← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 127713

المهيأ في كشف أسرار الموطأ

عثمان الكماخي

Полный текст (1 812 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

قال: أي: له، "هل هو، أي: ذكرك، إلا بَضْعَةٌ بفتح الموحدة وسكون الضاد المعجمة والعين المهملة المفتوحة: قطعة اللحم من جسدك أي فحكمه حكم سائر الأعضاء، حيث لم ينقض الوضوء شيء من الأجزاء. قال محمد: أخبرنا طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي. . متروك، كان من الطبقة السابعة من طبقات التابعين من أهل مكة، مات سنة اثنين وخمسين ومائة، المكي. * * * ١٤ - قال محمد: أخبرنا طلحة بن عمرو المكي، قال: أخبرنا عطاء بن أبي رَبَاحٍ، عن ابن عباس، قال في مس الذكر: وأنت في الصلاة: قال: ما أُبَالي مَسَسْتُهُ أو مَسَسْتُ أنْفي. • قال محمد: أخبرنا طلحة بن عمرو المكي، قال: أخبرنا عطاء بن أبي رَبَاح، بفتح الراء فموحدة، من أجلّ الفقهاء، تابعيّ مكيّ اسمه أسلم، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل مكة. قال الأوزاعي: مات يوم مات وهو أرضى أهل الأرض عند الناس. وقال أحمد بن حنبل: العلم خزائن يقسمه لمن أحب، لو كان يخص بالعلم أحدًا لكان بنسب النبي ﷺ أولى، كان عطاء حبشيّا. انتهى، وكان جعد الشعر، أسود، وأفطس، أشل، أعور، ثم عمي، مات سنة خمس عشرة ومائة، وله ثمان وثمانون سنة، سمع ابن عباس وأبا هريرة وغيرهما من الصحابة، وروى عنه جماعة، عن ابن عباس، ﵄ أنه قال في مس الذكر: وأنت في الصلاة: وأنت خطاب عام في الصلاة، والجملة حالية، والمعنى: قال في جواب هذا السؤال: وأعاد، قال لطول المقال، قال: ما أُبَالي مَسَسْتُه أي: ذكري، وفي نسخة: أمسست أو مَسَسْتُ أنْفي، حيث لا تفاوت بينهما لا في الصلاة ولا في غيرها. * * *

стр. 72

١٥ - قال محمد: أخبرنا إبراهيم بن محمد المدني، قال: أخبرنا صالح مولى التَّوْأمة، عن ابن عباس، قال: ليس في مس الذكر وُضوء. • قال محمد: أخبرنا إبراهيم بن محمد المدني، وفي نسخة: محمد بن المدني، وهو بفتحتين منسوب إلى المدينة السكنية، كان في الطبقة السابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وثمانين ومائة (١). قال: أخبرنا صالح مولى التَّوْأمة، بفتح فسكون الواو بعدها (ق ٣٠)، وبعدها همزة مفتوحة، صدوق، اختلط. قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه، كابن أبي ذئب وابن جريج، كان من الطبقة الرابعة من طبقات تابعي التابعين من أهل المدينة، مات سنة خمس أو ست وعشرين ومائة، وقد أخطأ من زعم أن البخاري أخرج له، كذا قاله ابن حجر. عن ابن عباس ﵄ قال: ليس في مس الذكر وُضوء، أي: واجب أو نقص وضوء. * * * ١٦ - قال محمد: أخبرنا إبراهيم بن محمد المدني، قال: أخبرنا الحارث بن أبي ذباب، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ليس في مس الذكر وضوء. • قال محمد: أخبرنا إبراهيم بن محمد المدني، قال: أخبرنا الحارث بن أبي ذباب، بضم الذال المعجمة أنه سمع سعيد بن المسيب بفتح الياء أشهر من كسرها، وهو من سادات التابعين، جمع بين الفقه والحديث والزهد والورع والعبادة، يقول: ليس في مس الذكر وضوء. * * *

стр. 73

١٧ - قال محمد: أخبرنا أبو العوَّام البَصْري، قال: سأل رجل عطاء بن أبي رَبَاح، قال: يا أبا محمد، رجل مسَّ فَرْجَه بعد ما توضَّأ؟ قال رجل من القوم: إن ابن عباس كان يقول: إن كُنْتَ تَسْتَنْجِسُهُ؛ فاقْطَعهُ؛ قال عطاء بن أبي رَبَاح: هذا والله قول ابن عباس. • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: نا، رمزًا إلى أخبرنا أبو العوَّام بتشديد الواو: القطان: هو عمران بن داود بفتح الدال المهملة والواو وبينهما ألف وبعدها راء مهملة، صدوق يهم ورمي برأي أي: الخوارج، كان في الطبقة السابعة من طبقات التابعين من أهل البصرة، مات سنة بين الستين والسبعين بعد المائة. كذا قاله ابن حجر. البَصْري، بكسر الباء أفصح من فتحها في النسبة (عكسة العلم). قال: سأل رجل عطاء بن أبي رَبَاحٍ، قال: يا أبا محمد، لا تكتب الهمزة ولكن تقرأ، رجل مسَّ فَرْجَه أي: ذكره، أو دبره بعد ما توضَّأ؟ وكذا إذا اغتسل، قال رجل من القوم، أي: قبل جواب عطاء: إن ابن عباس ﵄ كان يقول: إن كُنْتَ تَسْتَنْجِسُهُ؛ أي: تعتقد نجاسة ذاته فاقْطَعْهُ؛ فإنه لا يجوز لك الصلاة مع وجوده، قال عطاء بن أبي رَبَاح: هذا والله قول ابن عباس ﵄. أي: بلا شك ولا شبهة، فهذا من باب المطابقة في الجواب إذا كان على وجه. * * * ١٨ - قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم النَّخَعِيِّ، عن علي بن أبي طالب، في مس الذكر، قال: ما أُبَالي مَسِسْتُهُ أوْ طَرَفَ أَنْفِي. • قال محمد: أخبرنا أنا في نسخة، أبو حنيفة، ﵀، عن حمَّاد، أي: أبي سليمان، كوفي يُعد من التابعين، سمع جماعة من الصحابة، روى عن: شعبة والثوري

стр. 74

وغيرهما. كان أعلم الناس برأي إبراهيم النخعي، مات سنة عشرين ومائة. عن إبراهيم النَّخَعِيِّ، بفتح النون والخاء المعجمة، وهو من أجلاء التابعين، عن علي بن أبي طالب، ﵁، في مس الذكر، قال: ما أُبَالي مَسِسْتُهُ أوْ طَرَفَ أَنْفِي، فإنهما طاهران، وفي حق المس مستويان. * * * ١٩ - قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم النَّخَعِيَّ: أن ابن مسعود سُئل عن الوضُوء من مس الذكر؟ فقال: إن كان نَجَسًا فاقطعْه. • قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم النَّخَعِيَّ: أن ابن مسعود ﵁، سُئل عن الوضُوء، أي: عن تجديده من مس الذكر؟ أي: ذكره، فقال: إن كان أي: ذكرك - في زعمك - نَجَسًا بفتح الجيم هو المشهور عند الفقهاء، ويُراد به عين النجاسة بخلاف كسرها، فإنه من المتنجس عندهم، وهما مصدران في أصل اللغة، فاقطعْه، ولا تترك له وجودًا. * * * ٢٠ - قال محمد: أخبرنا مُحِلٌّ الضَّبِّيُّ، عن إبراهيم النَّخَعِيِّ في مس الذكر في الصلاة، قال: إنما هو بَضْعَة منك. • قال محمد: أخبرنا مُحِلٌّ بكسر الميم والحاء المهملة كسجل اسم جماعة من المحدثين الضَّبِّيُّ، بتشديد الموحدة عن إبراهيم النَّخَعِيِّ في مس الذكر في الصلاة، أي: هل يبطلها بسبب نقص الوضوء منه، قال: إنما هو بَضْعَة منك، أي: قطعة منك كسائر أعضائك. * * *

стр. 75

٢١ - قال محمد: أخبرنا سلَّام بن سُلَيْم الحنفيُّ، عن منصور بن المُعْتَمِر، عن أبي قيس، عن أرْقَم بن شُرَحْبِيل، قال: قلتُ لعبد الله بن مسعود: إني أحْكُّ جسدي وأنا في الصلاة، فأمَسُّ ذكري، قال: إنما هو بَضْعَة منك. • قال محمد: أخبرنا سلَّام بتشديد اللام بن سُلَيْم بالتصغير، يكنى أبا سليمان، ويقال: الطويل المدايني، متروك (١)، كان من الطبقة السابعة من أتباع التابعين، الحنفيُّ، منسوب إلى: أبي حنيفة (ق ٣١)، بحرف الزوائد كالفرض، مات سنة تسعة وتسعين ومائة. عن منصور بن المُعْتَمِر، بكسر الميم الثانية ابن عبد الله السلمي يكنى: أبا عتاب بفتح العين المهملة ومثناة ثقيلة فألف وموحدة الكوفي، ثقة ثبت، كان لا يدلس، وكان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، وهي كانت في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، مات سنة اثنين ومائة، كذا قاله ابن الجوزي، وابن حجر، وسيد علي، في (طبقاتهما)، و (خلاصة الهيئة)، من أبي قيس، هو عبد الرحمن بن ثروان؛ بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة الكوفي الأودي، صدوق، ربما خالف، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، مات سنة عشرين ومائة. عن أرْقَم بن شُرَحْبِيل بن حسنة، بضم الشين المعجمة، وفتح الراء المهملة، والباء الموحدة المكسورة، والتحتية الساكنة، واللام بعدها الأودي الكوفي، وهو غير أرقم بن أبي أرقم، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل الكوفة (٢)، كذا قاله ابن حجر، قال: قلت لعبد الله بن مسعود ﵁: إني أحْكُّ جسدي، أي: أنا، وأنا في الصلاة، فأمَسُّ بضمِ الميمِ وفتحها، أي: فالتمس ذكري، أي: لعذري، فهذا ينقض وضوئي؟ قال: إنما هو بَضْعَة منك، أي: لا ينقض وضوءك ولكن تفسد صلاتك؛ لأن أحكك من باب التفعيل، وهو للتكثير وكثرة العمل في الصلاة يفسدها. * * *

стр. 76

٢٢ - قال محمد: أخبرنا سلَّام بن سُلَيْم، عن منصور بن المعتمر، عن السَّدُوسِيِّ، عن البراء بن قيس، قال: سألت حُذيفة بن الْيَمَانِ، عن الرجل يَمَسُّ ذكره؟ فقال: إنما هو كَمسِّه رَأْسَه. • قال محمد: أخبرنا وفي نسخة: نا، رمزًا إلى أخبرنا سلَّام على وزن نصا ابن سُلَيْم، بالتصغير، عن منصور بن المعتمر، عن السَّدُوسِيِّ بفتحٍ فضم، نسبة إلى سدوس بن شيبان، وبضمتين إلى سدوس بن أصبع بن أبي ربيعة بن مضر بن سعد بن نبهان الطائي، ليس في العرب سدوس بالضم غيره، نقله علي القاري في شرح هذا المتن عن السيوطي. عن البراء بن قيس، قال: سألت حُذيفة بن الْيَمَانِ، بكسر النون من غير ياء في آخره، وهو صاحب رسول الله ﷺ . روى عنه عمر وعلي وغيرهما من الصحابة والتابعين، مات بالمدائن وبها قبره سنة خمس وثلاثين بعد قتل عثمان، بأربعين ليلة، عن الرجل يَمَسُّ ذكره؟ فقال: إنما هو كَمسِّه رَأْسَه. * * * ٢٣ - قال محمد: أخبرنا مِسْعرُ بن كِدَام، عن عُمَيْرِ بن سعد النَّخَعِيّ، قال: كنت في مجلس فيه عمَّار بن ياسِر، فَذُكرَ مَس الذَّكر، فقال: ما هو إلا بَضْعة منك وإن لِكَفَّكَ لمَوْضِعًا غيرَه. • قال محمد: أخبرنا وفي نسخة: نا، رمزًا إلى أخبرنا مِسْعَرُ بكسر الميم وفتح العين، ابن كِدَام، بكسر الكاف، ابن ظُهير بالتصغير، كان من الطبقة الخامسة من أهل الكوفة، وهي في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. عن عُمَيْرِ بن سعد النَّخَعِيّ الصهباني، بضم المهملة وسكون الهاء بعدها موحدة، يكنى أبا يحيى الكوفي، ثقة كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، مات سنة سبع، ويقال: خمس عشرة ومائة.

