← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 127717

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

الجراعي

Полный текст (1 782 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

والثانية: استعمال اللفظ إما في موضوعه وهو الحقيقة أو في غير موضوعه وهو المجاز، والفرق بينهما أن هذه صفة المتكلم وألفاظ قائمة باللسان وقصبة الرئة وتلك صفة للسامع وعلم أو ظن قائم بالقلب. قوله: (ولم يشترط الأصوليين في كون اللازم ذهنيًا واشترطه المنطقيون) إنما لم يشترطه الأصسوليين: لأنه يصدق عليه اللزوم سواء انتقل الذهن إليه أولًا، وإنما اشترطه المنطقيون ليحصل الفهم (١). وفي مقدمة الروضة: لا يستعمل في نظر العقل دلالة الالتزام (٢)؛ لأن ذلك (لا ينحصر) (٣) في حد إذ السقف يلزم الحائط والحائط الأسَّ والأسُّ الأرضَ (٤). وكذا قال بعضهم: "هي مهجورة في العلم لاختلاف كون اللازم بينا باختلاف الأشخاص فلا ينضبط المدلول. * * *

стр. 142

(مطلب المركب جملة وغير جملة) (١) قوله: (والمركب جملة وغير جملة وغير جملة، فالجملة: ما وضع لإفادة نسبة، ولا يتأتي إلا في اسمين أو فعل واسم). قوله "ما وضع" كالجنس وقوله" لا فادة نسبة" كالفصل يفصلها عن غيرها، لكن المصنف ترك (يصح السكوت عليها) وقد ذكره (٢) الأصوليون كابن الحاجب وشراحه وابن حمدان وابن مفلح. ولا تتأتي إلا في اسمين (٣) نحو زيد قائم، أو فعل واسم نحو، قام زيد، قال بعضهم (٤): والمراد من شخص واحد.

стр. 143

زاد في المقنع لابن حمدان والروضة أو حرف نداء واسم (١) نحو يا زيدُ. قوله: (ولا ترد حيوان ناطق وكاتب في زيد كاتب لأنها لم توضع لإفادة نسبة) هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره هو منقوض بالمركب التقييدي (٢) كالحيوان الناطق، فإنه وضع لنسبة، لأن فيه نسبة تقيدية، وباسم الفاعل نحو "كاتب" في "زيد كاتب" لأنه موضوع لإفادة نسبة لكون اسم الفاعل مسندًا إلى الضمير العائد إلى زيد. وجوابه أنه لا يرد عليه ما ذكرتم لأنه لو يوضع لإفادة النسبة لأن المراد بالنسبة نسبة يصح السكوت عليها ولا يصح السكوت على ما ذكرتم (٣).

стр. 144

تنبيه: قد عرف مما تقدم أن غير الجملة بخلاف الجملة، وهو المركب الذي لم يوضع لإفادة نسبة يصح السكوت عليها، والمفرد يقال على مقابل الجملة؛ لأنه كما يقال بإزاء المركب يقال بإزاء الجملة وبإزاء المثنى والمجموع، فيكون المفرد قسمًا من أقسام المركب باعتبار وقسيمًا له باعتبار آخر. قوله: (وللمفرد باعتبار وحدته) (١) ووحدة مدلوله (٢). وتعددها أربعة أقسام: فالأول: أن اشترك في مفهومه كثيرون (٣) فهو الكلي، فإن تفاوت كالوجود للخالق والمخلوق فمشك وإلا فمتواطئ وإن لم يشترك فجزئي، ويقال للنوع جزئي، وللكلي: ذاتي وعرضي. والثاني: من الأربعة (متقابلة) (٤) متباينة. الثالث: إن كان حقيقة للمتعدد فمشترك وإلا فحقيقة ومجاز. الرابع: مترادفة وكلها مشتق وغير مشتق صفة وغير صفة). هذه (٥) قسمة أخرى للمفرد وإنما انحصر في أربعة أقسام،

стр. 145

لأنه إما واحد أو كثير، وعلى التقديرين فمعناه إما واحد أو كثير، فالأول: وهو أن يكون اللفظ واحدًا ومعناه واحدًا، فإن اشترك في مفهومه كثيرون فهو كلي، فإن تفاوتت الأفراد في مدلوله بأولية وعدمها أو شدة وضعف أو تقدم وتأخر كالوجود المشترك (١) معناه - وهو الثبوت في الأعيان في كثيرين لكنه متفاوت لأنه في الخالق أولى وأقدم منه في المخلوق - فمشكك لشك الناظر فيه هل هو من المتواطئ أو المشترك وهل هو مع تفاوته حقيقة فيهما كما قاله أصحابنا وغيرهم وذكره الآمدي إجماعًا (٢)، أو حقيقة في الخالق مجاز في المخلوق كما ذكره أصحابنا في كتب الفقه، وقاله الناشئ (٣) المعتزلي، أو عكسه كما قال جهم (٤) ومن تبعه

