بالقياس وهو نسخ به، فلا يجوز، وقد سبق (١).
[المطلق من الأسماء]
قوله: قال - طائفة من محققي أصحابنا، وغيرهم -: المطلق من الأسماء يتناول الكامل من المسميات، في الإثبات، لا النفي (٢).
كالماء، والرقبة، وعقد النكاح الخالي عن وطء، يدخل في قوله: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا﴾ (٣) لا (٤) ﴿حَتَّى تَنْكِحَ﴾ (٥).
ولو حلف: لا يتزوج، حنث بمجرد العقد عند الأئمة الأربعة (٦)،
стр. 1297
ولو حلف: ليتزوجن [لم يبرُّ] (١) بمجرده عند أحمد (٢) ومالك (٣).
وكذا قال بعض علمائنا (٤): الواجبات المطلقة [تقتضي] (٥) السلامة من العيب في عُرف الشارع بدليل الإطعام في الكفارة والزكاة (٦).
وصرَّح القاضي (٧)، وابن عقيل (٨)، وغيرهما (٩): إن إطلاق الرقبة في الكفارة، يقتضي الصحة، بدليل المبيع وغيره (١٠).
وحكى عن داود (١١):
стр. 1298
أنه جوز عتق كل رقبة (١)؛ لإطلاق اللفظ (٢)، وسلَّمه في المغني (٣)، وغيره (٤)، وقيَّدُوه قياسًا على الإطعام (٥)، واختار في "ليتزوجن" [يحنث] (٦) بالعقد كالنفي؛ لأن المسمى واحد، فما تناوله النفي تناوله الإثبات، أمَّا المعاملة كالبيع، فإطلاق الدرهم مختَص بعُرفها (٧)، والله أعلم.
قوله: المجمل لغة: ما جُعل جملة واحدة، لا ينفرد بعض آحادها عن بعض، واصطلاحًا: اللفظ المتردد بين محتملين فصاعدًا
стр. 1299
على السواء، وقيل: ما لا يُفهم منه عند الإطلاق معنى؛ والمراد معين، وإلا بطل بالمشترك، فإنه يُفهم منه معنى غيرُ معين (١).
[تعريف المجمل]
المجمل لغة (٢): من الجمل، ومنه قول النبي ﷺ عن اليهود: (جملوها) (٣)، أي: خلطوها، ومنه العلم الإجمالي لاختلاط المعلوم بالمجهول، وهنا سمي مجملًا لاختلاط المراد بغيره، وأجملت الحساب: جمعته (٤)، وأجملت: حصَّلت (٥).
стр. 1300
وقيل: المجمل: المُبهَم (١)، وأمَّا حدُّه في الاصطلاح (٢): فما لم تتضح دلالته، ذكره غير واحد (٣)، وفي التمهيد: ما أفاد جملة من الأشياء (٤)، وفي العدة: ما لا يعرف معناه من لفظه (٥)،
стр. 1301
وفي الروضة: ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى (١)، قال: وقيل: ما احتمل أمرين لا مزية لأحدهما (٢)، مثل المشترك.
وقيل: ما لا يعرف البيان منه إلا ببيان غير اجتهادي،
فخرج المشترك لجواز التأويل باجتهاد (٣)، وما أريد مجازه للنظر في [الوضع] (٤) والعلاقة (٥)، وقيل: لفظ لا يفهم منه عند إطلاقه شيء (٦)، ونُقض طرده: بالمهمل والمستحيل، وعكسه بجواز فهم أحد محامله، كقوله: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ﴾ (٧)، وقيامه ﷺ من الثانية ولم يتشهد (٨) لاحتمال جوازه وسهوه.
стр. 1302
فإذا قلنا: ما لم تتضح دلالته دخل فيه القول والفعل، وخرج المهمل، إذ لا دلالة له، والمبيَّن لاتضاح دلالته.
والحد الذي قدمه المصنف تابع فيه مختصر الروضة (١)، واحترزه باللفظ عن الإشارة، وبمحتملين عمَّا له محمل واحد كالنص، وبالسَّواء عن الظاهر، وعن الحقيقة إلى المجاز، وليس بجامع لخروج الأفعال (٢)، نحو: القيام من الركعة الثانية قبل التشهد لتردده بين الجواز والسهو.
