← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 127717

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

الجراعي

Полный текст (1 782 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

واحتج الخصم بأنه يجوز أن تكون مصلحة له دوننا. وقال مجيبًا: "قلنا يجوز أن تكون مصلحة لنا، وقد أمرنا باتباعه فوجب ذلك؛ لأن الظاهر أن المصلحة في الفعل تعمه وإيانا إلا أن يرد دليل يخصه. وقال الشيخ مجد الدين (١): "فعله حجة شرعًا فيما ظهر وجهه: إن كان واجبًا وجب علينا، وإن كان ندبًا ندب لنا، وإن كان مباحًا أبيح لنا، وهو قول الجمهور". وتوقف أبو المعالي (٢) وغيره وقالوا: يتعدى فعله وإن لم يتعد الخطاب المتوجه إليه؛ لأننا مأمورون بالتأسي به، ومن جملته التأسي بأفعاله، بخلاف الخطاب له فقط لأنه قد يكون خاصًّا به. قوله (٣): مسألة: خطابه ﵇ لواحد من الأمة: هل يعم

стр. 1157

غيره؟ فيه الخلاف السابق. وعند الحنفية: لا يعم (١) لأنه لو عمّ في التي قبلها لفهم الإتباع؛ لأنه متبع وهنا متبع. واختار أبو المعالي (٢): يعم هنا. الدليل والجواب كما سبق. وأيضًا: لو اختص لم يكن ﷺ مبعوثا إلى الجميع. رد: بالمنع؛ فإن معناه تعريف كل أحد ما يختص به، ولا يلزم شركة الجميع في الجميع. قالوا: وهو إجماع الصحابة لرجوعهم إلى قصة (٣) ماعز (٤) وبروع بنت واشق (٥)،

стр. 1158

وأخذه الجزية من مجوس هجر (١) (٢)، وغير ذلك (٣). رد: بدليل هو التساوي في السبب. قالوا: قوله ﷺ لأبي بردة (٤) (ولا يجزي عن أحد بعدك) (٥) فلولا أن الإطلاق يقتضي المشاركة لم يخص، وكذلك تخصيص خزيمة (٦)

стр. 1159

بجعل شهادته كشهادتين (١). قوله (٢): مسألة: جمع " الرجال " لا يعم النساء، ولا بالعكس إجماعًا (٣). ويعم " الناس" ونحوه الجميع إجماعًا (٤). ونحو: "المسلمين" و"فعلوا"، مما يغلب فيه المذكر -يعم النساء تبعًا، عند أصحابنا (٥) وأكثر الحنفية (٦)، خلافًا لأبي الخطاب (٧) والأكثر (٨).

стр. 1160

واحتج أصحابنا بأن قوله: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ (١) عام للذكر والأنثى. وفي القياس من الواضح (٢): "لا يقع "مؤمن" على الأنثى، فالتكفير (٣) في قتلها قياسًا، وخص الله تعالى الحجب بالأخوة (٤)، فعداه القياسيون إلى الأخوات بالمعنى". وفي الوقف (٥) من المغني (٦): الإخوة والعمومة للذكر والأنثى. وافقنا على العموم بعض الشافعية (٧) وابن داود (٨) وهو ظاهر كلام أحمد (٩).

стр. 1161

وذكر أبو محمد التميمي (١). أنه لا يعمهن إلا بدليل عند أحمد، وأن أصحابه اختلفوا. وجه الأول: مشاركة الذكور في الأحكام لظاهر اللفظ. رد: بالمنع بالدليل ولهذا لم يعمهن الجهاد والجمعة وغيرهما. أجيب: بالمنع، ثم: لو كان لعرف، والأصل عدمه، وخروجهن من بعض الأحكام لا يمنع كبعض الذكور (٢). ولأن أهل اللغة (٣) غلبوا المذكر باتفاق بدليل: ﴿اهْبِطُوا﴾ (٤) لآدم وحواء وإبليس. رد: بقصد المتكلم (٥)، ويكون مجازًا. أجيب: لم يشرط أحد من أهل اللغة العلم بقصده. ثم: لو لم يعمهن لما عم بالقصد، بدليل جمع "الرجال". والأصل الحقيقة، ولو كان مجازًا لم يعد العدول عنه عيا (٦).

стр. 1162

قالوا: ولو عمهن لما حسن ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ (١). رد: تنصيص وتأكيد لما سبق، وإن كان التأسيس أولى. والعطف لا يمنع؛ بدليل عطف: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ على ﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ (٣). وقد ذكر المصنف ما استدل به الأصحاب وكلام ابن عقيل والشيخ. تنبيه: ما ذكره المصنف من أن "الناس" ونحوه يعم الجميع إجماعًا تابع فيه جماعة منهم ابن مفلح، لكن قال ابن قاضي الجبل في أصوله: الجمهور على الدخول. وحكى الزاغوني عن بعضهم عدم دخول النساء فيه. قوله (٤): "من " الشرطية تعم المؤنث عند الأكثر (٥)، ونفاه بعض الحنفية (٦).

