في صحيحه والحاكم (٣) في مستدركهـ وصححه عن عبد الله بن عمر قال: ابتعت زيتًا في السوق لما استوجبته لقيني رجل فأعطاني فيه ربحًا حسنًا، فأردت أن أضرب على يده، فأخذ رجل من خلفي بذراعي، فالتفت فإذا هو زيد بن ثابت، فقال: تبعه حيث ابتعته حتى تجوزه أي: تنتقله إلى رحلك، لأن رسول الله ﷺ نهى أن تباع السلعة حيث يبتاع حتى تجوزها التجار إلى رحالهم. هذا وصح تصرف البائع في الثمر قبل قبضه لعدم المانع. كذا قاله علي القاري.

стр. 1456

لما فرغ من بيان حكم بيع ما لم يقبض من الطعام وغيره، شرع في بيان حكم حال الرجل يبيع المتاع نسيئة، ثم يقول للمشتري: عجلني من الثمن شيئًا وأحط عنك شيئًا، فقال: هذا * * * باب الرجل يبتاع المتاع أو غيره بنسيئة ثم يقول أنفدني وأضع عنك في بيان حكم حال الرجل يبيع المتاع أو غيره، المتاع في اللغة: ما ينتفع به فالطعام متاع والبز متاع, وكذا الجارية والغلام والذهب والفضة والفرس والإِبل والبقر والغنم والحرث قال الله تعالى فى سورة آل عمران: ﴿ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: ١٤] قوله: نسيئة بفتح النون وكسر السين المهملة وفتح الهمزة والفوقية منصوب على أنه تمييز يرفع الإِبهام عن البيع، وهي بيع العين (ق ٨٠٢) بالدين إلى أجل مسمى، ثم أي: بعد البيع مؤجلًا يقول: أي: البائع بسبب طلب المشتري: أنفذني أي: أعطني بعض الثمن معجلًا وأضع عنك أي: فأحط عنك بعض الثمن. ٧٦٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزِّناد، عن بُسْر بن سعيد، عن أبي صالح بن عبيد مولى السفاح، أنه أخبره: أنه باع بَزّا من أهل دار نخلة إلى أجل، ثم أراد الخروج إلى الكوفة فسألوه أن ينقدوه ويضع عنهم، فسأل زيد بن ثابت فقال: لا آمرك أن تأكل ذلك, ولا تؤكله. قال محمد: وبهذا نأخذ، من وجب له دين على إنسان إلى أجل، فسأله أن يضع عنه ويعجّل له ما بقي لم ينبغ ذلك, لأنه يعجِّل قليلًا بكثير دينًا, فكأنه يبيع قليلًا نقدًا بكثير دينًا، وهو قول عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وهو قولُ أبي حنيفة.

стр. 1457

• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك أخبرنا أبو الزِّناد، بكسر الزاي وخفة النون فألف ودال مهملة، وهو عبد الله بن ذكوان القرشي المدني ثقة فقيه، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ثلاثين ومائة، وقيل: بعدها عن بُسْر بضم الموحدة وسكون السين المهملة فراء ابن سعيد، بكسر العين وسكون التحتية فدال مهملة المدني العابد الحافظ، مولى بني الحضرميت ثقة جليل، كان فى الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات قبل المائة عن أبي صالح بن عبيد بالتصغير. قال العسقلاني في (تقريب التهذيب) (١): صوابه أنه يقال: محمد بن عبيد بن أبي صالح الملكي نزيل بيت المقدس، كانت في الإِقليم الثالث من الأقاليم السبعة، وكان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل بيت المقدس، وهو مولى السفاح، أي: معتقه، وهو بفتح السين المهملة وتشديد الفاء وآخره حاء مهملة خليفة بني العباس، واسمه عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عياض، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل المدينة أنه أي: أبا صالح بن عبيد أخبره: أي: بسر بن سعيد أنه أي: أبا صالح باع بَزّا عن ابن دريد هو المتاع من الثياب خاصة، وعن الليث: ضرب من الثياب، وعن ابن الأنباري رجل حسن البز أي: الثياب. وقال المصنف رحمه الله تعالى: في السير البز عند أهل الكوفة: ثياب الكتان والقطن على ثياب الصوف والخز، كذا في (المغرب). والحاصل: أنه باع ثوبًا من أهل دار نخلة بفتح النون وسكون الخاء المعجمة محل بالمدينة فيه البزازون إلى أجل, أي: وقت معين ثم أراد أي: أهل دار نخلة الخروج أي: من مكانهم إلى الكوفة فاستعمال الكوفة والبصرة باللام في المشهور دون مكة فسألوه أي: قال أهل دار نخلة لأبي صالح بايع أن ينقدوه أي: يعطوا ثمنه معجلًا ويضع أي: يسقط البائع بعض الثمن عنهم, أي قبل الأجل فسأل أي: أبو صالح البائع زيد بن ثابت الصحابي المشهور رضى الله عنه فقال: لا آمرك أن تأكل ذلك، أي: ثمنه نقدًا ولا تؤكله بضم الفوقية وسكون الواو وكسر الكاف وفتح اللام أي: ولا تطعمه غيرك، لما روى البخاري (٢) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال رسول الله ﷺ : "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