стр. 77

قال: كنت في مجلس، أي: في أهل مجلس فيه عمَّار بن ياسِر، وهو عيسى مولى بني مخزوم، وكان من المهاجرين الأولين، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، قتل بصفين وكان مع علي سنة سبع وثلاثين، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، روى عنه جماعة منهم علي وغيره، فَذُكرَ بصيغة المجهول، أي: فذكر بعض أهل ذلك المجلس: مَس الذَّكر، أي: هل ينقض الوضوء أم لا؟ فقال للسائل: إنما هو بَضْعة أي: قطعة منك، أي: من جسدك، وإن لك لمَوْضِعًا غيرَه، دله علي على أن الاحتياط في عدم مسه. * * * ٢٤ - قال محمد: أخبرنا مِسْعرُ بن كِدَام، عن إِيَاد بن لَقِيط، عن البراء بن قيس، قال: قال حُذَيْفَة بن اليَمَانِ؛ في مس الذكر: مِثْلُ أنْفِكَ. • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: نا رمزًا إلى أخبرنا مِسْعرُ بن كِدَام، (ق ٣٢)، عن إِيَاد بكسر الهمزة وفتح الياء وبعدها الدال المهملة ابن لَقِيط، بفتح وكسر السدوسي: ثقة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل الكوفة عن البراء بن قيس، قال: قال حُذَيْفَة بن اليَمَانِ؛ في مس الذكر: مِثْلُ أنْفِكَ، ففيه روايتان مقتضيتان. * * * ٢٥ - قال محمد: أخبرنا مِسْعرُ بن كِدَام، قال: حدثنا قَابُوس بن أبي ظِبْيَان عن علي بن أبي طالب، قال: ما أُبالي إياه مَسِسْتُ أو أنْفِي، أو أذني. • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: نا، مختصرًا عن أخبرنا: مِسْعرُ بن كِدَام، حدثنا، وفي نسخة: ثنا، رمزًا إلى حدثنا قَابُوس، عن أبيه أبي ظِبْيَان، بفتح الظاء المعجمة والباء الموحدة الساكنة والباء التحتية والألف والنون بعدها: الجني: بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحدة، الكوفي: فيه لين، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل الكوفة.

стр. 78

عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: ما أُبالي إياه، أي: مس الذكر، مَسِسْتُ أو أنْفِي، أو أذني. * * * ٢٦ - قال محمد: أخبرنا أبو كُدَيْنَة: يحيى بن المُهَلَّبِ، عن أبي إسحاق الشيباني، عن أبي قيس عبدِ الرحمن بن ثَرْوَانَ، عن علقمة بن قيس، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود، فقال: إني مَسِست ذكري وأنا في الصلاة، قال عبد الله: أفَلا قَطَعْتَه؟ ثم قال: وهل ذكرك إلا كسائر جسدك. • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: نا، رمزًا إلى أخبرنا أبو كُدَيْنَة: بضم الكاف وفتح الدال المهملة هو: يحيى بن المُهَلَّبِ، بتشديد اللام المفتوحة: البجلي الكوفي، صدوق، كان في الطبقة السابعة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، عن أبي إسحاق الشيباني، هو سليمان بن سليمان الكوفي: ثقة، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، مات سنة أربعين ومائة، عن أبي قيس عبدِ الرحمن بن ثَرْوَانَ، بفتح الثاء المثلثة وسكون الراء المهملة والألف بين الواو والنون، عن علقمة بن قيس، هو أبي علقمة واسم أبي علقمة: بلال مولى عائشة أم المؤمنين، ﵂، روى عن أنس وهو من أتباع التابعين، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود، فقال: إني مَسِست ذكري، أي: وأنا في الصلاة، قال عبد الله: ﵁، أفَلا قَطَعْتَه؟ والهمزة للإنكار والتوبيخ، والفاء للعطف على زعمت مقدر بعد الهمزة، أزعمت أن ذكرك نجس عين فلا قطعت، فإن وجوده عليك مانع لصحة الصلاة. ثم قال: أي: عبد الله: رد الزعم الموهوم: وهل أي: ليس ذكرك إلا كسائر جسدك، أي: عضو من أعضائك، فلا تفاوت في مس أجزائك. * * *

стр. 79

٢٧ - قال محمد: أخبرنا يحيى بن المُهَلَّب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: جاء رجل إلى سعد بن أبي وقَّاص، فقال: أيَحِلُّ لي أن أمَس ذكري وأنا في الصلاة؟ فقال: إن علمتَ أن منك بضعة نجسة فاقطعها. • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: نا، بدل أخبرنا يحيى بن المُهَلَّب (١)، عن إسماعيل بن أبي خالد، الأسلمي مولاهم الكوفي البجلي، ثقة ثبت، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل الكوفة مات سنة ست وأربعين ومائة، كذا قاله ابن حجر (٢). عن قيس بن أبي حازم البجلي، يُكنى أبا عبد الله الكوفي، ثقة، كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل الكوفة، يقال: إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة، مات سنة سبعين أو قبلها، وقد جاز المائة، كذا قاله ابن حجر. قال: جاء رجل إلى سعد بن أبي وقَّاص، وهو أحد العشرة المبشرة، فقال: أيَحِلُّ لي أن أمَس ذكري والحال: وأنا في الصلاة؟ فقال: إن علمتَ أن منك أي: من جملة أعضائك بضعة نجسة فاقطعها، فإن وجودها مانع لصحة الصلاة. * * * ٢٨ - قال محمد: أخبرنا إسماعيل بن عَيَّاش، قال حَدثني حَرِيزُ بن عثمان، عن حبيب عن عُبيد، عن أبي الدَّرْدَاء: أنه سئل عن مس الذكر؟ فقال: إنما هو بَضْعَة منك. • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: نا، بدل أخبرنا إسماعيل بن عَيَّاش، بفتح العين المهملة، وتشديد التحتية، فألف وشين معجمة، ابن مسلم العنسي، بالنون، يكنى: أبا

стр. 80

عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيره، كان في الطبقة الثامنة من طبقات التابعين (ق ٣٣) من أهل حمص، مات سنة إحدى أو اثنين وثمانين ومائة، وله بضع وتسعون سنة، كذا قاله ابن حجر في (تقريب التهذيب) (١). قال: حَدثني بالإِفراد حَرِيزُ بن عثمان، عن حبيب على وزن سبيل عن عُبيد، عن أبي الدَّرْدَاء، ﵁، وهو أحد من أكابر الصحابة، وزهادهم، أنه سئل عن مس الذكر؟ فقال: إنما هو بَضْعَة منك، أي: قطعة من أعضائك. ولما فرغ من بيان أحكام الأحاديث التي تدل على عدم لزوم الوضوء من مس ذكر، شرع في بيان أحكام الأحاديث التي تدل على عدم لزوم الوضوء من أكل الطعام المطبوخ بالنار، فقال: هذا * * * باب في بيان الأحاديث التي تدل على عدم لزوم الوضوء مما أي: من أجل أكل الطعام الذي غيرت، أي: مسته النار والمناسبة ما بين هذا الباب وبين الباب السابق عدم لزوم الوضوء، وحُكِي عن بعض الصحابة كابن عمر وأبي هريرة وزيد بن ثابت ﵃ إيجاب الوضوء منه، وإنما اختلف الأئمة الأربعة في أكل لحم الجزور، فقول أبي حنيفة ومالك والشافعي في الجديد الراجح من مذهبه: أنه لا ينقض. وقال أحمد: ينقض، وهو القول القديم المختار عند بعض الشافعية، كما قاله علي القاري. ٢٩ - أخبرنا مالك، حدثنا وهب بن كَيْسَان، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: رأيت أبا بكر الصديق رضوان الله عليه أكل لحمًا ثم صلى ولم يتوضأ.

стр. 81

• محمد قال: أخبرنا وفي نسخة: حدثنا، وفي نسخة أخرى: نا، رمزًا إلى أخبرنا مالك، قال: كما في نسخة حدثنا، وفي نسخة: ثنا رمزًا إلى حدثنا أبو نُعيم بالتصغير، وهب بن كَيْسَان، بفتح وسكون القرشي مولاهم، وأيوب السختياني وآخرون، وثقه النسائي وغيره، وروى له الجميع، وكان في الطبقة الرابعة من طبقات كبار التابعين، ومات سنة سبع وعشرين، قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري، من مشاهير الصحابة، شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صغير، استشهد بصفين مع علي ﵁، ومات بالمدينة آخر الصحابة في قول. يقول: رأيت أبا بكر الصديق رضوان الله عليه لسبقه لصدق النبي ﷺ وكان علي يحلف أن الله أنزل اسم أبي بكر من السماء الصديق، أكل لحمًا ثم صلى ولم يتوضأ، فهؤلاء الخلفاء الأربعة وعامر بن ربيعة وابن عباس، ﵃، فعلوا ذلك بعد النبي ﷺ فدل على نسخ الوضوء مما مسته النار. وقد قال مالك: إذا جاء عن النبي ﷺ حديثان وعمل أبو بكر وعمر بأحدهما، دل على أن الحق ما عملا به. وكان مكحول يتوضأ مما مسته النار، فأخبره عطاء بن رباح بحديث جابر هذا عن أبي بكر فترك الوضوء، وقال: لأن يقع أبو بكر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يخالف رسول الله ﷺ . وأتى الإِمام بذلك لرد قول شيخه ابن شهاب أنه ناسخ لحديث الإِباحة. روى البخاري ومسلم عن عمرو بن أمية: أنه رأى النبي ﷺ يحتز كتف شاة فأكل منها، فدُعِي إلى الصلاة فألقاها والسكين، وصلى ولم يتوضأ (١). زاد البيهقي: قال الزهري: فذهبت تلك القصة. . . ثم آخر رجال من الصحابة ومن أزواجه ﷺ أنه قال: "توضأ مما مسته النار"، قال: وكان الزهري يرى أن الأمر بذلك ناسخ لأحاديث الإِباحة؛ لأن الإِباحة سابقة، واعترض عليه بحديث جابر، قال: كان آخر الأمرين (ق ٣٤)، من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مسته النار (٢)، رواه أبو داود والنسائي وغيرهما.

