← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 127717

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

الجراعي

Полный текст (1 782 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

وذكر ابن فارس (١) أن فحوى الكلام معناه (٢). ولحنه يقال: عرفت ذلك في فحوى كلامه، ولحن كلامه (٣). وكذا قال في الصحاح (٤)، وقال في مادة لحن: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ﴾ (٥) أي: فحواه ومعناه (٦).

стр. 1367

وقال الأزهري (١): لحن القول كالعنوان، وهو كالعلامة يشير بها فيفطن المخاطب لغرضك (٢). وقال أبو يعلى: لحن الخطاب ما فُهم منه، وقيل: لحن الخطاب: ما دلَّ عليه وحذف استغناءً عنه (٣). كقوله تعالى: ﴿اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾ (٤)، وقال ابن يونس (٥): ذكره أهل اللغة أنه بإسكان الحاء وبفتحها الصواب (٦)، وقال عبد الحق: اللحن من الأضداد (٧).

стр. 1368

قوله: وهو حجة عند الأكثر. واختلف النقل عن داود (١). كونه حجة ذكره بعضهم إجماعًا (٢) لتبادر فهم العقلاء (٣)، واختلف النقل عن داود الظاهري فتارة نقلت عنه حجيته (٤) كالجمهور، وتارة نقل عدمها لأنه ليس منطوقًا به (٥). قوله: ثم دلالته لفظية (٦) عند القاضي (٧) والحنفية (٨) والمالكية (٩) وعند أبي موسى (١٠)

стр. 1369

والخرزي (١) وأبي الخطاب (٢) والحلواني (٣) والشافعي (٤) هو قياس جلي (٥).

стр. 1370

الأول: قال به بعض الشافعية وجماعة من المتكلمين (١) والظاهرية (٢)، قال بعض علمائنا: نص عليه أحمد في مواضع (٣)، واختاره ابن عقيل وذكره عن علمائنا (٤)، واختاره الآمدي (٥) وغيره (٦) لفهمه لغةً قبل شرع القياس، ولاندراج أصله في فرعه نحو "لا تعطه ذرة". واحتج ابن عقيل وغيره بأنه لا يحسن الاستفهام ويشترك في فهمه اللغوى وغيره بلا قرينة (٧). ومن قال بالثاني، قال: لأنه لم يلفظ به وإنما حكم بالمعنى المشترك (٨). ردَّ: المعنى شرط [لدلالة] (٩) الملفوظ عليه لغة بخلاف

стр. 1371

القياس، ولهذا كان المراد من دلالته اللفظية أنَّ فَهْمَه مستنِدٌ إلى اللفظ لا أَنَّ اللفظ تناوله. فإن قلت: هل من تنافٍ بين ثبوته بالمفهوم وثبوته بالقياس؟ قلت: زعم الصفي الهندي أن الحق عدم تنافيهما، لكون المفهوم مسكوت عنه، والقياس إلحاق مسكوت عنه بمنطوق، قال: "والدلالة اللفظية إذا لم يرد بها المطابقة ولا التضمن لا تنافي القياس، وقد يقال: هما متنافيان، لأن المفهوم ما دلَّ عليه اللفظ لا في محل النطق والمقيس ما لا يدل عليه اللفظ ألبتَّة" (١)، وأشار إمام الحرمين في القياس من البرهان (٢) إلى أن الخلاف لفظي (٣). [مفهوم المخالفة] قوله: والثاني: مفهوم المخالفة: وهو أن يكون المسكوت عنه مخالفًا للمنطوق في الحكم ويسمى دليل الخطاب (٤).

