← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 127717

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

الجراعي

Полный текст (1 782 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

قوله (١): ويعم عند الأكثر (٢) الاسم المفرد المحلى بالألف واللام، إذا لم يسبق تنكير. ومنها: الاسم المفرد المحلى بالألف واللام؛ كالرجل، والسارق، خلافًا لبعض الشافعية (٣) والجبائية (٤). حملًا للتعريف على فائدة (٥) لم تكن. وللاستثناء منه، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٦). ولا يعم مع قرينة اتفاقًا (٧)، كسبق تنكير؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ (٨). ومع جهلها: يعم عندنا (٩)، وعند الأكثر (١٠).

стр. 1087

واختار أبو المعالي (١): الوقف. أما إن عارض الاستغراق احتمال تعريف الجنس، والعرف، نحو: "الطلاق يلزمني" و"عليّ الطلاق"، فروايتان عن أحمد (٢) هل تطلق ثلاثًا أو واحدة؟ قوله (٣): والمفرد المضاف يعم، كزوجتي، وعبدي، عند أحمد (٤)، وأصحابه (٥)، ومالك (٦)، تبعًا لابن عباس (٧)، خلافًا للحنفية (٨) والشافعية (٩). ومنها: المفرد المضاف؛ كقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ (١٠)،

стр. 1088

وقوله تعالى: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ﴾ (١). قوله (٢): والنكرة المنفية تعم، وقيل لا عموم فيها إلا مع "مِن" ظاهرة أو مقدرة. ومنها: النكرة في سياق النفي، كقوله تعالى: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ (٣)، ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ (٤). وعند بعضهم (٥): تعم النكرة المنفية مع "مِن" ظاهرة، أو مقدرة، فعندهم لا يعم: "ما عندي رجل"، و"لا رجل في الدار" برفع رجل، واختاره أبو البقاء (٦) في إعرابه (٧) في: ﴿لَا رَيْبَ

стр. 1089

فِيهِ﴾ (١)، وذكره بعضهم (٢): عن سيبويه (٣) وغيره، وأنه إجماع؛ لأنه نفي الوحدة لا الماهية التي لا تنتفي إلا بجميع أفرادها، لأنه يحسن: "ما رأيت رجلا" و"ما عندي رجل بل رجلان". ورد: للقرينة، ومع "من" العموم قطعي، فلا مجاز. والله تعالى أعلم. قال أبو العباس (٤): "إذا قال: "لا أكرم من دخل داري" أو "لا ألبس الثياب" فُهِم منه العموم في النفي، ولو قال: "لا أكرم كل عاقل دخل داري" لم يلزم أن يكرم كل واحد منهم، بل يجوز أن يكرم البعض دون البعض، هذا كلام القاضي، وأبي الحسين أيضًا فيما أظن وغيرهما، فجعلوا بعض ألفاظ العموم يكون نفيها عامًا، وبعضها يكون نفيًا للعموم لا عمومًا للنفي، وفَرْق بين عموم النفي وبين نفي العموم (٥) ".

стр. 1090

فائدة: النكرة في سياق النهي تعم أيضًا، كالنكرة في سياق النفي؛ لأن النهي معناه: طلب نفي الفعل مع الجزم، كقوله تعالى: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ (١). قوله (٢): والنكرة في سياق الشرط تعم، ذكره أبو البركات، وإمام الحرمين، وفي المغني مما يقتضي خلافه. وهل تفيد العموم لفظًا أو بطريق التعليل؟ فيه نظر، قاله أبو العباس (٣). ومنها: النكرة في سياق الشرط، كقولك: "من يأتني بأسير فله دينار"، قال أبو البركات في المسودة (٤): "فهذا يعم كل أسير وكذا ما أشبهه". وذكره إمام الحرمين في البرهان (٥)، وتابعه عليه الأبياري في شرحه (٦)، وكلامه في المغني (٧) في مسألة الرشد ما هو؟ يقتضي: أنها لا تعم.