стр. 146

أقوال (١) وإن لم يتفاوت معناه الموجود في كثيرين سمي متواطئًا، كالإنسان بالنسبة إلى أفراده، وأما لفظ "أسود" فلقاروزنجي متواطئ ولرجل مسمى بأسود وقار مشترك، وإن لم يشترك في مفهومه كثيرون سمي جزئيًا حقيقيًا، وهو: الذي يمنع نفس تصوره الشركة فيه كهذا الشيء وزيد المشار إليه (٢)، ويقال أيضًا للنوع جزئي إضافي كالإنسان مثلًا، لأن جزئيته بالإضافة إلى كونه داخلًا تحت كلي (٣). والجزئي الحقيقي أخص من الجزئي الإضافي لاستلزامه إياه من غير عكس فكل جنس ونوع كلي لما تحته جزئي لما فوقه. والكلي ينقسم إلى: ذاتي وعرضي. فالذاتي: هو الذي يدخل في حقيقة جزئياته، كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان والفرس (٤).

стр. 147

والعرضي: هو الذي يخالفه كالضاحك بالنسبة إلى الإنسان (١). والذاتي: إن كان مقولا في جواب ما هو بحسب الشركة كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان والفرس فهو الجنس (٢)، وإن كان مقولًا في جواب ما هو بحسب الشركة والخصوصية كالإنسان إلى زيد وعمرو فهو النوع (٣)، وإن كان مقولًا في جواب أي (٤) شيء هو في ذاته كالناطق بالنسبة إلى الإنسان فهو الفصل (٥)،

стр. 148

والعرض: إن امتنع انفكاكه عن الماهية فهو العرض اللازم وإلا فهو العرض المفارق (١) وكل واحد منهما إما أن يختص بحقيقة واحدة وهو الخاصة كالضاحك بالقوة والفعل للإنسان (٢) أو لا وهو "العرض العام" (٣) كالتنفس بالقوة والفعل للإنسان وغيره من الحيوانات. الثاني من الأربعة: (متقابلة) (٤) متباينة (٥) أي مقابل القسم الأول وهو الذي تعدد اللفظ والمعنى كالحجر والمدر والشجر، فأسماء متباينة لتباينها. الثالث (٦): إن كان حقيقة للمتعدد فمشترك، هذا هو الذي اتحد لفظه وتعدد معناه، وهو حقيقة في كل معانيه، ويسمى المشترك سواء تباينت المسميات كالجون للسواد والبياض، أَوْ لا كأسود على شخص من الأشخاص بطريق العلمية، وأطلقناه عليه بطريق الاشتقاق من السواد القائم به فإن مدلوله عند كونه علما

стр. 149

إنما هو ذات الشخص ومدلوله عند كونه مشتقًا الذات مع الصفة وهي السواد، فالذات التي هي مدلول العلم جزء من مدلول اللفظ المشتق، وإن كان حقيقة في بعض معانيه وفي بعض معانيه ليس بحقيقة فهو حقيقة ومجاز. الرابع: مترادفه (١) وهي التي اتحد المعنى وتعدد اللفظ (٢) كالبهتر والبحتر للقصير. وكل واحد من الأقسام الربعة يكون مشتقًا وغير مشتق، والمشتق يكون صفة وغير صفة، مثال المشكك غير المشتق "البياض" ومثال المشكك المشتق غير الصفة "الابيضاض" ومثال المشكك المشتق الوصف "الضارب" ومثال المتواطئ - الغير مشتق "الإنسان" والمشتق غير الصفة "الحيوان" أعني الجنس، والمشتق الوصف "الناطق" الذي هو الفصل، ومثال المتباينين الغير مشتقين الإنسان والفردس، والمتباينين المشتقين غير الوصفين "الإبيضاض" والإسوداد، وقد يكون أحدهما صفة لا مشتقة دون الأخرى كالسيف والصارم، والمتباينين المشتقين الوصفين العالم والقادر، ومثال المترافين غير المشتقين الإنسان والبشر، والمترادفين المشتقين غير الوصفين التصديق والقضية، والمترادفين المشتقين الوصفين البحتر والقصير، ومثال المشترك غير المشتق العين، والمشترك المشتق غير الوصف "القرؤ"، المشترك المشتق الوصف "الضارب".