стр. 1372

قوله: وشرطه عند القائلين به أن لا تظهر أولوية ولا مساواة في المسكوت عنه فيكون موافقة، ولا خرج مخرج [الغالب] (١) ذكره الآمدي اتفاقًا (٢). ولا جوابًا لسؤال ذكره أبو البركات اتفاقًا أيضًا، وأبدى القاضي احتمالين (٣). لأنه إذا ظهرت أولوية أو مساواة يصير مفهوم موافقة، وإذا خرج الكلام مخرج الغالب لا مفهوم له نحو: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (٤) ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ (٥) الآية، قال أبو المعالي: له مفهوم ترجيحًا لما أشعر به اللفظ على القرينة العرفية (٦)، وأما إذا خرج جوابًا لسؤال فهل له مفهوم؟ منعه صاحب المحرر (٧) في صلاة التطوع من شرحه وذكره اتفاقًا (٨). وذكر القاضي أبو يعلى احتمالين

стр. 1373

أحدهما كذلك (١) كما لو قال مثلًا: لي غنم سائمة فيها زكاة، فقال: نعم، فإن قال: غير السائمة مسكوت عنه. وقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ : سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، قال: (إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها) (٢) الحديث، ولا شك أن المحصنة وغيرها على حد سواء في الجلد وعدم الرجم (٣)، والثاني: له مفهوم (٤) ولعله اعتماد على عموم اللفظ لا على خصوص السبب. وشرطه أيضًا: أن لا يكون المسكوت ترك لخوف كقول -قريب العهد بالإسلام لعبده بحضور المسلمين-: تصدَّق بهذا على المسلمين، ويريد وغيرهم، وتركه خوفًا أن يتهم بالنفاق، وأن لا يكون جدَّتْ حادثه فخرج الكلام جوابًا لها، وأن لا يكون جاهلًا بحكم مسألة فجاء لتبيين حكمها كما لو خاطب ﷺ من جهل حكم الغنم السائمة دون المعلوفة فقال: في الغنم السائمة زكاة.

стр. 1374

[أقسام المفاهيم] قوله: وهو أقسام (١) منها مفهوم الصفة، وهو أن يقترن بعامٍّ صفةٌ خاصةٌ. كقوله ﵇: (في الغنم السائمة الزكاة) (٢)، وقال به الأكثر (٣) خلافًا لابن داود (٤)

стр. 1375

والتميمي (١) وأبي حنيفة (٢) وأصحابه (٣). ليس المراد بالصفة النعت فقط كما هو اصطلاح النحوي، ولهذا يمثلون بمطل الغني ظلم، مطل الغني صفة، والتقييد فيه بالإضافة. وجه قول الأكثر: لو لم يدل لغة لما فهمه أهلها (٤).

стр. 1376

قال ﷺ : (لَيُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته) (١) حديث حسن رواه أحمد (٢) وأبو داود (٣) والنسائي (٤) وابن ماجة (٥). أي: مَطل الغني. وفي الصحيحين: (مَطْل الغني ظلم) (٦)، وفيهما (لأن يمتلِئَ جوف أحدكم قيحًا خيرٌ له من أن يمتلئَ شِعْرًا) (٧). قال أبو عبيد (٨) في الأول: يدل أن ليَّ من ليس بواجد لا

стр. 1377

يحل عقوبته وعرضه (١)، وفي الثاني: مثله. وقيل له في الثالث المراد: هجاء النبي ﷺ . فقال: لو كان كذلك لم يكن لذكر الامتلاء معنى، لأن قليله كذلك (٢). وإن كانت الصفة غير مقصودة فلا مفهوم لها كقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)﴾ (٣) فإنه أراد نفي الحرج عن من طلَّق قبل المِساس وإلحاق المتعة فصار كأنه مذكور ابتداءً (٤). قوله: ثم مفهومه عند القائلين به: لا زكاة في معلوفة الغنم لتعلق الحكم بالسوم والغنم، فَهُما العلة، ولنا: وجهٌ اختاره ابن

стр. 1378

عقيل (١) وبعض الشافعية (٢): لا زكاة في معلوفة كل حيوان من الأزواج الثمانية بناءً على أن السوم العلة (٣). الأكثر نظروا إلى السوم في الغنم فاعتبروهما، وغيرهم نظر إلى السوم فقط باعتباره (٤). قوله: وهل استفيدت حجيته بالعقل واللغة أو الشرع؟ أقوال (٥). ولنا: فإن مفهوم الصفة حجة (٦) قال: أبو الفرج المقدسي (٧) من علمائنا ثبت بالعقل (٨) وأنه إجماع أهل اللغة لأنه منقول لأهله. وقيل: باللغة لقول أبي عبيدة وغيره. في قوله ﷺ : (مُطل الغني ظلم) أنه يدل على أن مطل غير الغني ليس بظلم، وهم