стр. 1163

ذكروه في مسألة المرتدة (١). لنا: استعمال الكتاب (٢) والسنة (٣) واللغة. ولو قال: "من دخل داري فأكرمه، أو فهو حر" وجب الإكرام وعتق بالدخول، والأصل الحقيقة. واعترض لقرينة دخول الدار كالزائر (٤). رد: لو قال: "فأهنه" أو "من قال لك: "ألِفٌ" فقل له: "ب"" فالحكم سواء.

стр. 1164

قوله (١): مسألة الخطاب العام كـ "الناس والمؤمنون" ونحوهما يشمل العبد عند الأكثر (٢). وقال الرازي (٣) الحنفي: إن كان لحق الله تعالى. لنا: أن العبد من الناس والمؤمنين قطعًا، فوجب العموم قطعًا، وكونه عبدًا لا يصلح مانعًا لذلك. قالوا: أولًا قد ثبت بالإجماع صرف منافع العبد إلى سيده، فلو كلف بالخطاب لكان صرفًا لمنافعه إلى غير سيده، وذلك تناقض، ويمنع الإجماع، وينزل الظاهر. الجواب: لا نسلم صرف منافعه إلى سيده عمومًا، بل قد استثنى من ذلك وقت تضايق العبادات، حتى لو أمره سيده في آخر وقت الظهر بحيث لو أطاعه فاتت، وجبت عليه الصلاة وعدم صرف منفعته في ذلك الوقت إلى السيد، وإذا ثبت هذا فالتعبد بالعبادة ليس مناقضًا لقولهم: "تصرف منافعه إلى السيد إلا في وقت تضايق العبادة"، فاندفع ما ذكرتم. قالوا: ثانيًا خرج العبد عن خطاب الجهاد والجمعة والعمرة والحج والتبرعات والأقارير، ولو كان الخطاب متناولًا له بعمومه لزم التخصيص وإلا قبل عدمه (٤).

стр. 1165

الجواب: أن خروجه بدليل اقتضى خروجه، وذلك كخروج المريض والمسافر والحائض من العمومات الدالة على وجوب الصوم والصلاة والجهاد، وذلك لا يدل على عدم تناولها لهم اتفاقًا، غايته خلاف الأصل ارتكبت لدليل وهو جائز. قوله (١): مسألة: مثل ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ (٢)، ﴿يَاعِبَادِ﴾ (٣) يشمل الرسول عند الأكثر (٤). قال الصيرفي (٥) (٦) والحليمي (٧) (٨): إلا أن يكون معه "قل". لنا: ما سبق، ولأن الصحابة فهموه؛ فإنهم كانوا يسألونه إذا ترك، فيذكر المخصص كفسخ الحج إلى العمرة (٩).

стр. 1166

قالوا: هو آمر فلا يكون مأمورًا، وكيف يبلغ نفسه! رد: الآمر الله، وجبريل مبلغ، وهو مبلغ للأمة. قالوا: له خصائص. رد: لا يمنع دخوله في العموم كمريض ومسافر. واحتج الثالث: بأن الأمر بالتبليغ قرينة عدم دخوله، وهذا القول زيفه إمام الحرمين (١) وغيره. قوله (٢): مسألة: في تناول الخطاب العام من صدر منه من الخلق، فيه ثلاثة أقوال، ثالثها: يتناول، إلا في الأمر، واختاره أبو الخطاب. أحدها: يدخل مطلقًا سواء كان خبرًا أو أمرًا أو نهيًا لعموم الصيغة، ولا مانع. والأصل عدمه لقوله ﷺ (من قال لا إله إلا الله خالصًا من قبله دخل الجنة) (٣) وقول القائل: "من أحسن إليك فأكرمه أو فلا تهنه" كذا قال في المحصول (٤) وعزاه للأكثرين،

стр. 1167

واختاره القاضي أبو يعلى (١) والشيخ موفق الدين (٢). والثاني (٣): لا يدخل نظرًا للقرينة (٤). والثالث: التفصيل بين الخبر فيدخل تحته [أو] الأمر فلا، وهو اختيار أبي الخطاب (٥)، قال: والفرق بينهما، أن الأمر استدعاء الفعل على جهة الاستعلاء، فلو دخل المتكلم تحت ما يأمر به غيره لكان مستدعيًا من نفسه مستعليًا وهو محال. تنبيه: قول المصنف: "في تناول الخطاب العام من صدر منه من الخلق فيه ثلاثة أقوال"، كذا هو في النسخ، والظاهر أن لفظة "فيه" زائدة ويبقى في تناول الخطاب العام من صدر منه من الخلق ثلاثة أقوال، والله تعالى أعلم. قوله (٦): مسألة: مثل ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (٧) يقتضي أخذ الصدقة من كل نوع من المال عند الأكثر (٨).

