← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 127717

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

الجراعي

Полный текст (1 782 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

قالوا: منقسم إلى الدوام وغيره، كالزنا، والحائض عن الصلاة، فكان للقدر المشترك، دفعًا للاشتراك، والمجاز. وعدم (١) الدوام، لقرينة، هي تقييده بالحيض وكونه حقيقة للدوام أولى من المرات؛ لدليلنا؛ ولإمكان التجوز به عن بعضه لاستلزامه له بخلاف العكس. فإن قال: "لا تفعل هذا مرة" فقال القاضي (٢): لا يعم، فلو ترك مرة، سقط النهي لقبح المنهي عنه في وقت، وحسنه في آخر. وقال غيره (٣): يعم، ويكون معنى المرة أبدًا (٤). قوله (٥): العام (٦) والخاص (٧) أجود حدوده: "اللفظ الدال على جميع أجزاء ماهية مدلوله" والخاص بخلافه.

стр. 1052

اختلفوا في حد العام فقال أبو الحسين (١) وبعض الأشعرية (٢) واختاره في التمهيد (٣) اللفظ العام المستغرق لما يصلح له. فقيل: ليس بمانع لدخول كل نكرة من أسماء الأعداد كعشرة، ونحو ضرب زيد عمرًا. قال بعضهم (٤): "وفيه نظر؛ لأنه إن أريد بما يصلح أفراد مسمى اللفظ لم تدخل النكرة، وإن فسر: "ما يصلح" بأجزاء مسمى اللفظ لا بجزئياته فالعشرة مستغرقة أجزائها أي: وحداتها، ونحو ضرب زيد عمرًا إن استغرق لما يصلح من أفراد "ضرب زيد عمرًا فعام، وإلا لم يدخل". وأبطله الآمدي (٥): بأنه عرف العام: بالمستغرق، وهما مترادفان (٦)، وليس القصد شرح اسم العام ليكون الحد لفظيًّا (٧)،

стр. 1053

بل مسماه بحد حقيقي (١) أو رسمي (٢) (٣). وفي الروضة (٤): "اللفظ الواحد الدال على شيئين فصاعدًا مطلقًا". وهو أجود من حد الغزالي، لأنه قال (٥): "اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة، على شيئين فصاعدًا". وليس بجامع لخروج "المعدوم" و"المستحيل" لأن مدلولهما ليس بشيء، والموصول؛ ليس بلفظ واحد لأنه؛ لا يتم إلا بصلته. قال الآمدي (٦): "والحق في ذلك أن يقال: العام: هو اللفظ الواحد الدال على مسميين فصاعدًا مطلقًا معًا". فيرد عليه: الموصول أيضًا. وقيل: "ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقًا". فدخل فيه المعاني وفيها خلاف يأتي (٧). وأما الحد الذي ذكره المصنف فإنه تابع فيه الطوفي (٨) فإنه قال: "وقيل اللفظ إن دل على الماهية من حيث هي هي فهو:

стр. 1054

المطلق، أو على وحدة معينة، كزيد فهو العَلَم، أو غير معينة، كرجل فهو: النكرة، أو على وحدات متعددة، فهي إما: بعض وحدات الماهية، فهو اسم العدد، كعشرين رجلًا، أو جميعها، فهو: العام، فإذن هو اللفظ الدال على جميع أجزاء ماهية مدلولها، وهو أجودها". "والخاص بخلافه" أي: ما دل وليس بعام، فلا يرد المهمل. قوله (١): وينقسم اللفظ إلى ما لا أعم منه كالمعلوم والشئ ويسمى العام المطلق، وقيل ليس بموجود، وإلى ما لا أخص منه كزيد وعمرو، وإلى ما بينهما كالموجود والجوهر والجسم والنامي والحيوان والإنسان، فيسمى عامًا وخاصًا إضافيًّا، أي هو خاص بالإضافة إلى ما فوقه، عام بالإضافة إلى ما تحته. هذا تقسيم العام والخاص بحسب المراتب علوًا ونزولًا وتوسطًا، فاللفظ إما عام مطلق وهو ما ليس فوقه أعم منه، أو خاص مطلق، وهو ما ليس تحته أخص منه، أو عام وخاص إضافي. مثال العام المطلق: المعلوم، لأنه يتناول الجميع القديم، والمحدث، والموجود، والمعدوم، لتعلق العلم بذلك كله، ومثله بعضهم: بالمتصور (٢). وبعضهم: بالمذكور.