стр. 150

تنبيهان: أحدهما: المشكك بكسر الكاف الأول اسم فاعل وجوز الهندي فتحها على أنه اسم مفعول لكون الناظر يتشكك فيه في ذلك (١). الثاني: قوله "ذاتي" نسبة إلى الذات، وذوات الشيء حقيقته (٢)، قال أبو علي الفارسي (٣) هذه النسبة خطأ وإنما النسبة إليها ذووي كعلوي (٤). قال بعض العلماء: وما أظن النسبة الأول إلا جائزة في القياس، لأن الواو الأول في قولنا ذووى تحركت وانفتح ما قبلها والقياس في مثلها أن تقلب ألفا فيصير لفظها ذاوى استثقلت الكسرة على الواو الثانية فقلبت تاء كما في تراث وتجاه فصار ذاتي والله تعالى أعلم. * * *

стр. 151

(مسألة: المشترك واقع) (١) قوله: ("مسألة" المشترك واقع عند أصحابنا والحنفية والشافعية ومنع منه ابن الباقلاني وثعلب (٢). والأبهري (٣) والبلخي (٤)، ومنع منه بعضهم في القرآن،

стр. 152

وبعضهم في الحديث أيضًا، وقال أصحابنا بنا: ولا يجب في اللغة، وقيل: بلى). المشترك: هو اللفظ الواحد المتناول لعدة (١) معان من حيث هي كذلك بطريق الحقيقة على السواء (٢)، واحترزنا بـ "واحد" عن المتباينين، وبـ "المتناول لعدة معان" عن العلم، و"من حيث هي كذلك" أي من حيث هي متعددة لا من حيث إنها مشتركة في معنى واحد من "المتواطئ" و"بطريق الحقيقة" عما يكون تناوله للمتعدد أو لبعضه بالمجاز وبـ "السواء" عن المنقول (٣). إذا عرف ذلك فاعلم أن الناس قد اختلفوا في اللفظ المشترك بهذا المعنى هل له وجود في اللغة أم لا على مذاهب: أصحها: أنه جائز واقع (٤).

стр. 153

والثاني: أنه غير واقع وهو قول ثعلب ومن معه، والذي حكاه ابن العارض (١) المعتزلي في كتاب "النكت" عن ثعلب ومن معه أنه جائز غير واقع (٢). والثالث: أنه غير واقع في القرآن خاصة ونسب لابن داود (٣) الظاهري (٤).

стр. 154

والرابع: أنه غير واقع في القرآن والحديث. وأما قول المصنف (وقال بعض أصحابنا: ولا يجب في اللغة) إن أراد نفي الوجود وإثبات الجواز مع الوقوع فهو الأول، وإن أراد إثباته من غير وقوع فهو الثاني، نعم إن أراد بقوله" لا يجب" بمعنى أنه ممتنع فهو مغاير للأقوال المتقدمة، وهذا قد حكاه التاج قولا (١) وتابعه في تشنيف المسامع، لكن زاد أنه ممتنع عقلا، ثم قال: وهذا هو الفرق بين هذا وبين القول المحكمي عن ثعلب، فإن ذاك منعه لغة (٢) فعلى هذا يصير مذهبًا خامسًا. والسادس: أنه واجب الوقوع، وهو قول قوله، وقيل بلى (٣). زاد التاج سابعًا وهو أنه يمتنع بين النقيضين خاصة (٤). وقد نازع الأصفهاني في تعداد المذاهب وجعلها راجعة إلى قولين، وهما الوقوع وعدمه، لأن الوجوب هاهنا هو الوجوب بالغير، إذ لا معنى للوجوب بالذات، والممكن الواقع هو

стр. 155

الوجوب بالغير فحينئذ لا فرق بينهما، وكذا بين الممكن غير الواقع والممتنع، قال: ولهذا لم يتعرض ابن الحاجب إلا لقول الوقوع وعدمه (١). قال في تشنيف السامع: وليس كما قال فإن قول الوقوع مع الإمكان والوجوب قولان ثابتان متغايران، ولا يلزم من أحدهما الآخر، نعم في ثبوت تغاير القول بالقرآن والسنة نظر، فإن المنكر لوقوعه في القرآن الظاهر أنه منكر لوقوعه في السنة أيضًا، لأن الشبهة شاملة، وقد صرح بذلك صاحب التحصيل. واحتج في المحصول على أنه لا يجوز أن يكون اللفظ موضوعا للنقيضين كوجود الشيء وعدمه، قال: لأن استماعه (٢) لا يفيد غير التردد بين الأمرين، وهو حاصل بالعقل فالوضع له عبث (٣). وأجيب: بأنه جائز (٤) أن يكون له فائدة، وهي استحضار التردد بين أمرين، بعقل الذهن عنهما، فالفائدة الإجمالية مقصودة (٥). وجه المذهب الأول وهو الصحيح: أنه لا يمتنع وضع لفظ واحد لمعنيين مختلفين على البدل من واضع وأكثر ويشتهر الوضع

стр. 156

ولفظة "عرض" (١) في القرآن مختلفة المعنى في قوله تعالى: (وجنة عرضها السماوات والأرض) (٢) (وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا) (٣) والعرض واحد العروض. و"ععسعس" (٤) لإقبال الليل وإدباره. واستدل له أيضًا بأن المعاني لا تتناهى واللفظ متناه فإذا وُزِّعَ لزم الاشتراك. ردَّ بالمنع، ثم المقصود بالوضع متناه. وأما إطلاق "القرء" على الطهر والحيض فلم يقل أهل اللغة إنه مشترك بل قال (من منع) (٥) إنه موضوع للانتقال، وقال ثعلب للوقت، وفي "انتصار" (٦) أبي الخطاب مجاز في الطهر لمجاورته للحيض لأنه يصح نفيه.