стр. 1168

المخالف الكرخي (١)، واختاره ابن الحاجب (٢) وقالا: مقتضاه أخذ صدقة واحدة من نوع واحد. حجة الأكثر الإضافة إلى أموال الجميع، والجمع المضاف للعموم، فمعناه: من كل أموالهم. حجة الكرخي: "من" للتبعيض المطلق، والواحد من الجميع يصدق عليها ذلك. وأيضًا: نكرة في إثبات فلا تعم، ولهذا لا يجب أخذ الصدقة من خصوص كل دينار وكل درهم إجماعًا. قيل: إذا حملنا "من" على التبعيض من كل جنس لم يكن التخصيص فيه كالتخصيص على البعض من جنس واحد، ففي حملنا "من" على التبعيض من كل جنس وفاء بالعموم مع التبعيض. قوله (٣): مسألة: العام إذا تضمن مدحًا أو ذمًّا مثل ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤)﴾ (٤)، لا يمنع عمومه عند الأئمة الأربعة (٥).

стр. 1169

ومنعه قوم (١) ونقل عن الشافعي (٢) أيضًا. قالوا: القصد المبالغة في الحث والزجر، فلم يعم. رد: العموم أبلغ في ذلك، ولا منافاة فعمّ للمقتضى وانتفاء المانع. قوله (٣): مسألة: قول الشافعي (٤): "ترك الإستفصال من الرسول ﵊ في حكاية الأحوال [ينزل] (٥) منزلة العموم في المقال". قال أبو البركات: "وهذا ظاهر كلام أحمد - رحمهُ الله تعالى-". هذه العبارة اعتمد عليها الشافعي (٦) في أنكحة الكفار وفي

стр. 1170

الإسلام على أكثر من أربع. فإن غيلان (١) أسلم على عشرة فأمره النبي ﷺ بإمساك أربع ولم يسأله عن كيفية ورود العقد عليهن في الجمع والترتيب، فكان إطلاق القول دلالة على أنه لا فرق، واستحسنه محمد بن الحسن (٢)، على خلاف ما يقوله أبو حنيفة (٣) من أن العقد إذا ترتب تعينت الأربع الأوائل. قال الشيخ مجد الدين في المسودة (٤) -بعد أن ذكر كلام الشافعي المتقدم-: "وهذا ظاهر كلام أحمد؛ لأنه قد احتج في مواضع كثيرة بمثل ذلك، وكذلك أصحابنا، وأمثلة ذلك كثيرة". انتهى. واعلم أنه قد جاء عن الشافعي (٥) عبارة أخرى وهي: "حكاية الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب [الإجمال] (٦) وسقط منها الاستدلال".

стр. 1171

واختلفت أجوبة الفضلاء عن ذلك فمنهم من أثبت للشافعي في المسألة قولين (١). وجمع القرافي بينهما في كتبه (٢) فقال: الاحتمالات تارة تكون في كلام صاحب الشرع على السواء فتقدح، وتارة تكون في محل مدلول اللفظ فلا تقدح، فحيث قال الشافعي: "سقط منها الاستدلال" مراده إذا استوت الاحتمالات في كلام الشارع، وحيث قال: "تنزل منزلة العموم في المقال" مراده إذا كانت الاحتمالات في محل المدلول دون الدليل، والصواب حمل الثانية على الفعل المحتمل الوقوع على وجوه مختلفة فلا يعم لأنه فعل، والأولى على ما إذا أطلق اللفظ جوابًا على سائله فإنه يعم أحوال السائل؛ لأنه قول، والعموم من عوارض الأقوال دون الأفعال. قوله (٣): التخصيص (٤) قصر العام (٥) على بعض أجزائه. وهو جائز عند الأكثر خبرًا كان أو أمرًا. وقيل: لا يجوز في الخبر ..

