← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 127713

المهيأ في كشف أسرار الموطأ

عثمان الكماخي

Полный текст (1 812 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

روى مسلم من حديث أبي موسى الأشعري: إذا كبر الإِمام فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا (١). قال ابن الهمام (٢): وفي كلام أصحابنا ما يدل على وجوب الاستماع في الجهر بالقرآن - مطلقًا - في الصلاة أو في غيرها. وفي (الخلاصة): رجل يكتب الفقه، وبجنبه رجل يقرأ القرآن، ولا يمكن استماع القرآن، فالإِثم على القارئ، وعلى هذا لو قرأ على السطح في الليل والناس نيام يأثم، وهذا صريح في إطلاق الوجوب؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. انتهى. في (القينة) وغيرها: إذا كان الصبي يقرأ القرآن، وأهله يشتغلون بالأعمال ولا يستمعونه - إن كانوا شرعوا في العمل، قبل قراءته - لا يأثمون وإلا أثموا. كذا في (البحر الرائق شرح كنوز الرقائق) وهو تفصيل حسن، في مقام الحقائق. * * * ١٢٠ - قال محمد: أخبرنا محمد بن أبَانَ بن صالح القرشي، عن حماد، عن إبراهيم النَّخعي، عن علقمة بن قَيس، أن عبد الله بن مسعود كان لا يقرأ خلف الإِمام فيما يجهر فيه، وفيما يُخَافِتُ فيه في الأولَيَيْنِ ولا في الأخْرَيَين، وإذا صلى وحده قرأ في الأولَيَيْن، بفاتحة الكتاب وسُورةٍ، ولم يقرأ في الأُخْرَيَيْن بشيء. • قال محمد: أخبرنا وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا محمد بن أبَانَ بن صالح القرشي، عن حماد، عن إبراهيم النَّخعي، عن علقمة بن قَيس، أن عبد الله بن

стр. 247

مسعود كان لا يقرأ خلف الإِمام فيما يجهر فيه، وفيما يُخَافِتُ فيه في الأولَيَيْنِ ولا في الأخْرَيَيْنِ، وإذا صلى وحده قرأ في الأولَيَيْن، بفاتحة الكتاب وسُورةٍ، ولم يقرأ في الأُخْرَيَيْنِ شيئًا. * * * ١٢١ - قال محمد: أخبرنا سفيان الثَّوْرِيُّ، قال: حدثنا منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: أنْصِتْ للقرآن، فإن فِي الصلاةِ شُغْلًا، وسيكفيك الإِمامُ. • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزًا إلى حدثنا سفيان الثَّوْرِيُّ، تابعي من الطبقة الخامسة، من أهل الكوفة، وفي نسخة: حدثنا عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: أنْصِتْ للقراءة، أي: لاستماع قراءة الإِمام، وفي نسخة: للقرآن، فإن فِي الصلاةِ شُغْلًا، وسيكفيك الإِمامُ. * * * ١٢٢ - قال محمد: أخبرنا بُكَيْرُ بن عامر، قال: حدثنا إبراهيم النَّخَعِيُّ، عن عَلْقَمَة بن قَيس، قال: لأنْ أعَضَّ على جَمْرَة أحَبُّ إلَيَّ من أن أقرأ خَلْفَ الإِمام. • قال محمد: وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا بُكَيْرُ بالتصغير بن عامر، قال: حدثنا إبراهيم النَّخَعِيُّ، عن عَلْقَمَة بن قَيس، وهو أحد أكابر التابعين، قال: لأن أعَضَّ على جَمْرَة، واللام في لأن مفتوحة، جواب لقسم محذوف، وأن مصدرية، وأعض بفتح الهمزة والعين المهملة، وفتح الضاد المعجمة المشددة، فعل مضارع من عض، إذا أخذ بأضراسه وأسنانه، وكلمة على بمعنى من، كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى

стр. 248

النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: ٢]، إذا اشتروا من الناس، يتممون الكيل والوزن. قوله: "جمرة" بفتح الجيم، وسكون الميم، وفتح الراء المهملة والهاء، نار خالصته من غير لهب ولا دخان، فالمعنى: والله لأن آخذ بأضراسي في فمي، من نار أحَبُّ إلَيَّ من أن أقرأ خَلْفَ الإِمام، وظاهره الإِطلاق. قال ابن الهمام: اعلم أن القراءة خلف الإِمام، مكروهة كراهة تحريم؛ لأن الدليل على أن في القراءة خلف الإِمام هو قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. ظني الدلالة؛ فيفيد الوجوب، ومقتضي تركه خلف الإِمام كراهة التحريم، والمواظبة على الصغيرة كبيرة. ويفهم من قول صاحب (الهداية): ويكره عنده لما فيه من الوعيد أن المراد كراهة تحريم. وطرح بعض مشايخنا بأنها لا تحل خلف الإِمام، وقد عرف ذلك من طريق أصحابنا أنهم لا يطلقون الحرام إلا ما حرمت بقطعي، ولعل القطعي أمر إضافي، وقعت المسألة خلافًا له. * * * ١٢٣ - قال محمد: أخبرنا إسرائيلُ بن يونس، قال: حدثنا منصور، عن إبراهيم قال: إن أول من قرأ خلف الإِمام رجلٌ اتُّهِمَ. • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا إسرائيلُ بن يونس، قال: حدثنا منصور، أي: ابن المعتمر، عن إبراهيم قال: إن أول من قرأ خلف الإِمام رجلٌ اتُّهِمَ، بصيغة المجهول، أي: انتسب إلى بدعة وسمعت. وقد أخرج عبد الرزاق من قول علي، قال: من قرأ خلف الإِمام فقد أخطأ الفطرة، ذكره ابن الهمام. * * *

стр. 249

١٢٤ - قال محمد: أخبرنا إسرائيلُ بن يونس، قال: حدثني موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شدادِ بن الْهَادِ، قال: أمَّ رسول الله ﷺ الناسَ في العصر، قال: فقرأ رجلٌ خلفه فغمزهُ الذي يَليهِ، فلما أن صلى قال: لِمَ غمزتني؟ قال: كان رسول الله ﷺ قُدامك. فكرِهْتُ أن تقرأ خلفه، فسمعه النبي ﷺ فقال: "من كان له إمامٌ فإن قراءَتهُ له قراءَة". • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا إسرائيلُ بن يونس، قال: حدثني موسى، وفي نسخة: عنه بدل ابن أبي عائشة عن عبد الله بن شدادِ

стр. 250

بن الْهَادِ، وفي نسخة: الهادي وهما لغتان وقراءتان، قال: أمَّ أي: صلى رسول الله ﷺ الناسَ إمامًا بالناس، في صلاة العصر، قال: أي: الراوي، فقرأ رجلٌ خلفه وهو مقتدٍ به، فغمزهُ الذي يَليهِ، أي: بقربه وبجنبه، والمعنى: عصر يده أو عضوا آخر من أعضائه تنبيهًا له على خطئه، فلما أن (ق ١١٩) صلى أي: الرجل أو كلًا منهما قال: أي: الرجل لِمَ غمزتَني؟ قال: كان رسول الله ﷺ قُدامك. أي: أمامك وأمامي فكرِهْتُ أن تقرأ خلفه، فسمعه النبي ﷺ أي: كلامنا، أو سؤال الرجل، أو صوته في قراءته، فقال: "من كان له إمامٌ فإن قراءَتهُ قراءَة"، وحيث لم يأمره ﷺ بإعادة الصلاة. وكذا من سبق أنه نازعه في الصلاة، دل على أنه لم يفسد صلاته، لكن قال السرخسي: تفسد صلاته، في قول عدة من الصحابة، ذكره ابن الهمام. * * * ١٢٥ - قال محمد: أخبرنا داود بن قيس الفراءُ المَدنيّ، قال: أخبرني بعض وُلْدِ سعد بن أبي وقاص، وقال: إنه ذكر له أن سعدًا قال: وَدِدْتُ أن الذي يقرأ خلف الإِمام في فِيهِ جمرةٌ. • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: قال: ثنا رمزًا إلى حدثنا داود بن قيس الفراءُ المَدنيّ، بفتح فكسر، قال: أخبرني بالإِفراد بعض وُلْدِ سعد بن أبي وقاص، ﵁، وهو بفتح الواو واللام، وبضم فسكون، أي: أولاد سعد، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، إنه أي: الشأن ذكر له أي: لداود. أن سعدًا قال: وَدِدْتُ أي: تمنيت وأحببت أن الذي يقرأ خلف الإِمام في فِيهِ أي:

стр. 251

فمه جمرةٌ، أي: نار، وقيل: يستحب أن يكسر أسنانه كذا في (الظهرية)، و (شرح النقاية) على ما ذكره الفاضل البرجندي (١) وهو غريب. * * * ١٢٦ - قال محمد: أخبرنا داود بن سعد بن قيس، قال: أخبرنا محمد بن عَجْلان أن عمر بن الخطاب قال: ليت في فَمِ الذي يقرأ خلف الإِمام حَجَرًا. • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزًا إلى حدثنا داود بن سعد بن قيس الفراء، قال: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا رمزًا إلى حدثنا محمد بن عَجْلان، بفتح أوله، أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: ليت في فَمِ الذي يقرأ خلف الإِمام حَجَرًا، أي: ليمنعه عن القراءة أو أراده بهذه العبارة، وفي بعض نسخ هذا الحديث مقدم على ما سبقه. * * * ١٢٧ - قال محمد: أخبرنا داود بن سعد بن قيس، قال: حدثنا عمر بن محمد بن زيد، عن موسى بن سعد بن زيد بن ثابت، يحدثه عن جده: أنهُ قال: من قرأ مع الإِمام فلا صلاة له. • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزًا إلى حدثنا، داود بن سعد بن قيس، قال: حدثنا عمر بن محمد بن زيد، عن موسى بن سعد بن زيد بن ثابت، يحدثه عن جده: أي: زيد بن ثابت الأنصاري، كاتب الوحي، وأعلم الصحابة بالفرائض، ومن أجلاء أئمة القراءة، مات بالمدينة سنة خمس وأربعين، أنهُ قال: من قرأ مع الإِمام فلا صلاة له أي: كاملة، وقيل: صحيحة، وفي نسخة: مع الإمام، كما قاله علي القاري.