стр. 157

وقولهم الاشتراك يخل بمقصود الوضع وهو الفهم، أجيب: الوضع تابع لقصد الواضع فالتعريف الإجمالي مقصود كأسماء الأجناس (١). وقولهم إن بيّنه طال بلا فائدة وإلا فلا فائدة، أجيب: فائدته الاستعداد للامتثال إذ بُيِّن، فيثاب على العزم والاجتهاد. تنبيه: المسألة متكررة في هذا الكتاب كثيرا فلا بأس بتعريفها لتكمل الفائدة وهي حكم كلي نظري، أو قضية مبرهن عليها في العلوم. * * *

стр. 158

(المترادف واقع) (١) قوله: (مسألة: المترادف واقع عند أصحابنا والحنفية والشافعية خلافًا لثعلب وابن فارس مطلقًا، وللإمام في الأسماء الشرعية). المترادفان هما اللفظان المتغايران الموضوعان لمعنى واحد مستعملان (له) (٢) مفردًا. فبالقيد الأول: وهو التغاير خرج التأكيد اللفظي، نحو جاءني زيد زيد. وبالثاني: التأكيد المعنوي (٣) والأسماء المتباينة، والاسم،

стр. 159

والحد، لأن الأول موضوع للمجموع من حيث هو مجموع، والثاني للأجزاء، وبالثالث بعض التأكيد المعنوي والتابع، نحو (شيطان ليطان) إذ لا يستعمل كل منهما مفردا. وقد اختلف الناس في وقوع الترادف في اللغة على مذاهب (١) أصحها وقوعه؛ لأنه لا يمتنع ذلك من واضع ولا من واضعين ولا يشعر أحدهما بالآخر، ويشتهر ذلك مع أن لغة العرب طافحة بذلك، كأسد وليت وسبع للحيوان المعروف، وسهلب وصلهب للطويل، فأما مهند نسبة إلى الهند وصارم فمترادفان على الذات كسيف، ومتباينان صفة، وناطق وفصيح مترادفان على موصوفهما من لسان أو إنسان، متباينان معنى وقولهم "لا فائدة فيه" أجيب فائدته توسعة تكثير طرق موصله إلى الغرض، وتيسير نظم ونثر وتجنيس ومطابقة (٢). وقولهم "تعريف للمعرف" أجيب علامة ثانية ويجوز الوضع معًا. المذهب الثاني: المنع، وحكاه ابن فارس في كتابه "فقه

стр. 160

اللغة" عن ثعلب، واختاره (١)، لأن وضع اللفظين لمعنى واحد عيٌّ يجل الواضع عنه، وما ورد مما يوهم الترادف يتكلفون له التغاير. قال بعضهم (٢): والحاصل أن من جعلها مترادفة نظر إلى اتحاد دلالتها على الذات، ومن منع نظر إلى اختصاص بعضها بمزيد معنى، فهي تشبه المترادفة في الذات والمتباينة في الصفات. قال الأصفهاني (٣): يعني أن يحمل كلامهم على منعه في لغة واحدة، فأما في لغتين (٤) فلا ينكره عاقل (٥). المذهب الثالث: يقع في اللغة لا في الأسماء الشرعية، وإليه ذهب فخر الدين الرازي في المحصول في آخر الحقيقة الشرعية بعد ما ذكر وقوع الأسماء المشتركة، فقال: أما المترادف فالأظهر أنه لم يوجد؛ لأنه ثبت على خلاف الأصل

стр. 161

فيتقدر (١) بقدر الحاجة" (٢) انتهى، مع أن فخر الدين ممن يقول بأن الفرض والواجب مترادفان وكذا السنة والتطوع (٣). تنبيه: قول المصنف (وللإمام في الأسماء الشرعية) مراده فخر الدين الرازي لا الإمام أحمد فليعلم ذلك. قوله: (والحد والمحدود ونحو عطشان نطشان غير مترادفين على الأصح) (٤). هنا مسألتان إحداهما: قيل الحد والمحدود مترادفان، والصحيح تغايرهما، لأن كل مترادفين يدل كل منهما بالمطابقة على ما يدل عليه الآخر بالإجماع، وليس لفظ الحد والمحدود كذلك، لأن المحدود يدل على الماهية من حيث هي، والحد يدل عليها باعتبار دلالته على أجزائها (٥). واعلم أن أصل هذا الخلاف حكاه الغزالي في مقدمة المستصفي، ثم زيف قول من جعله خلافًا محققًا، فقال: اختلف في حد الحد، فقيل حد الشيء هو نفسه وذاته، وقيل هو اللفظ المفسر لمعناه على وجه يجمع ويمنع، وظن آخرون أن هذا خلاف، وليس كذلك، فإنهما لم يتواردا على محل واحد، بل الأول اسم الحد عنده موضوع لمدلول لفظ الحد، والثاني اسم