стр. 1172

لما فرغ من العام شرع يتكلم على التخصيص فقال: "قصر العام" ولم يقل اللفظ العام، ليتناول ما عمومه عرفي أو عملي، والمفهوم على ما سبق (١)، فإنه يدخله التخصيص، مع أنه ليس بلفظ. وقوله: "على بعض أجزائه" لعله مراد من قال: "مسمياته " قال ابن مفلح (٢). وقال ابن قاضي الجبل (٣): التخصيص: قصر العام على بعض مسماه، والمعرف كذلك هو المخصص. وقد أطلق المخصص على المتكلم به، والمستدل على تخصيصه. ابن الحاجب (٤): "قصره على بعض مسمياته (٥) " وهو باطل، إذ لا مسميات للفظ العام، بل مسماه واحد، وهو المجموع من حيث هو مجموع. وعند المعتزلي (٦): "إخراج بعض ما تناوله الخطاب عن الخطاب"، لشموله -بتقدير وجود المخصص- جميع الأفراد في نفسه، والمخصص: إخراج بعضها عنه.

стр. 1173

وقيل (١): "أراد ما تناوله بتقدير عدم المخصص" نحو قولهم: خص العام (٢). فيرد إذن دور لا جواب عنه. وهو جائز مطلقًا (٣) نحو: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٤) ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٥) ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٦) ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٧). ومنعه شذوذ (٨) في الخبر؛ لإيهام الكذب، وبعضهم في الأمر؛ لإيهام البداء (٩)، ودليل التخصيص يمنع الإيهام. قوله (١٠): مسألة: تخصيص العام إلى أن يبقى واحد جائز عند أصحابنا (١١).

стр. 1174

ومنع أبو البركات (١) وغيره: النقص من أقل الجمع. واختار بعض أصحابنا (٢) وغيرهم (٣): بقاء جمع يقرب من مدلول اللفظ. وجه الأول: لو امتنع لكان (٤): لأنه مجاز، أو لاستعماله في غير موضوعه، فيمتنع تخصيصه مطلقًا. واعترض: المنع لعدم استعماله فيه لغة. وجوابه: بالمنع، ثم: لا فرق. وأيضًا: أكرم الناس إلا الجهال، عندما يكون العالم واحدًا. قيل: مخصوص بالاستثناء (٥)، ولا يعم. وجوابه: المعروف التسوية (٦)، ثم: لا فرق. واستدل بقوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ (٧)، وأريد (٨):

стр. 1175

نعيم بن مسعود (١). ورد: ليس العام، لأنه لمعهود. واستدل: بقوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٢). وأجيب: أطلق الجمع عليه للتعظيم، ومحل النزاع في الإخراج منه. واستدل: نحو (٣): "إن أكلت الخبز وشربت الماء" لأقل. رد: المراد بعض مطابق لمعهود ذهني (٤). القائل بالكثرة -وهو معنى قول المصنف: " "بقاء جمع يقرب من مدلول اللفظ"-: قال بعضهم (٥): والمراد "بالقرب" كون الباقي أكثر من النصف. وجهه لو قال: "قتلت كل من في البلد"، أو "أكلت كل رمانة"، أو "من دخل فأكرمه"، وفسره بثلاثة عد قبيحًا لغة.

стр. 1176

أجاب الآمدي (١): بالمنع مع قرينة (٢)؛ بدليل ما سبق من إرادة نعيم بن مسعود بـ ﴿النَّاسِ﴾، وصحة: "أكلت الخبز" لأقل. قوله (٣): المخصص المُخْرج، وهو إرادة المتكلم، واستعماله في الدليل المخصص مجاز. وهو: متصل، ومنفصل. وخصه بعض أصحابنا بالمنفصل، وقال: هو اصطلاح كثير من الأصوليين؛ لأن الاتصال منعه العموم فلم يدل إلا منفصلًا (٤)، فلا يسمى عامًا مخصوصًا. والمتصل: الاستثناء المتصل، والشرط، والصفة، والغاية. وزاد بعضهم (٥): بدل البعض، ولم يذكره الأكثر (٦).

стр. 1177

المخصص: اسم فاعل: هو المخرج. والمخرج إن أطلقناه على إرادة المتكلم فهو حقيقة، وإن أطلقناه على ما دل عليه وهو الدليل المخصص بالكسر فهو مجاز، وهو المراد هنا. وينقسم إلى قسمين؛ إلى متصل، ومنفصل عند الأكثر (١). وخصه بعض علمائنا (٢) بالمنفصل كما تقدم. وذكر المصنف المتصل خمسة أشياء، على خلاف في الخامس، ويأتي الكلام على كل واحد على انفراده إن شاء الله تعالى. تنبيه: جعل المصنف المخصِّص -بكسر الصاد- الذي هو اسم فاعل: على نفس الإرادة، وهو في ذلك متابع لابن مفلح (٣)، وكذا قاله في تشنيف المسامع (٤). وأما الطوفي فقال في مختصره (٥): "المخصص هو المتكلم بالخاص وموجده، وكذا في شرحه (٦) له فقال: "المخصص حقيقة هو المتكلم بالخاص، وهو الله تعالى ورسوله إذا صدر ذلك عنهما ووجد منهما".