стр. 252

لما فرغ من بيان أحكام القراءة في الصلاة خلف الإِمام شرع في بيان حال الرجل الذي سبق بعض الصلاة، فقال: هذا. * * * باب الرجل يسبق ببعض الصلاة بيان حال الرجل الذي يُسْبَق ببعض الصلاة بصيغة المجهول، أي: يصير الرجل مسبوقًا ببعض صلاة الإمام؛ بأن فاته من أولها شيء. ١٢٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أن ابن عمر كان إذا فاته شيء من الصلاة مع الإِمام التي يُعْلنُ فيها بالقراءة، فإذا سلم الإِمام قام ابنُ عُمر، فقرأ لنفسه، فيما يقضي. قال محمد: وبهذا نأخُذُ لأنه يَقضي أول صلاته، وهو قولُ أبي حنيفة. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة: محمد أخبرنا مالك، أي: مالك بن أنس، بن عامر بن عمير الأصبحي، من كبار أتباع التابعين، من الطبقة السابعة من الطبقات السبعة (١) من أهل المدينة، كما قاله أبو الفرج بن الجوزي، من علماء الحنابلة في (طبقاته). أخبرنا، وفي نسخة: ثنا رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: عن بدل أخبرنا نافع، وهو مولى عبد الله بن عمر، ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة عشرة ومائة (٢)، أن ابن عمر كان إذا فاته شيء من الصلاة مع الإِمام التي يُعْلنُ فيها بالقراءة، بصيغة المجهول والموصول صفة الصلاة، والظاهر أنه قيد اتفاقي (ق ١٢٠)، فإذا سلم أي: الإِمام قام ابنُ عُمر، فقرأ لنفسه، فيما يقضي، أي: يؤدي بقية صلاته. قال محمد: وبهذا نأخُذُ، أي: لا نعمل إلا بما رواه نافع عن ابن عمر؛ لأنه يَقضي

стр. 253

أول صلاته، أي: في حق القراءة، ويقضي آخرها في حق التشهد، فلو أدرك مع الإِمام ركعة من صلاة المغرب، فإنه يقرأ الركعتين بالفاتحة والسورة، ولو ترك القراءة في أحدهما فسدت صلاته، وعليه أن يقضي ركعة بتشهد؛ لأنها ثانية، ولو ترك التشهد جاز استحسانًا لا قياسًا، ولو أدرك ركعة من الرباعية، فعليه أن يقضي ركعة، ويقرأ الفاتحة والسورة ويتشهد؛ لأنه يقضي الأخرى في حق التشهد، ويقضي ركعة كذلك، ولا يتشهد في الثالثة، يتخير والقراءة أفضل، كذا ذكره ابن الهمام في (شرح الهداية)، وهو قولُ أبي حنيفة، رحمه الله تعالى. وقال مالك في المشهور عنه: آخرها، وقال الشافعي: هو أولها فعلًا وحكمًا، فيعيد القنوت في الباقي، وعن أحمد: روايتان. * * * ١٢٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا جاء إلى الصلاة فوجد الناس قد رفعوا من رَكْعَتِهِمْ سجد معهم. قال محمد: وبهذا نأخُذُ، ويسجد معهم ولا يَعتدُّ بها، وهو قولُ أبي حنيفة. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، أخبرنا نافع، وفي نسخة: عن بدل أخبرنا عن ابن عمر، ﵄، أنه كان إذا جاء إلى الصلاة أي: صلاة الجماعة في المسجد، فوجد الناس أي: الإِمام والقوم قد رفعوا أي: رؤوسهم من رَكْعَتِهِمْ أي: من ركوعهم سجد معهم، أي: ولم ينظر قيامهم. قال محمد: وبهذا نأخُذُ، أي: نعمل ونفتي، ويسجد أي: المقتدي معهم، أي: مع القوم استحبابًا، ولا يَعتدُّ بها، أي: لا يحسب تلك السجدة، حيث لم يدرك الركوع مع الإِمام، وهو قولُ أبي حنيفة، ﵀. * * *

стр. 254

١٣٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا وجد الإِمام قد صلى بعض الصلاة يُصلي مَعَهُ ما أدرك من الصلاة، إن كان قائمًا قام، وإن كان قاعدًا قعد، حتى يقضيَ الإِمامُ صلاته، لا يخالفُهُ في شيء من الصلاة. قال محمد: وبهذا نأخُذُ، وهو قولُ أبي حنيفة. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا وجد الإِمام قد صلى بعض الصلاة يُصلي مَعَهُ ما أدرك من الصلاة، أي: قليلًا أو كثيرًا، أو في أي حالة يكون الإِمام، إن كان قائمًا قام، أي: معه، وإن كان قاعدًا ولو في التشهد الأخير، قعد أي: قعد معه لإِدراك فضيلة الجماعة حتى يقضيَ الإِمامُ صلاته، أي: ويفرغ الإِمام عنها بتسليمة، لا يخالفُهُ أي: إمامه في شيء من الصلاة، أي: لا بالمسابقة ولا بالمفارقة. قال محمد: وبهذا أي: المذكور، نأخُذُ، أي: نعمل ونُفتي، وهو قولُ أبي حنيفة، ﵀. وسبب كون المسبوق يقضي بعد فراغ الإِمام ما روى أحمد (١) عن معاذ بن جبل قال: كانوا يأتون الصلاة، وقد سبقهم ببعضها النبي ﷺ فكان الرجل يشير إلى الرجل، إذا جاءكم صلى، فيقول: واحدة أو اثنين فيصلها، ثم يدخل مع القوم في صلاتهم. قال فجاء معاذ، فقال: لا أجده على حال - أبدًا - إلا كنت عليها، ثم قضيت ما سبقني، قال: فجاء وقد سبقه النبي ﷺ ببعضها، فثبت معه فلما قضى رسول الله ﷺ أنه قد سن لكم معاذ، وهكذا فاصنعوا. * * *

стр. 255

١٣١ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدرك الصلاة". قال محمد: وبهذا نأخُذُ، وهو قولُ أبي حنيفة. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد أخبرنا مالك؛ أي: ابن أنس بن عامر بن عمير الأصبحي من كبار أتباع التابعين، من الطبقة السابعة من الطبقات السبعة من أهل المدينة، كما قاله أبو الفرج بن الجوزي، من علماء الحنابلة في (طبقاته) (١). أخبرنا ابن شهاب؛ أي: الزهري، وفي نسخة: أخبرني بالإِفراد، وفي نسخة أخرى: عن ابن شهاب، وهو محمد بن مسلم بن (ق ١٢١) شهاب الزهري، يُكنى أبا بكر من الطبقة الرابعة، من الطبقات السبعة من أهل المدينة، قال مالك بن أنس: أدركت فقيهًا محدثًا غير واحد قيل: من هو؟ قال: ابن شهاب الزهري. وقال أيوب: ما رأيتُ أحدًا أعلم من الزهري. وقيل لعراك بن مالك: من أفقه أهل المدينة؟ قال: أما أعلمهم بقضايا رسول الله ﷺ وقضايا أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، وأكثرهم فقهًا وأعلمهم بما مضى من أمر الناس. قال عمرو بن دينار: ما رأيتُ أحدًا أهون عليه الدينار والدرهم من ابن شهاب، وما كانت عنده إلا مثل البعوضة، وكان يعطي من سأله، حتى إذا لم يبق معه شيء تسلف من أصحابه، فلا يزالون يسلفونه حتى إذا لم يبق معهم شيء، تسلف من عبيده؛ فيقول: أي فلان، أسلفني وأضعف مالك، كما تعلم فيسلفونه، كما قاله أبو الفرج ابن الجوزي في (طبقاته) (٢).

стр. 256

عن أبي سلمة، قيل: اسمه كنيته، وقيل: عبد الله، وقيل: إسماعيل بن عبد الرحمن، أي: ابن عوف الزهري، المدني، ثقة فقيه، كثير الحديث، ولد سنة بضع وعشرين، ومات أربع وتسعين أو أربع ومائة، عن أبي هريرة، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك من الصلاة أي: مع صلاة الإِمام ركعة، فقد أدرك الصلاة". زاد النسائي: كلها إلا أنه يقضي ما فاته، وبهذه الزيادة اتضح معنى الحديث، إذ ظاهره بدونها متروك بالإِجماع؛ لأنه لا يكون بالركعة الواحدة مدركًا لجميع الصلاة، بحيث تبرء ذمته منها، فإذن فيه إضمار تقديره، فقد أدرك وقت الصلاة، أو حكم الصلاة ونحو ذلك، ويلزمه إتمام بقيتها، والمراد بحكم الصلاة ما يفوته الإِمام من سهوه. وقيل: فضل الجماعة، كما قاله الزرقاني (١). قال الحافظ مغلطاي: وإذا حملناه على إدراك فضيلة الجماعة، فهل يكون ذلك مضاعفًا لمن حضرها من أولها، أو غير يكون غير مضاعف؟ قولان، وإلى التضعيف. ذهب أبو هريرة وغيره من السلف. وقال عياض: يدل على المراد فضل الجماعة. رواية ابن وهب عن يونس، عن الزهري، من زيادة قوله: مع الإِمام، وليس هذه الزيادة في حديث مالك وغيره عنه. قال محمد: أي: ابن حسن الشيباني، وبهذا أي: المذكور نأخُذُ، أي: نعمل ونُفتي، وهو أي: المذكور قولُ أبي حنيفة ﵀، هذا الحديث مقدم على ما سبق. وفي نسخة أخرى: رواه أصحاب الكتب الستة، عن أبي هريرة ﵁، "من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة". قال عبد الرحمن بن قرش في (شرح المشارق) للإِمام الصنعاني، وهذا محتاج إلى التأويل؛ لأن مدرك ركعة، لا يكون مدركًا لكل الصلاة إجماعًا، وقيل: تقديره: فقد أدرك وجوب الصلاة. أي: من لم يكن أهل الصلاة، وكذا لو أدرك قدر تحريمة فتقييده بالركعة يكون على الغالب؛ لأن ما دونه لا يعرف قدره.

