← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 127717

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

الجراعي

Полный текст (1 782 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

شرح مختصر أصول الفقه تأليف الشيخ الإمام تقي الدين أبي بكر بن زايد الجراعي المقدسي الحنبلي (٨٢٥ هـ - ٨٨٣ هـ) «من بداية المطلق إلى نهاية الكتاب» دراسة وتحقيق د. محمد بن عوض بن خالد رواس [الجزء الثالث]

стр. 1262

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1263

أصل هَذَا الْكتاب رِسَالَة جامعية قدمت لنيل دَرَجَة الماجستير فِي جَامِعَة أم الْقرى شرح مُخْتَصر أصُول الْفِقْه [الْجُزْء الثَّالِث]

стр. 1264

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة الطَّبْعَةُ الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م لطائف لنشر الْكتب والرسائل العلمية - دولة الكويت لصَاحِبهَا د. وليد بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز المنيس دولة الكويت - الشامية - صندوق بريد: ١٢٢٥٧ - الرَّمْز البريدي: ٧١٥٦٣ غراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان الْمقر الرئيسي: الكويت - الشويخ - ش الصحافة هَاتِف: ٢٤٨١٩٠٣٧/ ٠٠٩٦٥ - فاكس: ٢٤٨٣٨٤٩٥/ ٠٠٩٦٥ Email: info@gheras.com فرع جمهورية مصر الْعَرَبيَّة - الْقَاهِرَة - الْأَزْهَر - ٦ ش البيطار خلف الْجَامِع الْأَزْهَر جوال: ٠١١١٣٤٨٩٧٢٥ - ٠١٢٢٦٣٠٤٠٧٥/ ٠٠٢ - تليفاكس: ٢٤٩٩٨٣٥٦/ ٠٢ Email: cairo@gheras.com Website: www.gheras.com

стр. 1265

المقدمة الحمد لله أن يسر الوصول إلى فقه الأصول، وأطلق مقيد العقول لتجول في مجالي المعقول والمنقول، وقيَّض لهذه الأمَّة أئمةً أدركوا بالاجتهاد مناطق العلَّة والمعلول، والصلاة والسلام على من نسخت شريعته جميع الشرائع، وتبين بمفهوم المنطوق أحكام الوقائع، فلم يتطرَّق إلى أحكامها التباس، لوضوح النّصِّ وصحَّة القياس. وبعد: فإن أصول الفقه من أجل العلوم الشرعية، لجمعه بين الفنون العقلية والنقلية، وقد هيأ الله لحمله الفقهاء، فأضاؤوا بِسُرُجهم الظلماء، فزين الله بهم الأمة بين الأمم، كما زين السماء بالنجوم في الظُلم، ولمَّا رأيت أن تَعلُّم مسائل الأصول، بكتبهم موسول، تطفلت على تحقيق بعض الفصول، بشرح أبي بكر الجراعي الإمام، على متن ابن اللحام، والمسمى "شرح مختصر أصول الفقه" من بداية المطلق إلى نهاية الكتاب. أسباب اختيار الموضوع: ١ - القيمة العلمية للكتاب، حيث إنه شرح لمتن رصين،

стр. 1266

مستوعب لأبواب أصول الفقه على مذهب الجمهور، مقارنًا بمذهب الفقهاء. ٢ - يعتبر الكتاب من المراجع المهمة بين كتب الأصول بصفة عامة، حيث حوى على أغلب المصادر الأصلية لهذا الفن، كالعدَّة لأبي يعلى، والتمهيد لأبي الخطاب، والواضح لابن عقيل. ٣ - يضم الكتاب آراءً لعلماء تعتبر كتبهم في طي النسيان، جاءت بارزة في شرح المصنف على الكتاب مثل: آراء ابن حامد، وابن حمدان، وابن قاضي الجبل، وغلام الخلال وغيرهم. ٤ - يعتبر الكتاب الشرح الوحيد - حسب علمي - لمختصر ابن اللحام. ٥ - مكانة المصنف العلمية والمتميزة، حيث شهد المعاصرون له، بعلو قدره في كثير من الفنون، وشهد الكتاب له بقوة التحقيق، والتحرير. ٦ - الإيمان بأن إخراج الكتب المخطوطة يعتبر حفظًا لها من الضياع والفساد، وذخرًا للعبد يوم المعاد؛ فأسأل الله العلي القدير أن لا يردَّ أعمالنا في وجوهنا، وأن يجعلها خالصة له، وأعوذ بالله من حولي وقوتي، فلا حول ولا قوة إلا بالله. * * *