стр. 1178

قوله (١): مسألة: الاستثناء (٢): "إخراج بعض الجملة بـ "إلا" أو ما قام مقامها"، وهو: غير، وسوى، وعدا، وليس، ولا يكون، وحاشا، وخلا، من متكلم واحد. وقيل: مطلقا. أحد المخصصات المتصلة الاستثناء. وقوله: "إخراج بعض الجملة": جنس يندرج تحته كل المخصصات، وقوله: "بإلا أو ما قام مقامها": فصل يخرج به ما عدا الاستثناء. و"إلا" هي أصل أدوات الاستثناء. واعتبر جماعة من الأصوليين (٣) في الاتصال: كونه من متكلم واحد، ليخرج ما لو قال الله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ فقال النبي ﷺ على الاتصال: "إلا أهل الذمة"، فهو منفصل. وقيل: مطلقًا. ونزلوا استثناء النبي ﷺ منزلة الاستثناء المصرح به في كلام الله تعالى، وجعلوه متصلًا، هذا معنى ما في تشنيف المسامع (٤). وقال المحلي في شرحه (٥): إن هذا استثناء قطعًا؛

стр. 1179

لأنه مبلغ عن الله تعالى وإن لم يكن قرآنًا، وإنما الخلاف في غيره، كقول القائل: "إلا زيدًا" عقب قول غيره: "جاء الرجال"، فهو استثناء على الثاني لغو على الأقل. قوله (١): وهو: "إخراج ما لولاه لوجب دخوله لغة" عند الأكثر (٢)، وقال قوم لجاز (٣). احتج الأكثر: باللغة، وبأنه لا يصح الاستثناء من جمع منكر كـ "اضرب رجالًا إلا زيدًا" وهذا حده على المرجح من أن الاستثناء من غير الجنس لا يصح، أما إذا صححناه وقلنا بالاشتراك، أو المجاز، فلا يمكن جمع الاستثنائين في حد واحد؛ لأن أحدهما: مخرج من حيث المعنى، والآخر: غير مخرج، فإذا اختلفا في الحقيقة تعذر جمعهما بحد واحد. نعم يمكن حدهما بحد واحد باعتبار اللفظ، وهو أن يقال: "هو المذكور بعد "إلا" وأخواتها"، هكذا ذكره ابن الحاجب (٤). وقال في العدة (٥): "الاستثناء: كلام ذو صيغ محصورة، تدل على أن المذكور فيه لم يرد بالقول الأول". ولا يلزم عليه القول المتصعل بلفظ العموم نحو قولهم:

стр. 1180

"رأيت المؤمنين وما رأيت زيدًا ولم أر عمرًا"، لقولنا: "كلام ذو صيغ محصورة". وحروف الاستثناء محصورة وليس "الواو" منها. قال أبو العباس (١): "هذا الاستثناء في اصطلاح النحاة، وأما الاستثناء في عرف الفقهاء فهذا منها (٢)، ولهذا لو قال: له هذه الدار ولي منها هذا البيت، كان هذا استثناء عندهم، فالاستثناء قد يكون بمفرد وهو الاستثناء الخاص، وقد يكون بما هو أعم من ذلك كالجملة، وهو العام، كما أن [الاشتراط بالمشيئة] (٣) هو استثناء في كلام النبي ﷺ والصحابة والفقهاء، وليس استثناء في العرف النحوي". قوله (٤): وقد اختلف في تقدير الدلالة في الاستثناء فالأكثر المراد بعشرة في قولك: "عشرة إلا ثلاثة"، سبعة، و"إلا" قرينة، كالتخصيص بغيره. وقال ابن الباقلاني (٥): "عشرة إلا ثلاثة" بإزاء سبعة، كاسمين مركب ومفرد.

стр. 1181

فالاستثناء على قول الأكثر تخصيص، وعلى قول ابن الباقلاني ليس بتخصيص. اختلف في تقدير دلالة الاستثناء على مذاهب. أحدها: وهو الذي عزي للأكثر (١) أن المراد بعشرة، سبعة، [وإلا] (٢) قرينة تبين أن الكل استعمل، وأريد الجزء مجازًا وعلى هذا فالاستثناء مبين لغرض المتكلم بالمستثني منه فإذا قال: "عليّ عشرة"، كان ظاهرًا في الجميع، ويحتمل إرادة بعضها مجازًا، فإذا قال: "إلا ثلاثة"، فقد بين أن مراده بالعشرة، سبعة فقط كما في سائر التخصيصات. الثاني (٣): أن المستثنى والمستثني منه جميعًا وضعا لمعنى واحد (٤)، حتى كأن العرب وضعت اسمين لمعنى السبعة، أحدها: مفرد، وهو سبعة، والثاني: مركب، وهو عشرة إلا ثلاثة. الثالث: وهو الذي صححه ابن الحاجب (٥) والتاج السبكي (٦): أن المستثنى منه يراد به جميع أفراده، ولكن لا يحكم بالإسناد حتى يخرج منه ما يريد إخراجه بالأداة، فإذا خرج منه ما