стр. 162

الحد عنده موضوع للفظ نفسه، والحاصل أن له اعتبارين، فمن نظر إلى الحقيقة في الذهن قال بالأول، ومن نظر إلى العبارة عنها قال بالثاني (١)، ولهذا قال القرافي في "التنقيح" هو غير المحدود أن أريد اللفظ، ونفسه (٢) أن أريد المعنى (٣). الثانية: ما لا يستعمل إلا تبعا، نحو عطشان نطشان، وقيل هما مترادفان، والصحيح المنع، لأن التابع لا يدل على ما يدل عليه المتبوع، إلا تبعية الأول وإذا قطع عنه لا يدل على شيء أصلًا بخلاف المترادفين (٤). فائدة (٥): قال في المستصفي: والمختار عندي أن الشيء له في الوجود أربع رتب: حقيقته في نفسه، وثبوت مثاله في الذهن ويعبر عنه بالعلم التصوري. الثالثة: تأليف أصوات بحروف تدل عليه، وهي العبارة الدالة على المثال الذي في النفس. الرابعة: تأليف رقوم تدرك بحاسة البصر دالة على اللفظ وهي الكتابة، والكتابة تبع للفظ إذ تدل عليه واللفظ تبع للعلم، والعلم تبع للمعلوم فهذه الربعة متطابقة متوازية، إلا أن الأولين

стр. 163

وجوديان حقيقيان لا يختلفان في الأعصار والأمم، والآخرين وهما اللفظ والكتابة يختلفان في الأعصار والأمم لأنهما موضوعان بالاختيار (١). قال القرافي: "قلت قال غيره لكل حقيقة أربع وجودات، وجود في الأعيان ووجود في الأذهان، ووجود في البيان، ووجود في البنان يريد الأربعة المتقدمة" (٢). قوله: (ويقوم كل مرادف مقام الآخر إن لم يكن تعبد بلفظه لم خلافًا للإمام مطلقًا وللبيضاوي والهندي وغيرهما إذا كانا من لغتين). الإمام هنا هو الذي تقدم التنبيه عليه. قال القطب وغيره: لا خلاف في جواز وقوع كل من المترادفين مقام الآخر في حال الإفراد، كما في تعديد الأشياء من غير عامل ملفوظ به ولا مقدر، فأما في حال التركيب فاختلفوا، فقيل بجوازه مطلقًا، وهو اختيار ابن الحاجب والأصفهاني والتاج وابن مفلح والمصنف (٣) فيجوز أن يقال هذا قمح جيد وهذه حنطة

стр. 164

جيدة، لأن صحة ضم الألفاظ بعضها إلى بعض تابعة لصحة ضم المعاني بعضها إلى بعض ولا (حجر) (١) في التركيب. والثاني: المنع اختاره في الحاصل والتحصيل، وقال في المحصول: إنه الحق، لأن صحة الضم قد تكون من عوارض الألفاظ (٢). والثالث: وهو اختيار البيضاوي والصفي الهندي، إن كانا من لغة واحدة صح وإلا فلا، لأن اختلاط اللغتين يستلزم ضم مهمل إلى مستعمل، فإن لفظة إحدى اللغتين بالنسبة إلى الأخرى مهملة (٣). وأشار المصنف بقوله: (إن لم يكن تعبد بلفظه) إلى تقييد محل الخلاف بذلك، أما ما تعبدنا بلفظه فلا يجوز كالتكبير في الصلاة. قال بعضهم: هذا القيد غير مناسب للمسألة فإن علة المنع في التعبدي ليس هو لامتناع إقامة أحد المرادفين مقام الآخر، بل لما وقع التعبد بجوهر لفظه.