стр. 1267

منهج التحقيق يتضمن التحقيق معنى التحرير والتنوير، أو التدقيق والتعليق، فكان منهجي في تحقيق الكتاب يتردد بين هذين الجانبين، فالجانب الأوّل يُعنى بضبط النص، والجانب الآخر بخدمته. أولًا: التحرير أو التدقيق: لما كان الكتاب المخطوط نسخة ثمينة مقابلة على نسخة المصنّف، بل وعلى هذه النسخة تعليقات مُذَيَّلَة باسمه، فإني اتبعت ما يلي: ١ - نسخت القسم الذي حققته من المخطوط حسب الرسم الإملائي الحديث. ٢ - وضعت متن الكتاب - وهو مختصر أصول الفقه لابن اللحام - بخط بارزٍ محبَّر، ووضعت الشرح بخطٍّ غير محبّر أسفل المتن. ٣ - قابلت متن نص مختصر ابن اللحام الموجود في مخطوط شرح الجراعي، بالمختصر المطبوع المحقق الصادر عن مركز إحياء التراث التابع لجامعة أم القرى. ٤ - أثبت كل عبارة في المخطوط ولم أحد عنها أبدًا، وقد ألجأ

стр. 1268

في حالات الضرورة القصوى إلى المصادر التي اعتمد إليها المؤلف لإثبات كلمة أو مجموعة من الكلمات في المتن، وأضعها بين معكوفين. ٥ - وضعت علامة (*) للدلالة على نهاية الورقة من المخطوط، و * [١٢٠/ أ] للصفحة اليمنى، و * [١٢٠/ ب] للصفحة اليسرى. ٦ - ضبطت بالشكل ما قد يُشْكل، أو ما فيه احتمال اللبس إذا لم يُشكل. ثانيًا: التنوير والتعليق: لقد اجتهدت في إخراج النصّ على المنهج التالي: ١ - عزوت الآيات إلى سورها، مثبتًا أرقامها، وقد اعتمدت وضع الآية بين قوسين مزهرين. ٢ - خرّجت الأحاديث والآثار من كتب السنة، ووضعته بين قوسين. ٣ - قمت بتوثيق النصوص التي ينقلها المصنّف عن غيره في الغالب، ونسبتها إلى قائليها من كتبهم إن توفّرت، وإلا أقوم بتوثيقها بالواسطة. ٤ - قمت بتوثيق الآراء المنسوبة إلى المذاهب أو العلماء بالرجوع إلى كتبهم، مع العناية بإبراز مذهب الحنابلة قدر الاستطاعة، لأنه المعني به أصالةً. ٥ - لم ألتزم بالترجيح في جميع المسائل المختلف فيها، ومع ذلك إذا تيسر الترجيح وكان ظاهرًا ذكرته بقدر استطاعتي.

стр. 1269

٦ - عرّفت بالمصطلحات العلمية، والألفاظ الغريبة، واعتنيت بتعريف المصنّف في المصطلحات الأصولية. ٧ - قمت بالترجمة للأعلام عند أول ورود لذكرهم، وذلك بشكل مختصر يقتصر على: اسمه ومذهبه ووفاته ومصنفاته. ولم أترجم للأعلام المعروفين ضرورة: كالأنبياء والخلفاء الأربعة، والمكثرين من الرواية، والأئمة الأربعة. ٨ - عزوت الأشعار إلى قائليها، وأحلتها إلى دواوين الشعر، وكتب الأدب. ٩ - عرفت ببعض المواضع والأماكن من الكتب المعنية بذلك. ١٠ - عرّفت بالفرق والطوائف والملل والنّحل والمذاهب، ما عدا المذاهب الأربعة. ١١ - وضعت فهارس عامة للكتاب. فهذا المنهج الذي ذكرته، أحسب أني قد اتبعته، فإن كان صوابًا فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإن كان غير ذلك فالحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. * * *