стр. 1182

أراد فحينئذ يحكم بالإسناد، فإذا قال: "له علي عشرة إلا ثلاثة"، فالمراد بالعشرة، عشرة باعتبار الأفراد، ولكن لا يحكم بإسناد الخبر ونقوله إلى المبتدأ وهو عشرة إلا بعد إخراج الثلاثة منه، ففي اللفظ استند إلى عشرة وفي المعنى استند إلى سبعة، والإسناد بعد الإخراج، فلم يستند [إلا] (١) إلى سبعة، فعلى هذا قيل: يحتمل أن الاستثناء تخصيص كالمذهب الأول؛ لقصر لفظ المستثنى منه بعد الإسناد على بعض مسماه، ويحتمل: لا، كالمذهب الثاني؛ لأنه أريد به تمام مسماه. وجه الأول: لو أريد عشرة كاملة امتنع مثل: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ (٢)؛ لأنه يلزم كذب أحدهما، ولم نقطع بأنه إنما أقر بسبعة (٣). رد: ذلك بأن الصدق والكذب والحكم بالإقرار باعتبار الإسناد لا باعتبار العشرة، والإسناد بعد الإخراج. ووجه الثاني: ما سبق (٤) ووجه الثالث: أن الاستثناء من النفي إئبات وبالعكس -لما يأتي- فوجب كونه معارضًا لصدر الجملة في بعض.

стр. 1183

رد: معارض بقولهم: تكلم (١) بالباقي بعد الثني (٢) (٣). قوله (٤): مسألة: لا يصح الاستثناء من غير الجنس عند أحمد (٥) وأصحابه، خلافًا لبعض الشافعية (٦) ومالك (٧). والأشهر عن أبي حنيفة: صحته في مكبل أو موزون من أحدهما فقط. وفي صحة أحد النقدين من الآخر روايتان. وفي المغني: يمكن حمل الصحة على ما إذا كان أحدهما يعبر به عن الآخر أو يعلم قدره منه. وخرّج أبو الخطاب منها صحة الاستثناء من غير الجنس مطلقًا. وجه الأول (٨): أن الاستثناء صرف اللفظ بحرفه (٩) عما يقتضيه لولاه، أو إخراج (١٠)؛ لأنه مأخوذ من الثني من قولهم: ثنيت فلانًا عن رأيه، وثنيت عنان دابتي.

стр. 1184

ولأن الاستثناء إنما يصح لتعلقه بالأول، لعدم استقلاله وإلا لصح كل شيء [من كل شيء] (١)، لاشتراكهما في معنى عام. ولأنه لو قال: "جاء الناس إلا الكلاب أو إلا الحمير" عد قبيحًا لغة وعرفًا (٢). ورد الأول (٣): لأنه محل النزاع، وبأنه مشتق من التثنية كأنه ثنى الكلام به، ولا يلزم من الاشتقاق لمعنى نفي كونه حقيقة لمعنى آخر ولا الاطراد (٤). وقبح ما ذكر لا يمنع لغة (٥). واحتج علماؤنا وغيرهم: بأنه تخصيص فلا يصح في غير داخل. ووجه الثاني (٦): وقوعه كقوله: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ (٧)، ﴿أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ (٨)، ﴿مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ (٩)، ﴿مِنْ سُلْطَانٍ

стр. 1185

إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ﴾ (١)، [وقول العرب: ] (٢) "ما بالدار أحد إلا الوتد، وما جاءني زيد إلا عمرو". ولأنه لو أقر بمائة درهم إلا ثوبًا لغا على الأول، مع إمكان تصحيحه بأن معناه: "قيمة ثوب"، لا سيما إن أراده. رد: أن "إلا" في ذلك بمعنى "لكن" وعند النحاة، منهم: الزجاج (٣) وابن (٤) قتيبة (٥)، وقال: هو قول سيبويه (٦) وهو استدراك ولهذا لم يأت (٧) إلا بعد نفي أو بعد إثبات بعده جملة (٨) ولا مدخل للاستدراك في إقراره (٩)، فبطل ولو مع جملة بعده