стр. 1091

فائدة: قال بعضهم: والنكرة في سياق الامتنان تعم، جزم به في تشنيف المسامع (١)، وكذا المصنف في قواعده (٢)، أخذًا من استدلال الأصحاب: "إذا حلف لا يأكل فاكهة"، أنه يحنث بأكل التمر والرمان. بقوله تعالى ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾ (٣) (٤)، وذكره القاضي أبو الطيب (٥). قوله (٦): أما الجمع المنكَّر (٧) فليس بعام عند الأكثر (٨)، وقال الجبائي (٩) وبعض الحنفية (١٠) والشافعية (١١) وذكره في التمهيد (١٢) وجهًا، وابن عقيل (١٣) والحلواني (١٤) رواية أنه عام. انتهت.

стр. 1092

لنا لو قال: اضرب رجالًا، امتثل بأقل الجمع، ولو قال له عندي عبيد، قبل تفسيره بأقل الجمع ولأنه لو عم لم يسم نكرة ولو عم لصح تأكيده بكل ولم يحسن تأكيده بها كالمعرف باللام وإن كان مستند ابن عقيل والحلواني في نقل الرواية ما ذكره القاضي (١) فليس بظاهر فإنه قال: لأن أحمد احتج على تحريم الحرير على الصغير بقوله: (هذان حرام على ذكور أمتي) (٢) ولا شك أن هذا مضاف وليس بنكرة، وأما قول المصنف "انتهت" فلعله أشار إلى أن صيغ العموم انتهت. قوله (٣): وأما سائر (٤) فقال القاضي عبد الوهاب (٥) ليست للعموم إذ معناها بعض الشيء لا جملته، وفي الصحاح (٦) وغيرها، "هي (٧): لجملة الشيء"، فتكون عامة، والله سبحانه أعلم.

стр. 1093

أما سائر فهي مبنية على استعمالها إن استعملت للجميع فهي عامة، وإن استعملت للبعض فليست بعامة، وإن استعملت فيهما حقيقة فهي مشتركة (١)، ولا شك أن الفقهاء قد استعملوها فيهما (٢). قوله (٣): ومعيار العموم الاستثناء. فكل ما صح الاستثناء منه مما لا حصر فيه فهو عام للزوم تناوله للمستثنى، وقد صح الاستثناء من الجمع المعرف وغيره مما تقدم من الصيغ، نحو جاء الرجال إلا زيدًا، ومن نفى العموم جعل الاستثناء قرينة على العموم. قوله (٤): مسألة: أبنية الجمع (٥) لثلاثة حقيقة عند الأكثر (٦).

стр. 1094

وحكي عن المالكية (١)، وابن داود (٢) (٣) وبعض الشافعية (٤)، والنحاة (٥): لاثنين حقيقة. وعلى الأول: هل يصح في الاثنين والواحد مجازًا؟ فيه أقوال ثالثها: يصح في الاثنين لا الواحد. ليس محل النزاع في لفظ (ج م ع)، أعني: الجمع لغة، فهو ضم الشيء إلى شيء، فإن ذلك متحقق في الاثنين اتفاقًا (٦). ولا في ضمير المتكلم، نحن، فعلنا. ولا في نحو قوله تعالى ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (٧) مما في الإنسان منه شيء واحد؛ لاستثنائه

стр. 1095

لغة (١)، وأيضًا: فإن قلوبكما تثنية معنوية، فجمع فرارًا من اجتماع تثنيتين في كلمة واحدة، وإنما محل الخلاف في نحو: "رجال ومسلمين"، وضمائر الخطاب والغيبة. وقيل (٢): جمع القلة من ثلاثة إلى عشرة حقيقة، وجمع