стр. 1270

شكر وتقدير الشكر بساط القربى بين الأحباب، وسياج المودة بين الأصحاب، فالشكر لله أولًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا على ما وفقني من إتمام هذا العمل، ثمَّ دعوات خالصات، إلى من أوصاني الله بهم حسنًا؛ والدي الكريمين فجزاهما الله عني خيرًا، وبارك الله في عمرهما. ثمَّ شكري للقائمين على مركز الدراسات الإِسلامية الشرعية بجامعة أم القرى، على ما قاموا به من دور فعّال، في تمكين طلبة العلم من التزود منه، فأسأل الله أن يبارك في جهود القائمين عليه، وأن يوفقهم إلى ما فيه الخير والسداد. ثمَّ شكري وتقديري لشيخي الأستاذ الدكتور سعيد مصيلحي، الذي شرُفت بالتتلمذ عليه، فكم أمطرني بلطيف نصحه، وغمرني بوابل عطفه، فنثر لي من كنانته علمًا، وجازاني على تقصيري حلمًا، فأسأل الله أن يجزيه خير الجزاء. وأشكر الله ، أن يسَّر لي عالمين جليلين، ومحققين كريمين، لمناقشة هذه الرسالة، وهما: فضيلة الأستاذ الدكتور حسين بن خلف الجبوري، والأستاذ الدكتور: محمَّد بن علي بن

стр. 1271

إبراهيم، فقد غمراني بعظيم الفضل، إذ قبلا مناقشة هذه الرسالة رغم كثرة انشغالهما، فجزاهما الله جزيل الشكر. ثم شكري لكل من ساعدني، وآزرني، في إنجاز هذا البحث، وأخص المحققين السابقين للكتاب وهما: أخي الشيخ عبد الرحمن بن علي الحطاب، والدكتور: عبد العزيز بن محمد القائدي، كما أسطر شكري وتقديري لأخويَّ الكريمين الشيخ فهد بن قابل الأحمدي، والشيخ ناصر بن علي الغامدي، على ما بذلاه معي من جهد، فلم يبخلا عليَّ برأي سديد، أو كتاب مفيد، فجزاهما الله عني خير الجزاء. كتبه د. محمد بن عوض بن خالد روّاس تم ترقيم السابق مقدمة وهذا للعلم

стр. 1272

شرح مختصر أصول الفقه تأليف الشيخ الإمام تقي الدين أبي بكر بن زايد الجراعي المقدسي الحنبلي (٨٢٥ هـ - ٨٨٣ هـ) «من بداية المطلق إلى نهاية الكتاب» دراسة وتحقيق د. محمد بن عوض بن خالد رواس [الجزء الثالث]

стр. 1273

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1274

أصل هَذَا الْكتاب رِسَالَة جامعية قدمت لنيل دَرَجَة الماجستير فِي جَامِعَة أم الْقرى شرح مُخْتَصر أصُول الْفِقْه [الْجُزْء الثَّالِث]

стр. 1275

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة الطَّبْعَةُ الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م لطائف لنشر الْكتب والرسائل العلمية - دولة الكويت لصَاحِبهَا د. وليد بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز المنيس دولة الكويت - الشامية - صندوق بريد: ١٢٢٥٧ - الرَّمْز البريدي: ٧١٥٦٣ غراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان الْمقر الرئيسي: الكويت - الشويخ - ش الصحافة هَاتِف: ٢٤٨١٩٠٣٧/ ٠٠٩٦٥ - فاكس: ٢٤٨٣٨٤٩٥/ ٠٠٩٦٥ Email: info@gheras.com فرع جمهورية مصر الْعَرَبيَّة - الْقَاهِرَة - الْأَزْهَر - ٦ ش البيطار خلف الْجَامِع الْأَزْهَر جوال: ٠١١١٣٤٨٩٧٢٥ - ٠١٢٢٦٣٠٤٠٧٥/ ٠٠٢ - تليفاكس: ٢٤٩٩٨٣٥٦/ ٠٢ Email: cairo@gheras.com Website: www.gheras.com

стр. 1276

[تعريف المطلق] قوله: المطلق: ما تناول واحدًا غير معين باعتبار حقيقةٍ شاملةٍ لجنسهِ، نحو: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (١). و (لا نكاح إلّا بولي) (٢). لمَّا فرغ من الكلام على العام (٣) والخاص (٤)، شرع يتكلم

стр. 1277

على المطلق (١) والمقيد (٢). وهذا الحدُّ الذي ذكره؛ هو الذي ذكره الشيخ (٣)

стр. 1278

في الروضة (١). فخرج بواحد: ألفاظ الأعداد (٢) المتناولة لأكثر من واحد. وبغير معين: المعارف، كزيد، وبباقي الحد المشترك (٣) والواجب المخير (٤).