стр. 82

قال المهلب: كانوا في الجاهلية قد ألفوا قلة التنظيف فأمروا بالوضوء مما مسته النار، فلما تقررت النظافة في الإِسلام وشاعت نسخ الوضوء تيسيرًا على المسلمين. وقال النووي: كان الخلاف بين الصحابة والتابعين فيه معروفًا ثم استقر الإِجماع على أن لا وضوء مما مسته النار، إلا لحوم الإِبل. فقال أحمد بالوضوء منه لشدة زهومته، واختاره ابن خزيمة وغيره من محدثي الشافعية. قوله: زهومته، أي: دسومته أو منتنة ريحه، كما قاله الزرقاني. * * * ٣٠ - أخبرنا مالك، حدثنا زيد بن أسْلَمَ، عن عطاء بن يَسَار، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ أكل جَنْب شاة، ثم صلى ولم يتوضأ. • محمد قال: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا بدل حدثنا، وفي نسخة: قال: ثنا رمزًا إلى حدثنا، وفي نسخة أخرى: أنا بدل أخبرنا مالك، حدثنا زيد بن أسْلَمَ، العدوي مولى عمر يكنى أبا عبد الله وأبا أسامة المدني، ثقة، عالم، كان يرسل وكان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ست وثلاثين ومائة، عن عطاء بن يَسَار، بلفظ مولى ميمونة أم المؤمنين، ومن التابعين المشهورين بالمدينة المكثرين للرواية، عن ابن عباس، كان في الطبقة الثانية من طبقات صغار التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع وتسعين وله أربع وثمانون سنة. عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ أكل جَنْب شاة، وفي (الموطأ) لمالك، في رواية ليحيى أكل كتف شاة، والكتف بفتع الكاف وكسر التاء المثناة والفاء: نهاية الذراع عنه ظهر، وفي رواية للبخاري: معرفة، أي: أكل ما على العرق بفتح المهملة وسكون الراء، وهو العظم، ويقال له أيضًا: العُراق بالضم، أفاد القاضي إسماعيل أن ذلك في بيت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وهي بنت عم النبي ﷺ ، ويحتمل أنه كان في بيت ميمونة.

стр. 83

كما في الصحيحين (١) عنهما أن النبي ﷺ أكل عندها كتفًا ثم صلى ولم يتوضأ، ولا مانع من التعدد، كما في (فتح الباري) على البخاري، فهذا نص في أن: لا وضوء مما مسته النار. وأما خبر زيد بن ثابت مرفوعًا: "لا وضوء مما مسته النار" (٢). وحديث أبي هريرة وعائشة رفعاه: "توضؤوا مما مسته النار" (٣). أخرجه الثلاثة: مسلم، وحديث جابر بن سمرة عند مسلم: أن رجلًا سأل النبي ﷺ : أنتوضأ من لحم الغنم؟ قال: "إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ" (٤). فقال: أنتوضأ من لحم الإِبل؟ قال: "نعم، توضؤوا من لحم الإبل". فقد حمل ذلك الوضوء غسل اليدين والمضمضة لزيادة دسومته وزهومة لحم الإِبل، أي: نتنه، وقد نهى النبي ﷺ أن يبيت وفي يده دسم خوفًا من عقرب ونحوها. وبأنها منسوخة بقول جابر: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ : ترك الوضوء مما مسته النار، رواه أبو داود، كما قاله الزرقاني. * * * ٣١ - أخبرنا مالك، أخبرنا محمد بن المُنْكَدِر، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن ربيعة بن عبد الله؛ أنه تعشى مع عمر بن الخطاب، ثم صلى، ولم يتوضأ. • محمد قال: أخبرنا، كذا في نسخة، وفي نسخة: ثنا، بدل من حدثنا، وفي نسخة: أنا وثنا، أي: أخبرنا وحدثنا، بدل أخبرنا وحدثنا مالك، أخبرنا وفي نسخة: أنا بدل أخبرنا، وفي نسخة: ثنا بدل حدثنا محمد بن المُنْكَدِر، بصيغة اسم فاعل، وهو من

стр. 84

مشاهير التابعين، ومن الطبقة الثالثة من طبقاتهم (ق ٣٥) من أهل المدينة، جمع بين الزهد والعبادة، وسمع جابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، وابن الزبير، ﵃، وروى عنه جماعة، منهم: الثوري، ومالك، وكان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ثلاثين، وله نيف وسبعون سنة، قوله: النيف: بفتح النون وتشديد التحتية والفاء: بمعنى الزيادة، عن محمد بن إبراهيم التيمي، ابن تيمي وقرشي من أجلاء التابعين، سمع علقمة بن وقاص، وأبا سلمة، عن ربيعة، تابعي، جليل القدر، أحد فقهاء المدينة اتفاقًا، سمع أنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وروى عنه الثوري ومالك، مات سنة ست وثلاثين ومائة. قال بكر بن عبد الله الصنعاني: أتينا مالك بن أنس، فجعل يحدثنا عن ربيعة، وكنا نستزيده من حديثه، فقال لنا ذات يوم: ما تصنعون بربيعة؟ قال: نعم، قلنا: الذي يحدث عند مالك بن أنس؟ قال: نعم، كيف خطابك مالك ولم تحظ أنت بنفسك؟! قال: أما علمتم أن مثقالًا من دولة خير من حمل علم. . انتهى. كما رُوي عن عمر بن الخطاب: لولا الجاه لضاع العلم. ابن عبد الله؛ أي: ابن هُدَيْرة، بالتصغير التيمي عند المحدثين، أنه تعشى أي: أكل طعام العشاء مما مسته النار، والعشاء بفتح العين المهملة والشين المعجمة: الطعام الذي يؤكل بعد الظهر إلى وقت السحور، والعِشاء بكسر العين المهملة صلاة المغرب والعشاء، مع عمر بن الخطاب، ﵁، صلى العِشاء بكسر العين المهملة والشين المفتوحة، أي: صلاة العشاء ولم يتوضأ. وروى يحيى في (موطئه) عن مالك، عن موسى بن عتبة، عن عبد الرحمن بن زيد الأنصاري، أن أنس بن مالك قدم من العراق فدخل عليه أبو طلحة، وأبيّ بن كعب فقرَّب لهما طعامًا قد مسته النار فأكلوا، فقام أنس فتوضأ، فقال أبو طلحة وأبي بن كعب: ما هذا يا أنس؟ أعراقية؟ أي، إلى العراق استندت هذا العلم، وتركت عمل أهل المدينة، فقال أنس: ليتني لم أفعل؟ أي: لأنه يوهم الشبهة، وقام أبو طلحة وأبي بن كعب فصليا ولم يتوضئا (١). * * *

стр. 85

٣٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا ضَمْرَة بن سعيد المازني، عن أبَانَ بن عثمان: أن عثمان بن عفان: أكل لحمًا، وخبزًا، فَمَضْمَضَ، وغسل يديه، ثم مسحهما بوجهه، ثم صلى ولم يتوضأ. • محمد قال: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا بدل من حدثنا مالك، كذا في نسخة، أخبرني وحدي ضَمْرَة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ابن سعيد بن أبي حنة، بمهملة ثم نون وقيل موحدة، الأنصاري المازني، بكسر الزاي المعجمة نسبة إلى قبيلة بني مازن، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، عن أبَانَ بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة، ينصرف ولا ينصرف، ابن عثمان، أي ابن عفان الأموي، إلى سعيد وأبي عبد الله المدني، تابعي ثقة، سمع أباه وغيره من الصحابة، وهو كثير الرواية، وروى عنه: الزهري وغيره، مات بالمدينة زمن يزيد بن عبد الملك، أن عثمان بن عفان، ﵁، أكل لحمًا، وخبزًا، فَمَضْمَضَ، وغسل يديه، ثم مسحهما بوجهه، كذا في (موطأ) مالك بن أنس، ولعله خشي أن يعلق به شيء من الطعام، ثم صلى ولم يتوضأ. عن أبي أسامة مرفوعًا: أشد هذه الأمة بعد نبيها حياءً: عثمان بن عفان. وعن عائشة مرفوعًا: حين يمشي عثمان، تستحي منه الملائكة. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لكل نبي خليل في أمته، وإن خليلي: عثمان بن عفان". * * * ٣٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، قال: سألت عبد الله بن عامر بن ربيعة العَدَويَّ، عن الرجل يتوضّأُ ثم يُصيب الطعام قد مَسّتْهُ النار، أيتوضأُ منه؟ قال: قد رأيت أبي يفعل ذلك، ثم لا يتوضأُ.

стр. 86

• محمد قال: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا بدل حدثنا (ق ٣٦) مالك، أخبرنا، وفي نسخة: قال: حدثنا يحيى بن سعيد، بكسر العين وسكون الياء التحتية، الأنصاري، مدني، سمع أنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وطلق وسواهما، وروى عنه: هشام بن عروة، ومالك، وشعبة، والثوري، وابن عيينة، وابن المبارك، وغيرهم، كان إمامًا من أئمة الحديث، مشهورًا بالورع والزهد والديانة، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة. قال: سألت عبد الله بن عامر بن ربيعة العَدَويَّ، بفتحتين، منسوب إلى بني عدي، عن الرجل اللام للجنس، والمراد به الشخص يتوضّأُ ثم يُصيب الطعام قد مَسّتْهُ النار، أيتوضأُ منه؟ قال: قد رأيت أبي عامر بن ربيعة التستري، وهو ممن هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، روى عنه نفر، مات سنة اثنين وثلاثين من ليالي قتل عثمان يفعل ذلك، أي: الأكل مما مسته النار، ثم لا يتوضأُ، فدل ذلك على النسخ أيضًا. * * * ٣٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن بُشَيْر بن يَسَار: مولى بني حارثة؛ أن سُويْد بن النُّعمان أخبره: أنه خرج مع رسول الله ﷺ عام خَيْبَرَ، حتى إذا كانوا بالصَّهْباء - وهي أدنى خيبر - صلوا العصر، ثم دعا رسول الله ﷺ بالأزْوَاد، فلم يُؤْتَ إلا بالسَّويق فأمر به فَثُرِّيَ لهم بالماء، وأكل رسول الله ﷺ وأكَلْنَا ثم قام إلى المغرب، فمضمض، ومَضْمَضْنَا، ثم صلى ولم يتوضأ. قال محمد: وبهذا نأخذ؛ لا وضُوءَ مما مست النار، ولا مما دَخَل، إنما الوضوءُ مما خرج من الحدث، فأما ما دخل من الطعام مما مسته النار، أو لَمْ تَمَسُّه النار فلا وضوء فيه. وهو قولُ أبي حنيفة. • قال محمد: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا بدل حدثنا مالك، قال: نا، بدل أخبرنا،