والقول الثاني: الذي حكاه المصنف هو الذي قدَّمه في الروضة، لكن لفظة "معين" لم يذكرها، وهذه اللفظة ذكرها الطوفي (٣)،
стр. 1303
وعلَّلها، فتابعه المصنف على ذلك (١).
[الإجمال في المفرد]
قوله: وهو إِمَّا في المفرد: كالعين والقرء والجون والشفق في الأسماء، وعسعس وبان في الأفعال، وتردد الواو بين العطف والابتداء في نحو: ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ (٢) ومن بين ابتداء الغاية والتبعيض في آية التيمم في الحروف (٣).
الإجمال تارة يكون في المفرد (٤): كالعين (٥)، للذهب والباصرة والجارية، والقُرء، للحيض والطُّهر (٦)، الجَوْن: للأبيض والأسود (٧)، و"الشفق" للحمرة والبياض (٨) ونحو هذا في
стр. 1304
الأسماء (١) و"عسعس" لإقبال الليل وإدباره (٢)، و"بان" للظهور والخفاء (٣) ونحو ذلك في الأفعال (٤)، وتردد الواو في قوله تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ (٥) بين العطف والابتداء (٦)، ومن ثَمَّ اختلف في الوقف.
стр. 1305
و"مِنْ" بين ابتداء الغاية والتبعيض في آية التيمم، في قوله: ﴿وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (١)، ومن ثَمَّ اختُلف في اشتراط تراب ذي غُبار، فمن قال: للتبعيض كأحمد، والشافعي، اشترطه (٢)، ومن: لا. فلا، كأبي حنيفة (٣)، ونحو ذلك في الحروف.
تنبيه: هكذا مثل ابن الحاجب (٤)، وجماعة بهذه الألفاظ وهي مشتركة (٥)، لكن ذكر في "شرح المقترح" (٦) "دقيقة الفرق بين
стр. 1306
المجمل والمشترك، إنَّ المجمل يستدعى ثبوت احتمالين متساويين بالنسبة إلى الفهم، سواء وضع اللفظ لهما على وجه الحقيقة، أو في أحدهما مجاز وفي الآخر حقيقة، فالإجمال إنما هو بالنسبة إلى الفهم، والمشترك لا يكون إلا لاحتمالين متساويين بالنسبة إلى الوضع، لا بالنسبة إلى الفهم، فلا يكون مجملًا" (١). انتهى.
قوله: أو في المركب: كتردد: ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (٢) بين الولي والزوج، وقد يقع من جهة التصريف كالمختار والمغتال، للفاعل والمفعول (٣).
[الإجمال في المركب]
وقد يكون الإجمال في المركب (٤) كتردد ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (٥)
стр. 1307
بين الولي والزوج، ومن ثَمَّ خرج الخلاف (١)، وقد يقع من جهة التصريف كالمختار والمغتال، للفاعل والمفعول، بواسطة الإعلال لأن أصله مُخْتَيِر - بكسر الياء - للفاعل (٢) وبفتحها للمفعول، فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت أَلِفًا (٣)، فاستوى فيه لفظ الفاعل والمفعول، والحكم في مغتال كذلك.
[الإجمال في عموم المقتضى]
قوله: مسألة: لا إجمال في إضافة التحريم إلى الأعيان (٤)
стр. 1308
نحو: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (١) ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ﴾ (٢)، خلافًا لأكثر الحنفية (٣)، وأبي الفرج المقدسي (٤)، ثم: هو عام عند ابن
стр. 1309
عقيل (١)، والحلواني (٢)، وفي التمهيد (٣)، والروضة (٤)، ينصرف إطلاقه في كل عين إلى المقصود اللائق بها (٥).