стр. 1055

قال ابن حمدان: "ولا أعم من معلوم ومسمى ومذكور"، ومثّله في العدة (١) بمعلوم ومذكور. والمصنف جعل الشيء من مثال العام المطلق، وهو تابع فيه الطوفي في مختصره (٢) إلا أنه قال: "أو الشيء". والشيخ موفق الدين (٣): حكاه قولًا فقال: "وقيل الشيء". وقد نبه الطوفي في شرحه (٤) على أن الشيء أخص من المعلوم، وهو كذلك؛ لأن الشيء يتناول القديم والمحدث، والجوهر (٥) والعرض (٦)، ويتناول وسائر الموجودات، ولا يتناول المعدوم، خلافًا للمعتزلة (٧) حيث قالوا: المعدوم شيء. ولعل صاحب هذا القول إنما فر من المعلوم لشموله المعدوم والعدم (٨)، لأنهما معنيان يحتاجان إلى ما يقومان به،

стр. 1056

وذلك يجب أن يكون شيئًا، لأن الشيء هو الموجود، لأن المشيئة مع القدرة أثرت فيه، أما المعدوم، فلا يصح قيام المعاني به، والعموم والخصوص معنيان لا يقومان به. قال الطوفي (١): "وإنما ذكرتهما بلفظ "أو" تنبيهًا على الخلاف المذكور يعني الذي في الروضة وإن كان تنبيهًا خفيًّا لأن الخطب في هذا يسير". وقيل: ليس العام المطلق بموجود، وكذا حكاه في الروضة (٢)؛ لأن "الشيء" لا يتناول المعدوم، و "المعلوم" لا يتناول المجهول. وهذا القول لم يحكه الغزالي مطلقًا. وإنما حكاه من وجه فقال (٣): "واعلم أن اللفظ: إما خاص في ذاته مطلقًا، نحو: زيد، وهذا الرجل، وإما عام مطلقًا كالمذكور، والمعلوم؛ إذ لا يخرج منه موجود ولا معدوم. وإما عام بالإضافة كلفظ "المؤمنين"، فإنه عام بالإضافة إلى آحاد المؤمنين؛ خاص بالإضافة إلى جملتهم، إذ يتناولهم دون المشركين، فكأنه يسمى عامًا من حيث شموله للآحاد، خاصًا من حيث اقتصاره على ما شمله، وقصوره عن ما لم يشمله، ومن هذا الوجه يمكن أن يقال: ليس في الألفاظ عام مطلق، لأن [لفظ] (٤) المعلوم لا يتناول المجهول، والمذكور لا يتناول المسكوت عنه" (٥).

стр. 1057

ومثال الخاص المطلق، وهو ما لا أخص منه أسماء الأشخاص كزيد وعمرو، إذ لا يوجد أخص من ذلك يعرف به ولهذا كانت الأعلام أعرف المعارف عند بعض النحويين (١). ومثال العام والخاص الإضافي، هو ما وقع بين العام المطلق والخاص المطلق، كالموجود، فإنه خاص بالنسبة إلى المعلوم، عام بالنسبة إلى الجوهر. لأن المعلوم يشمل الموجود والمعدوم فهو أعم من الموجود، والموجود يشمل الجوهر والعرض فهو أعم من الجوهر، والجوهر عام بالنسبة إلى الجسم من جهة أن الجسم يستلزم الجوهر ضرورة تركبه من الجواهر، والجوهر لا يستلزم الجسم لجواز أن يكون جوهرًا فردًا، أو هو الجزء الذي لا يتجزأ، فالجسم إذًا خاص بالنسبة إلى الجوهر عام بالنسبة إلى النامي، إذ كل نام جسم وليس كل جسم ناميًا، والنامي عام بالنسبة إلى الحيوان، إذ كل حيوان نام، وليس كل نام حيوانًا، بدليل النبات؛ هو نام وليس بحيوان، والحيوان عام بالنسبة إلى الإنسان إذ كل إنسان حيوان، وليس كل حيوان إنسانًا، بدليل الفرس، ونحوه.

стр. 1058

تنبيه: لفظ العموم والخصوص ورد في قول النبي ﷺ حين سمع عليًّا ﵁ يدعو: (يا علي عُمّ فإن فضل العموم على الخصوص كفضل السماء على الأرض). وفي قوله: (فعليك بخويصة (١) نفسك وإياك وعوامّهم)، وقوله: (إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه، أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه) (٢). وجاء لفظ الخصوص في القرآن في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ (٣) ولم يأت لفظ العموم وتكلم بهما في الأدلة الأئمة (٤) كالشافعي وأحمد. قوله (٥): مسألة: العموم من عوارض الألفاظ حقيقة، وأما في المعاني (٦) فثالثها: الصحيح كذلك.

стр. 1059

معنى قوله: "من عوارض الألفاظ" أي: مما يعرض للألفاظ ويلحقها، فهو في الحقيقة يعرض لصيغة لفظية، كالمسلمين والمشركين ونحو ذلك، من صيغه، وليس المراد بوصف اللفظ بالعام هو وصفه به مجردًا عن المعنى، فإن ذلك لا وجه له، بل المراد وصفه به باعتبار معناه الشامل للكثرة. وهو في اللفظ حقيقة، قال بعضهم (١): إجماعًا. وأما إذا أضفنا العموم إلى المعاني كقولنا: هذا حكم عام. وخصب أو جدب عام وبلاء أو رخاء عام، وهذه مصلحة عامة، فاختلفوا فيه على مذاهب: أحدها: أنه ليس من عوارضها لا حقيقة ولا مجازًا (٢). قال بعضهم (٣): وفي ثبوته نظر، مع أنه ظاهر كلام أبي الخطاب. الثاني: من عوارضها مجازًا. وعزاه الهندي (٤) للجمهور؛ لأنه لا يتصور انتظامها تحت لفظ واحد، إلا إذا اختلفت في أنفسها، وإذا اختلفت تدافعت، وقولهم: "عمهم الخصب والرخاء" متعدد؛ فإن ما خص هذه البقعة غير ما خص الأخرى.