стр. 87

وحدثنا، كذا في نسخة يحيى بن سعيد، بكسر العين وسكون الياء التحتية والدال، وهو الأنصاري، عن بُشَيْر بضم الموحدة، وفتح الشين المعجمة، وسكون تحتية وبراء مهملة، ابن يَسَار، بفتح تحتية وتخفيف السين، مولى وهو يطلق على سيد القوم وعلى عبدهم، بني حارثة؛ من الأنصار الحارثي المدني، وثقه ابن معين، قال ابن سعد: كان شيخًا كبيرًا فقيهًا، أدرك عامة الصحابة، وكان قليل الحديث، وكان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة، أن سُويْدًا بالتصغير ابن النُّعمان بضم النون ابن مالك الأنصاري، صحابي شهد أحدًا وما بعدها، ما رُوي عنه سوى بشير، وذكر أنه استشهد بالقادسية، قاله في (الإِصابة)، وفيه نظر؛ لأن بشير بن يسار سمع منه وهو لم يلحق ذلك الزمان، أخبره: أنه خرج مع رسول الله ﷺ عام خَيْبَر، بخاء مفتوحة وتحتية ساكنة، وموحَّدة مفتوحة، وراء مهملة غير منصرفة للعلمية والتأنيث، وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع ونخل كثير، على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام، وذكر أبو عبيد البكري: إنها سميت باسم رجل من العمالق، وهو خيبر، أخو يثرب ابنا قانية بن هابيل، وقيل: الخيبر بلسان اليهود الحصن، ولذا سميت خيابر أيضًا كما ذكره الحازمي، حتى إذا كانوا أي: النبي ﷺ مع أصحابه بالصَّهْباء بفتح الصاد المهملة، وسكون الهاء والباء المفتوحة الموحَّدة، الممدودة - وهي أدنى أي: أقرب خيبر، أي: طرفها مما يلي المدينة، وهو بريد من خيبر، وبيَّن البخاري أن هذه الجملة قول يحيى بن سعيد، أدرجت، صلوا العصر، بفتح الصاد المهملة واللام المفتوحة المشددة، وضم الواو لالتقاء الساكنين، ثم دعا رسول الله ﷺ بالأزواد، بفتح الهمزة، وسكون الزاي المعجمة، والواو بعدها ألف ودال مهملة، جمع زاد، وهو سائق كل في السفر، ولم يؤت أي: لم يحضر إلا بالسويق، قال الراوي: هو دقيق الشعير، والسُلْت المقلو، ذكره السيوطي في (القاموس)، السلت بالضم: الشعير أو ضرب منه، أو الخامض منه، وفي (المصباح): السلت، قيل: ضرب من الشعير ليس له قشر، ويكون في الفرر والحجا، وقال ابن فارس: هو ضرب منه رقيق القشر صغار الحب (ق ٣٧)، فأمر به، أي: بلله فأكل رسول الله ﷺ منه وأكَلْنَا معه، وزاد في رواية للبخاري: وشربنا، وله في رواية أخرى: فأكلنا ولكنَّا شربنا من الماء، أو من المائع، أي مائع السويق، ثم أي بعد أكل السويق قام إلى أن يصلي صلاة المغرب، فمضمض، قبل دخوله في الصلاة، ومَضْمَضْنَا، وفائدتها وإن كان لا دسم في السويق، أنه يحتبس بقاياه بين الأسنان، ونواحي الفم، فيشغله ببلعه عن الصلاة، ثم صلى ولم يتوضأ، بسبب أكل السويق.

стр. 88

قال محمد: وبهذا أي: بعدم لزوم الوضوء الشرعي نأخذ؛ أي: نعمل، ونفتي بأنه لا وضُوءَ مما أي: من أجل أكل الطعام الذي مست النار، أي طبخ بها، ولا وضوء مما دَخَل، أي في جوف الآدمي، إنما يلزم الوضوءُ مما خرج من الحدث، أي: النجاسة الحقيقية التي تكون موجبًا للحدث الحكمي؛ فإنه ليس بحدث ليس بنجس، فأما ما دخل من الصعام مما مسته النار، أو لَمْ تَمَسُّه النار فلا وضوءَ فيه. وهو أي: عدم لزوم الوضوء بعد الطعام قولُ أبي حنيفة ﵀، واستدل به البخاري على جواز صلاتهن وأكثر بوضوء، وعلى استحباب المضمضة بعد الطعام، وفيه جمع الرفقاء على الزاد في السفر، وإن كان بعضهم أكثر أكلًا وحملًا لأزواد في السفر، وأنه لا يقدح في التوكل، وأخذ منه المهلب أن الإِمام يأخذ المحتكرين بإخراج الطعام عند قلته ليبيعوه من أهل الحاجة، وأن الإِمام ينظر لأهل العسكر فيجمع الزاد ليصيب منه من لا زاد معه، وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، ولم يخرجه مسلم. لما فرغ من بيان عدم لزوم الوضوء بعد أكل الطعام شرع في بيان حكم حال الرجل والمرأة يتوضآن أو يغتسلان في إناء واحد فقال: * * * باب في بيان حكم حال الرجل والمرأة يتوضآن من إناء واحد أي: حال كونهما مجتمعين أو متفرقين في الوضوء أو الغسل في زمان واحد من إناء واحد. ٣٥ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر، قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون جميعًا في زمن رسول الله ﷺ . قال محمد: لا بَأْس بأن تَتَوضأ المرأة وتغتسلَ مع الرجل من إناءٍ واحد؛ إن بدأت قبله أو بدأ قبلها. وهو قولُ أبي حنيفة.

стр. 89

• محمد قال: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا، وفي نسخة أخرى: حدثنا مالك، حدثنا نافع، في نسخة حدثنا بدل أخبرنا عن ابن عمر، ﵄، قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون جميعًا حال كونهما مجمعين، وفي نسخة: كان الرجال والنساء يتوضآن جميعًا، أي: يريد كل رجل مع امرأته في زمن رسول الله ﷺ من إناء واحد، أي: كان ذلك مشهورًا في ذلك العهد، وكان النبي ﷺ لا ينكر عليهم، فهو من باب الحديث التقريري، إن ثبت اطلاعه ﷺ على فعل أصحابه الكرام، وأراد به إجماع الصحابة في تلك الأيام مع قطع النظر عن سندهم في معتمدهم. قال محمد ﵀: لا بَأْس بأن تَتَوضأ المرأة وتغتسلَ مع الرجل فإن حكمهما واحد، قوله: مع الرجل، منصوب لتتوضأ أو لتغتسل على اختلاف المذهبين في أعمال الفعلين، فإن الفعلين المذكورين حينئذٍ تنازعا واستدعى كل واحد منهما أن ينصب قوله مع الرجل على أنه مفعول معه، وأعمل البصريون الفعل الثاني لقربه منه، والكوفيون أعملوا الفعل الأول، لتقدمه، من إناءٍ واحد؛ بأن يأخذ الماء منه لا أنهما تتوضآن فيه، إن بدأت قبله أو بدأ قبلها، وهو قولُ (ق ٣٨) أبي حنيفة، ﵀، وعامة العلماء، وحُكِي عن أحمد أنه لا يجوز للرجل أن يتوضأ من فضل وضوء المرأة، ووافق أحمد أنه يجوز للمرأة الوضوء من فضل وضوء الرجل. وفي (الشمائل) للترمذي: عن عائشة ﵂، قالت: كنتُ أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، وهو يحتمل المعية والبعدية. وقال الإِمام البغوي في (الحسان من المصابيح)، قالت ميمونة ﵂: أجنبت أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلت من جفنة، أي: قصعة كبيرة، وفضل فيها فضلة، فجاء النبي ﷺ ليغتسل منها، فقلت: إني قد اغتسلت منها، فاغتسل النبي ﷺ وقال: "إن الماء ليس عليه جنابة" (١). فلا يخرج عن كونه مطهر إذا لم يتول المغتسل بإدخال يده في الإِناء رفع الجنابة من كفه.

стр. 90

ولما فرغ من بيان حكم حال الرجل والمرأة يتوضآن من إناء واحد، شرع في بيان حكم الرعاف، فقال: هذا * * * باب في بيان الوضوء من الرُّعاف الوضوء من الرعاف، بضم الراء مصدر كنصر ومنع وكسر وعنى وسمع، وهو دمٌ يخرج من الأنف، وأيضًا الدم بعينه، كذا في (القاموس). وفي (المصباح): الرعاف (١): خروج الدم، والظاهر أنه المراد هنا أو قيس عليه غيره من النجاسات. ٣٦ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا رَعَفَ رجع فتوضأ ولم يتكلم، ثم رجع فَبَني على ما صلى. • محمد قال: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا بدل حدثنا، وفي أخرى: أنا بدل أخبرنا مالك قال: ثنا، أي: حدثنا كما في نسخة نافع، عن ابن عمر، ﵄ أنه كان إذا رَعَفَ بفتح العين المهملة وبضمها، أي: إذا خرج من أنف المصلي، رجع، أي: انصرف من صلاته من غير مكث ولو مكث قدر ركن ثم توضأ، يلزم أداء جزء من الصلاة مع الحدث فتبطل، فتوضأ، والحال: ولم يتكلم، فإنه في حكم الصلاة، ثم رجع إلى مصلاه، إن احتاج الرجوع إلى مصلاه، وإلا توضأ فَبَني على ما صلى في مكان توضأ فيه. وعند الشافعي تفسد فلا يبنى على ما صلى؛ لأن الانحراف عن القبلة ينافيها. * * *

стр. 91

٣٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا يزيدُ بن عبيد الله بن قُسَيْطٍ: أنه رأى سعيد بن المسيَّب رَعف وهو يصلي، فأتى حُجْرة أُمَّ سلمة زوج النبي ﷺ ، فأُتي بوَضُوء فتوضأ، ثم رجع فبني على ما قد صلى. . . . . . • محمد قال: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا، وفي أخرى: نا بدل حدثنا، وأخبرنا مالك، قال، أي: مالك، حدثنا، وفي نسخة: نا بدل أخبرنا يزيدُ بن عبيد الله بن قُسَيْطٍ (١)، بضم القاف، وفتح السين المهملة مصغرًا، ابن أسامة الليثي أبي عبد الله المدني، روى عن أبي هريرة، وابن عمر، وجمع، ووثقه النسائي، وابن سعد وغيرهما، وروى عنه: الجمع، ومات سنة اثنين وعشرين ومائة وله تسعون سنة، كذا قال الزرقاني: أنه رأى سعيد بن المسيَّب رَعف في حال صلاته، وهو، أي: والحال: أنه يصلي، فأتى، أي: جاء حُجْرة بضم الحاء المهملة وسكون الجيم والراء والتاء، أي: البيت، والمضاف إلى أُمَّ سلمة زوج النبي ﷺ ، فأُتي بضم الهمزة وكسر التاء، أي: فجيء بوَضُوء بفتح الواو، أي: بماء الوضوء فتوضأ، ثم رجع إلى مصلاه، فإن بيت أم سلمة، ﵂ أقرب إلى المسجد، وأقل المشي في أثناء الصلاة لا يفسدها إذا كان بعذر فبني على ما قد صلى. قال ابن مالك في (تسهيله) كلمة "قد" تدخل على الماضي المتوقع، أي: المنتظر فيفيد الناظر. انتهى. يعني أنها دخلت على صلى، وأفادت العلم ليزيد بن عبد الله بن قسيط، وهو رأي سعيد بن المسيب، أنه صلى ركعة أو ركعتين وخرج (ق ٣٩)، من أنفه الدم في حال صلاته، فانصرف عن صلاته ودخل بيت أم سلمة زوج النبي ﷺ وتوضأ ونظر يزيد بن عبد الله بن قسيط إلى سعيد بن المسيب، هل يترك ما صلاه ويستأنفه أم يبني على ما صلى، فلما بنى على ما صلى علم أن البناء على ما صلى لازم عند أبي حنيفة، ﵀. اعلم أن المصلي إذا سبقه حدث توضأ، وأتم ولو بعد التشهد عند أبي حنيفة، ﵀ خلا بابهما حيث قال: إذا قعد ثم فرضه.