стр. 1379

إنما يقولون في مثل ذلك ما يعرفونه من لسان العرب (١). وقيل بالشرع (٢) لمعرفة ذلك من بوادر كلام الشارع، وقد فهم ﷺ من قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ (٣)، إنَّ حكم ما زاد على السبعين بخلاف السبعين بقوله ﷺ في الصحيحين: (وسأزيد على السبعين) (٤). قوله: ومنها مفهوم الشرط (٥) نحو: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ (٦)، وهو أقوى من الصفة، فلهذا قال به جماعة ممن لم

стр. 1380

يقل بمفهوم الصفة (١). فمن قال به ولم يقل بمفهوم الصفة ابن سُريج (٢) وغيره من الشافعية (٣) والكرخي وغيره من الحنفية (٤) وأبو الحسين البصري (٥) القائل به: ما سبق، ولأنه يلزم من عدم الشرط عدم المشروط، فإن قيل: يحتمل أنه سبب لمسبب فلا تلازم. ردَّ: خلاف الظاهر (٦) فإنَّ قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٧)، يقتضي أنهن إذا كن غير أولات حمل أنهن لا ينفق عليهن.

стр. 1381

قوله: ومنها مفهوم الغاية (١) نحو: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٢) ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٣) وهو أقوى من الشرط، فلهذا قال به جماعة ممن لم يقل بمفهوم الشرط، وقال بعضهم: ما بعدها مخالف لما قبلها [نطقًا] (٤). ممن قال به ولم يقل بمفهوم الشرط: قوم من الحنفية (٥)، وعبد الجبار (٦) المعتزلي (٧). واختلفوا فيما بعد الغاية، هل هو مفهوم أو منطوق؟ والحق أنه مفهوم. وذهب القاضي أبو بكر إلى أن الحكم في الغاية منطوق، وادعى

стр. 1382

أن أهل اللغة وافقوا على ما يقوم مقام نصِّهم على أن تعليق الحكم بالغاية، موضوع للدلالة على أن ما بعدها خلاف ما قبلها، لأنهم اتفقوا على أن الغاية ليست كلامًا مستقلًا، فإن قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١) وقوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٢) لا بد فيه من إضمار لضرورة تتميم الكلام، وذلك الضمير إمّا ضدُّ ما قَبلَهُ أو غيره، والثاني باطل، أما حمل ما قبله أو عينه والباقي باطل لأنه ليس في الكلام ما يدلى عليه، فتعيَّن الأول، فيُقَدَّرُ حتى يطهرن فاقربوهن، وحتى تنكح فتحل. قال: والإضمار بمنزلة الملفوظ به لأنه إنما يضمر لسبقه إلى فهم العارف باللسان (٣) وعلى ذلك جرى صاحب البديع (٤) من الحنفية فقال: هو عندنا من قبيل دلالة الإشارة لا المفهوم (٥) والجمهور أنه من قبيل المفهوم كالشرط والصفة (٦).

стр. 1383

قوله: ومنها مفهوم العدد (١) نحو: (لا تُحَرِّم المصَّة والمَصَّتان) (٢) وهو حجة عند أحمد وأكثر أصحابه (٣) ومالك (٤) وداود (٥) والشافعي (٦) وهو من قسم الصفات عند طائفة ونفاه أبو إسحاق بن شاقلا (٧) والقاضي (٨)، وأكثر الشافعية (٩) (١٠). اختار أبو المعالي من الشافعية أنه من قسم الصفات (١١)، وكذا قال أبو الطيب (١٢)

