← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 127717

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

الجراعي

Полный текст (1 782 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وكذلك ذكر ابن عقيل (١) في موضع آخر مسألة المشترك صريحًا، وحكى الخلاف كما نقل الحلواني. وذكر القاضي (٢) في أوائل العدة: أنه قد قيل - أنه لا يجوز حمل اللفظ الواحد على حقيقتين مختلفتين، ولا على الحقيقة والمجاز، ونصر ذلك واستدل بإجماع الصحابة في عدم حمل القرء على الأمرين، ولو حمل اللفظ عليهما لم يمتنعوا منه من غير دلالة، ولو قال: "أوصيت لموالي فلان، وله مولى أعلى ومولى أسفل، لم يحمل عليهما، لتنافي معناهما، لأن أحدهما منعم، والآخر منعم عليه، ولا يجوز حمل الاسم على معنيين مختلفين أحدهما حقيقي والآخر مجاز، ولا يحمل على الصريح والكناية (٣). وقال القاضي (٤) أيضًا وابن عقيل (٥): اللمس حقيقة في اللمس باليد، مجاز في الجماع، فيحمل عليهما، ويجب الوضوء منهما جميعا؛ لأنه لا تدافع بينهما. وقال صاحب المحرر (٦) في قوله ﷺ (اقرأوا يس على

стр. 1122

موتاكم) (١): "يشمل المحتضر والميت، قبل الدفن وبعده". ثم اختلف المجوزون كما تقدم هل هو حقيقة أو مجاز؟ والمختار عند ابن الحاجب (٢)، والتاج السبكي (٣): أنه مجاز، وإليه ميل إمام الحرمين (٤)، فإنه صرح أنه لا يستعمل في الجميع إذا تجرد عن القرائن، وبالجواز مع قرينة متصلة، وعلل المنع بكون الواضح إنما وضعه لهما على البدل لا على الجمع. وقيل: بطريق الحقيقة، ونقله الآمدي (٥) عن الشافعي والقاضي (٦)، وتابعه التاج السبكي (٧)، هكذا ذكر بعضهم هذا

стр. 1123

النقل، وبعضهم قيد النقل عن القاضي كابن الحاجب (١) فإنه قال: "وعن القاضي والمعتزلة (٢) يصح حقيقة إن صح الجمع". يعني يصح إطلاقه على معنييه حقيقة إن صح الجمع بين معنييه كإطلاق "العين" على الجارية، والباصرة، وإن لم يصح الجمع بين معنييه كإطلاق "افعل" على الأمر بالشيء، والتهديد عليه، لم يصح. واختلف المجوزون للاستعمال أيضًا: هل يجب حمله عليهما إذا تجرد عن قرينة صارفة؟ فقيل لا يجب ويكون مجملًا وعزاه الهندي (٣) للأكثرين لأن اللفظ كما هو حقيقة في المجموع، فكذا هو حقيقة في أحدهما على البدل أيضًا، فلو قلنا بوجوب الحمل عليهما عند تجرده عن القرينة، لكان ذلك ترجيحًا لأحد المفهومين على الآخر من غير [مرجح] (٤). ونقل (٥) عن الشافعي وجوبه، وليس ذلك ترجيحًا بلا مرجح، بل بمرجح، وهو تكثير الفائدة، ودفع الإجمال، وهو من باب العموم فيكون ظاهرًا فيهما دون أحدهما، فيحمل عند التجرد

стр. 1124

عليهما، ولا يحمل على أحدهما خاصة إلا بقرينة وهذا معنى المشترك. المذهب الثاني: المنع هو قول المصنف (١): "وقيل لا يجوز" وذكره القاضي أول العدة كما تقدم (٢)، ونصره في التمهيد (٣)، وقاله الحنفية (٤) وأبو هاشم (٥) وأبو عبد الله البصري (٦) وغيرهما (٧) من المعتزلة، وذكره أبو المعالي (٨) عن ابن الباقلاني ونصره ابن الصباغ (٩) في العدة (١٠)، والإمام في المحصول (١١). واختلف المانعون في سبب المنع فمنهم (١٢) من قال: سببه الوضع؛ يعني: أن الواضع لم يضع اللفظ لهما على الجمع بل على البدل.