стр. 257

وقيل: تقديره: فقد أدرك فضيلة، أي: من كان مسبوقًا وأدرك (ق ١٢٢) ركعة مع الإِمام، فقد أدرك فضيلة الجماعة، وعلى هذا قيد ركعة يكون لإخراج ما دونها. وقيل: معنى الركعة هنا الركوع، ومعنى الصلاة الركعة إطلاقًا للكل على الجزء، أي: من أدرك الركوع مع الإِمام، فقد أدرك تلك الركعة، كذا قاله علي القاري. * * * ١٣٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول: إذا فاتتْك الركعةُ فقد فاتتْك السجدة. قال محمد: من سجد السجدتين مع الإِمام لا يَعتد بهما، فإذا سلم الإِمام قضي ركعة تامّةً بسجدتيها. وهو قولُ أبي حنيفة. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ثنا، وفي أخرى: محمد أخبرنا مالك بن أنس بن عامر بن عمير الأصبحي، من كبار أتباع التابعين، ومن الطبقة السابعة من الطبقات السبعة من أهل المدينة (١). أخبرنا نافع، وفي نسخة: عن مكان أخبرنا، وفي نسخة أخرى: أخبرني بالإِفراد، وهو أي: نافع، المدني مولى عبد الله بن عمر، أحد الثقات، من أشد الناس اتباعًا للأمر، مات في آخر سنة ثلاث وسبعين أو أول التي تليها (٢). عن ابن عمر، ﵄، أنه كان يقول: إذا فاتتْك الركعةُ أي: الركوع مع الإِمام، فقد فاتتْك السجدة، أي: الركعة، والمعنى: فيقضي ركعة تامة بسجدتيها. قال محمد: من سجد السجدتين وفي سجدتين مع الإِمام أي: من غير إدراك الركوع معه لا يَعتد بهما، أي: لا يعتبر بهما من الركعة، ولا يعتد بالواو، فإذا سلم الإِمام قضي أي: أدى ركعة تامّةً بسجدتيها. وهو، أي: المذكور، قولُ أبي حنيفة، ﵀.

стр. 258

لما فرغ من بيان حكم المسبوق، شرع في بيان حكم حال الرجل، يصلي منفردًا، فقال: هذا * * * باب الرجل يقرأ بالسور في الركعة من الفريضة بيان حكم حال الرجل يصلي منفردًا ويقرأ السورة في كل ركعة من الفريضة. ١٣٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع جميعًا من الظهر والعصر في كل ركعة بفاتحة القرآن وسورةٍ من القرآن، وكان أحيانًا يقرأ بالسورتين والثلاث في صلاة الفريضة في الركعةِ الواحدةِ ويقرأ في الركعتين الأوليين من المغرب كذلك بأُمّ القرآن وسورةٍ سورةٍ. قال محمد: السنةُ أن يقرأ في الفريضة في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورةٍ، وفي الأخْرَيَيْن بفاتحة الكتاب. وَإنْ لمْ تقْرَأ فيهِمَا أجْزأك، وإن سَبّحْت فيهما أجْزَأك وهو قولُ أبي حنيفة. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ثنا مالك أي: مالك بن أنس بن عامر بن عمير الأصبحي، من كبار أتباع التابعين، ومن الطبقة السابعة من الطبقات السبعة، من أهل المدينة، كما قاله أبو الفرج بن الجوزي (١)، أخبرنا نافع، مولى عبد الله بن عمر، وفي نسخة: أخبرني، بالإِفراد، وفي نسخة أخرى: عن نافع أخبرنا عن ابن عمر، ﵄، أنه كان إذا صلى وحده أي: منفردًا يقرأ في

стр. 259

الأربع أي: من ركعات الصلاة جميعًا أي: في جميعهن لا في بعضهن من الظهر والعصر ونحوهما من العشاء في كل ركعة بفاتحة الكتاب، سميت سورة الفاتحة بها؛ لأن القرآن افتتح بها، لكونها أول سورة (ق ١٢٤) نزلت بكمالها على أكثر أقوال المفسرين، وهي لم تنزل على من قبل هذه الأمة، من الأمم السابقة، والتاء فيها للنقل من الوصفية إلى الإِسمية، وهي مصدر بمعنى انفتح أطلقت عليه سمية للمفعول باسم إشعارًا بأصالتها، كان نفس الفتح والمراد بالكتاب هو المجموع الشخصي، لا القدر المشترك بينه وبين أجزاء ما عليه اصطلاح أهل الأصول؛ وإضافتها إليه بمعنى اللام، كما في جزء الشيء لا بمعنى من كما في خاتم فضة، لما عرفت أن المضاف إليه لا جزء هي له كما في (عيون التفاسير) لشيخ الدين أحمد بن محمد السيواسي، وأبي السعود بن محمد العمادي (١)، وسورةٍ من القرآن، إما طويلة، وإما قصيرة، ويقوم ثلاث آيات قصار وآية طويلة مقامها، وهذا لم يوافق عليه مالك ولا الجمهور، بل كرهوا قراءة شيء بعد الفاتحة في الأخريين وثالثة المغرب. كما في الصحيحين وغيرهما عن أبي قتادة أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم القرآن وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية (٢)، وهكذا في العصر، كما قاله الزرقاني (٣). وكان أي: ابن عمر أحيانًا أي: في بعض الأوقات يقرأ بالسورة، كذا في نسخة: أي مرة وهو أقل المراتب، والسورتين والثلاث لبيان الجواز في صلاة الفريضة، وفي نسخة في الصلاة الفريضة في الركعةِ الواحدة دفعًا لتوهم أن يكون قراءة السورتين والثلاثة في الركعات، ويقرأ أي: كان يقرأ في الركعتين الأوليين من المغرب كذلك، أي: مثل ما تقدم، بأُمّ القرآن وسورةٍ سورةٍ، أي: في كل ركعة، ويعرف به أنه كان يفعل كذلك في الفجر. قال محمد: السنةُ أي: الشريعة الثابتة بالسنة، فلا ينافي أن أصل القراءة فرض، وتعيين الفاتحة وضم السورة واجب أن تقرأ بصيغة المخاطب خطابًا عامًا، نحو قوله تعالى

стр. 260

في سورة محمد: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، في الفريضة في الركعتين الأوليين، أي: مطلقًا سواء يكون بعدهما ركعتين أو لا بفاتحة الكتاب، أي: فحسب، وكفا في ثالثة المغرب، وَإنْ لمْ تقْرَأ فيهِمَا، أي: في الأخْرَيَيْن، وكذا في الآخرة في المغرب: أجْزأك، أي: كفاك وجاز لك حيث قرأت في الأوليين، وخرجت عن عهدة الفرض والواجب، وإن سَبّحْت فيهما، أي: في الأخريين، بدل الفاتحة، أجْزَأك، وهو أفضل من السكوت، وهو قولُ أبي حنيفة، رحمه الله تعالى. وبه قال النخعي والثوري، وسائر الكوفيين، والدليل على ذلك ما رواه الشيخان عن أبي قتادة: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب ويسمي الآية أحيانًا (١). وروى ابن أبي شيبة عن شريك، عن أبي إسحاق السبيعي، عن علي وابن مسعود ﵄ أنهما قالا: اقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين (٢)، ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي، فالحديث موقوف ظاهرًا ومرفوع حكمًا، ثم التسبيح ليس بفرض إجماعًا، فإذا سكت جاز. (ق ١٢٥) وروى الحسن أي: حسن بن زياد، عن أبي حنيفة: أن القراءة فيهما بعد الأوليين واجبة، وينبغي أن يكون العمل بهما، وفي (المحيط): لو سكت المصلي عمدًا يكون مسيئًا؛ لمخالفة السنة. ثم اعلم أن قراءة آية في كل ركعة، سواء كانت طويلة أو قصيرة؛ لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]. ولقوله ﷺ للمسيء صلاته: "اقرأ ما تيسر من القرآن" (٣) فلو قرأ في ركعتين من الفرض بأي ركعتين كان لا تفسد.

стр. 261

وقال الشافعي: قراءة الفاتحة في كل ركعات الفرض. وقال مالك: في أكثره. وقال زفر: في ركعة واحدة منه، وأما الوتر والنفل فيجب القراءة في كل ركعات منها اتفاقًا، ثم قراءة الفاتحة واجبة عندنا. وقال مالك والشافعي وأحمد: هي ركن، وكذا ضم سورة وثلاث آيات واجب عندنا، لما روى أبو داود وابن حبان عن أبي سعيد، قال: أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر (١)، ولما كان الدليل ظنيًا قلنا بوجوبها، كذا قاله علي القاري. لما فرغ من بيان حكم حال الرجل، يصلي منفردًا ويقرأ السورة في كل ركعة من الفريضة، شرع في بيان حكم حال الرجل، يجهر بالقرآن في الصلاة، فقال: هذا * * * باب الجهر بالقراءة في الصلاة وما يستحب من ذلك بيان حكم حال الرجل يفعل الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية، وما يستحب من ذلك، أي: وما قدر ما يستحب من ذلك الجهر. ١٣٤ - أخبرنا مالك، أخبرني عَمِّي أبوُ سُهَيْل، أن أباه أخبره أن عمر بن الخطاب كان يجهر بالقراءة في الصلاة، وأنه كان يسمع قراءة عُمر بن الخطاب عند دار أبي جَهْم. قال محمد: الجهر بالقراءة في الصلاة، فيما يجهر فيه بالقراءة: حسن، ما لم يجهد الرجل نفسه. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى:

стр. 262

محمد أخبرنا مالك، وهو ابن أنس بن مالك بن عمير بن أبي عامر، الإِمام، صاحب المذهب، الأصبحي، في الطبقة السابعة من كبار أتباع التابعين، من أهل المدينة (١). أخبرني عَمِّي أبُو سُهَيْل، بالتصغير، وفي نسخة: قال: ثنا، زاد يحيى بن مالك أن أباه؛ أي: مالك بن أبي عامر الأصبحي، اسمه: نافع، تابعي، أخبره أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية، وهو إمام في مسجد المدينة، وأنه أي: الشأن كان يُسْمَع أي: بصيغة المجهول، قراءة عُمر بن الخطاب ﵁، عند دار أبي جَهْم، بفتح الجيم وسكون الهاء، وهو عامر بن حذيفة، العدوي، القرشي، وهو مشهور بكنيته، وهو الذي طلب رسول الله ﷺ أنبجانيته في الصلاة، ويقال فيه: أبو جهيم بالتصغير، وهو صحابي قرشي عدوي من مسلمة الفتح، ومشيخة قريش ومعمريهم، حضر بناء قريش الكعبة، وبناء ابن الزبير لها، وهو أحد من ترك الخمر في الجاهلية، خوفًا على عقله (٢). وزاد يحيى بالبلاط، بفتح الموحدة بزنة سحاب، موضع بالمدينة بين المسجد والسوق، كما في (القاموس). قال ابن عبد البر: وكان عمر مديدًا بالصوت، فيسمع صوته في البلاط، وقال سعيد بن زيد الباجي المالكي: لا بأس بأن يرفع المتنفل في بيته صوته بالقراءة، ولو له أنشطة وأقوى، كما قاله: الزرقاني. قال محمد: الجهر بالقراءة في الصلاة، فيما أي: في وقت يجهر فيه أي من الصبح، والعشاءين، وصلاة الجمعة، والعيدين، والتراويح، والوتر في رمضان، ولو قضاء، كما قاله صاحب (الهداية): من فاتته صلاة العشاء فقضاها بعد طلوع الشمس، إن أمَّ فيها جهر، كما فعله (ق ١٢٦) النبي ﷺ حين قضى الفجر، غداة ليلة التعريس بجماعة، وإن قضاها وحدها خافت، وهو الصحيح. انتهى. بالقراءة: حسن، أي: يستحب أن يصليها منفردًا، وإن صلاها إمامًا بالناس، فالجهر فيما يجهر فيه، والمخافتة