стр. 1384

وغيره: لأن قدر الشيء صفته (١) ونفاه أيضًا الحنفية (٢) والمعتزلة (٣) والأشعرية (٤) القائل به ما سبق في الصفة من قوله ﷺ : (وسأزيد على السبعين)، ولئلا يعرى عن فائدة (٥). تنبيه: قوله ﷺ : (إذا بلغ الماء قلتين (٦) لم يحمل الخبث) (٧)

стр. 1385

وتخصيص حد القذف بثمانين (١)، فما دون القلتين، وفوق الثمانين مفهوم مخالفة، وما زاد عن قلتين ونقص عن ثمانين مفهوم مخالفة. قوله: ومنها مفهوم اللقب وهو: تخصيص اسمٍ غير مشتق بحكم، وهو حجة عند أكثر أصحابنا (٢) وقال به مالك (٣) وداود (٤) [واختاره أبو بكر الدقاق (٥) والصيرفي (٦)،

стр. 1386

وابن خويزمنداد (١)] (٢) ونفاه الأكثر (٣). واختار أبو البركات وغيره أنه حجةٌ إن كان بعد سابقة ما يقتضي التعميم، وفي المشتق اللازم كالطعام هل هو من الصفة أو اللقب؟ قولان (٤). إذا عُلِّق الحكم بالاسم كقوله: في الغنم الزكاة، فهو مفهوم اللقب. قال ابن مفلح: وقيَّده بعض أصحابنا بغير المشتق (٥).

стр. 1387

قلت: لعله أراد ابن حمدان في المقنع (١) فإنه قال: الخامس مفهوم اللقب. وقال الشيرازي (٢): "اسم علم أو لقب كتعليق الربا بالأشياء الستة ونحوه، وهذه حجة عندنا وعند الدقاق الشافعي وأنكره الباقون" (٣). السادس: تعليق الحكم باسم مشتق كقوله ﵇: (لا تبيعوا الطعام). وهو يقرب مما قبله. انتهى كلام ابن حمدان، فجعل المشتق قسمًا غيره يقرُب منه، فإذا قيد بغير المشتق فيبقى في المشتق اللازم وجهان: أحدهما: أنه من الصفة لوصفه بالطعم (٤).

стр. 1388

الثاني: أنه من اللقب وصرح به الشيخ في الروضة، فقال مفهوم اللقب سواء كان مشتقًا كـ "الطعام" أو غير مشتق ليس بحجة (١). قال الشيخ مجد الدين: "وعندي فيه تفصيل أشار إليه أبو الطيب الطبري أنه لا يكون حجة إلا أن يكون قد خصه بعد سابقة ما يعم له، ولغيره مثل قوله ﵇: (وترابها طهورًا) بعد قوله: (جعلت لي الأرض مسجدًا) (٢). وكذلك على هذا لو قال: عليكم في الإبل زكاة، لم يكن له مفهوم، لأنه لا يوجب تخصيص عام قد ذكر. قال: وأكثر مفهومات اللقب التي جاءت عن أحمد لا يخرج عما ذكرته لمن تدبرها، وكذلك لم [يسبق] (٣) إلى الفهم مفهوم في الأعيان الستة (٤). وجعله بعض علمائنا حجة في اسم جنس، لا اسم عين، لأن خطاب الشارع إنما يجيء عامًّا لا مشخَّصًا (٥).

стр. 1389

وجه الأول: لو تعلق الحكم بالعام لم يتعلق بالخاص، لأنه أخصر (١)، وأعم. ولأنه: يميز مسماه كالصفة. فإن قيل: الصفة يجوز جعلها علة. قيل: وكذا الاسم فالتراب علة (٢). واحتج ابن عقيل: - لو قال لمن يخاصمه -: ما أمي بزانية، فُهِم نسبة الزنا إلى أمه (٣) وحُدَّ عند مالك (٤) وأحمد (٥). رد: هذا للقرينة. القائل ليس بحجة ما سبق من الفرق بينه وبين الصفة. واستدل يلزم كفر من قال محمد رسول الله. رُدَّ: لا يكفر، لأنه لم يتَنَبَّه للدلالة أو لم يُرِدْها (٦). قوله: وإذا خُصَّ نوع بالذكر بحكم مدح أو ذم - أو غيره مما لا يصلح للمسكوت عنه - فله مفهوم، كقوله تعالى: ﴿كَلَّا