من قال بالإجمال: لا يصحُّ التعلق بظاهره، لأنَّ التحريم مُعلَّق بنفسِ الأمهات والميتة، وليس ذلك في مقدورنا، فلم يجز أن تحرُم علينا، ووجب أن يكون المراد تحريم فعل من أفعالنا يتعلق بالأمهات، وليس ذلك الفعل مذكورًا في الآية، وليس فعل بأولى من فعل فاحتجنا إلى بيان (٦).
стр. 1310
ولأن الآية لو اقتضت تحريم فعل معين، لكان المراد بتحريم الأعيان كلها ذلك الفعل بعينه، ولا يختلف بحسب اختلاف الأعيان، وليس التحريم في الأمهات يفيد الفعل الذي في تحريم الميتة.
ردَّ: بل بوصف العين بالحل والحظر حقيقة، فهي محظورة علينا ومباحة، كوصفها بطهارة ونجاسة وطيب وخبث، فالعموم في لفظ التحريم.
ثم: بمنع الحاجة إلى الإضمار مع تبادر الفهم.
ثم: يضمر الجميع؛ لأن الإضمار واقع إجماعًا (١)، بخلاف الإجمال، وأكثر وقوعًا منه، ولإضماره (٢) في قوله ﵇: (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، فجَمَلوها فباعوها) (٣) وإلا لما لعنهم ببيعها (٤)، ولو كان الإجمال أولى منه (٥)، كان خلاف الأَوْلَى.
ثمَّ: بعضه أولى بالعرف (٦).
قوله: مسألة: لا إجمال في نحو: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٧)،
стр. 1311
خلافًا لبعض الحنفية (١)، وحقيقة اللفظ مسح كلِّه عند أحمد (٢).
قالوا: مجمل؛ لتردده بين مسح كلِّه وبعضه (٣) , وبيَّنه النبي ﷺ بفعله (٤).
стр. 1312
ردَّ: بأَنَّ حقيقة اللفظ، مسح كله عند أحمد (١)، ومالك (٢)، وأصحابهما (٣)، وغيرهم (٤).
لأن: الباء - لغةً - صِلَة (٥) [لا] (٦) لإلصاق المسح به، وحقيقة الرأس كله، كآية التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ (٧)، وعند الشافعي وأصحابه يكفي مسح بعضه (٨)، وللمعتزلة (٩) القولان: لأنه العرف نحو: مسَحت بالمنديل (١٠).
стр. 1313
ردَّ: لأنه آلة، والعمل بالآلة يكون ببعضها، بخلاف مسحت بوجهي.
وأما: "الباء" للتبعيض، فلا يُعرف لغةً وأنكره أهلها (١)، وعنهم يؤخذ، فلا يقال: شهادة نفي، والمثبت عليه الدليل والأصل عدمه (٢).
* * *
стр. 1314
مطلب: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان
قوله: لا إجمال في (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان)، عند الجمهور (١)، بل هو من دلالة الإضمار وقد تقدمت (٢).
هكذا روى هذا الحديث الحافظ ابن عدي (٣)، والحافظ أبو القاسم [التيمي] (٤)
стр. 1315
في مسنده (١)، وروى ابن ماجه (٢) من حديث ابن عباس: (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٣) صحَّحه ابن حبان (٤) وقد تقدم هذا الحديث في دلالة الإضمار (٥)، وبلفظ (إن الله تجاوز) (٦).
стр. 1316
ولنا: على عدم إجماله. إنَّ المتبادر عرفًا رفع المواخَذَة والعقاب، والأصل تبادر الحقيقة.
فإن قيل: لو ثبت العرف على ذلك، لارتفع الضمان.
قلنا: عدم سقوط الضمان، إمَّا: لكونه ليس عقابًا - بدليل وجوبه في مال الصبي والمجنون (١)، وكذلك وجوبه على المضطر في المخمصة إذا أكل مال غيره - أو للتخصيص.
تنبيه: الحديث ليس له مفهوم بالنسبة إلى غير أمته ﵇ لأن الكفَّار إن لم يكونوا مخاطبين بالفروع (٢) فظاهرٌ، وإن خوطبوا [فالمرفوع] (٣) في حقهم أيضًا.