стр. 1458

قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه أبو صالح بن عبيد عن زيد بن ثابت ﵁ من وجب له دين على إنسان إلى أجل، أي: إلى وقت معلوم في الزمان المستقبل فسأله أي: فطلب المشتري من بائعه أن يضع عنه أي: يسقط بعض الثمن عن المشتري ويعجّل أي: المشتري له أي: للبائع ما بقي أي: من الثمن بعد حطه عنه لم ينبغ ذلك، أي: لا يجوز لأنه أي: المشتري يعجِّل قليلًا أي: (ق ٨٠٣) عينًا قليلًا بكثير دينًا، فكأنه أي: البائع يبيع قليلًا نقدًا بكثير دينًا، وهو قول عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، ﵃ وهو قولُ أبي حنيفة رحمه الله تعالى، صورته: من له مائة درهم مؤجلة، فأخذ خمسين قبل الأجل على أن تضع خمسين لم يجز؛ لأنه اشترى مائة مؤجلة بخمسين معجلة فدخل النسيئة والتفاضل فى الجنس الواحد وذا ربا. كذا قاله سعيد بن زيد الباجي عن عبد الله بن عمر أنه سئل عن الرجل يكون له الدين على الرجل إلى أجل فيضع عنه صاحب الحق ويعجله الآخر، أي: البائع بعد الوضع، فكره عبد الله بن عمر ونهى عنه لمنع وضع وتعجل، وبه قال الحكم بن عتيبة والشعبي ومالك وأبو حنيفة وأجازه ابن عباس، ورواه من المعروف وحكاه الجهني عن ابن القاسم. قال ابن زرقون: ورواه، وهما عن سعيد بن المسيب والشافعي القولان، واحتج المجيز بخبر ابن عباس لما أمر ﷺ بإخراج بني النضير قالوا: لنا على الناس ديون لم تحل، أي: لم يتم وقتها فقال: "ضعوا وتعجلوا"، وأجاب المانعون باحتمال أن هذا الحديث قبل نزول تحريم الربا. كذا قاله الزرقاني. لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يبيع المتاع أو غيره نسيئة ثم يقول للمشتري: أنفذني بعض الثمن وأسقط عنك بعضه، شرع في بيان حكم حال الرجل يشتري الشعير بالحنطة، فقال: هذا * * * باب الرجل يشتري الشعير بالحنطة في بيان حكم حال الرجل يشتري الشعير بالحنطة، أي: هل يجوز التفاضل أم لا إذا كان يدًا بيد.

стр. 1459

٧٧٠ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن سليمان بن يسار، أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث فَنِيَ عَلَفُ دابته، فقال لغلامه: خذ من حنطة أهلك واشتر به شعيرًا، ولا تأخذ إلا مثلًا بمثل. قال محمد: ولسنا نرى بأسًا بأن يشتري الرجل قفيزين من شعير بقفيز من حنطة يدًا بيد. والحديث المعروف في ذلك عن عبادة بن الصامت أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب مِثْلًا بمثل، والفضة بالفضة مثلًا بمثل، والحنطة بالحنطة مثْلًا بمثل، والشعير بالشعير مِثْلًا بمثل"، ولا بأس أن يأخذ الذهب بالفضة والفضة أكثر، ولا بأس بأن يأخذ الحنطة بالشعير والشعير أكثر، يدًا بيد، في ذلك أحاديث كثيرة معروفة، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك، وفي أخرى: محمد أخبرنا مالك حدثنا نافع، أي: ابن عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة أن سليمان بن يسار، الهلالي المدني، مولى ميمونة وقيل: أم سلمة ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة وقيل قبلها أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، ولد عهد رسول الله ﷺ ، ومات أبوه في ذلك فعد ذلك من الصحابة، وقال العجلي: من كبار التابعين. كذا في (تقريب التهذيب) (١) فَنِيَ بفتح الفاء وكسر النون أي نفذ وفرغ عَلَفُ دابته، أي: شعيرها أو غيرها فقال لغلامه: خذ من حنطة أهلك أو بعضًا منها طعامًا واشتر به أي: بمقابله المهلك شعيرًا، أي: نقدًا ولا تأخذ إلا مثلًا بمثل أي: متساويين بلا زيادة ولا نقصان في أحدهما لاتحاد جنسهما.

стр. 1460

قال محمد: ولسنا نرى أي: لا نظن بأسًا أي: كراهة وحرامًا بأن يشتري الرجل قفيزين أي: فصاعدًا من شعير بقفيز من حنطة يدًا بيد والحديث المعروف في ذلك أي: فيما يستدل به على جواز التفاضل بين الأجناس المختلفة عن عبادة بن الصامت ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب مِثْلًا بمثل، والفضة بالفضة مثلًا بمثل، أي: في الوزن والحنطة بالحنطة مثْلًا بمثل، (ق ٨٠٤) أي: في الكيل والشعير بالشعير مِثْلًا بمثل"، أي: في الكيل وسيأتي بقية حديثه ولا بأس أي: لا حرمة أن يأخذ الذهب بالفضة أي: بمقابلتها والفضة أكثر، جملة حالية. ولا بأس بأن يأخذ الحنطة بالشعير والشعير أكثر، وكذلك العكس فيهما بالفرض والتقدير يدًا بيد، أي: كونهما متقابضين في المجلس في ذلك أي: ثبت في جواز الشراء بأكثر مما باعه إذا كان المبيع مخالفًا في الجنس بما اشتراه أحاديث كثيرة معروفة. منها حديث عبادة بن الصامت رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه عنه مرفوعًا بلفظ: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبز بالبز والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل سواء يدًا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي سواء" (١) وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا أجمع المسلمون على أنه يجوز بيع الذهب بالذهب منفرد أو الورق بالورق منفردًا بتبرها ومضروبًا وحليها مثلًا بمثل وزنًا بوزن، يدًا بيد، وأن لا يباع شيئًا غائبًا بمؤخر، واتفقوا على أنه يجوز بيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب متفاضلين يدًا بيد، ويحرم نسيئة واتفقوا على أنه لا يجوز بيع الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا مثلًا بمثل، يدًا بيد، ويجوز بيع التمر بالملح والملح بالتمر متفاضلين يدًا بيد. والله أعلم. لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يشتري الشعير بالحنطة، شرع في بيان حكم حال الرجل يبيع الطعام نسيئة ثم يشتري بذلك الثمن شيئًا آخر. * * *