стр. 92

وقال مالك والشافعي: يستأنف الصلاة؛ لأن الحدث ينافيها، والانحراف عن القبلة يفسدها، فصار كالحدث عمدًا. ولنا ما روى ابن ماجه: عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ﵂، قال رسول الله ﷺ : "من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو خروج شيء بسبب جشاء أو سلعة، أو مذي، فلينصرف وليتوضأ ثم ليبني على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم" (١). وروى ابن أبي شيبة نحوه، موقوفًا على جماعة من الصحابة كالصديق، والفاروق، والمرتضى، وابن مسعود، وغيرهم، ﵃ أجمعين. فإن قيل: قال الدارقطني: الحفاظ يروونه عن ابن أبي مليكة عن النبي ﷺ ، وهو الصحيح، أجيب: بأن الحديث المرسل حجة عند الجمهور، وإذا اعتقد فعند الكل نعم الاستئناف أفضل ليقع أداء الصلاة على الوجه الأكمل؛ لأن الخروج عن شبهة النزاع مستحب بالإجماع، وقيل: المنفرد يستأنف والإِمام والمقتضي يبنيان؛ صيانةً لفضيلة الجماعة، ثم العود إلى مكان الصلاة أفضل عند الكرخي والفضلي لتصير صلاته مؤداة من مكان واحد. وقيل: الإِمام حيث توضأ أفضل، إن أمكن تقليلًا للمشي. وفي نوادر ابن سماعة: إن العود يفسدها؛ لأنه مشي بلا حاجة. * * * ٣٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أنه سُئل عن الذي يَرْعُفُ، فَيكثُر عليه الدم، كيف يصلي؟ قال: يوْمِئ برأْسه إيمَاءً في الصلاة. • محمد قال: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا بدل حدثنا مالك، قال: ثنا، كذا في نسخة، وفي نسخة أخرى: أنا بدل أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال أهل

стр. 93

الصناعة: لفظ "قال" إن كان مكتوبًا قبل حدثنا الثاني والثالث، وهلم جرا يكون بيانًا لحدثنا مالك، كقوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ﴾ [طه: ١٢٠]، فاستغنى عما يقال في أمثاله أنه جواب: ما حدثكم، كما نقله علي القاري، عن عصام الدين في (شرح الشمائل) للترمذي. أنه سُئل سعيد بن المسيب عن الذي يَرْعُفُ، بضم العين وفتحها، أي: يخرج من أنفه الدم، فَيكثُر عليه الدم، أي: بحيث لا ينقطع، كيف يصلي؟ وإن كان معذورًا إلا أنه إذا انحنى في الركوع والسجود، ويخشى عليه من تكثر خروج الدم، قال: يوْمِئ برأْسه إيمَاءً في الصلاة، أي: الركوع والسجود فيها، ويجعل إيمائه إلى السجود أخفض من إيمائه إلى الركوع، وفي نسخة: لفظ إيماء بعد قوله: برأسه. * * * ٣٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن المجبَّر، أنه رأى سالم بن عبد الله بن عمر: يُدْخل أصبُعَه في أنفه ثم يخرجها وفيها شيء من دم فيغسله، ثم يصلي ولا يتوضأ. قال محمد: وبهذا كلِّه نأخذ فأمَّا الرُّعَاف: فإن مالك بن أنس كان لا يأخذ بذلك وكان يرى: إذا رَعَفَ الرجلُ في صلاته أن يغسل الدمَ، ويستقبلَ الصلاة. وأما أبو حنيفة: فإنه كان يقول بما رَوَى مالكٌ عن ابن عمر، وعن سعيد بن المسيَّب: أنه ينصرفُ، فيتوضأُ: ثم يَبْني على ما صلى إن لم يتكلم، وهو قولنا. وأما إذا كثر الرُّعاف على الرجل فكان إن أومأ برأْسه إيماء لم يرعف، وإن سجد رعف أومأ برأسه إيماءً وأجْزأه، وإن كان يرعَفْ على كل حالٍ سجد. وأما إذا أدخل الرجلُ أصبعه في أنفه فأخرج عليها شيئًا من دم، فهذا

стр. 94

لا وُضوءَ فيه، لأنه غير سائل ولا قاطر، وإنما الوضُوءُ في الدم مما سال أو قَطَرَ. وهو قولُ أبي حنيفة. • محمد قال: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا، بدل حدثنا مالك، أخبرنا وفي نسخة: ثنا بدل حدثنا عبد الرحمن بن المجبَّر، بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الموحدة المفتوحة والراء المهملة، وإنما قيل له: المجبر، لأنه سقط (ق ٤٠) فانكسر، وجبر رأسه عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب ﵁، أنه رأى سالم بن عبد الله بن عمر: أحد فقهاء المدينة، ومن سادات التابعين وعلمائهم وثقاتهم، مات بالمدينة سنة ست ومائة يدخل أصبعه بتثليث الهمزة والموحدة فيكون، تسع لغات والمشهور كسر الهمزة وفتح الموحدة يُدْخل أصبُعَه أي: في أنفه شك الراوي، ثم يخرجها أي: أصبعه وفيها أي: في أصبعه، وفي نسخة فيها بغير أي: قليل من أي: فيقتله بكسر التاء، أي: يفركه، وينقضه لما في نسخة، أي: يحرك الدم المتجمد، الذي أخرجه من أنفه بعد قتله ويرميه بطرف أصبعه، ثم يصلي ولا يتوضأ، أي: بعده، وإنما جرى بثم لترتيب الأخبار لا لترتيب الحكم. كما يقال: بلغني ما صنعت اليوم ما صنعت الأمس، أي: ثم أخبرك أن الذي صنعت أمس أعجب، كذا قاله ابن هشام في (مغني اللبيب). قال محمد: وبهذا كلِّه نأخذ أي: نعمل ونفتي، فأمَّا الرُّعَاف، أي: الدم الخارج من أنف المصلي، فإن مالك بن أنس كان لا يأخذ به، أي: لا يفتي بذلك، أي: ينقض الوضوء، وكان يرى، أي: يذهب إلى أنه إذا رَعَفَ أنف الرجلُ في صلاته، أي: بدم يقطر له أن يقطع صلاته، وأن يغسل الدمَ الذي أصاب ثوبه، ويستقبلَ الصلاة، أي: بسبب العمل الكثير، وهو غَسلُ الدم، وبمكثه قدر ركن في صلاته بعد إصابة ثوبه بدم زائد على قدر الدرهم، أو باستدباره القبلة بغير عذر، كما في كتب المالكية، وتبعه الشافعي في ذلك. وأما أبو حنيفة ﵀، فإنه كان يقول بما رَوَى مالكٌ عن ابن عمر، ﵄، كما تقدم، وعن سعيد بن المسيَّب، أي: على ما سبق أنه، أي: المصلي إن سبقه الحدث ينصرفُ، من غير مكث، فيتوضأُ: ثم يَبْني على ما صلى إن لم يتكلم، وهو قولنا، أي: قول أصحاب أبي حنيفة ﵀.

стр. 95

وأما إذا كثر الرُّعاف بضم المثلثة، أي: غلب بحيث لم يكن له دفعُه فكان، أي في شأن الرجل إن أومأ بالهمزة، أي: أشار برأْسه إيماء وأجزأه، أي: كفاه الإِيماء عن الركوع والسجود. وإن كان الدم يرعف، أي: يقطر على كل حال، أي: سواء سجد أو ركع. وأما إذا أدخل الرجلُ أصبعه في أنفه فأخرج عليها، أي: على إصبعه، شيئًا أي: قليلًا من الدم، أي: غير سائل، فهذا لا وُضوءَ فيه؛ لأنه غير سائل ولا قاطر، أي: فيكون معفوًا عنه، وإنما الوضُوءُ الواجب في الدم مما سال، أي: ما يجب تطهيره في وضوء، أو غسل، أو قَطَرَ، أي: لم يسل متتابعًا، وهو قولُ أبي حنيفة ﵀. اعلم أن الخارج النجس من غير السبيلين كالرعاف والقيء والفصد والحجامة، لا وضوء عنه، عند مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة ﵀ بوجوبه، بالدم السائل وبالقيء إذا ملأ الفم. وقال أحمد: إن كان كثيرًا نقض، رواية واحدة، وإن كان يسيرًا ففيه روايتان، ومن الأدلة لمذهبنا حديث: "الوضوء من كل دم سائل" (١)، رواه الدارقطني وابن عدي. وروى ابن ماجه، عن عائشة ﵂، مرفوعًا: "من أصابه قيء، أو رعاف، أو قلس، أو مذي، فلينصرف، وليتوضأ ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لم يتكلم"، والقلس، بفتح القاف وسكون اللام والسين: طعام أو ماء يدفعه المعدة في المرتبة الأولى، سواء كان ملأ الفم أم لا، وما تدفعه في المرتبة الثانية يقال له: قيء، كذا قاله محمد الواني في (ترجمة الجوهري)، وفي (مصنف) عبد الرزاق (٢): أخبرنا الثوري عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁، قال: إذا وجد أحدكم رزًا أو رعافًا أو قيئًا فلينصرف وليتوضأ فإن تكلم استقبل، وإلا اعتد بما مضى. والرز، بكسر الراء المهملة والزاي المعجمة المشددة: صوت خفي، كذا نقله علي

стр. 96

القاري عن السيوطي، وفي (النهاية): أنه القرقرة. لما فرغ من بيان الوضوء من الرعاف، شرع في بيان الغسل من بول الصبي، فقال: هذا * * * باب في بيان الغسل، أي: غسل الثوب من بول الصبي لأجل إصابة بول الصبي الثوب أو الجسد، والغسل بالفتح: مصدر، وبالضم: غسل مخصوص، وبالكسر: ما يُغتسل به. قوله: بول الصبي: من قبيل الاكتفاء عن ذكر الصبية؛ لأن غسل الثوب بإصابة بول الصبي والصبية واجب، أو من قبيل تغليب الذَّكَر على الأنثى لشرافته، كما قال في سورة المؤمنون: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢]، ولم يقل: مؤمنات اللاتي في صلواتهن خاشعات. ٤٠ - أخبرنا مالك، حدثنا الزُّهري، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس بنت مِحْصَن، أنها جاءَت بابن لها صغير لم يأْكل الطعام، إلى رسول الله ﷺ ، فوضعه النبي ﷺ في حَجْرِهِ، فبال على ثوبه، فدعا بماء فَنضَحَ عليه ولم يغسله. قال محمد: قد جاءَت رُخصةٌ في بول الغلام إذا كان لم يأكل الطعام، وأمر بغسل بول الجارية، وغَسْلهما جميعًا أحب إلينا، وهو قولُ أبي حنيفة. . . • محمد قال: ثنا مالك، وفي نسخة: أخبرنا، وفي نسخة أخرى: أنا بدل أخبرنا، قال: ثنا، كذا في نسخة، وفي نسخة: حدثنا الزُّهري، عن عُبيد الله، بالتصغير، ابن عبد الله، أي: ابن عتبة بن مسعود، كما في موطأ يحيى، وهو ابن أخي عبد الله بن مسعود، مدني الأصل، ساكن الكوفة، أدرك زمن النبي ﷺ وهو من كبار التابعين، سمع