стр. 1125

ومنهم (١) [من] (٢) قال: سببه أمر يرجع إلى القصد، لأن إرادة كل واحد منهما مستلزمة لعدم إرادة الآخر؛ لأنه تقرر أنه موضوع لهما على البدلية، لا على المعية فلو كانا مرادين معًا، لزم أن لا يكونا مرادين معا، وهو محال. المذهب الثالث (٣): يمتنع في المشترك في اللفظ المفرد، ويجوز في التثنية والجمع؛ لتعدده. واعلم أن الأكثر (٤) ذهبوا إلى أن جمع المشترك باعتبار معنييه، كالأقراء للحيض والأطهار مبني على المفرد، والحجاج فيه متفرع على الحجاج في المفرد؛ لأن جمع الاسم يفيد جمع ما اقتضاه الاسم، فإذا كان الاسم متناولًا لمعنييه كان الجمع كذلك، وإن كان لا يفيد سوى أحد المعنيين فكذلك أيضًا جمعه، وكذلك التثنية أيضًا. وذهب الأقلون (٥) إلى جوازه في الجمع والتثنية دون المفرد مصيرًا منهم إلى أن الجمع والتثنية معناهما تعديد الأفراد، وإذا كان كذلك جاز أن يعاد به الكل لا كما في المفردات (٦).

стр. 1126

رد: لا نسلم أن الجمع معناه تعديد الأفراد، وإن سلمنا فهو تعديد أفراد نوع واحد، لا تعديد الأفراد مطلقًا (١) على ما دل عليه استقراء لغة العرب. المذهب الرابع: يجوز في النفي لا في الإثبات كما لو قال: الحامل لا قرء لها تعتد به، لأن النكرة في سياق النفي تعم، فيجوز أن يراد به مدلولاته المختلفة، وإليه ذهب صاحب الهداية (٢) من الحنفية في باب الوصية (٣). المذهب الخامس - ولم يذكره المصنف، مذهب أبي الحسين (٤) والغزالي (٥) -: يصح أن يراد باللفظ الواحد معنياه

стр. 1127

بوضع جديد (١)، ولا مانع من القصد لكن ليس من اللغة، فإن اللغة منعت منه ولولا منعها منه لم يمنع منه العقل (٢). قوله (٣): مسألة: نفي المساواة، مثل ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (٤) للعموم عند أصحابنا (٥) والشافعية (٦). وعند الحنفية (٧): يكفي نفيها في شيء واحد. ومنه: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (١٨)﴾ (٨) و ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ (٩) و ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (١٠) فالآية الأولى تمسك بها الشافعي (١١) ﵀ على أن المسلم لا يقتل

стр. 1128

بالكافر؛ لأن نفي الاستواء يقتضي نفي الاستواء من جميع الوجوه، فلو قتل المسلم بالكافر لاستويا في القصاص، إذ القصاص مبني على المساواة. واستدلوا بالآية الثانية: على أن الفاسق لا يلي عقد النكاح. وقال القاضي أبو يعلى (١) في الآية الرابعة توجب المنع من التساوي بينهم (٢) في جميع الحالات، والمخالف يسوي بينهما في ولاية القضاء والحكم. وجه الأول: نفي على نكرة كغيره (٣)، فينتفي مسماها. قالوا: المساواة مطلقًا أعم منها بوجه خاص، لانقسامها (٤) إلى المساواة من كل وجه، وإلى المساواة من وجه دون وجه، والأعم لا يدل على الأخص (٥). رد: في الإثبات (٦)،

стр. 1129

وإلا لم يعم نفي (١)، ولهذا يعد كاذبًا من قال: "لم أر حيوانًا" وقد رأى إنسانًا أو غيره. تنبيه: قولنا في التعليل نفي على نكرة، لأن النفي دخل على الفعل المضارع وهو "يسوي" والأفعال كلها نكرات، حكى الزجاج (٢) إجماع النحاة على ذلك؛ لأنها لا تخلو من الفاعلين، والفعل والفاعل جملة، والجمل نكرات كلها، هذا في ظاهر اللفظ. ومنهم من جعلها: مقدرة تقديرها "لا مساواة" (٣)، ولهذا قال القطب (٤): "ولا يخفى عليك التمثيل بـ ﴿لَا يَسْتَوِي﴾ ليس بحسن؛ لأن المراد من النكرة اسم الجنس، ويستوي ليس كذلك"، ولكن المتخاصمين لا يفرقون بينهما، ويسلمون أن النفي، في ﴿لَا يَسْتَوِي﴾ دخل على نكرة أيضًا، ولكن تقديرًا لا صريحًا.