стр. 1461

باب الرجل يبيع الطعام نسيئة ثم يشتري بذلك الثمن شيئًا آخر في بيان حكم حال الرجل يبيع الطعام نسيئة، وهو بيع العين بالدين ثم يشتري بذلك الثمن شيئًا آخر، أي: قبل أن يقبضه، أشار بذلك وضع للمشار إليه البعير إلى أن شراء المؤمن شيئًا بثمن مؤجل لم يقبض بعيد عنه لا ينبغي ذلك. محمد قال: ٧٧١ - أخبرنا مالك، حدثنا أبو الزِّناد، أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار كانا يكرهان أن يبيع الرجل طعامًا إلى أجل بذهب، ثم يشتري بذلك الذهب تمرًا قبل أن يقبضها. قال محمد: ونحن لا نرى بأسًا أن يشتري بها تمرًا قبل أن يقبضها، إذا كان الثمن بعينه، ولم يكن دينًا. وقد ذُكِرَ هذا القول لسعيد بن جُبير فلم يره شيئًا، وقال: لا بأس به، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال: ثنا مالك حدثنا أبو الزِّناد، بكسر الزاي وتخفيف النون هو عبد الرحمن بن ذكوان القرشي المدني ثقة فقيه، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين المحدثين من أهل المدينة، مات سنة ثلاثين ومائة أن سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة الأولى من طبقات كبار الفقهاء والمحدثين من أهل المدينة، مات بعد التسعين بيسير، وهو ابن أربع وثمانين سنة وسليمان بن يسار وقد سبق بيان طبقته في الباب السابق آنفًا كانا يكرهان يمنعان أن يبيع الرجل أي: وكذا المرأة طعامًا أي: حنطة كما فى (الموطأ) لمالك إلى أجل بذهب، أي: مثلًا ثم يشتري بذلك الذهب أي: الذيفي ذمة البائع دينًا تمرًا أي: مثلًا قبل أن يقبضها أي: قيمة الطعام من الذهب ونحوه. قال محمد: ونحن أي: أنا وأصحاب أبى حنيفة لا نرى بأسًا أي: لا تقول حرامًا أن

стр. 1462

يشتري أي: البائع المذكور بها أي: بقيمة الطعام تمرًا أي: مثلًا قبل أن يقبضها، إذا كان الثمن بعينه، أي: حاضر (ق ٨٠٥) ولم يكن دينًا وقد ذُكِرَ بناء المجهول هذا القول أي: قول سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار لسعيد بن جُبير الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة فقيه ثبت، كان في الطبقة الثانية من طبقات كبار التابعين من أهل الكوفة، وروايته عن عائشة وأبو موسى الأشعري مرسلة، وقد قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين، وهو ابن سبع وخمسين وقيل: تسع وأربعين كذا قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي في طبقاته ولم يره شيئًا، أي: مقبولًا ومنقولًا وقال: لا بأس به، أي: لأن الأصل هو الجواز إلا بدليل ولا دليل فيه ظاهرًا وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا. لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يبيع الطعام نسيئة، ثم يشتري بذلك الثمن شيئًا آخر قبل أن يقبض ثمن الطعام، شرع في بيان حكم حال الرجل يزيد ثمن مبيع لا لرغبة إلى شرائه بل ليخدع به غيره، وحكم حال رجل يستقبل المتاع خارج البلد ويأخذ من صاحبه، ويجيء إلى البلد فيبيعه بزيادة من الثمن. * * * باب ما يُكره من النجش وتلقي السلع في بيان حكم ما، أي: عمل يره أي: يحرم من النجش بفتح النون وسكون الجيم والشين المعجمة أن تساوم السلعة بأزيد من ثمنها وأنت لا تريد شرائها يراك الآخر فيقع فيه. كذا في (القاموس) و (المغرب) وفي (مختصر النهاية) والنجش: أن يمدح السلعة لينفقها أو يروجها انتهى. وتلقي السلع بكسر السين المهملة وفتح اللام والعين المهملة جمع سلعة، وهي المتاع، أي: استقبالها وأخذها من صاحبها قبل أن يدخل البلد ويعلم سعرها. ٧٧٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن تلقي السلع حتى تهبط الأسواق، ونهى عن النَّجش. قال محمد: وبهذا نأخذ، كلّ ذلك مكروه.

стр. 1463

فأما النَّجَش: فالرجل يحضر فيزيد في الثمن، ويعطي فيه ما لا يريد أن يشتري به، ليسمع بذلك غيره، فيشتري على سَوْمه، فهذا ما لا ينبغي. وأمَّا تلقِّي السلع: فكل أرض كان ذلك يضر بأهلها فليس ينبغي أن يفعل ذلك بها فإذا كثرت الأشياء بها حتى صار ذلك لا يضر بأهلها فلا بأس بذلك, إن شاء الله تعالى. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك، وفي أخرى: محمد قال: أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال: أنا، رمزًا إلى أخبرنا وفي أخرى: قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر: ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى أي: تحريمًا عن تلقي الأسواق ونهى عن النَّجش وروى الترمذي (١) وابن ماجه (٢) عن ابن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ نهى عن تلقي البيوع، وفي رواية لابن ماجه (٣): "نهى عن تلقي الجلب"، وروى الشيخان (٤) والنسائي (٥) وابن ماجه (٦) عن ابن عمر أنه ﷺ : "نهى عن النجش" فالنجش حرام، وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع به غيره، وإذا اغتر به إنسان فاشتراه فشراؤه صحيح عند الأئمة الثلاثة. وقال مالك: والشراء باطل وفيه تشبيه بليغ، فإنه ﷺ شبه حال الرجل يزيد ثمن المتاع ليخدع غيره ويرغبه بشرائه بزيادة الثمن، والحال أنه لا يريد شرائه بحال الصياد يخدعون في إخراجهم الصيد من مكانه، كما يقال: بخشت الصيد أبخشه بخشًا إذا أبعده عن مكانه بالخدع. كذا في (القاموس) و (لسان العرب)، فإن قيل: لم قدم تلقي السلع على النجش مع أن الحرمة فيها سواء، أجيب اهتمامًا لشأن تلقي السلع، فإن الضرر (ق ٨٠٦) فيه للعامة.