стр. 1096

الكثرة ما زاد على عشرة حقيقة، وحكاه بعضهم (١) عن أهل اللغة. إذا عرف هذا فوجه الأول: سبق الثلاثة عند الإطلاق، ولا يصح نفي الصيغة عنها، وهما دليل الحقيقة، والمثنى بالعكس. وروى جماعة، منهم ابن حزم (٢) محتجًا به والبيهقي (٣) (٤)، بإسناد جيد إلى ابن أبي ذئب (٥) عن شعبة (٦) مولى ابن عباس عنه

стр. 1097

أنه قال لعثمان: إن الأخوين لا يردان الأم إلى السدس، إنما قال الله هو ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ (١)، والأخوان - في لسان قومك - ليسوا بإخوة. فقال عثمان: لا أستطيع أن أنقض أمرًا كان قبلي وتوارثه الناس، ومضى في الأمصار. قال أحمد (٢) في شعبة: "ما أرى به بأسًا". ولما حجب القوم الأم بالأخوين دل على أن الآية قصدت الأخوين فما فوق. القائل حقيقة في الاثنين: استدل بهذه الآية، والأصل الحقيقة. وعن زيد بن ثابت (٣): "يسمى الأخوان إخوة" (٤). رد: بما سبق. وإن صح قول زيد - فإن فيه عبد الرحمن (٥) ابن أبي الزناد،

стр. 1098

مختلف فيه (١) - فمراده له: مجازًا، وفي حجب الأم. قالوا: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ (٢) لموسى وهارون. رد: ومن آمن من قومهما، أو فرعون أيضًا. قالوا: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (٣). رد: الطائفة الجماعة لغة، ذكره الزجاج (٤) (٥) وابن الأنباري (٦) (٧)، وعلماؤنا (٨)،

стр. 1099

وغيرهم (١)، زاد الزجاج (٢): "وأقل الجماعة اثنان"، واختاره صاحب التلخيص (٣) من علمائنا، واختار غيره (٤): ثلاثة. وعن ابن عباس (٥) وغيره (٦): "الطائفة الواحد فما فوقه"، فإن صح فمجاز، أو لا يلزم مثله في الجمع قالوا: قال ﷺ "الاثنان فما فوقهما جماعة" (٧). رد: خبر ضعيف، رواه ابن ماجه (٨) من حديث أبي موسى (٩)،

стр. 1100

والدارقطني (١) من حديث عمرو (٢) بن شعيب عن أبيه (٣) عن جده (٤)، وأحمد (٥) من حديث أبي أمامة (٦)، ورواه - أيضًا (٧) - عن هشام بن سعيد (٨)

стр. 1101

عن ابن المبارك (١) عن ثور بن يزيد (٢) عن الوليد بن [أبي] (٣) مالك (٤) مرفوعًا، كلهم ثقات، والوليد غير تابعي. ثم: المراد: في الفضيلة لتعريفه الشرع لا اللغة (٥).

стр. 1102

وقال ابن عقيل (١): لو كان جمعا لغة لما بينه؛ للتسوية فيها (٢). القائل لا يصح مجازًا: قول ابن عباس السابق (٣). رد: أراد حقيقة لما سبق، ولهذا: عنه (٤) وعن جماعة من المفسرين وأهل اللغة - في ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ﴾ (٥) - المراد محمد ﷺ وحده. وقال ابن الأنباري (٦) - عن قول مجاهد (٧) في: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً﴾ (٨): المراد آدم ﵇: العرب توقع الجمع على الواحد. قالوا: لا يصح: رجلان عاقلون، ولا رجال عاقلان. رد: مراعاة [للفظ] (٩) في الصفة للتبعية.