стр. 97

عمر بن الخطاب وغيره، روى عنه ابنه عبيد الله، ومحمد بن سيرين، وغيرهما، مات بولاية بشر بن مرة، ودفن بالكوفة، عن أم قيس بنت مِحْصَن، بكسر الميم، وسكون الحاء المهملة، وفتح الصاد المهملة، وبالنون: وهي أخت عكاشة بن محصن؛ أحد بني أسد بن خزيمة، وكانت من المهاجرات الأُول. وقال ابن عبد البر: اسمها جذامة، أي بضم الجيم وبالذال المعجمة، قال السهيلي: اسمها آمنة، ويمكن الجمع بأن أحدهما لقب، والآخر علم، والله أعلم، أنها جاءَت بابن لها صغير، أي: طفل لم يأْكل الطعام، قال ابن التين: يحتمل أنها أرادت أنه لم يتوقف بالطعام ولم يستغني به عن الرضاع، ويحتمل أنها جاءت به عند ولادته ليحنكه ﷺ ، فتحمل النفي على عمومه ويؤيده رواية البخاري في العقيقة أتى بصبي يحنكه، أي: رسول الله ﷺ . قال ابن حجر: لم أقف على اسمه. قال: وروى النسائي أن ابنها هذا مات على عهد النبي ﷺ فوضعه أي: فأجلسه النبي ﷺ في حَجْرِهِ، بفتح الحاء المهملة، وسكون الجيم على الأشهر، وتكسر وتضم، كما في المحكم وغيره، حضنه، وهو ما بين إبطه إلى (ق ٤٢) كشه، وفي (القاموس): مثلثة حضن الإِنسان، فبال أي: الصغيرعلى ثوبه، أي: على ثوب النبي ﷺ ، وقيل: المراد به ثوب الصبي. وأغرب ابن شعبان من المالكية، فقال: المراد به ثوب الصبي، والصواب الأول. كذا قاله ابن حجر، وتعقب بأنه فهم أن الثاني خطأ، وليس كذلك، فمعناه أن الابن بال على ثوبه نفسه، وهو في حجر النبي ﷺ ، فَنضَحَ الماء عليه، خوفًا من أن يكون طار على ثوبه منه شيء، وهذا يكون دليل القائلين لنجاسة بوله، وإن لم يأكل الطعام. فدعا رسول الله ﷺ بماء فنضح الماء عليه، أي: على ثوبه، أو على مكان بوله، ولم يغسله، أي: لم يفركه ولم يدلكه، قال ابن عبد البر: وادعى أن قوله ولم يغسله مدرج من ابن شهاب، وأن المرفوع انتهى بقوله: فنضح عليه. قوله: لم يأكل الطعام: ليس علة للحكم بعدم الغسل، وإنما هو وصف حال وحكاية فقيه. قال في الحديث الآخر: رضيع، وللابن طعام، وحكمه حكمه في كل حال.

стр. 98

وفي هذا الحديث من الفوائد: الأول: الندب إلى حسن المعاشرة، والتواضع والرفق بالصغار، وتحنيك المولود، والتبرك بأهل الفضل، وحمل الأطفال إليهم حال الولادة وبعدها. وحكم بول الغلام والجارية قبل أن يطعما، وهو مقصود الباب، واختلف العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب: أصحها عند الشافعي الاكتفاء بالنضح؛ أي: بالرش في بول الصبي لا الصبية، وهو قول: علي، وعطاء، والحسن، والزهري، وأحمد، وإسحاق، وابن وهب، وغيرهم، ورواه الوليد بن مسلم عن مالك، لكن قال أصحابه: هي رواية شاذة. والثاني: يكفي النضح فيهما، وهو مذهب الأوزاعي، وحكى عن مالك والشافعي وخصص ابن العربي النقل في هذا بما إذا لم يدخل في أجوافهما شيء أصلًا. والثالث: هما سواء في وجوب الغسل، وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة وأتباعهما، وبه قال جماعة. قال ابن عبد البر: وأحاديث التفرقة بين بول الصبي والصبية ليست بقوية، كذا قاله الزرقاني (١). قال محمد: قد جاءَت، أي: من طرف صاحب الشرع رُخصةٌ في بول الغلام إذا كان لم يأكل الطعام، أي: على تقدير عدم الإِدراج. قوله: وأمرٌ مرفوع: على أنه عطف على قوله: رخصة، بغسل بول الجارية، أي: كما في رواية أخرى، وغَسْلهما أي: غسل ما أصاب بولهما جميعًا أي: كليهما، أحب إلينا، أي: احتياطًا، فوجب لدينا. وهو قولُ أبي حنيفة ﵀، وأتباعه. وفي (المصابيح): النضح: هو البل بالماء، أقول: وقد يراد به الغسل الخفيف، ويؤيده ما ذكره السيوطي في (النهاية): من أن النضح بمعنى الغسل والإِزالة، ويطلق على الرش، كذا قاله علي القاري. * * *

стр. 99

٤١ - أخبرنا مالك، حدثنا هشام بن عُرْوة عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: أُتِيَ النبي ﷺ بصبّي فبال على ثوبه، فدعا بماء فَأتْبَعَهُ إيَّاه. قال محمد: وبهذا نأخذ تُتْبِعُهُ إياه غسلًا، حتى تُنَقّيه، وهو قولُ أبي حنيفة. • محمد قال: حدثنا، وفي نسخة: أنا بدل أخبرنا مالك، قال: أي: مالك بن أنس، ثنا، كذا في نسخة، وفي نسخة: أخبرنا، وفي نسخة أخرى: أنا بدل أخبرنا هشام بن عُرْوة أحد تابعي المدينة المشهورين المكثرين من الحديث، المعدود في أكابر العلماء، وأجلاء التابعين، في الطبقة الرابعة من الطبقات السبعة من أهل المدينة، وهي في الإِقليم الثاني من (ق ٤٣) الأقاليم السبعة، كذا في (خلاصة الهيئة). سمع عبد الله بن الزبير، وابن عمر ﵄، وروى عنه خلقٌ كثير منهم: الثوري، ومالك بن أنس، وابن عيينة، عن أبيه، وهو عروة بن الزبير بن العوام، يروي عن أبيه، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، ﵂، وعن خالته عائشة أم المؤمنين، وغيرهم من كبار الصحابة، روى عنه: ابنه هشام، والزهري، وغيرهما، وهو من كبار التابعين، وأحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة. عن عائشة ﵂، أنها قالت: أُتِيَ بضم الهمزة وكسر التاء، النبي ﷺ بصبّي قال الحافظ: يظهر أنه ابن أم قيس، ويحتمل أنه، أي: الصبي الحسن بن علي، أو الحسين بن علي ﵃. فقد روى الطبراني في (الأوسط) (١) بإسناد حسن عن: أم سلمة قالت: بال الحسن والحسين، على بطن رسول الله ﷺ فتركه حتى قضى بوله، ثم دعا بماء، فصببته عليه. ولأحمد عن أبي ليلى نحوه، ورواه الطحاوي من طريقه قال: فجيء بالحسن ولم يتردد، وكذا للطبراني عن أبي أمامة، وإنما رجحته أنه غيره؛ لأنه في البخاري (٢) من

стр. 100

طريق يحيى القطان عن هشام: أُتِي النبي ﷺ بصبي يحنكه، فبال على ثوبه، وأما الحسن فبال على بطنه ﷺ . وللطبراني عن زينب بنت جحش: أنه جاء، وهو يحبو، والنبي ﷺ نائم، فصعد على بطنه، ووضع ذكره في سرته، فذكر الحديث بتمامه، فظهرت التفرقة بينهما، وزعم العيني أن أظهر الأقوال أنه عبد الله بن الزبير؛ لأن أمه قالت: فأخذته أخذًا عنيفًا فقال النبي ﷺ : "إنه لم يأكل الطعام فلا يضر بوله"، وفي لفظ: "لم يأكل الطعام فلا يقذر بوله"، انتهى. وليس في قوله ذلك ما يقتضي بأنه الأظهر. وقيل: المراد به: سليمان بن هشام، حكاه الزركشي. فبال أي: الصبي، على ثوبه، أي: على ثوب رسول الله ﷺ ، فدعا أي: فطلب رسول الله ﷺ بماء فَأتْبَعَهُ بفتح الهمزة وسكون التاء الفوقية، وفتح الباء الموحدة، إيَّاه، أي: رسول الله ﷺ البول الذي على الثوب الماء بصبه عليه؛ فالضمير المتصل للبول والمنفصل للماء، ويجوز عكسه؛ لأن اتباع الماء البول هو النضح دون الغسل. زاد مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن هشام: ولم يغسله. وللطحاوي من رواية زائدة الثقفي عن هشام: فنضحه عليه. ولابن المنذر من طريق الثوري عن هشام: فصب عليه الماء. وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به، وتابعه عبد الله بن نمير وجرير وعيسى، ثلاثتهم عن هشام نحوه في مسلم. قال محمد: وبهذا نأخذ أي: نعمل ونفتي، وهي جملة استئنافية تقديره: فإذا أتبع النبي ﷺ البول بالماء. قال محمد: وإنما أنزل نفسه منزلة الغائب بأن قال: قال محمد: للتواضع والتنبيه بالمؤمنين، بأن يكونوا على حسن الأدب، نتبعه بضم النون (ق ٤٤) وسكون التاء وكسر الباء الموحدة، تُتْبِعُهُ إياه أي: نجعل الماء تابعًا إياه، أي: البول غسلًا، أي: لغسله لا لرشه حتى تُنَقّيه، من الإِنقاء والتنقية، حتى تزيله، وهو قولُ أبي حنيفة ﵀.

стр. 101

وقال الشافعي وأحمد: يكفي في بول الطفل الذي لم يطعم ولم يشرب إلا اللبن: الرش بالماء، ويتعين في بول الصبية الغسل لورود النضح في بول الصبي دون الصبية، لما روى هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: أُتِي رسول الله ﷺ بصبيٍ فبال عليه، فقال: "صبوا عليه صبًا". قال: فعلم منه أن حكم بول الغلام [الغسل] (١)، إلا أنه يجزئ فيه الصب، وحكم بول الجارية أيضًا الغسل، إلا أنه لا يكفي فيه الصب؛ لأن بول الغلام يكون في موضع واحد؛ لضيق مخرجه، وبول الجارية يتفرق لمواضع، لسعة مخرجها، والله أعلم. ولما ذكر غُسل ما أصاب بول الصبي، وما يتعلق به، شرع في ذكر الوضوء من المذي، وما يتعلق به، فقال: هذا * * * باب في الوضوء من المذي لأجل خروج المذي، هو بفتح الميم، وسكون الذال المعجمة، وتخفيف الياء التحتية، والأفصح بكسر الذال، وتشديد الياء، ثم الكسر مع التخفيف، وهو ماءٌ أبيض رقيق، لزج، يخرج عند الملاعبة بزوجته، أو جاريته، أو عند تذكر الجماع، أو إرادته، وقد لا يُحَسُّ بخروجه. ٤٢ - أخبرنا مالك، أخبرني سالم أبو النَّضْرِ: مولى عمر بن عُبيد الله بن مَعْمر التَّيْمِيَّ، عن سليمان بن يَسَار، عن المِقْدَاد بن الأسود، أن علي بن أبي طالب ﵁: أمره أن يسأل رسول الله ﷺ عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المَذْيُ، ماذا عليه؟ فإن عندي ابنتَه، وأنا أستَحى أن أسأله، قال المِقْدَاد: فسألته، فقال: "إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فَرْجَه وليتوضأ وُضُوءه للصلاة".