стр. 1060

الثالث: أنه يعرض لها حقيقة كما يعرض للفظ (١). وقو قول القاضي أبي يعلى (٢) وصححه في المسودة (٣) وكذا المصنف (٤) وابن الحاجب (٥). الرابع: من عوارض المعنى الذهني. نسبه في المسودة (٦) للشيخ موفق الدين (٧) والغزالي (٨). وفي الروضة (٩): من عوارض الألفاظ، مجاز في غيرها. قال (١٠): "وأما الذي في الأذهان من معنى "الرجل" يسمى

стр. 1061

"كليًّا"، فإن العقل يأخذ من مشاهدة زيد "حقيقة الإنسان"، و"حقيقة الرجل" فإذا رأى عمرًا: لم يأخذ منه صورة أخرى، وكان من أخذه من قبل، نسبته إلى عمرو الحادث كنسبته إلى زيد الذي عهده أولًا. فإن سمي عاما بهذا المعنى: فلا بأس". وجه ما صححه المصنف أن حقيقة العام لغة: شمول أمر لمتعدد، وهو في المعاني، كعم المطر والخصب، وفي المعنى الكلي، لشموله لمعاني الحركات. واعترض: المراد أمر واحد شامل، وعموم المطر شمول متعدد لمتعدد؛ لأن كل جزء من الأرض يختص بجزء من المطر. وليس هذا بشرط العموم لغة. ولو سلم بعموم الصوت باعتبار واحد شاملًا للأصوات المتعددة الحاصلة لسامعيه، وعموم الأمر والنهي باعتبار واحد وهو الطلب الشامل لكل طلب تعلق بكل مكلف وكذا المعنى الكلي الذهني. قال الطوفي (١): "والتحقيق من حيث النظر أن العموم حقيقة في الأجسام، لا في الألفاظ، ولا في المعاني، لأن العموم في اللغة الشمول، يقال: هذا الكساء يعم من تحته، أي: يشملهم وإذا كان العموم هو الشمول، فالشمول معنى إضافي لا بد فيه من شامل ومشمول، فإذًا الكساء شامل ومن تحته مشمول. فالعموم حقيقة في الأجسام الشاملة وهو في الألفاظ والمعاني مجاز لوجهين: أحدهما: أن الأصل عدم مشاركتهما الأجسام في معنى الشمول.

стр. 1062

الثاني: أن الشمول في الألفاظ ليس محسوسًا، بل معقولًا، وهذا أيضًا ليس في قوة شمول الأجسام لما تحتها، والشمول في المعاني، أضعف من شمول الألفاظ" (١). قوله (٢): مسألة: للعموم صيغة عند الأئمة الأربعة خلافًا للأشعرية فهي حقيقة في العموم مجاز في الخصوص. وقيل عكسه، وقيل مشتركة وقيل بالوقف في الأخبار لا الأمر والنهي. والوقف إما على معنى لا ندري وإما نعلم أنه وضع ولا ندري أحقيقة أم مجاز. مذهب الأئمة الأربعة (٣)، والظاهرية (٤)، وعامة المتكلمين (٥): للعموم صيغة موضوعة له خاصة به. وقال ابن عقيل (٦): "العموم صيغة" كما سبق في الأمر (٧) والخبر (٨).

стр. 1063

وقالت المرجئة (١) (٢): لا صيغة له وذكره التميمي (٣) عن بعض علمائنا، وكذا قاله الأشعري وأصحابه (٤). ثم: لهم ولجماعة من الأصوليين قولان: أحدهما: الاشتراك بين العموم والخصوص. والثاني: الوقف، فقيل: لا ندري (٥)، وقيل: ندري ونجهل: أحقيقة في العموم أم مجاز؟ وقيل (٦): الأمر والنهي للعموم، والوقف في الأخبار. وعند أرباب الخصوص: هي حقيقة فيه، واختاره

стр. 1064

الآمدي (١). وتوقف فيما زاد. وعند محمد بن شجاع (٢) (٣) وأبي هاشم وجماعة من المعتزلة (٤): لفظ [الجمع] (٥) (٦) واسم الجنس لثلاثة، ويوقف فيما زاد. وجه الأول: وهو أنه حقيقة في العموم: القطع في "لا تضرب أحدًا" بالعموم. ولمسلم (٧) من حديث أبي هريرة: قالوا: فالخمر