стр. 1279

فإنَّ كلًّا منهما يتناول واحدًا لا بعينه، لكن باعتبار حقائق مختلفة. والذي قدمه ابن مفلح (١) "لفظ دل على شائع في جنسه"، فتخرج المعرفة بـ "شائع". وقوله: في جنسه - أي: له أفراد يماثله كل واحد بعد حذف ما به صار فردًا - يُخرج العام؛ فإنه ليس له ذلك لاستغراقه، ودخل ما دلَّ على الماهيَّة من حيث هي، ونكرة لواحد غير معين" (٢) انتهى. وقال ابن قاضي الجبل (٣): "اللفظ الدال على مدلول شائع

стр. 1280

في جنسه" (١). يحترز بالدَّالِّ [على] (٢) المهمل؛ فيعم الموجود والمعدوم والمستحيل والممكن. وشائع: احترازٌ من المعارف لتعيُّنها، واحتراز عن النكرة المستغرقة لكل رجل وعن النكرة في سياق النفي. [الفرق بين المطلق والنكرة] وقولهم في الفرق بين المطلق والنكرة (٣): الماهيَّة من حيث هي، لا واحدة، ولا لا واحدة؛ ولا كثرة، ولا لا كثرة؛ فاللفظ

стр. 1281

الدَّالُّ عليهما من حيث هي: المطلق، ومع كثرة معينة ألفاظ العدد، ومع غير معينة العام. والصواب مع كثرة مستغرقة لئلا ينتقض، بنحو: رجال؛ إلا أن يُراد بالعام غير المصطلح، وهو: ما دلَّ على كثرة غير معينة استغرقت أم لا؟ فيصحُّ الحمل عليه لئلا يخرج نحو: "رجال"، ومع وحدة معينة المعرفة، ومع غير معينة: النكرة، انتهى. وقال التاج السبكي (١): "المطلق الدال على الماهية بلا قيد، وزعم الآمدي (٢) وابن الحاجب (٣) دلالته على الوحدة

стр. 1282

الشائعة، توهَّماه النكرة" (١). [تعريف المقيّد] قوله: والمقيَّد: ما تناول معيَّنًا، أو موصوفًا بزائد على حقيقة جنسه، نحو: ﴿شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ (٢) (٣). المقيد يطلق باعتبارين (٤): أحدهما: ما تناول معينًا كزيد وهذا الرجل وأنت.

стр. 1283

الثاني: ما تناول مطلقًا بصفة زائدة - وهذا التفسير أعم من الأول - كقولك: "دينار مصري" فإنه وإن كان مطلقًا في جنسه من حيث هو "دينار مصري"، لكنه مقيَّد بالنسبة إلى مطلق الدينار، وكذلك الشهران فإنهما وإن كانا مطلقين في جنس الأشهر المتتابعة، لكنهما مقيدان بالنسبة إلى مطلق الأشهر (١). [مراتب المقيَّد] قوله: وتتفاوت مراتبه بقلَّة القيود وكثرتها (٢)، وقد يجتمعان في لفظٍ واحدٍ بالجهتين: كرقبة مؤمنة، قُيِّدت من حيث الدِّين، وأطلقت من حيث ما سواه (٣). فما كثرت قيوده كقوله تعالى: ﴿أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾ (٤) أعلى رتبة مما قيوده أقل. وقد يجتمع المطلق والمقيَّد في لفظٍ واحد لكن اعتبارًا بالجهتين، فيكون مقيدًا من وجه مطلقًا من آخر: كرقبة مؤمنة، قيدت الرقبة من حيث الدِّين، وأطلقت من حيث ما سواه من الأوصاف، كالصحة والطول والبياض وأضدادها (٥).