стр. 1130

قوله (١): مسألة: دلالة الإضمار (٢) عامة (٣) عند أصحابنا (٤)، وأكثر المالكية (٥)، خلافًا لأكثر الشافعية (٦) والحنفية (٧). مثل ما روى (٨) الطبراني (٩) والدارقطني (١٠) بإسناد جيد إلى ابن عباس مرفوعًا (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)، فهذا يحتمل أحد تقديرات لاستقامة الكلام، فالمقدر عام على الأول (١١)، وعلى الثاني هو لنفي الإثم.

стр. 1131

وجه الأول: أنه لم يرد رفع الفعل الواقع، بل ما تعلق به، فاللفظ محمول عليه بنفسه لا بدليل. احتج به القاضي (١)، وغيره (٢). قال الإمام أحمد (٣): "حرم الله الميتة والجلد من الميتة، فلا يطهر بدبغه". وحمل أبو الخطاب (٤) والشيخ (٥) التحريم على ما يشهد به العرف، إن كان مأكولًا على الأكل، كتحريم الميتة تحريم أكلها، وتحريم الأمهات تحريم نكاحهن. وقيل (٦): مجمل. قالوا: لكن يصح ادعاء العموم فيها، حتى لو تعين أحدهما أو كلها بالدليل قيل به.

стр. 1132

فإن قلت: كيف يصح ادعاء العموم مع كونه مقدرًا، والعموم من عوارض الألفاظ. قلنا: المقدر لفظ. ولو سلم أنه معنى فقد سبق أنه من عوارض المعاني أيضًا. قوله (١): مسألة (٢): الفعل المتعدي إلى مفعول، نحو: "والله لا آكل، أو إن أكلت فعبدي حر، يعم مفعولاته، فيقبل تخصيصه، فلو نوى مأكولًا معينًا لم يحنث بغيره باطنًا عند الأكثر، خلافًا لابن البنا وأبي حنيفة. فعلى الأول في قبوله حكما روايتان. لنا: عمومه (٣) وإطلاقه بالنسبة إلى الأكل، ولا يعقل إلا به، فثبت فيه حكمه (٤).

стр. 1133

وكقوله: "لا آكل أكلًا" (١). وفرق الحنفية (٢) بأن "أكلا" يدل على التوحيد (٣). رد: هو تأكيد، فالواحد والجمع سواء (٤). واحتج القاضي (٥): بصحة الاستثناء فيه، فكذا تخصيصه. قالوا: المأكول لم يلفظ به، فلا عموم كالزمان والمكان (٦). رد: الحكم واحد (٧) عندنا (٨) وعند المالكية (٩).

стр. 1134

ووجه احتمال بالفرق، كقول الشافعية، وجزم به الآمدي (١)؛ لأنهما لا يدل عليهما اللفظ بل من ضرورة الفعل بخلاف المأكول (٢). قالوا: الأكل مطلق كلي لا يشعر بالمخصص، فلا يصح تفسيره به (٣). رد: الكلي غير مراد لاستحالته خارجًا، بل المقيد المطابق له، ولهذا يحنث به إجماعًا (٤). فلو نوى (٥) مأكولًا معينًا لم يحنث بغيره باطنًا عند علمائنا (٦) ومالك (٧) والشافعي (٨)؛ لأنه عام، والعام يقبل التخصيص.