стр. 1390

إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (١) فالحجاب عذاب، فلا يحجب من لا يعذب وبذلك استدل إمامنا وغيره على الرؤية (٢). فإنه لو حجب الجميع لم يكن عذابًا، فلما حجب البعض دل على أنه عذاب في حقهم (٣). قال مالك: لما حجب أعداءه تجلى لأوليائه حتى رأوه (٤). وقال الشافعي: لما حجب قومًا بالسخط دل على أن قومًا يرونه بالرضا (٥)، وكذا احتج بها أحمد وغيره في الرؤية (٦). وقال الزَّجَّاج: لولا ذلك، لم يكن فيها فائدة، ولا خسَّت منزلتهم بحجبهم (٧). قوله: وإذا اقتضى الحال أو اللفظ عموم الحكم لو عمَّ

стр. 1391

فتخصيص بعض بالذكر له مفهوم كقوله تعالى: ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ﴾ (١) وقوله : ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ﴾ (٢) إلى قوله ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ (٣) ذكره بعض أصحابنا وغيرهم (٤). هكذا ذكره في المسودة عن عبد الحليم بن تيمية (٥)، ولا شك أنه إذا خصص البعض بالحكم بعد اقتضاء الحال أو اللفظ التعميمَ دلَّ على انتفائه عن غيره فحصل المفهوم (٦). تنبيهات: أحدهما: دلالة المفاهيم كلها دلالة التزام (٧)، بمعنى أن النفي في المسكوت لازم للثبوت في المنطوق ملازمة

стр. 1392

ظنية لا قطعية (١). الثاني: اللازم من ثبوته في هذه المفاهيم النقيض (٢)، لا الضد (٣)، ولا الخلاف، والله أعلم. الثالث: قال إمام الحرمين: لو عبَّر معبر عن جميع المفاهيم بالصفة، كان ذلك مندرجًا، فإن المحدود والمعدود موصوفان بعددهما وحدِّهما، والمخصوص [بالكون فيه] (٤) زمان ومكان موصوف [بالاستقرار] (٥) فيهما، ما كونه يجمع جميع جهات المفهوم (٦). قوله: فعله ﵇ له دليل، كدليل الخطاب ذكره أصحابنا (٧). أخذوه من قول الإمام أحمد: لا يُصلَّى على ميت بعد

стр. 1393

شهر (١)، لحديث (٢) أم سعد (٣) وضعَّف هذه الدلالة بعض أصحابنا (٤) وغيرهم، وأكثر كلام ابن عقيل مثله وجوَّز أن المستند استصحاب الحال، وقال: ليس للفعل صيغة تخص ولا تعم فضلا أن نجعل له دليل خطاب (٥). قوله: مسألة: "أَنَّما" تفيد الحصر نُطقًا (٦) عند أبي الخطاب (٧)، والمقدسي (٨)، والفخر إسماعيل (٩)

стр. 1394

وغيرهم (١)، وعند ابن عقيل (٢) والحلواني (٣) فهمًا (٤). وعند أكثر الحنفية (٥)، وغيرهم (٦) لا تفيد الحصر، بل تؤكد الإثبات. والصحيح أنَّ "أَنَّما" تفيد الحصر كالمكسورة (٧). ممن وافق ابن عقيل من الشافعية أبو إسحاق الشيرازي (٨) والغزالي (٩) والْكِيا (١٠)

стр. 1395

والرازي (١) وتقي الدين السبكي (٢)، وممن وافق الحنفية الآمدي (٣) وأبو حيان (٤) قال الحنفية: لا يدل على الحصر لأن "إِنَّما" مركبة من "إنَّ" و"ما". و"إِنَّ" للتوكيد و"ما" زائدة كافَّة، فلا تدل على نفي، كما لو قال: إِنَّما النبي محمد (٥). قال الشيخ موفق الدين: "وهذا فاسد، فإن لفظة "إِنَّما"

