← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 127717

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

الجراعي

Полный текст (1 782 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

المادة المتهيئة لقبول الصورة، ومن لفظ "التهيء" اشتق لفظ الهيولي فكأنه أعجمي معرب- أو حال في المحل وهو "الصورة" أو مركب منهما وهو الجسم، أو لا محل ولا حال ولا مركب منهما، وهو إما أن يتعلق بالجسم تعلق التدبير وهو "النفس" أولا يتعلق بها كذلك وهو "العقل" (١). وبعض الفلاسفة يزعم أن العقل من المجردات الغنية عن المحل والموضوع فهو لا داخل ولا خارج ولا متصل بالبدن ولا منفصل عنه. قال القاضي في رده قول من قال "إنه جوهر بسيط": وهذا فاسد لأن الدليل "قد" (٢) دل على أن الجواهر كلها من جنس واحد، خلافًا للملحدة في قولهم- هي مختلفة، لأن معنى "المثلين" ما سد أحدها مسد صاحبه، وناب منابه، والجواهر على هذا لأن كل واحد منها متحرك وساكن وعالم (٣). فلو كان العقل جوهرًا لكان من جنس العاقل، ولا استغنى العاقل بوجود نفسه في كونه عاقلًا عن وجود مثله وما هو من جنسه (٤).

стр. 107

ولأنه لو كان جوهرًا لصح قيامه بذاته، ووجوده لا بعاقل، ولصح أن "يعقل" (١) ويكلف، لأن ذلك مما يجوز على الجواهر، وفي امتناع ذلك دليل على أنه ليس بجوهر "ثبت" (٢) أنه عرض. ومحال أن يكون عرضًا غير سائر العلوم، لأنه لو كان كذلك لصح وجود العقل مع عدم سائر العلوم حتى يكون الكامل العقل غير عالم بنفسه، ولا بالمدركات، ولا شيء من الضروريات، إذ لا دليل يوجب تضمن أحدها للآخر وذلك نهاية الإحالة. ومحال أن يكون اكتسابًا لأنه يؤدي إلى أن الصبي ومن عدمت منه الحواس الخمس ليسوا بعقلاء، لأنهم لا نظر لهم ولا استدلال يكتسبون به العقل وفي الإجماع على حصول العقل منهم دليل على فساد هذا (٣). ولا يجوز أن يكون (٤) جميع العلوم الضرورية ولا العلوم التي تقع (عقيب) (٥) الإدركات الخمسة (٦) لأن هذا يؤدي إلى أن الأخرس

стр. 108

والأطرش (١) والأكمه ليسوا بعقلاء، لأنهم لا يعلمون المشاهدات والسموعات والمدركات التي تعلم باضطرار لا باستدلال. ولا يجوز أيضًا أن يكون (٢) هو العلم بحسن حسن، وقبح قبيح ووجوب واجب وتحريم محرم، لأن هذه الأحكام كلها معلومة من جهة السمع دون قضية العقل. فوجب أن يكون "بعض العلوم الضرورية وهو ما ذكرناه أولًا" انتهى كلام القاضي (٣). ومما يقوي أن العقل (٤) غريزة: وجوده في النائم واليقظان الذي لا يستحضر شيئًا من وجوب الواجبات واستحالة المستحيلات، وفقد العلم فيهما. وأيضًا: فإن العقل إذا فسد تسبب الأطباء إلى إصلاحه بالعلاج ووجه الدلالة من وجهين: أحدها: أن موضوع علم الطب إنما هو الأجسام الطبيعية وما اشتملت عليه من الطبيعات، والعلوم ليست منها.

стр. 109

الثاني: إن فساد العلوم إنما هو بنسيانها وذهابها عن القوة الحافظة بحيث يتعذر على العالم استحضارها، والأطباء لا سلطان لهم على تذكير علم منسي أورد علم ذاهب، وإنما سلطانهم على القوى والغرائز بالتسبب إلى صلاحها إذا فسدت، فدل على أن العقل غريزة لازم للعلم لا نفس العلم بل لازم له (١). وقال ابن الجوزي (٢) في منهاج القاصدين (٣) ومعناه في المسودة (٤): اختلف الناس في حد العقل وحقيقته، وذهل

стр. 110

الأكثرون عن كون هذا الاسم يطلق بالاشتراك على أربعة معان، فلا ينبغي أن يطلب لجميع أقسامه حد واحد، بل يفرد كل قسم بالكشف عنه. فالأول: الوصف الذي يفارق (١) به الإنسان البهائم، وهو الذي به استعد لقبول العلوم النظرية، والصناعات الخفية الفكرية، وهو الذي أراده الحارث (٢) المحاسبي حين قال في حد العقل إنه غريزة يتهيأ بها درك العلوم النظرية، وكأنه نور يقذف في القلب به يستعد لإدراك (٣) الأشياء. والثاني: ما وضع في الطباع من العلم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات، كالعلم بأن الاثنين أكثر من الواحد (٤) وهو الذي عناه بعضهم بقوله في حد العقل إنه بعض العلوم الضرورية وهو صحيح في نفسه لأن هذه العلوم موجودة وتسميتها عقلًا ظاهر، وإنما الفاسد أن تنكر تلك الغريزة ويقال لا موجود إلا هذه العلوم. والثالث: علوم تستفاد من التجارب تسمى عقلًا.