стр. 1135

وقال أبو حنيفة (١) وابن البنا (٢) من علمائنا: لا يقبل باطنًا، لأنه نفى مطلق الأكل فلا عموم، وقد تقدم جوابه. وهل يقبل حكمًا (٣)، كقول مالك وأبي يوسف (٤) ومحمد (٥) كما قبل باطنًا أم لا، كقول الشافعية؟ فيه عن أحمد (٦) روايتان، وهذا مفرع على قبوله باطنًا، وإلا إذا لم يقبل باطنًا فلا يقبل حكمًا. قوله (٧): مسألة: الفعل (٨) الواقع (٩) لا يعم أقسامه (١٠) وجهاته (١١)، كصلاته ﷺ داخل الكعبة (١٢) لا تعم الفرض والنفل.

стр. 1136

وقول الراوي: (صلى ﷺ بعد الشفق) لا يعم الشفقين إلا عند من حمل المشترك على معنييه. وقوله: (كان ﷺ يجمع بين الصلاتين في السفر) لا يعم وقتيهما، ولا سفر النسك وغيره. وهل تكرُّرُ الجمع منه مبني على (كان)؟ والذي ذكره القاضي وأصحابه: أن (كان) لدوام الفعل وتكراره. وذكر في الكفاية قولًا لا تفيد التكرار. فإن قلنا: لا يعم الفرض والنفل، فإنه لا يحتج به (١) على جوازهما فيها وإنما قلنا: لا يعم، لأن الفعل المثبت لا عموم له بالنسبة إلى الأحوال التي يمكن أن يقع عليها العموم، لاحتمال أن يقع عليهما أو على وجه واحد، ومع الشك لا يثبت العموم. وأما قول الراوي (صلى بعد الشفق) (٢) إن قلنا: يحمل المشترك على معنييه عم الشفقين (٣)، وإلا فلا (٤). وقوله (كان ﷺ يجمع بين الصلاتين في السفر) (٥) لا يعم

стр. 1137

جمع التقديم والتأخير، ولا يعم سفر النسك وغيره؛ لأن الفعل نكرة وهو في سياق الإثبات فلا يعم. وأما تكرر الجمع منه ﷺ فمبني على "كان" إن قلنا هي لدوام الفعل وتكراره، كما ذكره القاضي (١) وأصحابه (٢) في مواضع، منها: ما ذكره في التعليق (٣) في قول بلال (٤) (كان يمسح على الموقين (٥) والخمار) (٦) كان إخبارًا عن دوام الفعل، والنبي ﷺ لا يداوم على ما لا يجوز، وهذا يمنع تأويله على أنه كان هناك عذر؛ لأن "كان" للدوام، ولم ينقل أنه دام به عذر

стр. 1138

منعه من المسح، وقال أيضًا (١) في حديث عبد الله بن زيد (٢) في صفة مسح الرأس (٣): "وهذا إخبار عن دوام فعله، لأنه سأله (٤): كيف كان يتوضأ؟ وإنما يداوم على الواجب". وفي المغني (٥) في اعتبار التكرار للعادة (٦): ""كان" لدوام الفعل وتكراره". وجزم به الآمدي (٧) وغيره (٨)؛ لأنه العرف، كقول القائل: "كان فلان يكرم الضيف". وهي (٩) لغة (١٠) لمطلق الفعل في الماضي كسائر الأفعال، تكرر، أو انقطع، أو لا (١١)،

стр. 1139

فلهذا قال جماعة (١): يصح ويصدق على وجود الله "كان" كما في الصحيحين (٢): (كان الله ولا شيء قبله) ومنعه جماعة (٣)؛ لشعوره بالتقضي والعدم (٤). قال بعضهم (٥): "ولعل المراد عرفًا". ونحو ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٦) أي: لم يزل (٧). قال بعضهم (٨): للقرينة. وزعم الجوهري (٩) زيادتها. فإن قلنا: يقتضي التكرار، تكرر الجمع، وإلا فلا، كما

стр. 1140

ذكره القاضي (١) في الكفاية قولًا. وفي الصحيحين (٢) قول عائشة: (كنت أفتل قلائد هدي النبي ﷺ ). ولمسلم (٣) عن جابر بن سمرة (٤): (كان ﷺ يأمرنا بصوم عاشوراء). وله (٥) عن جابر بن عبد الله (٦) (كنا نتمتع مع النبي ﷺ ). قال بعض الشافعية (٧): فيه دليل للأصح للأصوليين: لا تكرار، والله أعلم (٨). قوله (٩): مسألة (١٠): نحو قول الصحابي: (نهى عن بيع