стр. 165

تنبيه: لفظة يكن في قول المصنف "إن لم يكن تعبد" إن جعلت ما بعدها اسما فهي تامة وإن جعلته فعلا مبينًا للمفعول فهي ناقصة. * * *

стр. 166

(الحقيقة) (١) قوله: (مسئلة الحقيقة اللفظ المستعمل في وضع أول، وهي لغوية، وعرفية وشرعية كالأسد، والدابة والصلاة) الحقيقة (٢) فعيله من الحق بمعنى فاعل كعليم، فالتاء للتأنيث أي الثابتة، أو بمعنى مفعول كجريح فالتاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية، أي المثبتة ثم نقلت إلى الاعتقاد المطابق لكونه ثابتًا أو مثبتًا ثم منه إلى القول المطابق ثم منه إلى المراد هنا. قال القطب: فاللفظ المستعمل بمنزلة الجنس، وقوله: (في وضع أول) يعني فيما وضع له أولًا، وفيما وضع له "احتراز عن المستعمل فيما لم يوضع له كالوضع الجديد مثلًا كما لو قلت لمخاطبك" هات السكين مشيرًا إلى الكتاب فإن استعمال السكين في الكتاب يكون وضعا جديدًا غير مندرج تحت الحقيقة والمجاز، لأن اللفظ في ابتداء الوضع لا يكون حقيقة ولا مجازًا.

стр. 167

وقوله "أول" احتراز عن المجاز فإنه لفظ مستعمل فيما وضع له ولكن لا أولًا بل ثانيًا. وقال في تشنيف السامع: خرج بالمستعمل المهمل واللفظ قبل الاستعمال. وقوله: (فيما وضع له) إما أن يكون من تمام الفصل لإخراج ما ذكرنا وإما أن يكون فصلًا برأسه ليخرج اللفظ المستعمل فيما وضع له كالوضع الجديد فإن واضع اللغة لم يضعه (١) والمستعمل في غير (٢) ما وضع له غلطا (٣) والمجاز الخالي عن الوضع (٤). فالمقصود أن القطب جعل المستعمل بمنزلة الجنس الذي لا يحترز به. والزركشي (٥) جعله فصلًا محتررًا به. واعلم أن التاج السبكي قال في حد الحقيقة "فيما وضع له ابتداءا" (٦) ولم يقل "أول" كما قال ابن الحاجب والمصنف (٧).

стр. 168

قال في تشنيف المسامع: إنما غيره للخلاف في أن الأول هل يستلزم ثانيًا، فإن قلنا يلزم لزم أن الحقيقة تستلزم المجاز ولا قائل بذلك وإنما اختلفوا في عكسه (١). وقد ضايق الأصفهاني شارح المحصولى في قيد الأولية، وقال: "إنه غير محتاج إليه فإنه إنما احترز به عن المجاز، ولا حاجة إلى الاحتراز فإن لفظه "الوضع" تخرجه، لأن المجاز إن قلنا إنه غير موضوع فذاك، وإن قلنا موضوع فهو غير الوضع المعتبر في الحقيقة وهو استعمال العرب ذلك النوع لاستعماله آحادًا لنوع بخلاف الوضع في الحقيقة، فإن كان واضع الحقيقة واضع اللغة فلغوية كالأسد للحيوان المفترس، أو العرف العام كالدابة لذوات الأربع كالحمار، أو الخاص كالفاعل للاسم المعروف عند النحاة فعرفية، أو الشرع فشرعية كالصلاة للعبادة المخصوصة. وقال في العدة في موضع: الحقيقة اللفظ المستعمل في موضوعه (٢) وفي موضع: اللفظ الباقي على موضوعه (٣). وقال في التمهيد (٤): الحقيقة: كل اسم أفاد معنى على ما وضع (٥) له وقيل: كل اسم وقع عليه الاصطلاح على ما وضع له حين التخاطب.

стр. 169

وقال ابن حمدان: "الحقيقة استعمال اللفظ فيما وضع له أولًا في الاصطلاح الذي به التخاطب، والحقيقي: هو اللفظ المستعمل كذلك". فجعل ابن حمدان الحقيقة "استعمال اللفظ" وغيره جعلها "اللفظ المستعمل" ووجه حصر الحقيقة في الأقسام الثلاثة المتقدمة أن اللفظ إن كان موضوعًا في أصل اللغة لمعنى واستمر من غير طريان ناسخ عليه فهو الحقيقة اللغوية، وأن طرأ عليه ناسخ فنقله إلى اصطلاح آخر فإن كان لتأويل الشرع فهي الشرعية، أو العرف فهي العرفية، فثبت أن اللغوية أصل للكل. وقد منع الأصفهاني إدخال الثلاثة في حد واحد من جهة اختلاف معنى الوضع فيها، فإن الوضع في اللغوية بمعنى الاصطلاح، وهو تعليق لفظ بمعنى، وأما في الشرعية والعرفية فليس بهذا المعنى، إذ لم ينقل عن الشرع وضع لفظ الصلاة بإزاء معناها الشرعي بل غلب استعماله لها بإزاء المعنى الشرعي بحيث صارت الحقيقة اللغوية مهجورة وكذلك العرفية إنما اشتهرت بكثرة الاستعمال دون الوضع. قال: وحينئذ إن خصصنا لفظ الوضع في الحد بالاصطلاح خرجت الشرعية والعرفية، وإن لم نخصه (١) خرج الاشتراك، وهو مما تصان الحدود عنه قال: فيجب أن لهما حدًا غير حد اللغوية بأن يقال المستعمل فيما غلب استعماله.