стр. 111

والرابع: أن تنتهي قوة الغريزة إلى أن تعرف عواقب الأمور، وتقمع الشهوة الداعية إلى اللذة العاجلة وتقهرها (١). فالأول هو الأصل، والثاني الفرع الأقرب إليه، والثالث فرع الأول والثاني، إذ بقوة الغريزة والعلوم الضرورية تستفاد علوم التجارب. والرابع هو الثمرة الأخيرة والغاية القصوى (٢). وقال ابن حزم (٣) في "أحكامه" العقل هو استعمال الطاعات والفضائل، وهو غير التمييز لأنه (٤) استعمال ما ميز الإنسان فضله، فكل عاقل فهو مميز وليس كل مميز عاقلًا، وهو

стр. 112

في اللغة المنع، تقول عقلت البعير اعقله عقلا، وأهل الزمان يستعملونه فيما وافق أهواءهم وسيرهم، وزيهم، والحق هو في قول الله تعالى: ﴿وَوَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (١) يريد الذين يعصونه (٢). وقال صاحب كتاب: مكاسب العباد في الطاعات" (٣). قال أهل الشرع: العقل جوهر مضيء محله الدماغ ونوره في القلب، يدرك الغايات بالوسائط، والمحسوسات بالمشاهدة. وقال أهل الحكمة: العقل نور فطري يزيد بالسمع والكسب وقال أهل الكلام: العقل الحبس (٤). وقال أهل الأدب: العقل: عقال المؤمن عن (٥) ما لا يجوزه الشرع والدين. وقال صادق (٦): العقل أوله العلم، وأوسطه السنة وآخره الإخلاص وهو من أعز مواهب الله تعالى.

стр. 113

(مطلب العقل يختلف) (١) قوله: (والعقل يختلف، فعقل بعض الناس أكثر من بعض وقاله أصحابنا وخالف ابن عقيل والمعتزلة والأشعرية) قال القاضي أبو يعلى: ذكر أصحابنا أنه يصح أن يكون عقل أكمل من عقل وأرجح، فقال أبو محمد البربهاري في شرح السنة العقل مولود أعطي كل إنسان من العقل ما أراد الله (٢)، يتفاوتون في العقول مثل الذرة في السموات ويطالب كل إنسان على قدر ما أعطاه (٣) من العقل (٤)، واحتج (٥) هو وغيره بما رواه أبو الحسن التميمي في كتاب العقل له عن طاوس (٦) عن النبي ﷺ

стр. 114

أنه لما قضى بين المهاجرين والأنصار قال: تبارك الذي قسم العقل بين عباده واستأثر، إن الرجلين لتستوي أعمالهما وبرهما وصلاتهما وصومهما ويتفرقان في العقل حتى يكون بينهما كالذرة في جنب أحد (١). وروى أبو الحسن بإسناده عن أنس قال جاء ابن سلام (٢) إلى النبي ﷺ فذكر الخبر إلى أن قال: قال النبي ﷺ قال الله إني خلقت العقل أصنافًا شتى كعدد الرمل، فمن الناس من أعطي من ذلك حبه واحدة، وبعضهم الحبتين والثلاث والأربع وبعضهم أعطي فرقا (٣). وبعضهم أعطي وسقا (٤) وبعضهم وسقين وبعضهم

стр. 115

أكثر من ذلك ما شاء الله من التضعيف (١)، وروى يزيد ابن (٢) أبي زياد عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: "العقل عشرة أجزاء فتسعة في الأنبياء وواحد في سائر الناس" (٣). وفي الصحيحين أن النبي ﷺ قال "للنساء أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلن بلى قال فذلك من نقصان عقلها" (٤) وهذه الأخبار كلها تدل على التفاضل. قال القاضي وأبو الخطاب: ولأنه إجماع الناس مستفيض فيهم القول بأن أحد العاقلين أكمل عقلا وأوفر وأرجح من الآخر (٥) وقال بعضهم:

стр. 116

يزين الفتى في الناس كثرة عقله ... وإن لم يكن في قومه بحسيب (١) (واحتج المخالف (٢) بأن قال أجمعنا بأن العقل هو بعض العلوم الضرورية من استحالة اجتماع الضدين وكون الجسم في مكانين والعقلاء في هذا متساوون، والجواب أن العقلاء وإن كانوا في هذا متساوين لكن من عقله أكثر يتدبر دقائق العلوم ويتفكر في الأشياء وليس كل الأجسام تظهر ولا كل ضدين تعرف وإنما الكثير العقل يتدبر ذلك بكثرة عقله) (٣). تنبيه: ذكر بعض علمائنا أن مراد الأصحاب غير الضروري بل الغريزي والتجربي (٤) وسلم القاضي أن ما يدرك بالحواس لا يختلف ولا يختلف الإحساس، بخلاف العقل فإنه يختلف ما يدرك به وهو التمييز والفكر فلهذا اختلف (٥).