стр. 1141

الغرر) (١) و (المخابرة) (٢) (٣) و (قضى بالشفعة فيما لم يقسم) (٤) يعم كل غرر ومخابرة وجار عندنا (٥)، واختاره الآمدي (٦) وغيره (٧) خلافًا للأكثر (٨). لنا: إجماع الصحابة في رجوعهم إلى هذا اللفظ في عموم الصور، كرجوع ابن عمر إلى حديث (٩)

стр. 1142

رافع (١)، واحتجاجهم بهذا اللفظ في النهي عن المحاقلة (٢) والمزابنة (٣)، ونهيه عن الغرر (٤)، واتفاق السلف على نقل هذه الألفاظ دليل على وجوب العمل بها، ولو كانت القضية في شخص واحد لوجب التعميم بما نذكره. ولأن الصحابي عدل عارف باللغة، فوجب صدقه والرجوع إلى قوله. قالوا: الحجة في المحكي لا في الحكاية (٥)، فيحتمل سماعه صيغة خاصة فتوهم الاحتجاج.

стр. 1143

قلنا: خلاف الظاهر لرجوع الصحابة والسلف، وعدالة الراوي، وعلمه بالعربية. تنبيه: قول المصنف: "قضى بالشفعة فيما لم يقسم يعم كل غرر ومخابر وجار" ليس بجيد، لأن اللفظ الأول الذي ذكره ليس فيه ذكر جار، وإنما الذي مثل به السيف الآمدي (١) وابن الحاجب (٢) وغيرهما (٣) (قضى بالشفعة للجار) وهو مثال مطابق، ولكن المصنف تابع ابن مفلح (٤) لأن المعروف في الحديث (قضى بالشفعة فيما لم يقسم) لكن لو قال كما قال الشيخ في الروضة (٥) كان أحسن فإنه قال: " (قضى بالشفعة فيما لم يقسم) يقتضي العموم"، فإنه ذكر العموم ولم يذكر الجار. قوله (٦): مسألة: الأكثر (٧): أن المفهوم له عموم.

стр. 1144

واختار ابن عقيل والمقدسي وأبو العباس: أنه لا عموم له، وأنه يكفي فيه المخالفة في صورة ما. وادعى بعضهم: أن الخلاف لا يتحقق. فعلى الأول يجوز تخصيصه بما يجوز به تخصيص العام، ورفع كله تخصيص أيضًا، لإفادة اللفظ في منطوقه ومفهومه، فهو كبعض العام، ذكره أبو الخطاب وغيره. عموم المفهوم أثبته الأكثرون (١) لعموم موجبه كما سبق (٢). والمراد هنا مفهوم المخالفة (٣). والقول الثاني لا يعم اختاره الشيخ موفق الدين في المغني (٤) في بحث القلتين (٥)، وابن عقيل في عمدة

стр. 1145

الأدلة (١). قال شارح الورقات (٢) من الشافعية: الصحيح من مذهب الشافعي والأصوليين أنه لا عموم للمفهوم سواء كان مفهوم موافقة كالضرب للتأفيف أو مفهوم مخالفة كالمعلوفة والمسائمة، وبه قال الغزالي (٣) لأن العام لفظ والمفهوم ليس بلفظ. وقال الآمدي (٤) ومن تبعه (٥): الخلاف في أن المفهوم له عموم لا يتحقق؛ لأن مفهوم المخالفة عام في ما سوى المنطوق به لا يختلفون فيه. ومن نفى العموم - كالغزالي - أراد: أن العموم لم يثبت بالمنطوق. ولا يختلفون فيه أيضًا. وقال صاحب المحصول (٦):