стр. 1464

قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: نقول كلّ ذلك أي: ما ذكر من الأمرين مكروه أي: كراهة التحريم لما يترتب عليه من الضرر العظيم؛ فإن النهي يقتضي صفة القبح للمنهي عنه ضرورة حكمة الناهي، قال الله تعالى في سورة العنكبوت: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] كذا قاله في المنار. فأما النَّجَش: فالرجل يحضر أي: في السوق ونحوه فيزيد في الثمن، أي: في ثمن المبيع من غير ميل له إلى شرائه ويعطي فيه أي: من الثمن ما لا يريد أن يشتري به، أي: حقيقة ليسمع بذلك غيره، فيشتري أي: الغير على سَوْمه، فيغتر بقوله زعمًا منه أنه يريده فيأخذه به أو يزيده فهذا ما لا ينبغي أي: لما ورد "لا ضرر ولا ضرار"، "ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، "ومن غشنا فليس منا". وأمَّا تلقِّي السلع: فكل أرض كان ذلك أي: التلقي يضر بأهلها فليس ينبغي أن يفعل ذلك بها أي: لما تقدم من الضرر بالعامة فإذا كثرت الأشياء بها أي: في الأرض حتى صار ذلك أي: التلقي لا يضر بأهلها فلا بأس أي: فلا كراهة بذلك أي التلقي إن شاء الله تعالى وإنما استثنى احتياط في حكم الله تعالى، كما يقال في آخر الفتوى: والله سبحانه أعلم. كذا قاله علي القاري. لما فرغ من بيان كراهة استقبال المتاع خارج البلد قبل دخوله فيه لبيعه فيه بزيادة الثمن وبيان كراهة النجش، وهو أن يزيد الرجل ثمن المبيع، ولا يريد شراءه ليرغب المشتري بشرائه، شرع في بيان مشروعية السلم، فقال: هذا * * * باب الرجل يُسْلم فيما يُكال في بيان حكم الرجل يسلم، أي: يسلف والسلم في اللغة: تقديم قيمة الشيء كذا قاله محمد الواني، وقال السيد الشريف محمد الجرجاني: وهو في اللغة: التقديم والتسليم، وفي الشرع: اسم العقد يوجب الملك في الثمن عاجلًا، وفي المثمن آجلًا فالمبيع يسمى مسلمًا فيه، والثمن رأس المال والبائع مسلمًا إليه والمشتري رب السلم. انتهى فيما أي: شيء يكال مجهول يكيل فيما يكال كلمة "في" للظرف المكاني. قال تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ [الروم: ١ - ٣] , كذا قال ابن هشام في (مغني اللبيب)

стр. 1465

و"ما" بمعنى الذي قال تعالى: ﴿وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩]، كما قاله عمر النسفي في تفسير التيسير، يعني يقدم المشتري ثمن المكيل المؤجل في المكان الذي يكيل البائع المكيل فيه ويسلم إلى المشتري، ويصح أخذ المشتري المكيل حيث شاء، استنبط المصنف هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾، الآية [البقرة: ٢٨٢] والسلم عادة فيكون بما ليس بموجود في ملكة، فيكون العقد معجلًا، وهو مشروع بهذه الآية، فإنها تشتمل السلم والبيع بثمن معجل وبالنسيئة، وهي قوله ﷺ : "من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" (١) وبالإِجماع. ٧٧٣ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا بأس أن يبتاع الرجل طعامًا إلى أجل معلوم، بسعر معلوم، إن كان لصاحبه طعام أو لم يكن، ما يكن في زرع لم يبد صلاحه، أو في ثمر لم يبد صلاحه، فإن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار وعن شرائها حتى يبدو صلاحها. قال محمد: وهذا عندنا لا بأس به، وهو السَّلم، يُسْلِمه الرجل في طعام إلى أجل معلوم، بكيل معلوم، من صنف معلوم، ولا خير في أن يشترط ذلك من زرع معلوم أو من نخل معلوم، وهو قولُ أبي حنيفة رحمه الله تعالى. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك، وفي أخرى: محمد أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا بأس أن يبتاع أي: أن يشتري الرجل أي: بطريق السلف طعامًا أي: من الحبوبات والموزونات والمعدودات إلى أجل معلوم، أي: لا مبهم كوقت الحصاد ونحوه بسعر معلوم، وهي بكسر السين المهملة وسكون العين المهملة (ق ٨٠٧) فراء مهملة، يقال له باللغة التركية: نزخ أو نزخ بازار لرده جاري أولور. كذا قاله محمد الواني في (شرح الجوهري) إن كان لصاحبه أي: لصاحب المشتري، وهو البائع الذي يسمى له الفقهاء مسلم إليه طعام أي: حنطة مزروعة أو لم يكن، أي: له