стр. 1065

يا رسول الله؟ قال: (ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية (١) الجامعة الفاذة ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾). وعن ابن عمر: "أن النبي ﷺ لما رجع من الأحزاب قال: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة). فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد ذلك منا. فذكر ذلك للنبي ﷺ ولم يعنف واحدًا منهم" متفق عليه (٢). وأجنب عمرو بن العاص (٣) في غزوة ذات السلاسل (٤)،

стр. 1066

فصلى بأصحابه ولم يغتسل لخوفه، وتأول قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١) ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢)، وذكر للنبي ﷺ ، فضحك ولم يقل شيئًا". رواه أحمد (٣) وأبو داود (٤) والحاكم (٥)، وقال: على شرط البخاري ومسلم. ولأن نوحًا ﵇ تمسك بقوله تعالى ﴿وَأَهْلَكَ﴾ (٦) بأن ابنه من أهله وأقره الله تعالى، وبيّن المانع. واستدلال الصحابة والأئمة على كل سارق وزان بقوله: ﴿وَالسَّارِقُ﴾ (٧)، ﴿وَالزَّانِي﴾ (٨). واعترض: فهم بالقرائن (٩)، ثم أخبار آحاد. ردّ: الأصل عدم قرينة، ثم: لنقلت، ثم (١٠): ينسد باب

стр. 1067

الفهم لظاهر من لفظ لجوازه من قرينة، ثم: حديث أبي هريرة صريح. وهي متواترة معنى، وتلقتها الأمة بالقبول، ثم: الظن كاف. وأيضًا: صحة الاستثناء في "أكرم الناس إلا الفساق" وهو: "إخراج ما لولاه لدخل". وأيضًا: "من دخل من عبيدي حر ومن نسائي طوالق" يعم اتفاقًا، أو "فأكرمه" يتوجه اللوم بترك واحد. القائل بالخصوص: الخصوص متيقن، لأن الصيغة إن كانت له فمراد، وإن كانت للعموم فداخل في المراد والتقدير من عدم ثبوته بخلاف العموم فإنه مشكوك فيه. رد: إثبات للغة بالترجيح، وليس بطريق لها (١). وأيضًا العموم أحوط فكان أولى. القائل: "مشتركة" قد أطلقت الصيغة للعموم والخصوص. والأصل في الإطلاق الحقيقة فتكون حقيقة فيهما. وهو معنى الاشتراك. الجواب: الاشتراك خلاف الأصل فيحمل على المجاز في أحدهما لأنه أولى من الاشتراك. القائل بالفرق: الإجماع على تكليف المكلفين (٢) لأجل العام بالأمر والنهي فتجب إفادتهما للعموم.

стр. 1068

رد: مثله الخبر الذي يقع التكليف العام بمعرفته نحو: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١) وعموم الوعد والوعيد (٢). قوله (٣): ومدلوله كلية أي: محكوم فيه على كل فرد مطابقة، إثباتًا، وسلبًا، لا كلي، ولا كل. هذا يتوقف على معرفة الفرق بين الكلية والكلي والكل. أما الكل فهو: المجموع الذي لا يبقى بعده فرد (٤)، والحكم فيه على المجموع من حيث هو مجموع، لا على الأفراد (٥)، كأسماء العدد (٦)، ويقابله الجزء، وهو ما تركب منه ومن غيره كل، كالخمسة مع العشرة. وأما الكلي فهو الذي يشترك في مفهومه كثيرون، كمفهوم

стр. 1069

الحيوان في أنواعه، والإنسان في أنواعه فإنه صادق على جميع أنواعه (١)، ويقابله الجزئي كزيد، فهو: الكلي مع قيد زائد، وهو تشخيصه. وأما الكلية فهي التي يكون فيها الحكم على كل فرد بحيث لا يبقى فرد، كقولنا: كل رجل يشبعه رغيفان غالبًا، [فإنه يصدق باعتبار الكلية، أي: كل رجل على حدته يشبعه رغيفان غالبًا] (٢) ولا يصدق باعتبار الكل أي المجموع من حيث هو مجموع، فإنه لا يكفيه رغيفان، ولا قناطير متعددة، لأن الكل والكلية مدرج فيهما الأشخاص الحاضرة والماضية والمستقبلة، وجميع ما في مادة الإمكان، وإنما الفرق بينهما: أن الكل يصدق من حيث المجموع، والكلية من حيثما الجميع، وفرق بين المجموع والجميع، فإن المجموع الحكم على الهيئة الاجتماعية، لا على الأفراد، والجميع على كل فرد فرد، ويقابلها الجزئية وهي الحكم على أفراد حقيقة من غير تعيين، كقولك: بعض الحيوان إنسان، فالجزئية بعض الكلية، إذا عرف هذا فمسمى العموم كلية؛ لأجل الاستدلال به على ثبوت الحكم للفرد المعين في الإثبات سواء كان خبرًا أو أمرًا، وفي السلب كان نفيًا أو نهيًا نحو إن جاء عبيدي وما خالفوا فأكرمهم ولا تهنهم.