قول: مسألة: لا إجمال في نحو: (لا صلاة إلا بطهور) (٤)، (إلا بفاتحة الكتاب) (٥)،
стр. 1317
(لا نكاح إلا بولي) (١) يقتضي نفي الصحة عند الأكثر (٢)، وعمومه مبنيٌّ على دلالة الإضمار، ومثل المسألة: (إنما الأعمال بالنيات) ذكره أبو البركات (٣)(٤).
وجه عدم الإجمال: إنَّ عُرف الشارع فيه نفي الصحة، أي: لا عمل شرعي، وإن لم يثبت (٥)، فَعُرْف اللغة نفي الفائدة، نحو: لا علم إلا ما نفع، ولو قُدِّر عدمهما (٦) - وأنه لا بد من إضمار - فنفي الصحة أولى؛ لأنه يصير كالعدم، فهو أقرب إلى الحقيقة المتعذِّرة، وليس هذا إثباتًا للغة بالترجيح، بل إثبات لأولوية أحد المجازات بعرف استعماله.
قالوا: العرف مختلف في الصحة والكمال.
ردَّ: بالمنع، بل اختلف العلماء.
ثمَّ: نفي الصحة أولى؛ لما سبق (٧).
стр. 1318
وقيل: بالإجمال؛ لاقتضائه نفي العمل حسًّا، وهو ضعيف (١).
وقيل: عام في نفي الوجود والحكم، خصّ الوجود بالعقل (٢).
وقيل: عامٌّ في نفي الصحة والكمال، وهو في كلام القاضي (٣)، وابن عقيل (٤)، بناءً على عموم المضمر (٥).
ومنه: (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل) (٦). ومثل المسألة (٧): قوله ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات) (٨)، ونحوه.
стр. 1319
قال في التمهيد: "لأنَّ المعقول من ذلك نفى إجزاء العمل، لأنَّ صاحب الشريعة لا ينفي المُشَاهَد، والعمل مُشاهد (١)، وإنما ينفي الحكم الشرعي، فكأنه قال: لا عمل شرعي مجزئ إلا بنية.
فإن قيل: العمل موجود بغير نية، فثبت أَنَّ النفي يتضَّمن، إمَّا: نفي الكمال، أو: نفي الإجزاء، وليس أحدهما أولى من الآخر، فاحتاج إلى البيان.
قيل: ونفيه يدُلُّ على عدمه، وعدم إجزائه، فإذا بطل عدمه، بقى نفى إجزائه" (٢).
فإن قيل: قد ورد: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) (٣)، وحمل على نفي الكمال قيل: ذلك لدليل (٤).
تنبيه: قوله: (لا صلاة إلا بطهور) يُوهِم أنه حديث،
стр. 1320
ولا يُعرَف بهذا اللفظ قاله جماعة (١)، لكن في مسلم: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول) (٢).
قوله: مسألة: رفع إجزاء الفعل نصٌّ، فلا يُصرف إلى عدم إجزاء الندب إلا بدليلٍ، ذكره غير واحد (٣).
مثاله: قول النبي ﷺ : (لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه في الركوع والسجود) رواه الخمسة (٤)، وصحَّحه
стр. 1321
الترمذي (١)، وقوله ﷺ : (لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب) رواه الدارقطني (٢) وقال: إسناده صحيح (٣)، قال أبو العباس (٤): "مقتضى كلام أصحابنا أنه نصٌّ في عدم الامتثال، فلا يسوغ صرفه إلى عدم إجزاء الندب، وينبغي أن يقيَّد ذلك بما إذا لم يُعلَم أن الأمر استحباب، فإنه قد جاء في حديث محمد بن كعب (٥) مرسلًا (٦)، وموقوفًا (٧) على ابن عباس: (أيُّما صبي حج
стр. 1322
به أهله ثم مات قبل أن يبلغ فقد أجزأه عنه، وأيُّما عبد حج به أهله ثم مات قبل أن يعتق فقد أجزأ عنه".
قوله: مسألة: نفي قبول الفعل يقتضي عدم الصحة، ذكره ابن عقيل (١).