стр. 1186

كقوله: [له] (١) مائة درهم إلا ثوبًا لي عليه"، فيصح إقراره وتبطل دعواه، كتصريحه بذلك بغير استثناء. والمذهب الأول (٢): أظهر؛ لسبق المتصل إلى الفهم، وهو دليل الحقيقة (٣)، لكن عند تعذره في العمل بالمنقطع نظر. وعلى المذهب الثاني (٤): قال قوم (٥): مشترك؛ لأن [المتصل [(٦) إخراج، والمنقطع مخالفة (٧)، فلا اشتراك معنوي بينهما، وإنما هو لفظي بمعنى أنه موضوع لكل واحد منهما أولا. وقال قوم (٨): متواطئ، أي مقول بالاشتراك المعنوي لتقسيم الاستثناء إليهما، والأصل عدم الاشتراك اللفظي والمجاز. وأما استثناء نقد من آخر ففيه روايتان (٩). أحدهما: لا يصح لأنه من غير الجنس فهو جار على القاعدة.

стр. 1187

والثانية: يصح. قال (١) في روضة الفقه (٢) لبعض الحنابلة: بناه على أنهما جنس أو جنسان. فيؤخذ من كلامه على أن في المذهب خلافًا أنهما جنس واحد. فعلى هذا إن حكمنا بأنهما جنس واحد صححنا وإلا فلا. قال المصنف في قواعده (٣): "وما قاله صاحب الروضة غلط، إلا أن يريد أنهما كالجنس الواحد [في الاستثناء] (٤) كما قال في العدة (٥) والواضح (٦)، فإنهما قالا: أجريا مجرى الجنس الواحد في أشياء مثل كونهما قيم الأشياء والأروش وغير ذلك". وفي المغني (٧): يمكن حملها على ما إذا كان أحدهما يعبر به عن الآخر، أو يعلم قدره منه، لأنه إذا استقر أن الدينار بخمسين مثلًا، لم يزد عليها ولم ينقص، علم أن الألف درهم في مقابلة عشرين دينارًا، ولهذا يقع في العرف كثيرًا البيع بدراهم وأخذ الذهب عنها، وكذا العكس من غير نكير، ولا منازعة بين الخصمين، وهذا مما يقوي أنهما كالجنس الواحد.

стр. 1188

فعلى ما قاله القاضي وابن عقيل يختص الخلاف بالنقدين، وعلى ما قاله في المغني يجيء الخلاف في كل شيء (١). كذلك فإنه حمل رواية البطلان على ما إذا انتفى معرفة قدر أحدهما من الآخر، ولم يعبر به عنه. ولما نظر أبو الخطاب إلى أنها مخالفة في الجنس وقد صح استثناؤها من غير الجنس خرج (٢) صحة الاستثناء من غير الجنس مطلقًا سواء كان الجنس مرئيًا أو معينًا نظرًا إلى صحة استثناء جنس من آخر. وأما أبو حنيفة فحكى جماعة عنه (٣): عدم صحته مطلقًا. ولكن الأشهر عنه (٤): صحته في مكيل أو موزون من أحدهما فقط.

стр. 1189

قوله (١): ولا يصح الاستثناء من جمع منكر عند الأكثر (٢). وسلم القاضي وابن عقيل صحته مطلقًا (٣). لأن الجمع المنكر لا يعم فلا يستثنى منه. قال أبو العباس (٤): "لا يصح الاستثناء من النكرات كما يصح من المعارف، ذكره ابن عقيل (٥) محل وفاق محتجًا به على أن الاستثناء يخرج ما دخل لا ما صح دخوله". وسلم القاضي (٦) وابن عقيل (٧) صحته (٨)؛ لأنه قد يكون إخراج بعض من بعض الذي هو أقل الجمع. قوله (٩): وبجوز الاستثناء في كلام الله تعالى وكلام المخلوق عند الأكثر.

стр. 1190

وشذ بعضهم وقال: لا يجوز الاستثناء إلا في كلام الله تعالى خاصة. الأكثر على جواز الاستثناء في كلام الله وكلام المخلوق. والدليل عليه وقوعه في الكتاب والسنة وكلام العرب. وشذ بعضهم (١) فقال: إن كان في كلام الله تعالى فيجوز؛ لأن الله لا يغيب عنه شيء فهو مراد له بخلاف غيره. قوله (٢): مسألة: شرط الاستثناء الاتصال لفظًا أو حكمًا، -كانقطاعه بتنفس أو سعال ونحوه- عند الأكثر (٣)، كسائر التوابع. وعن ابن عباس إلى شهر. وقيل سنة. وقيل: أبدا. وعن سعيد بن جبير (٤): أربعة أشهر. وعن (٥) عطاء والحسن: في المجلس، وأومأ إليه إمامنا في الاستثناء في اليمين.