стр. 263

فيما يخافت فيه واجب عليه، ما لم يجهد بفتح الياء والهاء، وبضم الياء وكسر الهاء، أي: لم يتعب الرجل نفسه، والمقصود الاعتدال، وأدنى الجهر إسماع غيره، وهو الصحيح. فإن قيل: ما الحكمة بجهر الإمام بالقراءة في بعض الأوقات، ويخافت فى بعضها؟ الجواب: أن النبي ﷺ كان يجهر بالقراءة في الصلاة كلها في الابتداء، وكان المشركون يؤذونه، ويسبون من أنزله ومن نزل عليه، فأنزل الله في آخر سورة بني إسرائيل: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]، أي: لا تجهر القراءة في صلاتك كلها، ولا تخافت بها كلها، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠]، بأن تجهر بصلاة الليل، وتخافت بصلاة النهار، فكان ﷺ يخافت في صلاة الظهر والعصر؛ لأن المشركين مستعدون للإِيذاء في هذين الوقتين ويجهر في صلاة المغرب، لاشتغالهم بالأكل والشرب، وفي صلاة العشاء والفجر لرقادهم، وفي الجمعة والعيدين؛ لأن النبي ﷺ أقامهما بالمدينة، وما كان للكفار بها قوة، وهذا العذر وإن زال بغلبة المسلمين، فالحكم باق؛ لأن بقاءه يستغني عن بقاء السبب، كما نقلناه في (سلم الفلاح شرح نور الإِيضاح) و (نجاة الأرواح) (١) للشرنبلالي. لما ذكر ما يجب على المصلي شرع بذكر ما يسن عليه، فقال: هذا * * * باب التأمين في الصلاة ١٣٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أمَّنَ الإمامُ فأمِّنُوا، فإنه من وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غُفَرِ له ما تقدّمَ من ذنبه". وقال ابن شهاب: كان رسول الله ﷺ يقول: آمين.

стр. 264

قال محمد: وبهذا نأخُذُ. ينبغي إذا فرغ الإِمامُ من أُمِّ الكتاب أن يُؤَمِّنَ الإِمامُ ويؤمِّنَ من خلفه ولا يجهرون بذلك. فأما أبو حنيفة فقال: يؤمنُ مَن خلفَ الإِمامِ ولا يؤمّنُ الإِمامُ. بيان حكم التأمين في الصلاة، وفي نسخة: آمين بالمد والقصر، وبتخفيف الميم، اسم فعل بمعنى استجب، وفي الحديث: آمين خاتم: الحمد لله رب العالمين، وليس من القرآن - إجماعًا - ويكره كتابته في آخر الفاتحة، وتشديد الميم خطأ، لكن لا تفسد الصلاة على الصحيح؛ لأنه من ألفاظ القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢]، أي: قاصدين. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: محمد أخبرنا، وفي نسخة: أنا، أخبرنا الزهري، وفي نسخة: أخبرني، بالإِفراد عن موقع، أخبرنا الزهري، وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله، بن عبد الله بن شهاب، بن عبد الله بن الحارث، بن زهرة، بن كلاب، القرشي، الزهري: أبي بكر الفقيه، الحافظ، المتفق على جلالته وإتقانه، وهو من الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، لقي عشرًا من الصحابة، مات سنة خمس وعشرين وقيل: قبلها بسنة أو سنتين بعد المائة، كما قاله الزرقاني في شرح (الموطأ) للإِمام مالك، وأبو الفرج في (طبقاته) (١)، عن سعيد بن المسيب وأبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن، أي: ابن عوف، التابعي ابن الصحابي، كذا قاله الزرقاني (٢)، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أمَّنَ الإمامُ فأمِّنُوا. بتشديد الميم (ق ١٢٧)، قيل: يعني إذا بلغ موضع التأمين من القراءة، أي: إذا قال الإِمام ولا الضالين، فقولوا: آمين، ظاهره أن الإِمام يؤمن، وبه قال مالك في رواية المدنيين، والشافعي والجمهور، وتعقب لأنها قضية شرطية، وأجيب بأن التعبير بإذا ليشعر بتحقق الوقوع، وقيل: إِذا أمن، معناه: إذا دعا، وتسمية الداعي مؤمنًا سائغة. كما في قوله تعالى: ﴿أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩].

стр. 265

وكان موسى داعيًا، وهارون مؤمِّنًا، رواه ابن مردويه من حديث أنس، ورد بعدم الملازمة، فلا يلزم من تسمية المؤمن داعيًا عكسه، قاله ابن عبد البر، والحديث الذي رواه ابن مردويه لا يصح، ولو صح فكون هارون داعيًا تغليب (١). ويصح من رواية ابن خزيمة في صحيحه؛ من رواية زربى مولى آل المهلب عن أنس ﵁ قال: كنا عند النبي ﷺ جلوسًا فقال: "إن الله أعطاني خصالًا ثلاثة: أعطاني صلاة في الصفوف، وأعطاني التحية؛ إنها تحية أهل الجنة، وأعطاني التأمين، ولم يعطه أحدًا من النبيين قبيلي، إلا أن يكون الله أعطاها هارون، يدعو موسى ويؤمن هارون" (٢)، كذا في (الترغيب والترهيب) للمنذري، فإنه أي: الشأن من وافق تأمينُه أي: قوله: آمين تأمينَ الملائكة أي: قولهم: آمين، كما أخرج مالك عن سُميّ، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبي صالح السماك، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم، ولا الضالين، فقولوا: آمين؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه" (٣). وقيل: المراد الموافقة في الإِخلاص والخشوع. كابن حبان: فإنه لما ذكر الحديث، قال: يريد موافقة الملائكة في الإِخلاص بغير إعجاب (٤)، وكذا احتيج فيه غيره، فقال: ونحو ذلك من الصفات المحمودة أو في إجابة الدعاء، وفي الدعاء في الطاعة، أو المراد بتأمين الملائكة استغفارهم للمؤمنين. ذكر محمد الضبي، قال: سمعتُ محمد بن سماعة، يقول: أقمتُ أربعين سنة لم تفتني التكبيرة الأولى في الصلاة؛ إلا يومًا واحدًا ماتت فيه أمي، ففاتني صلاة في جماعة، فقمتُ وصليت خمسًا وعشرين صلاة، أريد بذلك التضعيف، فغلبتني عيناي فنمت، فقيل لي في النوم: قد صليت، ولكن كيف لك بتأمين الملائكة.

стр. 266

كذا قاله الإِمام المحدث شمس الدين بن محمد بن محمد بن بناتة المصري، من كتاب (الاكتفاء في تاريخ الخلفاء). وقال ابن المنير: الحكمة في إيثار الموافقة في القول والزمان أن يكون المؤمن على يقظة؛ للإِتيان بالوظيفة في محلها؛ لأن الملائكة لا غفلة عندهم، فمن وافقهم كان مستيقظًا، ثم ظاهره المراد بالملائكة جميعهم. واختاره ابن بريدة، وقيل: الحفظة منهم، وقيل: الذين يتعاقبون فيهم، إذا قلنا: إنهم غير الحفظة، كما قاله الزرقاني (١). والذي يظهر أي: أن المراد بهم الذين يطلبون أهل الذكر. لما روى البخاري ومسلم (٢) بالواسطة عن أبي هريرة ﵁، أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله ملائكة يطوفون في الطرق، يلتمسون أهل الذكر، أي (ق ١٢٨) ليزوروهم ويستمعوا ذكرهم، ويستغفروا بذنوبهم، ويقولوا: آمين بدعائهم، وإذا وجدوا قومًا يذكرون الله، تنادوا هلموا إلى حاجتكم"، قال ﷺ : "فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، فإذا تفرقوا - أي: الذاكرون - عرجوا - أي الملائكة - إلى السماء"، قال ﵇: "فيسألهم الله - وهو أعلم بهم -: من أين جئتم؟ فيقولوا: جئنا من عند عبادك في الأرض"، قال ﵇: "فيسألهم ربهم - وهو أعلم بهم - ما يقول عبادي؟ قالوا: يسبحونك، ويكبرونك، ويحمدونك، ويهللونك، ويمجدونك"، قال ﷺ : "فيقول تعالى: هل رأوني؟ "، قال ﵇: "فيقولون: لا - والله - ما رأوك"، قال ﷺ : "فيقول تعالى: كيف لو رأوني؟ "، قال ﷺ : "يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيدًا، وأكثر لك تسبيحًا"، قال ﷺ : "فيقول تعالى: فما يسألون؟ قالوا: يسألونك الجنة"، قال ﷺ : "فيقول تعالى: فهل رأوها؟ فيقولون: لا - والله - ما رأوها"، قال ﷺ : "فيقول تعالى: فكيف لو رأوها"، قال ﷺ : "يقولون: كانوا أشد عليها حرصًا، وأشد لها طلبًا، وأعظم بها رغبة"، قال ﷺ : "يقول تعالى: فبم يتعوذون؟ "، قال ﷺ : "يقولون: يتعوذون