مثل قول النبي ﷺ : (لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول) رواه مسلم. وقوله ﵇: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) رواه أحمد (٢) وأبو داود (٣)، والترمذي (٤)، وابن ماجه (٥)، وقوله ﷺ : (من أتى عرافًا فصدَّقه، لم تقبل له
стр. 1323
صلاة أربعين يومًا) (١)، و (أيُّما عبد أبق من مواليه لم تقبل له صلاة) رواه مسلم (٢).
قال ابن عقيل - في مسألة النهي يقتضي الفساد - (٣) "الرد ضد القبول، فالصحيح من العبادات لا يكون إلا مقبولًا، ولا يكون مردودًا [إلا ويكون] (٤) باطلًا، وإنَّما يلزمُ ذلك من يقول: الصلاة في الدار المغصوبة، والسترة المغصوبة صحيحةٌ غير مقبولة، وعندنا لا يُعتدُّ بعبادة يعتريها، أو يعتري شرائطها نهي الشرع (٥) - ثم قال على أن الرد يكون بمعنى الإبطال" (٦).
стр. 1324
وحكي عن قوم (١) أنهم يقولون: "الرد ضد القبول، والعمل على الوجه المنهي عنه لا ثواب فيه، لكنه صحيح بمعنى أنه يُسقط الفرض، ولا ثواب إن كان عبادة، وإن كان عقدًا نفذ ذلك" (٢).
قوله: مسألة: لا إجمال في نحو: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٣) عند الأكثر (٤)(٥).
وعند بعض الأصولين، لفظ: القطع واليد مجمل (٦). وفي
стр. 1325
التمهيد: "قيل: مجمل فيهما وقال قوم: لا" (١).
وجه الأول: أنَّ "اليد" إلى المنكب حقيقة، وما دونه بعض اليد، ولهذا لما نزلت آية التيمم (٢) تيمَّمت الصحابة معه ﷺ إلى المناكب (٣)، و"القطع" حقيقة في إبانة المتصل، وأيضًا: لو كان مشتركًا في الكوع والمرفق والمنكب لزم الإجمال (٤)، والمجاز أولى منه على ما سبق (٥).
قالوا: "اليد" للثَّلاث (٦)، و"القطع" للإبانة والجرح، والأصل عدم مرجح.
стр. 1326
ردَّ: بظهوره بما سبق (١).
قول: مسألة: لا إجمال في: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٢) عند الأكثر (٣)، خلافًا للحلواني (٤)، وبعض الشافعية (٥). (٦).
لأن الله حكى عنهم (٧) أنه: ﴿مِثْلُ الرِّبَا﴾ (٨) فاعتبر ما يميز بينهما.
стр. 1327
قوله: مسألة: اللفظ لمعنى تارة، ولمعنيين أخرى (١) - ولا ظهور - مجملٌ في ظاهر كلام أصحابنا (٢)، وقاله الغزالي (٣)، وجماعة (٤)، وقال الآمديُّ: ظاهر في المعنيين (٥).
وذكره الآمدي قول الأكثر، لتكثير الفائدة (٦). ردَّ: إثبات لغة بالترجيح، ثمَّ: الحقائق لمعنى واحد أكثر.
وأجيب: بما سبق، في السارق من احتمال الاشتراك وغيره (٧).
قوله: مسألة: ما له مَحْمَل لغةً، ويمكن حمله على حكم
стр. 1328
شرعي كـ (الطواف بالبيت صلاة) (١)، يحتمل كالصلاة حكمًا، ويحتمل أنه صلاة لغة؛ للدعاء فيه، لا إجمال فيه عند الأكثر (٢)، خلافًا للغزالي (٣)(٤).
لأنه ﷺ : بُعث لتعريف الأحكام، وفائدة: التأسيس أولى.
قالوا: يصلح لهما، والأصل عدم النقل، ردَّ: بما سبق (٥).
قوله: مسألة: ما له حقيقة لغة وشرعًا - كالصلاة - غير مجمل، هو للشرعي عند صاحب التمهيد (٦)، والروضة (٧)، وغيرهما (٨)،
стр. 1329
ونصَّ إمامنا: مجمل (١)، وقاله الحلواني (٢)(٣).