стр. 1103

قال إمام الحرمين في البرهان (١)، ذكر بعض الأصوليين من فوائد الخلاف أنه لو أقر بدراهم، هل تحمل على ثلاثة أو على اثنين وما أظن الفقهاء يسمحون بهذا. قال جماعة حتى من الشافعية (٢) وهو عجيب، فإن الخلاف عند الشافعية حكاه الهروي (٣) في الإشراف (٤) وجهين، ما على هذا الأصل وذكره الماوردي (٥) في الحاوي (٦) أيضًا. القائل تصدق على الواحد: استدل بقوله: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ (٧) والمرسل إليه سليمان ﵇ وحده، وكذا قوله: ﴿بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ (٨)، والرسول واحد بدليل. ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ﴾ (٩)،

стр. 1104

وقوله: ﴿مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ (١)، والمراد [أم] (٢) المؤمنين عائشة ﵂ وحدها وفيها ثلاث كلمات للعموم وهي: ﴿أُولَئِكَ﴾، ﴿مُبَرَّءُونَ﴾، ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾. قوله: مسألة: العام بعد التخصيص: حقيقة عند القاضي (٣) وابن عقيل (٤) وغيرهما (٥)، مجاز عند أبي الخطاب (٦) وغيره (٧). أبو بكر الرازي (٨): حقيقة إن كان الباقي جمعًا. الكرخي (٩) وأبو الحسين (١٠): حقيقة إن خص بما لا يستقل من شرط أو صفة أو استثناء. ابن الباقلاني (١١): إن خص بشرط أو استثناء. عبد الجبار (١٢): إن خص بشرط أو صفة.

стр. 1105

وقيل (١): إن خص بدليل لفظي. الإمام (٢): حقيقة في تناوبه، مجاز في الاقتصار عليه (٣). وجه الأول: التناول باق، وكان حقيقة فكذا بعده. قال ابن عقيل (٤): هو مع المخصص موضوع للخصوص. رد: كان مع غيره (٥). قالوا: يسبق إلى الفهم. رد: بقرينة. وجه الثاني: حقيقة في الاستغراق، فلو كان حقيقة فيه (٦) لم يفتقر إلى قرينة (٧). ويلزم الاشتراك (٨). وقال بهذا القول، أكثر المعتزلة (٩) والأشعرية (١٠).

стр. 1106

وللحنفية (١)، والشافعية (٢) كالقولين. وجه الثالث: بقاء معنى العموم إذا كان الباقي غير منحصر. رد: بالمنع (٣). وجه الرابع: لو كان التقييد بما لا يستقل لوجب تجوزًا في نحو: الرجال، المسلمون من المقيد بالصفة، وأكرم بني تميم إن دخلوا من المقيد بالشرط، وكان نحو: "مسلمون" للجماعة مجاز، ولكان "المسلم" للجنس، أو للعهد مجازًا، ولكان نحو: ﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ (٤) مجازًا، واللوازم الثلاثة باطلة باتفاق (٥). بيان الملازمة أن كل واحد من المذكورات يقيد بقيد هو كالجزء له، وقد صار به غير ما وضع له أولا، وهي بدونه للمنقول عنه ومعه، وللمنقول إليه، ولا يحتمل غيره، وقد جعلتم ذلك موجبًا للتجوز، فالفرق تحكم. الجواب: إن ما ذكرتم من الصور ليس شيء منها عاما مقيدًا، فإن "الواو" في مسلمون كألف "ضارب" وواو

стр. 1107

"مضروب" جزء الكلمة، والمجموع لفظ واحد، والألف واللام في "المسلم" وإن كانت كلمة، سواء كان اسمًا، وهو ما كان بمعنى "الذي" أو حرفًا، وهو ما سماه في المجموع الدال، وهو الجنس، والقيد، لا أن "مسلما" للجنس، والألف واللام للقيد (١). والاستثناء سيأتي أنه إخراج. وكذا وجه الخامس، إلا أن الصفة كمستقلة؛ لجواز استعمالها دون موصوفها. وكذا وجه السادس، إلا أن الاستثناء ليس تخصيصًا، لمنافاته المستثنى منه حكمًا. وجه السابق: لو أوجبت القرينة اللفظية تجوزًا لزم كون "المسلمين" مجازًا؛ لأن الواو قرينة لفظية تفهم الجمع. وهو أضعف مما قبله لاستقلاله (٢). وجه الثامن: العام كتكرير الآحاد، فمعنى "الرجال": زيد وعمرو وخالد، فإخراج بعضها لا يخرج الباقي عن حقيقته في تناوله، وإنما اختصر (٣). رد: العام ظاهر في الجميع، فبتخصيصه خرج عن وضعه