стр. 117

(محله القلب) (١) قوله: (ومحله القلب عند أصحابنا والأشعرية، وحكى عن الأطباء حتى قال ابن الأعرابي وغيره العقل القلب والقلب العقل. وأشهر الروايتين عن أحمد ﵀ هو في الدماغ). اختلف حكماء الطبيعة وعلماء الإسلام في مكان العقل. فقال بعضهم: هو في الرأس ومحله الدماغ. وقال آخرون هو في البدن ومحله القلب. والقولان منقولان عن أحمد والشافعي، هكذا ذكره بعض أصحاب الإمام أحمد. وأما ابن مفلح فذكر الثاني عن الشافعي والأول عن أبي حنيفة (٢)، وكونه في القلب قال به القاضي وابن البنا

стр. 118

وأبو الخطاب وابن عقيل (١). قال أبو الحسن التميمي: الذي نقول به أن العقل في القلب يعلو نوره إلى الدماغ، فيفيض (منه) (٢) إلى الحواس ما جرى في العقل. وكونه في الدماغ رجحه الطوفي (٣) وذكره القاضي نص أحمد من رواية الفضل (٤) بن زياد وقد سأله رجل عن العقل أين منتهاه من البدن؟ فقال سمعت أحمد بن حنبل يقول: العقل في الرأس أما سمعت إلى قوله وافر الدماغ والعقل (٥). احتج من قال إنه في الدماغ بوجوه: أحدها: أن العقل إذا فسد أو عرضت له آفة بادر الحكماء إلى علاج الدماغ دون القلب، وإنما يوضع الدواء لمقتضى الحكمة في موضع الداء فدل على أن العقل في الرأس. واعترض على هذا بما لا حاصل له، وهو: أن الصدر

стр. 119

الذي هو قبالة القلب لا يثبت عليه الدواء فعولج في الرأس لثبوت الدواء عليه، ثم يسرى الدواء إلى القلب بواسطة الأعضاء (١). وهذا ضعيف إذا يمكن ثبوت الدواء على الصدر برباط أو لصاق ونحو، ولو صح أن العقل في القلب لما أعجز الحكماء مداواته في محله. الثاني: قد تبين مما سبق أن العقل قوة مدركة، ومحل القوى المدركة كلها الرأس، الظاهرة منها كالسمع والبصر والشم والذوق -وأما اللمس فجميع البدن مشترك فيه- والباطنة كالمخيلة (٢) والذاكرة والمفكرة (٣) والوهم (٤) فنظام الحكمة في الوجود أن تكون تلك القوة بين تلك القوى. الثالث: أن الرأس أشرف ما في الإنسان وأعلاه، والعقل نور إما بحقيقته أو بأثره، وشأن الأنوار أن تكون في الأماكن العالية لتشرف على ما يستنير بها كالشمس والقمر والنجوم بالنسبة إلى الأرض، وعيني الإنسان بالنسبة إلى سائر بدنه، وكذلك السرج والقناديل جعلت مستعلية، فكذلك العقل في قياس الحكمة

стр. 120

ومقتضاها واستقراء آثارها يقتضي أن يكون في أعلى الإنسان وهو رأسه. واحتج (١) الآخرون بوجوه. أحدها: أن العقل أنفس ما في الإنسان والقلب أوثق محل فيه ولذلك، جعل في الصدر لما دونه من الوقايات فاقتضت الحكمة جعل الأنفس في المكان الأوثق، كما توضع الجواهر النفيسة في الأماكن الحريزة. وعورض هذا بأن الرأس أوثق وأحرز لما دونه من عظم القِحفِ (٢) ونحوه من الجواهر الصلبة. الثاني: أن القلب أول ما يتكون من الإنسان فكان أولى بمحل العقل، لأن أوليته دليل فضله وشرفه (والعناية) (٣) الربانية به، ففي جعل العقل فيه جمع بين شريفين نفيسين في محل واحد، فيكون ذلك أعون على صلاح البدن كاجتماع السلطان والوزير في المدينة. وأجيب عنه: بأنا لا نسلم أن القلب أول متكون من الإنسان بل للحكماء في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: ما ذكرتم.