стр. 1466

طعامًا ما لم يكن أي: البيع في زرع أي: في زراعة لم يبد صلاحه، أي: لم يظهر أو في ثمر أي: على شجر لم يبد صلاحه، أي: بأن لم يؤمن فساده فإن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار وعن شرائها حتى يبدو صلاحها أي: كما مر والزرع في حكم الثمر. قال محمد: وهذا أي: ما تقدم عندنا لا بأس به، وهو السَّلم، بفتحتين وهو المسمى ببيع السلم، وهو في اللغة السلف، وفي الشرع بيع أجل بعاجل يُسْلِمه الرجل أي: يقدم الثمن في طعام أي: معلوم قدره وجنسه كبر وشعير إلى أجل معلوم، وأقله شهر. كذا وروى عن محمد وهو الأصح وعليه الفتوى بكيل معلوم، من صنف معلوم، أي: نوع ووصف كجيد ولا خير أي: لا فائدة في أن يشترط ذلك أي: دفعه أو أخذه من زرع معلوم أو من نخل معلوم، أي: لاحتمال فسادها بالعاهة والآفة وهو أي: عدم الفائدة في الشرط في صحة السلم أن يكون المسلم فيه من زرع معلوم ونخل معلوم قول أبي حنيفة ﵀ ويدل على صحة السلف الكتاب والسنة والإِجماع كما مر آنفًا. لما فرغ من بيان ما يتعلق بالسلم ما يكال فيما باع، شرع في بيان ما يتعلق بالبيع بشرط سلامة المبيع عن عيب شرعي، فقال: هذا * * * باب بيع البراءة في بيان ما يتعلق إلى بيع أي: من شرط البراءة أي: براءة المبيع من عيب شرعي. ٧٧٤ - أخبرنا مالك، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر: أنه باع غلامًا بثمانمائة درهم بالبراءة، فقال الذي ابتاع العبدَ لعبد الله بن عمر: بالعبد داء لم تسمِّه، فاختصما إلى عثمان بن عفان، فقال الرجل: باعني عبدًا وبه داء، فقال ابن عمر: بعته بالبراءة، فقضى عثمان على ابن عمر أن يحلف بالله: لقد باعه العبد وما به داء يعلمه، فأبى عبد الله بن عمر أن يحلف، فارتجع الغلام فصحّ عنده العبد، فباعه عبد الله بن عمر بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم.

стр. 1467

قال محمد: وبلغنا عن زيد بن ثابت أنه قال: من باع غلامًا بالبراءة فهو بريء من كل عيب، وكذلك باع عبد الله بن عمر بالبراءة ورآها براءة جائزة، فبقول زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر، نأخذ، من باع غلامًا أو شيئًا وتبرّأ من كل عيب، فرضي بذلك المشتري وقبضه على ذلك، فهو بريء من كل عيب؛ علمه أو لم يعلمه؛ لأن المشتري قد برأه من ذلك. فأما أهل المدينة فقالوا: يبرأ البائع من كل عيب لم يعلمه، فأما من علم وكتم فإنه لا يبرأ منه، وقالوا: إذا باعه بيع الميراث برئ من كل عيب؛ علمه أو لم يعلمه؛ إذا قال: ابتعتك بيع الميراث، فالذي يقول: أتبرأ إليك من كل عيب وبيّن ذلك أحرى أن يَبْرأ لما اشترط من هذا، وهو قول أبي حنيفة، وقولنا، والعامة. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: حدثنا مالك، وفي أخرى: أنا، رمزًا إلى أخبرنا، وفي أخرى: محمد أخبرنا مالك، حدثنا يحيى بن سعيد، بن قيس الأنصاري المدني يكنى أبا سعيد القاضي ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين المحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين أو بعدها ومائة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر ﵄ ابن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، يكنى أبا عمر أو أبا عبد الله المدني أحد الفقهاء السبعة، كان ثبتًا وعابدًا فاضلًا يشبه بأبيه في الهدي والسمت، وكان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين المحدثين من أهل المدينة، مات في آخر سنة ست بعد المائة على الصحيح، كذا قاله ابن حجر العسقلاني (١) أنه باع غلامًا له أي: مملوكًا لابن عمر بثمانمائة درهم بالبراءة، أي: بشرط براءة بيعه عن ضمان عيب في عبد مجملًا فقال الذي أي: المشتري ابتاع العبدَ أي: اشتراه لعبد الله بن عمر: أي: بعد مضي مدة عن بيعة بالعبد داء أي: مرض قديم لم تسمِّه، لي أي: لم تعين لي ذلك الداء ولم تبرأ عنه بخصوصه، ولعل ابن عمر قال: الخصوص داخل في ضمن العموم، وقد ورد: كل الصيد في جوف الفراء، وصار مثلًا مشهورًا فاختصما أي: رفع ابن عمر

стр. 1468

والمشتري الحكم بعد المنازعة باعني أي: ابن عمر عبدًا وبه داء، أي: مرض فقال (ق ٨٠٨) ابن عمر: بعته بالبراءة، أي: عن عيب مطلقًا فقضى عثمان ﵁ على ابن عمر أن يحلف بالله: لقد باعه العبد وما به أي: والحال أنه ليس بالعبد داء مرض يعلمه، فأبى أي: امتنع عبد الله بن عمر أن يحلف، فارتجع الغلام أي: استرده فصحّ عنده الغلام، أي: العبد كما في نسخة: فباعه أي: الغلام المسترد عبد الله بن عمر بعد ذلك أي: بعد برئه بألف وخمسمائة درهم أي: بضعف ما باعه أولًا. قال محمد: وبلغنا عن زيد بن ثابت ﵁ أنه قال: من باع غلامًا أي: عبدًا مملوكًا بالبراءة فهو أي: فبائعه بريء من كل عيب، أي: ولا يضمن له ولا يحلف عليه وكذلك أي: مثل ما قال زيد بن ثابت باع عبد الله بن عمر بالبراءة ورآها أي: واختار البراءة براءة جائزة، فبقول زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر، نأخذ، أي: إنما نعمل بقولهما لا بقول عثمان بن عفان فعلمان خير من علم واحد، وقولهما أقرب إلى القياس والاحتياج إلى تعامل الناس كمن باع غلامًا أي: مملوكًا أو شيئًا أي: آخر من حيوان أو غيره وتبرّأ أي: أظهر براءة البيع من كل عيب، فرضي بذلك أي: البيع وقبضه أي: المبيع على ذلك، أي: العقد المراء فهو أي: فبائعه بريء من كل عيب؛ أي: في مبيعه علمه أي: سواء علم البائع عيب المبيع أو لم يعلمه، لأن المشتري قد برأه بتشديد الراء المهملة أي: صحح براءة البائع من ذلك أي: العيب حيث قبله على عيبه البرء عنه قوله: فأما أهل المدينة أي: فقهائهم من المالكية التابعين لعثمان فقالوا عطف على قوله قال: محمد عن زيد بن ثابت. قال ابن هشام: وفائدة العطف ربط المفصل بالمجمل قال تعالى في سورة النساء: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣] وقال سعد الدين في شرح أما بعد من (شرح التلخيص): كلمة أما أصلها مهما، وهو مبتدأ متضمن معنى الشرط لزمه الفاء لجوابه غالبًا. انتهى فعلم من مفهومه غالبًا أن الفاء قد تحذف عن جواب أو، كما حذفت في قوله تعالى في سورة آل عمران: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦]. قال ابن هشام: قلت: الأصل فيقال لهم: أكفرتم فحذف القول استغناء بالمقول فتبعته الفاء في الحذف انتهى. والأمر هنا كذلك تقديره مهما يكن من شيء، فأما أهل