стр. 1070

وقوله تعالى ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (١) دال على تحريم قتل كل فرد من أفراد النفوس بالإجماع، وليس معناه: ولا تقتلوا مجموع النفوس، وإلا لم يدل على فرد فرد، فلا يكون عاصيًا بقتل الواحد؛ لأنه لم يقتل المجموع وبهذا يزول الإشكال الذي شغب به القرافي (٢)، فإنه قال: دلالة العموم على كل فرد من أفراده نحو: زيد المشرك مثلًا من المشركين، لا يمكن أن يكون بالمطابقة ولا بالتضمن ولا بالالتزام، وإذا بطل أن يدل لفظ العموم على زيد مطابقة وتضمنًا والتزمًا بطل أن يدل لفظ العموم مطلقًا؛ لانحصار الدلالة في الأقسام الثلاثة [وإنما قلنا: لا يدل عليه بطريق المطابقة؛ لانتهاء دلالة اللفظ على مسماه بكماله. ولفظ العموم لم يوضع لزيد فقط حتى تكون الدلالة عليه مطابقة] (٣) وإنما قلنا لا يدل عليه بالالتزام لأن دلالة الالتزام هي: دلالة اللفظ على لازم مسماه، ولازم المسمى لا بد وأن يكون خارجًا على المسمى، وزيد ليس بخارج عن مسمى العموم، لأنه لو خرج فخرج عمرو وخالد، وحينئذ لا يبقى في المسمى شيء (٤). وإنما قلنا لا يدل بالتضمن، لأنها دلالة اللفظ على جزء مسماه، والجزء إنما يصدق

стр. 1071

إذا كان المسمى كلًّا لأنه مقابله (١). ومدلول لفظ العموم ليس كلًّا كما عرفت فلا يكون زيد جزءًا. فلا يدل عليه تضمنًا. وأجاب عنه الشيخ شمس الدين الأصفهاني (٢) شارح المحصول (٣) بأنا حيث قلنا بدلالة اللفظ على الثلاث، إنما هو في لفظ مفرد دال على معنى، ليس ذلك المعنى هو نسبة بين مفردين، وذلك لا يتأتى هنا، فلا ينبغي أن يطلب ذلك، وحينئذ "اقتلوا المشركين" (٤) في قوة جملة من القضايا، وذلك لأن مدلوله اقتتل هذا المشرك إلى آخر الأفراد، وهذه الصيغ إذا اعتبرت بجملتها فهي لا تدل على قتل زيد المشرك ولكنها تتضمن ما يدل على قتل زيد جملة من القضايا، وذلك لأن مدلوله اقتل هذا المشرك إلى آخر الأفراد، وهذه الصيغ إذا اعتبرت بجملتها فهي لا تدل على قتل زيد المشرك ولكنها تتضمن ما يدل على قتل زيد المشرك، لا بخصوص زيد بل لعموم كونه فردًا ضرورة تضمنه اقتل زيدًا المشرك فإنه من جملة هذه القضايا وهي جزء من مجموع تلك القضايا، فتكون دلالة هذه الصيغة على وجهين،

стр. 1072

قتل زيد المشرك، لتضمنها ما يدل على ذلك الوجوب، والذي هو في ضمن ذلك المجموع هو دال على ذلك مطابقة، قال: "فافهم ما ذكرناه فإنه من دقيق الكلام، وليس ذلك من قبيل دلالة التضمن، بل هو من قبيل دلالة المطابقة". قوله (١): ودلالته على أصل المعنى قطعية، وقاله الشافعي (٢)، وعلى كل فرد بخصوصه ظنية عند الأكثر. وقال ابن عقيل والفخر إسماعيل (٣) (٤) وحكى رواية عن أحمد (٥) ونقله الأنباري عن الشافعي قطعية. للعام دلالتان إحداهما: على أصل المعنى، وهي قطعية بلا خلاف (٦). والثانية: على استغراق الأفراد، أي على كل فرد بخصوصه، وهل هي ظنية أو قطعية؟

стр. 1073

الأول: قال به الأكثر (١) لأن هذه الألفاظ تستعمل تارة للاستغراق، وتارة للبعض، فامتنع القطع. وأيضًا: لولا أنها ظنية لما جاز تأكيدها، إذ لا فائدة فيه، وقد قال تعالى ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠)﴾ (٢). والثاني: ونسب إلى جمهور الحنفية (٣) أيضًا، وعزاه الأبياري (٤) في شرح البرهان (٥) إلى المعتزلة (٦) وأن مأخذهم فيه اعتقادهم استحالة تأخير البيان عن مورد الخطاب، فلو كان المراد به غير ما هو ظاهر فيه للزم تأخير البيان.