стр. 267

من النار"، قال ﷺ : "يقول تعالى: هل رأوها؟، قال ﷺ : "يقولون: لا - والله - يا رب ما رأوها"، قال ﷺ : "يقول تعالى: فكيف لو رأوها؟ "، قال ﷺ : "يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارًا، وأشد لها مخافة، قالوا: ويستغفرونك"، قال ﷺ : "فيقول الله تعالى: أشهدكم أني قد غفرتُ لهم، وأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا"، أي: أمنتهم مما يخافون، قال ﷺ : "يقول: أي ملك من الملائكة رب فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة"، وفي رواية: "يقولون: يا رب فيهم عبد خطاء - أي كثير الخطأ - إنما مر بهم فجلس معهم، فيقول تعالى له غفرت، وهم - أي: الذاكرون - القوم لا يشقى بهم جليسهم"، أي: لا يُحرم من الثواب، بل يصب من بركتهم نصيبًا. قاله البغوي في باب الذكر من (المصابيح). غُفِرَ له ما تقدّمَ من ذنبه،، وفي رواية: "وما تأخر"، أي: من الصغائر، ويرجى الكبائر، فمن بيانية لا تبعيضية. وقال سعيد بن زيد الباجي، المالكي: ظاهره غفران جميع ذنوبه المتقدمة، من الصغائر والكبائر، فإذا كانت الفرائض لا تكفرها، فأولى التأمين المستحب، وأجيب بأن المكفر ليس التأمين، الذي هو فعل المؤمن بل وفاق الملائكة، وليس ذلك إلى صنعه، بل فضل من الله والذي يظهر لي والمراد بالكبائر - فيما ثبت من الحديث - أكبر الكبائر وهو الكفر، وفيه مضاف محذوف. قال الله تعالى في سورة النساء: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، أو المراد بالكبائر المطلقة، والمطلق ينصرف إلى الكمال، والكامل هو الكفر. فإن قيل: المغفرة في الآية مقرونة بالتوبة عند بعض المعتزلة، ولم يتب أجيب عنه بأن المراد بالتوبة الرجوع (ق ١٢٩) عن ما كره الله، إلى مرضاة الله تعالى؛ فإن المأموم لو لم يتب لما قال آمين حين يقول الإِمام: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: أي: مالك، كما في نسخة، فقال ابن شهاب؛ أي: محمد بن مسلم بن عبيد

стр. 268

الله بن عبد الله بن شهاب، بن عبد الله بن الحارث، بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري (١)، وهذا من مراسله. وقد أخرجه الدارقطني موصولًا من طريق حفص بن مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وقال: تفرد به حفص بن عمرو، وهو ضعيف على ما ذكره السيوطي (٢). كان النبي ﷺ يقول: آمين، وفى نسخة: كان رسول الله ﷺ يقول: آمين. وزاد مسلم: في صلاته. قال العسقلاني (٣): فيحمل المطلق على المقيد، كما ذكره السيوطي (٤). والأظهر حمله على عمومه؛ الذي غير مناف الخصوصية. قال محمد: وبهذا أي: بهذا الحديث نأخُذُ؛ أي: نعمل استحبابًا، ينبغي إذا فرغ الإِمامُ من أُمِّ الكتاب، وهو الفاتحة، أن يُؤَمِّنَ الإِمامُ ويؤمِّنَ من خلفُه، قوله: آمين، بمد وبقصر وبتشديد الميم. قيل: هو اسم من أسماء الله تعالى، وقيل: معناه: اللهم استجب، أو كذا فافعل، وكذلك فليكن، كذا قاله المنذري (٥) أي: من المأمومين في الصلاة الجهرية إما متوافقين أو متواليين، ولا يجهرون أي: الإِمام والقوم بذلك، أي: بقول: آمين، خلافًا للشافعي. فأما أبو حنيفة فقال: يؤمنُ مَن خلفَ الإِمامِ ولا يؤمّنُ الإِمامُ، نظرًا إلى أن الإِمام هو الداعي بقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ وقفًا على التسميع والتحميد حال الجماعة. لما فرغ من بيان حكم فعل المصلي يفعله قصدًا، شرع في بيان حكم فعل يفعله في صلاته سهوًا، فقال: هذا * * *

стр. 269

باب السهو في الصلاة بيان أحكام السهو، أي: سهو المصلي في الصلاة، فيه مضاف محذوف هو أحكام إضافية إلى السهو، من قبيل إضافة الحكم إلى السبب، والسهو غفلة القلب عن الشيء المعلوم، فيستأنف تحصيله لكن الفقهاء لا يفرقون بينهما، وكذا لا يفرقون بينه وبين الشك. والأدباء عرَّفوا الشك بأنه: تساوي الأمرين، لا مزية لأحدهما على الآخر، والظن تساويهما وجه الصواب راجح، والوهم تساويهما وجه الخطأ أرجح، كما بيناه في (سلم الفلاح). ١٣٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحدكم إذا قام في الصلاة جاءَه الشيطان فَلَبَس عَلَيْه، حتى لا يَدري كم صلَّى، فإذا وَجَد أحدُكم ذلك فليسجدْ سجدتين وهو جالس". • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: ثنا، وفي نسخة أخرى: محمد، أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير، بن أبي عامر الأصبحي، من أتباع التابعين، من الطبقة السابعة من أهل المدينة، عن الزهري، وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، القرشي، وهو من الطبقة الرابعة من طبقات التابعين أهل المدينة، لقي عشرًا من الصحابة، مات سنة خمس وعشرين، وقيل: قبلها سنة أو اثنتين بعد المائة، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، أي: ابن عوف، التابعي ابن الصحابي، كما قاله الزرقاني (١). عن أبي هريرة، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحدكم إذا قام في الصلاة، أي: في الصلاة التي دخل فيها، سواء كانت فريضة أو نافلة، جاءَه الشيطان عليه فَتلَبَس بفتح الباء الموحدة وبكسر في مضارعه.

стр. 270

قال الله تعالى في سورة الأنعام: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُون﴾ [الأنعام: ٩]، أي: خلط عَلَيْه، أي: على أحدكم أمر صلاته، حتى لا يَدري أي: لا يعلم أحدكم كم صلَّى، أي: من عدد الركعات، ولم يغلب له ظن اعتبر بالأقل، وقعد وتشهد بعد كل ركعة ظنها آخر صلاته؛ لئلا يصير تاركًا فرض القعدة، أو تاركًا واجبة القعدة، لقوله ﷺ : "إذا نسي أحدكم في صلاته، فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين، فليبن على واحدة، فإن لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثًا، فليبن على ثنتين؛ فإن لم يدر ثلاثًا صلى أو أربعًا، فليبن على ثلاث؛ ويسجد سجدتين بعد السلام، ثم يقعد ويتشهد، ويصلي على النبي ﷺ يمينًا ويسارًا"، كما نقلناه في (سلم الفلاح) من (فتح القدير). فإذا وَجَد أحدُكم ذلك أي: ما ذكر من اللبس فليسجدْ أي: سجدتين بعد السلام كمذهبنا، أو قبله كمذهب الشافعي، سجدتين ترغيمًا، أي: تذليلًا للشيطان، لما لبس عليه، وليس عليه أثقل من السجود، لما لحقه من سخط الله لامتناعه من السجود لآدم - صلوات الله على نبينا وعليه - وهو جالس، أي: والحال أن الساجد لسهوه يجلس ويتشهد ويصلي على النبي ﷺ فليسلم. وقد حُكِي أن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - رأى رسول الله ﷺ في منامه، يقول له: لم بالسجدة لمن صلى علي في جلوسه الأول من الصلاة الرباعية. فقال أبو حنيفة: يا رسول الله، فإنه صلى عليك بلا قصد، فتبسم رسول الله ﷺ ورضي عنه بهذا الجواب، كما في (بحر الرائق) (١). * * * ١٣٧ - أخبرنا مالك، حدثنا داود بن الحُصَيْن، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة، قال: صَلَّى رسول الله ﷺ صلاة العصر فسلم في ركعتين، فقام ذو اليَديْن فقال: أقصُرَتِ الصلاةُ يا رسول الله أم نسيت؟ فقال:

стр. 271

"كل ذلك لم يكن" فقال: يا رسول الله، قدْ كان بعض ذلك، فأقبل رسول الله ﷺ على الناس فقال: "أصَدَقَ ذو الْيَدَيْنِ؟ " فقالوا: نعم، فأتمّ رسول الله ﷺ ما بقَى عليه من الصلاة، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة ثنا، وفي نسخة أخرى: محمد أخبرنا، حدثنا داود، وفي نسخة: ثنا رمزًا إلى حدثنا ابن الحُصَيْن (١)، بضم الحاء المهملة، والصاد المهملة المفتوحة، والياء التحتية الساكنة، والنون وهو أموي مولاهم، المدني، وثقه ابن معين، وروى له أصحاب السنة، وقال ابن حبان من أهل الحفظ والإِتقان، ورأى برأي الخوارج، ولكن لم يكن داعية. قال أبو حاتم: لولا أن مالكًا روى عنه لترك حديثه، مات سنة خمس وثلاثين ومائة، عن ثنتين وسبعين سنة، عن أبي سفيان، اسمه وهب، قاله الدارقطني، وقال غيره: اسمه قُزمان بضم القاف، وإسكان الزاي المعجمة. قال ابن سعد (٢): ثقة قليل الحديث، روى له أصحاب السنة، مولى عبد الله بن أبي أحمد بن جحش القرشي الأسدي، الصحابي، وابنه عبد الله، ولد في حياة رسول الله ﷺ ، وذكره جماعة في ثقات التابعين، عن أبي هريرة، ﵁، قال: صَلَّى رسول الله ﷺ صلاة العصر، قال ابن عبد البر: كذا رواه يحيى - أيضًا - أي: لم يقل لنا، ورواه ابن القاسم وابن وهب، والقعنبي والشافعي وقتيبة عن مالك (ق ١٣١)، فقالوا: صلى رسول الله ﷺ لنا صلاة العصر، فسلم في ركعتين، كذا في جميع النسخ، وكذا في (الموطأ) لرواة مالك، وفي نسخة مصححة: في الركعتين، فقام ذو اليَديْن، واسمه الخرباق بن عمرو السلمي، بضم السين المهملة، وعلى هذا ذكره السيوطي (٣)، وهو