стр. 1469

المدينة قالوا فكلمة "قالوا": جواب لأما حقيقة، وأما جوابه حكمًا محذوف، وتقديره: فأما أهل المدينة فإنهم قالوا: يبرأ البائع من كل عيب لم يعلمه، أي: البائع بكل عيب فأما ما أي: عيب علم وكتم فإنه أي: البائع لا يبرأ منه، أي: شرعًا ولم تبرأ منه وقالوا: أي: والحال أن فقهاؤها قالوا: إذا باعه بيع الميراث برئ من كل عيب؛ علمه أو لم يعلمه؛ إذا قال: أي: المشتري ابتعتك أي: اشتريت، وفي نسخة: ابتعت منك هذا بيعَ الميراث، فالذي أي: البائع يقول: أتبرأ إليك من كل عيب وبيّن أي: صرح ذلك أي: الإِبراء العام فهو أحرى بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة فراء مهملة، أي: أليق وأولى من بيع الميراث أن يَبْرأ لما اشترط من هذا، أي: وأطلق في ذلك وهو قول أبي حنيفة، وقولنا، والعامة أي: من فقهاء الأمة، وهو الأصح من مذهب الشافعي، ويروي عن مالك أنه لا يبرأ في غير الحيوان ويبرأ (ق ٨٠٩) في الحيوان مما لا يعلمه دون ما علمه؛ لما روى أن ابن عمر ﵄ باع عبدًا من زيد بن ثابت بشرط البراءة فوجد به عيبًا فأراد رده فلم يقبله ابن عمر فترافعا، أي: اختصما إلى عثمان فقال عثمان لابن عمر: أتحلف أنك لم تعلم هذا العيب فقال: لا فرده عليه. كذا نقله الشمني، ولا يخفى أنه مخالف لما نقله الإِمام محمد. وقال أحمد في رواية وهو قول الشافعي: لا يبرأ البائع عن العيب، فإن خيار العيب ثابت في الشرع، فلا ينتفي بالشرط كسائر المقتضيات العقد ولنا أن الإِبراء إسقاط والجهالة في الإِسقاط لا يقضي إلى المنازعة فلا تكون مفسدة ثم يدخل في البراءة من كل عيب العيب الموجود عند العقد، والحادث بعد العقد قبل القبض في ظاهر الرواية عن أبي يوسف، وهو قول أبي حنيفة أيضًا. وقال محمد: لا يدخل الحادث وبه قال أبو يوسف أيضًا وزفر ومالك والشافعي رحمهم الله تعالى. كذا قال علي القاري. لما فرغ من بيان حكم بيع البراءة، شرع في بيان حكم بيع الغرر، فقال: هذا * * * باب بيع الغرَر في بيان حكم بيع الغرر بفتحتين، بوزن ضرر اسم جامع لبياعات كثيرة كجهل ثمن ومثمن وسمك في الماء وطير في الهواء، وعرفه المازني بأنه: ما تردد بين السلامة والعطب

стр. 1470

وتعقبه ابن عرفة: بأنه غير جامع لخروج الغرر الذي في فاسد البيع الجزاف وبيعتين في بيعة، وقال ابن الملك: بيع الغرر هو البيع الذي فيه خطر انفساخه بهلاك المبيع انتهى. استنبط المصنف هذه الترجمة من قوله تعالى في سورة الملائكة: ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [فاطر: ٥]. ٧٧٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو حازم بن دينار عن سعيد بن المسيَّب، أن رسول الله ﷺ : نهى عن بيع الغَرر. قال محمد: وبهذا كله نأخذ، بيع الغرر كلّه فاسد، وهو قولُ أبى حنيفة، والعامة. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك أخبرنا أبو حازم اسمه سلمة بن دينار، ويكنى أبا حازم الأعرج الأثور النمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين المحدثين من أهل المدينة، مات في خلافة منصور عن سعيد بن المسيَّب، بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عامر بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة الأولى من طبقات كبار الفقهاء المحدثين، من أهل المدينة، مات بعد التسعين بيسير، وهو ابن أربع وثمانين سنة. كذا قاله ابن الجوزي وابن حجر، وقد رواه مرسلًا. وقال ابن عبد البر: وقد رواه مسلم عن طريق عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ : نهى عن بيع الغَرر؛ لأنه أكل أموال الناس بالباطل على تقدير أن لا يحصل المبيع، وقد نبه ﷺ على هذه العلة في بيع الثمار قبل بدو الصلاح بقوله: "أرأيت إن منع الله الثمر فبم يأكل أحدكم مال أخيه". قال المازري: وقيل: علته ما يؤدي إليه من التنازع كبيع الآبق والثمر قبل بدو الصلاح وقيل: علة الغرر، لاشتماله على حكمة هي عجز البائع عن التسليم، وهو ما أشار إليه المازري من ذهاب المال باطلًا على تقدير عدم الحصول، وهذا كتعليل (ق ٨١٠)