стр. 1396

موضوعة للحصر والإثبات: تثبت المذكور، وتنفى ما عداه، لأنها مركبة من حرفي نفي وإثبات [فـ] "إِنَّ" للإثبات و"ما" للنفي فتدل عليهما" (١). وقولهم: "إِنَّما إثبات فقط" غير صحيح، وقولهم: إنما [النبي] (٢) محمد اختراع على اللغة، لم يُسمع به، بلى لو قال: "إنما العالِم زيد" ساغ ذلك مجازًا لتأكيد العلم في "زيد" كما قال: (ولا فتى إلا علي) (٣) يريد بذلك تأكيد الفتوة فيه، وهذا مجاز، لا تُتْرك الحقيقة له إلا بدليل. انتهى (٤). وإذا قلنا: بأنها تفيد الحصر فمنهم من قال: فهمًا، لأنك إذا قلت إنما قام زيد، أي: لا عمرو، فنفي القيام عن عمرو ليس بمنطوق إنما هو مفهوم، ومنهم من قال: نطقًا، أي: بالإشارة كما تقدم، لتبادر الحصر إلى الأذهان منها. وأما "أَنَّما" بالفتح فذكر الزمخشري (٥) في الكلام على

стр. 1397

قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (١) إفادتهما الحصر (٢)، وجعلها جماعة فرع المكسورة، ولا شك أن كل حكم ثبت للأصل ثبت للفرع حيث لا معارض والأصل انتفاؤه. قوله: مسأله: مثل قوله [ ﷺ ]: (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم) (٣)، ولا قرينة عهد تفيد الحصر نطقًا على كلام القاضي في التعليق، واختاره المقدسي (٤) وأبو البركات (٥) والمحققون (٦) وقيل: فهمًا. وعند ابن الباقلاني (٧) وأكثر الحنفية (٨) لا تفيد الحصر (٩).

стр. 1398

ومنه قول القائل: العالم زيد وصديقي عمرو" وقوله ﵇: (الشفعة فيما لم يُقْسم) (١) ومن هنا أخذ كلام القاضي في التعليق ووجه: أن الاسم المحلى بالألف واللام يقتضي الاستغراق، وأن خبر المبتدأ يجب أن يكون مساويًا للمبتدأ، كقولنا: "الإنسان بشر" أو أعمَّ منه، كقولنا: "الإنسان حيوان". ولا يجوز أن يكون أخص منه كقولنا: "الحيوان إنسان". فلو جعلنا التسليم أخص من تحليل الصلاة كان خلاف موضوع اللغة، ولو جعلنا "الشفعة فيما يقسم" لم يكن كل الشفعة ينحصر إنما لم يقسم وهو خلاف الموضوع (٢)، وهل أفاده من قبيل المنطوق أو المفهوم؟ قولان، والتعليل كما تقدم في المسألة قبلها (٣). [النسخ] قوله: النسخ (٤) لغة: الرفع، يقال: نَسَخَت الشمس الظل، والنقل، نحو: نسخت الكتاب. وهو حقيقة عند أصحابنا في الأول؛ مجاز في الثاني، وعند القفال عكسه، وعند ابن الباقلاني وغيره مشترك بينهما.

стр. 1399

وشرعًا: رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخٍ عنه ذكره في الروضة، وقال بعض أصحابنا: منع استمرار الحكم إلى آخره (١). النسخ في اللغة يقال لمعنيين (٢): للإزالة يقال: نسخت الشمس الظل ونسخت الريح الأثر، بمعنى أزالته (٣) وللنقل يقال: نسخت الكتاب، أي: نقلت ما فيه إلى آخر (٤)، ونسخت النخل، أي: نقلتها من موضع إلى آخر، ومنه المناسخات في المواريث، لانتقال المال من وارث إلى وارث. واختلف في حقيقته، فذهب علمائنا (٥)، وأبو الحسين البصري (٦)، وغيرهم (٧)،