стр. 1146

إن عنى (١) لا يسمى عامًا لفظيًّا فقريب، وإن عنى لا يفيد انتفاء عموم الحكم، فدليل كون المفهوم حجة ينفيه. فإذا قلنا بأنه: عام، فيجوز تخصيصه بما يجوز به تخصيص العام؛ لأنه قد صار من جملة العام، ورفع الكل تخصيص أيضًا؛ لإفادة اللفظ في منطوقه ومفهومه، فهو كبعض العام. وقيل لأبي الخطاب وغيره (٢): ولو كان حجة لما خص؛ لأنه مستنبط من اللفظ (٣) كالعلة. فأجابوا (٤): بالمنع وأن اللفظ بنفسه دل عليه بمقتضى اللغة، فخص (٥) كالنطق. وقد قال الإمام أحمد (٦) في المُحرِم: يقتل السبع والذئب والغراب ونحوه، واحتج بقوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ (٧) الآية. أما مفهوم الموافقة فهل يعمه النطق؟ فيه خلاف يأتي.

стр. 1147

قوله (١): مسألة: لا يلزم من إضمار شيء في المعطوف أن يضمر في المعطوف عليه، ذكره أبو الخطاب (٢) وفاقًا للشافعية (٣)، خلافًا للحنفية (٤)، والقاضي (٥) في الكفاية. وتترجم هذه المسألة أيضًا بأن عطف الخاص على العام لا يقتضي تخصيصه. لنا: قوله ﷺ (لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده) (٦) قالوا: معناه بكافر (٧)، والذي لا يقتل به ذو العهد هو

стр. 1148

الكافر الحربي، فيخص آخر الحديث أوله، ويكون معنى المعطوف عليه: لا يقتل مسلم بكافر حربي ضرورة تخصيص آخره؛ لأن الأدنى يقتل بالأعلى وبالمساوي. وهل يقتل بالأدنى؟ محل الخلاف، والقاعدة مقتضية لتسوية المعطوف بالمعطوف عليه. ولنا أن العطف إن صح هنا فهو للأصل دون توابعه (١)، ولو صح ما ذكروه (٢) لكان: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ (٣) للرجعية والبائن. فإن قيل: المعطوف الثاني خص بالدليل (٤). قلنا: إنما يتخصص بناء على ما ذكرتم وهو ممنوع. وأيضًا: لو كان لكان: "ضربت زيدًا يوم الجمعة وعمرًا" أي: يوم الجمعة. فإن أجيب بالتزامه، قلنا: خلاف العربية.

стр. 1149

فإن قيل: يضربه في غير يوم الجمعة لا يمتنع بخلاف (ذو عهد في عهده) لفساد إبقائه على عمومه فجوابه من أوجه (١): أحدهما: منع كون "الواو" عاطفًا، بل للاستئناف فلا يلزم التشريك. الثاني: لو سلم لكان العطف مقتضاه التشريك في أصل الحكم، فلو قلت: "مررت بزيد قائمًا وعمرو" لم يلزم أن تكون مررت بعمرو أيضًا قائمًا، بل أصل المرور فقط، وكذلك جميع التوابع من المتعلقات (٢) وغيرها، فيقتضي العطف هنا أنه لا يقتل، أما تعيين من يقتل به الآخر فلا، إذ الذي يقتل به من توابع الحكم. الثالث: لا نعلم (٣) أن معنى قوله ﷺ (ولا ذو عهد في عهده) بحربي، بل معناه السببية، فإن "في" قد تكون للسببية كما تكون للظرفية، فمعناه: لا يقتل بسبب المعاهدة، فيفيد أن المعاهدة سبب موجب للعصمة (٤). الرابع: أن معناه نفي الوهم عن من يعتقد أن عقد المعاهدة كعقد الذمة يدوم، فنبه (٥) على أن أثر ذلك العهد إنما هو في