стр. 1471

القصر بوصف السفر لاشتماله على حكمة درء المشقة، وكان بعضهم ينكر على فقهاء وقته يقول: تعلوه بالغرر ولا تعرفون وجه العلة فيه. قال المازري: أجمعوا على فساد بيع الغرر كجنين والطير في الهواء والسمك في الماء، وعلى صحة بعضها كبيع الجبة المحشوة وإن كان حشوها لا يرى، وكراء الدار شهرًا مع احتمال نقصانه وتمامه، ودخول الحمام مع اختلاف لبثهم فيه، والشرب من فم السقاء مع اختلاف الشرب, واختلفوا في بعضها فوجب أن يفهم أنهم إنما منعوا ما أجمعوا على منعه لقوة الغرر وكونه مقصورًا، وإنما جازوا ما أجمعوا على جوازه ليسارته، مع أنه لم يقصد تدعو الضرورة إلى العفو عنه، وإذا ثبت استنباطه من هذين الأصلين وجب رد المسائل المختلف فيها بين فقهاء الأمصار إليها، فالمجيز أي: الغرر فالمنع أقرب لظاهر الحديث. قال محمد: وبهذا كله أي: بجميع أنواعه نأخذ أي: نعمل ونفتي بيع الغرر كلّه أي: بجميع أفراده كبيع الطير في الهواء والسمك في الماء فاسد، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا أي من فقهاء الأمة، فلا يجوز بيع ما فيه غرر كحمل في بطن، ولؤلؤ في صدف ولين في ضرع، لما روى ابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ نهى عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع (١)، وروى الشافعي بسنده عن ابن عباس ﵄: أنه نهى عن بيع اللبن في ضرع الغنم، والصوف على ظهرها، وروى مرفوعًا، والصحيح أنه موقوف. * * * ٧٧٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيَّب، أنه كان يقول: لا ربا في الحيوان، وإنما نهى من الحيوان عن ثلاث: عن المضامين، والملاقيح، وحَبَل الحَبَلة. والمضامين: ما في بطون الإِناث من الإِبل، والملاقيح: ما في ظهور الجمال

стр. 1472

• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، وفي أخرى: محمد قال: بنا مالك أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، كان ثقة فقيهًا، وكان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين المحدثين من أهل المدينة مات بعد المائة، كذا قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي عن سعيد بن المسيَّب، قد سبق طبقته آنفًا أنه كان يقول: لا ربا في الحيوان، بفتح المهملة وسكون التحتية، وهو أعم من الإِنسان مما بيع اللحم بالحيوان من غيره ومن جنسه إلا إذا كان اللحم أكثر مما في الحيوان، ليكون اللحم مقابل اللحم والزائد مقابلًا للسقط؛ لأنه لو لم يكن كذلك لتحقق الربا من حيث زيادة السقط ومن حيث زيادة اللحم. وقال مالك وأحمد والشافعي: لا يجوز بجنسه أصلًا، ومذهب مالك وأحمد: يجوز بغير جنسه، والأصح في مذهب الشافعي أنه يجوز بغير جنسه، لعموم النهي فيما روى مالك في (الموطأ) وأبو داود والحاكم في (المراسيل) عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ : نهى عن بيع الحيوان (١)، وهو مع قوله ﷺ في الحديث الآخر: "إذا اختلفت الأنواع فبيعوا كيف شئتم" دليل مالك وأحمد، ولأبي حنيفة أنه بيع موزون بغير موزون، فيصح كيف ما كان، كما لو باع الثوب بالقطن، وهذا لأن الحيوان ليس بموزون، بل هو عددي متفاوت؛ لأن الموزون ما يعرف بالوزن والحيوان لا يعرف به، والمراد بالنهي في حديث سعيد بن المسيب ما إذا كان أحدهما نسيئة، وإنما لم يجز إذا كان أحدهما نسيئة؛ لأن (ق ٨١١) المتأخر منهما لا يمكن ضبطه، ويؤيده ما رواه أحمد والنسائي عن سمرة بن جندب أنه ﷺ نهى عن بيع الحيوان نسيئة (٢)، فحينئذ لا تناقض بين روايتي ابن المسيب، ويؤيده قوله: وإنما نهى من الحيوان عن ثلاث: أي: صور عن المضامين، جمع مضمون يقال: ضمن الشيء بمعنى يضمنه، ومنه قولهم: مضمون الكتاب كذا وكذا والملاقيح، على وزن المفاتيح جمع ملقوح وحَبَل الحَبَلة بفتح الحاء المهملة فيها وروى سكون الموحدة في الأولى.