стр. 1284

قوله: مسألة: إذا ورد مطلق ومقيد: فإن اختلف حكمهما، مثل: "أكْسُ" و "أطعم"، لم يُحمل أحدهما على الآخر بوجه اتفاقًا (١)، وإن لم يختلف حكمهما، فإن اتحد [سببهما] (٢) وكانا مُثبتين - نحو: اعتق في الظهار رقبة، ثمَّ قال: اعتق رقبة مؤمنة - حمل المطلق على المقيد، ذكره أبو البركات (٣) إجماعًا (٤). قلت: لكن ذكر القاضي (٥)،

стр. 1285

وأبو الخطاب (١)، رواية عن أحمد أن المطلق لا يُحمل على المقيد (٢). ثم إن كان المقيَّد آحادًا، والمطلق تواترًا، انبنى على مسألة الزيادة على النص هل هي نسخ؟ وعلى نسخ المتواتر بالآحاد، والمنع قول الحنفية (٣)، والأشهر (٤) أن المقَّيد بيان للمطلق لا

стр. 1286

نسخ له، كتخصيص العام (١). إذا ورد مطلق ومقيد فهو على ثلاثة أقسام (٢): [أقسام حمل المطلق على المقيّد] أحدهما: إذا اختلف الحكم - سواء اتفق السبب كخصال الكفارة إذا قيد الصيام بالتتابع، وأطلق الإطعام - فإنه لا يحمل المطلق على المقيد، أو اختلف: كأمره بالصيام متتابعًا، وبالصلاة مطلقًا. قال في العدة (٣)،

стр. 1287

والتمهيد (١)، والواضح (٢)، : كالخاص والعام (٣)، وفي الروضة: لأن القياس شرطه اتحاد الحكم (٤)، قال الآمدي: لا يُحمل بلا خلاف إلا في صورة نحو: اعتق في الظهار رقبة، لا تعتق رقبةً كافرة بلا خلاف (٥).

стр. 1288

الثاني: إذا لم يختلف الحكم واتحد السبب وكانا مثبتين، والمثال تقدم (١). وقيل للقاضي في تعليقه (٢) - في خبر ابن عمر -: (أمر المحرم بقطع الخف) (٣) وأطلق في خبر ابن عباس (٤)، فيحمل

стр. 1289

عليه، فقال: إنما يحمل إذا لم يمكن تأويله، وتأويلنا التقييد على الجواز (١)، على أن المروذي (٢) قال: احتججت على أبي عبد الله بخبر ابن عمر هذا، وقلت: فيه زيادة، فقال: "هذا حديث وذاك حديث" (٣)، وظاهر هذا: أنه لم يحمِل المطلق على المقيد (٤). [حكم حمل المطلق علي المقيّد إذا كان بالمفهوم] ولا شك أنَّا إذا حملنا المطلق على المقيد، نكون قد عملنا بالصريح واليقين، مع الجمع بينهما (٥)، فهو أولى من إلغاء أحدهما، لأنَّ العامل بالمقيد خارج عن العهدة يقينًا، لأن المراد إنْ كان المقيد فقد أتى به، وإن كان المطلق فقد أتى بما اشتمل عليه بخلاف العكس. ثم إن كان المقيد آحادًا والمطلق تواترًا انبنى على مسألة

стр. 1290

الزيادة (١)، هل هي نسخٌ؟ وعلى النسخ للتواتر بالآحاد، والمنع قول الحنفية، والأشهر أن المقيد بيان للمطلق، لا نسخ له كتخصيص العام، وكما لا يكون تأخير المطلق نسخًا للمقيد مع رفعه لتقييده، فكذا عكسه (٢). وإن كان المطلق والمقيد نهيين أو نفيين (٣) كقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) (٤).

стр. 1291

وقوله: (لا نكاح إلا بولي مرشد) (١)، فقال: الشيخ في الروضة: "يجب حمل المطلق على المقيد" (٢) وقال المجد: إن كانت دلالة المقيد من حيث المفهوم دون اللفظ، وجب الحمل على أصلنا، وأصل من يرى دليل الخطاب في تقديم خاصِّه على العموم، وأما من لا يرى دليل الخطاب، أو لا يخصص العموم به فيعمل بمقتضى الإطلاق (٣). [إذا اتحد الحكم واختلف السبب] قوله: وإن اختلف سببهما كالرقبة في الظهار والقتل؛ فأشهر الروايتين عن أحمد: الحمل، فعنه لغةً، وعنه قياسًا (٤).