стр. 1150

ذلك الزمن خاصة لم يتعداه إلى [ما] (١) بعده، وتكون "في" للظرفية هنا، كغالب أحوالها. وقال الشافعي (٢) - رحمه الله تعالى-: "لما نفى ﷺ قتل المسلم بالكافر نهى بعد ذلك عن قتل المعاهد؛ لأن له عهدًا قطعًا لتوهم جوازه". قال أبو البركات (٣): "ومقتضى بحث أبي الخطاب أن [المعطوف إن قيد بقيد غير قيد المعطوف] (٤) عليه لم يضمر فيه، وإن أطلق أضمر فيه"، لأنه احتج يعني أبو الخطاب (٥) فقال: "المعطوف إذا قيد بصفة لم يجب أن يضمر فيه من المعطوف عليه إلا ما يصير به مستقلًا، ألا ترى أن رجلًا لو قال: لا تقتل اليهود بالحديد ولا النصارى في الشهر الحرام لم يضمر فيه إلا القتل"، فشرّك بينهما في القتل وخالف بينهما في كيفيته. قوله (٦): مسألة: القِران بين شيئين في اللفظ لا يقتضي التسوية بينهما في الحكم غير المذكور إلا بدليل خارج؛ ذكره أبو

стр. 1151

البركات (١) وفاقًا للحنفية (٢) والشافعية (٣)، خلافًا لأبي يوسف. وافق أبا يوسف (٤) على التسوية المزني (٥)، وأبو داود (٦) وقاله الحلواني (٧) والقاضي (٨) مع أنه ذكر معنى الأول أيضًا (٩). وجه الأول: الأصل عدم الشركة ودليلها، ومسألته قول النبي ﷺ (لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه منل جنابة) (١٠) إذ لا يلزم من تنجيسه بالبول تنجيسه بالاغتسال.

стр. 1152

ومنه قوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ﴾ (١)، فإن الأول: مندوب (٢)، والثاني: واجب. ووجه الثاني: قول الصديق (٣) ﵁: (والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة)، واستدلال ابن عباس (٤) لوجوب العمرة، بأنها قرينة الحج في كتاب الله (٥). ردّ: أما الأول: فلدليل (٦)، وأما الثاني: فمراده قرينته في الأمر بالإتمام. قوله (٧): مسألة: الخطاب الخاص بالنبي ﷺ ، نحو: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (٨) عام للأمة إلا بدليل يخصه عند الأكثر (٩)، خلافًا للتميمي (١٠)

стр. 1153

وأبي الخطاب (١) وأكثر الشافعية (٢). وكذا إذا توجه خطاب الله للصحابة: هل يعمه ﷺ ؟ وفي الواضح: النفي هنا عن الأكثر؛ بناء على أنه لا يأمر نفسه كالسيد مع عبيده. وحكم فعله ﷺ في تعديه إلى أمته، يخرج على [الخلاف في] (٣) الخطاب المتوجه إليه عند الأكثر. وفرق أبو المعالي وغيره وقالوا: يتعدى فعله. احتج الأول: بفهم أهل اللغة من الأمر للأمير بالركوب لكسر العدو ونحوه: أنه أمر لأتباعه معه. رد: بالمنع ولهذا يقال: "أمر الأمير لا أتباعه"، قال الآمدي (٤): ولو حلف: "لا يأمر أتباعه"، لم يحنث إجماعًا. كذا قال. ثم: فهم لتوقف المقصود على المشاركة بخلاف هذا. قالوا: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٥).

стр. 1154

رد: عام، وذكر ﷺ أولا لتشريفه. ثم: لو عم اكتفى بالمفرد مع مناسبته أول الآية. قالوا: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا﴾ (١)، ولو خص لم يصح التعليل. رد: للإلحاق بقياسهم عليه. قالوا: لا يكون لتخصيصه ﷺ ببعض الأحكام نحو: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ (٢) و ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ (٣) فائدة. رد: فائدته قطع الإلحاق به قياسًا. احتج الثاني: بأن المفرد لا يعم غيره، كالأمر بعبادة والسيد ببعض عبيده إجماعًا. ولفظ العموم لا يحمل على الخصوص بلا دليل، فكذا عكسه. ويحتمل أنه مصلحة له لا لأمته. رد: لفظ الشارع أدخل في العموم؛ لتعديه بالعلة. والخطاب له خطاب لأمته شرعًا؛ لوجوب اتباعه والتأسي به (٤). واحتج علماؤنا في المسألة: برجوع الصحابة إلى أفعاله.