стр. 1473

قال عياض وتبعه النووي: وهو غلط قال أهل اللغة: الحبلة جمع حابل كطالب وطلبة، وتفسيره في آخر الحديث من قول ابن عمر، ذكره السيوطي، فسر الإِمام مالك لفظ المضامين والملاقيح بقوله: والمضامين: بيع ما في بطون الإِناث من الإِبل، أي: من الولد والملاقيح: هو بيع ما في ظهور الجمال بكسر الجيم كان مفرده جملًا وجمعه أجمالًا بفتح الهمزة، كذا قاله في (القاموس) يعني: نهى عن بيع الوبر وهو متصل بظهر الإِبل لأنه غرر. * * * ٧٧٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع حَبَل الحَبَلة، وكان بيعًا يبتاعه الجاهلية، يبيع أحدهم الجزور إلى أن تُنْتَجُ الناقةُ، ثم تنتجُ الذي في بطنها. قال محمد: هذه البيوع كلها مكروهة، ولا ينبغي لأنها غرر عندنا، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى أي: نهي تحريم عن بيع حَبَل الحَبَلة، بفتح الحاء المهملة فيها، وكذا الباء الموحدة إلا أن الأول مصدر حبلت المرأة، والثاني اسم جمع حابل كظالم وظلمة وكاتب وكتبة. وقال الأخفش: هو جمع الحابلة. قال ابن الأنباري في الحبلة للمبالغة كقولهم: شجرة. قال أبو عبيد: والحبل مختص بالأميات، ولا يقال في غيرهن من الحيوان الأحمل إلا ما في الحديث، ورواه بعضهم بسكون الباء في الأول، وهو غلط قاله عياض وكان

стр. 1474

أي: بيع الحبلة بيعًا نبايعه وفي نسخة: يبتاعه أهل الجاهلية، أي: يشتر بها أهلها كان الرجل منهم يبيع أحدهم أي: من الجاهلية الجزور بفتح الجيم وضم الزاي أي: الناقة. وقال الزرقاني (١): وهو البعير سواء كان ذكرًا أو أنثى إلى أن تُنْتَجُ بضم أوله وسكون النون وفتح الفوقية الثانية، أي: تلد وهو من الأفعال التي لم تسمع إلا مبنية للمفعول نحن جن وزهي علينا، أي بكر الناقةُ، مرفوع بإسناد تنتج إليها، أي: تضع ولدها فولد نتاج بكسر النون من تسمية المفعول بالمصدر ثم تنتجُ الذي في بطنها أي: ثم تعيش المولودة حتى تكبر ثم تلد، وعلة النهي ما في الأجل من الغرر، وهذا التفسير من قول ابن عمر، كما جزم به عبد البر وغيره لما في مسلم من طريق عبيد الله بن نافع عن ابن عمر قال: كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ثم تحمل التي نتجت، فنهاهم رسول الله ﷺ ، وبه فسره مالك والشافعي وغيرهما، وقيل: هو بيع ولد ولد الناقة الحامل في الحال، بأن يقول: إذا نتجت الذي في بطنها فقد بعتك ولدها، فنهى عنه؛ لأنه بيع ما ليس بمملوك ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه فهو غرر، وبه فسره أحمد وإسحاق وجماعة من اللغويين، وهو أقرب الألفاظ إلى اللفظ، لكن الأولى أقوى؛ لأنه تفسير ابن عمر وليس مخالفًا (ق ٨١٢) للظاهر، فإن ذلك هو الذي كان في الجاهلية، والنهي وارد عليه ومذهب المحققين من أهل الأصول تقديم تفسير الراوي إذا لم يخالف الظاهر. قالى الطيبي: فإن قيل تفسير مخالف لظاهر الحديث، فكيف يقال: إذا لم يخالف الظاهر، وأجاب باحتمال أن المراد بالظاهر الواقع، فإن هذا البيع كان في الجاهلية بهذا الأجل حلا للفظ بل بيان المواقع، ومحصل هذا الخلاف كما قال ابن التنيسي: هل المراد البيع إلى أجل أو بيع الجنين، وعلى الأول هل المراد بالأجل ولادة الأم أو ولادة ولدها، وعلى الثاني، هل المراد بيع الجنين الأولى بيع جنين الجنين، فصار أربعة أقوال انتهى. وقال المبرد: هو عندي بيع حبل الكرامة؛ لأنها تحبل بالعنب كما جاء في حديث آخر: نهي عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه (٢) ويكون هذا أصلًا في منع البيع بثمن إلى أجل مجهول.

стр. 1475

قال السهيلي: وهو غريب لم يسبقه إليه أحد في تأويل الحديث، وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه الليث عن نافع عند مسلم بدون ذكر التفسير وعبيد الله عن نافع كما علم كذا قاله الزرقاني. قال محمد: هذه البيوع كلها مكروهة، أي: تحريمًا ولذا قال: ولا ينبغي أي: ولا تجوز مباشرتها لأنها غرر عندنا، أي: لا يدري أيخرج أم لا يخرج، فإن خرج لم يدر أيكون حسنًا أم قبيحًا أو تامًا أو ناقصًا عندنا وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر (١) أي: مطلقًا، وهو يشمل هذه البيوع كلها ونحوها. كذا قاله علي القاري. لما فرغ من بيان حكم بيع الغرر، شرع في بيان حكم بيع المزابنة، فقال: هذا * * * باب بيع المزابنة في بيان حكم بيع المزابنة بضم الميم وفتح الزاي فألف ثم بالموحدة المفتوحة والنون فهاء على وزن المفاعلة من الزبن، وهو الدفع الشديد، ومنه الزبانية ملائكة النار، فإنهم يزبنون الكفرة فيها، أي: يدفعون ويقال للحرب: زبون، لأنها تدفع أبنائها للموت، وناقة زبون إذا كانت تدفع حالبها عن الحلب، سمي به هذا البيع المخصوص؛ لأن كل واحد من المتبايعين يزبن، أي: يدفع الآخر عن حقه بما يزاد منه، فإذا وقف أحدهما على ما يكره تدافعًا، فيحرص أحدهما على فسخ البيع والآخر على إمضائه، كذا قاله الفاضل السيد محمد الزرقاني. ٧٧٨ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع المُزَابَنة، والمزابنة: بيع الثَّمر بالتَّمر كيلًا، وبيع العنب بالزبيب كيلًا. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك، قال: حدثنا نافع، بن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة ثبت فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين
следующие страницы →