стр. 102

• محمد قال: حدثنا، وفي نسخة: أخبرنا، وفي نسخة أخرى: حدثني بالإِفراد، وفي نسخة: أنا بدل أخبرنا مالك، قال: أخبرني، كذا في نسخة سالم أبي النَّضْرِ، وفي نسخة: أبو بدل أبي بعد ابن تقريره، سالم هو أبو النضر (١)، بالضاد المعجمة، ابن أبي أمية القرشي مولاهم المدني، ثقة ثبت من رجال الجميع، وكان يرسل، روى عن أنس، والسائب بن يزيد وغيرهما، وروى عنه: الليث والسفيانان ومالك، مات سنة تسع وعشرين ومائة، مولى عمر بن عُبيد الله بالتصغير ابن مَعْمر بفتح الميم، ابن عثمان بن عمر بن سعد بن تميم بن مرة، القرشي، كان أحد وجوه قريش، وأشرافها، جوادًا، ممدوحًا، شجاعًا، له في الجود والشجاعة أخبار شهيرة، مات بدمشق سنة اثنين وثمانين. وَجَدُّ معمر صحابي، ابن عم أبي قحافة؛ والد الصدِّيق، التَّيْمِيِّ، عن سليمان بن يَسَار، مولى ميمونة زوج النبي ﷺ ، وأخو عطاء بن يسار، من أهل المدينة، وكبار التابعين، كان فقيهًا فاضلًا ثقة عابدًا، ورعا حجة وهو أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، مات سنة سبع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، عن المِقْدَاد بن الأسود، بكسر الميم، ابن عبد يغوث الزهري، تبناه وهو صغير، فعُرِفَ به، وهو: المقداد بن عمرو بن الثعلبة البهيراني بفتح الموحدة، والراء: قبيلة من قضاعة، ثم الكندي؛ لأنه كان أبوه حالف في قبيلة كِندة، ثم الزهري، صحابي مشهور من السابقين شهد المشاهد كلها، وكان فارسًا يوم بدر، ولم يثبت أنه شهدها فارس غيره، روى عن علي وابن مسعود وابن عباس وجماعة، مات سنة ثلاث وثلاثين اتفاقًا، وهو ابن سبعين سنة، وفي الإِسناد انقطاع سقط منه ابن عباس، وسليمان بن يسار لم يسمع من المقداد؛ لأنه ولد سنة أربع وثلاثين، بعد موت المقداد بسنة، وقد أخرج مسلم والنسائي من طريق ابن وهب عن (ق ٤٥) مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، ﵄، أن علي بن أبي طالب ﵁: أمره أي: المقداد بن الأسود، قال ابن عبد البر: سليمان لم يسمع من المقداد، ولا من علي، نعم بين سليمان وعلي وفي هذا الحديث ابن عباس. وأخرجه مسلم والنسائي عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، قال علي: أرسلتُ المقداد أن يسأل رسول الله ﷺ عن الرجل، أي: جنسه، إذا دنا، أي: قرب من أهله،

стр. 103

أي: امرأته أو جاريته، بقصد مداعبته أو مجامعته؛ فمن هنا بمعنى الباء، كما في قوله تعالى في سورة الشورى: ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: ٤٥]، كذا قاله ابن هشام، فخرج أي: منه، أي: من الرجل المَذْيُ، ماذا عليه؟ أيُّ شيءٍ يلزم عليه من الوضوء أو الغسل؟ وذكره أبو داود، والنسائي، وابن خزيمة، بسبب السؤال من طريق آخر عن علي: إني كنتُ رجلًا مذاء، فجعلت أغتسل منه في الشتاء حتى تشققت ظهري (١). وفي الصحيحين: عن ابن الحنفية، عن علي: قال: فأمرتُ المقداد أن يسأله، وكذا لمسلم عن ابن عباس، ﵄: أن عليّا ﵁ أمر عمارًا أن يسأله. ولابن حبان والإِسماعيلي أن عليّا قال: سألتُ. وجمع ابن حبان: أن عليّا أمر عمارًا أن يسأله، ثم أمر المقداد بذلك، ثم سأله بنفسه. قال الحافظ العسقلاني: وهو جمع جيد لآخره، مغاير لقوله: فإن عندي أي: تحت عقدي ابنتَه، أي: فاطمة، ﵂، والحال وأنا أستَحى أن أسأله، أي: النبي ﷺ بلا واسطة. قال المِقْدَاد: وفي نسخة: فقال المقداد، بالفاء، ولكن لم يوجد بالنسخ التي عندي ولا نسخ (الموطأ) قديمها وجديدها لمالك بن أنس، فسألته، أي: النبي ﷺ ، عن ذلك، فقال ﷺ : "إذا وجد أي: علم أحدكم ذلك، أي: المذي في بدنه، فليَنْضَحْ بكسر الضاد المعجمة وفتحها، أي: ليغسل فَرْجَه، أي: ذكره، إن كان رجلًا، وقُبله إن كانت امرأة. قال في (النهاية): النضح بمعنى الغسل، ويطلق على الرش كذا ذكره السيوطي. فهذا حجة لنا في الحديث السابق، وليتوضأ وُضُوءه للصلاة، أي: كما يتوضأ إذا قام للصلاة؛ لأنه يجب الوضوء بمجرد خروجه، قال به قوم، ورد عليهم الطحاوي بما رواه عن علي، قال: سأل النبي ﷺ عن المذي: فقال: "فيه الوضوء، وفي المني الغسل"، فعرف أنه كالبول وغيره، من نواقض الوضوء لا يوجب الوضوء بمجرده.

стр. 104

قال الرافعي: في قوله: "وضوءه للصلاة"، قطع احتمال حمل المتوضئ على الوضاءة الحاصلة بغسل الفرج؛ فإن غسل العضو الواحد قد يسمى وضوء، كما ورد أن الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، والمراد به غسل اليد، فيجوز الاستنابة بالاستئناف، وفيه ما كان عليه الصحابة من حفظ حرمة النبي ﷺ وتوقيره، واستعمال الأدب في ترك المواجهة بما يستحي منه عرفًا، وحسن العشرة مع الأصهار، وترك ذكر ما ينغلق بجماع المرأة ونحوه، بحضرة أقاربها. واستدل البخاري بهذا الحديث لمن استحيى، فأمر غيره بالسؤال فيه جمعًا بين المصلحتين: استعمال الحياء، وعدم التفريط في معرفة الحكم. * * * ٤٣ - أخبرنا مالك، أخبرني زيد بن أسْلَمَ عن أبيه، أن عمر بن الخطاب قال: إني لأَجِدْه يَنْحدِرُ مني مثل الْخُرَيْزَةِ، فإذا وجد أحدكم ذلك فليغسل فَرْجه وليتوضأ وُضوءه للصلاة. وهو قولُ أبي حنيفة. • محمد قال: ثنا، وفي نسخة: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا، وأنا بدل أخبرنا مالك، قال: ثنا بدل حدثنا، وفي نسخة أخبرني بالإِفراد، وفي نسخة أخرى: أنا بدل أخبرنا زيد بن أسْلَمَ عن أبيه، كما في (الموطأ) لمالك، وفي نسخة: زيد بن أبي سلمة، عن أبيه، روى عن عمه عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي، أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه بالمدينة على قوله، ومن مشاهر التابعين وأعلامهم، وهو ممن غلبت عليه كنيته، أن عمر بن الخطاب ﵁، قال: إني لأَجِدْه أي: المذي يَتَحَدَّر بتشديد الدال المهملة والراء، على وزن يتفضل، أي: يقطر وينزل مني مثل الْخُرَيْزَةِ، بضم الخاء، وفتح الراء، وياء تحتية ساكنة: تصغير خرزة بفتحتين، وهو الجوهرة، وعنه مثل الجمانة، وهي بضم الجيم والميم بعدها ألف ونون اللؤلؤ. كذا ذكره السيوطي: فإذا وجد أحدكم ذلك، أي: المذي فليغسل فرجه، أي: ذكره إن كان رجلًا، وإن كان امرأة فلتغسل مثلها وليتوضأ وضوءه، أي: وضوءه للصلاة.

стр. 105

قال الرافعي: هذا مقطع احتمال التوضي على الوضاءة الحاصلة بغسل الفرج، فإن غسل العضو قد يسمى وضوءًا، كما ورد: أن الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، والمراد غسل اليد، كذا ذكره. قال محمد: وبهذا، أي: بهذا الحديث نأخذ، أي: نعمل ونفتي، بغسل الشخص، وهي جملة استثنائية موضع المذي، أي: حيث أصابه من بدنه، وثوبه، ويتوضأ وضوءه للصلاة، أي: عند إرادتها، وهو أي غسل موضع المذي، قولُ أبي حنيفة ﵀، ولا أظن خلافًا للمسألة، وإنما الخلاف في القدر المعفو عنه كما هو تقرر في محله. * * * ٤٤ - أخبرنا مالك، أخبرني الصَّلت بن زيد أنه سأل سليمان بن يَسَار، عن البلل يجدُهُ؟ قال: انْضَح ما تحت ثوبك بالماء وَالْهَ عنه. . . . . قال محمد: وبهذا نأخُذُ: إذا كثُر ذلك من الإِنسان، وأدْخَلَ الشيطان عليه فيه الشكَّ، وهو قولُ أبي حنيفة. . . . • محمد قال: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا بدل حدثنا، وفي نسخة أخرى: أنا بدل أخبرنا مالك، قال: أخبرنا، وفي نسخة: أخبرني بالإِفراد الصَّلت بالصاد المهملة وسكون اللام والتاء الفوقية ابن زييد بضم الزاي ومثناتين تحت، مُصغَّر زيدًا أو زياد الكندي، وثقه العجلي، وغيره أنه سأل سليمان بن يَسَار، عن البلل أي رأس الذكر يجدُهُ؟ أي: الصلت بن زييد، البلل، فقال: أي: سليمان بن يسار، للصلت بن زييد: انْضَح، وهو أمر من باب ضرب أو فتح، أي: اغسل البلل، ما تحت ثوبك أي: اغسل الموضع الذي تحت ثوبك أو سروالك بالماء، قوله: وَالْهَ عنه بفتح الهمزة وكسر اللام وسكون الهاء أمر من لهى كرضى ويرضى، أي اشتغل عنه بغيره، دفعًا للوسواس. وقد قال ﷺ : "إذا توضأت فانتضح" (١)، رواه ابن ماجه عن أبي هريرة، رضي