стр. 170

ورد ذلك بأن قيل: لا نسلم أن الشارع استعمل ولم يضع، فإن الوضع تعليق لفظ بمعنى وذلك متناول لها، إلا أن سبب نقله إلى المعنى في اللغة إعلام بالوضع والاصطلاح، وفي الشرع كثر الاستعمال كثرة تقوم مقام الوضع ابتداء (١). * * *

стр. 171

(المجاز اللفظ المستعمل في غير وضع أول) (١) قوله: (والمجاز اللفظ المستعمل في غير وضع أول على وجه يصح). المجاز في اللغة: الانتقال، بمعنى الجواز، أو موضع الانتقال اسمًا للمكان منه (٢). وفي الاصطلاح ما تقدم، وقوله "في غير وضع أول" احتراز عن الحقيقة. قال القطب: "ولكن يدخل فيه الوضع الجديد، كما مثلنا به، إذ يصدق عليه أنه مستعمل في غير وضع أول". قال العضد: "فالقيد الأخير احتراز عن (٣) استعمال لفظ

стр. 172

الأرض في السماء، وهذا ينطبق على مذهبي وجوب النقل فيه، والاكتفاء بالعلاقة فكان أحسن مما يختص بمذهب قوم، نحو قولهم لعلاقة بينهما" (١). وشمل هذا الحد أنواع المجاز الثلاثة من اللغوي والشرعي والعرفي، فاللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد قد يكون حقيقة باصطلاح مجازا باصطلاح آخر، كلفظ الصلاة مثلًا بالنسبة إلى الدعاء، فإنه حقيقة في اصطلاح أهل اللغة، مجاز في اصطلاح أهل الشرع، وبالنسبة إلى الأفعال والأقوال المخصوصة بالعكس. تنبيه: قال ابن حمدان المجاز: استعمال اللفظ في غير ما وضع له، وقيل: كل اسم (غير ما وضع عليه الاصطلاح) (٢) أولا بشرطه، والمجازي: هو اللفظ المستعمل كذلك انتهى. فجعل المجاز استعمال اللفظ لا نفس اللفظ المستعمل، وكذا قال ابن عقيل في الواضح، إلا أنه الدل اللفظ بالكلام أو القول، فقال: وأما المجاز: فهو استعمال الكلام أو القول في غير ما وضع له (٣). وقال في التمهيد: حد المجاز: كل اسم أفاد معنى على

стр. 173

غير ما وضع له وقيل: كل اسم غير (ما وقع) (١) عليه الاصطلاح حين التخاطب (٢). فظاهر كلام أبي الخطاب أن المجاز في الاسم فقط وأنه لا يدخل في الحرف والفعل، مع أن المقدم دخوله في الثلاثة كما يأتي إن شاء الله تعالى. قوله: (ولا بد من العلاقة، وقد تكون بالشكل كالإنسان، للصورة، أو في صفة ظاهرة كالأسد على الشجاع، ولا على الأبخر لخفائها، أو لأنه كان كالعبد على العتيق، أو آيل كالخمر للعصير، أو للمجاورة مثل جرى الميزاب) لابد في المجاز من العلاقة بينه وبين الحقيقة ولا يكفي مجرد الاشتراك في أمر ما، وإلا لجاز إطلاق كل شيء على ما عداه، ويتصور من وجوه: إحداهما: الاشتراك في الشكل كالإنسان للصورة المنقوشة على الحائط (٣). الثاني: الاشتراك في الصفة (٤)، ويجب أن تكون ظاهرة

стр. 174

لينتقل الذهن إليها، كإطلاق الأسد على الشجاع، بخلاف إطلاقه على الأبخر. الثالث: لما كان كعبد على عتيق، وابن سينا يجعل هذا حقيقة، ذكره عنه ابن قاضي الجبل (١). الرابع: لما يئول إليه (٢) كالخمر للعصير، هكذا أطلق جماعتنا كابن عقيل (٣) في الواضح وابن حمدان في المقنع، وابن مفلح في أصوله والمصنف ومختصر الطوفي كأصله (٤). وقيده في جمع الجوامع أو باعتبار ما يكون قطعًا أو ظنًا لا احتمالًا (٥). قال في تشنيف المسامع: لو قال: "قطعا أو غالبًا لا نادرًا " لكان أولى، وشرط إلكيَا الهراسي (٦) أن يكون المال