هذا النص ذكره في المسودة (٤) فإنه قال: "الأمر بالصلاة والزكاة والحج ونحو ذلك مجمل، هذا ظاهر كلام أحمد بل نصُّه" (٥)، واختلف كلام القاضي (٦).
وجه المنصوص: أنَّ الصلاة في اللغة دعاء ومكاء (٧)، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ (٨)،
стр. 1330
وفي الشريعة: هي التكبير والقيام والقراءة والركوع والسجود والتسبيح والتشهد والسلام، ولا يقع على شيء من ذلك اسم الصلاة، فإذا كان اللفظ لا يدلُّ على المراد ولا يُنْبِئ عنه، وجب أن يكون مجملًا (١).
ووجه الأول: أنَّ لفظ الشارع إنما يحمل على الشرعي، لأنَّه المتبادر إلى الفهم، والتبادر دليل المراد (٢).
قوله: المبيَّن، يقابل المجمل، أمَّا البيان، قال - في العدة والتمهيد -: إظهار المعنى للمخاطب وإيضاحه (٣).
[تعريف المبين]
فإذا قيل: المجمل ما لم تتضح دلالته، فالمبيَّن: ما اتضحت دلالته.
وإذا قيل: المجمل: ما لا يُفهم منه عند الإطلاق معنى معين، فالمبيَّن: ما يفهم منه عند الإطلاق معنى معين (٤).
وأمَّا البيان فيطلق على [المبيِّن] (٥) وهو التبيين، وعلى الدليل، وعلى المدلول (٦).
стр. 1331
فلهذا (١) قال في العدة: إظهار المعنى للمخاطب (٢)، وفي التمهيد: إظهار المعلوم للمخاطب [منفصلًا] (٣) عما يشكل به وإيضاحه له (٤)، ومعناه في الواضح: ولم يقل للمخاطب (٥).
وقال الشافعي: اسم جامع لمعاني مجتمعة الأصول متشعبة الفروع (٦)، فأقل ما فيها أنها بيان لمن خوطب، وبعضها آكد بيانًا.
وقال أبو بكر عبد العزيز (٧) وابن عقيل (٨) وأبو بكر
стр. 1332
الصيرفي (١) الشافعي: إخراج المعنى من حيز (٢) الإشكال إلى حيز التجلي (٣).
وردَّه القاصي بالبيان ابتداءً (٤)، وردَّه غيره (٥) بالتجوز بالحيز، فإنه حقيقة (٦)
стр. 1333
للجوهر (١) لا للعرض (٢)، ونقل ابن الحاجب عن الصيرفي أنه قال: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي والوضوح (٣). فزاد الوضوح وأبدل المعنى بالشيء (٤)، فالمنقول عنه أولًا ذكره ابن مفلح (٥).
قوله: مسألة: الفعل يكون بيانًا عند الأكثر (٦)، خلافًا
стр. 1334
للكرخي (١)، وبعض الشافعية (٢)(٣).
لنا: أنه ﷺ بيَّن به الصلاة والحج، ولهذا قال: (صلّوا كما رأيتموني أصلي) (٤) و (خذوا عني مناسككم) (٥).
ولأنه أدلُّ ولهذا قال ﷺ : (ليس الخبر كالمعاينة) (٦)، رواه
стр. 1335
أحمد (١) من حديث ابن عباس، والطبراني (٢) من حديث أنس [﵁].
وقال - للسائل عن مواقيت الصلاة -: (صلِّ معنا هذين اليومين) رواه مسلم (٣).
قالوا: الفعل يطول فيتأخر البيان (٤) ,. ردَّ: بما سبق (٥).
ثمَّ: لم يتأخر؛ لشروعه فيه (٦).
ثمَّ: قد يطول بالقول.
ثمَّ: الفعل أقوى، ولم يتأخر عن وقت الحاجة (٧).
[البيان بالأضعف]
قوله: يجوز عند الأكثر (٨) كون البيان أضعف مرتبة، واعتبر