стр. 106

الله عنه، أي: لدفع الوسواس عن نفسه. وروى أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم، عن الحكم بن سفيان: أن النبي ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء فنضح بها فرجه (١)، أي: غسله. قال محمد: وبهذا، أي: بغسل الموضع الذي أصابه المذي، نأخُذُ، أي: نعمل ونفتي: إذا كثُر ذلك أي: البلل من الإِنسان، أي: في عمره، أو فيما ابتلى به، بخلاف النادر في وقوعه، كما حقق في مسألة الشك في الصلاة. قوله: وأدْخَل الشيطان، أي: على الإِنسان، فيه أي: في الحدث شكًا، عطف على قوله "كثر ذلك"، وفي نسخة: الشكَّ، أي: أراد التشويش الخاطر بالوسوسة في الصلاة وغيرها، فلا يلتفت إليه، فإن هذا صعب عليه، وهو قولُ أبي حنيفة، ﵀. اعلم أنهم اتفقوا على أن من (ق ٤٧) يتقن الطهارة وشك في الحدث، فإنه باقٍ على طهارته إلا مالكًا، فإن ظاهر مذهبه أنه ينبئ عن الحدث ويتوضأ. وقال الحسن: إن شك في الحدث وهو في الصلاة يبني على تيقنه، ومضى على صلاته: أي: أتمها، وإن كان في غير الصلاة أخذ بالشك، وهذا تفصيل حسن وجمع مستحسن. ولما ذكر ما يقتضي الوضوء من المذي، شرع في ذكر بيان الوضوء مما يشرب منه السباع، وتلغ فيه، فقال: هذا * * * باب في بيان عدم جواز الوضوء من ماء قليل يشرب منه السباع وتلغ فيه السباع بكسر السين المهملة، جمع السبع بفتح، وضم وسكن، وبه قرئ شاذًا وهو الحيوان المفترس: كالأسد والفهد والذئب.

стр. 107

والجمهور ذهبوا إلى حرمة أكلها لحديث مسلم: "كل ذي ناب من السباع فأكله حرام" (١)، وقال مالك: يكره ولا يحرم، لظاهر قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية [الأنعام: ١٤٦]، وأجيب عنه بأن الآية ليست إلا الإِخبار بأنه لم يجد في ذلك الوقت محرمًا إلا المذكورات، ثم أوحى تحريم: "كل ذي نابٍ من السباع"، فوجب قبوله والعمل به. هذا ويقال: ولغ الكلب في الإِناء، وفي الشراب، ومنه: ولغ يلغ كيهب شرب ما فيه بأطراف لسانه، وأدخل لسانه فيه فحركه، كذا في (القاموس) وفي (المصباح): ولغ الكلب، كمنع، شرب، وسقوط الواو كما في يقع وكوعد، وورث، ويوغل، كيوجل لغة، ثم سؤر السباع نجس، عند أبي حنيفة، وأحمد، ووافقهما الشافعي في سؤر الكلب والخنزير، وقال مالك: بطهارة السؤر مطلقًا. ٤٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي بَلْتَعَةَ: أن عمر بن الخطاب خرج في رَكْبِ فيهم عمرو بن العاص، حتى وردوا حوضًا، فقال عمرو بن العاص: يا صاحب الحوض، هل تَرِدُ حوضَك السِّباع؟ فقال عمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض لا تُخْبِرْنا، فإنا نَرِدُ على السِّبَاع وَتَرِدُ علينا. قال محمد: إذا كان حوض ماء عظيم، إن حرَّكت منه ناحية لم تتحركْ الناحيةُ الأخرى، لم يُفْسِد ذلك الماءَ مَا وَلَغَ فيه، من سَبُع ولا وقع فيه من قَذَرٍ، إلا أن يُغَلَب عَلى ريح أو طَعْمِ؛ وإذا كان حوضًا صغيرًا، إن حركتَ منه ناحيةً تَحَرّكَتْ الناحية الأُخرى؛ فَوَلَغَتْ فيه السِّبَاع، أو وقع فيه القَذَرُ، فلا يُتَوضأ منه ألا ترى أن عمر بن الخطاب كره أن يُخْبِرَهُ، ونهاه عن ذلك، وهذا كله قول أبي حنيفة.

стр. 108

• محمد قال: ثنا، وفي نسخة: أخبرنا، وفي نسخة: أنا رمزًا إلى أخبرنا مالك، قال: حدثنا، وفي نسخة: أخبرنا يحيى بن سعد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن يحيى بن عبد الرحمن أحد أكابر التابعين ابن حاطب بن أبي بَلْتَعَةَ، بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الفوقية، وحاطب هذا شهد بدرًا والخندق وما بينهما من المشاهد، مات سنة ثلاثين بالمدينة، أن عمر بن الخطاب ﵁، خرج في رَكْبِ بالفتح والسكون جمع الراكب، وهو ضد الراجل فيهم، أي: في جملتهم عمرو بن العاص، بالياء وبغيرها، لكنه بغير ياء. كذا قاله ابن مالك في (شرح المصابيح)، وهو أسلم سنة خمس من الهجرة وولاه النبي ﷺ على عمان، فلم يزل عليها حتى قبض النبي ﷺ ، وعمل لعمر وعثمان ومعاوية، وهو الذي افتتح مصر، وعمرو لم يزل عاملًا عليها إلى آخر وفاته، وأقره عثمان عليها نحوًا من أربعين سنة، وعزله ثم أقطعه إياها معاوية لما صار الأمر إليه، فمات بها سنة تسع وتسعون (١)، حتى وردوا حوضًا، أي: مروا على بركة ماء، فقال عمرو بن العاص: يا صاحب الحوض، هل تَرِدُ حوضَك أي: هل تدخل عليه السِّباع لأجل الشرب منه؟ فقال عمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض لا تُخْبِرْنا، واتركنا على الشبهة، فإنا نَرِدُ على السِّبَاع وَتَرِدُ علينا. وهذا بظاهره يؤيد مذهب مالك، من أن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا (ق ٤٨) ما غير طعمه، أو لونه، أو ريحه سواء كان قليلًا أو كثيرًا. ويؤيده حديث: "الماء لا ينجسه شيء" (٢)، رواه الطبراني في (الكبير)، و (الأوسط)، والشافعي، والطيالسي، وأحمد بن حنبل، والدارقطني، والبيهقي،

стр. 109

والنسائي، وابن حبان، والطحاوي، والحاكم عن جماعة من الصحابة. وفي رواية للدارقطني: "الماء طهور إلا ما غلب ريحه، أو على طعمه". وأما عند غيره: فإما محمول على أن اليقين الأصل، لا يزول بالشك العارض، وإما على أن الماء كان كثيرًا قدر القلتين أو أكثر، والقلة، بضم الكاف وفتح اللام المشددة والتاء الفوقية، أي: وعاء يسع مائة وخمسين رطلًا، وهو مائة وثلاثون درهمًا. قال محمد: إذا كان حوض ماء عظيم، إن حرَّكت منه ناحية لم تتحركْ الناحيةُ (ق ٤٨) الأخرى، وقدر بعشر في عشر لا ينجس، أي: لا يظهر أرضه بالفرق، لم يُفْسِد ذلك الماءَ، وأي: حيوان وَلَغَ أي: شرب بلسانه فيه من سَبُع وأسد وضبع، وكذا خنزير وكلب، ولا ما وقع فيه من قَذَرٍ، بفتحتين، أي: عين نجاسة، إلا أن يُغَلَب على ريحٍ أو طَعْم؛ وفي معناهما اللون، فإذا كان حوضًا صغيرًا، أي: دلو قلتين، وتعريفه: إن حركتَ منه ناحيةً تَحَرّكَتْ الناحية الأُخرى؛ فَوَلَغَتْ فيه السِّبَاع، أو وقع فيه القَذَرُ، فلا يتَوضأ منه، بصيغة الخطاب المعلوم أو الغائب المجهول، وكذا قاله: ألا ترى أن عمر بن الخطاب كره أن يُخْبِرَهُ، ونهاه عن ذلك، وهذا كله قول أبي حنيفة، ﵀، وسبق خلاف غيره. لما فرغ عن بيان جواز الوضوء، بماء قليل شرب منه السابع، شرع في بيان جوازه بماء البحر، فقال: هذا * * * باب في بيان جواز الوضوء بماء البحر ٤٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا صفوان بن سُلَيْم، عن سعيد بن سَلمَة بن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بُرْدَة، عن أبي هريرة، أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ ، قال: إنا نَرْكَبُ البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنَا به

стр. 110

عَطِشْنَا؛ أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ : "هو الطُّهُورُ ماؤهُ الحلالُ مَيْتَتُه". قال محمد: وبهذا نأخُذُ؛ ماء البحر طهور كغيره من المياه، وهو قولُ أبي حنيفة والعامة. • محمد قال: أخبرنا، وفي نسخة: ثنا رمزًا إلى حدثنا مالك، قال: أي: مالك: حدثنا صفوان بن سُلَيْم، بالتصغير: تابعي جليل القدر، من أهل المدينة، مشهور، روى عن: أنس بن مالك، ونفر من التابعين، وكان من خيار عباد الله الصالحين، ويقال: إنه لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة، وجبهته نفيت من كثرة السجود، وكان لا يقبل جوائز السلطان، ومناقبه كثيرة، روى عنه ابن عيينة، عن سعيد بن سَلمَة المخزومي ابن الأزرق، وثقه النسائي، وقول ابن عبد البر: لم يرو عنه فيما علمت إلا صفوان، ومن كانت هذه حاله فهو مجهول، لا تقوم به حجة، تعقب بأنه روى عنه الجلاح أبو كبير، وحديثه عنه في مستدرك الحاكم. قال الرافعي: وعكس بعض الرواة الاسمين فقال: سلمة بن سعيد، وبدل بعضهم فقال: عبد الله بن سعيد، عن المغيرة بن أبي بُرْدَة، بضم موحدة وراء ساكنة فدال مهملة. قال الترمذي: سألتُ البخاري عن حديث مالك هذا فقال: هو صحيح، قال: قلت: هُشَيْم: يقول فيه: المغيرة بن أبي بردة، أي: بفتح موحدة ثم راء معجمة، فقال: وهم فيه. ذكره السيوطي، قال الرافعي: الحديث [رواه] (١) بعضهم عن المغيرة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: ولا يوهم ذلك إرسال في إسناد الكتاب، فإن فيه ذكر سماع المغيرة عن أبي هريرة، وصورة الحديث المرسل: يقول التابعي سواء كان كبيرًا أو صغيرًا: قال رسول الله ﷺ : كذا، أو فعل بحضرته كذا، ونحن ذلك كما قاله ابن حجر في (نخبة الفكر)، (ق ٤٩) عن أبي هريرة، ﵁، أنه يقول: أن رجلًا من بني مدلج كما في مسند أحمد والطبراني: أن اسمه: عبيد، بطن من كنانة، سأل رسول الله ﷺ ، قال: يا رسول الله، كما أورده مالك في (الموطأ)، إنا نَرْكَبُ البحر، الملح؛ لأنه المتوهم فيه؛ لأنه
следующие страницы →