стр. 121

والثاني: أنه الدماغ؛ لأنه مجمع الحواس الشريفة السابق ذكرها. الثالث: أنه العصعص وهو عَجْبُ (١) الذنب الذي ذكر النبي ﷺ أن ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة (٢)، فيكون أول ما يتكون منه آخر ما يبقى، سلمنا أن القلب أو مكون منه لكن لا يلزم من ذلك كونه

стр. 122

أشرف ما في الإنسان إذ ربما سبق أواخر الأشياء أوائلها شرفًا وفضلًا، وفي المعنى قول الشاعر (١): لا تقعدن عن المكارم والعلا ... فلربما سبق الأخير الأولا وقالت آخر (٢): أفخر بآخر من بليت بحبه ... لا فخر في حب الحبيب الأول أوليس قد ساد النبي محمد ... كل الأنام وكان آخر مرسل سلمنا أن أوليته تدل على شرفه لكن لا نسلم أن ذلك يقتضي كون العقل فيه. وقولهم (ذلك أعون على صلاح البدن) معارض بعكسه وهو أنهما إذا افترقا أحدهما في الرأس والآخر في البدن كان ذلك أجدر بالصلاح، كما يجعل الشجعان الأكفاء في ميمنة العسكر وميسرته وقلبه ولو اجتمعوا في موضع واحد لانكسر الجهة الأخرى، وكما يفرق الحاكم الولاة في البلدان لصلاحها، واستعانة السلطان بالوزير لا تتوقف على كونه معه في المدينة إذ قد يستعان برأيه على بعد المسافة. الثالث (٣): وهو من أدلة المشرعين قوله تعالى: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ (٤) وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ

стр. 123

لَهُ قَلْبٌ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (٢) ونحوه من الآيات التي يضاف فيها العقل أو أثره إلى القلب، وقوله ﵊" ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" (٣) والجسد يفسد بفساد العقل فدل على أنه في القلب. والجواب عن هذه جملة وتفصيلًا: أما الأول: فإن العقل والقلب مع اختلاف مكانهما من الإنسان متعاونان على صلاح البدن والنفس إذ نسبة العقل إلى القلب كنسبة ضوء الشمس ونحوها إلى العين، فكما لا إدراك للبصر بدون واسطة الضوء فلا إدراك للقلب ولا اهتداء بدون العقل، إذ نور العقل مشرف على القلب فبه يهتدي ويدرك ما يحتاج إليه، فلما كان بينهما هذا التعاضد كانا كالشيء الواحد المركب من جزئين فصح أن يتجوز بأحدهما (عن) (٤) الآخر ويضاف أحدهما إلى الآخر في مذهب العرب في تجوزهم عن

стр. 124

الشيء بغيره من لازم أو علة أو سبب أو مجاور أو مقارن أو نحو ذلك. وأما الثاني قوله: (لا يفقهون) و (لا يعقلون بها) أي لا يتلقون بقلوبهم عن العقل ما يفهمه ويعقله من خطابنا لهم إلى السعادة لأن العقل هو آلة الفقه والفهم لا القلب، وذلك لأنا قد بينا أن اهتداء القلب بما يشرق ويفيض عليه من نور العقل، وقلوب الكفار مختوم عليها كما أخبر الله عنهم (١)، والقلب جوهر مجوف كالعين والأذن فإذا ختم عليه حال الختم والطبع بين داخله ونور العقل فلا يبصر، كما تحول الغشاوة أو العمي ونحوه من أعراض العين بين القوة الباصرة ونور الشمس ونحوها فلا تبصر، فإذا فهم العقل معنى الخطاب ألقاه بنوره إلى القلب فإذا صادفه منشرحًا أضاء بنوره واهتدى، وإن صادفه مختومًا عليه بقي النور يموج من خارج والقلب مظلم من داخل فضل وغوى، وكذا الكلام في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ (٣) أي منشرح غير مطبوع عليه يتلقى عن عقله ما يلقيه إليه من نور الهداية بخلاف من له قلب مختوم عليه، فإن ذلك كمن لا قلب له لعدم انتفاعه بقلبه، على مذهب العرب وغيرهم في الإخبار بنفي الشيء لانتفاء فائدته، كقولهم لا علم إلا ما نفع ولا سلطان

стр. 125

إلا من عدل ونحوه، وعلي هذا يحمل ما روي عن علي (١) وأبي هريرة (٢) وكعب (٣) أن العقل في القلب أي هدايته وأثره في القلب، وأما الحديث فمعناه ما ذكرناه أيضًا لأن صلاح الجسد بصلاح القلب إذا تلقى من نور الهداية عن العقل، وفساده بفساده إذا أبى نور الهداية عن العقل لانطماسه والختم عليه، أو يكون المراد النية والقصد الذين محلهما القلب، فإذا صلحا ظهر الصلاح ظاهرًا وباطنًا وإذا فسدا كان بالعكس فيكون الحديث نازعًا منزع قوله ﵊ "إنما الأعمال بالنيات" (٤) وحكى عن