стр. 175

مقطوعًا به ولا يكفي الظن (١)، وإطلاق الجمهور يقتضي أنه لا فرق (٢). الخامس: لما يجاوره (٣) مثل جرى الميزاب، لأن الميزاب لا يجري، وإنما يجري الماء فيه، ويسمى هذا من باب إطلاق اسم المحل على الحال. هذا ما ذكره المصنف تبعًا للعلامة ابن مفلح، ولعلهما إنما اقتصرا على هذه الخمسة لأن الآمدي قال: كل جهات التجور لا تخرج (٤) عنها وقد أوصلها العلماء إلى ستة وعشرين (٥)، ونحن نذكر ما أهمله المصنف فنقول: السادس: عكس الخامس، وهو إطلاق اسم الحال على المحل قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١٠٧)﴾ (٦) أي في الجنة لأنها محل الرحمة. السابع: تسمية الشيء باسم ضده كقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ

стр. 176

سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (١) أطلق على الجزاء سيئة، مع أنه ليس بسيئة (٢). الثامن: الزيادة (٣) ومثلوه بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٤) فإن الكاف صلة، لأن التقدير ليس مثله شيء، وإلا لزم إثبات المثل، لئن التقدير حينئذ "ليس متل مثله شيء" وهو محال، ويجوز أن يكون غير صلة ولا يلزم المحذور لوجوه: أحدها: أنه يجوز سلب الشيء عن المعدوم، كما يجوز سلب الكتابة عن زيد وهو معدوم. ثانيها: أن المِثْلَ يأتي بمعنى المَثَل، كالشِّبْه والشَّبَه والمثل الصفة، قال تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ (٥) أي صفتها وحينئذ فالتقدير ليس كصفته شيء. ثالثها: أن يكون المثل كهو في قولهم (مثلك لا يبخل) أي أنت لا تبخل (٦) فلا يراد غير ما أضيف إليه وإليه أشار الشاعر بقوله (٧):

стр. 177

ولم يقل مثلك يعني به ... غيرك بإفراد بلا شبه (١) وهذا ضرب من الكناية، التي هي أبلغ من الصريح لتضمنها إثبات الشيء بدليله، فيكون المعنى ليس كهو شيء. وقال شرف الدين (٢) ابن أبي الفضل: اجعل الكاف أصلية ولا يلزم محذور، فأقول نفي المثل له طريقان إما بنفي ملزومه، أو بنفي لازمة، ويلزم من نفي اللازم نفي الملزوم، ومن لوازم المثل أن له مثلًا فإذا نفينا مثل المثل انتفى لازم المثل، فينتفي المثل لنفي لازمه (٣). التاسع (٤): النقصان، كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٥) أي

стр. 178

أهلها، فإن القرية عبارة عن الأبنية، وهي لا تسأل، ويمكن أن يقال يخلق الله فيها قدرة الكلام، ويكون ذلك معجزة لذلك النبي، ويبقى اللفظ على حقيقته. وقال الشيخ عز الدين (١) في كتاب المجاز: "ليس حذف المضاف من المجاز لأن المجاز استعمال اللفظ في غير موضوعه، والكلمة المحذوفة ليست كذلك وإنما التجوز في أن ينسب إلى المضاف إليه ما كان منسوبًا إلى المضاف، فجعله من مجاز التركيب العقلي لا من اللغوي الإفرادي" (٢). العاشر (٣): إطلاق اسم السبب على المسبَّب، سواء كان السبب فاعليًا كتسمية المطر بالسماء، أو ماديًا (٤) كقولك "سال

стр. 179

الوادي" أو صوريًا كتسمية الأمر والحال، يقولون هذه صورة الأمر والحال أي حقيقته، أو غائيًا كتسمية العنب خمرًا. الحادي عشر: عكسه (١) كتسمية العرض الشديد بالموت. الضماني عشر: إطلاق اسم الكل على البعض (٢)، كقوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ (٣) أي أناملهم. الثالث عشر: (٤) عكسه، كقولهم للزنجي أسود مع أن فيه بياض أسنانه. الرابع عشر: تسمية (٥) المتعلِّق باسم المتعلَّق، كتسمية المخلوق خلقًا، قال الله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ (٦). الخامس عشر: (٧) عكسه، كقوله ﷺ : "تحيَّضي في علم الله ستًّا، أو سبعًا" (٨) والمعنى: تحيضي ستًّا أو سبعًا.

стр. 180

وهو معلوم الله تعالى، وقد أطلق عليه العلم. السادس عشر: (١) إطلاق ما بالفعل على ما بالقوة، كتسمية الخمر حال كونه في الدن بالمسكر. السابع عشر: إطلاق اسم (٢) لزوم على اللازم، كقوله تعالى: ﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (٣٥)﴾ (٣) أي أنزلنا برهانًا فهو يدلهم، سميت الدلالة كلامًا لأنها من لوازمه، ومنه قول الحكماء "كل صامت ناطق" أي أن الصنعة فيه تدل على محدثه، فكأنه ينطق. الثامن عشر: عكسه (٤)، كقول الشاعر (٥): قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ............................
следующие страницы →