стр. 1108

الأول (١)، والمكرر نص في مدلوله (٢). وجزم في المسودة (٣) أن هذا القول معنى كونه مجازًا فإنه قال: "ومعنى كونه مجازًا في الاقتصار به على البعض الباقي، لا في تناوله له". قوله: مسألة: العام بعد التخصيص بمبين حجة عند الأكثر (٤). وعن بعض أصحابنا (٥) وغيرهم (٦): ليس بحجة، والمراد "إلا في الاستثناء بمعلوم"، فإنه حجة بالاتفاق، ذكره القاضي (٧) وغيره. وفهم الآمدي (٨)، وغيره (٩): الإطلاق (١٠). وقيل (١١): حجة في أقل الجمع (١٢).

стр. 1109

لنا: ما سبق في إثبات العموم (١). ولو قال: "أكرم بني تميم ولا تكرم فلانًا" - فترك - عصى قطعا. ولأنه كان حجة، والأصل بقاؤه. ولأن دلالته على بعض (٢) لا تتوقف على بعض (٣) آخر للدور. وقالوا: لو خص بمجهول لم يكن حجة، "اقتلوا المشركين إلا بعضهم" لم يبق حجة اتفاقًا، قاله الآمدي (٤) وغيره (٥)، وجزم به في التمهيد (٦)، والواضح (٧)، وغيرهما، فكذا بمعلوم (٨).

стр. 1110

رد: ما الجامع؟ ثم: للجهل به. ثم: يحتمل أنه حجة، وقاله بعضهم (١)، واختاره صاحب المحصول (٢)، وأشار إليه في التمهيد (٣)؛ فإنه قال: "ألا ترى، لو أقر بعشرة إلا درهما لزمه تسعة، ولو قال: "إلا شيئًا" "إلا عددًا" جعلنا الباقي، فلم يكن الحكم به (٤). فعلى هذا: يقف على البيان. وقيل يسقط، ويعتبر العموم. وجه قول من قال إنه ليس بحجة: لاحتمال أن يكون قد خص بغير ما ظهر، فيشك فيما يراد منه، فلا يتبين هذا إذا لم يكن المخصوص استثناء، وأما الاستثناء المعلوم فإن الباقي حجة بالاتفاق، قاله القاضي في العدة (٥)، فإنه قال: "وأيضًا: فإن دلالة التخصيص بمنزلة الاستثناء المتصل بالجملة، فلما كان الاستثناء غير مانع من بقاء دلالة اللفظ فيما بقي، وصارت الجملة مع الاستثناء عبارة عن الباقي بالاتفاق، كذلك لفظ العموم، يصير

стр. 1111

مع دلالة التخصيص عبارة عما عدا الخصوص" (١). وقال في المسودة (٢): "فإننا لا نعلم خلافًا بين مثبتي العموم في أن الاستثناء لا (٣) يجعل الباقي وهو المستثنى منه مجملا، بل يؤكد عمومه، نعم الخلاف في كونه مجازًا (٤) ربما أمكن، وهو بعيد؛ لأنه يلزم منه أن كل استثناء مجاز". فعلى قول القاضي، ومن وافقه، تكون هذه الصورة خارجة عن محل الخلاف، وعند من فهم الإطلاق، كالآمدي، هي داخله أيضًا. وجه أنه حجة في أقل الجمع: لأنه المتيقن، وما عداه مشكوك فيه لاحتمال أن يكون قد خص، وهذا مبني على قول من يقول لا يجوز التخصيص إلى أن يبقى أقل من أقل الجمع مطلقًا (٥). قوله (٦): مسألة: العام المستقل (٧) على سبب خاص (٨)

стр. 1112

بسؤال وبغير سؤال، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، عند أحمد (١) وأصحابه (٢) والحنفية (٣). وروي عن أحمد (٤)، وقاله بعض أصحابنا (٥): العبرة بخصوص السبب. وللمالكية (٦) والشافعية (٧) قولان. وصورة السبب قطعية الدخول عند الأكثر (٨) فلا تخص بالاجتهاد.