стр. 126

الحسن (١) وعطاء (٢) (أن) (٣) الله تعالى بعث العقل والسخاء والحياء إلى آدم ﵇ ليختار أحدها فقال للعقل أين تكون أنت؟ فقال في الرأس، وقال للحياء أين تكون أنت؟ فقال في العين، وقال للسخاء أين تكون أنت؟ قال في القلب فقال للعقل قد اخترتك فقالا لو اخترت غيره ما صحبناه (٤). فإن قيل: كيف كان آدم ﵇ عاقلًا قبل العقل حتى اختار العقل؟ فالجواب: أنه اختاره بالإلهام كما تختار البهائم الأصلح لها ولا عقل لها، ولعل آدم ﵇ إنما اختار العقل لعلو همته لاختياره أعلى العاقل فهو موافق لقوله ﵇"إن الله يحب أعالي الأمور وبكره سفسافها" (٥) والله تعالى أعلم.

стр. 127

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 128

(إحداث الموضوعات اللغوية) (١) قوله: (ومن لطف الله تعالى إحداث (٢) الموضوعات (٣) اللغوية، لتعبر عما في الضمير، وهي أفيد من الإشارة والمثال وأيسر) وجه كونها من اللطف: حاجة الخلق إلى إعلام بعضهم بعضًا ما في ضمائرهم، من أمر معاشهم للمعاملات وأمر معادهم لإفادة المعرفة والأحكام فوضع لهم الألفاظ لمعانيها ووقفهم عليها على قول التوقيف، أو جعلهم قادرين على وضع الألفاظ لمعانيها على قول الاصطلاح، وجعل ذلك بالمنطوق دون الإشارة والمثال لكونه أفيد وأسهل، أما كونه أفيد فلان اللفظ يعم كل موجود ومعدوم بخلاف الإشارة فإنها للموجود، وبخلاف المثال - وهو أن يجعل لما في الضمير شكلًا - فإنه أيضًا كذلك لأنه يعسر بل يتعذر أن يجعل لكل شيء مثال يطابقه، وأما كونه أيسر فلأنه بموافقته الأمر الطبيعي صارا أسهل من غيره فحطت المؤنة وعمت الفائدة (٤).

стр. 129

قوله: (فلنتكلم على حدها، وأقسامها، وابتداء وضعها، وطريق معرفتها) شرع يتكلم على حد اللغة، وأقسامها، ومن وضعها، وكيف طريق معرفتها، وقوله: (فلنتكلم) هذه صيغة أمر من المتكلم لنفسه وهو في التحقيق متعذر من جهة أن الأمر يستدعى آمرًا ومأمورًا متغايرين. والجواب: أنه يصح من جهة التقدير، وهو أن المتكلم نزل نفسه منزلة أجنبي يأمره بما يريد) (وهذا مشهور) (١) شائع في السنة العرب (٢)، ويأتي الكلام على كل واحد من هذه الأشياء على انفراده كما تراه عند كلام المصنف إن شاء الله تعالى. قوله: (الحد كل لفظ وضع لمعنى) هذا حد اللغة (٣) وكل هنا: هو الكلي المجموع، وهو بمنزلة الجنس لأنه متناول للمهمل والمستعمل، واللفظ: هو ما يتلفظ به من الأصوات المقطعة سواء قلت حروفه أو كثرت، وسواء تلفظ به حقيقة أو حكمًا، وذلك ليدخل فيه الضمائر المستكنة، فإنها وإن لم يكن ملفوظًا بها حقيقة فهي ملفوظ (٤) بها حكمًا، بدليل الإسناد إليها وجواز تأكيدها والعطف عليها وغير ذلك وقوله: ) (وضع لمعنى) كالفصل يخرج المهمل.

стр. 130

(الحد) (١) هذا حد اللغة، وأما الحد من حيث الجملة فقال القاضي في "العدة" معنى الحد: "هو الجامع لجنس "ما فرقه" (٢) التفصيل، المانع من دخول ما ليس من جملته فيه، ولذلك سمي البواب حدادًا لأنه يمنع من ليس من أهل الدار من الدخول