стр. 1400

إلى أنه حقيقة في الأول (١)، وذهب القفَّال (٢) الشافعي أنه حقيقة في الثاني (٣)، وذهب ابن الباقلاني (٤)، والغزالي (٥)، وغيرهما، إلى أنه مشترك بينهما (٦)، ولا يتعلق به غرض علمي (٧)، وأَمَّا حدُّه في

стр. 1401

الشرع فهو: رفع حكم شرعي بقول الشارع أو فعله متراخيًا (١)، فخرج مباح لحكم الأصل، والرفع لعدم الفهم (٢)، وبنحو صلِّي إلى آخر الشهر (٣)، والمراد بالحكم: ما تعلَّق بالمكلَّف بعد وجوده أهلًا، فالتكليف المشروط بالعقل عدمٌ عند عدمه فلا يرِد: الحكم قديم، فلا يرتفع، ولا ينتقض عكسه بتخصيص متأخر، لأنه بيان، لا رفع عند علمائنا (٤) وغيرهم، خلافًا لبعضهم. قال ابن مفلح: "وهذا معنى حَدُّ أبي الخطاب، وزاد: "رفع مثل الحكم" (٥) لئلَّا يرِد البداء (٦)، وهو ظهور ما لم يكن، لأنه

стр. 1402

رفع نفس الحكم، وقال: على وجه لولاه لكان ثابتًا، وأبطله الآمدي (١): بأن إزالة المِثل قبل وجوده، وبعد عدمه مُحال، وكذا معه، لأنه إعدام، وفيه نظر، لكن يلزم منه منع نسخ أمرٍ مقيد بمرة قبل فعله" (٢). وفي الروضة: رفع الحكم الثابت بخطاب [متقدم] (٣) بخطاب متراخ عنه (٤). ومعنى الرفع: إزالة الشيء على وجه لولاه لبقي ثابتًا، على مثال: رفع حكم الإجارة بالفسخ، فإنَّ ذلك يفارق زوال حكمها بانقضاء مُدَّتها، قال الشيخ: وقيدنا الحد بالخطاب المتقدم، لأنَّ ابتداء العبادات في الشرع مزيل لحكم العقل من براءة الذمة وليس بنسخ، وقيدناه بالخطاب الثاني، لأنَّ زوال الحكم بالموت والجنون ليس بنسخ، وقولنا: مع تراخيه عنه، لأنَّه لو كان متَّصِلًا به كان بيانًا وإتمامًا لمعنى الكلام، وتقديرًا له بمدةٍ وشَرْط (٥). وقال ابن حمدان: هو منع استمرار حكم خطاب شرعي بخطاب شرعي متراخٍ عنه (٦)، وقال القاضي: بيان انقضاء مدة

стр. 1403

العبادة التي ظاهرها الإطلاق (١)، وبيان ما لم يرد باللفظ العام في الأزمان (٢)، وقال أيضًا: إخراج ما لم يرد باللفظ العام في الأزمان مع تراخيه عنه (٣). [وقوع النسخ] قوله: مسألة: أهل الشرائع على جواز النسخ عقلًا ووقوعه شرعًا (٤)، وخالف أكثر اليهود (٥) في الجواز، وأبو مسلم

стр. 1404

الأصفهاني في الوقوع، وسمَّاه تخصيصًا، فقيل: خالف؛ فالخلاف إذا لفظي (١). أبو مسلم اسمه عمرو بن يحيى الأصفهاني (٢)، واليهود لعنهم الله على ثلاث فرق، منهم من منع منه عقلًا (٣)، ومنهم من منع منه سمعًا، ولم يمنع عقلًا وهم العنانية (٤)، اتباع

стр. 1405

عنان (١)، ومنهم من أجازه وحسَّنه عقلًا وسمعًا (٢)، ذكر هذه الفرق أبو الخطاب في التمهيد (٣). وذكر ابن حمدان: أن الشمعونية (٤) من اليهود أنكرت الأمرين، وهم أتباع شمعون (٥)، وذكر ابن الزاغوني (٦) عنهما عكسه (٧).
следующие страницы →