стр. 1074

والذي حكاه المصنف عن ابن عقيل، فإنه لم يصرح به لكن كلامه يدل عليه فإنه ذكر في الواضح (١): إذا تعارضت دلالة العام والخاص في شيء واحد أنهما يتساويان، ومحل الخلاف فيما إذا تجرد عن القرائن، وإلا فما ثبت أنه غير محتمل للتخصيص بدليل فإن دلالته على الأفراد قطعية بلا خلاف، لقوله تعالى ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٢) ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ (٣) ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (٤) ونحوه. وكذلك ما لا يحتمل أجزاؤه على العموم، فإنه خارج عن محل الخلاف، لقوله تعالى ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ (٥) ومن فوائد الخلاف في هذه المسألة وجوب اعتقاد العموم فيه وتخصيصه بالقياس، وخبر الواحد وغيرها من المظنونات. قوله (٦): وعموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال والأزمنة والبقاع عند الأكثر خلافًا للقرافي (٧) وأبي العباس وغيرهما.

стр. 1075

قال أبو العباس (١) ومن وافقه: العام في الأشخاص، مطلق باعتبار الأحوال، والأزمنة، والبقاع. وقالوا: لا يدخلها العموم إلا بصيغة وضعت لها، فإذا قال: "اقتلوا المشركين" (٢) عم كل مشترك بحيث لا يبقى فرد، ولا يعم الأحوال، حتى لا يقتل في حال الهدنة، والذمة، ولا خصوص المكان، حتى يدل على المشركين في أرض الهند مثلًا، ولا الزمان، حتى يدل على يوم السبت، أو يوم الأحد مثلًا، والأكثر على الأول (٣). قال ابن دقيق العيد (٤) (٥): "أولع بعض أهل العصر وما قرب منه بأن قالوا: صيغة العموم إذا وردت على الذوات مثلًا أو على الأفعال كانت عامة في ذلك مطلقة في الزمان والمكان والأحوال والمتعلقات، ثم يقال: المطلق يكفي في العمل به صورة واحدة، فلا يكون حجة فيما عداه، وأكثروا من هذا السؤال فيما لا يحصى كثرة من ألفاظ الكتاب والسنة وصار ذلك ديدنًا لهم في الجدال".

стр. 1076

قال: "وهذا عندنا باطل، بل الواجب أن ما دل على العموم في الذوات مثلًا، يكون دالًّا على ثبوت الحكم في كل ذات تناولها اللفظ، ولا يخرج عنها ذات إلا بدليل يخصها، فمن أخرج شيئًا من تلك الذوات فقد خالف مقتضى العموم، مثال ذلك، إذا قال من دخل داري فأعطه درهمًا، فتقتضي الصيغة العموم في كل ذات صدق عليها أنها الداخلة، فإذا قال قائل: هو مطلق في الأزمان فأعمل به في الذوات الداخلة الدار في أول النهار مثلًا، ولا أعمل به في غير ذلك الوقت، لأنه مطلق في الزمان، وقد عملت به مرة فلا يلزم أن أعمل به أخرى، لعدم عموم المطلق". "قلنا: لما دلت الصيغة على العموم في كل ذات دخلت الدار، ومن جملتها الذوات الداخلة في آخر النهار فإذا أخرجت بعض تلك الذوات فقد أخرجت ما دلت الصيغة على دخوله وهي كل ذات. وقول (١) أبي أيوب الأنصاري (٢): "فقدمنا الشام فوجدنا

стр. 1077

مراحيض قد بنيت نحو القبلة، فننحرف عنها ونستغفر الله " يدل على أن العام في الأشخاص عام في المكان. وتوسط الشيخ علاء الدين الباجي (١) بين المقالتين، وقال (٢): "معنى كون العام في الأشخاص مطلقًا في الأزمان والأحوال، أنه إذا عمل به في الأشخاص في زمان ما، ومكان ما، وحالة ما، لا يعمل به في تلك الأشخاص مرة أخرى في زمان آخر ونحوه، أما في أشخاص أُخَر مما يتناوله ذلك اللفظ العام فيعمل به، لأنه لو لم يعمل به فيهم لزم التخصيص في الأشخاص، كما تقدم (٣)، فالتوفية بعموم الأشخاص أن لا يبقى شخص ما في أي زمان ومكان وحال إلا حكم عليه، والتوفية بالإطلاق، أن لا يتكرر ذلك الحكم، فكل زان مثلًا، يجلد لعموم الآية، وإذا جلد مرة ولم يتكرر زناه بعد ذلك لا يجلد ثانية في زمان آخر أو مكان آخر، فإن المحكوم عليه وهو الزاني والمشرك ونحوه فيه أمران: أحدهما: الشخص، والثاني: الصفة، كالزنا والشرك، فأداة

стр. 1078

العموم لما دخلت عليه أفادت عموم الأشخاص لا عموم الصفة، والصفة باقية على إطلاقها، فهذا معنى قولهم العام في الأشخاص مطلق في غيره. قوله (١): مسألة: صيغة العموم عند القائلين بها هي: أسماء الشروط، والاستفهام، كـ "من" فيمن يعقل، و"ما" فيما لا يعقل. وفي الواضح عن الآخرين: "ما" لهما، في الخبر، والاستفهام، و "أين" و"حيث" للمكان، و"متى" للزمان، و"أي" للكل، وتعم "من" و"أي" المضافة إلى الشخص ضميرهما فاعلًا كان أو مفعولًا والموصولات. الألفاظ التي يستفاد منها العموم أقسام منها: أسماء الشروط، والاستفهام كـ"من" فيمن يعقل، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٢). وقوله ﷺ (من أحيا أرضًا ميتة فهي له) (٣). و"ما" فيما لا يعقل، ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (٤) ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ (٥)