стр. 1113

لنا: أن الصحابة ومن بعدهم استدلوا على التعميم مع السبب الخاص ولم ينكر، كآية اللعان (١) - وهي في هلال بن أمية (٢) في الصحيحين (٣) - وآية الظهار (٤) في أوس بن الصامت (٥). رواه أحمد (٦) وأبو داود (٧) وغيرهما (٨)، ومعناه في البخاري (٩)، وقضية عائشة في الإفك في الصحيحين (١٠)، وغير ذلك (١١) فكذا هنا.

стр. 1114

وقوله ﷺ في بئر بضاعة (١) لما سئل عنها: (الماء طهور لا ينجسه شيء) (٢) [] (٣) هذا في السؤال. وقوله ﷺ لأبي هريرة وهو جنب: (سبحان الله إن المؤمن لا ينجس) وهو في الصحيح (٤)، وقوله ﷺ في شاة ميمونة (٥): (أيما إهاب دبغ فقد طهر) هذا من غير سؤال. ولأن اللفظ عام بوضعه والاعتبار به (٦)، بدليل ما لو كان أخص (٧) والأصل عدم مانع.

стр. 1115

قالوا: لو عم جاز تخصيص السبب بالاجتهاد كغيره. رد: السبب مراد قطعًا بقرينة خارجية لورود الخطاب بيانا له، وغيره ظاهر، ولهذا: لو سألته امرأة من نسائه طلاقها، فقال: "نسائي طوالق"، طلقت - ذكره ابن عقيل إجماعًا (١) وأنه لا يجوز تخصيصه - والأشهر عندنا: ولو استثناها بقلبه، لكن يديّن ووجه فيه خلاف، ولو استثنى غيرها لم تطلق، على أنه منع في "الإرشاد (٢)، والمبهج (٣)، والفصول (٤) " المعتمر المحصر من التحلل مع أن سبب الآية (٥) في حصر الحديبية (٦)، وكانوا معتمرين، وحكي هذا عن مالك (٧)، وأنه لا هدي أيضًا.

стр. 1116

وعن أحمد (١): أنه حمل ما في الصحيحين (٢) من حديث أبي هريرة: (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) على أمر الآخرة مع أن سببه (٣) أمر الدنيا، قال بعضهم (٤): فيحتمل أنه لم يصح عنده سببه. والأصح عن أحمد (٥): أنه لا يصح اللعان على حمل. وقاله أبو حنيفة (٦)، وهو سبب آية اللعان، واللعان عليه في الصحيحين، لكن ضعفه أحمد، ولهذا في الصحيحين (٧) "أنه لاعن بعد الوضع". قالوا: لو عم لم ينقل السبب لعدم الفائدة. رد: فائدته منع تخصيصه ومعرفة الأسباب.

стр. 1117

قالوا: لو عم لم يطابق الجواب السؤال. رد: طابق وزاد. تنبيه: قد ظن طائفة أن معنى قصر العام على سببه، القصر العيني، أي: يخص الأحكام لمن نزلت فيهم، وهذا غلط اتفاقا، بل المراد الاختصاص النوعي لا العيني، وقال كيا الهراسي (١): إنما الخلاف في كون اللفظ أعم منه في الحكم، كقوله ﷺ (الخراج (٢) بالضمان) (٣) فعندهم لا يتناول كل بيع وكل مضمون (٤).