стр. 272

بكسر الخاء المعجمة، وسكون الراء المهملة، وبالياء الموحدة، والألف والقاف ولقب بذي اليدين؛ لأنه كان في يديه طول، وقيل: كان يعمل بيديه جميعًا، كما ذكره العسقلاني (١)، وهو رجل من بني سليم غير ذي الشمالين. فقد قال ابن منده: ذو اليدين رجل من أهل وادي القرى أسلم في آخر زمن النبي ﷺ والسهو كان بعد أُحد وقد شهد أبو هريرة، وأبو هريرة شهد من زمن رسول الله ﷺ أربع سنين، وذو اليدين من بني سليم، وذو الشمالين من أهل مكة، قتل يوم بدر، قبل السهو بست سنين، وهو رجل من خزاعة حليف بني أمية. قال: ووهم فيه الزهري، وجعل مكان ذو اليدين ذا الشمالين. وقال العسقلاني (٢): ذو الشمالين هو عمير بن عبد الله بن عمرو، صحابي استشهد ببدر، وهو غير ذي اليدين، وذو الشهادتين: خزيمة بن ثابت الأنصاري، وذو اليدين اثنان نفيل بن حبيب، دليل الحبشة إلى الكعبة مع الفيل، والثاني: صحابي اسمه خرباق، وقيل: عمير، والأول هو الصواب، وعمير هو ذو الشهادتين الماضي، وقيل: إن ذا الشهادتين يقال له: ذو اليدين أيضًا، فهم على هذا ثلاثة، فقال: أي: ذو اليدين: أقصُرَتِ الصلاةُ بفتح القاف وضم الصاد، يا رسول الله أم نسيت؟ بفتح النون والسين، ويجوز أن يكون بضم النون، وكسر السين المشددة، فقال: أي: رسول الله ﷺ : "كل ذلك لم يكن" أي: لم يكن ذاك ولا ذا، في ظني أني أكملت الصلاة أربعًا، يدل عليه ما جاز في روايات البخاري (٣) في هذا الحديث: أنه ﷺ قال: "لم تقصر، ولم أنس"، فنفى الأمرين، ذكره السيوطي (٤). فقال ابن الملك: فإن قلت: لم يكن خبر صادق لا محالة، أو ليس مطابقًا للواقع، قلت: لم يكن مجازًا من لم يشعر؛ لأن عدم كون الشيء يستلزم عدم الشعور، ففيه ذكر الملزوم وإرادة اللازم، كما قاله علي القاري.

стр. 273

أو يُقال: كل ذلك لم يكن، أي: لم أنس، ولم تقصر، كما في أكثر طرق حديث أبي هريرة، وهو يؤيد قول أصحاب المعاني: لفظ كل إذا تقدم على النفي كان نفيًا لكل فرد للمجموع؛ لأنه من باب تقوية الحكم؛ فيفيد التأكيد في المسند والمسند إليه، ولا يصح أن يقال فيه: بل كان بعضه بخلاف ما إذا تأخر. كما إذا قيل: لم يكن كل ذلك إذ لا تأكيد فيه. فيصح أن يقال: بل كان بعضه، ولذا أجابه ذو اليدين، فقال: يا رسول الله، قدْ كان بعض ذلك، أي: القصر عمدًا، أو النسيان سهوًا، وأجابه، وفي رواية أخرى: يقول: بل قد نسيت؛ لأنه لما نفى الأمرين وكان مقررًا عند الصحابي، أن السهو لا يجوز عليه في الأمور البلاغية جزم بوقوع النسيان، لا القصر، وهو حجة لمن قال: لا يجوز السهو على الأنبياء ﵈ فيما طريقه التشريع، وإن كان عياض حكى الإِجماع على عدم جواز دخول السهو في الأقوال البليغية، وخص الخلاف بالأفعال، لكنهم تعقبوه، نعم اتفق من جوز ذلك على أنه لا يقر عليه، بل يقع له بيان ذلك إما متصلًا بالفعل، كما في هذه القصة، وإما غير متصلًا، كذا قاله الزرقاني (١). فأقبل رسول الله ﷺ على الناس أي: على المأمومين، فقال: "أصَدَقَ ذو الْيَدَيْنِ؟ "، أي: فيما أخبره من القصر، فقالوا: نعم، أي: صدق، فأتمّ رسول الله ﷺ ما بقَى عليه من الصلاة، وهو الركعتان، ثم سجد سجدتين، أي: للسهو مثل سجوده للصلاة، أو أطول كما في السجدة الصلبية، وهو أي: الحال أن رسول الله ﷺ جالس، قوله: بعد التسليم تأكيد لما قبله. قيل: كيف تكلم ذو اليدين، والقوم وهم بعد في الصلاة؟ وأجيب بأنهم لم يكونوا على يقين من البقاء في الصلاة؛ لأنهم كانوا مجوزين لنسخ الصلاة من أربع إلى ركعتين. قال ابن الملك: وفيه ضعف؛ لأن قول ذي اليدين بعض ذلك قد كان، وقولهم: نعم، إنما كان بعد قوله ﷺ : "كل ذلك لم يكن"، فكيف جوزوا النسخ، وأجاب بعضهم بأن هذا كان خطابًا للنبي ﷺ وجوابًا له، وذلك لا يبطل الصلاة عندنا، وفي رواية

стр. 274

لأبي داود (١)، بإسناد صحيح، أن الجماعة أومؤوا: نعم، فعلى هذه الرواية لم يتكلموا. قال ابن الملك: وفيه أنه يمكن الجمع بين الروايتين بأن كان فعل ذلك بعضهم، إيماء وبعضهم كلامًا، أو اجتمع الأمران في بعضهم، قال السيوطي (٢): فإن قيل: كيف رجع النبي ﷺ إلى قول الجماعة، وعندكم لا يجوز للمصلي الرجوع، في قدر من صلاته إلى غيره إمامًا كان أو مأمومًا، ولا يعمل إلا على اليقين نفسه؟ وأجيب عنه بأنه ﷺ سألهم ليذكر، فلما ذكروه تذكر فعلم السهو فبنى عليه؛ لأنه رجع إلى مجرد قولهم، كذا قاله النووي، وأما ما قيل من أن حديث ذي اليدين منسوخ، وكان في الابتداء حين كان الكلام فيها صباحًا ممنوع، لأنه برواية أبي هريرة وهو متأخر الإِسلام، وأما ما قيل: مع أنه يجوز أن يرويه من غيره، ولم يكن حاضرًا فغير صحيح. لما في مسلم عنه: بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ وساق الواقعة، وهو صحيح في حصوره، ولم أر عنه جوابًا شافيًا يكون في المدعي كافيًا، كذا قاله علي القاري. * * * ١٣٨ - أخبرنا مالك، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فلا يَدْري كم صلى؛ ثلاثًا أم أربعًا، فليُصل ركعةً ويسجد سجدتين. وهو جالسٌ قبل التسليم، فإن كانت الركعةُ التي صلى خامسةً شفعها بهاتين السجدتين، وإن كانت رابعةً فالسجدتان ترْغِيمٌ للشيطان".

стр. 275

• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة: محمد أخبرنا، حدثنا زيد بن أسلم، يُكنى أبا أسامة، مولى عمر بن الخطاب، ﵁، مدني كان في الطبقة الثالثة من أكابر التابعين، عن عطاء بن يسار، مولى ميمونة زوج النبي ﷺ كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين المشهورين بالمدينة، كان كثير الرواية مرسلًا عند جميع الرواة، وتابع مالكًا على إرساله، والثوري، وجعفر بن ميسرة، ومحمد بن جعفر، وداود بن قيس، في رواية، كما قاله علي القاري. والحديث المرسل: أن يستوي صدقه وكذبه؛ بأن لا يكون في متنه ولا في روايته خلل بيّن، لكن جهل بعض رواته بعينه، فإن كان (ق ١٣٣) هو الصحابي يسمى مرسلًا، وإن كان عيره يسمى منقطعًا. وقيل: المرسل ما رواه التابعي عن رسول الله ﷺ (١). وهذا الحديث كذلك؛ لأن عطاء بن يسار تابعي، وقد أرسله. وقال: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فلا يَدْري كم صلى؛ ثلاثًا أم أربعًا، أي: مثلًا ليبني على الأقل، وفي رواية مسلم: "فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن"، فليُصل ركعةً أي: قل: احتياطًا ويسجد سجدتين، أي: وجوبًا يعني ردها إلى الشفع. قال الباجي (٢) - من علماء المالكية: يحتمل أن الصلاة مبنية على الشفع فإذا عليه ما يوترها من زيادة، وجب إصلاح ذلك بما يشفع بها، وهو جالسٌ قبل التسليم، أي: قبل التسليم الثاني، وقيل: قبل التسليم الأول، وبه تعلق الشافعي، فإذا كانت الركعةُ التي صلى بعد الشك خامسةً أي: نفس الأمر شفعها أي: ردها إلى الشفع بهاتين السجدتين، وإن كانت رابعةً أي: وقد تمت الصلاة بها؛ فالسجدتان ترْغِيمٌ للشيطان، أي: تذليل وتحقير له، وجبر لنقصان المصلي في حاله. قال النووي: والمعنى أن الشيطان لبس؛ أي: خلط عليه صلاته، وتدارك ما لبس

стр. 276

عليه، فأرغم الشيطان ورده خاسئًا مبعدًا، عن مراده، وكملت صلاة ابن آدم، متمثل بأمر الله تعالى الذي عصى به إبليس من امتناعه من السجود (١). قال السيوطي (٢): هذا الحديث موصول، وصله مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طرق، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن أبي سعيد الخدري، ﵁، فلا يضره تقصير من قصر في وصله. * * * ١٣٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج عن ابن بُحَيْنة أنه قال: صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم قام ولم يجلس، فقام الناس، فلما قضى صلاته ونظرْنا تسْليمه كبّر وسجد سجدتين وهو جالس قبل التسْليم، ثم سلم. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: أنا رمزًا إلى أخبرنا، وفي نسخة: محمد أخبرنا مالك، أي: ابن أنس بن عمير بن أبي عامر الأصبحي، يعني كان منسوبًا إلى ملك ذي أصبح من ملوك اليمن، كان في الطبقة السابعة من كبار أتباع التابعين، من أهل المدينة، أخبرنا ابن شهاب، في نسخة: أخبرني بالإِفراد، وفي نسخة: عن ابن شهاب، أي: الزهري، كما في نسخة، وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، بن عبد الله بن الحارث بن زهرة، بن كلاب القرشي، الزهري: أبو بكر الفقيه الحافظ، المتفق على جلالته وإتقانه، وهو من الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، لقي عشرًا من الصحابة، مات سنة خمس وعشرين ومائة، وقيل: قبلها سنة أو اثنتين، كذا قاله أبو الفرج بن الجوزي في (طبقاته) (٣)، عن عبد الرحمن، أي:

стр. 277

ابن هرمز الأعرج، هو المدني من مشاهير التابعين وثقاتهم، يروي عن: أبي هريرة ﵁، واشتهر بالرواية عنه، وروى عنه: الزهري: مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت، عالم، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات بالأسكندرية سنة عشر ومائة، عن عبد الله بن بُحَيْنة، بضم الموحدة، وفتح حاء مهملة، وسكون تحتية، فنون فهاء، هي أم عبيد الله، واسم أبيه: مالك بن المغيث الأزدي، أبي محمد حليف بني المطلب، صحابي، مات بعد الخمسين، أنه قال: (ق ١٣٤) صلى بنا، وفي نسخة (الموطأ) لمالك، لنا أي: لأجلنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم قام ولم يجلس، فقام الناس، أي: تبعًا على حسب عادتهم في عادتهم، فلما قضى صلاته أي: أداها وأتمها، ونظرنا أي: انتظرنا تسْليمه كبّر وسجد سجدتين وهو أي: والحال أن النبي ﷺ جالس، أي: السجود جالسًا. وفي رواية الليث عن ابن شهاب، وسجدهما الناس معه، مكان ماض من الجلوس. رواه البخاري ومسلم بلفظ: أن النبي ﷺ صلى الظهر، فقام في الركعتين الأوليين، ولم يجلس وقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة، وانتظرنا تسليمه، كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل التسْليم، ثم سلم، أي: بعد ذلك، وفيه مشروعية سجود السهو، أنه سجدتان؛ وأنه يكبر لهما كما يكبر لغيرهما من السجود، وفيه دليل على أن المأموم يسجد مع إمامه إذا سهى إمامه، وفيه دليل للإِمام الشافعي والإِمام مالك، حيث قال الشافعي - رحمه الله تعالى: يلزم على الساهي أن يسجد سجدتين قبل التسليم، سواء كان السهو بإدخال زيادة فيها، أي: في الصلاة، أو نقصان منها. وقال مالك ﵀ يلزم الساهي في الصلاة أن يسجد سجدتين قبل التسليم، إن كان السهو لنقصان، وبعده إن كان السهو بإدخال زيادة فيها. وعند أبي حنيفة: يلزم على الساهي أن يسجد سجدتين بعد تسليمه، لما روي في سنن أبي داود: أنه ﷺ قال: "لكل سهو سجدتان بعد السلام"، وهذا الخلاف في الأولوية حتى لو سجد قبل السلام لا يعيدوا ذلك كان مجتهدًا. وقد كان شيخ الإسلام خواهر زاده: لا يأتي الإِمام الساهي بسجدتي السهو بعد التسليمتين، ولا ذلك بمنزلة الكلام. وقال فخر الإِسلام علي البزدوي: يسلم تلقاء وجهه، فرقًا بين سلام القطع وسلام

стр. 278

السهو، والمنفرد مخير في سجدتين بعد التسليمتين، وبعد تسليمة واحدة، كما في (منح الغفار)، و (سلم الفلاح). * * * ١٤٠ - أخبرنا مالك، أخبرني عفيفُ بن عمرو بن المسيَّب السَّهْمِيُّ، عن عطاء بن يسار، قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص وكعبًا عن الذي يَشُكُّ كَمْ صلى، ثلاثًا، أو أربعًا، قال: فكلاهما قال: فَلْيقُمْ فليُصَلِّ ركعة أخرى، قائمًا، ثم يسجُدُ سجدتين إذا صلَّى. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة: ثنا أخبرنا، وفي نسخة: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: أخبرني بالإِفراد عفيفُ بالتصغير ابن عمرو بن المسيَّب السَّهمِيُّ (١)، أي: كان من قبيلة بني السهم، وقد فصلناه في تفسير سورة التكاثر من (نور الأفئدة)، وكان من الطبقة السادسة عن عطاء بن يسار، كما في نسخة، قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص، بلا ياء، وهو الصواب، وهو: أي: عبد الله بن عمرو بن العاص، صحابي ابن صحابي، وكعبًا، أي: كعب الأحبار، بالحاء المهملة من كبار التابعين، في الطبقة الأولى من أهل الشام، كان في الإِقليم الثالث من الأقاليم السبعة، كذا في (خلاصة الهيئة)، عن الذي يَشُكُّ أي: يتردد وليس له عليه ظن غالب، كَمْ صلى، ثلاثًا، أو أربعًا، قال: أي: عطاء: فكلاهما أي: عبد الله بن عمرو وكعب الأحبار قالا: بلفظ التثنية، نظرًا إلى معنى كلا، والأفصح إفراده نظرًا إلى لفظه، ومنه قوله تعالى في سورة الكهف: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ الآية [الكهف: ٣٣]، فَلْيقُمْ أي: المصلي، الذي شك في صلاته، وَليُصَلِّ ركعة أخرى، بانيًا على ما تيقن، قائمًا، أي: حال كونه قادرًا على القيام، وفي نسخة: فليصل بالفاء كما في (الموطأ) لمالك، لرواية يحيى الليثي، ومحمد، ثم يسجُدُ سجدتين إذا صلَّى، أي: إذا أتم صلاته. وهذا الحديث موقوفًا لفظًا، كما ترى، ومرفوع حكمًا.

стр. 279

كما روى أحمد، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي، عن عبد الرحمن بن عوف وأبي سعيد الخدري، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شك أحدكم في الاثنين والواحدة، فليجعلها واحدة، وإذا شك في اثنتين والثلاث، فليجعلها اثنتين، وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثًا، حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم ليتم ما بقي من صلاته، ثم يسجد سجدتين، وهو جالس، قبل التسليم" (١). وهو قول الشافعي، ومالك، وعند أبي حنيفة: يسجد الساهي سجدتين، وهو جالس بعد السلام، كما قاله الزرقاني. * * * ١٤١ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا سئل عن النسيان قال: يَتَوَخَّى أحدُكُم الذي يَظُنُّ أنه نسى من صلاته. قال محمد: وبهذا نأخُذُ، إذا نَاءَ لِلْقيَامِ وتَغَيَّرت حالُه عن القعود وجب عليه كذلك سجدتَا السهو، وكلُّ سهوِ وجبت فيه سجدتان من زيادةٍ أو نقصانٍ، فسجدتا السهو فيه بعدَ التسليم، ومَنْ أدْخَلَ عليه الشيطانُ الشكَّ في صلاته فلم يدرِ أثلاثًا صلى أم أربعًا، فإن كان ذلك أول مَا لَقِيَ، تكلَّمَ واسْتَقْبَلَ صلاته، وإن كان يُبْتلَى بذلك كثيرًا مضى على أكثر ظنه ورَأيِه، ولم يَمْضِ على اليقين، فإنه إن فَعَلَ ذلك لَمْ ينْجُ فيما يَرى من السهوِ الذي يُدْخِلُ عليه الشَّيْطَانُ، وفي ذلك آثار كثيرة. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة: ثنا، حدثنا، وفي نسخة: عن بدل حدثنا نافع، عن ابن عمر، ﵄ أنه، أي: ابن عمر، كان إذا سُئِل عن النسيان، أي: عن عدد الركعات في الصلاة، قال: يَتَوَخَّى

стр. 280

بتشديد الخاء المعجمة، أي: يتحرك أحدُكُم الذي أي: القدر الذي يَظُنُّ أنه نسى من صلاته، أي: فليصلها ثم ليسجد أي: يسجد كما في نسخة سجدتين. قال محمد: أي: المُصَنِّف، وبهذا أي: بالتحريك عند النسيان من الصلاة نأخُذُ، أي: نعمل ونُفتي بما ذكر بمضمون الأحاديث في الجملة مع قطع النظر عن كون السجدتين قبل التسليم أو بعده، إذا نَاءَ المصلي وقام لِلْقيَامِ، وشرع فيه سهوًا، وتَغَيَّرَ حالُه عن القعود، بأن يكون أقرب إلى القيام، وجب عليه لذلك، أي: النوء وهو البعد، فلذلك فسرنا ناء بقام؛ لأن القيام معنى لازم للبعد عن القعود، وفي هذا اللفظ، إشعار بأن الساهي، إذا لم يبعد عن العود، ولم يقرب إلى حد القيام، وهو: أي عدم القرب إلى حد القيام، أن لا يستوي النصف الأسفل، فحينئذٍ لا يجب عليه سجدتا السهو، فإن قرب إلى القيام بأن استوى النصف الأسفل مع انحناء الظهر، يجب سجدتا السهو، كما قال المصنف رحمه الله تعالى: سجدتَا السهو، وكلُّ سهوٍ ويؤول الكل إلى ترك واجب، وجبت فيه أي: لأجل ذلك السهو، سجدتان يستويان من زيادةٍ أو نقصانٍ، بيان لكل سهو، فسجدتا السهو فيه بعدَ التسليم، خلافًا لمالك، فإنه قال: كل نقصان من الصلاة؛ فإن سجوده قبل السلام، وكل سهو كان بزيادة في الصلاة؟ فإن سجوده بعد السلام كما فصلناه في شرح حديث عبد الرحمن الأعرج عن ابن بحينة، ومَنْ أي: المصلي أدْخَلَ عليه الشيطانُ الشكَّ، أي: التردد، وهو فساد الأمرين لا مزية لأحدهما على الآخر، في صلاته، فلم يدرِ أثلاثًا صلى أم أربعًا، فإن كان ذلك أي: الشك أول مَا لَقِيَ، أي: دفع قليلًا نادرًا، تكلَّمَ أي: خرج من صلاته بتكلم ينافي لها واسْتَقْبَلَ صلاته، أي: استأنفها لتكمل أدائها، وإن كان يُبتلَى على صيغة المضارع المجهول بذلك أي: الشك كثيرًا مضى أي: عمل على أكثر ظنه ورَأيِه، وفي نسخة: رأيه مقدم على ظنه، ولم يَمْضِ على اليقين، وهو تفسير لما قبله أو تأكيد له، فإنه إن فَعَلَ ذلك، أي: المضي على اليقين، لَمْ ينْجُ بضم الجيم، أي: يخلص فيما يَرَى أي: فيما يذهب إليه من اليقين، من السهوِ الذي يُدْخِلُ عليه الشَّيْطَانُ، فيقع في حرج عظيم، وفي ذلك، أي: فيما ذكرناه من السجدتين بعد التسليم آثار كثيرة، أي: أخبار شهيرة من غير طرق (الموطأ). * * *