стр. 1079

(على اليد ما أخذت حتى تؤديه) (١)، فهذه إشارة إلى ما لا يعقل من المال والرزق. ومنها: "من" و"ما" في الاستفهام. مثال الأولى: "من في الدار؟ " ومثال الثانية: "ما عندك وما معك؟ ". وعلى ما حكاه في الواضح (٢) عن آخرين أن "ما" لمن يعقل، ولمن لا يعقل، في الخبر، والاستفهام، فمن الخبر لمن يعقل: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ (٣) والاستفهام لمن يعقل إذا قلت: "ما معك؟ ومرادك من معك؟ " ومثال "أين": ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ (٤) ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٥) ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (٦) ومثال "حيث": ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٧) ومثال "متى" (٨): قول الشاعر (٩):

стр. 1080

متى تأته تعشوا إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد وأما " أي": فإنها للكل، لمن يعقل، ولغيره، وللزمان، والمكان، مثالها فيمن يعقل: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ (١)، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (٢) ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ (٣) ومثالها فيما لا يعقل: "أي الدواب ركبت؟ ". ومثالها في الزمان: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ (٤)، ومثالها في المكان: "أي مكان لقيت زيدًا فأكرمه". ويعم "من"، و"أي" المضاف إلى الشخص ضميرهما، فاعلًا كان أو مفعولًا. فلو قال: "من قام منكم، أو أيكم قام، أو من أقمته، أو أيكم أقمته فهو حر" فقاموا، أو أقاموا، عتقوا. ومنها: الموصولات كـ "الذي" و"التي" و"اللذين" و"اللتين" و"الذين" و"اللائي" لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ (٥)، ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ (٦)، ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ (٧)، ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ (٨).

стр. 1081

قال ابن السمعاني (١)، وابن الحاجب (٢)، وغيرهما (٣): إن الأسماء الموصولة من صيغ العموم، واحترزوا بالأسماء عن الحروف؟ كـ "إن" و"ما" المصدريتين فليست منها، ولم يذكر جمع (٤) من الأصوليين الموصولات في الصيغ منهم الشيخ في الروضة (٥) وابن حمدان في المقنع. قوله (٦): والجموع المعرفة تعريف جنس، وقيل: لا تعم، وقيل: تعم فقط. قال القاضي وغيره: والتعريف تصريف (٧) الاسم إلى ما الإنسان به أعرف، فينصرف إليه، ولا يكون مجازًا، وإلا انصرف (٨) إلى الجنس؛ لأنه به أعرف من أبعاضه، وقاله أبو الخطاب، وقال: لو قيل: "يصير الاسم مجازًا بقرينة العهد لجاز" وجزم به غيره.

стр. 1082

ومنها الجمع المعرف بلام الجنس، سواء كان لمذكر، أو لمؤنث سالم، أو مكسر، جمع قلة، أو كثرة. وجه عمومه: أن المفرد المعرف يعم، وهذا أولى. وأيضًا: قوله ﷺ : (أمرت أن أقاتل الناس ... الحديث) (١)، و (الأئمة من قريش) (٢). ولصحة الاستثناء، ولصحة توكيده. والواقفية قالوا (٣): بعدم العموم، وكذا أبو هاشم المعتزلي (٤).

стр. 1083

وقيل (١): يعم فقط؛ يعني: ولا يعم غيره من الأدوات. وأما قول القاضي (٢) وغيره: "إن التعريف يصرف الاسم إلى ما الإنسان به أعرف إلى آخره". معناه: إذا تقدم العهد كان التعريف عائدًا إليه، لأنه أعرف من الجنس عند السامع (٣)، وإذا لم يتقدم العهد، انصرف التعريف إلى الجنس جميعه لأنه ليس بعضه أولى بذلك من بعض (٤)، ثم في الحالين لا يكون ذلك مجازًا. وأما ما نقله عن أبي الخطاب فإنه قال في التمهيد (٥): "ولو قيل: إن حمل الاسم المعرف على العهد لقرينة وهي تقدم العهد [لجعل] (٦) الاسم مجازًا لأنه اسم مخصوص لجاز ذلك على قول من جعل العموم المخصوص مجازًا". قوله (٧): والجموع المضافة.

стр. 1084

ومنها: الجمع المضاف، كعبيدي أحرار، ونسائي طوالق، ويدل عليه قول النبي ﷺ حين ذكر التشهد: ("السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" فإنكم إذا قلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والأرض) (١). وأيضًا: صحة الاستثناء، فإنه يصح أن يقول: "عبيدي أحرار إلا زيدًا" والاستثناء معيار العموم. قوله (٢): وأسماء التأكيد مثل: كل وأجمعون. ومنها: أسماء التأكيد، ويقال توكيد (٣)، وهي: كل. قال بعضهم (٤): هي أقوى صيغ العموم، والعجب من ابن الحاجب في إهمالها، واعتذر عنه القطب (٥): بأنه إنما لم يتعرض لها؛ لكونها بمعنى الجموع المذكورة، ولهذا قال في المنتهى (٦): "في الجموع المعرفة وما في معناها تعريف جنس" انتهى.