стр. 1118

قوله (١): مسألة: يجوز أن يراد بالمشترك معنياه معًا، والحقيقة (٢) والمجاز (٣) من لفظ واحد (٤)، ويحمل عليهما عند القاضي وابن عقيل والحلواني وغيرهم. ثم: هل هو ظاهر في ذلك مع عدم قرينة كالعام، أم مجمل (٥)، فيرجع إلى مخصص خارج؟ الأول قول الشافعي، وهو كثير في كلام القاضي وأصحابه في المباحث، لكن صرح القاضي وابن عقيل بالثاني. وقيل: لا يجوز.

стр. 1119

وقيل: يمتنع في المشترك في اللفظ الواحد (١)، ويجوز في التثنية والجمع لتعدده. وقيل: يجوز في النفي لا الإثبات. ذكر المصنف مسألة المشترك ومسألة الحقيقة والمجاز، وذكر حكمهما واحد، وهو تابع في ذلك لابن مفلح (٢) وغيره (٣). لكن المصنف قال: يجوز أن يراد بالمشترك معنياه معا ولم يذكر هل هو حقيقة أو مجاز وقد ذكر غيره (٤) في المسألة قولين. قال ابن مفلح (٥): "وأطلق بعضهم (٦): يجوز مجازًا. وعن ابن الباقلاني (٦) والمعتزلة (٦): حقيقة إن جاز الجمع كالعين، لا كالقرء. وقال التاج السبكي في المشترك (٧): يصح إطلاقه على معنييه معًا مجازًا. وعن الشافعي والقاضي والمعتزلة حقيقة.

стр. 1120

وزاد الشافعي (١): وظاهر فيهما عند التجرد عن القرائن، فيحمل عليهما. وعن القاضي (٢): مجمل، ولكن يحمل احتياطًا. إذا علم هذا ففي المسألة مذاهب، أحدها: الجواز فلا يمتنع أن يقول: "العين مخلوقة" ويريد جميع محاملها، قال الشيخ مجد الدين (٣): "يجوز أن يتناول اللفظ الواحد للحقيقة والمجاز جميعًا، ذكره القاضي (٤) وابن عقيل (٥)، ومثلاه بقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ (٦) هو حقيقة في الوطء مجاز في العقد، فيحمل عليهما، ونحو ذلك، ولم يذكرا مخالفًا، وكذلك ذكر الحلواني وحكاه عن الشافعية (٧) وأبي علي الجبائي (٨)، قال: خلافًا لأصحاب أبي حنيفة (٩) وأبي هاشم (١٠) لا يجوز ذلك،

стр. 1121

وكذلك ذكر ابن عقيل (١) في موضع آخر مسألة المشترك صريحًا، وحكى الخلاف كما نقل الحلواني. وذكر القاضي (٢) في أوائل العدة: أنه قد قيل - أنه لا يجوز حمل اللفظ الواحد على حقيقتين مختلفتين، ولا على الحقيقة والمجاز، ونصر ذلك واستدل بإجماع الصحابة في عدم حمل القرء على الأمرين، ولو حمل اللفظ عليهما لم يمتنعوا منه من غير دلالة، ولو قال: "أوصيت لموالي فلان، وله مولى أعلى ومولى أسفل، لم يحمل عليهما، لتنافي معناهما، لأن أحدهما منعم، والآخر منعم عليه، ولا يجوز حمل الاسم على معنيين مختلفين أحدهما حقيقي والآخر مجاز، ولا يحمل على الصريح والكناية (٣). وقال القاضي (٤) أيضًا وابن عقيل (٥): اللمس حقيقة في اللمس باليد، مجاز في الجماع، فيحمل عليهما، ويجب الوضوء منهما جميعا؛ لأنه لا تدافع بينهما. وقال صاحب المحرر (٦) في قوله ﷺ (اقرأوا يس على