стр. 1292

هذا القسم الثالث: وهو إذا لم يختلف الحكم واختلف السبب، فإنَّ الحكم الإعتاق، والسبب الظِّهار والقتل (١)، فعن أحمد - رحمه الله تعالى - يحمل عليه لغة (٢)، اختاره القاضي، وقال: أكثر كلام أحمد عليه (٣)، وروي عن مالك (٤)،

стр. 1293

وقاله بعض الشافعية: لأنه اللغة (١). والله تعالى أطلق الشهادة في موضع، وقيَّدها في آخر (٢)، وأيضًا: فالقرآن كله كالكلمة الواحدة (٣). وعن أحمد قياسًا بجامع بينهما (٤)، واختاره أكثر أصحابه (٥)،

стр. 1294

والمالكية (١)، وأكثر الشافعية (٢)، كتخصيص العموم بالقياس، على ما سبق (٣). وعن أحمد - رواية ثالثة -: لا يحمل عليه (٤)، واختارها أبو إسحاق (٥)،

стр. 1295

وابن عقيل (١) في فنونه (٢)، قال: لجواز قصد الباري تعالى التفرقة لمعنى باطن أو ابتلاء (٣)، وقاله الحنفية (٤)، لأنه رفع لمقتضاه

стр. 1296

بالقياس وهو نسخ به، فلا يجوز، وقد سبق (١). [المطلق من الأسماء] قوله: قال - طائفة من محققي أصحابنا، وغيرهم -: المطلق من الأسماء يتناول الكامل من المسميات، في الإثبات، لا النفي (٢). كالماء، والرقبة، وعقد النكاح الخالي عن وطء، يدخل في قوله: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا﴾ (٣) لا (٤) ﴿حَتَّى تَنْكِحَ﴾ (٥). ولو حلف: لا يتزوج، حنث بمجرد العقد عند الأئمة الأربعة (٦)،

стр. 1297

ولو حلف: ليتزوجن [لم يبرُّ] (١) بمجرده عند أحمد (٢) ومالك (٣). وكذا قال بعض علمائنا (٤): الواجبات المطلقة [تقتضي] (٥) السلامة من العيب في عُرف الشارع بدليل الإطعام في الكفارة والزكاة (٦). وصرَّح القاضي (٧)، وابن عقيل (٨)، وغيرهما (٩): إن إطلاق الرقبة في الكفارة، يقتضي الصحة، بدليل المبيع وغيره (١٠). وحكى عن داود (١١):

стр. 1298

أنه جوز عتق كل رقبة (١)؛ لإطلاق اللفظ (٢)، وسلَّمه في المغني (٣)، وغيره (٤)، وقيَّدُوه قياسًا على الإطعام (٥)، واختار في "ليتزوجن" [يحنث] (٦) بالعقد كالنفي؛ لأن المسمى واحد، فما تناوله النفي تناوله الإثبات، أمَّا المعاملة كالبيع، فإطلاق الدرهم مختَص بعُرفها (٧)، والله أعلم. قوله: المجمل لغة: ما جُعل جملة واحدة، لا ينفرد بعض آحادها عن بعض، واصطلاحًا: اللفظ المتردد بين محتملين فصاعدًا

стр. 1299

على السواء، وقيل: ما لا يُفهم منه عند الإطلاق معنى؛ والمراد معين، وإلا بطل بالمشترك، فإنه يُفهم منه معنى غيرُ معين (١). [تعريف المجمل] المجمل لغة (٢): من الجمل، ومنه قول النبي ﷺ عن اليهود: (جملوها) (٣)، أي: خلطوها، ومنه العلم الإجمالي لاختلاط المعلوم بالمجهول، وهنا سمي مجملًا لاختلاط المراد بغيره، وأجملت الحساب: جمعته (٤)، وأجملت: حصَّلت (٥).

стр. 1300

وقيل: المجمل: المُبهَم (١)، وأمَّا حدُّه في الاصطلاح (٢): فما لم تتضح دلالته، ذكره غير واحد (٣)، وفي التمهيد: ما أفاد جملة من الأشياء (٤)، وفي العدة: ما لا يعرف معناه من لفظه (٥)،
следующие страницы →