стр. 1085

ولا فرق بين أن تقع مبتدأ بها نحو: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦)﴾ (١) أو تابعة نحو: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣)﴾ (٢). وكذلك أجمعون تقول: "جاء القوم أجمعون". قوله (٣): واسم الجنس (٤) (٥) المعرف تعريف جنس. ومنها: اسم الجنس المعرف تعريف جنس، كالناس، والحيوان، والماء، والتراب، والتمر، والشجر. ومنع بعضهم: عموم ما يفرق بينه وبين واحده بالهاء؛ كتمرة وتمر، وشجرة وشجر؛ لأنه ليس بجمع (٦). ولأنه يجمع. وزيّفه أبو المعالي (٧): بأنه جمع، والجمع قد يجمع، وأنه قول الأكثر.

стр. 1086

قوله (١): ويعم عند الأكثر (٢) الاسم المفرد المحلى بالألف واللام، إذا لم يسبق تنكير. ومنها: الاسم المفرد المحلى بالألف واللام؛ كالرجل، والسارق، خلافًا لبعض الشافعية (٣) والجبائية (٤). حملًا للتعريف على فائدة (٥) لم تكن. وللاستثناء منه، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٦). ولا يعم مع قرينة اتفاقًا (٧)، كسبق تنكير؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ (٨). ومع جهلها: يعم عندنا (٩)، وعند الأكثر (١٠).

стр. 1087

واختار أبو المعالي (١): الوقف. أما إن عارض الاستغراق احتمال تعريف الجنس، والعرف، نحو: "الطلاق يلزمني" و"عليّ الطلاق"، فروايتان عن أحمد (٢) هل تطلق ثلاثًا أو واحدة؟ قوله (٣): والمفرد المضاف يعم، كزوجتي، وعبدي، عند أحمد (٤)، وأصحابه (٥)، ومالك (٦)، تبعًا لابن عباس (٧)، خلافًا للحنفية (٨) والشافعية (٩). ومنها: المفرد المضاف؛ كقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ (١٠)،

стр. 1088

وقوله تعالى: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ﴾ (١). قوله (٢): والنكرة المنفية تعم، وقيل لا عموم فيها إلا مع "مِن" ظاهرة أو مقدرة. ومنها: النكرة في سياق النفي، كقوله تعالى: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ (٣)، ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ (٤). وعند بعضهم (٥): تعم النكرة المنفية مع "مِن" ظاهرة، أو مقدرة، فعندهم لا يعم: "ما عندي رجل"، و"لا رجل في الدار" برفع رجل، واختاره أبو البقاء (٦) في إعرابه (٧) في: ﴿لَا رَيْبَ

стр. 1089

فِيهِ﴾ (١)، وذكره بعضهم (٢): عن سيبويه (٣) وغيره، وأنه إجماع؛ لأنه نفي الوحدة لا الماهية التي لا تنتفي إلا بجميع أفرادها، لأنه يحسن: "ما رأيت رجلا" و"ما عندي رجل بل رجلان". ورد: للقرينة، ومع "من" العموم قطعي، فلا مجاز. والله تعالى أعلم. قال أبو العباس (٤): "إذا قال: "لا أكرم من دخل داري" أو "لا ألبس الثياب" فُهِم منه العموم في النفي، ولو قال: "لا أكرم كل عاقل دخل داري" لم يلزم أن يكرم كل واحد منهم، بل يجوز أن يكرم البعض دون البعض، هذا كلام القاضي، وأبي الحسين أيضًا فيما أظن وغيرهما، فجعلوا بعض ألفاظ العموم يكون نفيها عامًا، وبعضها يكون نفيًا للعموم لا عمومًا للنفي، وفَرْق بين عموم النفي وبين نفي العموم (٥) ".

стр. 1090

فائدة: النكرة في سياق النهي تعم أيضًا، كالنكرة في سياق النفي؛ لأن النهي معناه: طلب نفي الفعل مع الجزم، كقوله تعالى: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ (١). قوله (٢): والنكرة في سياق الشرط تعم، ذكره أبو البركات، وإمام الحرمين، وفي المغني مما يقتضي خلافه. وهل تفيد العموم لفظًا أو بطريق التعليل؟ فيه نظر، قاله أبو العباس (٣). ومنها: النكرة في سياق الشرط، كقولك: "من يأتني بأسير فله دينار"، قال أبو البركات في المسودة (٤): "فهذا يعم كل أسير وكذا ما أشبهه". وذكره إمام الحرمين في البرهان (٥)، وتابعه عليه الأبياري في شرحه (٦)، وكلامه في المغني (٧) في مسألة الرشد ما هو؟ يقتضي: أنها لا تعم.
следующие страницы →