стр. 1122

موتاكم) (١): "يشمل المحتضر والميت، قبل الدفن وبعده". ثم اختلف المجوزون كما تقدم هل هو حقيقة أو مجاز؟ والمختار عند ابن الحاجب (٢)، والتاج السبكي (٣): أنه مجاز، وإليه ميل إمام الحرمين (٤)، فإنه صرح أنه لا يستعمل في الجميع إذا تجرد عن القرائن، وبالجواز مع قرينة متصلة، وعلل المنع بكون الواضح إنما وضعه لهما على البدل لا على الجمع. وقيل: بطريق الحقيقة، ونقله الآمدي (٥) عن الشافعي والقاضي (٦)، وتابعه التاج السبكي (٧)، هكذا ذكر بعضهم هذا

стр. 1123

النقل، وبعضهم قيد النقل عن القاضي كابن الحاجب (١) فإنه قال: "وعن القاضي والمعتزلة (٢) يصح حقيقة إن صح الجمع". يعني يصح إطلاقه على معنييه حقيقة إن صح الجمع بين معنييه كإطلاق "العين" على الجارية، والباصرة، وإن لم يصح الجمع بين معنييه كإطلاق "افعل" على الأمر بالشيء، والتهديد عليه، لم يصح. واختلف المجوزون للاستعمال أيضًا: هل يجب حمله عليهما إذا تجرد عن قرينة صارفة؟ فقيل لا يجب ويكون مجملًا وعزاه الهندي (٣) للأكثرين لأن اللفظ كما هو حقيقة في المجموع، فكذا هو حقيقة في أحدهما على البدل أيضًا، فلو قلنا بوجوب الحمل عليهما عند تجرده عن القرينة، لكان ذلك ترجيحًا لأحد المفهومين على الآخر من غير [مرجح] (٤). ونقل (٥) عن الشافعي وجوبه، وليس ذلك ترجيحًا بلا مرجح، بل بمرجح، وهو تكثير الفائدة، ودفع الإجمال، وهو من باب العموم فيكون ظاهرًا فيهما دون أحدهما، فيحمل عند التجرد

стр. 1124

عليهما، ولا يحمل على أحدهما خاصة إلا بقرينة وهذا معنى المشترك. المذهب الثاني: المنع هو قول المصنف (١): "وقيل لا يجوز" وذكره القاضي أول العدة كما تقدم (٢)، ونصره في التمهيد (٣)، وقاله الحنفية (٤) وأبو هاشم (٥) وأبو عبد الله البصري (٦) وغيرهما (٧) من المعتزلة، وذكره أبو المعالي (٨) عن ابن الباقلاني ونصره ابن الصباغ (٩) في العدة (١٠)، والإمام في المحصول (١١). واختلف المانعون في سبب المنع فمنهم (١٢) من قال: سببه الوضع؛ يعني: أن الواضع لم يضع اللفظ لهما على الجمع بل على البدل.

стр. 1125

ومنهم (١) [من] (٢) قال: سببه أمر يرجع إلى القصد، لأن إرادة كل واحد منهما مستلزمة لعدم إرادة الآخر؛ لأنه تقرر أنه موضوع لهما على البدلية، لا على المعية فلو كانا مرادين معًا، لزم أن لا يكونا مرادين معا، وهو محال. المذهب الثالث (٣): يمتنع في المشترك في اللفظ المفرد، ويجوز في التثنية والجمع؛ لتعدده. واعلم أن الأكثر (٤) ذهبوا إلى أن جمع المشترك باعتبار معنييه، كالأقراء للحيض والأطهار مبني على المفرد، والحجاج فيه متفرع على الحجاج في المفرد؛ لأن جمع الاسم يفيد جمع ما اقتضاه الاسم، فإذا كان الاسم متناولًا لمعنييه كان الجمع كذلك، وإن كان لا يفيد سوى أحد المعنيين فكذلك أيضًا جمعه، وكذلك التثنية أيضًا. وذهب الأقلون (٥) إلى جوازه في الجمع والتثنية دون المفرد مصيرًا منهم إلى أن الجمع والتثنية معناهما تعديد الأفراد، وإذا كان كذلك جاز أن يعاد به الكل لا كما في المفردات (٦).
следующие страницы →