стр. 1155

فأجاب أبو الخطاب (١) وغيره: "لدليل". فدل على التسوية. وكذا إذا توجه خطاب الله للصحابة هل يهم النبي ﷺ ؟ على ما تقدم (٢). وفي الواضح (٣) لابن عقيل النفي هنا عن أكثر الفقهاء والمتكلمين (٤)؟ بناء على أنه لا يأمر نفسه كالسيد مع عبيده. رد: بأنه مخبر بأمر الله تعالى. وأما حكم فعله ﷺ فقال: خلاف ما تعبدنا بالتأسي به إلا في العبادات دون غيرها من المناكحات والعقود والأكل والشرب وغير ذلك. وقال القاضي (٥) في الكفاية: وما تعبد الإنسان بأفعال النبي ﷺ المباحات كالأكل والشرب والقيام والقعود وإنما تعبد في العبادات خلافًا للمعتزلة (٦) في قولهم هو متعبد بجميع ذلك. واحتج أبو الخطاب (٧): بآيات وظواهر، وبأن الأمة اجتمعت على الرجوع إلى أفعاله.

стр. 1156

واحتج الخصم بأنه يجوز أن تكون مصلحة له دوننا. وقال مجيبًا: "قلنا يجوز أن تكون مصلحة لنا، وقد أمرنا باتباعه فوجب ذلك؛ لأن الظاهر أن المصلحة في الفعل تعمه وإيانا إلا أن يرد دليل يخصه. وقال الشيخ مجد الدين (١): "فعله حجة شرعًا فيما ظهر وجهه: إن كان واجبًا وجب علينا، وإن كان ندبًا ندب لنا، وإن كان مباحًا أبيح لنا، وهو قول الجمهور". وتوقف أبو المعالي (٢) وغيره وقالوا: يتعدى فعله وإن لم يتعد الخطاب المتوجه إليه؛ لأننا مأمورون بالتأسي به، ومن جملته التأسي بأفعاله، بخلاف الخطاب له فقط لأنه قد يكون خاصًّا به. قوله (٣): مسألة: خطابه ﵇ لواحد من الأمة: هل يعم

стр. 1157

غيره؟ فيه الخلاف السابق. وعند الحنفية: لا يعم (١) لأنه لو عمّ في التي قبلها لفهم الإتباع؛ لأنه متبع وهنا متبع. واختار أبو المعالي (٢): يعم هنا. الدليل والجواب كما سبق. وأيضًا: لو اختص لم يكن ﷺ مبعوثا إلى الجميع. رد: بالمنع؛ فإن معناه تعريف كل أحد ما يختص به، ولا يلزم شركة الجميع في الجميع. قالوا: وهو إجماع الصحابة لرجوعهم إلى قصة (٣) ماعز (٤) وبروع بنت واشق (٥)،

стр. 1158

وأخذه الجزية من مجوس هجر (١) (٢)، وغير ذلك (٣). رد: بدليل هو التساوي في السبب. قالوا: قوله ﷺ لأبي بردة (٤) (ولا يجزي عن أحد بعدك) (٥) فلولا أن الإطلاق يقتضي المشاركة لم يخص، وكذلك تخصيص خزيمة (٦)

стр. 1159

بجعل شهادته كشهادتين (١). قوله (٢): مسألة: جمع " الرجال " لا يعم النساء، ولا بالعكس إجماعًا (٣). ويعم " الناس" ونحوه الجميع إجماعًا (٤). ونحو: "المسلمين" و"فعلوا"، مما يغلب فيه المذكر -يعم النساء تبعًا، عند أصحابنا (٥) وأكثر الحنفية (٦)، خلافًا لأبي الخطاب (٧) والأكثر (٨).

стр. 1160

واحتج أصحابنا بأن قوله: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ (١) عام للذكر والأنثى. وفي القياس من الواضح (٢): "لا يقع "مؤمن" على الأنثى، فالتكفير (٣) في قتلها قياسًا، وخص الله تعالى الحجب بالأخوة (٤)، فعداه القياسيون إلى الأخوات بالمعنى". وفي الوقف (٥) من المغني (٦): الإخوة والعمومة للذكر والأنثى. وافقنا على العموم بعض الشافعية (٧) وابن داود (٨) وهو ظاهر كلام أحمد (٩).
следующие страницы →