стр. 131

إليها، وسموا الحديد بهذا الاسم لأنه يمنع وصول (١) السلاح إلى المتحصن به وسميت حدود الدار والأرض لأنها تمنع أن يدخل (٢) في البيع ما ليس من المبيع (وأن يخرج) (٣) منه ما هو من المبيع، وسميت العقوبة حدا لما فيها من المنع من مواقعة الفواحش، ومنه إحداد المرأة في عدتها لأنه يمنعها (٤) من الطيب والزينة" (٥) انتهى. فشرط الحد: أن يكون جامعًا لأفراد المحدود، مانعًا من دخول غيره فيه كقولنا الإنسان حيوان ناطق فلو جمع وكم يمنع كالإنسان: حيوان، أو منع ولم يجمع كإنسان: رجل لم يكن حدًا صحيحًا للإنسان، ويقال فيه "مطرد ومنعكس"، فالمطرد: هو الذي إذا وجد الحد وجد المحدود وهو المانع. والمنعكس: هو الذي إذا عدم الحد عدم المحدود وهو الجامع هذا قول الجمهور منهم الغزالي وابن الحاجب وابن مفلح (٦).

стр. 132

وعكس القرافي والطوفي فقالا: المطرد هو الجامع، والمنعكس هو المانع (١). وذكر أبو علي التميمي (٢) في كتاب الذكرة في أصول الدين أن هذا التعريف للحد قول المتكلمين، وأما المناطقة فقالوا إنه القول الدال على ماهية الشيء، وهو ما يتحصل من جنس التعريف وفصله. قال: ولا يحتاج فيه إلى ذكر الطرد والعكس لأن ذلك يتبع الماهية وقد تقدم في الكلام على أصول الفقه أن الحد تام ورسمي ولفظي ويأتي كلام المستصفي في المترادف. * * *

стр. 133

(أقسامها مفرد ومركب) (١) قوله: (أقسامها مفرد ومركب، الفرد: اللفظ بكلمة واحدة، وقيل: ما وضع لمعنى ولا جزء له يدل فيه والمركب بخلافه فيهما: فنحو بعلبك مركب على الأول لا الثاني ونحو يضرب بالعكس). المراد بالكلمة الواحدة: أن لا يشتمل على لفظتين موضوعتين لمعنى تحقيقًا أو تقديرًا، وقوله: (وضع لمعنى) كالجنس وقوله: (ولا جزء له يدل فيه) كالفصل تمييزٌ عن المركب، وإنما قال (فيه) ليدخل فيه مثل عبد الله علما ومثل إنسان فإن له جزءًا يدل لكن لا يدل فيه (٢). وذكر الأصفهاني وابن مفلح الأول قول النحاة والثاني قول المنطقيين لكنه قال المفرد: عند النحاة كلمة واحدة (٣).

стр. 134

وإنما قال "كلمة" ولم يقل "اللفظ" ليتخلص من الأشكال الذي أورد علي ابن الحاجب، فإنهم قالوا: إن أراد باللفظ المصدر فيكون معناه المفرد: التلفظ بكلمة واحدة، وهو ظاهر الفساد، وإن أراد اسم المفعول فيكون معناه المفرد الملفوظ بكلمة واحدة وهو فاسد أيضًا؛ لأنه يقتضي أن يكون التعريف للمعنى المفرد لا اللفظ المفرد، فنحو "بعلبك" و"عبد الله" علما لشخص مركب على الأول لا الثاني، ونحو يضرب ليس مركبا على الأول بل على الثاني لأن حرف المضارعة وهو الياء يدل في معناه على شيء وهو المذكر الغائب (١). قوله: (ويلزمهم أن نحو ضارب ومخرج مما لا ينحصر مركب) يعني يلزم القائلين (٢) بالقول الثاني أن نحو "ضارب" و"مُخَرج" من أسماء الفاعلين والمفعولين مما لا ينحصر مركب، لدلالة الألف في ضارب على الفاعل والميم في "مُخرج" على المفعول، كما في دلالة زوائد المضارع.

стр. 135

قال السيد (١): "وفيه نظر لأنا لا نسلم أن الألف في ضارب دالة على الفاعل بل المجموع يدل على شخص صدر منه الفعل وهكذا الميم في "مُخَرج". وقال القطب: "هو في حيز المنع بل لهم أن يمنعوا أيضًا دلالات زوائد المضارع، لأن المعلوم من أهل اللغة استعمالهم المضارع في المعنى المخصوص". قوله: (وينقسم المفرد إلى اسم وفعل وحرف) (٢) فالاسم: كلمة دلت بنفسها دلالة أولية وضعا على معنى في نفسها غير مقترنة بأحد الأزمنة الثلاثة، فصبوح (٣) أمس وغبوق (٤) غد و"ضارب" أمس ونحوه يدل بنفسه وإن لم يدل وضعا بل لعارض. والفعل: ماض كقام ويعرض له معنى الاستقبال بقرينة الشرط نحو إن قام، ولم يضرب على العكس (٥) ومضارع كيقوم،