стр. 1191

وقيل: ما لم يأخذ في كلام آخر. لنا قوله ﷺ : (من حَلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه) متفق عليه (١). احتج به أحمد (٢) والأئمة (٣). فلو صح لم يعين الكفارة وأرشده إلى الاستثناء؛ لأنه أسهل لعدم (٤) حنثه (٥). وعن ابن عمر مرفوعًا (من حلف فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه) رواه أحمد (٦) والنسائي (٧) والترمذي (٨) وحسنه وإسناده جيد. فال بعضهم (٩): والأشهر وقفه. والفاء للتعقيب، وإلا كانت الواو أولى؛ لكثرة الفائدة ولعدم اللبس.

стр. 1192

ولما تم إقراره ولا طلاق ولا عتاق. ولما علم صدق ولا كذب لإمكان الاستثناء. ولأنه غير مستعمل لغة. ولأنه غير مستقل كالجزاء مع الشرط والخبر مع المبتدأ (١). وجوزه بعض علمائنا (٢) فيهما (٣) بزمن يسير. قالوا: لو لم يصح لم يفعله ﷺ في: (لأغزون قريشًا) ثم سكت، ثم قال: (إن شاء الله) ثم لم يغزهم. رواه أبو داود (٤) عن ابن عباس مرسلًا وموصولًا. رد: إن صح فسكوته لعارض أو التقدير" "أفعل إن شاء الله". قالوا: لولا صحته لم يقل به ابن عباس. رد: قال ابن عمر: بخلافه رواه سعيد (٥).

стр. 1193

ثم: إن صح فلعل مراده: "أفعل إن شاء الله" (١)، أو ما سبق. وذكر الآمدي (٢) اتفاق أهل اللغة -سواه- على إبطاله. وقال الإمام أحمد (٣): "قول ابن عباس إذا استثناه بعد سنة فله ثنياه. ليس هو في الأيمان إنما تأويله قول الله تعالى ﴿(٢٢) وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (٤) (٥) فهذا استثناء من الكذب؛ لأن الكذب ليس فيه كفارة". وابن عباس حكي عنه ثلاثة أقوال، فالذي رواه عنه سعيد (٦) أنه كان يرى الاستثناء جائزًا ولو بعد سنة، فيه الأعمش وهو مدلس (٧).

стр. 1194

وحكى عنه (١): جوازه إلى شهر. وحكى عنه (٢): أبدًا. وحكى عن مجاهد (٣): جوازه إلى سنتين. وعن الإمام أحمد (٤) الاستثناء في اليمين يصح منفصلًا في زمن يسير، ولم يختلط كلامه بغيره. وعنه (٥) أيضًا: وفي المجلس، وذكره في الإرشاد (٦) قول بعض علمائنا. وفي المبهج (٧): ولو تكلم. قال أبو العباس (٨): "هاتان الروايتان عن أحمد يجب إجراؤها في جميع صلات الكلام المغيرة له، من التخصيصات

стр. 1195

والتقييدات، كالشرط والاستثناء والصفات والأبدال والأحوال ونحو ذلك. والأحكام تدل على ذلك، فإن الفاتحة لو سكت في أثنائها سكوتا يسيرًا لم يخل بالمتابعة الواجبة، ولو طال أو فصل بأجنبي أخل، مع أن بعضها صفات وبعضها بدل، بخلاف كلمات الأذان فإنها جمل مستقلة، هذا فيما إذا كان المتبوع مستقلًا والتابع غير مستقل، فأما إن كان مستقلين كالتخصيصات المنفصلة جاز انفصالها لكن في قبوله في الحكم تفصيل" .. انتهى. وكما يشترط الاتصال المعتاد في الاستثناء فكذا يشترط في سائر التوابع اللفظية من المبتدأ والخبر والشرط والجزاء ونحوهما، فكما لا يجوز أن يقال: "له عشرة" ثم بعد شهر يقول "إلا درهمًا: فكذا لا يجوز أن يقال: "زيد" ثم بعد مدة يقال: "قائم" ولا "أكرم زيدا" ثم بعد مدة "إن فعل كذا" والله أعلم. قوله (١): وتشترط نية الاستثناء عند الأكثر (٢). وهل تشترط قبل تكميل المستثنى منه، أو من أول الكلام أو تصح ولو بعده؟ أقوال. أما اشتراط النية فلأن تعلق الكلام بعضه ببعض يحتاج إلى القصد والإرادة، ومتى لم يقصد التعليق كان الثاني غير الأول، لكن هل تشترط النية قبل تكميل المستثنى منه كما جزم به أبو
следующие страницы →