стр. 281

١٤٢ - قال محمد: أخبرنا يحيى بن سعيد، أن أنس بن مالك صلى بهم في سفرٍ كان معهُ فيه فصلى سجدتين، ثم نَاءَ للقيام فسبح بعضُ أصحابه، فرجع، ثم لما قضى صلاته سجد سجدتين، لا أدري: أقَبْلَ التسليم أو بعدهُ. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة: ثنا، وفي نسخة محمد: أخبرنا يحيى، وفي نسخة: ثنا ابن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، يكنى أبا سعيد القاضي، ثقة، ثبت كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة كذا في (التقريب) (١)، أن أنس بن مالك ﵁ صلى إمامًا بهم، أي: يحيى ومن معهم في سفرٍ كان أي: يحيى معهُ فيه أي: في السفر، فصلى سجدتين، أي: ركعتين، ثم نَاءَ أي: قام للقيام، فشرع فيه فيسبح بعضُ أصحابه، أي: تنبيهًا لما به، فرجع، عن قصد القيام أو بعده إن كانت الصلاة ثنائية، ثم لما قضى صلاته أي: بالسجدتين بالتشهد، سجد سجدتين، قال أي: يحيى: لا أدري: أقَبْلَ التسليم أي: سجد قبله، أو بعدهُ، وفي نسخة: أم بعده. فهذا الحديث لا لنا ولا لغيرنا، كما قاله علي القاري. لما فرغ من بيان حكم الفعل الزائد، من أفعال الصلاة يفعله المصلي سهوًا، شرع في بيان حكم العقل الزائد، يفعله المصلي قصدًا، فقال: هذا * * * باب العبث بالحصا في الصلاة وما يكره من تسويته بيان حكم فعل العبث، وهو بفتحتين، عمل ما لا فائدة فيه بالحصى، وهي الحجارة الصغار، يفرش بها المساجد، ونحوها في الصلاة، وبيان حكم ما أي: فعل يكره للمصلي أن يفعله، من تسويته أي: تسوية الحصى عند إرادة السجدة عليها بلا ضرورة، لتسويتها فيكره تسويته بلا احتياج إليه، وما كان النهي فيه ظنيًا، كراهته تحريمه إلا لصارت وإن لم يكن الدليل، نهيًا بل كان مقيد الترك الغير جازم، فهي تنزيهية، والمكروه تنزيهًا إلى

стр. 282

الخلاف أقرب، والمكروه تحريمًا إلى الحرمة أقرب، فتعاد الصلاة مع كونها صحيحة، كترك واجب وجوبًا، وتعاد استحبابًا بترك غيره. قال صاحب (الهداية) في التجنيس: كل صلاة أديت مع الكراهة؛ فإنها تعادل على وجه الكراهة؛ لقوله ﷺ : "لا يصلى بعد صلاة مثلها"، تأويله النهي عن الإِعادة بسبب الوسوسة؛ فلا يتناول الإعادة بسبب الكراهة، قاله صدر الإِسلام علي البزدوي في (الجامع الصغير). ١٤٣ - أخبرنا مالك، حدثنا أبو جعفر القارئ، قال: رأيت ابن عمر إذا أراد أن يسجد سَوَّى الحصى تسوية خفيفةً؛ وقال أبو جعفر: كنت يومًا أصلي وابن عمر ورائي فالتفتُّ فوضع يدَهُ في قفايَ فَغَمَزَني. • أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة: محمد أخبرنا، وفي نسخة: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة: قال: ثنا أبو جعفر القارئ، بالهمز، ويبدل وقفًا، وهو قارئ المدينة، وهو شيخ الإِمام نافع، وقرأ عليه مالك وغيره، واسمه يزيد بن القعقاع، وقيل: جندب بن ضرورة، وقيل: فيروز، (ق ١٣٧) ثقة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة سبع وعشرين ومائة، كذا في (تقريب التهذيب) (١). قال: رأيت ابن عمر ﵄، إذا أراد أن يسجد سَوَّى الحصى تسوية خفيفةً؛ أي: لا قليلة تصل إلى حد الكثرة في العمل، وفي الصحيحين من حديث معيقب، أن رسول الله ﷺ قال في الرجل يسوي التراب، حيث سجد: "إن كنتَ فاعلًا فواحدة"، وقال أبو جعفر: أي: القارئ: كنت يومًا أصلي وابن عمر ورائي، أي: واقفًا خلفي، فالتفتُّ أنا في: أثناء صلاتي، فوضع يدَهُ في قفايَ فَغَمَزَني، أي: أشارني بعينه إلى خطأي، والمراد بالالتفات أن يميل المصلي يمينًا أو يسارًا، وهو مكروه، وهذا الحديث موقوف إلى ابن عمر في طريق: محمد بن الحسن، ومرفوع في طريق البيهقي، عن أبي

стр. 283

هريرة ﵁: "إياكم والالتفات في الصلاة، فإنها هلكة". وفي طريق البخاري عن عائشة ﵂، أنها قالت: سألتُ رسول الله ﷺ عن التفات الرجل في الصلاة، فقال ﷺ : "هو من اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" (١). وقال ﷺ : "لا يزال الله مقبلًا على العبد، وهو في صلاته، ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه" (٢) كذا في (مراقي الفلاح). * * * ١٤٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا مسلم بن أبي مَرْيَمَ، عن عليِّ بن عبد الرحمن المعَاوِيِّ أنه قال: رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبَثُ بالحصى في الصلاة، فلما انصرفت نهاني وقال: اصنعْ كما كان رسول الله ﷺ يصنعُ، فقلت: وكيف كان رسول الله ﷺ يصنعُ؟ قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الصلاة وضع كفَّه اليُمنى على فخِذِه اليمنى وقبض أصابعه كلَّها، وأشار بأُصبعه التي تلي الإِبْهَام، ووضع كفه اليسرى على فَخِذِهِ اليسرى. قال محمد: وبصنيع رسول الله ﷺ نأخُذُ، وهو قولُ أبي حنيفة. فأما تسوية الحصى فلا بَأسَ بتسويته مرَّة واحدةً، وتركُهَا أفضل، وهو قولُ أبي حنيفة.

стр. 284

• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا، أخبرنا، وفي نسخة: أخبرني مسلم بن أبي مَرْيَمَ، واسمه يسار المدني، مولى الأنصاري، ثقة كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، كما في (التقريب) (١)، روى عن ابن عمر، وأبي سعيد، وجماعة، وعنه: شعبة والسفيانان، وابن جريج، ومالك وآخرون، وثقة أبو داود والنسائي وابن معين، وأثنى عليه مالك، وقال: كان رجلًا صالحًا، يهاب رفع الأحاديث، وروى له البخاري ومسلم، ومات في خلافة المنصور، كما قاله الزرقاني، عن عليَّ بن عبد الرحمن المُعَاوِيِّ، بضم الميم وفتح العين المهملة وبعد الألف واو. قال ابن عبد البر: منسوب إلى بني، معاوية، فخذ من الأنصار، تابعي، مدني، قاضي المدينة، ثقة كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، كما قاله ابن حجر في (تقريب التهذيب) (٢)، وروى له مسلم وأبو داود والنسائي، أنه قال: رآني عبد الله بن عمر بن الخطاب وأنا والحال أنا أعَبثُ من باب فرح، أي: لعب بالحصى أي: بصغار الحصى في الصلاة، فلما انصرفت أي: فرغت عنها بالسلام، نهاني أي: عن العود إلى العبث لكراهته، كالعبث بكل شيء، ولم يأمره بالإِعادة؛ لأن ذلك كان يسيرًا لا يشغله عن صلاته، وجاء في حديث أبي ذر: "ومسح الحصى مرة واحدة، وتركها خيرٌ من حمر النعم". قال أبو عمر (٣) في رواية ابن عيينة: عن مسلم، عن علي، فلما انصرف ومر قال: فرغ عن صلاته، قال: لا تقلب الحصى؛ فإن تقلب الحصى من الشيطان، وقال: اصنعْ كما كان رسول الله ﷺ (ق ١٣٨) يصنعُ، فقلت: كيف وفي نسخة: وكيف كان رسول الله ﷺ يصنعُ؟ ولعله كان عبثه حال التشهد، فمن هنا، قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الصلاة أي: للتشهد وضع كفَّه اليُمنى على فخِذِه اليمنى وقبض أصابعه كلَّها، وأشار بأُصبُعه التي تلي الإِبْهَام. وذكر أبو يوسف في (الأمالي) أنه كان يقبض الخنصر والبنصر، ويحلق بالوسطى

стр. 285

والإِبهام، ويشير بالسبابة. عن الحلواني: يقيم الإِصبع عند "لا إله" ويضع عند "إلا الله"؛ ليكون الرفع للنفي والوضع للإثبات. زاد سفيان بن عيينة، عن مسلم: بإسناده المذكور: وقال: هي، أي: الإِشارة للشيطان، أي مطردته، لا سهو أحدكم ما دام يغيره بإصبعه، ويقول هكذا. قال الباجي - من علماء المالكية -: إن معنى الإِشارة: دفع السهو، وقمع الشيطان؛ الذي يوسوس، كذا قاله الزرقاني (١)، ووضع كفه اليسرى على فَخِذِهِ اليسرى، وعن كثير من المشايخ لا يشير أصلًا، وهو خلاف الرواية والدراية. انتهى، قاله علي القاري. وقد وضعت في هذه المسألة رسالة مستقلة، ذكرتُ فيها الرواية والدراية. انتهى. قال محمد: وبصنيع رسول الله ﷺ نأخُذُ، أي: نعمل، قال -تعالى- في سورة الحشر: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وهو قولُ أبي حنيفة. فأما تسوية الحصى فلا بَأسَ بتسويته مرَّة واحدةً، وتركُهَا أفضل، وهو قولُ أبي حنيفة، رحمه الله تعالى. وكذا قول مالك والشافعي وأحمد، ولا يعرف المسألة خلاف، فالسلف من العلماء، وإنما خالفوا فيها بعض الخلف، في مذهبنا من الفقهاء، كذا قاله علي القاري. لما فرغ من بيان ما يلزم المصلي ما يتركه من العبث، شرع في بيان حكم ما يجب على المصلي أن يفعله في صلاته من التشهد، فقال: هذا * * * باب التشهد فى الصلاة بيان حكم أبي حنيفة في القعدتين على الأصح، وفرض عند الشافعي في الأخيرة دون الأولى، ورواه عن مالك: أبو مصعب، وقال: من تركه بطلت صلاته، واستدلوا بالوجوب بقوله ﷺ : "فإذا صلى أحدكم، فليقل: التحيات الزاكيات لله. . " إلى آخره.
следующие страницы →