стр. 136

وأمر للمستقبل كقم، وحد الفعل كالاسم لكنه مقترن بأحد الأزمنة، فلا نقض باسم الفاعل لأن الزمان عارض، لعدم لزومه مطلقًا، وتجرد الفعل عن الزمان عارض للإنشاء فقد يلزمه الإنشاء وهو عسى وقد لا كنعم وبئس (١). والحرف قال بعضهم: لا يحتاج إلى حد ورد (٢) بأنه لتعريف حقيقة المحدود وسكت جماعة (٣) عن حده، وحده آخرون: كلمة دلت على معنى في غيرها. * * *

стр. 137

(الدلالة اللفظية) (١) قوله: (ودلالته اللفظية في كلمال معناها دلالة مطابقة، وفي بعض معناها دلالة تضمن، كدلالة البيت على الجدان، وغير اللفظية دلالة التزام كدلالته على الباني) أشار إلي قسمة الدلالة (٢) للمفرد وهي منحصرة في المطابقة والتضمن والالتزام؛ لأنها إما لفظية وهي التي يفهم منها معنى غير خارج عن مسمى اللفظ، أَوْ لا، فإن كانت الأول وكانت في كمال معناها أي في تمام مسمى اللفظ فهي دلالة المطابقة، كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق، وإن كانت في جزء معناها فهي دلالة تضمن كدلالة الإنسان على الحيوان والناطق، وإن كانت الثانية وهي غير اللفظية فإنها تسمى دلالة التزام كدلالة البيت على الباني سميت الأول مطابقة لتطابق اللفظ والمعنى، والثانية تضمنا لتضمن الكلام لجزئه (٣) والثالثة "التزامًا" لما فيها من الاستلزام (٤).

стр. 138

تنبيهات: أحدها: اختلف في هذه الدلالة، على ثلاثة مذاهب. أحدها: أن اللفظية هي دلالة المطابقة فقط، والتضمن والالتزام عقليتان، أي إنما يدلان بالعقل لأن اللفظ المجموع يوضع لجزئه فلا يدل عليه بالوضع، بل بالعقل، لأن فهم المجموع بدون فهم جزئه محال عقلا وهذا اختيار صاحب المحصول، والتلخيص وابن التلمساني (١) والهندي (٢) وغيرهم (٣). والثاني: أن جميعها لفظية، لأن وضع اللفظ المجموع كما أنه واسطة لفهم المجموع منه كذا هو واسطة لفهم الجزء واللازم وعزاه بعضهم للأكثرين (٤).

стр. 139

والثالث: أن دلالة التضمن لفظية كالمطابقة دلالة الالتزام عقلية وعليه جرى المصنف تبعًا للآمدي وابن الحاجب (١). قال في تشفيف المسامع والحق إن لكل من الوضع والعقل مدخلا في التضمن والالتزام، فيصح أن يقال إنهما عقليتان باعتبار الانتقال من المسمى إلى الجزء، واللازم إنما حصل بالعقل، ووضعيتان باعتبار أن الوضع سبب لانتقال العقل إليهما فهما عقليتان ووضعيتان باعتبارين (٢). وقد أورد القرافي على الحصر في الدلالات الثلاث دلالة العام على أفراده، وقال: إنها خارجة عن الثلاث؛ وجوابه يعلم من العموم كما يأتي إن شاء الله تعالى (٣)، ومنهم من أورد دلالة اللفظ المركب على مفرداته فإن الواضع لم يضعه لمفهوم ولا لشيء (٤) ذلك المفهوم داخل فيه ولا خارج عنه لازم له.

стр. 140

وأجيب بأن المراد بوضع اللفظ للمعنى وضع عينه لعينه أو وضع أجرائه لأجرائه بحيث يطابق مجموع اللفظ مجموع المعنى، والثاني موجود في المركب وإن لم يوضع مجموع زيد قائم لمدلوله فقد وضع كل جزء من أجزائه لجزء من مفهومه فإنه زيدا للذات وقائمًا للصفة والحركة المخصوصة (١). التنبيه الثاني: حرف "في" في قوله: (في كمال معناها وفي جزء معناها) بمعنى علي. التنبيه الثالث: قال السيد في شرح المختصر: أعلم أنه تدخل الدلالة الطبيعية كدلالة "أخ " على الضجر في الالتزام؛ لأنها غير لفظية لكنه لا يجوز، اللهم الا أن يعتبر أن لوضع اللفظ للمعنى مدخلًا في الالتزام. فائدة: "دلالة اللفظ" شيء و"الدلالة باللفظ" شيء آخر، فالأولى: هل هي فهم السامع من كلام المتكلم كمال المسمى أو جزءه أو لازمه أو كون اللفظ بحيث إذا أطلق دل ذكرهما ابن سينا (٢) أو إفهام السامع كما اختاره القرافي أقوال" (٣).

стр. 141

والثانية: استعمال اللفظ إما في موضوعه وهو الحقيقة أو في غير موضوعه وهو المجاز، والفرق بينهما أن هذه صفة المتكلم وألفاظ قائمة باللسان وقصبة الرئة وتلك صفة للسامع وعلم أو ظن قائم بالقلب. قوله: (ولم يشترط الأصوليين في كون اللازم ذهنيًا واشترطه المنطقيون) إنما لم يشترطه الأصسوليين: لأنه يصدق عليه اللزوم سواء انتقل الذهن إليه أولًا، وإنما اشترطه المنطقيون ليحصل الفهم (١). وفي مقدمة الروضة: لا يستعمل في نظر العقل دلالة الالتزام (٢)؛ لأن ذلك (لا ينحصر) (٣) في حد إذ السقف يلزم الحائط والحائط الأسَّ والأسُّ الأرضَ (٤). وكذا قال بعضهم: "هي مهجورة في العلم لاختلاف كون اللازم بينا باختلاف الأشخاص فلا ينضبط المدلول. * * *

стр. 142

(مطلب المركب جملة وغير جملة) (١) قوله: (والمركب جملة وغير جملة وغير جملة، فالجملة: ما وضع لإفادة نسبة، ولا يتأتي إلا في اسمين أو فعل واسم). قوله "ما وضع" كالجنس وقوله" لا فادة نسبة" كالفصل يفصلها عن غيرها، لكن المصنف ترك (يصح السكوت عليها) وقد ذكره (٢) الأصوليون كابن الحاجب وشراحه وابن حمدان وابن مفلح. ولا تتأتي إلا في اسمين (٣) نحو زيد قائم، أو فعل واسم نحو، قام زيد، قال بعضهم (٤): والمراد من شخص واحد.

стр. 143

زاد في المقنع لابن حمدان والروضة أو حرف نداء واسم (١) نحو يا زيدُ. قوله: (ولا ترد حيوان ناطق وكاتب في زيد كاتب لأنها لم توضع لإفادة نسبة) هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره هو منقوض بالمركب التقييدي (٢) كالحيوان الناطق، فإنه وضع لنسبة، لأن فيه نسبة تقيدية، وباسم الفاعل نحو "كاتب" في "زيد كاتب" لأنه موضوع لإفادة نسبة لكون اسم الفاعل مسندًا إلى الضمير العائد إلى زيد. وجوابه أنه لا يرد عليه ما ذكرتم لأنه لو يوضع لإفادة النسبة لأن المراد بالنسبة نسبة يصح السكوت عليها ولا يصح السكوت على ما ذكرتم (٣).

стр. 144

تنبيه: قد عرف مما تقدم أن غير الجملة بخلاف الجملة، وهو المركب الذي لم يوضع لإفادة نسبة يصح السكوت عليها، والمفرد يقال على مقابل الجملة؛ لأنه كما يقال بإزاء المركب يقال بإزاء الجملة وبإزاء المثنى والمجموع، فيكون المفرد قسمًا من أقسام المركب باعتبار وقسيمًا له باعتبار آخر. قوله: (وللمفرد باعتبار وحدته) (١) ووحدة مدلوله (٢). وتعددها أربعة أقسام: فالأول: أن اشترك في مفهومه كثيرون (٣) فهو الكلي، فإن تفاوت كالوجود للخالق والمخلوق فمشك وإلا فمتواطئ وإن لم يشترك فجزئي، ويقال للنوع جزئي، وللكلي: ذاتي وعرضي. والثاني: من الأربعة (متقابلة) (٤) متباينة. الثالث: إن كان حقيقة للمتعدد فمشترك وإلا فحقيقة ومجاز. الرابع: مترادفة وكلها مشتق وغير مشتق صفة وغير صفة). هذه (٥) قسمة أخرى للمفرد وإنما انحصر في أربعة أقسام،

стр. 145

لأنه إما واحد أو كثير، وعلى التقديرين فمعناه إما واحد أو كثير، فالأول: وهو أن يكون اللفظ واحدًا ومعناه واحدًا، فإن اشترك في مفهومه كثيرون فهو كلي، فإن تفاوتت الأفراد في مدلوله بأولية وعدمها أو شدة وضعف أو تقدم وتأخر كالوجود المشترك (١) معناه - وهو الثبوت في الأعيان في كثيرين لكنه متفاوت لأنه في الخالق أولى وأقدم منه في المخلوق - فمشكك لشك الناظر فيه هل هو من المتواطئ أو المشترك وهل هو مع تفاوته حقيقة فيهما كما قاله أصحابنا وغيرهم وذكره الآمدي إجماعًا (٢)، أو حقيقة في الخالق مجاز في المخلوق كما ذكره أصحابنا في كتب الفقه، وقاله الناشئ (٣) المعتزلي، أو عكسه كما قال جهم (٤) ومن تبعه
следующие страницы →